 آراء

تونس.. تنقيح القانون الانتخابي ومحاولات تمركز متجددة حول السلطة

محجوب النصيبيجملة التنقيحات المزمع ادخالها على القانون الانتخابي قسمت الاعبين السياسيين الى مجموعتين

- الداعمون لهذا القانون يرونه حماية للديمقراطية وحجتهم حماية الديمقراطية وتأمينها من اي حرف (في الانتقال الاحتوائي هل يمكن الحديث عن ديمقراطية.)

-  الرافضون له يعتبرونه عملية اقصاء سياسي للتخلص من "منافسين جديين" اظهرت استطلاعات الرأي تقدمهم الكبير على البقية.

 وسط هذا الجدل غاب القانون في تفاصيله وأُدْخِلت الواجهة الخارجية للبناء السياسي (الشعب) في حالة من الارباك زادت في نفورهم من العملية الانتخابية

 التنقيحات المعروضة لمصادقة مجلس النواب تتعلق باضافة بعض الفصول وزيادة بعض المطات على القانون الانتخابي يمكن تلخيصها في:

- لا يقبل الترشح للانتخابات التشريعية لكل شخص أو قائمة تبين للهيئة قيامه أو استفادته خلال الاثني عشر شهر التي تسبق الانتخابات بأعمال تمنعها الفصول 18 و19 و20

- الاستظهار ببطاقة عدد 3 خالية من السوابق العدلية، أو وصل الاستلام على ان تقوم الهيئة بالتثبت من خلوها من السوابق

- القيام بالتصريح بالمكاسب والمصالح والتصريح السنوي بالضريبة على الدخل للسنة المنقضية

- رفض ترشح من يثبت لديها تعمده اعتماد خطاب: لا يحترم النظام الديمقراطي ومبادئ الدستور والتداول السلمي على السلطة أو يدعو للعنف والتمييز والتباغض بين المواطنين أو يهدد النظام الجمهوري ودعائم دولة القانون

والجهة التي تقدمت بهذا المشروع هي الحكومة اي الاداة التنفيذية لمنظومة الحكم والمتوافقة مع الاداة التشريعية

هذه التنقيحات لم تتعلق بنظام انتخابي نسبي يعرف الجميع هناته ومواطن ضعفه واهمها :

أ‌- انه نظام محكوم بالخوف من العودة التسلط سواء دكتاتورية الفرد والحزب الواحد او التسلط الديني

ب‌- انه جاء نتيجة لفترة تاريخية غير مستقرة اقتضت تقديم تنازلات في صياغته

ت‌- أنه لا يسمح بتحقق جوهر العملية الانتخابية وهي معاقبة الطرف او الاطراف الحاكمة في حال فشلها ولا يمكن من اقصائها بل يثبت عكسيا تواجدها

ث‌- انه وان سلمنا ببعض النجاحات السياسية فانه ادى الى تفاقم الازمة الاجتماعية والازمة الاقتصادية اللتين ادتا الى ثورة 17 ديسمبر 2010

ج‌- التنقيحات لم تمس بجوهر المشكل بل توجهت الى منع بعض الاطراف بالقانون من الترشح واستبعادهم من السباق المنحصر في واجهات الفشل.

لا يخفى على احد ان الجهة المقدمة للمشروع ومسانديها استفادت من الاشهار السياسي واعتمدت خطابا لا يحترم النظام الديمقراطي وحرضت احيانا على فريق مختلف معها وتهجمت واستعملت خطابا يدعو الى العنف ولم تحترم الدستور

ولا يخفى ان القروي كان جزءا من ذلك وحتى لا نوغل في التاريخ لنقل بداية من 2014 حين ساند حمة الهمامي ثم الباجي قائد السبسي في الدور الثاني ثم التحق بتنفيذية نداء تونس وانه فتح منابر قناته لقطع الطريق على المختلف المنافس السياسي وانه وجد من المساندة من الذين يطلبون اقصاءه في مخالفته للقوانين وفي صراعه مع نقابة الصحفيين والهايكا ثم في شبهة التهرب الضريبي لقناته والقضية المرفوعة ضده من منظمة انا يقظ

كما لا يخفى على احد حدة خطاب الكراهية والتحريض الذي تعتمده عبير موسي وهجومها المتواصل على القوى الرافضة لنظومة الاستبداد بصرف النظر عن موقعها اليوم في المشهد السياسي. بل انها تجاهر برفضها للدستور وتتوعد التوانسة بدستور جاهز ليكون منحة الحاكم ان صعدت للشعب .فلماذا هذا التغير في المواقف؟ هل اصبح القروي وعبير موسي خطر  على الديمقراطية؟ هل اصلا هؤلاء معنيون بالديمقراطية ليدافعوا عنها

الصراع على اشده في الواجهة الداخلية للبناء السياسي.و الاطراف المشكلة لهذا البناء تعلم جيدا ان مراكز القوة لن تتغير وستظل بيدها وحدها ولابد لها لضمان مصالحها ان تشق طريقها في ظل ضعف الخطاب السياسي للمعارضة بخطاب سياسي "شعبوي" عنيف احيانا يعلي من شأن بورقيبة وبن علي عند الحديث عن لقمة العيش والامن وهو ما افتكه منهم القروي وعبير موسي لذلك لابد من تصفيتهم بحجة الديمقراطية وبمباركة شعبية

الحقيقة ان ذلك كان واردا في السنوات الثلاث الاخيرة على الاقل ولو شعرت الاطراف المقدمة للمشروع والداعمة له بان هذين الشخصيتين يمثلان خطرا عليهم لتم سحقهم من زمان ولكن لانهم "زريعة منظومة الحكم" وهم في جانب ما سند لها فانها حاولت اقتياد المعارضة وطيف واسع من التوانسة الى ذلك .

المشكل ان المتسابقين هم انفسهم والنتائج معدة سلفا او لنقل محسومة في ذهنية النظام السياسي: الحكم له ولمن والاه ولا مجال ليخرج منهم.بقي ان الاتفاق بين مراكز القوة حول الشخصية الجامعة لهذا الطيف الحامي للفساد لم يتم لاسباب تتعلق بطبيعة ونمط الحزب اليوم وعلاقته بالدولة.-مبحث ثان-

من المعلوم ان "النظام الانتخابي ليس الا منهجية اجرائية مضبوطة بقانون لغاية تحويل اصوات الناخبين إلى مقاعد في المجالس المنتخبة وطنيا أو جهويا أو محليا" وان اصندوق الانتخابي ماهو الا الخطوة الاخيرة في الديمقراطية تسبقها خطوات ثلاثه مبادئ لا غنى عنها وهي

- تنظيم عمل مؤسسات الحكم استنادا للقانون

- اعتماد مبدأ التداول السلمي

- تنظيم علاقة الحكم بالمواطنين على أساس المواطنة

و النظام السياسي القائم لم يلتزم بذلك حيث فقط خصائصه الواجب توفرها في كل نظام فلا هو امتلك سلطة عليا في المجتمع ولا انظمته وقوانينه وقراراته اصبحت ملزمة بل اصبح تأثيره على المجتمع سلبيا حيث غابت  القواعد القانونية والسياسية والمجتمعية التي تحكه وفقد واستقلاليته الذاتية النسبية عن بقية الانظمة الفرعية الاخرى من انظمة المجتمع وزاد ان اصبح عاجزا عن التفاعل معها خاصة الاقتصادية منها والاجتماعية وهو ما جعله يتحرك خارج بيئته وفارق أي امكانية للتواصل معها وبالتالي فحديثه عن حماية الديمقراطية بقانون هو اول من يعتدي عليه كذبة

 نفس النظام السياسي فاقد لكل وظائفه فهو عاجز عن تحقيق اهداف المجتمع والدولة في الرفاهية والامن الاجتماعي وغير قادر على تجميع طاقات المجتمع للبناء بل انه يفتتها ويزيد من تقسيمها .هذا التفتيت والتقسيم افقده اية امكانية لدمج عناصر المجتمع وتوحيدها لتغزيز قوة الدولة بما يضمن مصالحها ويحقق اهدافها ولم يعد في الوارد تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين فكان ان فقد اية امكانية لمطابقة الممارسة السياسية بالقواعد القانونية والسياسية الرسمية وبالتالي اصبح كل النظام السياسي موضع تساؤل من حيث مشروعية كل العملية السياسية

ان هذه التنقيحات لا علاقة لها لا بالاقصاء ولا بحماية الديمقراطية بل هي صراع داخلي بين نفس اللاعبين الذين لم يتفقوا بعد على الشخصية الضامنة لمصالحهم خاصة وان الاسناد المالي والاقتصادي تفرق دمه بين الشخصيات المؤثثة لمشهد فاسد وان الامر لا يعدو محاولات تمركز متجددة حول السلطة من قوى النظام القديم وحلفائها ومن القوى التي التحقت بهم في انتخابات 23 اكتوبر مدخلا لدفع الناس الى صندوق انتخابي حقيقته ديمقراطية شكلية[عملية انتخاب قانونية وشفافة] تؤمن استمرار سيطرة قوى متنفذة تتعارض مصالحها والاصلاحات الاجتماعية - السياسية العميقة

 

 بقلم محجوب النصيبي - سيدي بوزيد

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4669 المصادف: 2019-06-18 03:06:58