 آراء

التأويلات المختلفة لتفسير أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 م (2)

محمود محمد علينعود لحديثنا عن التأويلات المختلفة لتفسير أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث نناقش هنا تلك الفرضيات التي أشرنا لها في المقال الأول وذلك على النحو التالي :

أولاً- الفرضية الأولي: فريق المحافظين الجدد وراء حادثة الحادي عشر من سبتمبر 2001م:

حسب هذه الفرضية يقف المحافظون الجدد في البيت الأبيض الأمريكي، وراء حادثة الحادي عشر من سبتمبر 2001م، لخلق المبررات اللازمة لشن الحرب، والقيام بمهاجمة الدول الأخرى. ففي مقال للبروفيسور"جيمس فيتزر" James H. Fetzer (عمل في قوات المارينز الامريكية ) في مجلة Veterans Today  في 1 مايو 2015، بعنوان "الكشف عن 11 سبتمبر : سلسلة من المؤامرات داخل المؤامرات، جاء فيه":" …الحقائق تدل علي أن الفاعل هم المحافظون الجدد في وزارة الدفاع وحلفاؤهم من الموساد” .

كما يري أصحاب هذه الفرضية أنه لكشف حقيقة الجهة التي تقف وراء الحادثة، لا بد من أن نعرف الجهة التي تستفيد من هذه الحادثة، ففي كل الأحوال من الصعوبة بمكان القول، إن القاعدة تعتبر المسبب الأصلي للحادثة ، فالضحية الأساسية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، كانت حركة طالبان وتنظيم القاعدة، حيث لا يمكنهم بأي وجه تبرير قتل المدنيين أمام الرأي العام .

وفي إطار إثبات هذه الادعاءات يأتي كتاب (11 من سبتمبر.. الاكذوبة الكبرى) للكاتب "محمد صفي الدين" الذي يحاول إبراز تلك الألغاز، وإلقاء الضوء على الوقائع التي تفند الادعاءات الامريكية؛ حيث يتناول الكاتب في الباب الأول هذه الألغاز، كما يلي:

1ـ اللغز الأول: اعلنت الإدارة الأمريكية عن قائمة تضم أسماء مختطفي الطائرات الأربع، وهم 19 عربياً أغلبهم من السعوديين والإماراتيين يقودهم مصري. ولكن بعد ذلك أكدت العديد من العواصم العربية على وجود عدد من المشتبه فيهم على قيد الحياة، كما أن عدداً آخر توفى قبل وقوع أحداث 11 من سبتمبر بفترة. كذلك لم ترسل الحكومة الأمريكية إلى الحكومة السعودية ما يؤكد تورط أي سعودي في تلك الأحداث، إضافة إلى عدم وجود أي اسم من أسماء المشتبه فيهم، ضمن قوائم ركاب الطائرات الأربع المختطفة.

2ـ اللغز الثاني: يتعلق بعدد من النقاط هي:

أ- كيفية اختراق المختطفين المطارات الأمريكية في توقيت واحد، وهم يحملون الأسلحة التي سيطروا بها على الطائرات.

ب- المهارة الفائقة التي ظهر بها قائدو الطائرات المختطفة، رغم إعلان الإدارة الأمريكية أنهم تلقوا تدريبات في مدرسة مبتدئين لتعليم قيادة الطائرات.

جـ-  كيفية حصول المختطفين على شفرة الاتصال الرئاسية وإرسال رسالة تهديد للرئيس الأمريكي، كما أعلنت الإدارة الأمريكية، وكذلك كيفية علمهم بتحركات الرئيس، وهم في الجو رغم انقطاع الاتصالات عنهم.

د- أسباب عدم قيام الرئيس بوش بقطع زيارته لإحدى المدارس الابتدائية لمواجهة الموقف رغم معرفته به منذ خروج الطائرات عن مساراتها المعتادة، واستمراره في المدرسة لمدة 25 دقيقة بعد وقوع الأحداث دون اتخاذ أي رد فعل.

3- اللغز الثالث: يرتبط بأسباب عدم قيام سلاح الجو الامريكي أو سلاح الدفاع الجوي بمواجهة الطائرات المختطفة، رغم مرور وقت طويل على خروجها عن مسارها المعتاد وصل إلى حوالي ساعة .

4- اللغز الرابع: أسباب عدم قيام المقاتلات الاعتراضية الأمريكية في قاعدة أندروز الجوية باعتراض الطائرات المختطفة، خاصة أن القاعدة تعتبر أكبر قاعدة جوية أمريكية على الساحل الشرقي، كما أن بها سربين من المقاتلات الاعتراضية مخصصين للدفاع عن العاصمة الأمريكية، إضافة إلى أنها مقر طائرة الرئيس الامريكي  .

كذلك هناك لغز آخر يتعلق بالقاعدة، حيث إن موقع القاعدة كان يذكر طوال يوم 11 من سبتمبر أنه مقر لسربين من الطائرات الاعتراضية، ولكن بدءاً من يوم 12 من سبتمبر تغيرت معلومات الموقع واكتفى بذكر أن القاعدة مجرد مقر لأسراب النقل الجوي فقط .

5- اللغز الخامس: يتعرض لأسباب قيام السلطات الأمريكية بالتحفظ على الشرائط التي صورت الطائرة التي اصطدمت بمبنى البنتاجون وعدم السماح بإذاعتها، بل وعدم الاعلان عن وجودها أساساً، كذلك نفي الإدارة الأمريكية وجود طائرة أخرى كانت تطير بالقرب من الطائرة التي ضربت البنتاجون رغم تأكيد عدد من شهود العيان رؤيتهم لها، ثم رجوع الإدارة الأمريكية وإعلانها عن وجود هذه الطائرات والتأكيد على أنها قامت بمهمة مراقبة الطائرات التي ضربت البنتاجون، بناء على طلب برج المراقبة الجوية، وهو ما يعني أن برج المراقبة كان على علم بكل ما يحدث .

6- اللغز السادس: يرتبط بأسباب عدم استخدام أمريكا لتكنولوجيا السيطرة عن بعد في السيطرة على الطائرات المختطفة، خاصة أن العديد من المسئولين الدوليين الموثوق بهم أكدوا على وجود مشروع سري أمريكي لمواجهة اختطاف الطائرات يقوم على وجود محطات سيطرة أرضية متخصصة تستطيع الاستماع إلى محادثات طاقم القيادة داخل كابينة قيادة الطائرة وقيادتها عن بعد بغض النظر عن إرادة طاقم الطيران أو المختطفين .

7- اللغز السابع: يتعلق بأسباب انتظار الحكومة الأمريكية ستة أشهر كاملة بعد أحداث سبتمبر لإذاعة شريط فيديو عن حادث البنتاجون لا توجد به أية صورة تشير إلى الطائرة التي اصطدمت بالبنتاجون، أو أي شيء   يشبهها .

8- اللغز الثامن: يرتبط بحقيقة الهجوم على مبنى البنتاجون، حيث يمكن الإشارة إلى عدد من النقاط هي:

أ- إن الصور التي ظهرت للجزء الذي تعرض للحادث من مبنى البنتاجون تشير إلى أن الصف الخارجي لأحد المباني هو فقط الذي تعرض للإصابة، وهذا يتناقض مع ما يمكن أن يحدثه اصطدام طائرة بوينج 757 تزن أكثر من 100 طن وسرعتها لحظة الهجوم نحو 425 كم/ ساعة (27).

ب- إن الطائرة دمرت فقط الدور الأرضي من المبنى، بينما ظلت الأدوار الأربعة العليا على حالتها، رغم أن الطائرة يبلغ ارتفاعها نحو 14 متراً وطولها نحو 47.5 متر وارتفاع كابينة قيادتها نحو 3.5 متر.

جـ- بعض الصور أظهرت أن الحشائش في مكان الحادث ظلت سليمة دون وقوع أضرار أو حروق، فكيف يمكن تفسير ذلك؟!

إن عرض الجزء المنهار حوالي 24 متراً، ومع ذلك أعلنت الإدارة الأمريكية أن جناحي الطائرة اللذين يبلغ طولهما 47 متراً قد استقرا داخل هذا الجزء المنهار.

9- اللغز التاسع: الانهيار الكامل لبرجي ومركز التجارة العالمي لم يكن ممكن الحدوث دون وجود متفجرات كانت مزروعة داخل المبنى، والدليل على ذلك يكمن في أن الصور التي التقطت للطائرة الثانية التي اصطدمت بالبرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي، أظهرت أنه لا يوجد أي دخان على الإطلاق يتصاعد من البرج في مستوى اقتراب الطائرة أو أدنى منه. ولكن قبل حدوث الاصطدام مباشرة ظهر دخان يرتفع على بعد عدة طوابق أسفل مستوى  الطائرة .

10- اللغز العاشر: تلقى موظفون من العاملين بالمقر الرئيسي لشركة أوديجو لخدمات البريد الالكتروني، وهي شركة أمريكية إسرائيلية، في الساعة السادسة من صباح يوم 11 من سبتمبر 2001، رسالتين تذكران أن هجوماً على برجي مركز التجارة العالمي سيقع بعد قليل، وقد اتصلت إدارة الشركة على الفور بالأجهزة الأمنية الأمريكية والإسرائيلية لإبلاغهما .

11- اللغز الحادي عشر: التعاملات المريبة التي أجريت في البورصات الأمريكية والأوربية في الأيام القليلة السابقة على 11 من سبتمبر، والتي تركزت كلها في عمليات بيع كبيرة وغير عادية لأسهم شركتي الخطوط الجوية يونايتد وأمريكان (صاحبتي الطائرات الاربع المنكوبة) .

12- اللغز الثاني عشر: تأثير احتراق وقود الطائرتين اللتين ضربتا برجي مركز التجارة على انهيارهما، حيث يمكن الاشارة للآتي:

أ- أن البرج الشمالي ظل لمدة 103 دقائق بعد اصطدام الطائرة به قبل أن ينهار على عكس البرج الجنوبي الذي سقط بعد 47 دقيقة فقط من الاصطدام، وذلك رغم أن البرجين تعرضا لنفس درجة الحرارة، لأنها نتجت عن اشتعال نفس نوع الوقود في الطائرتين وبكميات متساوية تقريباً، وكذلك رغم أن الطائرة الأولى اصطدمت بمنتصف واجهة البرج الشمالي وغاصت بكاملها داخله، بينما اصطدمت الطائرة الثانية قرب الركن الجنوبي للبرج، أي أن هناك فارقاً بين التصادمين تبدي أهميته في أن وقود الطائرة الثانية قد تطايرت كمية كبيرة منه خارج المبنى الجنوبي، وبالتالي فحجم الوقود الذي اشتعل داخل هذا البرج كان أقل حجماً وكمية من نظيره الذي اشتعل بالبرج الشمالي .

ب- أن وقود الطائرة يغلي عند 176 درجة مئوية ويشتعل عند 250 درجة مئوية ليعطي حرارة تصل حتى 815 درجة مئوية، وذلك يعني أن اشتعال وقود الطائرتين لا يمكن أن يؤدي إلى صهر الحديد الصلب المستخدم في البرجين، حيث يحتاج صهر هذا الحديد إلى درجة حرارة تبلغ 1538 درجة مئوية، وبالتالي فإن اشتعال وقود الطائرتين غير مسئول عن انهيار  البرجين .

جـ - أن سقوط كلا البرجين كان متماثلاً وبشكل رأسي منضبط، يعني أن الانهيار بدأ في المرتين بشكل متماثل في جميع أجزاء السقف الذي انهار أولاً وسبب الانهيار المتتالي للأسقف الواقعة تحته، وهو ما يعني أن جميع الأعمدة الصلبة الحاملة لهذا السقف، قد تم تسخينها في وقت واحد، وبشكل منتظم حتى حصلت كل نقطة فيها على نفس كمية الحرارة الكافية لانصهارها، فانصهر الصلب فيها جميعاً وفي وقت واحد وبكيفية  متماثلة .

د- أن انهيار المناور الخرسانية في البرجين تم بنفس طريقة انهيار المبنى وفي نفس التوقيت، وذلك رغم أن تأثير الحرارة على الخرسانة المسلحة يختلف عن تأثيرها على الصلب، وهو ما يعني أن هذه المناور كان من المفترض ألا تسقط أو على الأقل كانت ستنهار بشكل مختلف أو في توقيت مختلف

13- اللغز الثالث عشر: يتعلق بقصد أحد الضباط الأمريكيين الذي كان في مهمة مخابراتية في موسكو عام 2000 للحصول على وثائق، خاصة بالإجراءات الرسمية المضادة للبرنامج الأمريكي المضاد للصواريخ، حيث وجد ضمن هذه الوثائق وثيقة تتحدث عن هجمات إرهابية وشيكة داخل الولايات المتحدة ضد برجي مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاجون. وعندما تم القبض على هذا الضابط في كندا بتهمة الاحتيال، أعلن عن وجود هذه الوثيقة، إلا أن الحكومة الأمريكية رفضت هذه الرواية .

14- اللغز الرابع عشر: يتعلق بقصة موت (جو أونيل) النائب السابق لرئيس جهاز الـ FBI الأمريكي أثناء انهيار البرج الشمالي لمركز التجارة العالمي، حيث كان المسئول الأول عن مطاردة أسامة بن لادن منذ عام 1993، إلا أنه استقال من منصبه قبل أحداث 11 من سبتمبر بأسبوعين، بسبب اعتقاده أن إدارة الرئيس بوش تتعمد إعاقة تحرياته ضد الإرهاب، بل إنه اتهمها بأنها أعاقت مبادرة طالبان لتسليم بن لادن للإدارة الأمريكية مقابل حصولها على معونات سياسية واقتصادية. وقد أعلن اونيل هذه الاتهامات، مما أدى إلى تحوله إلى مصدر خطر يهدد الإدارة الأمريكية ويجب التخلص منه .

وبالتالي فإن حادث الحادي عشر من سبتمبر 2001م كان حادثاً مخططاً له من قبل المحافظين الجدد، الذين أخذوا العزم على إسقاط نظام صدام حسين عقب أزمة حرب الخليج الثانية ، وذلك لاحتلال العراق، وهذا لا يتم إلا بإثبات أن نظام صدام حسين يأوي تنظيم القاعدة، وأنه المحرض على تنفيذ جميع العمليات الإرهابية التي تحدث في العالم من خلال إيوائه لهذا التنظيم، علاوة على أن نظام صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل تهدد الإنسانية، وبالتالي فصدام حسين ونظامه غير مأموني الجانب، لهذا اختلقت إدارة بوش الابن حادث 11 سبتمبر، وذلك حين استفزت تنظيم القاعدة بالضربات المتوالية عليهم وزاد هذا الاستفزاز أكثر وأكثر، حين سمح  العاهل السعودي الملك "فهد بن عبد العزيز" للقوات الأمريكية والقوات الحليفة بالانتشار على الأراضي السعودية، وهو ما أثار غضب بن لادن، لأنه كان يؤمن أن وجود القوات الأجنبية في "أرض الحرمين" يعتبر انتهاكاً للأراضي المقدسة. وبعد أن انتقد علناً الحكومة السعودية لإيوائها الجنود الأمريكيين، نفي إلى السودان. وسحبت منه الجنسية السعودية في 9 أبريل 1994، وتبرأت منه عائلته. وهنا أخذت القاعدة التحضير والتنفيذ لحادث الحادي عشر من سبتمبر 2001م.   وللحديث بقية !

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل – جامعة أسيوط

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الفاضل محمود محمد علي المحترم
السلام عليكم
لطفاً ورد التالي :"أن وقود الطائرة يغلي عند 176 درجة مئوية " انتهى
................
اعتقد وقد اكون على خطأ ان الغليان يخص الماء و ان الوقود لا يغلي
دمتم بتمام العافية

عبد الرضا حمد جاسم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4723 المصادف: 2019-08-11 05:06:45