 آراء

رئيس الجزائر الجديد في مواجهة رهانات المرحلة القادمة

علجية عيش(حرية التظاهر من ضمن الحريات العامة التي كفلها الدستور الجزائري في مادته 49)

حسم السباق رسميا للمارشح عبد المجيد تبون بعدما واجه والمرشحين الأربعة امتحانا عسيرا يوم الخميس 12 ديسمبر 2019 بعد الإعلان عن النتائج النهائية التي كانت موضع اهتمام الإعلام العربي والأجنبي، فقد أدلى الجزائريون في يوم الإقتراع بقرارهم في استحقاق رئاسي تعددي في تاريخ الجزائر، بعد مخاض عسير جدا، تنافس فيه خمسة مترشحين (عبد المجيد تبون، علي بن فليس، عبد القادر بن قرينة، عبد العزيز بلعيد وعز الدين ميهوبي)، وجاء الفوز لصالح تبون الذي يعتبر منذ الإعلان عن النتائج الرئيس الثامن للجزائريين وهو مطالب الآن بمواجهة كل الرهانات التي رفعها خلال الحملة الإنتخابية والقرارات التي تعهد بها، وهو ما ينتظره الشعب، من خلال تجسيد كل الالتزامات التي التزم بها أمام الناخبين، وهذا متوقف على رفع كل التحديات لاعادة الثقة للشعب

الإنتخابات على مستوى مراكز التصويت جرت في أجواء هادئة وفي ظروف عادية جدا رغم نقص الإقبال لاسيما في الفترة الصباحية، عبّر فيها الناخبون عن قناعتهم بالانتخابات، من أجل تكريس الاستقرار ومواصلة التنمية، وفق ما تفرضه مقتضيات المرحلة الراهنة التي تمر بها الجزائر، لدرجة أن هذا الحدث تحول إلى عرس انتخابي، طبعا لايمكن أن تبقى الجزائر طيلة هذه المدة بدون رئيس، أما الفئة الشبانية ترى أنه حان الوقت لإعادة الاعتبار للمواطن الجزائري وأن تأخذ السلطات العمومية بعين الاعتبار الأحداث التي وقعت في الجزائر منذ 22 فبراير 2019 إلى غاية يوم الإقتراع، وعبّر آخرون أن الإنتخابات هي المخرج الوحيد من الأزمة، ونريد لقطار الجزائر أن يواصل طريقه دون توقف، وانتخابهم اليوم على من يرون فيه النزاهة القدرة على تحمل المسؤولية جاء عن وعي وقناعة، وهاهم يلبون نداء الوطن ولا يهم من يفوز فلان أو علان، المهم أن يكون للجزائر رئيسا يحقق آمالهم وطموحاتهم حتى يتمكنوا من العيش في سلام، وبالتالي طي صفحة كاملة من الأحداث التي عاشتها الجزائر قرابة سنة كاملة، تميزت بتظاهرات سلمية خرجت فيها الجماهير إلى الشارع كان صوتهم سلاحهم حاملين راية الحزائر، في الوقت الذي خاض الكمترشحون معركة التحسيس والوعود، وعن طريق المناظرات مرّ المترشحون بامتحان عسير، رغم أنها تجربة تعد الأولى في تاريخ الجزائر منذ الاستقلال إلى اليوم.

ومما لا شك فيه أن انتخابات 2019 الرئاسية تختلف تماما عن الانتخابات التي سبقتها، سواء التي جرت في 1999 أو في 2004 أو في 2009 أو حتى التي جرت 2014، كان الاتفاق على مترشح واحد وهو الرئيس المقال عبد العزيز بوتفليقة،، فانتخابات هذه السنة (2019) جرت وسط حراك شعبي قوي، لم تعشه الجزائر من قبل، خرج فيه آلاف الغاضبين إلى شوارع المدن الكبرى ليعبروا عن رفضهم للانتخابات الرئاسية ومقاطعتها، مطالبين بدولة مدنية لا دولة عسكرية وهم يرددون عبارات التنديد على غرار عبارة (ماتخوفوناش بالعشرية أحنا رباتنا الميزيرية، وعبارة: أحنا أولاد عميروش للخلف ما نولوش وغير ذلك)، وقد رسم الحراكيون بمواقفهم صورة حقيقية للمعارضة وعدم قبولهم الاستحقاق الانتخابي حتى يرحل المحسوبون على النظام القديم، لأن بقاؤهم لن يحدث أي تغيير ولن يأخذ هؤلاء بطموحات الشعب إذا ما وصلوا إلى الحكم، لأنهم ببساطة ساهموا في صنع من سموهم بالعصابة.

وإن كانت هذه المسيرات رافضة للإنتخابات جملة وتفصيلا ووصفت باللاشرعية وباللاحدث، ففئة ثالثة وهي فئة التجار كانت غائبة عن الساحة السياسية، لا هي مؤيدة ولا هي معارضة، فلم يغادر تجار المدينة محلاتهم التجارية وظلت مفتوحة طوال النهار، ما يؤكد على أنه لا علاقة لهم بالسياسة ولا بالانتخابات، همهم الوحيد جمع المال.

ما يمكن قوله أن الإنتخابات الرئاسية في زمن الحراك الشعبية تركت انطباعات كثيرة حول مةاقف الأحواب واهختيارها مرشحا من خارج وعائها للنضالي، في إشارة إلى حزب جبهة التحرير الوطني FLN، في حين يرى متتبعون أن الأفلان لعب بورقتين، من الناحية الشكلية وفي آخر لحظة أعلن دعمه لميهوبي لكن ضمنيا دعم تبون ومنحه جل اصواته وهذا لأنه يعلم أن الغاضبين من الأفلان ناقمين عليه وبالتالي لن يمنحوا أصواتهم لميهوبي، وهذا يعني ان ميهوبي كان ضحية "مؤامرة"، لكنها تختلف نوعا ما عن المؤامرة العلمية التي أطاحت بعبد الحميد مهري، وساهم في هذه المؤامرة غياب النخبة المثقفة التي لم تقم بدورها كما ينبغي في دعم وزير الثقافة السابق عز الدين ميهوبي، كما أن الإنقسامات ساهمت في فوز عبد المجيد تبون كمرشح للسلطة بحكم أنه ابن النظام إن صح القول، حيث آلت النتائج لصالحه، وسقط الرهان على المقاطعة.

وإن كان الفضل كما يرى المتتبعون للعملية الإنتخابية يعود إلى الذين ساهموا في صنع تبون لا شخصا بل رئيسا وحتى الذين آثروا الظل وساهموا في صناعة هذا الفوز، إلا أنه وحسب الملاحظين، فإن اجتاز تبون هذا الإمتحان بسلام، فهو أمام امتحان آخر، فمن وجهة نظر المتتبعين فإن تبون مطالب بمواصلة القضاء على الفساد من جذوره ومحاكمة ما تبقى من العصابة، والسعي لإسترجاع الأموال المنهوبة مع التكفل بانشغالات المواطن الجزائري، تبقى مسألة التظاهر وخروج المعارضة في مسيرات سلمية ومطالبتهم بمقاطعة الإنتخابات، فإن التظاهر يدخل ضمن الحريات العامة ومنها حرية المظاهرات، فهي عبارة عن تجمعات مؤقتة للأفراد، وما يميز هؤلاء الأفراد هو الطابع المؤقت والمتغير لتواجدهم، وقد تناولت معظم النظم القانونية المعاصرة، باعتبارها مظهر من مظاهر الممارسة الفعلية للحريات العامة كحرية التعبير، الفكر والراي، خاصة وأن الدستور الجزائري خص نصا صريحا لضمان هذه الحريات من اجل الدفاع عن مصالح مشتركة بطريقة حضارية وسلمية لاسيبما المادة 49 من الدستور الجزائري.

 

علجية عيش

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4848 المصادف: 2019-12-14 03:00:56