 آراء

بمناسبة موجة الحراك العالمي ضد التمييز العنصرية

نيران العبيديوكأنها صحوة ضمير متأخرة، اخذت اشكالا متعددة من تظاهرات سلمية وغير سلمية الى مراجعة تاريخية لاعمال فنية متمثلة بتماثيل نحتية خلدت اناس ساهموا ببناء مجتمعهم من تمويل تجارة العبيد الى منع افلام تناولت العبودية بشكل رومانسي مثل فلم ذهب مع الريح .

لو تناولنا التمييز والمساواة بنظرة اكثر تفحصا ومن خبرتي الطويلة بمجال دراستي القانون والحقوق نرى ان التكوين العالمي بشكل عام قائم على التمييز رغم كل ما يقال .

بعد طول تأمل وتنظير اذ يحق لي انا الحقوقية الحاصلة على شهادة البكالوريوس وبمجتمعنا العراقي لا يحق التنظير إلا لحملة شهادة الدكتورا واغلبهم لا يستطيع ان يكتب جملة مفيدة بالعربي ان لم يضمنها بالعامي العراقي وكأنه بقهوة عزاوي .

اقول باعتقادي جميع المباديء التي جاءت بها الثورة الفرنسية واعلان حقوق الانسان والمواطن الى بعض الشعارات التي حُملت مثل الحرية والمساواة والاخاء لو راجعناها بنظرة علمية محايدة، نراها مباديء وافكار كانت تخص الرجل الابيض ذاته، بمعنى آخر

حقوق الانسان الابيض مع اخيه المشابه له والمساواة بين افراد المجتمع االفرنسي الذي كان مجتمعا متجانسا لايشوبه شائبة السواد بمفهومهم العام كما هو الان المليء بالمهاجرين و

إلا لو كانت هذه المباديء تخص الانسان الكوني لما تجرأ نابليون باحتلال مصر وتسخير ملايين من المصريين باعمال السخرة لشق قناة السويس

ولو كانت هذه المباديء عامة لما اراتكبت فرنسا من مجازر دموية بالغاء الاخر في الجزائر وشمال افريقيا وما كان لهتلر ليتجرأ على قتل البشر بمعسكرات النازية من اليهود الالمان وغيرهم من الاشكناز

كذلك في امريكا رغم جميع المباديء بالحرية التي جيء بها من زمن جورج واشنطن الى الآن لم يكن المقصود بها الانسان بصفته الانسانية العامة وانما المجتمع المتجانس الابيض من المهاجرين الاوربيين الى امريكا اما السود لايعدون إلا كونهم عبيدا يستعملون لخدمتهم فقط علما الى وقت قريب كان يتم تعريف الرجل الاسود في امريكا (بأنه شيء هلامي يستطيع الكلام والاكل والشرب مثلنا )

الامثلة كثيرة على الاسس التي يتعامل الانسان بها حتى ضمن مباديء حقوق الانسان العالمية

لو رجعنا الى منظمة الامم المتحدة ذاتها وما انبثق منها من لجان بضمنها مجلس الامن الدولي الذي يعطي الحق لسبعة اعضاء فقط من جميع الكرة الارضية والمحصورة بالدول التي يغلب عليها الجنس الابيض ذاته بوقتها والدين المسيحي لادركنا مدى الغبن الذي يصيب اكثر من مليار بوذي من جنس هندي و اصفر كما يحلو لهم التسمية ومليار مسلم بدون صوت وملايين من البشر من شرق اوسطيين وافارقة واسيويين يخضعون لقرارات هذه الدول الكبرى، اين العدالة بالمساواة ؟

صحوة عدم التمييز شائكة وطويلة والتظاهرات ضد استعمال العنف لاصحاب البشرة السوداء مجرد بداية لنظام عالمي مختلف، قد يقلب الطاولة على من ارسى اسسها كيف ومتى متروكة لحركة البشر بهذا المخاض العسير

 

الحقوقية  نيران العبيدي

كندا

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5029 المصادف: 2020-06-12 03:04:57