 آراء

المعارضة السورية وأحرارها وثوراها وسجونها وفسادها وعجزها والسوريون

لا يمكن اعتبار المعارضة السورية مجرد معارضة كما كانت قبل 2011، لقد حكمت وتحكم أجزاءا من سوريا تلك التي تسميها بالمحررة والتي تسيطر عليها النصرة وفرقة الحمزات وأحرار الشرقية وغيرهم ممن تطلق عليهم هي أوصافا كالثوار والفصائل وبالتأكيد : الأحرار الخ .. هذا لسوء حظنا ولسوء حظ هذه المعارضة الحاكمة يجعلها كسلطة قائمة مستحقة للمحاسبة بنفس العين الناقدة التي اعتادت أن تنظر هي من خلالها لخصمها الأسدي وللعين العادية جدا لأي محكوم تجاه سجون وشرطة وكروش وسيارات ساداته الفارهة، أن يمارس السوريون الذي تحكمهم هذه المعارضة وأحرارها وثوراها التساؤل عن سجونها وسياساتها الاقتصادية وأجهزة مخابراتها وشرطتها وكروش قادتها وحراسهم وسياراتهم الفارهة بنفس الطريقة التي اعتادوا أن يتأملوا بها شرطة الأسد وموظفيه وسجونه وأجهزة مخابراته الخ الخ .. لسوء حظنا وسوء حظ هذه المعارضة الحاكمة أن انتخابات الأسد الكاريكاتورية لا تعفيها من إنجاز انتخابات ما، أكثر هزلية أو أكثر جدية، تحت أو بدون تدخل أو رقابة أجنبية، مباشرة أو غير مباشرة أو نصف مباشرة، اعتمادا على القوائم أو بدون قوائم انتخابية أو بدون أي من هذا أو بدون اي شيء، اي انتخابات، اي شيء أي كاريكاتور، سواء في ادلبها المحررة أو داخل قواها وفصائلها الثورية الحرة والتي تفرض وتحرس حرية السوريين من جبهة النصرة وفرقة الحمزات وأحرار الشرقية إلى جيش الإسلام وحراس الدين وجيش المهاجرين والأنصار وغيرهم من ثوار وأحرار الداخل إلى أحزابها الثورية الأكثر ليبرالية لكن التي لا تقل تمسكا وإيمانا بالهوية المنتشرة في أوروبا وأميركا الاستشراقية ما بعد الاستعمارية والما بعد حداثية، يا ويحي، والعنصرية الخ، أو في مؤسساتها السياسية القاطنة في استانبول أو مؤسساتها الفكرية والثقافية القاطنة في عواصم قطر وتركيا وأوروبا الكبرى الما بعد.. لسوء حظنا ولسوء حظ هذه المعارضة الحاكمة أن ما يجري في سجون الأسد لا يعفيها من التساؤلات عما يجري في سجونها، سجون ثوارها وأحرارها من النصرة والحمزات وأحرار الشرقية، ولا أن فساد الأسد وآله يعفيها من التساؤلات عن فساد أحرارها وثوارها ولا أن طائفية الأسد وحلفائه وأسياده يعفوها من التساؤلات عن طائفيتها وطائفية حلفائها وأسيادها .. يجمع جميع الثوار والأحرار دون استثناء، وهم أدرى منا بذلك، على أن ما يجري في ادلب وما وجد من قبل في درعا ودوما والرستن والقصير ومخيم اليرموك ليست إلا الحرية بأرقى صورها، حرية سيتعلم العالم منها وستغيره بأكثر مما فعلته الثورة الفرنسية أو الروسية، أو والعياذ بالله، الأميركية .. حرية طالما انتظرها السوريون واستحقوها أخيرا بعد "نضال وتضحيات مريرة" .. أولا أنا أتمنى أن تعم نسائم هذه الحرية إلى كل الأماكن التي يختبأ فيها أبطال سوريا والعالم في الحرية والتعايش والثورة واللاطائفية، أن تغمر هذه الحرية العالم بأسره وتصل إلى استانبول وبرلين واستوكهولم وأوتاوا وباريس وأمستردام كي تعيشوها وتتمتعوا بها أيضا كإخوتكم السوريين في الداخل السوري المحرر ومعهم كل البشر الذين لم يعرفوا يوما سوى أشكال منقوصة استشراقية ما بعد حداثية، والعياذ بالله، من الحرية والذين طالما تحدثونهم عنها دون أن يفهمومها أو يقدروها .. غريب كيف أن الحرية تبعكم تشبه الاستبداد كثيرا وأن هذه الأسئلة والتساؤلات عن سجونكم أو سجون أحراركم وثوراكم وكروشهم وسياراتهم الفارهة ونهبهم واستغفالهم وسحلهم وتنكيلهم بمحكوميهم السوريين ممنوعة في ظل حريتكم كما هي في ظل استبداد الأسد ولنفس الأسباب تقريبا، أنها تهدد الثورة والحرية تماما كما كانت مضرة ومؤذية لمشاعر الأمة الأسدية وتوهن من عزيمتها، كيف أن السوريين في الحالتين وفي كل الأحوال يبقون مجرد خونة محتملين يجب حمايتهم من أنفسهم ومن الأعداء لا يفقهون شيئا عن مصلحتهم ودائما بحاجة لتوجيه وبكل تأكيد لتشبيح من يعرف مصلحتهم ومصلحة الوطن أكثر منهم ولذلك لا يحق لهم أن ينبسوا بنصف كلمة خاصة إذا تعلق الموضوع بحياتهم ومصيرهم، غريبة هذه البلاد التي تنتج فيها الحرية والاستبداد نفس الشيء، الثورة والثورة المضادة، الشيعة والسنة، الليبراليون والقوميون والاسلاميون، وبكل تأكيد اليساريون الغاثبون عن الساحة لكن الذين قد تمنحهم الظروف وفشل الآخرين والجميع فرصة جديدة لإخضاعنا لتجربة اجتماعية جديدة تحت شعاراتهم ومسدساتهم وسجونهم ومعسكرات غولاغهم الخاصة، غريبة هذه البلاد حيث يتشابه ويتماثل فيها الجميع رغم خصوماتهم ومعاركهم ومذابحهم التي يدفع الناس ثمنها غاليا والتي يتحدث فيها الجميع عن الناس بينما يعنون في الواقع أنفسهم فقط .. السؤال المتعب والمرعب هنا : هل تشبه المعارضات العربية نظيرتها السورية، وهل الحرية كما تفهمها وتمارسها لا تختلف كثيرا عن الحرية كما تؤمن بها ومارستها وتمارسها نظيرتها السورية .. السؤال هو أنكم تعدون الناس بالمن والسلوى، بآفاق لم يعرفوها في ظل الاستبداد أو البرجوازية الطفيلية أو النخبة المستغربة الكافرة، هل تعرفون بالفعل ما الذي تتحدثون عنه، وأولا هل تؤمنون به، أم أن آخر فضائلكم علينا وأول وآخر إنجازاتكم هو أن تحكمونا كما فعل كل من سبقكم

 

مازن كم الماز

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5087 المصادف: 2020-08-09 12:22:54