 آراء

سويسرا نموذجا...

نبيل احمد الاميريعيش العراق اليوم ويتعايش مع أرث تاريخي طويل من الحروب والإنقلابات والموت والدم منذ قرن من الزمان وبدون توقف لا لسبب سوى أن الله إصطفاه ليكون موقعه الجغرافي وخيراته عبئاً وسبباً لعذاباته ..

رغم انه قد طُلب مني وبتهديد صريح عدم الكتابة عن التحريض ضد سياسة الرعونة والجهل والإقصاء التي تُمارسها الحكومات المتسلطة والفاسدة والضعيفة والعميلة في بغداد تباعاً، خصوصا في هذا الظرف الحساس الذي يمر به الوطن .. حيث نسمع أن كل المثقفين وأصحاب الكلمة والرأي مستهدفون من قبل مسلحين ليس لهم صورة او شكل او عنوان عند الحكومات المتعاقبة بعكس ماتراه عيون الشعب !! .. لكني لم أستطع إلّا أن اكتب مايراه ضميري رغم قساوته على نفسي والآخرين، ورغم اني اعرف نتائج هذه الكلمات مسبقاً على حياتي ومستقبلي المهني والعلمي بالعراق، لكني سأكتب ماأراه وأعتقده، ولن أترك طريق الحق رغم قلّة سالكيه .

قد يستهجن البعض من كتاباتي الكثيرة في الديمقراطية والعلاقات وحقوق الإنسان والتوعية المجتمعية، وكشف الفساد والمفسدين، وقد يراني البعض فيها كمن يغرّد خارج السرب، فالمجتمع حسب منظورهم لايحتاج لمثل هذه الكتابات في هذا الظرف العصيب .. وقد يتهمني البعض بالعمالة والخيانة وهذا ابسط مايخرج من الجهلة والمنافقين الذين لازالوا يتملقون للسطة وأزلامها، ولا يفهموا معنى بناء المجتمع ودولة المؤسسات .. وقد يراني البعض مُفكّر أعيته الحيلة لإيجاد مايمكن كتابته وتوعية المجتمع به، المجتمع الذي أصبح ثُلثه لا يقرأ ولا يكتب، وعُشُره أيتام، وسُدسه أرامل، ونصفه عاطل عن العمل وثلاثة ارباعه لايملكون ذراعاً واحداً من الارض يفرشون فيها متاعهم .

فرغم كل هؤلاء سأبقى اكتب بما تجود به قريحتي الأدبية والعلمية للعراقيين والعرب والعالم من الشرفاء والاذكياء الذين إستطاعوا أن يقرؤا حقيقة النتائج وأسبابها والتي كانت حتمية لسياسة الرعونة والإستهتار والفساد والمصالح الضيقة التي تجري بالعراق .

لايزال العراقيون مُغيّبون بسبب الجهل والجوع والقهر ولقمة العيش والكهرباء والماء الصالح للشرب والامراض وسوء الخدمات وتردي الصحة والتعليم، لانزال نعيش تحت تهديد السلاح المرفوع من عصابات عميلة لهذه الأجندة او تلك .. لانزال مقهورين، حالنا حال شعب اليمن ولبنان وسوريا وكل مكان دخلت له إيران بشعاراتها الزائفة ومفاهيم خارج الزمان والمكان وهي تريد بسط نفوذها وتصدير ثورتها لخارج حدودها لنقل مشاكلها وإخفاقاتها الداخلية خارج الحدود .. نعم نحن جميعاً شعوب مقهورة لأن نفس الظالم، ونفس القاتل والسارق، والجاهل والمختل عقلياً والفاسد، ونفس فلان وفلان يحكمنا حتى لو تغيرت صورته او لهجته او جنسيته !!

نحن شعوب نعرف سارقينا وظالمينا، ومغتصبي حقوقنا وقاتلينا، لكننا شعوب لانعرف الخلاص مما نحن فيه .. نستغيث ونصرخ ونطلق النداءات على أمل أن يسمعنا المجتمع الدولي ليُنقذ مستقبل إطفالنا وأجيالنا القادمة، رغم أننا شعوب عريقة وصاحبة رسالات إنسانية ودينية ومجتمعية عظيمة .

حكامنا ومسؤولينا وأولادهم في نعيم .. يتنقلون بين العواصم والمدن لإصطياد الجميلات، والعقارات، والمشاريع التي تُزيدهم قوّة وثراء . ونحن نعيش في جحيم، ونُقتل كل يوم بدم بارد، وباساليب ماأنزل الله بها من سلطان، بيد العربان والغربان، لا لسبب سوى لأن حكّامنا جهلة لا يحملون صفة المواطنة وحب الوطن .. قادونا كقطيع خارج محيطنا العربي، ليُرمى بنا في أحضان الأعاجم، بأحضان من لايرحمنا ولا يحترمنا بقدر مايمكن أن يأخذ منا مصالحه، بحجج غير مقبولة ولا معقولة.

أصبحنا اليوم نقبل الهجرة لأفريقيا، لأننا نرى فيها كرامة نفتقدها بالوطن، أصبحنا نعرض اوراق جنسياتنا للبيع او المبادلة أمام الكاميرات حتى مع القادمون من المرّيخ .

أنا في هذه الكلمات لا أبحث عن مجدٍ او سلطة لنفسي، لكني أبحث عن مخرجٍ اُساعد به شعبي الذي يحتضر، بسبب ثُلّة قادتها الصدفة والعمالة والمال والسلاح ليحكموا ويتحكّموا، وليضحكوا على عقول شعب عظيم في بلد عظيم، بإسم الدين ونصرة المذهب، وكل الأديان والمذاهب منهم براء .

لقد داس هؤلاء الحكّام على الأديان والمذاهب والاقليات وكل الشعب باقدامهم لمصالحهم ومصالح من موّلهم بالمال والسلاح، لأن أغلبهم كانوا ولازالوا مجموعة من اللصوص والمنحرفين دخلو وحكموا البلد في غفلة من الزمن، ولم ولن يرف لهم جفن حتى لو مات كل العراقيين .

وصفت العراق الجديد في أحد مقالاتي واسميته بدولة عبعوب زرق ورق !!!!

وعبعوب لمن لايعرفه، هو السيد نعيم عبعوب أمين العاصمة الأسبق والهارب بمليار دولار من اموال الشعب، أمين بغداد عاصمة التاريخ والعلم والادب والثقافة والتطوّر والازدهار، بغداد الحبيبة التي يتبجح أمينها عبعوب ويقول خدماتنا في بغداد أفضل من خدمات نيويورك ودبي وماليزيا وكل دول العالم، وعندما سأله المذيع بتعجب .. حتى أفضل من دبي؟ .. يُجيب نعم، وماهي دبي إلّا زرق ورق!! .. وزرق الورق مصطلح عراقي يُشير لأوراق الزينة الملونة الخفيفة التي ليست لها فائدة إلا جمال شكلها ولمعانها .

دولة فيها جيش  تعدّى تعداده المليون، مجهّز بالاسلحة والدبابات والمدفعية والهمرات والطائرات وغيرها من المستلزمات العسكرية، ينهزم في أول مواجهة امام عصابة أتتهم بسيارات بيك أب فقط !!! 

دولة تقتل الشعب ولا تحميه حينما تدفع بمئات الالاف من الجهلة والسذّج لمحرقة الموت لتُنعش نفسها بالبقاء على قيد الحياة .

وهنا السؤال.. هل نبقى نجتر الأحداث والمواقف بدون حل يُنقذ ملايين البشر مما هم فيه وعليه .. هل نبقى نُعيد الخطط، ونرسم الستراتيجيات في كل المجالات وندعوا ونتأمل انها ستنجح، وكأن هذا الشعب حقل تجارب للجهلة والفشلة، يجربون به نوازعهم المريضة .. هل هناك من يسمعنا من شرفاء شعوب العالم والمجتمع الدولي ليمد يد العون ليُخرجنا من الوحل الذي نحن فيه؟

لقد قررت اليوم ان أرفع شعار (سويسرا نموذج) عسى أن يلتقطه أحد الناشطين بالعالم ليكون هاشتاگ جديد يرفعه العراقيون ليتخلصوا من حكامهم العملاء، ومن هدر ترليونات الدولارات لبرامج الحروب والموت والدماء وتسليح الجيوش والمليشيات التي لم نجني منها سوى الخراب والدمار .

هل من مُغيث يسمع !!!!

 

بقلم / د. نبيل أحمد الأمير

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5091 المصادف: 2020-08-13 03:26:01