 آراء

حدائقُ الجُنونِ.. هكذا يزرع السماوي

سامي عبد العاليهجس الشعرُ- فيما يُبدع ويقول - برؤى العالم والحياة، لا ينفصل عن أكوانِّه القصوى، بل يلبي نداء لغةٍ ذات أطياف وتجليات كلية. حيث يفيضُ ثراؤُها الدلالي بوجُوه الإنسان وأسراره وأغوار أخيلته. فالشعر ذو طابع إنساني جمالي بالمقام الأول، ولا يقر له قرارٌ دون أنْ يلامس حنايا الوجود. الشاعر الحق يسقِي أربابه جنونَ العشق والمغامرة تاركاً الموجودات (بشراً ونبتاً وحجراً وشجراً وطيراً...) تقتاتُ من لحم قصائده. يفعل ذلك دون مقابل، ليمنح الهبات  giftsالتي تُهْدى رحْباً وسعةً للآخرين، إنَّه يعيش حيوات اللغة الثرَّة حيث تُقارِب الأشياء وتعيد خلقها من جديدٍ.

الشاعر– من قديم الخيالِ- تراوده أطياف المقدس والميتافيزيقي، ولولا أنَّه يمتطي خيول اللغةِ في معارك التصنيفات، لعُلِّق في ساحة الأفكار كمصلوبٍ تنهشه الجوارح. ورغم ذلك، لم ينسَ الشعراءُ مزاحمة الديانات والأساطير، هذه المساحة من قول "الأصلي"  (الأساسي- الجذري- الماورائي). أي كيف يقولون ما هو أصلى في الحياة؟! هنا غزا الشعر مساحةَ الأصلي بجماليات الإبداع داساً أشباحها في الجُمل والمقاطع.  ومع ذلك، فقد تطل برأسها أحياناً خلال احد المواقف تجاه العالم وقد تبدو متواريةً ضمن تناص تاريخي أو ديني أحياناً أخرى. كلُّ شاعرٍ هو ميتافيزيقي عملاق، يعتصرُ أعشاب المقدس عبر الأخيلة والاستعارات. فتحيله صائغاً فريداً لبناء الصور والمعاني إذ يغوص في بحار العشق، ويؤلف من أصداء الكون حُروفاً تتهجى نقوش الذاكرة والحياة.

دوائر مهشمة

بهذا المعنى، ثمة دوائر كُليةٌ لأشعار المبدع يحيى السماوي لا تكف عن التشكُّل، تأخذ أطياف الصور الفراغية وشبه الممتلئة وغير القابلة للامتلاء، ثم تختمر بمادتها الأولى التي تبذر التاريخ والحيوات طُراً. دوائر ذات حركةٍ انسيابيةٍ ولا معقولة قد تبدأ من أدنى إلى أقصى وقد تأتي من المجهول والغرائبي لتحل قريباً. عبر هذا الكل، يصطنع الشاعرُ عالم الدلالات المترعة بتجاربه الإنسانية. حتى أنَّ قارئاً ليحار: كيف يَلحِم (يضم ويمسك) السماوي بكلماته أطراف الكون، كيف يغرس الحياة ويطرز جسداً من الماء والنار والتراب والهواء وكيف يرسم الوطن والصديق والحيوان والجماد والعُشاق وكيف يخاطب الإله والسماوات والأرض بأنامل الألفاظ؟!

أهي براعم غضَّة داخل كل "ما يكون" أم أنها عطايا اللغة؟!، ولا سيما أنَّ اللغة العربية في تجربتها المقدسة (القرآن) تهجس بفعل الكينونة:" إنما أمره إذا أراد أنْ يقول للشيء كن فيكون". الكينونة أمر جُود كما يقول محيي الدين ابن عربي لا أمر زجر وإكراه. الشعر فعل الجود، الهبة، العطاء على الأصالةِ، ولذلك فهذا الـ" كن " يغري الشعراء بمد يد القدر اللغوي إلى منتهاه. ويسلك الدروب ذاتها في أعماق عباراته. حيث لا يتوانى السماوي عن تجريب " الواعر الجمالي " منها لرسم صورة المعاني المجردة بكيانات لفظية حسية  كالجنون في هيئة (حدائق) أو كالعشق في شكل أنثى  (معشوقة)، ثم يدع المعاني تنطلق مرات ومرات لتحلق بعيداً حاملةً لخمائر التجربة وبقاياها. والأنثى محض رداء دلالي يخلعه على الأوطان والحقائق والأشياء، إنها أحد أقانيم العشق الذي يتناسل إلى عديد الكائنات والأصداء. الروح تصبح جسداً والجسد يصبح روحاً في إحالةٍ لا تنتهي بين العاشق والمعشوق.

في احد براعمه وعُشيباته الأخيرة، يقول السماوي:

".. وزفـيـرٌ دافـئٌ مِـنـكِ

إذا اسْــتـنـشَـقـتُـهُ

تـصـبحُ روحـي جَـسَـداً.."(1)

يأتي الزفير عادةً بعد الإحساس الذي ينتاب الإنسان أو هو نفسه، بحيث يكون تعبيراً عن حال ما.. وكذا الشهيق صنو (رد) الزفير الخارج لتوه، إذن في رياض المحبين  (حدائق الجنون)، يغدو المعشوق (زفيراً) والعاشق  (شهيقاً) في رئة واحدةٍ هي العشق، كل زفير هو شهيق بلحظاتنا الحميمة. والمقصود ليس تجدُد الهواء، لأنَّ العشق خالق، مبدع، مُكِّون، هذا الـ" كن" المقدس في تفاصيل اللغة الشاعرة حتى الثمالة. فعل الكينونة بمثابة اللحم الرمزي الذي يصوغ منه الشعراء جميع ما يملكون، يشعرون خلاله بنبض الوجود. وبالتالي ليس غريباً ألاَّ يكون الزفيرُ ضجراً وسأماً، إنما لخلق حياةٍ أخرى. وفوق هذا وذلك، تأتي الروح كموطن للعرفان جسداً للتنسُك والرياضة الروحية والرغبات. أي لا يقود العشقُ إلى الروح فقط كما التسامي النفسي والصوفي، بل يقلب (يخلق - يجسد) الماوراء إلى مادةٍ، يجعل الخيال كائناً حيّاً.

ولاسيما أنَّ اللفظ الشعري فسيلة لحياة ضافيةٍ، لها لُبابها وأوراقها الغضة والتفافها المكتنز بالطيات. وليس سهلاً فكُ الطيات في براح الدلالة أو ضيقها دون أنْ تنمو في خيال المتلقي، أي تتبرعم وتتعوشب بلا حدود، لكونها مطويةً جوانياً، كلمات وراء كلمات، دوال وراء دوال، وعلامات داخل علامات. وهذه خاصية جُمل السماوي: أنَّ الجُمل الشعرية "شتلات غرائبية" حاوية لعصارة الحياة وملتفة بنسغ التجارب والأخيلة والأبعاد الدلالية معاً. إنها حياة متنوعة في ثرائها اللامحدود، وبالداخل سنجد كل الصور عبر شريحة واحدةٍ لو أمكن. كأننا مطالبون بتنقيب حفري وراء أية جملة ناهيك عن الحركة الأفقية التي تمتد كنباتات متسلقةٍ في جميع الآفاق، تمسكاً بدبيب الحياة والظلال والنور والمنافذ والانحناءات. ليس هناك في قصائد السماوي عبارات نهارية فقط أو ليلية فقط، عبارات شمسية أو أخرى فجرية (الفجر)، عبارات غسقية أو غيرها اشراقية (شروق)، فكل عبارة مضفورة كجدائل نزقة بجميع الألوان الحرة في الأبيات المتهدلة على ردهات القول الشعري.

فقد تكون العبارات نهاريةً وفجأة تنطوي على أطياف ليلية أكثر جمالاً وتشيء بالغنى والتنوع، وقد تكون عبارات مشرقة كإشراق الشموس، لكنها تستحضر غسقاً بعيداً، فيشتم القارئ زحف الزمن الآتي وراء الغمام، وتبلل الكلمات رائحةُ الماء العالقة بالصور. هذا القواسم تنبت في جوف خصوصيتها، ليس يبعها عن الأخرى شيء، هي حالة مخاض تتخلق في آفاق القراءة.

فسائل العناوين

تنبض أشعار "يحيى السماوي" بهذه التيمات القصوى لما تقوله اللغة وتطويه وتخلقه وترسم مداه  (جمعاً لا فرداً). ثم تعود لتجني من حقوله الغنَّاء أشهى الثمار وأغرب الأفكار وتغزل من نباتاته أثواباً مذهلةً. وهي كمعانٍ ليست إلاَّ نوعاً من التوحُد الأصلي بنزوع خالق قارٍ في أعماقنا. لنتذكر دوماً "كن فيكون"، ومن سيكون غير ميتافيزيقا البصمات اللغوية التي ورثها الشعراء؟! وتظهر البصمات في دواوين يحيى السماوي من عناوينها:" تيممي برمادي"،" ثوبٌ من الماء لجسدٍ مـن الجمر"، " حديقة من زهور الكلمات"، "مناديل من حرير الكلمات"، "شاهدة قبر من رخام الكلمات"، " اطفئيني بنارك"،" بعيداً عني قريباً منك"،" لماذا تأخرت دهراً؟"،" عيناك دنيا".

غير خافٍ أنَّ تأمل العناوين ليس أقل من الوقوف على سنامِ القول ووهاده باللحظة ذاتها. العنوان يُفصح، يرسم كوناً من الكلمات التي توزع أحاسيس الشاعر إلى أبعد نقطةٍ وبرهةٍ ممكنتين. مثل النجوم التي تتناثر في كبد السماء راسمةً بقعاً من أضواءٍ. دوماً تجوب الأحاسيس عند السماوي الأقاليم والبلاد والفضاءات المكانية والروحية. الأحاسيس جغرافيا العشق والجمال الذي يتجلى كتجلي الرؤى لدى العارفين، أي عملية من المكاشفة نفسها لكون اللغة في هذه اللحظة هي العالم والعكس صحيح. لا يفصله عن الـ" هنالك" سوى مجرد كلامه الذي هو فعل وجودي. وفي عتبات السماوي النصية، تبدو الكلمات كونية الطابع، هي معجم العالم التي يعيد صناعة أحوال العشق منها، في وضع يشف عما يقول. فالتيمُم عمل مقدس ترابي للقيام بالصلاة ونلجأ إليه في حالة عدم وجود الماء، وبدلاً من التراب- على الطريق ذاته- سيكون الرماد وهو الخلاصة الحافظة لبقايا العاشق.

هذا العاشق الذي اكتوى، تلظى بنيران الحي حتى الاحتراق، كأنه يقول: لقد احترقت وفنيت ولن يجد المعشوق سوى بقاياي لصلوات العشق. والحب مقدس، ومادة كونية ولا يستحق غير كيان الشاعر فيما يُوجِد من دلالةٍ. والطقوس الجنائزية هي نفسها طقوس الحياة لإقامة الشعائر. الموت هو الحياة والعكس كذلك حيث الميلاد الجديد. والشاعر يومئ إلى أن رماده فيه كل الحياه، يقبل الموت عشقاً ليحل في طقوسه التي تحمل الأمل، الاتصال. ليست القضية فناء بمعناه العرفاني الحسي، لكنها علاقه من نوع فريد.

ربما تتبدى تلك السمة من أول قصائد الديوان (ميلاد):

".. في عيد ميلاد الحديقة

ترتدي الأزهارُ أجمل عطرها

وتصيرُ أحداقي فراشات

وقلبي خيمةً

أوتادُها من جلنار.."(2)

دوماً عمليات الميلاد فعل كوني، لأن كل الكائنات تشترك في سمتين مكررتين عند السماوي  (الميلاد والموت) مشدودتين على وتر العشق. والاشتراك اشتراكُ تجاذب وتنافر لا أقدار محتومة. كل حب هو ميلاد وموت، نهاية وبداية داخل بعضهما البعض. ونظراً لأنه عشق حقيقي، فهو يشكل الوجود في كل مرة يقول نفسه، ومن أول وهلة يطرح الشاعر لغته على هذا الصعيد. إن عيد ميلاد الحديقة ميلادٌ للطبيعة ككل، وهو  (هو) عيد ميلاد اللغة التي تعد كوناً محايثاً لسواه.

ليس غريباً أن ترتدي الأزهار أجمل عطورها، لأنها غدت مثل الحروف التي تكتسى دلالتها، مع أن الأزهار لا توجد بلا عطر إلاَّ أن الشاعر ترك لها اختياراً يليق باللغة، فلتتخير ما تشاء إنْ أرادت مغادرة روائحها المعتادة. بالتوالي تخرج الأحداق كفراشات  ساحرة وهي فعل تعبيري يواكب العشق الكامن في العيون، والأحداق ككلمةٍ أكثر عمقاً من العين. فقد يرى الإنسان شيئاً، لكن ربما لا يعْلق بالذاكرة ولا يصل إلى درجة الارتباط به. أمَّا الأحداق، فهي دال ينقل غائر التعلق بالجواني، الباطني، أي التحديق والرؤية الداخلية والتذكر والإعادة لدرجة الامتلاء. ولذلك ليس الأمر لغة فقط، إنما رؤية كاملة حول  الحب. وفي تراث الحي تمثل العيون روضة العشاق، هذا الامتلاء من الداخل بما يحب الإنسان ويهوي.

والفكرة مقصودة في قريحة الشاعر، لأنَّ صور الأحداق لا تتخلق كفرشات إلاَّ إذا كانت صوراً حية ومترعة بالأعماق. هي صور تثير الرغبة الدفية في الخلق، أخذ دلالة التأله القديم فيما يحب ويعشق. وليس خلقاً لأية كائنات، لكنه دفقات لأنفاس الحياة، فالفراشات رقيقة، بريئة، وادعة، رائعة الجمال تطوف على الأزهار هنا وهناك، شفافة لدرجة التلاشي، عديمة الوزن لكونها ضد فيزياء الكراهية والسأم.

والسماح بأنْ تصير الأحداق فراشات أمر يضمر تناصاً قرآنياً:" فأصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا.."، وإنْ كان القائل لا يصبر لحكم العشق، فيحول احداقَّه إلى فراشات معشوقة. ولكن المعنى أقرب إلى تناص آخر: " ولتُصنع على عيني"... حيث يحيل الشاعر ملءَ أحداقه إلى معشوقات، والاشارة لا تعوزها الإثارة لأن العاشق يصنع معشوقه بكل ما يملك من هوى، يزخرف ويؤصل وينحت ويضع كامل الأوصاف ونادر السمات. كصورة للحب لا للمحبوب فقط، أي تكون ريشته كلية كونية قدر ما يستطيع بما لا يحتمل المعتاد والمألوف من الصور. وهل هناك أكثر جمالاً وإدهاشاً من الفراشات الهائمة؟!

ولم يكتف الشاعر بهذا، بل جعل قلبه خيمة أصيلة أوتادها من زهر الرمان  (جلنار)، والجلنار زهور دافئة حميمية ترتبط بذكريات الإنسان طفلاً وصبياً وشاباً يافعاً ولا تخلو من نزق الحياة وحسيتها. ولهذا لم تغب جلنار عن عذابات وذكريات أشخاص كانوا قد عاشوا طفولتهم وربما كهولتهم تحت أزهار جلنار وسمعت حكاياهم واسرارهم لتختزلها في عمق الجذور علهم يعودون يوماً وقد ملوا الحياةَ باحثين عن ذكرى وسر جميل مخبّأ في جذورها الراسخة التي احتضنتهم يوماً.

إحساس كوني

الجلنار أشجار العشق والألفة وجذورها الضاربة بعمق الحياة الإنسانية. يقال إنَّ أبانا آدم عندما أخذ يبحث عن حواء ذات مرةٍ حمل بين يديه كثيراً من زهر الرمان كي تتعرف عليه. وإيذاناً بقدوم الصيف تأتي جلنار بألوانها الحمراء الدافئة المتدرجة كتدرج ألوان الشمس وتوقظنا من غفوات الشتاء وتقلب الربيع كي ننطلق ولكن في الأعماق هناك شعور بضرورة العودة الى الطبيعة. وحين ننظر إلى جلنار، لا نمر مرور العابرين دون روح حميمٍ يشدنا إليها، فهي كائن حي كما الإنسان تعيش وتموت ولها دورة حياة، تتنفس وتلتف حول نفسها لتبقى قريبة من الشمس، تختفي وتغيب في سبات عميقٍ أثناء الشتاء القارس وتعود الى الحياة مع حلول الصيف النابض وضجة الناس بحثاً عن التفتح.

يتوحد السماوي بهذا المعنى والتناص النباتي هو بقايا إحساس كوني من ثقافات الشرق القديم. أنْ يكون الإنسان شجرةً هو الحياة أو زهرةً  تلامس خدودها نسائمُ المساء وتبللها قطراتُ الندى في باكر الصباح. كل ذلك يلخصه الشاعر في صياغة قلبه كخيمة، والقلب هو اللغة العتيقة التي تسكنه، لغة الحب والعرفان والتقلب مع أحوال العشق والامتزاج مع النباتات والطبيعة والموجودات .. فجميعها هبات كونية لا تُرد.

يحبذ المثل الصيني:" إذا كان لديك رغيفان، فبِعْ أحدهما واشتر بثمنه زهرةً، فلو كان الخبز غذاءً للجسد، فالزهر غذاءٌ للروح"... باع السماوي الرغيفين معاً، لكونِّه تحولاً إلى روائح عشق، فكان الغذاء والرواء والدواء، العشق يضمن الوجود والروح معاً. وهو ما يعنى أن لحم الشعراء (القصائد) لغة ثرية ثراء الزهور ويمثل طبائع الأشياء وعبق الثقافات.  هذه المعاني ترقد في هوامش ومقاطع السماوي رقود الروح من الجسد، وكما أشرت سلفاً، فإنَّ العشق يعيد الحياة لروح الشاعر.

وليس ذلك فقط، بل أراد نصب خيمة من الدفيء الشاخص في زهر الرمان، أوتاد الحب وروح الحميمية والتنسك بموفور الحياة. والخيمة في الذاكرة العربية رمز الأصالة والكرم والضيافة والاحتماء بالذات واقتسام الأمل والوجود كما يقتسم العشاق الخبز. كأنَّ القلب يصطنع من نفسه وطناً للعشق، تظلله الحياة وتسهر عليه كل مشاعل الدفيء. وتمكنت لغة الشاعر من بناء محراب العشق بأنامل من دلالات مغموسة في مفردات الأشياء، يصبو الشاعر إلى نحن عالمه الحميم ذاته التي لا ندري أهي الطبيعة على اتساعهما أم قلبه الذي هو خيمة؟! بستان تصبح فيه الزهور أُناسا، عشاقاً وتغدو فيه القلوب جلناراً، والإحالة بين المفردات والمشاعر تحقق أصداء المعنى ويثير الخيال.

يلتقى الأمر مع أساطير العشاق، والفكرة لها صدى ميتافيزيقي عميق. تقول إحدى الاساطير كذلك: أن راعياً اسمه "كروكوس" أحب حوريةً تُدعى "سميكلاكس"... وهامَ بها عشقاً لدرجة الجنون.  وكان الراعي يتتبع خطاها كما يتتبع ظلال قطيعه الذي يرعاه. وأنَّ الآلهة تأثرت كثيراً لهذا الحب الخالص وخشيت على الراعي من الموت، فحولته إلى زهرة زعفران تجوب الزمان والمكان. والمعروف أن أزهار الزعفران هي أزهار أبدية تنمو في كل الفصول ولا تموت، وبالتالي ظل تبادل أزهار الزعفران اليوم رامزاً إلى أبدية العلاقة بين من يتهادونها. وتحويل الراعي إلى زهرة، هو اعتبار وجوده خُلوداً يتناثر بين العشاق، ومع كل زهرة مهداة تتعلق رائحته برائحة الهدية لدرجة الدفيء. يتناقلها العشاق وتطلقها الأنفاس عبقاً قيد الهواء. والراعي لا يقوم بدور الرعاية بل الحب والنظر البعيد والتبصر ودرء المخاطر. وتلك المعطيات توجد مباشرة في العشق، لأن العاشق راع وحادي الأرواح بالدرجة الأولى. وقد أشار هيدجر فلسفياً أن علاقة الإنسان بالوجود ليست علاقة ميتافيزيقية ولا علاقة نسقية تقف به في نقطة لا عودة إنسانية منها، إنما هي علاقة رعاية، الإنسان يرعى الوجود والكائنات ويسهر علي كيانها الطلق.

وفي عَجُز القصيدة (ميلاد):

"غلمانيَ الأزهارُ..

والأشجارُ حاشيتي الأنيسة..

والجواري النايُ والغزلانُ ترعى

في مراعي الأبجدية، والهزارْ!"(3)

يواصل الشاعر إحساسه النابض بالرؤية السابقة باعتبار الأزهار غلماناً تقف بجواره وتحوطه كبراعم للحياة، والاشجار حاشيته الأنيسة، وهنا التبديل قائم على إبدال ضمني لمعاني الكلمات. وأساسه التحويل لمعاني السياسة الراقدة في الخلفية بوصفها سلطاناً وصولجاناً إلى ندماء يؤنسون وحده أو بالأحرى توحُده بالطبيعة. يشطب الشاعر المعنى المعروف عن الحاشية حين تمثل غلبةً وشكيمة للحاكم، حيت تكون أثمه الباقي، بيد أنها في القصيدة حاشية من الأشجار، من الأعشاب والبراعم، فما أغرب أن يأخذ السماوي من الأشجار ملجأ وحياة إلاَّ إذا كانت معانيه ذات وجوه أخرى، ليست كذلك في وقعها اللغوي المباشر بقدر ما هي لغة الوجود.

لكن الشطر الأخير يصف اللغة منقوشة وموشومة في جسد العالم، حين ترى الغزلان في مراعي الأبجدية، والتناص الصوفي لا يفلت من السياق.  يقول ابن عربي: لقد أصبح قلبي قابلاً كل صورة.. فمرعى لغزلان ودير لرهبان". فلا تكون القلوب مرعى لكائنات تأكل ما تشاء سوى بالحب. والشاعر يضيف معنى لطيفا: أنَّ اللغة هي الحب. تعريف يضاف إلى تعريفاتها المختلفة، بل أكثر تعريفاتها طرافة على الإطلاق. فالأبجدية هي حشائش الوجود والكلمات جنباً إلى جنب من حيث كونها حشائش القلوب. على غرار قول الكتاب المقدس" في البدء كان الكلمة". وليس يكفي أخذ المعنى بانطباعه المبدئي، لكنه معنى عميق جداً. يترك الكائنات بما تأكل في مرعاها ليشير إلى كون الحب أساس الوجود، ولولا الحب ما كانت لتسير الأشياء في مداراتها ودلالتها.

أشجار الجنون

الشيء نفسه يتجدد مع ديوان: " ثوب من الماء لجسد من الجمر". فالتناقضات أضداد حية لا تحتوي على الأخيلة وحسب، لكنها تأتي من لغة طبيعية بالأساس. وربما المتناقضات أقدم ما يوجد في الكون حيث تشكل المادة السرية المدفونة في كافة تفاصيله. وليس الأمر أسبقيةً زمانية، لكنه وجود ضروري في صلب الأشياء. والثوب يشي بالإلباس، الارتداء، التغطية، لعله عملية خلق بحكم أن الماء مادة الحياة الأولى، وجسد من الجمر هو النقيض الملائم للماء. فالجمر ليس ناراً، إنه خلاصة النار لدرجة الكمون. سر النيران التي تتلظى وقد مرت عليها الأوقات فأنضجتها. فربما لو كان الجسد من نيران لخمدت أو أُطفئت، لكن الجمر خاصية كامنة لا تنتهي، يسرى تحت الرماد. الجمر يشع حرارة هادئة ونافذة، عاملةً على سريانها.

التقاء الماء والجمر ليس حالة سلبية، انهاء للعنصرين (الماء والنار)، لكنه تكامل، عشق لدرجة التوحد العجيب. بدليل وجود الجسد واضحاً لكونه يتميز بالعنصرين معاً، بينما الجمال هو حرقة اللوعة ولهيب العواطف والمشاعر. التناقض في الوحدة والوحدة في التناقض هما أقرب توصيف لحال العشق. وعنوان ديوان" اطفئيني بنارك" هو المفسر لحال كهذا، لكون النار لا تطفئ النيران، وأن النار لا تطلب مثيلتها كمن يقول النيران تأتي على النيران. وحده العشق لا يستدعي تعجباً من هذا القبيل. وبالتالي ليس هناك تعارض في العنوان يبطل ما يتوقعه القارئ، إنما يراكم العشق فوق العشق، أي يجعل الدال تراكماً ثرياً يستحضر جملة معانٍ. ولن تكون النيران قادرة على إطفاء ذواتها الأخرى، لأن الوضع واحد ومتنوع بأشكال مختلفة.

حتى يفضل الشاعر حد الجنون في قصيدة" حديقة الجنون":

".. وهـا أنـا

خـلـعـتُ عـقـلـي

وارتـديـتُ بُـردَةَ الـجـنـونْ

مُـبّـشِّـراً

بـجـنـةِ الـضـحـكـةِ والـقُـبـلـةِ

والـمـائـدةِ الـتـي يـكـونُ خُـبـزُهـا

أكـبـرَ مـمـا  يَـسَـعُ الـمـاعـونْ

وبـالـنـدى

والـتـيـنِ والـزَّيـتـونْ

 

فـي جـنَّـةٍ أرضـيَّـةٍ

أعَـدَّهـا الـلـهُ لِـمَـنْ بـالـعـشـقِ

يـؤمـنـونْ

وفـي سـبـيـلِ الـلـهِ

وردَ الـفـرحِ الـضـوئـيِّ

يـغـرسـونْ

لا يـبـتـغـونَ

غـيـرَ مـرضـاةِ الـفـراشـاتِ

ومـا تـحـلـمُ فـي رؤيـتِـهِ الـعـيـونْ

فـلـتُـعْـلِـنـي الـعِـصـيـانَ مِـثـلـي

وادْخـلـي آمـنـةً حـديـقـةَ

الـجـنـونْ "(4)

والقصيدة مهمة برأيي لعدة أسباب:

1- هي تكملة لقصيدة الميلاد التي عرضت مقطعيها بالفقرة السابقة. والتكملة بصيغة التناص داخل معجم الشاعر نفسه ورؤيته.

2-  تمثل علامة غرس وتهيئة وتوسعه لمعان إضافية تحملها قصيدة الميلاد.

3-  هناك تواتر يمثل انزياحاً للكلمات المفاتيح في قصيدة الميلاد: الحديقة، الاشجار، الفراشات، الجنة" في سياق آخر.

4-  يبلغ العشق ذروة الجنون الذي  يعطي المعاني فائضاً غريباً ومختلفاً.

5-  تكبر الحديقة وتعبر عن اللغة في تصويرها وتعبيرها بالمثل.

6-  أظهرت الحديقة كونها غاصة بالعشق، المادة المطلوبة للحياة بقوانين خارج المألوف.

يعلن الشاعر سردياً (القصيدة سردية واضحة) بعد أن أظهر شرائع الآمر بالقتل والذبح والتابوت ومجافاة الحياة (وهي خلفية القصيدة)، أي شيوخ الكراهية، أقول يعلن بعد إجهاد أنه "خلع عقله وارتدى بردة الجنون"... والمعنى خطير فلسفياً. لأن خلع العقل ليس إبطاله، بل البحث عن طريق آخر للمعرفة التي أجهدت الإنسانية. فالمعرفة تتعدد بتعدد أنفاس البشر. رُوي أن صوفياً دعا الله أن يحرره، فسلب عقله!! فالعقل هو تحرير من العقل الذي هو قيد التكليف وقيد التعقل الذي ينوء به الإنسان. والسماوي يضَّمن كلماته هذا الخيط الرفيع بحثاً عن تحريرٍ ما. ولكنه يعالج القضية من جهة العشق، الحب. هذا الذي جعله متماهياً مع الزهور والجبال والكائنات بموضع سابق.

إذن التعامل مع كراهية الحياة ليس بتعقلها، لأن الحياة لا عقل لها (هي مجنونه ببساطة)، هي لا تخضع لعقلانية أرهبها اصحاب العنف المقدس وضيَّق مجالها فقهاء التحريم، إنما أن تعاش بكافة تناقضاتها، بروحها المغامر. والسماوي يرسم الحياة كعرفان برغباتها المقدسة قدسية الإنسانية، قدسية العشق. وقول السماوي بمجرد خلع العقل دال على خلع الحجاب، لأنه العقل في موضع الأسرار والملذات والتجليات يعد حجاباً كثيفا. والأثر في القرآن واضحاً أن الشعراء في كل واد يهيمون، يقولون مالا يفعلون ولهم نطاق نمن الاغواء والمخاتلة. وإجمالاً فإن مجرد قول الشعر، مجرد التكلم باللغة، فذلك هو الجنون نفسه، إذا أردنا توضيحاً فاللغة بيت الجنون. لأنها تفتح عمل اللاعقل، تفتح ثراء المعاني والتأويلات اللا متناهية والعوبة دون حدود.

والرداء الذي ربطه الشاعر بالعقل هو بناء الثقافة التي زادته تكلساً، فالثقافة هي الرداء التاريخي الذي يراكم الحقائق والأفكار حاجباً الدهشة النافذة إلى جوهرها. ولذلك كان مناسباً فعل الخلع، الذي يعري، ويظهر ويحرر الموضوع من الأغلال بالوقت نفسه. وارتداء بُردة الجنون دلالة على العيون والأسرار الأخرى، البردة ذات إهاب مقدس  كمنا هو في التراث الديني والشعري (بردة كعب بن زهير- بردة الإمام البوصيري). وإزاحة المعاني حركة فائقة الدلالة من الشاعر حين جعل للجنون بردة، وهو استحضار الطرف الآخر للمعادلة. فليس العقل دائما يعني الشيء الصحيح، فقد يكون أول من يسلم القضايا برمتها إلى الدين والتسليم. وبالتالي لا يقل  (وحي) الجنون عن الوحي في قوة فهمه للعالم والأشياء.

لكن ما الجنون المقصود؟! إنه ليس اختراعاً ولا انحرافاً، لكنه قدرتنا على الاستمتاع بحياة حرة طليقة، لا تقف بنا على هوس المغالاة ولا فوق حدود الهاوية. الجنون تبشير بجنة الضحكات الصافية والبسيطة التي تسع السماوات والأرض. وتكللها قبلات سارحة بين أفواه العشاق. الضحك يصرف الهموم ويغذي الروح ولو كان ضحكاً للضحك حتى الامتلاء. لم ينس الشاعر المائدة بعد هذه المائدة الأيروسية العامرة: العشاق، الحب، الضحك، القبلات  (غذاء الروح)، والطعام مما لا يتسع له الماعون (غذاء الجسد). فالخبز هو إدام الحياة  وعطائها الشهي. الخبز يلخص جوعاً للعيش كما يسمى في بعض ثقافات العرب، وهو الاشتراك فيما بين الأحباب في لقمة خبز (عيش) (بيننا عيش وملح). العيش أرض المائدة والملح هو ملح الأرض، إذن ليس يبقى إلاَّ الود والحب. وحفلت المسيحية بالتبادل الدلالي بين العيش (المادي) وبين العيش الأبدي، فاعتبرت المسيح خبز الحياة لكل البشرية. والماعون دال يقف بين حدود المعنى والاستعمال، ليدل شعرياً على التنوع والكثرة والفيض حتى يغدق على الآخرين.

ثم يعمِّد الشاعر حدائق العشق في الكون عبر النباتات  (التين والزيتون) والصباح (الندى) في جنة أرضية، هكذا بصريح العبارة: أن الجنان ليست موجودة فقط في السماء ونهاية الحياة والعالم، بل بإمكان البشر خلقها في الأرض، وتكون جنة مما نرى ونسمع ومما   يخطر على جنون قلوبنا. وكأن الشاعر يقول ليس العشق انتظاراً لجنة ماورائية بل هو إدخال الجنة إلى قلوبهم. والاثنان سيلتقيان لأنهما وعدٌ إلهي معاً. أساسهما العشق الذي هو ما يؤجل وما يقرب، وسيتحقق في العشق الخالص كاملُ الإيمان. كل عشق هو ضرب من الإيمان الذي يعدنا بجنان، إنه الطريق إليها ، بل هو (العشق) هي (الجنة) بالأصالة.

يتردد في الخلفية قول القرآن (سارعوا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين..."، والإعداد إلهي في الحالين : التقوى والعشق، لكن من علاقة؟ هي الخلوص الذي يحيل الكائن إلى نور يكلل الرؤوس ويترك ضياءه في كل مكان. التقوي عشق المحبوب (المقدس) رغم كونها تقول الخوف، وهذا تفسير بالترهيب وروح الكراهية التي كفر بها الشاعر في مطلع القصيدة. ولأنه يدين بدين الحب، فالعشق تقوى وإيمان وهيام وخلاص بالوقت نفسه. لأن الخوف يذهب إلى رهبة العقاب، بينما العشق فله إقبال الحياة وإدبار الكراهية.

ويواصل الشاعر تصفيه العشق من الحس المبتذل، فالعشاق في الجنة الأرضية يغرسون ورود الفرح الضوئي. والضوء هو الحكمة والشروق والطهرانية والنقاء والصفاء. وتكاد كلمة (الفرح الضوئي) تجوب كل أقاليم الثقافات الدينية والعرفانية لتستقطر الكوامن مركزة على لذائذ الأرواح والنفوس. ويعود ثانية إلى الفراشات التي تركها هائمة وصافية النقاء الكوني. فهي المبتغى وهي التي يأمل العاشق في ملازمتها، لأنها أثير الحياة وجديرة بالبقاء الخالد في الجنة.

ويكرر أحلام العيون، فالعيون هي وطن الرؤى والأمل والرجاء، هي ملء الإنسان حتى الإشباع، وهي الجوع المغلق على أسرار النفس كذلك. ولهذا ربط السماوي العيون بالرؤية والحلم. فالحلم هو الغور البعيد  والرؤية هي النافذة إليها والعيون عالم فسيح. وكأنه- وهو يقصد بالطبع- رؤية الجنان واقعاً حقيقياً. ما الداعي إلى الانتظار طالكما نمتلك وجودها؟! فقط علينا أن العصيان على كل قاهر رجيم، على كل شيخ أثيم، على كل تاجر بالأحلام لئيم. هذه صلوات بعد خلع رداء العقل الذي أظلم من فحيح الأفاعي. فالأفاعي (أفاعي الارهاب – الكراهية) لا تعشق، لا تعرف الحب.

وبالتالي  مع المعاني تصبح الفسائل شجيرات وأكمات ملتفة، الشاعر يكتب شريعة الجنون. فكل جمله في "حديقة الجنون" تغتذي على جذور دلالية بعيدة ومتشابكة في نصوص أخري قرآنية وتوراتية وإنجيلية وعرفانية وأسطورية. هذه الشجيرات وارفة الظلال وكاسية الحدود القصوى للتعبيرات. وعندما يبشر السماوي بهذه الشريعة هو يقصد إعادة تقليم الأشجار القديمة وتحطيب اليابس منها وإعادة غرس الجديد وتهجين بذورها لتنبت الغريب.

وقد ظفر بما يريد، لأن أساس الصور التي يطرحها ترتبط بألية التطعيم الخيالي للأشجار في حديقته، لا يأتي بألفاظ شاذه ولا نابية، لكنه يهندسها وراثياً من جسم الشجيرات المقدسة في الكتب الإبراهيمية، ويستولد (يستخلص) منها الغريب والمدهش. وليس ذلك تخليطاً، بل نوع من الابتكار الكرنفالي، فالتطعيم في النباتات يجعل الأشجار منتجة لأكثر من صنف في وقت واحدٍ، وهو أيضاً حركة إثراء تعرف عند بعض الفلاسفة المعاصرين (ليفي شتراوس، جيل دولوز، جاك دريداً) بالتوليف (أي الكولاج الشعري)، (البستنة الشعرية) التي تتطلب الاستحداث والتشعيب والرتق وإعادة التركيب والتخليط والبذر مرةً أخرى.

وللدقة يفعل السماوي كل ذلك دون أنْ يشعر القارئ، لأنَّه يُخفِي أدواته وعملياته الاشتقاقية تحت تربة الحديقة وبين أكمات الأشجار والتفاف الورود، ويواصل – طويلاً- أفعال الفلاحة الشعرية والتهيئة والتخصيب والتجريب والتهجين. وفوق ذلك يطوي كلَّ ذلك في أخيلة ثرّة، لا تكاد تنفلق كالبذور حتى تخرج الشجرة تلو الشجرة. والطي والتثنية والتراكم أدوات تسميد لأنسجة الجمل الشعرية وإشباعها بجميع الأطياف والصور. والمدهش أنَّها عملية إبداعية تأخذ من صاحبها أحداق عيونه وحبات خياله، لكنها بالنسبة للمتلقي تتفتح في وجهه كروائح الأزهار وأوراقها المطوية.

 

د. سامي عبد العال

.........................

هوامش

1-  يحيى السماوي، براعم شعر وعشيبات نثر، قصيدة منشورة بموقع المثقف، 29-7-2020

2- يحيى السماوي، تيممي برمادي، إصدار مؤسسة المثقف، سيدني استراليا، الطبعة الأولى، 3018، ص 7.

3- يحيى السماوي، تيممي برمادي، ص 10.

4- يحيى السماوي، ثوب من الماء لجسد من الجمر، دار تموز للنشر والتوزيع، دمشق- سوريا، الطبعة الأولى 2016، ص ص 52-54.

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير... تحية طيبة وسلام والتقدير الكبير لقراءتك العميقة المثيرة لشعر السماوي الكبير... لقد حلّقت عاليا في عالم السماوي المليء بالعشق والحب والفراشات والازهار والعطور والجنون والجموح والغرابة وال..... حياة. رحلتك في القصيدة من ناصية العنوان الى متن النزف وصولا الى فصل القول الذي مازال معلَّقا في القصائد ولم يُحسَم ، كقصيدة هائمة في خُلد السماوي مثل قطرة معلّقة في ذهن الندى. تحية حب وإجلال للشاعر الكبير السماوي ... ولك التقدير والاعجاب.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير الدكتور أحمد فاضل فرهود
جميل التحايا لمروركم العاطر وللكلمات من تعليقكم عبق المعنى والروح
السماوى شاعر فذ له وجوه لا تنتهي ولغة متفردة ومعجم قلَّ نظيره رصانةً وثراءً...
واستغرق المقال وقتاً في البحث عن رؤيته الكونية التي تنتظم أشعاره وتأثيلاتها الدلالية والفلسفية، فأشعاره إنسانية الطابع وروحية المنحى..
وكم كان متنوعاً في نصوصه الشعرية التي تجعل العشق كُحل الوجود إذ يكتحل العشاق و تكتحل كافة الكائنات
وبطبيعة الحال، فإن أشعاراً كهذه تنطوي على قراءات ثرية ويستحيل بصددها بلوغ فصل الخطاب.
شكراً لحضوركم الرائع وطابت أوقاتكم

سامي عبد العال
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي الأخ والصديق الأديب الناقد والمفكر القدير د. سامي عبد العال : أكرمْ فسيلة رأسي بقبولك انحناءها لنخلتك الباسقة ،فانحنائي لك ومثلائك سيزيد من طول قائمتي ، وامننْ على فمي بالسماح له في تقبيل رأسك وجبينك تعبيرا عن محبتي لك وتبجيلا لشخصكم الجليل .

الان ، حيث يوشك الديك ان يعلن عن صلاة الفجر ، منّ الحظ عليّ فأعاد لي خدمة الإنترنيت بعد انقطاع نهارٍ وليل فدخلت حقول المثقف لأفاجأ ببيدرك الثرّ / الوسام الفخر الذي محضتنيه ، فما عساني أن أقول سيدي !
يمين الله لقد أعليت قدْري يا عالي القدر .. فطوبى لشعري برضاك وطوبى للشعر بك ، وطوبى لك ببصيرتك الحاذقة سيدي .

شكرًا لك من قلب لك فيه منزلة النبض من القلب .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الرائع يحيى السماوي
مهلاً ... مهلاً سيدي
الكتابة عن إبداعكم الفذ هو سر المداد الذي يجلي ظلام الفكر ويكشف عوالم الغرائب الإنسانيىة النادرة.
فنصوصكم الشعرية أكوان بمجملها تحتاج رحالاً يجوب الآفاق ويبحث عن النفائس.
وانتم تمتلكون رؤى متفردة فرادة العبارة والجملة كالنخيل الباسق والشامخ.
وبحق يضاهي ديوانكم دواوين أفذاذ الشعراء العالميين: هوليدرلين وكوليردج وجابرييل جارثيا ماركيز وشارل بودلير ويوهان جوته
لكن للأسف لا يوجد لدينا مفاهيم وإبداعات نقدية وفلسفية توازي هذا الزخم.
والأكثر أسفاً أنَّ النقاد لا يعرفون قيمة الرؤى الفلسفية والكونية التي تجسدها أشعاركم مكتفين فقط بالتقطيع اللغوي والحروفي...
أتعلم سيدي أنكم أصلاء في الفكر والثقافة كأصالة ابن عربي وجلال الدين الرومي والمتنبي والمعري.
فالشاعر الكبير هو مثقف عملاق قلَّ أنْ يوجد. لقد أوصى فيلسوف اليونان أرسطو الأسكندر الأكبر حين التمس لديه النصيحة: عندما تدخل بلاداً إبحث عن شاعرها، ففي كلماته روح الحياة ومفتاح النصر والهزيمة... وها هو شعركم يعلمنا كيف نرى العالم والحياة.
كما لا تقل نبراتكم السردية والحكائية الهادرة في نصوصكم عن ذلك التفرد في قرض الشعر
وما كتبته أنا ليس إلاَّ إسهاماً متواضعاً على أمل إكمال جوانب الفكرة لاحقاً
أرجو لكم دوام العطاء والإبداع متمتعاً بوافر الصحة والسعادة

سامي عبد العال
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5092 المصادف: 2020-08-14 03:37:42