 آراء

بين صلافة الامارات ونفاق الانظمة

راضي المترفيسأل صحفي يوما ميشيل عفلق.. (لو اعادوا لكم اليوم فلسطين هل تقبلون) فكان رد عفلق صادما اذ رفض ان تعاد فلسطين للعرب بغير طريق الكفاح وهذه الاجابة تكشف زيف وخداع وكذب سنوات طويلة مارسه الحكام العرب على مواطنيهم بخصوص قضية فلسطين ولم يجرؤ حاكم عربي باستثناء الراحل السادات على مكاشفة الجميع بالحقيقة وحتى نبوءته (اذا لم توافقوا اليوم ستوافقون في المستقبل وبالجزمة) هي الان في طور التحقيق . لقد حارب العرب في 48 و67 وغلبت شجاعة اسرائيل او صدقها وعزيمتها كثرة العرب وكذبهم ونفاقهم وفي السبعينات بعد فشل مشروع (روجرز) وضعت الادارة الامريكية مشروع حرب خاطفة تعيد للعرب بعض كرامتهم المهدورة وتفتح بوابة للسلم والصلح المعلن مع اسرائيل واتاحت لهم هذه الحرب المحدودة نصرا ولو شكليا يتيح لهم التفاوض وهم (منتصرين) لكن حاجتهم لفلسطين محتلة وجعلها القضية المركزية لهم دفعتهم للرفض وعدم اغتنام الفرصة باستثناء مصر السادات التي واصلت مفاوضاتها حتى وصلت الى سلام دائم بينها وبين اسرائيل التي اصبحت امرا واقعا رغم انف اكبر ديماغوجي عربي (عبد الناصر) الذي هدد برميهم في البحر لكنه خسر كل شيء حتى كرامته في حرب الايام الستة وليس سلاحه الجوي فقط ثم رتب تمثيلية الاستقالة الخادعة وبعد (كامب ديفيد) شكل الحكام العرب (جبهة الصمود والتصدي) التي تصدعت قبل ان يطلق ابطالها المنافقون رصاصة واحدة باستثناء صواريخ صدام حسين التي كانت عبارة عن هياكل حديدية بلا رؤوس حربية تنقلها حشوات دافعة الى مناطق خالية من البشر والعمران في اسرائيل، ومنذ اربعة عقود تقريبا انشغل الحكام العرب بخلافاتهم فيما بينهم وانشغلت اسرائيل بتطوير نفسها وتحصين دولتها وضمان امنها باستثناء تمثيليات حزب الله على الحدود اللبنانية والمدفوع اجرها من ايران حسب ما صرح به نصر الله ولم ينقطع الغزل السري بين الحكام العرب بشكل فردي وبين اسرائيل . لقد استنزف الحكام العرب موارد الامة وطاقاتها البشرية وعلى مدار سنوات طويلة تحت مسمى تحرير فلسطين وكانت دول الخليج هي المجموعة الوحيدة من الدول العربية التي تمتعت بمواردها وطاقاتها خارج قضية فلسطين وكذلك ايران التي كانت تحارب اسرائيل اعلاميا ولم تفعل شيئا ذا تأثير ملموس مع وجودها في سوريا ولبنان منذ سنوات بعيدة عدا (يوم القدس) في اخر جمعة من رمضان في كل عام . ان الامارات اليوم تقوم بعمل واقعي رغم صلافته واعتراض الحكام المنافقين عليه في الظاهر الا انه سيفتح الباب على مصراعيه لدخول الدول العربية الاخرى في تفاهمات مع اسرائيل خصوصا وان الخليج من عمان حتى السعودية لديهم ارتباطات غير معلنة مع اسرائيل ولا توجد دولة خليجية لم تطأها اقدام الإسرائيليين وقد تكون الكويت استثناء وفي ظرف سنوات قليلة جدا سيشاهد العلم الاسرائيلي يرفرف فوق سفارات في عواصم العرب وقبل ان ينسى الحكام العرب عداؤهم الكاذب لإسرائيل سينسون فلسطين وسيزور الفلسطينيون المتحولين الى رعايا الدول العربية بجوازات اسرائيلية .

 

راضي المترفي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

السلام عليكم أستاذي الكريم راضي المترفي؛
قولك في عمومه صحيح، فترى لماذا؟ لأن العرب هم مستعربون عند محتلي فلسطين، ضعاف الشخصية والعقول، محبو المال وتوابعه من ملذات حياة الدنيا ... لكن لدينا تجربة عظيمة عشناها ونعيشها في واقعنا وليست تمثيلية كما وصفت لأنها حقيقة كالشمس جلية واضحة صريحة لا يمكن أن ينكرها أحد، حررت الأرض بدماء الشهداء وآلام الجرحى ومعاناة أهل الأرض والعرض، وبدون قيد ولا شرط ، بل بمذلة وهوان واستصغار فر المحتل المهزوم المذموم ... وهو منكسر النفس، حقير رغم توهم البعض أنه قوي. والحقيقة أنه أجبن وأهون في داخله من خيوط بيت العنكبوت.
هذه الحقيقة التي عشناها ومازلنا نعيشها على الأرض العربية هي الواقع الذي يجب أن يقتدى به لا بعمل ندعي واقعيته رغم صلافته ونزعم أنه الأصوب، فإن كانت الشخصية ضعيفة أستاذي العزيز، فلا يمكن سحبها وإزاحتها على كل الشخصيات وإشاعتها على أنها الأصوب خاصة عند المثقف، المنوط به رفع الهمم وشحد العزائم وتقوية النفوس. فلو كانت أستاذي الكريم وحيدة دون مقابل مناقض لها لكان القول بها صوابا ومنطقيا؛ لكن في ظل المقابل المخالف والنتائج الملموسة والمحسوسة لا يمكن تصريف الانهزام على أساس أنه الانتصار؟! نعم أوافقك القول في النفاق والمنافقين؛ لكن لا يمكن المساواة بين النفاق وعطاء الدم، أو بينه وبين الدعم المادي والمالي والعسكري ... لا يقبلهما الميزان في كفتيه مطلقا. فالصواب والموضوعية تقتضي الاعتراف بالحسنات كما السيئات في الموقفين معا دون اجحاف أو تصغير أو تقليل، حيث لكل موقف وقرار حيثياته ومعطياته الخاصة به ونتائجه ومآلاته، والتاريخ يحكم بين الموقفين والرؤيتين أيهما الأصوب في استرداد الأرض والعزة والكرامة ...
دمتم أستاذي الفاضل راضي المترفي متألقا نستفيد من قلمه عطاء ونقدا.

عبد العزيز قريش
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5093 المصادف: 2020-08-15 02:53:36