 آراء

انتفاصة تشرين تتواصل

مر عام على انتفاضة تشرين وينبغي اولا الانحناء بخشوع امام دماء المئات من شهداء الانتفاضة  وتقديم كل الدعم لالاف الجرحى والمعوقين والوقوف معهم مطالبين بمحاكمة المجرمين القتلة الذين خططوا ونفذوا تلك الجرائم الدنيئة من القتل العشوائي الجبان سواء بواسطة القناصين او القوات الامنية المسلحة ومنها على سبيل المثال جريمة جسر التاصرية التي ارتكبها المجرم جميل الشمري بامر المجرم عادل عبد المهدي ومكتبه وبدل تقديم رئيس الوزراء السابق لمحاكمة عادلة نستغرب كيف يقوم رئيس الوزراء الحالي على تقديم الشكر له في مشهد مقزز اثناء التسليم والاستلام لمهام رئيس الوزراء.

لم تاتي نتفاضة اكتوبر العام الماضي من فراغ بل كانت بسبب تراكم زخم الاحتجاجات السابقة منذ عام 2011 الا انها احدثت تغييرا نوعيا حقيقيا بعد ان بلغ السيل الزبى وذلك بفعل عوامل كثيرة في مقدمتها اصرار الفئة الباغية الحاكمة على غلق طرق الامل والعمل امام مئات الالاف من شبابنا المتطلعين لحياة حرة كريمة وبسبب استهتار زمرة الحكام الفاسدة الفاشلة وتجاهلها لابسط مطالب الشعب في توفير الخدمات الاساسية في العمل والسكن والتعليم والصحة والماء والكهرباء بالاضافة الى تزوبر ارادة الشعب في انتخابات لم يشارك فيها الا نسبة ضئيلة قد لا تتجاوز 20% .

لقد نجحت الانتفاضة في تخليص العراق من اسوأ واقذر حكومة طي مر تاريخ العراق وجاءت حكومة الكاظمي كحصيلة للانتفاضة رغم انها لا تمثل الانتفاضة لانها تشكلت على نفس اسس المحاصصة المرفوضة من قبل الشعب وساحات التظاهر واطلقت الحكومة وعود ا بالاعداد لانتخابات مبكرة  نزيهة وسن قانون انتخابات يضمن تمثيلا افضل ولازال هذين المطلبين يدوران في فلك البرلمان الفاشل والخاضع لارادة الاحزاب الطائفية والقومية الحاكمة اما تعهد الحكومة الخاص بتفديم قتلة المتظاهرين للقضاء فكان وعدا عرقوبيا كما يبدو خاصة وان الكاظمي اضاف لها تعهدات فاشلة اخرى متل كشف قتلة المغدور هشام الهاشمي خلال 72 ساعة او وعوده لعائلة الشهيدة رهام يعقوب بكشف القتلة وكذلك فشل الحكومة واجهزتها المدججة بالسلاح من تحرير المختطف من نشطاء الانتفاضة سجاد العراقي او عشرات المختطفين السابقين منذ اختطاف جلال الشحماني ومنهم مازن عبد اللطيف وتوفيق التميمي .

لنتسائل اذن كيف يمكن تصديق وعود هذه الحكومة التي تقتدي كما يبدو بالمثل المعروف "كلام الليل يمحوه النهار" ولكنها تخطيء باعتقادها ان الشعب العراقي يمكن ان يخدع بالوعود الكاذبة او دعاية السوسيال ميديا التي يوظف لها مكتب الكاظمي مجموعة من الابواق مهما كانت سمعتها السابفة لان الذي ننتظره هو تطبيق وعود برنامج حكومته ان كان صادقا او ان يعلن فشله صراحة ويوضح الحقيقة الواضحة امام المتابعين لاحوالنا في ان العراق لايملك دولة او مؤسسات بل مجرد حكومة ضعيقة تعجز حتى عن حل او ايقاف الصراعات العشائرية المسلحة وان الدولة العميقة التي تديرها المليشيات المسلحة هي صاحبة الامروالنهي وتطلق صواريخها ببغداد واخر ضحايا ها قتل عائلة كاملة في الرضوانية ، والادهى من ذلك انها تأتمر بالاوامر من خارج الحدود ولمصالح اسيادها الاجانب ولاننا دولة ضعيفة فقد نجحت دول الجوار في شراء ذمم ازلام الاحزاب الاسلاموية الحاكمة ليعملو اجراء لتلك الدول متجردين من اية وطنية  وليس مثال الفشل في بناء ميناء الفاو عنا ببعيد .

يمر عراقنا اليوم بمرحلة خطير على مختلف الاصعدة وهناك الحديق مجددا عن تقسيم العراق الى دويلات وقد يروق ذلك ليس فقط لبعض دول الجوار بل ان مقترحات جو بايدن موثقة بهذا الصدد كما تمارس على العراق ضغوط امريكية لمحاولة جره الى صفقات التطبيع المجانية مع الكيان الصهيوني ضمن صفقة القرن سيأة الصيت وتبدو ردود الفعل العراقية لحد الان خجولة ولا نسمع ادانة واضحة لتناسي العديد من الدول العربية للحقوق العادلة المغتصبة للشعب الفلسطيني وباليرغم من كل ذلك فقد عرف شعبنا بالوقوف الى جانب القضايا العادلة ومنها حقوق الاشقاء الفلسطينيين . 

ان مشاكل العراق قد نفاقمت واشتدت خلال العام الماضي ومنها نضوب الموارد بسبب انخفاض اسعار النفط ومعاناة الناس من انتشار وباء الكورونا عالميا وكذلك قرصنة حكومة ترامب باغتيال قائد عسكري ايراني ومسئول في الحشد الشعبي بعملية غادرة في اجواء العراق ولم تحترم سيادة العراق واذا كنا نعترض بصواب على التدخل الايراني في شوؤن الحكم ورغبتها في منازلة امريكا على ارض العراق فيبدو ان الامريكان يشاركون في ذلك ايضا وفي خضم كل هذه التعقيدات لا ينبغي ان ننسى اصل معاناة العراق منذ الخلاص من المجرم صدام الا ان ذلك لم يحصل الا بتمير العراق في حرب عدوانية ظالمة وغزو امريكي استند على اكاذيب امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل وسلط الامريكان على بلدنا مجاميع مرتبطة معه باعت ولائها لاحقا لايران ولذلك اعتقد جازما بان خلاص العراق من هذا الحكم البغيض لن يتم الا على ايدي القوى الوطنية الديمقراطية المدنية الخيرة وفي مقدمتها شباب انتفاضة تشرين البواسل .

تعقد امال الشعب العراقي على تحقيق الانتفاضة الباسلة اهدافها في التغيير المنشود والذي قدم من اجله الشباب البواسل من شتى الفئات والطبقات  والمهن اغلى التضحيات واصروا على سلمية احتجاجاتهم رغم العنف والوحشية التي مورست ضدهم ولا اشك انهم مدركين لاهمية تنظيم صفوفهم واختيار قياداتهم الموثوقة من اجل قطف ثمار الانتفاضة بتحقيق التغيير المنشود والخلاص من الحكم الطائفي المحاصصاتي الفاسد الفاشل الذي اوقف عجلة تقدم البلد وارجعه عقودا للوراء الا ان الانتفاضة اعادت الامل لكل ابناء الوطن وسيكون النصر حليف ابناء انتفاضة تشرين .

 

محمد الموسوي

1-10-2020

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5140 المصادف: 2020-10-01 09:15:10