 آراء

تنظيم "داعش" يواصل تمدده وخطره

كاظم الموسويمتى بدأ الاعلام بالاعلان عن اسم داعش؟ وماذا كتب عن هذه البدايات؟ وكيف تحول الاسم الى بعبع في بلدان تأسيسه ومن حولهم ومن الابعد منهم؟ وهل أسدل الستار عليه ام أن المسرح له مازال  مفتوحا؟. وهذا المختصر الذي تحول اسما كاملا في الاعلام لتنظيم ما سمي ب"الدولة الإسلامية في العراق والشام"، وهو امتداد لتنظيمات سبقته في أفغانستان والعراق وامتدت إلى خارجهما، وتحركات قبل احتلال أفغانستان من قبل القوات الامريكية وحلفائها وتوسعت بأسماء متعددة بعد احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها ايضا، وبدعم مالي ولوجستي عربي مكشوف ومعلن رسميا ودون مواربة.

هذا بعض أسئلة عن تنظيم داعش، لا تغطيها الإجابة فقط وانما تفسح الموضوع الى اضافة أسئلة أخرى عن الأسباب والتداعيات، والمسؤولية والعوامل التي أسهمت وساعدت ومازالت تموّن التنظيم وتعيد تمدده وترتيب فعالياته وأعماله واخطاره. وفي العموم رغم هزيمة ما سمي بدولة الخلافة وسقوط عاصمتها في العراق ولحقتها في سورية، وتدمير قواه العملانية على امتداد الاراضي التي حسمت له وحكمها لفترة سنوات واشهر وهدد ليس بالاستمرار فيها وحسب بل والتمدد لأوسع ما يستطيع الوصول إليه، من أراض وحاضنات وتسهيلات وخدمات، ولا تنسى أو يجب ألا تنسى هذه في المحاكمة والحساب. وقد تأخرت كثيرا وقد تكون بين اسباب بقائه كتهديد دائم.

 خلال الفترة منذ الانتصار عليه والى أيامنا هذه لم ينته التنظيم كليا، بل تحول إلى خلايا نائمة وذئاب منفردة وقام بأعمال إرهابية وانتقلت مجموعات منه إلى بلدان ومناطق اخرى، في سيناء وليبيا واليمن ونيجيريا ومالي وغيرها، وشاهرا اسمه وتخريبه وخطره اكثر من طاقته وامكاناته، العملية، الا أن الكثير مما قيل عنه أو بحث فيه أكد على التدخل الأجنبي في تركيبه وتكوينه وتفعيله، في إطار المخططات والخدمات الميدانية له ولاصحابها الذين رفعوا شعارات براقة معاكسة لأهدافها التنظيمية أو مخالفة لها فعليا، فكل الدول التي تجمعت تحت شعارات محاربة الإرهاب، متهمة، كما تؤكد تصريحات مصادر رسمية وابحاث ووسائل إعلام ..متهمة بمشاركتها في كل ما له علاقة به، تاسيسا وتنظيما وامتدادا واليوم تهديدا خطيرا.

فحسب الوكالات الإخبارية (يوم 2020/09/18 (أكدت الولايات المتحدة أن تنظيم "داعش" المصنف إرهابيا على المستوى الدولي يواصل تمدده عالميا على الرغم من اجتثاثه من سوريا وإعلان الانتصار عليه في العراق والقضاء على قيادييه. ونقلا عن مدير المركز الوطني الأمريكي لما يسمى مكافحة الإرهاب، كريستوفر ميلر، خلال جلسة استماع أمام لجنة الأمن القومي في مجلس النواب الأمريكي: "على الرغم من هذه النجاحات أظهر داعش مرارا قدرته على النهوض من خسائر فادحة تكبدها خلال السنوات الـ6 الماضية بالاتكال على كادر مخصص من القادة المخضرمين من الصفوف المتوسطة، وشبكات سرية واسعة النطاق، وتراجع ضغوط مكافحة الإرهاب". وأضاف ميلر أن "التنظيم نفذ اغتيالات وهجمات بواسطة العبوات الناسفة المصنعة يدويا وقذائف الهاون بوتيرة ثابتة خاصة في المناطق القروية شمال ووسط العراق وشرق سوريا"، ومن ضمنها عملية تم شنها في آيار/ مايو الماضي وأسفرت عن سقوط عشرات الجنود العراقيين بين قتيل وجريح.

اذاً تؤشر هذه الاعترافات الأمريكية إلى معرفة بالتفاصيل ودراية تقول عن واقع التزام الأجهزة الأمريكية بكل الخطط والتجهيزات والأعداد للتنظيم وتوزيعه جغرافيا وهناك اقوال رسمية وتصريحات مسؤولين امريكان ودوليين، إضافة إلى وسائل إعلام، عن النقل والترحيل وحتى التدريب والعلاج والمساعدات المالية والإعلامية.

وقال كريستوفر ميلر إن "داعش" وثق نجاحه هذا بتسجيلات فيديو استخدمها في سبيل الدعاية لإظهار أن "مسلحيه لا يزالون منظمين ونشطين على الرغم من اجتثاثهم من المنطقة التي أعلنوا فيها "الخلافة" في سوريا والعراق". وأكد أن التنظيم يركز حاليا على تحرير الآلاف من عناصره المتواجدين مع عائلاتهم في مراكز اعتقال شمال شرق سوريا، في ظل غياب أي مسار دولي منسق للبت بأوضاعهم. (من يدير مراكز الانترنت ومن يشرف أو يراقب الاتصالات الدولية وكل ما يراد معرفته أمنيا؟!). وهذا القول وحده يكفي لرؤية مسار التنظيم من خلال عيون مؤسسيه وراعيه عمليا وفعليا. واضاف خبرا خطيرا وملفتا، يقدم دليلا قاطعا على الترابط والتسلسل في العلاقة والمسؤولية عن التنظيم، في معرفة الأعداد ومناطق وجودهم وفاعليتهم والتهديد بهم.

كما ذكر المسؤول الأمريكي، أن الشبكة العالمية للتنظيم خارج سوريا والعراق "تشمل حاليا نحو عشرين فصيلا بين فرع وشبكة". وتابع أن التنظيم يحقق نتائج متفاوتة، لكنه يسجل أداءه الأقوى في إفريقيا، وفق ما أظهره هجوم النيجر. ويسعى "داعش" كذلك، حسب ميلر، إلى مهاجمة أهداف غربية، لكن عمليات مكافحة الإرهاب تحول دون ذلك. (ولماذا لا تحول عن عملياته في المناطق الاخرى المحتلة امريكيا؟!)

رغم كل ذلك أعلنت الحكومة العراقية في كانون الاول/ ديسمبر 2017 استعادة كامل ألاراضي التي وقعت تحت قبضة "داعش"، بعد نحو 3 سنوات ونصف من الحرب على التنظيم، الذي استولى على نحو ثلث مساحة العراق. كما فقد "داعش" كل الأراضي التي سيطر عليها في سوريا خلال السنوات الماضية. وسقطت عمليا ما أعلنت وسميت بدولة الخلافة وانتهى انتشارها الجغرافي عمليا في البلدين، ولحق ذلك القضاء على قائد التنظيم، أبو بكر البغدادي، وغيره من القادة البارزين في تشرين اول/ أكتوبر 2019 بعملية مخابراتية متعددة الاطراف،  واذيع عن تعيين زعيم جديد للتنظيم، واسمه: محمد سعيد عبد الرحمن المولى، وكان معتقلا عند القوات الامريكية وسرب عن تحقيقات معه واعترافات له بأسماء قيادات التنظيم وغيرها من اسراره. وقاد هجمات جديدة بواسطة فصائل تابعة للتنظيم بعيدة جغرافيا عن مركز القيادة، والادعاء بقدرات أوسع وامكانات اكثر، وهي الدلالة والاثبات عن الترابط والرهانات وعن التهديد والأخطار.

كل هذا ومازال التنظيم حسب التصريحات السابقة خطرا وتهديدا مطلوبا ومحسوبا، فلا تمر المخططات الإمبريالية والصهيونية بدون أفعال ارهاب وجماعات تنظيم واموال جاهزة وتحت الطلب. وهنا القصة كلها ولا تحتاج إلى اضواء أو تسميات.

 

كاظم الموسوي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5169 المصادف: 2020-10-30 02:19:28