كاظم الموسويالكتابة عن العراق اليوم، وعن مواضيعه الأبرز، الفقر والعنف والفساد، تُحرج وتجعل الأمر المفجع فيها قضية خطيرة، تحمل إنذاراً مدوياً لا يمكن الصمت والتغاضي عن آثارها وتداعياتها، والسؤال الدائم عنها: إلى متى وكيف ومن المسؤول؟!

المفروض أن لا فقر في بلاد الرافدين، بلد الثروات الطبيعية والبشرية والمادية الكبيرة، ولكنّ وزارة التخطيط فيه تتوقّع في تصريحاتها ارتفاع نسبة الفقر إلى أكثر من 20 في المئة، بسبب ظروف جائحة «كورونا»، إذ قال المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي، في تصريح صحافي (2020/04/22) إن «العراق سجّل انخفاضاً في معدّلات الفقر، عام 2019، إذ وصلت نسبته إلى 20 في المئة، ولكن في ظلّ الظروف الحالية والأزمة المالية وتداعياتها، نتوقّع ارتفاع هذه النسبة بما يسمّى الارتفاع وفق الفقر الطالع، الذي يكون نتيجة الظروف الطارئة». وأضاف الهنداوي، في تصريح صحافي، أنه «لا يوجد مسح بنسبة الارتفاع في الوقت الحاضر، لذلك أعدّت وزارة التخطيط خطّة من ثلاثة محاور لتجاوز الأزمة، بعضها جرى العمل على تنفيذه وتطبيقه كتوفير الأمن الغذائي للفئات الهشّة من خلال تمكين وزارة التجارة من توفير مواد البطاقة التموينية، ولا سيما المواد الأساسية من الأرُز والسكّر والسمن والطحين، وتوزيعها بين المواطنين». وبيّن أنّ «المحور الثاني يتضمّن توفير الدعم المالي للشرائح المتضرّرة نتيجة جائحة كورونا والحجر الصحي، الأمر الذي ألقى بظلاله على الأسر الفقيرة»، مشيراً إلى أنّ الحكومة خصّصت في هذا الصدد، منحة طارئة لهذه الأُسر بواقع 600 مليار دينار، وسيتمّ توزيعها على دفعتين». كذلك، أكّد الهنداوي أنّ هذه المِنح ستستمر لشهر آخر إذا استمرت الظروف على هذا الحال. ولفت إلى أنّ المحور الثالث الذي تعمل وزارة التخطيط عليه، يتمثل في معالجة التداعيات التي ستفرزها هذه الأزمة، لافتاً إلى أنّ هناك قاعدة معلومات تمّ إعدادها عن الذين قدموا على المنحة، والذين تجاوز عددهم الـ 13 مليون شخص، أغلبهم يعمل في القطاع الخاص.

هذه الأقوال والأرقام رسمية تُعلنها الحكومة، إلّا أنّ خبراء ومتابعين يضيفون إليها بما يصل بها إلى ما يقارب ضعفها. وهذه وقائع مؤلمة وقاسية في العراق، الذي يزداد عدد سكانه ويزداد معه العنف، وغياب هيبة السلطات، وضعف القانون والقرارات، الأمر الذي بمجموعه يزيد من الفساد الإداري والمالي، كانعكاس لما سبق، ووقائع بأدلة كاملة. وصلت الكارثة إلى إنذارٍ بالمجاعة في العراق، حيث حذّر رئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية أرشد الصالحي، من حصول «مجاعة»، بسبب حظر التجوال المفروض للحدّ من انتشار فيروس «كورونا»، مطالباً الحكومة الاتحادية بتبنّي استراتيجية تؤمّن الغذاء، والأموال للعراقيين كافّة.

تضاف إلى هذه التحذيرات أرقام ضحايا العنف، سواء من أطراف مجهولة كما يذاع عنها، أو من أطراف حكومية معروفة، كما حصل في التصدي للتظاهرات والحراك الاحتجاجي في بعض المحافظات الجنوبية والوسطى وبغداد. فضلاً عن عمليات الإرهاب المنظمة التي تتحيّن الفرص وتمارس جرائم الإرهاب، التي باتت معلومة وأحياناً مكشوفة المصدر والمخططات، ولا سيما في المحافظات الغربية والشمالية وعلى الحدود أو التلال أو الصحارى.

أمّا قصص الفساد فغالبيّتها لم تعد سرية، بالتمام والكمال، إذ في البرامح التلفزيونية الحوارية، ولا سيما في قنوات مموّلة من خارج العراق، يطرح المحاورون تفاصيل كثيرة عنها وبالأسماء والمناصب والأرقام. ولا تحتاج إلّا إلى قضاء وطني حقيقي يتابعها ويقدّمها إلى المحاكم، ويضعها في موقعها القانوني والمشروع، ويسترد الأموال أو حقوق الشعب المنهوبة. كذلك، يشكو كثير من المسؤولين من قضايا الفساد علناً، ويذكر برلمانيون حالياً وسابقاً بالأرقام والأوصاف قصص الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، والنهب المالي الكبير جراءها، كما بات التلاعب في الصلاحيات وهدر الثروات مباحاً من دون رقيب وحسيب. والأحزاب الحاكمة تتستّر على فساد محازبيها من الوزراء والمسؤولين الآخرين في وظائف الدولة الرئيسية. ولا يخفى سرٌّ في كثير من هذه القضايا عن أنظار الإعلام والرأي العام، ولكنّ تراكم الفساد وتجاوزه حدوده المحلية أو الداخلية إلى مؤسسات وكيانات مترابطة مع مافيات وأجهزة داخل الوطن وخارجه، أفشلا بعض المساعي اللفظية أو الإعلامية والإعلانية عن محاولات محاسبة الفاسدين وتحجيم الفساد في الطبقات العليا، المتنفّذين في العملية السياسية والمتخادمين مع سفارات ودول متحكّمة بطرقها ونفوذها في قرارات السلطات والتغطية على تدمير البلاد وتجويع العباد.

اشتكى نائب في برلمان إقليم كردستان العراق علناً، من عدم معرفته بمصير 700 مليون دولار من بيع نفط (الإقليم)، ولا يعرف البرلمان عنها شيئاً. ومثله تنادى أكثر من نائب في البرلمان الاتحادي، سواء من أعضاء اللجنة المالية أو من لجانٍ أخرى، عن أموال بالمليارات تُصرف أو تتحرّك داخل العراق، وأكثرها أرقام على الورق ولا يعرف عنها رسمياً أو بالوثائق والأدلّة، ويتساكت عنها من دون وخز ضمير أو حسٍّ وطني. ونائب سابق ووزير سابق يكاد كلّ يوم، يطلّ على شاشة فضائية ويعلن عن أسماء وأموالٍ بالوثائق والمستندات، ولا أحد يسأل عنها أو يطلب علماً بأوجه الصرف والاستثمار والعائدات والموارد منها ومن المسؤول عنها، أو المكلّف بها، ولا ترجع إلى الميزانية العامّة حتى معلومات عنها. وفي ظل الأزمة الحالية لأسعار النفط، والنفط المورد الرئيسي للميزانية العراقية، هبطت كل المداخيل والمصروفات وظلّت وحدها طرق السرقة والفساد سالكة من دون حساب. بل زادتها الديون، حيث كشف مسؤول إعلام المصرف المركزي العراقي، حجم الديون الخارجية والداخلية على العراق. وقال أيسر جبّار، على موقع «تويتر» (2020/03/25): «ملخّص مديونية العراق، دين خارجي نحو 30 مليار دولار، ودين داخلي نحو 42 مليار دولار للبنك المركزي، ومصرفي الرافدين والرشدي ومصرف التجارة العراقي TBI». وأشار إلى «ديون استجدّت جراء الحرب على داعش الإرهابي نحو 13 مليار دولار». فكم واردات العراق وكم هدر أمواله، وكم يبقى لمواطنيه من أملٍ في حياة كريمة وعيشٍ يرضى الإنسان به.

هذا واقع الحال، ويتفاقم أكثر فأكثر مع تقلّبات السياسة والسياسات والسياسيين، ويفسح المجال فيه لتدخّلات السفراء وتابعيهم ويستمر عنوان العراق غير ما يحلم به العراقيون المخلصون.

 

كاظم الموسوي  

 

 

محمد سعد عبداللطيفما شهدناه يوم الثلاثاء الماضي 26/5 يعيد الي الازهان أحداث عام 1968م عقب مقتل المناضل الأسود (مارتن لوثر كينج) في مدينة ممفيس فقد. استدعت ولاية مينيسوتا الأمريكية الحرس الوطني لاول مرة في تاريخ الولايات المتحدة في استعادة الأمن بعد اتساع أعمال العنف ونطاق الاضطرابات في جميع المدن الأمريكية وخاصتا مسقط رآس (جورج فلويد) الذي لقي مصرعة علي يد شرطي أبيض .عقب انتشار فيديو تسجيل لرجل شرطي أبيض يضع ركبتة فوق عنقة . وهو يستغيث قبل أن يفارق الحياة وهو يجاهد لالتقاط الأنفاس

ومنذ الثلاثاء الماضي الذي وقع فيه الحادث، تشهد مدينة مينيابوليس أعمال شغب واحتجاجات متواصلة، شملت إضرام النيران في عدد من المباني وسط توقعات باشتداد حدة التوتر في الأيام القادمة.وقد وصل المتظاهرين أمس السبت رغم الحظر بسبب فيىوس كورونا .وزيادة أعداد الاصابات ..الي مبني البيت الأبيض .وقد منعت الحراسة الشخصية للرئيس ترامب من الوصول الي حرم البيت الأبيض .وقد غرد الرئيس ترامب بتغريدة أثارت حالة من الجدل باستخدام العنف .واستخدام النار الحية ضد المتظاهرين .وقد حجبت (تويتر) التغريدة .لانها تحتوي علي العنف ..وفي سياق الاحداث .عرضت محطة تليفزيون "كيه إس تي بي" المحلية الخميس الماضي . لقطات مصورة لعدد من المباني التي شبّت بها النيران ضمن تجمعات سكنية كثيرة.

ووسط هذا الغليان، أصدرت (إريكا ماكدونالد) التي تشغل منصب المدعي العام لولاية مينيسوتا بيانا مشتركا مع ضابط مكتب التحقيقات الاتحادي "إف بي آي" يؤكد أن التحقيق في وفاة جورج فلويد "أولوية قصوى". وجاء في البيان أن "التحقيق الاتحادي سيحدد ما إذا كانت الأفعال التي ارتكبها ضباط شرطة مينيابوليس السابقين انتهكت القانون الاتحادي".

ورغم فصل الضباط الأربعة مباشرة من وظائفهم، إلا أن السؤال المطروح يدور حول ما إذا سيتم ملاحقتهم، خاصة الرجل الذي وضع ركبته على رقبة جورج فلويد جنائياً.

وقال (مايك فريمان) مدعي مقاطعة هنيبين أمام الصحفيين: "امنحونا الوقت كي ننجز المهمة على النحو الملائم، وسنحقق لكم العدالة. أعدكم". وأقرّ الأخير بأن أسلوب الشرطي الذي ظهر بالفيديو كان "مريعا" وقال "مهمتي أن أثبت أنه انتهك قانوناً جنائياً"

من جهتها، طلبت اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي، والتي يهيمن عليها الديمقراطيون، من وزارة العدل التحقيق في سوء سلوك تقول إنه ممنهج من جانب الشرطة، وذلك عقب موت عدد من الأمريكيين ذوي الأصول الأفريقية على أيديها.

ولم يقتصر الأمر على جورج فلويد في منيابوليس فحسب، بل هناك أيضا ضحايا آخرون من بينهم (بريانا تيلور) التي تعرضت لإطلاق نار في شقتها في لويزفيل بولاية كنتاكي، وذلك وفق ما أوردته رسالة وقع عليها رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب جيرولد نادلر وغيره من الأعضاء الديمقراطيين، وُجهت لوزير العدل (وليام بار) أنها ترجمة دقيقة لما قاله المناضل (مارتن لوثر كينج) الزعيم التاريخى للسود الأمريكيين من أن «أعمال الشغب هى لغة غير المسموعين». من هنا يصبح كفاح السود وغيرهم من غير المسموعين عملية مستمرة حتى ولو وصل أمريكى أسود لسدة الحكم في البيت الأبيض. وليقتدى سود أمريكا وكل المهمشين، بما قاله (مارتن لوثر كينج) من أنه «ليس هناك شىء اسمه نضال لأجل حق صغير، أو ظرفى أو مؤقت، بل هناك النضال الدائم لأجل إنسان، خلقه الله حرا وعليه أن يعيش حرا وكريما».حادث مقتل جورج يفتح ملف العدالة والمساوة والتفرقة العنصرية في جميع دول العالم وخاصتا في الشرق الأوسط. فمنذ واقعة السيدة (روزا باركس) في خمسينيات القرن الماضي وهي سيدة أمريكية سوداء رفضت أن تترك مقعدها فى حافلة كانت تركبها فى طريقها إلى منزلها كانت قوانين الولاية فى ذلك الوقت تنص على أن يدفع السود ثمن التذكرة من الباب الأمامى وأن يصعدوا الحافلة من الباب الخلفى، وأن يجلسوا فى المقاعد الخلفية. أما البيض فلهم المقاعد الأمامية، بل من حق السائق أن يأمر الركاب السود الجالسين أن يتركوا مقاعدهم من أجل أن يجلس شخص أبيض.

ولكن فى ذلك اليوم تعمدت باركس ألا تخلى مقعدها لأحد الركاب البيض وأصرت على موقفها، رافضة بكل بساطة التخلى عن حقها فى الجلوس على المقعد الذى اختارته. فقام السائق باستدعاء رجال الشرطة الذين ألقوا القبض عليها بتهمة مخالفة القانون. وكان للحادث أثر كبير فى تأجيج مشاعر السود ضد الظلم والتمييز العنصرى، فقاطع السود حافلات الركاب لمدة سنة كاملة.مما سبب في خسارة الشركة ...

ورفعت القضية إلى أعلى هيئة دستورية فى الولايات المتحدة، واستمرت المحاكمة لمدة 381 يوما. وفى النهاية خرجت المحكمة بحكمها، الذى نصر موقف روزا باركس، وتغير وجه حركة الكفاح ضد العنصرية على أساس اللون. وفى نهاية عام 1956 صار من حق السود الجلوس فى مكان واحد مع البيض وإعطاؤهم نفس الحقوق فى جميع القوانين. من هنا غيرت باركس حياة السود فى أمريكا بصورة دراماتيكية، ويعتبر تحديها واحدا من أهم الخطوات التى قام بها مواطن أمريكى أسود من أجل الحصول على حقوق متساوية لما يتمتع به الأمريكيون البيض. من حرية التصويت والترشيح وكان محرم علي السود .كانت الأوضاع تنذر برد فعل عنيف يمكن أن يفجر أنهار الدماء لولا (مارتن لوثر كينج) اخذ للمقاومة طريقا آخر غير الدم. فنادى بمقاومة تعتمد مبدأ "اللا عنف" أو "المقاومة السلبية" على طريقة المناضل الهندى مهاتير غاندى وكان يستشهد دائما بقول السيد المسيح عليه السلام: "أحب أعداءك واطلب الرحمة لمن يلعنونك، وادع الله لأولئك الذين يسيئون معاملتك". وكانت حملته إيذانا ببدء حقبة جديدة في حياة الأمريكان ذو الاصول الافريقية. فكان النداء بمقاطعة لشركة الأتوبيسات امتدت عاما كاملا أثر كثيرا على إيراداتها، حيث كان الافارقة يمثلون 70 % من ركاب خطوطها، هل أحداث مقتل جورج هذا الأسبوع سوف يفجر أحداث ستينيات القرن المنصرم من كفاح ماىتن لوثر كينج .ففي عام 1963قام بثورة لم يسبق لها مثيل في قوتها اشترك فيها 250 ألف شخص، منهم نحو 60 ألفا من البيض متجهة صوب نصب (ابرهام لنيكولن) التذكاري، فكانت أكبر مظاهرة في تاريخ الحقوق المدنية، وهنالك ألقى كينج أروع خطبه: "أنى أحلم" التي قال فيها: "إنني أحلم اليوم بأن أطفالي الأربعة سيعيشون يوما في شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم، ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم

ووصف كينج المتظاهرين كما لو كانوا قد اجتمعوا لاقتضاء دين مستحق لهم، ولم تفي أمريكا بسداده "فبدلا من أن تفي بشرف بما تعهدت به أعطت أمريكا الزنوج شيكا بدون رصيد، شيكا أعيد وقد كتب عليه "إن الرصيد لا يكفي لصرفه".

فدقت القلوب وارتجفت، بينما أبت نواقيس الحرية أن تدق بعد، فما أن مضت ثمانية عشر يوما حتى صُعق مارتن لوثر كينج وملايين غيره من الأمريكيين بحادث وحشي، إذ ألقيت قنبلة على الكنيسة المعمدانية التي كانت وقتذاك زاخرة بتلاميذ يوم الأحد من الزنوج؛ فهرع كينج مرة أخرى إلى مدينة برمنجهام، وكان له الفضل في تفادي انفجار الأحداث

في العام نفسه أطلقت مجلة "تايم" على كينج لقب "رجل العام" فكان أول زنجي يمنح هذا اللقب، ثم حصل في عام 1964 على جائزة (نوبل للسلام) لدعوته إلى اللاعنف، فكان بذلك أصغر رجل في التاريخ يفوز بهذه الجائزة -35 عاما-. ولم يتوقف عن مناقشة قضايا الفقر للزنوج وعمل على الدعوة إلى إعادة توزيع الدخول بشكل عادل إذ انتشرت البطالة بين الافارقة، فضلا عن الهزيمة السنوية التي يلقاها الافارقة على أيدي محصلي الضرائب والهزيمة الشهرية على أيدي شركة التمويل والهزيمة الأسبوعية على أيدي الجزار والخباز، ثم الهزائم اليومية التي تتمثل في الحوائط المنهارة والأدوات الصحية الفاسدة والجرذان و الحشرات

وفي 14 فبراير عام 1968 اغتيلت أحلام مارتن لوثر كينج ببندقية أحد المتعصبين البيض ويدعى (جيمس إرل راي) وكان قبل موته يتأهب لقيادة مسيرة في ممفيس لتأييد إضراب (جامعي النفايات) الذي كاد يتفجر في مائة مدينة أمريكية.

وقد حكم على القاتل بالسجن 99 عاما، غير أن التحقيقات أشارت إلى احتمال كون الاغتيال كان مدبرا، وأن جيمس كان مجرد أداء أن حلم مارتن

نجح وتحقق يوم انتخاب وفوز (باراك حسين اوباما اول رجل من اصول أفريقية يتولي مقاليد الحكم .

رغم نجاح الأمريكيين السود فى القضاء على العبودية والفصل العنصرى فإن مجتمعهم ما زال يعانى حتى اليوم من مظاهر متخلفة ومشاكل عديدة بالمعايير الأمريكية. وبعد نصف قرن على خطاب مارتن لوثر كينج التاريخى «عندى حلم » ما زالت الظروف المعيشية الصعبة للسود فى أمريكا قائمة.والعنف ضد السود وتظهر بيانات نشرتها صحيفة "واشنطن بوست"، أنّ 1014 شخصاً أسودا، قتلوا على يد الشرطة في عام 2019. وتبيّن عدّة دراسات أن الأمريكيين السود، أكثر عرضة لأن يقعوا ضحايا للشرطة مقارنة بالأعراق الأخرى..

إلا أن تكرار حوادث المواجهات بين رجال الشرطة البيض فى الأغلب الأعم، وبين شباب أسود وما ينتج عنها من أعمال عنف ومواجهات مختلفة سواء كانت الحادثة مقرها مدينة فيرجسون بولاية ميسورى بوسط أمريكا، أو بضاحية ستاتين أيلاند خارج مدينة نيويورك فى الشمال الشرقى على سواحل الأطلنطى، أو فى شرق مدينة لوس أنجلوس فى قلب ولاية كاليفورنيا المطلة على المحيط الهادى، فقط تذكرنا بأن الطريق ما زال طويلا. ويعود طول الطريق لغياب أبسط قواعد «العدالة الاجتماعية» والمتمثلة فى كيفية توزيع الدخل وتخصيص الموارد وإتاحة الفرص وسياسة منصفة للعقاب والثواب.

صحيح أنه لم يعد يحرم السود من دخول المطاعم ودور السينما المخصصة للبيض، وصحيح أنه أصبح منهم رؤساء مجلس إدارة شركات كبرى وأساتذة جامعيين وصحفيين لامعين، وأصبح منهم وزيرين للخارجية ومستشارة للأمن القومى ورئيسا للجمهورية. من هنا أعتقد بعض المهتمين بالشأن الأمريكى خطأ أن وصول (أوباما) ٧لعرش البيت الأبيض عن طريق انتخابات حرة صوت فيها لصالحه ما يقرب من 42 مليون أمريكى أبيض أو ما يُعادل 72% من أجمالى الأصوات التى حصل عليها تعد دليلا كافيا لما وصل إليه المجتمع الأمريكى فى نضج يتجاهل معه لون البشرة وخلفية الشخص، واعتبر البعض أن أمريكا تشهد مرحلة ما بعد العنصرية.

يصعب القول أن الأمريكى الأسود قد نال كل الحقوق والفرص المتاحة لنظيره الأبيض، نعم تحسنت ظروف معيشة السود بشكل عام، لكن الفوارق لا تزال قائمة وصارخة. وطبقا لإحصاء عام 2014 بلغ عدد السود 42 مليون نسمة، أو نسبة 13% من إجمالى عدد السكان. وتبقى المشكلات الكبيرة للسود الأمريكيين، ممثلة فى عدة ظواهر مقلقة من أبرزها الفقر إذ يعيش 24.7% من السود تحت خط الفقر، وتبلغ هذه النسبة 12.7% على المستوى القومى الأمريكى.

 

محمد سعد عبد اللطيف

كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية

 

 

يتداول الناس على وسائل التواصل الاجتماعي العديد من المواد التي تتحدث عن زمننا الجميل الغابر الذي نتحسر عليه .

تلك المواد تتضمن مقاطع اغاني وصورلاشخاص وتجمعات عائلية وطلابية وصور لسلع كنا نستخدمها في الماضي ولم تعد مستخدمة الآن.. تكون هذه المنشورات،عادة، مصحوبة بخلفية موسيقية فيها اغاني حزينة تنعى الماضي والزمن الجميل الذي ذهب ولن يعود!!!

وقبل الذهاب الى متن المقالة وتجنبا لأي سوء فهم اود التمييز بين مفردة الزمن الجميل ومفردة اللحظات او الاوقات الجميلة او السعيدة .. عندما نقول الزمن الجميل فإننا نتحدث عن فترات ممتدة لسنوات ولايمكن ان تكون ساعات او ايام او اسابيع (في المعجم الوسيط تأتي كلمة أزمن بمعنى طال به العهد، ومرض مزمن بمعنى يطول شفاءه).

اما اللحظات او الفترات السعيدة او الجميلة فمن الواضح انها فترات قصيرة قد تكون ساعات او ايام.

كذلك، عند القول زمن جميل مر به مجتمع ما، فأنه ينبغي ان يعني ان غالبية المجتمع كانت تشعر خلاله بالسعادة والرضا والاطمئنان ولايجوز تعميم حالة فرد او قلِة من المجتمع واعتبارها حالة عامة.

لاشك ان هنالك لحظات جميلة في حياة اي انسان يشعر بها حتى في احلك الظروف، لكنها تبقى حالة عابرة.. نسمع حكايات عن لحظات ممتعة عاشها اسرى لدى العدو او جنود يواجهون الموت في الخنادق .. او سجناء يتعرضون للتعذيب الدوري.

في كتابه الشهير والمهم والمعنون : "اربعة قرون من تاريخ العراق الحديث"، يصف السيد ستيفن هيمسلي لونكريك، العراق بقوله : العراق، تلك الولاية العثمانية البعيدة المنسية والمعذبة ...

لم أجد وصفاً اكثر صدقاً ونزاهة وموضوعية لحالة العراق ليس فقط خلال تلك القرون الاربعة التي كان يتناوب فيها على احتلال العراق ومركزه بغداد تحديداً، العثمانيون والصفويون، بل حالة العراق على امتداد تاريخه المعروف.

طبعاً هذه المقالة لاتتسع لذكر كل تفاصيل مآسي التاريخ الاقدم للعراق منذ الحكم الاموي وقسوة وفظاعة حكامه الذين نصبهم لحكم العراق ومن ابرزهم الحجاج الثقفي الذي اصبح نموذجاً فذّاً في القسوة والإجرام ..(حكايات فتكه وقتله للعراقيين لأتفه الاسباب معروفة وتمتلأ بها كتب التاريخ).

بالمعنى القانوني، الامويون كانوا قوة احتلال ونصَبوا حكاماً اجانب وسيطروا على تلك الارض التي لم تكن دولة بل ارض سيطر عليها الاحتلال الاموي بعد الاحتلال الفارسي (باستثناء فترة قصيرة لغاية اغتيال الامام علي ابن ابي طالب).

كان شعار الامويين هو القسوة والبطش وسحق اية معارضة مهما كانت. كانت ايرادات الضراب الباهضة التي فرضت لتمويل بذخ الدولة الجديدة، تذهب الى مركز الحكم في الشام ولم يكن يحظى العراق بما يحتاج. ولايوجد شاهد واحد على اهتمام الامويين بإعمار العراق.

ثم تلاه الحكم العباسي الذي كان يسمى في بعض مراحله بالعصر الذهبي، لكنه كان ذهبياً للطبقة الحاكمة والحاشية وقادة الجيش والامراء وبعض المقربين .. اما دافع الضريبة العراقي، لاسيما الفلاحين، فقد كان يعاني الأمرين.

فترة العصر الذهبي العباسي لم تكن فترة حرية ورخاء لعموم المجتمع بل هي فترة فتوحات وازدهار للفنون والعمران لصالح الطبقة الحاكمة وهم قلة بطبيعة الحال. بل ان الحكام اعتمدوا على الاجانب في معظم الاوقات كالفرس والترك ومنحوهم صلاحيات ونفوذ وثروات كبيرة ..على حساب ابناء البلد.

كان يطلق على الفلاحين الذين يعيشون حول مدينة بغداد المدورة العظيمة والجميلة والذين لم يكن مسموحاً لهم دخولها بسبب قذارتهم وفقرهم ومنظرهم الذي لايسر الناظر، كان يطلق عليهم : آكلوا الشعير والكرّاث !! وكان بعض الكتاب يصفون شكل اسنانهم التي صبغها الكرّاث بلون اصفر مخضر!! نقلت الصناعات والاعمال القذرة والملوثة الى خارج اسوار بغداد لكي لاتفسد حياة النخبة. لم يكن السكن في بغداد المدورة مشاعا لمن يرغب بل كانت هنالك قيود لايتسع المجال لذكرها.. الفلاحون الفقراء كانوا هم حطب المعارك العظيمة التي تخوضها الدولة ويدافعون عن عاصمتها التي لايدخلونها..وهم يدفعون تكاليفها المالية ..

قسوة وبطش العباسيين بخصومهم ومعارضيهم فاقت قسوة الامويين بمراحل .. وكان العباسيون،ايضا، قوة احتلال للعراق لانهم لم يكونوا عراقيين بل من الجزيرة.

الخليفة المعتصم بالله نقل العاصمة الى سامراء بسبب تذمر اهل بغداد من استهتار جنوده الاتراك والحاقهم الضرر بمصالح اهل ىالبلد واهانتهم والاعتداء عليهم.

وفي سنوات حكم العباسيين الاخيرة والتي امتدت طويلا، ضعف نظام الخلافة واصبح الخليفة العوبة بيد حكام اجانب غزاة كالسلاجقة، عاثوا فساداً في الارض.

وعند سقوط الحكم العباسي جاء هولاكو واوشك ان يبيد سكان بغداد وعمل فيها من الفظاعات ما لايمكن وصفه وحصره .وبعد المغول تتابعت على حكم العراق دويلات وقبائل تافهة جاءت غازية من الخارج فسحقت كل شيء..

جاء بعدهم العثمانيون والفرس بالتناوب ولمدة اربعة قرون ..كما اشرنا في البداية.

كم مرة حوصرت بغداد من قبل الغزاة وتم اقتحامها وتدميرها والانتقام منها .. كم مرة أكل سكانها المحاصرون الحيوانات وجثث الموتى؟

ما الذي اورثته هذه القرون السوداء في نفوس وثقافة العراقيين وطريقة عيشهم وتعاملهم مع الاحداث والاشياء؟

يأتي العثمانيون فيبطشوا برجال الحكم الصفوي ويأتي بعدهم الفرس ويفعلوا الشيء نفسه بأعوان الحكم العثماني، والشعب في الحالتين مسحوق ومحطم ويعاني من الحصار والقصف بالمنجنيق والموت جوعاً.

من ابشع سياسات العثمانيين كانت سياسة اللزمة في جباية الضرائب والتي تعني تسليم مهمة جباية الضرائب في منطقة معينة الى متعهد لقاء مبلغ مقطوع يدفعه هو للدولة ويستطيع جمع اي مبالغ يريدها بمساعدة قوات الدولة العثمانية. فكانت هذه العملية تسبب الأذى للفلاحين بشكل لايوصف من حيث التعذيب وحتى القتل لمن لايدفع المبالغ المطلوبة.

ذهب العثمانيون وجاء الانكليز، ومن يشاهد الافلام القديمة الوثائقية التي تصور حالة العراقيين عند دخول الانكليز يشعر بالحزن الشديد لمناظر البؤس التي يراها .. لقد سحقهم الاقطاع في الريف والذي اوجده العثمانيون لخلق ولاءات من ناحية وكذلك لتسهيل جباية الضرائب الباهضة التي فرضوها ولم يكن ينفق منها شيء على إعمار العراق (حتى ان رجال الدين اصدروا فتوى تجيز التهرب الضريبي لان الضريبة لاتستخدم لمنفعة البلد . وكانت هذه الفتوى من الاسباب الرئيسية التي تشجع التهرب الضريبي الى الآن لانها اصبحت جزء من الموروث الثقافي الديني مع ان الحكم وطني وليس قوة احتلال). اما العمل في المدن فكان بائساً اذ لم يكن هنالك سوى نشاط تجاري محدود يمارسه عدد من الاثرياء في مدن تفتقر الى الحد الادنى من البنى التحتية .

الفقر والجوع وتدني مستوى المعيشة لغالبية الشعب العراقي كان واضحاً وطبيعياً ومتوقعاً في بلد لايملك مقومات الاقتصاد السليم.

موظفوا الدولة من مدنيين وعسكريين كانوا يحصلون على رواتب متواضعة بسبب ضعف امكانيات الدولة.

تأسست الدولة العراقية بداية العشرينيات واستمر الحال على ماهو عليه ..

جاء الحكم الجمهوري بانقلاب عام ١٩٥٨، الانقلاب الدموي بدأ بقتل الفئة الحاكمة بما فيها الملك وسحل وتقطيع رجال الدولة مما ترك آثاراً نفسية رهيبة لدى الناس . تلا ذلك الصراع السياسي والحزبي وعمليات التنكيل بالمعارضين مع ماولده ذلك من ثقافة للعنف والانتقام.

وبدأ الحكم الجديد باستثمار عائدات النفط لاحداث حركة تنموية، لكنه ترافق مع ازدياد  حركة النزوح الكثيف من الريف الى هوامش المدن الكبرى لاسيما بغداد والذي بدأ قبل ذلك لاسيما في الاربعينيات .

ذلك النزوح خلق مأساة انسانية كبيرة .. ومن يتذكر احوال سكنة الاكواخ والمستنقعات الملوثة خلف السدة الشرقية في بغداد وكذلك مناطق غرب بغداد، وفقرهم ومرضهم والمهن التي كانوا مستعدين لممارستها لدفع الجوع عن عوائلهم، يدرك ان الحديث عن زمن جميل ماضي في العراق، هو كلام فارغ وغير صحيح.

معظم مناطق بغداد، وهي العاصمة،كانت بدون مجاري وبدون صرف صحي وطرق تفريغ خزانات مياه ومخلفات المراحيض كانت مقرفة ومقززة وملوثة . كانت تتم من قبل اشخاص دفعهم الفقر وعدم وجود فرص عمل لممارستها.

في بغداد القديمة والتي هي مركز بغداد الآن (مثل قهوة شكر وباب الشيخ والفضل وكمب الارمن.. الخ) كانت العوائل المتعددة تتكدس في بيت واحد من خلال ايجار غرفة لكل عائلة ويشترك الجميع في مرحاض شرقي قذر واحد وليس لديهم حمامات في الغالب!! وليس لديهم مطابخ.. وتخبز النساء يومياً بالتنور فوق السطح

ويغسلن الملابس يدوياً بالطشت ويذهبن الى السوق يومياً !! ولايوجد تحديد للنسل اذ ان بعض العوائل لديهم عشرة اطفال او اقل قليلاً..

ونتيجة ضعف الخدمات الصحية وسوء التغذية وغياب النظافة، كانت وفيات الاطفال عالية جداً..

لغاية الاربعينيات كان أهل بغداد يحتفلون بالعيد بالذهاب الى مقبرة الانكليز لانها مشجرة ومنظمة !!

لم تكن هنالك اماكن ترفيه للعامة..

بطبيعة الحال كانت هناك استثناءات لبعض العوائل لكنها أقلية وكان يتكون معظمها من التجار وكبار موظفي الدولة وملاك العقارات وبعض الاقطاعيين الذين جلبوا ثرواتهم الى المدينة.

سقط حكم الزعيم قاسم عام 1963 بأنقلاب دموي قتل فيه قاسم واعوانه دون محاكمة، وجاء الحرس القومي وبدأ مسلسل الذبح والتنكيل . وهكذا الى ان جاء انقلاب 1968 وبدأ عهد جديد من التوتر والصراعات بين رجال الحزب الحاكم وبينه وبين خصومه من الاحزاب الاخرى وبدأ مسلسل قصر النهاية ومعتقلات الامن العامة وغيرها.

في السبعينيات بدأت عملية تنمية انفجارية غير مدروسة بعناية الحقت ضررا بحياة الناس العاديين بسبب التضخم وانواع مختلفة من الاختناقات في كل شيء .. اصبح الحصول على علبة معجون الطماطم او البصل او البيض حلماُ جميلا .. تكسرت الطرق واشتدت ازمة المواصلات ..ولاول مرة عرف العراقيون معنى الوقوف في الطابور لساعات للحصول على بعض السلع الاساسية ..وهذا طبعا يتنافى مع السعادة ..

عام 1980 بدأت حرب ايران لمدة ثماني سنوات حولت العراق الى مأتم كبير ولا اعتقد ان في العراق عائلة واحدة لم تفجع بابن او اب او زوج او قريب او صديق او جار عزيز.

قتل في تلك الحرب مئات الآلاف وذهب عشرات الآلاف اسرى لدى الايرانيين وقضوا سنوات طويلة في الاسر دمرت ماتبقى من حياتهم، واصبح عشرات او ربما مئات الآلاف معوقين جسدياً او نفسياً.

خلفت الحرب مئات الآلاف من الايتام والارامل. الحصار قلَص امكانيات الدولة على مساعدة اسر ضحايا الحرب وتركوا ليواجهوا مصيرهم وتشكلت منهم افواج من الضائعين.

من خرج من الحرب سالما كان قد قضى شبابه في الجيش حيث خدم البعض اكثر من عشر سنوات خدمة الزامية ضاع خلالها مستقبله بالكامل..

اضافة للخدمة العسكرية، فقد اضافت الخدمة في الجيش الشعبي هماً أضافياً للرجال العراقيين واصبحوا مطاردين للالتحاق في قواطع الجيش الشعبي..

الخوف من الاعتقال من قبل الانضباط العسكري بتهمة الهروب او التخلف من الخدمة العسكرية جعلنا نحمل دفاتر الخدمة العسكرية في جيوبنا حتى بعد ان بلغنا الخمسين من العمر. وكان مشهد مفرزة الانضباط العسكري يشكل تهديدا للرجال لانهم قد يعتقلون الشخص على الشك ..

بعد استراحة قصيرة لمدة سنة واحدة احتل العراق الكويت وتم تدميره من قبل دول التحالف وحصاره لمد 13 عاما حوَلت الحياة الى جحيم حقيقي. قتل في حرب تحرير الكويت مئات آلاف الجنود العراقيين وفقد كثيرون لا أحد يعرف اعدادهم وفجعت عوائلهم ولم تعد تعرف السعادة..

احتلت الولايات المتحدة العراق عام 2003 ودمرت ماتبقى منه وقتلت اعداد كبيرة من الجنود العراقيين وفجعت اعداد كبيرة من العوائل بابنائها مجدداً ..

وجاءت مع الاحتلال موجات الارهاب والعنف المتنوع وتحت شتى العناوين . ثم تسلط عليه الفساد الذي ترافق مع مآسي القاعدة وداعش وغيرها ..اضافة الى الطائفية والمحاصصة .

قتلت الاعمال الارهابية في العراق نصف مليون انسان ( حسب بعض التقديرات) من مختلف الفئات والاعمار والاجناس ودمرت حياة الملايين من العراقيين ..

أنا اتساءل ببساطة: هل هنالك فسحة في تاريخ العراق تسمح بوجود زمن جميل؟

والآن دعونا نستعرض مظاهر الجمال في الزمن الجميل التي يرسلها بعض الاشخاص مشفوعة بالصور لاثبات جمال الحياة في تلك الفترة:

- يرسلون صورا لخمسة اطفال ينامون على الارض ويتغطون بلحاف واحد!

- يرسلون صورا لاطفال يدحرجون عجلات سيارات مطاطية وهم حفاة

- يرسلون صورا لسجاير سومر وغيرها من الماركات القديمة

- صورا لقناني الببسي وغيره من المشروبات

- صورا لمدفئة علاء الدين التي تسببت باحتراق اعداد كبيرة من الاطفال بالماء الحار والشاي

- صورا لمبردات الهواء التي قتلت الكثيرين بالصعقة الكهربائية لانها بدائية

- صور امهاتنا وهن يعانين الحر بالخبز في التنور

- صور مطربين قديمة واغلفة كاسيت

- صور أكلات عراقية شعبية معروفة

- واشياء اخرى على غرار ماتقدم

- صور سيارات قديمة مثل اللادا والبرازيلي

سؤالي الأخير: هل هذه الصور هي ادلة على عظمة الحياة التي كنا نعيشها وارتفاع مستوى معيشتنا؟

انها مظاهر للفقر والبؤس احياناً

وبعضها يملك الناس ماهو احسن منها الآن ..

وبعضها لازال موجودا كالاكلات العراقية الشعبية، مثلاً

مفهوم السعادة والجمال يختلف تماماً عن ماتمثله تلك الصور والاغاني التي تبكي وتنوح .. وفي مقال سابق تحدثت عن عناصر مفاهيم الرفاه الاجتماعي والسعادة.

لاشك ان لدينا جميعا ذكريات جميلة نتذكرها ونتمنى لو تعود، لكنها شخصية ومتناثرة عبر الزمن ولم تكن ابدا سياقا مستمرا للحياة.

من الناحية الاحصائية، الظاهرة يجب ان تمثل علىى الاقل 70% من المجتمع لكي تعتبر ظاهرة عامة وتعبر عن وضع المجتمع..ولاشك بوجود فئة صغيرة من المجتمع العراقي كانت تعيش بطريقة خاصة وافضل من الغالبية، لكنها لاتمثل حياة عموم العراقيين.

اتمنى التمييز بين الحنين الى مواقف والى اشخاص كانوا معنا وغادروا الحياة والى مواقف مفرحة، وبين القول بوجود زمن جميل ..

احيانا كنا نفرح ساعة ونحزن باقي اليوم ونشعر بالقلق والخوف .. اتمنى ان يتمتع العراقيون لاول مرة بزمن جميل حقيقي نتذكره بجدارة ..

        

د. صلاح حزام

 

 

سامي عبد العاللا نحتاج عناءً كبيراً لتخيُل أنَّ دونالد ترامب يماثل أوديباً في مسرحية الكاتب اليوناني سوفوكليس(أوديب ملكاًOedipus the King)، حيث نبوءة الابن الذي سيقتل أباه الملك ويتزوج أمه. السؤال إذن: من(الأب) بالنسبة لترامب ومن(الأم) وكيف سيحدث ذلك؟! أحياناً تكرر السياسة الأساطير بشكل ساخرٍ، وبطبيعة الحال لن تكون التفاصيل واحدةً، لكن تظل المعاني بارزة في خلفية تراثنا الإنساني، إذ تكون الصورةُ داعيةً لرؤية أوسع من جنس التكرار. أسطورةُ أوديب ملكاً تمثل سردية مرتبطة رمزياً بالحياة إزاء كل أوديب ولو في الراهن. القضية ليست عملية القتل، بل الأبوة (المكانة) سلطة سيأخذها الابن يوماً ما، وكل ابن هو شُروع رمزي في قتل الأب وإنْ كان يحمل اسمّه.

فقد تبدأ الأساطير بأفراد ثم تجتاح الأنظمة السياسية والعلاقات لتخيم على ظلال التاريخ القريب، من حيث اعتقاد الأفراد أنهم مركزها الأهم في الذاكرة الجمعية. وترامب- لنفترض ذلك بهيئته وأفعاله-شخصية اسطورية غادرت مكانها اليوناني أو الروماني وجاءت متأخرة كل هذه القرون. إنه جزء من سردية الابن الذي يقتل (يأخذ) أباه (الرأسمال+ القوة) ويتزوج أمه(أمريكا) بطريقة أوديب، عائداً بها في شكل إدارة لا تعرف سوى لغة الصورة المتضخمة كما تنحتها رئاسته!!

ها هو ترامب غاد ورائح خلال مملكته القارية التي يؤكدها يوماً بعد يومٍ جراء قراراته ومواقفه وتعليقاته الافتراضية. جعل البيت الأبيض" ديواناً ملكياً " على غرار دواوين الفرس والعرب والروم. يعين هؤلاء المسؤولين والقيادات ويعزل أولئك بحسب ولائهم لسياساته ليس غير. ثم ها هو يميز بين عناصر المجتمع وأديانه بانحيازاته الواضحة حين كان يذهب إلى بيوت العبادةِ. ودوماً يقطع على نفسه بحماية القارة الأمريكية ضد الإرهاب والأعداء ويعلن عن اتخاذ اجراءات حاسمةٍ تجاه العالم.

والأغرب منذ توليه السلطة هو إزاحته لأية ممارسة ديمقراطية (يعتاد عليها النظام السياسي الأمريكي) تقف لتقييم سياساته. يصر ترامب على ذلك حتى لو خالف عملُه التقاليد الثقافية للمجتمع الذي يعيش فيه، داسَّاً أنفه ضمن كل التفاصيل... من بطاقات الهوية إلى تصاريح العمل وآليات اللجوء والإقامة وإجراءات تأمين الحدود والتدابير ضد الأوبئة والأجانب وحتى بالتعليق على أحداث الشغب التي تصاحب سوء إدارته وبعض مؤسساته. ولم يكتف بهذا، بل يصر على ارسال خطابات إلكترونية تحمل إيحاءات عنف وقسوة كما أشار تويتر وأخذ يطلق تحذيراتٍ على تعليقاته.

وبوصفه أوديباً معاصراً، فالصورة تبدو شبه واضحة بعدة أشياء مثل: طريقة سيره أمام الكاميرات جيئة ورواحاً، بشرته الشقراء المخضبة بالحُمرة كجزء من مركزية الأمريكي الأبيض وكذلك أساليبه اللافتة في الكلام والرد على سائليه ومصافحته للآخرين. حاد الملامح، خبير بكلمات رنانة تقال في ميادين التنافس والمبارزات. حتى نظراته التي يرمق بها هؤلاء أو أولئك من علٍ، يحرص كل الحرص أن تشابه نظرات النسر الأمريكي. ينظر شذراً لمن يقف بجواره من القادة والرؤساء والمسؤولين. ولم يفته الظهور بهيئته كاملاً من الأرض الواقف عليها حتى شعره الهفهاف أمام البيت الأبيض أو في حديقته الجانية. تستشعر وهو واقف أنه على أهبة الاستعداد لعمل أي شيء دونما سقف. يمد يده بقوة لمصافحة جلسائه كأنه على طاولة الصفقات وداخل حلبة المصارعة. يقتنص النظرات كما يقتنص النمر خطوات فريسته وسط الغابة. إنه أسطورة افتراضية تتعلق بالصور وتسكن مواقف الفيسبوك والشاشات وتويتر وانستجرام أثناء لقاءاته مع رؤساء وأمراء وملوك العرب.

يبدو أنَّ هناك مواسم يهاجر فيها التاريخ الغابر إلى قارات العالم الجديد، مثلما كانت الهجرات الديموجرافية قد سكنت القارة الأمريكية وأزاحت سكانها الاصليين جانباً وقد بنت  صروحاً اقتصادية وسياسية كبرى. تاريخ الحكم السلطوي الشامل والاستبدادي لا يخلو من  ترحال بالدلالات التي تتوافر عبر الثقافة الشائعة. والأساطير- لحسن الطالع- لا ترقد بعيداً حيث الأموات، لكنها تُفارق حفرياتهم حالَّةً في هياكل السلطة الراهنة. وتتلبس أفكاراً وأشخاصاً نراهم رُؤي العين، وتتولّد بدلالتها عبر أحداث التاريخ وعواصفه كما يشير ليفي شتراوس.

أمريكا كدولة ليست دولة عادية، بل امبراطورية في اهاب أسطورة كما تتعامل مع العالم وكما أخذت هذا الواقع الخيالي من قوتها الرمزية. وكما هو رائج استطاعت تحريك الأحداث في غير حالةٍ لصالح مآربها وخدمة اقتصادها. ذلك منذ قول هنري كسينجر للأمة الأمريكية: علينا ألاَّ ندير الأحداث السياسية ترقباً لنتائجها فقط، إنما يجب صناعة التاريخ نفسه. وليس بخافٍ على القارئ أنَّ أمريكا تستبق كل العالم إلى كيف يتشكل التاريخ ذاته و تحدد ما هي احتمالات المستقبل القادم.

أكثر من هذا، إنّها ترسم خريطتها الخاصة للتاريخ رغم مشاعه فوق مساحات العالم، هي تفعل ذلك حتى وإن كانت ثمة أحداث مختلفة تلوح بالأفق. وفي هذا الإطار- مثلاً- ليس أبرز من (انتعال) الجماعات الإسلامية (هنا أو هناك) لتحقيق أهدافها لا مجرد دعمهم كأنهم عصابة دولية. فصحيح أن الإسلاميين مناهضون بحكم عداء منطلقاتهم الدينية لأمريكا، وكم وصفوها بالشيطان الأكبر، لكن المفارقة أنهم يعملون تحت ابطها مباشرةً. في السياسة كما في الحرب ليس أذكى من الأنظمة الأمريكية في كيفية وضع سيناريو يعمل وفقاً له الأعداء قبل الحلفاء. وأنْ يسيروا كما رُسم بأنْ يبلغوا نقاطاً هي صميم الخطة الموضوعة. والعدو في تلك الحالة ليس بمسماه الواضح، إنما كما أشار أحد وزراء خارجية أمريكا حينما سُئل عن أصدقاء دولته وعن أعدائها، قال: ليس لنا أصدقاء ولا أعداء .. عندما توجد مصالح توجد أمريكا!! مكملاً كلامه: يمتد نفوذ أمريكا من الأن إلى  يوم القيامة ونهاية العالم!!

من ثمَّ يجوز تشبيه الأسطورة الأمريكية بالأسطورة اليونانية التي قلصت العالم في شخوص مثل الاسكندر وكاليجولا. الاسطورتان تنشطان في صورة عظمى وإن اختلف السياق والزمن. وإذا كان الرجل الأوروبي الأبيض يعتبر اليونان عمقاً تاريخياً لحضارة الغرب، فإن أمريكا بمثابة السقف الأعلى له والغاية المنتظرة منه. على حد اعتقاد فرانسيس فوكوياما تمثل الحضارة الأمريكية نهاية التاريخ ومواطنوها يمثلون خاتم البشر، إنها ما بعد التاريخ. ورغم الأوهام المحيطة بهذا الطرح لدرجة الضحك، لكنه يستند إلى القدرات الاقتصادية والسياسية والعسكرية الأمريكية.

ولئن كان الاقتصاد فاعلاً خلف تلك الأوجه، فإن الرأسمال العابر للأفراد والمجتمعات والقارات والقيم والأزمنة هو الأب (الشرعي وغير الشرعي) لكل قدرات أمريكا. هو أب محارب يقف على عرش السلطة مهكا يكن الأشخاص الذين يمارسونها. أوديب كما جاء بأسطورته اليونانية كان ابناً للملك الحاكم ولم يكن يعرف الاثنان (الابن والأب) ذلك. حيث كان الأب يهيمن على العرش ويحيا بقدرات شعبه ويغزو البلاد المجاورة مستولياً على خيراتها. في الأسطورة الأمريكية تتسيَّد الرأسمالية المعولمة جميع المشاهد، تغزو كل الفضاءات واقعية وافتراضية. لتحرك مشروعاتها الاستعمارية عن بعد، وهي تستولي على خيرات العالم وثرواته على ذات النهج كما أشار نعوم تشومسكي.

حروب أمريكا التي تمت - وخُطط لها- لم تذهب هباءً، ولم تكن لتحدث هكذا بلا طائل. ربما كانت بلا عائد بالنسبة للشعوب المهزومة التي أضيرت، لكنها جرَّت ثروات طائلة إلى خزائن العم السام. لنسأل العراق كم من البلايين نُهبت من جراء غزو أمريكا له؟! ولنسأل النظام السعودي كم المليارات تتدفق على الخزائن الأمريكية بمجرد التكشير عن الأنياب، وبمجرد بيانات رئاسية – من أوباما وترامب - بأن آل سعود لهم يد في الإرهاب العالمي كما حدث مع قانون جاستا بالأمس القريب؟!

من جانبٍ آخر لم يتورع أي رئيس لأمريكا من محاصرة الأنظمة المستبدة لتحصيل الاتاوات السيادية والعولمية بأشكال مختلفة. سواء بشراء الأسلحة وعقد الصفقات وتمويل المشروعات الاقتصادية أم بعقد اتفاقيات للمساعدة على حل الأزمات ومحاربة الإرهاب، بينما هناك خريطة للمصالح القذرة تكمن بجانب الشيطان في التفاصيل. أمريكا تدرك جيداً أنَّ جميع الطرق ستقود إلى تضخم الأب الرأسمالي، هذا الأب القاطن بالبيت الأبيض والمؤسسات المخابراتية والهيئات العسكرية التي تدير خريطة العالم. وسيتم على أثرها – بمخططات مدروسة- نشر الشركات العابرة للقارات وفتح أسواق الحروب علناً دون مواربة وتأجيج الصراعات المسلحة والحفر في أعماق المجتمعات الهشة لتمزيقها.

إذن الأب هو الرأسمال لعدة أسباب:

1- الرأسمال يقف وراء سياسات الدولة الكبرى (أمريكا) فيما تمارس من برامج وعلاقات دولية. وهو رأسمال يحكم بوصلتها العالمية على كافة المستويات، ويتعامل مع المجتمع كما يتعامل الأب المهيمن تجاه عائلته. يحرك كل شيء تقريباً حتى أصبحت الرأسمالية تربي ابنائها العاقين (الارهاب والدول المناوئة) وكذلك الطائعين (الوكلاء والبدلاء لها) في كل بقعة من بقاع العالم.

2- يؤسس الرأسمال لنمط الحياة الأمريكية التي وصفها بودريار بالخيالية. فالليبرالية مرتهنة بالأسواق المفتوحة القائمة على تداول السلع ورواج المودات بلا قيد واطلاق العنان للحريات الفردية. وتلتقي هذه المعطيات في الحياة اليومية للأفراد ضمن أبسط الأشياء.

3- يتدخل الرأسمال لتصفية أيَّ أعداء مهما يكونوا واقعيين أم متخيلين، فارضاً توجهاته الخاصة خلال نسق القيم الذي يلائمه ويتماشى مع أهدافه.

4- يقلص الرأسمال فضاء العالم إلى مجرد مضاربة وصفقات تتلوها منافسات وصراعات لا تهدأ للمزيد.

5- الرأسمال والأب يحتِّمان- رغم سلطهما- وجود الرعاية الدائمة ويخافان المجهول القادم. وهذا السبب وراء تأمين أصول رأس المال ومصادره. لذلك يحتاج قوات عسكرية لحمايته كما تفعل أمركا في مناطق نفوذها وغير نفوذها وتضع العرافين والكهان بكل دولة. والأب دوماً يسهر على سلطته المهددة، كما حدث بأسطورة أوديب عندما تنبأ أحد الكهنة بأن الابن (أوديب) هو من سيقتل الملك ويتزوج الملكة (أمه).

6- تنشأ بسبب رأس المال الصراعات واعمال العنف. وفجأة يتحول إلى لعنة قاتلةٍ كحال الأب وتباعاً يصعب الخلاص منه. لأنَّ لعنة الأب تكون اسماً يلاحق الأبناء أينما كانوا كما أنَّه يسكن اللغة، تلك التي تعطيه انتشاراً لا يُحد.

7- الاب هنا يمثل رغبة هي التوحد برمزيته من قبل الأبناء، إذ يحاولون أن يصبحوا هم هو (أن يتقمصونه). ذلك الوضع الذي يجسد التعلق بسلطته.. بينما هو يبعد أبناءه عنه كي يجلبوا أرباحاً إضافية على شاكلته. لقد سمعنا بالآونة الأخيرة تمثيل الثروات بأسماء الحيوانات... مثل المليون حين يسمى الأرنب، والمليار يقابل الفيل وجميعها (حيوانات – رأسمال) لا تعيش إلا في الغابة المسكونة بالأرواح الشريرة.

8- ليس قتل الأب (الرأسمالية) موتاً وفناءً، بل اكتسب (الابن) قدرات الأب، أخذ اللعنة في هذه الحالة، أي سرق أهمية الرأسمال وقدراته في هيئة السلطة.

لم يكن ترامب إلاَّ ابناً للرأسمالية خارج أمريكا يقود جيوش السطو على ثروات إقليمية وعالمية، فهو رجل أعمال واقتصادي بالدرجة الأولى. وفي حينه كم قيل الكثير عن انعدام خبرته السياسية، وكيف يتقدم للرئاسة شخص لم يفهم إلاَّ في الاستثمارات العقارية والشركات والفنادق وتحويل الأموال. شخص يعرف فقط ايراداته الضخمة من مئات المشروعات في الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية (111 شركة في 18 دولة): مثل السعودية والإمارات ومصر والهند والأرجنتين والبرازيل وتركيا. تقدر ثروته بين3,5  مليار دولار بحسب مجلة فوربس، و4,5 مليار دولار وفقاً لمصادر أخرى وهناك تأرجح في الأرقام سنوياً. وأغلب أصولها ممتدة بأطراف العالم الذي يقع تحت بصره مباشرة، فالابن القاتل يأتي دائماً من الأطراف القصوى كما جاء أوديب بجيش غاز من أطراف المدينة.

هذا الأوديب هو ما يخشاه رأس المال ويؤيده ويرعاه في الوقت نفسه. فبعدما شكل أسطورته خارج أمريكا آن الأوان لمزاحمة الرأسمالية في عقر دارها. بالفعل قبل فوزه برئاسة أكبر دولة وصاحبة أكبر اقتصاد عولمي، كان اسم ترامب علامة تجارية لثروات جناها "الملياردير الرئيس" (70 عاماً)، لكنه كان أيضاً قد شكَّل فوبيا للعالم الخارجي والداخلي. حيث تراجعت حينذاك الأسواق أثناء ترشحه للرئاسة، مخافة أن يتغير وجه أمريكا المنفتحة والمؤسِسة لمفاهيم التجارة الدولية والأسواق الحرة. ولذلك كانت ردة فعل أسواق الأسهم والنفط والدولار التقهقر وهو ما اثبتت صحته الأيام والشهور الأولى من جلوسه على العرش!!

إنها المعركة التي فاز بها ترامب باسم الانتخابات الأمريكية وقتل الأب المركز. وتزوج أمه- السلطة في أمريكا، سلطة الاقتصاد المفتوح والليبرالية. لقد أقصى صورة معينة من الرأسمالية التي رعت الإرهاب في عهدي جورج بوش الابن وباراك أوباما. وأخذ يوطد رأسمالية سياسية تعلن صراحة اقتحام مناطق الصراع وبث الكراهية وترسيخ العنصرية وفرض الجباية الدولية وتفتيش جيوب الأنظمة السياسية. هكذا بحسب الظروف الراهنة ظهر ترامب قائداً ومحارباً أسطورياً من نسل الأساطير القديمة التي تخيف من يقف في طريقها.

أولاً: قيل إنه لأول مرة يجلس هذا الصنف من الرؤساء داخل البيت الأبيض بعد رموز الأمة الأمريكية الذي أسهموا في تأسيسها، ورسخوا مبادئ الحريات وحقوق الإنسان والانفتاح والتنوع.

ثانياً: أحدث اضراباً في أسواق السياسة وتوقعاتها كذلك. المواطن الأمريكي الذي انتخبه كان  بمثابة الكاهن الذي تنبأ بقتله للأب وزواجه من أمريكا. ونحن ندرك أن أمريكا بلد التنبؤات الحرة أيضاً، فكل شيء جائز سياسياً طالما تمتلك القوة لتنفيذه والاستفادة منه.

ثالثاً: أخذ مكانة الأب سريعاً بالتلاعب في القوانين. ونحن ندرك أن القانون هو السلطة غير المرئية داخل أي مجتمع. وحينما يذهب إليه أوديب الجديد فقد مارس دوره الزواجي من أمريكاً في مخدع المجتمع ككل. لأنه تسلل إلى جميع البيوت والمؤسسات التابعة بلا استثناء.

رابعاً: اشعل ترامب أعمال شغب حتى أثناء تنصيبه واستمر ذلك من فترة إلى أخرى. وهذه النبوءة تزداد يوماً بعد يوم: أنه سيمارس وصاية أبوية لا حدود لها.

إلى الآن تبقى الأسطورة السياسية سارية حتى اشعار آخر. لكن متى سيدرك ترامب أنه تزوج أمه أمريكا التي أنجبته، وأنه افتتح لعنة القيام باستثماراته في عقر دارها. هل سيفقأ "أوديب أمريكا" عينيه هائماً على وجهه في براري العولمة؟! أم ستنقلب الأسطورة ويفقاً الأمريكيون عينيه بالانتخابات القادمة بعدما سادت حقبة من الفوضى والتعصب والكراهية؟! ولا سيما أن شخصية ترامب قد تعطي إيحاءات لبعض المسؤولين حتى لو كانوا صغاراً - كما فعلت الشرطة مؤخراً- لارتكاب أفعال ضد الحريات والمواطنة وحقوق الإنسان.

 

د. سامي عبد العال

 

 

رحمة بوسحابةبقلم: شيريل تشوملي*

ترجمة: رحمة بوسحابة – الجزائر

- الفيروس التاجي المستجد حقيقة ...

- الاستجابة للفيروس التاجي مفرطة، وسيتبيّن لنا في الوقت المناسب أن هذه الضجّة مجرّد خدعة سياسيّة.

في الواقع سيتهاوى كوفيد 19 باعتباره واحدا من أكبر ردات فعل الأكثر تضخيما ومبالغة مفرطة مخجلة بشكل صريح وغير عقلاني ومعيب- لعالم السياسة على مسألة صحية في التاريخ الأمريكي، هذا ما يتم تناقله بشكل واسع على ألسنة مهنيي الصحة الذين ليس لديهم أعمال يديرون من خلالها الاقتصاد الوطني أو الحكومة . والحقيقة تقول أن كوفيد 19 مرض حقيقي يصيب البعض، وثبُت أنه قاتل للبعض الآخر (ومعظمهم من كبار السن)، ولا يفعل شيئًا للغالبية العظمى..

- هذا هو .

- هذا باختصار كل ما في الأمر .

أو على حد تعبير دان إريكسون Dan Ericksonوآرتين ماسيه Artin Massih،وهما طبيبان ومشاركان في الرعاية العاجلة الفورية في بيكرسفيلد Bakersfield  بكاليفورنيا: "دعونا نعيد فتح البلاد – والآن "

هل نحتاج إلى البقاء في أماكننا؟ الجواب هو وبشكل حاسم لا. هل نحتاج إلى إغلاق الشركات؟ بالتأكيد لا"، وأضاف إريكسون في مقابلة أجريت معه مؤخرًا: " تُظهر البيانات أن الوقت قد حان لرفع الحجر".... إنه محق، وهم محقون في ذلك ...فالبيانات التي تسمح بإبقاء أمريكا مغلقة وحجر الأمريكيين غير موجودة ببساطة، هذا إذا قيلت الحقيقة، والتي يبقى قولها مثار شك إلى الأبد..

توقّع العلماء الذين يقودون مسؤولية الإغلاق بسبب الفيروس التاجي في شهر مارس أنه سيقضي ما بين 100،000 و250،000 حتفهم في أمريكا بسبب الفايروس، مستندين في ذلك إلى النماذج الحاسوبية، غير أنهم في الوقت الذي يستندون في هذه التقديرات على نمذجة الكمبيوتر، كانوا يقرون بأن هذه النماذج غير دقيقة وتخطئ من حيث تضخيم الأرقام.

قال الدكتور أنتوني فاوتشي Dr. Anthony Fauci  مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، وعضو فرقة العمل التابعة للبيت الأبيض لمكافحة الفايروس التاجي التي يديرها الرئيس دونالد ترامب أثناء مقابلة أجرتها معه شبكة سي أن أن CNN في شهر مارس : " لم أر أبدا نماذج حاسوبية للأمراض التي تعاملت معها  تُظهر فعليا أسوأ الحالات...إنها تبالغ دائما."

هل التقطت ذلك؟ رسالة فاوتشي تقول: نماذج الكمبيوتر فيها خلل ما، وغير دقيقة وتبالغ دائمًا في تقدير المشكلة.

غير أنه ومن خلال هذه الأرقام الحاسوبية المبالغ فيها جاءت كل الإجراءات الدستورية المثيرة للشكوك من قِبل الحكومة على أي حال، من إصدار الأوامر للشركات المغلقة إلى الحجر الصحي في المنازل الذي يحبس المواطنين الأمريكيين، إلى القيام ببعض مخططات إعادة توزيع الدخل السريعة والمثيرة للشفقة والمؤلمة اقتصاديًا عبر تشريعات صناديق التحفيز.

منذ ذلك الحين توفي حوالي 56000 شخص في أمريكا بسبب الفيروس التاجي: لكن هل ماتوا لهذا السبب؟ مرة أخرى، الحقائق واهية.

أمرت الحكومة المستشفيات منذ أسابيع بالتوقف عن إجراء العمليات الجراحية الاختيارية لإفساح المجال للأعداد المتوقعة من مرضى الفيروس التاجي، هكذا فعلوا، وبفعلهم هذا أوقفوا تدفقات عائداتهم، وبناءا على ذلك قام الكونغرس بتمرير تشريعٍ يمنح المستشفيات مليارات الدولارات لعلاج مرضى الفيروس التاجي، هل هو تضارب المصالح؟ ياللقرف ..نعم.

تمَّ لاحقا اعطاء علاج معيب آخر لتعداد وفيات الفايروس التاجي– الذي كان معيبا من الأساس بسبب النمذجة الحاسوبية-  إذ ذكرت صحيفة إنكوايرور The Inquirer  أن "[بنسلفانيا] تحذف حاليا أكثر من 200 حالة وفاة من العدد الرسمي لوفيات الفيروس التاجي مع تزايد الأسئلة حول عملية إعداد التقارير ودقة البيانات".

أضف إلى ذلك الطبيعة المتغيرة باستمرار لفيروس ينتشر عن طريق الهواء والاتصال، وبأمانة  وبشكل مفاجئ حتى أفضل تخمين من الخبير فاوتشي لن يكون أفضل  من تخمين لـلممثل جو نايبور  Joe Neighbor.، وهذا من شأنه أن يجعل الحس السليم- جنبا إلى جنب مع المعرفة بالفيروسات الماضية- مرشدا لتوجيه الأمور.

لكن خبراء الصحة الذين يتم الاقتباس عنهم رفضوا الذهاب إلى ذلك، لقد رفضوا الاعتراف بالحس السليم، ورفضوا المقارنة بالفيروسات السابقة بأي شكل من الأشكال والتي لم تحدث ضجة مثل ضجة تعداد وفيات وإصابات الفيروس التاجي.

لقد قيل للأمريكيين إن هذا الفيروس مختلف، وتمّ ابلاغهم بأن هذا الفيروس أكثر عدوى من أي شيء سبقت رؤيته أو دراسته،  وفي أي وقت يتراجع فيه عدد الحالات ويتبين أن الأرقام كانت خاطئة سيقال حسنًا، كان ذلك نتيجة التباعد الاجتماعي، والحجر الصحي، وارتداء الكمامات والتي كان يفعلها الأمريكيون بأمر من الحكومة – هكذا يتم إعلام الأمريكيين...

ولكن ذلك بلا معنى ...

فهو لا يضيف المزيد..

ولم يكن هذا ما برر أو يبرر الخرق الكامل للحقوق المدنية..

ويشرع الآن البعض في المجتمع الطبي والحمد لله، في الإشارة إلى الإغفال الصارخ للمنطق والحقيقة التي ابتليت بها هذه الحملة المفرطة والمبالغ فيها  حول الفيروس التاجي والتي  ذهبت بعيدا ..بعيدا جدا .

ونسجل هنا بعض ملاحظات إريكسون: "هذا هو علم المناعة - علم الأحياء الدقيقة 101، هذا هو أساس ما عرفناه منذ سنوات: عندما تأخذ كائنا بشريا  وتقول له: اذهب الى بيتك ونظف جميع طاولاتك بالمعقمات "  ماذا يفعل ذلك  لجهاز المناعة لدينا؟ ... إن البقاء في مكان واحد يضعف جهازنا المناعي.

ويقول: "في كل مرة يكون لديك فيها شيء جديد في المجتمع [الطبي]، فإنه يثير المخاوف - وكنت سأفعل ما فعله الدكتور فاوتشي في البداية. ... لكن أنت تعلم أن النظر في النظريات والنماذج - وهو ما يستخدمه هؤلاء الناس - يختلف تمامًا عن الطريقة التي يقدم بها الفيروس نفسه في جميع المجتمعات"

وقال أيضا"هل تعتقد أنك تحمي نفسك من الكوفيد عندما ترتدي قفازات تنقل الأمراض في كل مكان؟ ... نرتدي كمامات في مكان محدد لحماية أنفسنا [لكن] نحن لا نرتدي كمامات، لماذا ذلك ؟ لأننا نفهم علم الأحياء الدقيقة .. نحن نفهم علم المناعة، ونريد أجهزة مناعة قوية،  لا أريد الاختباء في منزلي، وتطوير جهاز مناعي ضعيف ومن ثمّة الخروج والإصابة بالمرض ".

وأضاف "عندما أكتب تقرير الوفاة أتعرَّض للضغط لإضافة كوفيد، لماذا ذلك؟ لماذا يتمُّ الضغط علينا لإضافة الكوفيد؟ ربما لزيادة الأرقام، وجعلها تبدو أسوأ قليلاً مما هي عليه. يتم الضغط علينا داخليًا لإضافة كوفيد إلى قائمة التشخيص في الوقت الذي نعتقد فيه أنه لا علاقة له بالسبب الفعلي للوفاة، فالسبب الحقيقي للوفاة لم يكن الكوفيد، ولكن التقارير تشير إليه باعتباره واحدا من العمليات المرتبطة بالأمراض .. لم يقتلهم كوفيد بل قتلهم استخدام التبغ لمدة 25 عاما ...

هل أصبح الأمر أكثر وضوحا من هذا؟

بشكل جاد هذه هي أمريكا.. السبب الوحيد الذي يجعل أمريكا لا تزال في وضع الإغلاق هو سبب سياسي.

فإما أن السياسيين مرعوبين من اتخاذ أي خطوة قد تتحوّل وبالا عليهم سياسيا فيما بعد، أو أنهم  يستخدمون هذا الفيروس التاجي لغايات سياسية - على سبيل المثال، تمرير قوانين مراقبة الأسلحة النارية، مثل حاكم ولاية فرجينيا رالف نورثام Ralph Northam، أو كأن تطفو آمال الحملة الانتخابية على الاقتصاد الحالي المدمر مثل نائب الرئيس السابق جو بايدن.. آه وكل الديمقراطيين الذين يخططون لدخول سباقات ما.

ولكن بالنسبة لبقية أمريكا - بقية أمريكا المجتهدة والمحبة للحرية - فقد حان الوقت للالتفاف على كل ما ليس دستوريا بشكل جذري.

قال إريكسون: "إذا كنت سترقص على الحقوق الدستورية لشخص ما، فمن الأفضل أن يكون لديك سبب وجيه لذلك - من الأفضل أن يكون لديك سبب جيد حقًا وليس مجرد نظرية"، فـ"البيانات توضح لنا أن الوقت قد حان لرفع الحجر... فإذا لم نرفعه فما هو السبب؟ "

هذا هو السؤال المفتاحي.

مع مرور الوقت، ستصبح الإجابة واضحة أكثر فأكثر، قد يكون الفيروس التاجي حقيقيًا - ولكن الضجة التي أثيرت حوله خدعة، دعونا الآن نأمل فقط أن هذه الخدعة ستكون مرة واحدة ولن تدور في كل مرة يقترب فيها موسم الإنفلونزا.

 

...................

* واشنطن بوست بتاريخ 28 ماي 2020

وشيريل تشوملي صحافية ومحررة رأي ومؤلفة كتاب "الشيطان في العاصمة: استعادة البلاد من الوحش في واشنطن" و "الولايات المتحدة الأمريكية دولة بوليسية: كيف أصبح كابوس أورويل واقعنا".

 

 

محمد الجاسمتُعَدُّ الولاياتُ المتحدة الأمريكية الدولةَ رقم واحد في العالم المبتلاةَ بالعنف الداخلي بشِقَّيْه..الشعبي،والحكومي..ونظراً للتقرير الذي أعدته منظمة العفو الدّولية، أن 58,5% من ضحايا حوادث إطلاق النار،في العام 2016،في الولايات المتحدة، كانوا من الأمريكيين ذوي الأصول الأفريقية، وكانوا عُرضةً لإطلاق النار ضدهم من قبل مواطنين من أصولٍ أوروبية وغيرهم ،وكذلك من قبل جهاتِ حكوميةٍ من أبرزها قوات الشرطة الفيدرالية والحرس الوطني.إن نسبة الضحايا من ذوي البشرة السوداء التي تجاوزت النصفَ بالمائة من عموم ضحايا القانون الدموي الذي يسمح باقتناء وحمل السّلاح الناري الفردي،والذي يستغله كثيراً اليمينيون والعنصريون منذ عشرات السنين دون الإلتفات الى خطورته على السلم الفردي والمجتمعي في الولايات المتحدة.

لقد وصلت العنجهية الأمريكية ضد المواطنين من أصول سوداء حداً أن امتلأت وكالاتُ الأنباء و مواقعُ التواصلِ الإجتماعي هذه الأيام بمقطع فيديو يُظهر شرطياً أمريكياً يُجهز على مواطنٍ أسودَ بعد أن اقتيدَ من محلِّهِ التجاري مقيَّد اليدين ـ كما أظهرت ذلك كاميرات مراقبة لمحلات مجاورة لمحل الضحية ـ ويضغط ذلك الشرطي على رقبة الضحية بركبته بشدة قوية جعلت الضحية يستغيث بكلمات واضحة وثّقها مقطع الفيديو يشكو فيها الإختناق وقطع النَفَس ،وتبدو واضحة في المقطع مطالباتُ الحاضرين للمشهد التراجيدي بفسح المجال للضحية أن يتنفس.لكن الشرطي لم يستجب لكل ذلك حتى فقد الضحية الوعيَ حينئذ..بعدها نُقل في سيارة إسعاف الى المستشفى ليفارق الحياة فيها.

تصاعدت الإحتجاجات الشعبية في الولايات المتحدة ضد السياسات الرعناء للإدارة الأمريكية ورئيسها المختلّ نتيجة ترادف المآزق الداخلية والخارجية على حكومته،وآخرها الفشل الحكومي الذريع في التعاطي مع جائحة كورونا وتداعياتها على الصحة العامة،وتصاعدت معها من جميعِ أرجاءِ العالم حملاتُ الإحتجاج والإستنكار لأساليب القمع الوحشية التي تقابل بها السلطاتُ الحكومية أبناءَ شعبها..لقد فتحت تلك الأساليب الوحشية الباب واسعاً لكل شعوب العالم أن تتدخل إنسانياً بالشأن الداخلي الأمريكي،وكأنه يعنيها، لأنه خرج عن حدود ضبط الأمن الى فضاء القمع المنظم رسمياً وبأدوات حكومية .لقد وقعت الإدارة الأمريكية في إزدواجية معايير فاضحة حين أوغلت الجماهير المنفلتة من عقال القانون بشوارع وأسواق ومتاجر وسيارات من الممتلكات الخاصة والعامة في بلادها حرقاً وتخريباً ونهباً،وأسمتهم (الخارجين عن القانون) وتعاملت معهم بمختلف طرق القمع والإعتقالات..لكن مثيلَ هذه التصرفات التخريبية بالضبط حين حصل في بغداد وبخاصة في ساحة الخلاني ومنطقة السنك وشارع الرشيد وساحة الوثبة من قتلٍ وتخريب وسرقة ونهب للأموال الخاصة والعامة كانت الإدارة الامريكية تنعتُ الفاعلين في بلادنا ب (ثوار الإنتفاضة من اجل التغيير)،وحين كان يسقط من المتظاهرين والقوات الأمنية على السواء ضحايا كانت الإدارة الأمريكية والدوائر والمنظمات المرتبطة بها تكيل أنواع وأشكال التهم الجاهزة للقوات الأمنية العراقية بالقمع و(التنكيل بالثوّار).

أما على الصعيد العالمي(خارج الولايات المتحدة الأمريكية) فقد إتّسمت السياسة الخارجية لهذه الدولة بالغطرسة والإستكبار وممارسةِ كافة أشكال الحرب العسكرية والإقتصادية والسيبرانية الحديثة بغيةَ سلبِ الشعوب المستهدفة إرادتَها وسيادتَها وحريةَ التصرف بمواردها الوطنية.لقد اقترفت الولايات المتحدة الأمريكية أبشع الجرائم بحق الشعب الفييتنامي إثْرَ إحتلال هذه البلاد الشرق آسيوية ثم إنسبحت منها بعد إثني عشرة سنة من الإحتلال الغاشم..وممارسة جرائم الحرب الفظيعة في هذا البلد المظلوم ،وكان من أبشعِها استخدامُ الرشِّ الكيمياوي لتدمير وحرق وإتلاف البشر والحقول الزراعية والقرى، ماسُمِّيَ في وقتِهِ الرشَّ البرتقاليَّ والأزرقَ والأخضر، وكان إنسحابُها من فييتنام إندحاراً وإنهزاماً مُخزياً تحت ضربات المقاومة الشعبية المسلحة للشعب الفييتنامي.وقبل ذلك،كانت مشاركة الولايات المتحدة الامريكية في الحرب العالمية الثانية قد شهدت إستخدامَها القنبلةَ الذريةَ التي ألقتْ منها أنموذجين على مدينتي هيروشيما وناكازاكي في اليابان دون أن يفكِّرَ قادتُها آنذاك بالآثار الرهيبة لهذا السلاح ذي الدمار الشامل والإبادة الجماعية.كما تدخلت الولايات المتحدة في يوغوسلافيا قصفاً بالطائرات وتدخلت بالإسلوبِ القتلي الجماعيِّ ذاتِهِ في قصف سوريا واليمن والعراق..وقبلها كانت قد قتلت من الشعب الأفغاني أعداداً لاتحصى بحجة مقاتلة تنظيم القاعدة الإرهابي الذي أنشأته بأسلحتها ومعداتها وبالمال الوهابي السعودي.

حان الوقت لتسجيل الولايات المتحدة الأمريكية في قائمة الإرهاب العالمي دون تأخير.

 

كتابة: محمد الجاسم

ناصريّةُ ـ دورتموند / ألمانيا

30مايس2020

 

محمد الدعميعندما احتجّت إحدى الصحفيات على استخدام الرئيس دونالد ترامب تعبير “الفيروس الصيني”، فإنها لم تكن خائفة من الإصابة بالفيروس أو من انتشاره فحسب، وإنما هي كانت خائفة من انهيار “نظام القطب الواحد”، الذي لم يكن ليولد على سنوات العقد الأخير من القرن الماضي، لولا سقوط جدار برلين وما تبعه من تداعيات تمثلت في انهيار الدول الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفييتي حقبة ذاك، إذ أذن ذلك الحدث بانتهاء ما سمي بــ”الحرب الباردة”.

أما احتجاج الصحفية أعلاه (بصوت عالٍ ولهجة لا تخلو من الخشونة)، فله أسبابه، وأهم هذه الأسباب هو الخوف الأميركي الهاجسي من نشوب “حرب باردة” ثانية أو جديدة، بين الولايات المتحدة والصين الشعبية هذه المرة. والحق، فإن منابع الخوف الأميركية من “حرب باردة” جديدة إنما تتجذر في سنوات الحرب الباردة الأصل بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، إذ بقي العالم يعاني الأمرين على صفيح ساخن لعقود طويلة خشية نشوب حرب عالمية بين العملاقين الأميركي والسوفييتي.

وإذا ما كان عالمنا المعاصر قد تنفس الصعداء بعد انقشاع شبح الحرب الباردة نهاية القرن الماضي، فإن رعب حرب باردة جديدة يقض مضاجع الأميركان الذين جايلوا الحرب الباردة الأولى. وإذا كان علينا في العالم العربي أن لا نأبه بأي توتر يشوب العلاقات بين دول عملاقة كأميركا والصين، فإن للأميركان ما يبرر الرعب من نشوبها مع الصين هذه المرة!

وأهم مسببات الرعب، إنما تكمن في (1) انطلاق “سباق تسلح” بين العملاقين الصيني والأميركي، الأمر الذي سيلقي بظلاله على اقتصادات البلدين اللذين يمران بظروف اقتصادية خانقة الآن بسبب “جائحة كورونا” المفاجئة والمدمرة.

وهذا الوضع يعني “حرق الثروات القومية” للدولتين الكبريين على مشاريع التسليح والتصنيع العسكري واستعراضات القوة المميتة، في وقت يفكر العالم فيه بالسلام والرفاه، بدائل عن القتل والتخريب! (2) انطلاق “حرب تجسس” بلا هوادة بين العملاقين أعلاه، علما أن الأميركان من المسؤولين لا يخفون الخشية من محاولات التجسس الصينية على كل ما يجري في أميركا ومختبراتها العلمية الآن، ومنها محاولة الصينيين “التعرف” على التجارب العلمية الجارية في أميركا وفي أوروبا الغربية الآن لإيجاد لقاح أو علاج ينقذ البشرية من براثن “الفيروس”. (3) تدشين حقبة تنافس قوامها “الاستقطاب الدولي”، بمعنى أن نشوب حرب باردة لا بد أن يقود إلى أشكال التكتلات والأحلاف والاصطفافات. وبغض النظر عن محاولات تمسك دولة ما بــ”الحياد” الإيجابي (إن في أوروبا أو آسيا أو إفريقيا)، يبقى الاستقطاب الكتلوي من أهم عوامل الارتطامات العسكرية الكبرى في التاريخ القديم والحديث على حد سواء. إن أي انحياز للولايات المتحدة أو للصين من قبل أية دولة في العالم لا بد وأن يكون غالي الثمن، إذ إنه يقود إلى التحامل والاستعداء، مهما حاولت تلك الدولة النأي بنفسها عن “صراع الكبار”.

وإذا ما تمنى المرء أن يبقى الصراع الصيني الأميركي محصورا في حدوده “اللفظية” الجارية الآن، فإن عليه أن يتوجه إلى السماء بصلواته لأن يتجنب العالم ارتطامات عسكرية ممكنة الحدوث، قد لا تبقي ولا تذر!

 

أ.د. محمد الدعمي

 

 

طارق الكنانيقسم ابن خلدون في مقدمته اطوار الدولة الى خمسة اقسام (طور الظفر بالبغية، طور الاستبداد، طور الفراغ والدعة لتحصيل ثمرات الملك، طور القنوع والمسالمة، وطور الاسراف والتبذير. وفي هذا الطور يكون صاحب الدولة متلفا في سبيل الشهوات واصطناع اخدان السوء وتكليفهم بعظيمات الامور التي لا يستقلون بحملها ولا يعرفون ما يأتون منها وما يذرون، مستفسدا لكبار الاولياء من قومه وصنائع سلفه.. الى ان يقول مضيعا من جنده بما انفق من اعطياتهم في شهواته وحجب عنهم وجه مباشرته... في هذا الطور تحصل في الدولة طبيعة الهرم ويستولي عليها المرض المزمن الذي لا تكاد تخلص منه ولا يكون لها معه برء الى ان تنقرض).انتهى. (ابن خلدون ..مقدمة:ص214طبعة دار الحياة.

هكذا هي الدول تنشأ وتترعرع وتكبر ثم تبدأ بالانحدار ثم تنتهي مؤشرات القوة لتقوم محلها دول اخرى بمفاهيم جديدة واسس مغايرة ونظم مختلفة فما كان سببا في فشل الدولة السابقة بالتأكيد سيتجنبه الجيل القادم وما كان من اسباب القوة سيتبناه الذي يليه، وهذا ما اتفق عليه اصحاب نظريات نشوء الدولة وعلماء الجغرافية البشرية في كل عصر ...

الدولة العراقية الحديثة ليست بمعزل عن هذا القانون فهي قد وصلت ذروتها في نهاية عقد السبعينات من القرن المنصرم وكان يراد لها ان تكون الدولة الصناعية رقم واحد بالمنطقة فهي تمتلك احتياطي نقدي كبير جدا في سلة العملات والمتكونة من ثلاثة عشر عملة آنذاك ومشاريع صناعية واعدة وبرنامج نووي متطور كاد ان يصل مراحله النهائية واحتياطي نفطي كبير جدا، وهذا ما استدعى الدول الكبرى باتخاذ قرار حاسم لإعادة هيكلة هذه الدولة وايقاف عجلة التطور لأنها وحسب منظورهم خرجت عن السيطرة .فعملية تغيير الحكام والتأسيس لحرب مدمرة طويلة الأمد بين العراق وجيرانه كانت ضمن عدة خطط لتدمير العراق، ومن ثم عملية احتلال الكويت والخروج منها كدولة اعيدت الى عصر ما قبل الصناعة والحصار الغير مسبوق ومن ثم احتلال العراق لتقضي على كل احلام العراقيين ببناء بلد متطور وفاعل اقليمي يحسب له اكبر الحسابات، ففي عملية الاحتلال كرّس المحتل نشاطاته لتفتيت هيكل الدولة ومؤسساتها التي يمكن ان تؤمن اعادة العراق الى وضعه الطبيعي خلال مدة قصيرة فالأمن والأمان ووجود البنى التحتية والموارد البشرية والاقتصادية الكبيرة كلها عوامل تساعد على استعادة الدولة فكانت الخطط ان يفقد العراق ترف الأمان هذا، فعملية حل الجيش والقوى الأمنية الاخرى من امن داخلي ومخابرات واستخبارات عسكرية والقوة الجوية والقوة البحرية جعل من العراق ساحة لعمل المخابرات المعادية والمنظمات السرية والارهابية .

عملية تسليط طبقة سياسية فاسدة مهمتها نهب ثروات وخيرات العراق كان من ضمن الخطط التي وضعها المحتل ليجعل من العراق بؤرة فساد وارهاب وجعل العراق منطقة غير صالحة للعيش وفقدان امتياز الامن وترف الاقتصاد وايقاف عجلة الصناعة كان ضمن الحلقة الاهم في عملية اعادة هيكلة الدولة .

ولكن بقيت حلقة مهمة يجب ان تقوم بها دوائر المخابرات الاقليمية في انهائها وهي العقل العراقي في كل مجالاته سواء العلمية او الانسانية او الاقتصادية فقد تمت تصفية اكثر من خمسة الاف عالم من حملة الشهادات العليا في مجال اختصاصهم ومن تبقى منهم اجبر على مغادرة العراق حفاظا على حياته وحياة عائلته .

وهنا اصبح العراق مركزا تسويقيا لمنتجات الدول الاقليمية وكانت مكافئتهم على مساعدة امريكا باحتلال العراق كما اعترف بهذا الرئيس خاتمي ومن ثم روحاني وقد تم تقديم العراق على طبق من ذهب الى ألدّ اعدائه كغنيمة حرب .عندما يستورد التاجر العراقي التمور من دول كان هو المصدر الوحيد لها فهذا مصدر اذلال وتنكيل بالفلاح العراقي .عندما يقوم التاجر العراقي باستيراد الاباريق المصنوعة من اللدائن من دول مجاورة فهذا غاية في اذلال الصناعي العراقي، لا اريد ان اورد امثلة اخرى عن هذه العملية، فالقصد من هذه الافعال هي قتل روح الانتماء وتعطيل فكرة الدولة وجعلها اشبه بالمستحيلة في الفكر الجمعي العراقي، ووسط تراكمات تخريبية وطبقة سياسية تجاهر بالعمالة للأجنبي لا يمكن ان تنهض فكرة اعادة بناء البلد الذي تصدر قائمة الفساد والارهاب بالعالم واصبح من اسوء المناطق الغير صالحة للعيش وفق تقارير تم اعدادها ونشرها من قبل منظمات دولية .

لم يعد بإمكاننا كعراقيين ان نفكر باستعادة الدولة من ايدي المتسلطين الذين جاؤا مع الاحتلال ونشروا الفوضى والدمار في كل ارجاء المعمورة، ولكن حسابات البيدر ليست كحسابات الحقل، فالعراق مازال امة حيّة وولاّدة، ان خروج جيل ولِدَ اغلبه في تاريخ الاحتلال وربما بعده او قبله ببضع سنوات ليفاجئ العالم ويطالب باستعادة الوطن، هذا لم يكن بحسابات الدوائر الاستعمارية وقوى الاحتلال المركّب، ومع كون الجيل الجديد لم يعايش اية حقبة زمنية اخرى غير هذه الحقبة الفاسدة الا انه نشأ متمردا عليها رافضا لأسلوب حكمها غاضبا من خيانتها وقد اسقط كل المراهنات التي عوّلت عليها الدوائر الخارجية وقلب المعادلة بالكامل، مما فاجأ العالم فتوحد الجميع على قمع هذه الانتفاضة بشتى وسائل القمع والاختطاف والتغييب والاغتيالات والتسقيط بكل مفرداته الاخلاقية والسياسية مستخدمين كل نفوذ السلطة للتنكيل بهم وسط صمت عالمي، ولكن كل هذا لم يردعهم ولم يتوقفوا عن المطالبة باستعادة الوطن وفرضوا على الحكومة الاستقالة وتغيير قانون الانتخابات وتغيير المفوضية وقانونها ومازالت ثورتهم مستمرة لاستعادة الوطن وانهاء حقبة من الظلم .لبداية جديدة في بناء الدولة من جديد .

 

طارق الكناني

 

 

ابراهيم أبراشبالرغم مما وصلت إليه القضية الفلسطينية من استعصاء على مساري التسوية السياسية والعمل المقاوِم واحتمال أن تضم إسرائيل الضفة الغربية أو بعضها، وبالرغم من أزمة النظام السياسي الفلسطيني وخطورة الخلافات الداخلية والانقسام وتعدد الأجندات الخارجية، بالرغم من كل ذلك إلا أن القضية الفلسطينية لم تنتهي والسفينة الفلسطينية لم ولن تغرق حتى وإن لم تأت رياح التحولات المتسارعة عربياً ودولياً بما تشتهي.

لن نتطرق هنا إلى العرب والمسلمين وتخلي بعضهم عن فلسطين والفلسطينيين وانزلاقهم نحو التطبيع مع إسرائيل، لأن هذا شأن الشعوب العربية والإسلامية، ولأن الأمر يتجاوز عملية تطبيع هنا أو هناك ليطرح قضية أكبر وأخطر وهي تفكك الرابطة القومية العربية والنظام الإقليمي العربي، بل سنتحدث مرة أخرى عن الوضع الفلسطيني الداخلي، لأننا نؤمن أن تصويب مسار السفينة يبدأ ويعتمد على حنكة ومهارة ربابنتها بنفس مقدار، إن لم يكن أكثر، تأثير الرياح والأمواج المتلاطمة من حولها ومسار هبوب الرياح .

كثير من ذوي النفس القصير ومن الانتهازيين اعتقدوا أن السفينة الفلسطينية (المشروع الوطني) تغرق، فتسابقوا للقفز منها والتبريء من المسؤولية عن غرقها، ومنهم من كان ضمن طاقم القيادة والتوجيه. بعض أولئك الذين راهنوا على غرق السفينة أو ساعدوا على ذلك هربوا من السفينة الوطنية نحو عبثية الإسلام السياسي بكل تلاوينه، ليس بدافع قوة الإيمان أو لأنهم وجدوا في الإسلام السياسي طريق الخلاص لتحرير فلسطين بل لأن اغراءاته المالية أجزل ولأن تحرير فلسطين ليس على أجندتهم وبعضهم مكلف من جهات خارجية لتدمير المشروع الوطني، وآخرون هربوا نحو جماعات الـ أن جي أوز "NGOs أو ما يُسمى زوراً (المجتمع المدني) حيث المخاطر أقل والمال أوفر بدون حسيب أو رقيب، وآخرون توجهوا أو انزلقوا نحو الخيانة والعمالة لإسرائيل ولكل من يدفع مقابل تخريب المشروع الوطني، وآخرون استمروا متمسكين بمواقعهم الحزبية أو في السلطة ليحققوا مكاسب ومصالح شخصية لهم ولعائلاتهم، وهناك من يزاود على الجميع ويُطلِق التصريحات الثورية الرنانة ويذرف دموع التماسيح على حال الشعب َولكنه في نفس الوقت يساوم بالخفاء على ما يعتقد أنه حطام السفينة أو ما تبقى منها.

أما الوطنيون الصادقون الذين قضوا الشطر الأكبر من حياتهم في الثورة وارتبطت حياتهم ومصدر رزقهم بالعمل الوطني الرسمي، فبعضهم استمروا موظفين في السلطة لأنهم لا يُجيدون ولا يجدون أي عمل آخر، أو لإيمانهم أن السلطة قد تكون خطوة نحو الدولة، وبعضهم هربوا نحو الإحباط والياس والموت البطيء وهم يشاهدون ما يحل بالوطن من خراب ودمار، وتواروا بهدوء ليعيشوا مع ذكريات زمن جميل وآمال محبطة.

إن كانت موازين القوى راهناً وظاهراً تميل لصالح إسرائيل وأتباعها، فإن موازين القوى غير دائمة أو ثابتة، ووباء الكورونا بيَّن كم هي هشة الدول والأنظمة السياسية وكم هو هش النظام الدولي والنظام الإقليمي العربي. لا يعني هذا أن المتغيرات القادمة ستكون بالتأكيد لصالح الشعب الفلسطيني وخصوصاً ونحن نرى العلاقات المتميزة التي تبنيها إسرائيل مع القوى الدولية الصاعدة، ولكن هذه المتغيرات قد تكون فرصة إن أحسن الفلسطينيون استغلالها متسلحين بتمسكهم بحقوقهم ووجودهم على الأرض الفلسطينية مع تغيير جذري في الدبلوماسية الفلسطينية.

المشهد السلبي الراهن مؤقت وعابر وليس أصيلاً، فلا الصهاينة أصحاب حق في فلسطين أو أن قوتهم لا تُقهر، ولا الشعب الفلسطيني هو ما يبدو في المشهد والصورة التي صنعتها استراتيجية خبيثة لحرف الشعب عن قضيته الأساسية، استراتيجية خططت لها إسرائيل وأمريكا وتوظفان لتنفيذها أطرافاً عربية ومحلية. وإن كانت أغلبية الطبقة السياسية فقدت عنصر الريادة والمبادرة والفعل وأصبحت رهينة الرواتب والامتيازات التي جاءت مع تسوية أوسلو وقيام السلطة الوطنية 1994 ومع انقلاب حركة حماس وسلطتها المدعومة من أجندة خارجية2007، فإن الشعب لم ولن يستسلم أو يرفع الراية البيضاء بالرغم من كل ما يعانيه.

أصالة الشعب ستتغلب على كل المعيقات وسيصوب الشعب المسار وسينفض عنه آفة الاتكالية وسيقتلع من بينه كل المرتزقة والمأجورين المتاجرين بقضيته الوطنية. المشكلة داخلياً تكمن بطبقة سياسية مخضرمة تمسك بتلابيب الحياة السياسية من مؤسسات مدنية وأمنية كما تتحكم بأرزاق الناس، وتتصرف وكأن بينها وبين الشعب وأحراره ثأراً، وتزعم أنها المُنقذ العقلاني والواقعي والأقدر على التعامل مع متطلبات المرحلة، هذه الطبقة الجديدة محمية بسلاح الميليشيات والأجهزة الأمنية وبرضا جيش الاحتلال عنها!.

هناك جيل جديد من الشباب عاش سنوات من الإذلال والجوع وفقدان الأمل كما أنه غير خاضع لرواتب حكومية أو منح ومساعدات أصحاب الأجندة الخارجية المشبوهة، هذا الجيل مع القلة الصامدة والصادقة من القادة الوطنيين والنخب السياسية الذين ما زالوا مؤمنين بعدالة القضية وبواجب الانتماء والتضحية وبالعمل بما هو ممكن ومتاح، هم الذين سيصوبون مسار سفينة الحرية والتحرير والعودة.

نقول لليائسين والمحبَطين والذين يعتقدون أن إسرائيل ربحت المعركة والحرب وأن القضية الفلسطينية انتهت إلى غير رجعة، لو كان الأمر كذلك فما الذي يمنع من تنفيذ صفقة ترامب-نتنياهو دفعة واحدة؟ ولماذا تلح واشنطن على وجود شريك فلسطيني لإتمام عملية التسوية وتمارس الترهيب والترغيب لإيجاد هذا الشريك؟ ولماذا غالبية دول العالم تعترف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وحقه في دولة خاصة به؟ ولماذا يوجد حوالي مائة سفارة للشعب الفلسطيني في العالم؟ ولماذا لم يتنازل الفلسطينيون عن حق العودة؟ وماذا ستفعل دولة الكيان الصهيوني المصطَنع بأكثر من ثلاثة عشر مليون فلسطيني، نصفهم داخل وطنهم الممتد من الناقورة شمالاً إلى رفح جنوباً والنصف الآخر في الشتات ويتلمس طريقه للعودة للوطن، ولماذا يضطر نتنياهو وترامب إلى الاعتراف بأن يكون للفلسطينيين دولة حتى ولو وضعوا شروطاً تعجيزية لقيامها؟ الخ .

وأخيراً، حاول الرئيس الراحل أبو عمار بطريقته الفدائية الثورية تصحيح المسار من خلال الانقلاب على اتفاق أوسلو وملحقاته بعد فشل لقاء كامب ديفيد 2 عام 2000، فاستبقت إسرائيل الأمر واغتالته، واليوم يحاول الرئيس أبو مازن التحرر والتحلل من الاتفاقات الموقعة مع دولة الكيان الصهيوني ولكن بطريقته الخاصة التي تنطلق من إيمانه المطلق بالسلام والتسوية السياسية ونبذ كل أشكال العنف والعمل المسلح. فهل سينجح أبو مازن حيث فشل أبو عمار؟ وهل دولة كالكيان الصهيوني بقوتها وغطرستها وعدوانيتها وعنصريتها ورفضها الاعتراف بالشرعية الدولية وقراراتها وبأي حقوق سياسية للشعب الفلسطيني ... تجدي معها لغة السلام والشرعية الدولية فقط؟ .

 

إبراهيم أبراش

 

 

محمود محمد عليكانت الأرتال العسكرية الثلاثة التى أرسلها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الشهور الماضية لنجدة الإرهابيين المنهزمين تحت نيران الجيش العربي السوري والمدعوم بقوات روسية في إدلب، قد تعرضت لخسارة فادحة بنيران الجيش الروس والجيش السوري، وذلك فى الوقت الذى ذهب فيه " أردوغان" إلى " كييف" ليرفض ضم الرئيس الروسي " فلاديمير بوتين" لمنطقة "القرم" قبل عامين وكأنه يجاهر بخيانته لروسيا!

يبدو أن بوتن أدرك أن "أردوغان" يخون تحالفاته.. رأينا ذلك مرات عديدة مع خرق القوات التركية للاتفاقات العسكرية الميدانية مع الجيش الروس شمال سوريا، وتعمد "أردوغان" تسهيل سرقة شركة أمريكية للبترول السورى وبيعه عبر أراضيه مع الإدانة العلنية للروس لهذه السرقة..

وتكرر الخداع الأردوغانى لـ "بوتين" فى الحالة الليبية ؛ حيث خان "أردوغان" ثقة «بوتين» وحاول توريط "بوتين" فى الانحياز لـ"حكومة فايز السراج" والجماعات الإرهابية الطرف الأضعف المعتدى على الشعب الليبى..

تنبه "بوتين" للخدعة وغيّر موقفه تماماً فى مؤتمر برلين الذى اكتشف العالم فيه دور "أردوغان" والإخوان الإرهابيين فى تأجيج الصراع بليبيا، وما زال "أردوغان" يتحدى العالم علناً ويرسل المرتزقة المسلحين لدعم "السراج" وتعطيل الحل السلمى فى ليبيا..

وهنا وجدنا لسان حال أردوغان يقول لبوتن :" أين الاتفاق وأين ما عاهدتني عليه يا صديفي"..  يرد بوتن بلسان الحال فيقول :" سامحني ياصديقي فمصالحنا أولي"... بينما يرد الرئيس الأمريكي "ترامب" عليهما بلسان الحال فيقول :" اللهم اضرب الروس بالأتراك".. أما خليفة حفتر فيقول بلسان حاله:" كل هذا لصالحي"..

والسؤال الذي نود أن نطرحه :كيف حضرت ليبيا في شمال سوريا وما مصير حلف الأصدقاء؟

والإجابة تكمن في مدينتي "إدلب" السورية و"طرابلس" الليبية، حيث تتشابك المصالح الروسية -التركية وتختلف المدن في وقت واحد.. في المثل الشعبي الدارج يقال : "لا تحمل بطيختان بيد واحدة".. وهذا تحديداً ينطبق علي سياسة أردوغان تجاه الأزمات التي تمر بها الدول العربية حالياً.. البطيختان هنا مدينتي : إدلب وطرابلس.. والحامل هو أردوغان بشحمه ولحمه.. وسياسة البطيخ هذه هي المحصلة للأحداث الأخيرة والتي تجلت في إدلب، حيث قوات النظام السوري تضرب مواقع تركية وقتلي أتراك يسقطون، ثم تتضارب تصريحات بين الرئاسة ووزارة الدفاع وكلام المراقبين..

أردوغان رد بمقتل 76 جنديا تابعا للجيش العربي السوري (والذي سبق أن قتل من الجيش التركي 54 جنديا )، والمراقبون قالوا رداً غير مجدي ولا مؤثر(أي كقلته باللغة الدارجة)،  فلا خسائر بشرية في جيش السوري.. تبع ذلك تخبط الآخر تصريحات تركية أفادت بأن إدلب خرجت عن السيطرة، واتضح لنا ذلك عندما وجه أحد الصحفيين سؤاله القنبلة فى وجه «أردوغان» أثناء مؤتمر صحفى ضم الرئيسين الأوكرانى والتركى فى «كييف»، عاصمة أوكرانيا، خلال فبراير الماضي.. جحظت عينا «أردوغان» وامتلأ وجهه بالصدمة والهلع والغضب وتململ صوته وهو يجيب: «نعم سقط 6 من الجيش التركى وبعض المدنيين فى إدلب بشمال سوريا، التى خرجت الأوضاع فيها عن السيطرة».. ولم يجد الرئيس الأوكرانى أمامه سوى أن يعلق بالدعاء للقتلى والمصابين الأتراك وفض المؤتمر على عجل..

تصريحات أخري عادت لتقول لن نسمح بسقوط إدلب بين جند الجيش السوري وتعزيزات تركية تصل لتأمين المكان.. لكن من الذي قلب موازين إدلب؟.. ولماذا الصدام التركي مع نظام الأسد الذي يتحرك بأوامر روسية؟.. وأين ذهب اتفاق إدلب مقابل طرابلس؟..

تقارير صحفية أبرزها روسية تحدثت عن خلاف روسي تركي وقع في موسكو عند محاولة جمع شتات الليبيين باتفاق الحرب المرتقبة واتهامات من روسيا لتركية بإفشال الاتفاق من خلال إصرارها علي دخول طرابلس، ووضع اليد العسكرية عليها.. وتفاقم الخلاف أكثر بعد مؤتمر برلين الذي كان محاولة أوربية لتعويض فشل اتفاق موسكو، والذي اتُهمت تركيا أيضاً بإفشاله عبر تعزيزات عسكرية أرسلتها إلي طرابلس ومرتزقة  انتدبتهم أنقرة باسمها في ليبيا..

في نظر روسيا ما تفعله تركيا هو باب سيدخل منه الأمريكيون اللذين ظلوا واقفين علي الحياد في مسألة ليبيا، وهو أمر لا تريده موسكو ؛ أي دخول واشنطن علي الخط، وهو أيضا ما كشف لنا أن المشير خليفة حفتر هو الأقرب لموسكو من فايز السراج الموالي لتركيا.. صراع نشأ من أجل طرابلس في ليبيا ووصل صداه لإدلب..

فالروس قد سمحوا للجيش العربي السوري بضرب المواقع التركية عندما أرادوا قلب الطاولة علي تركيا، وعندما قال بوتن لأردوغان : "أنتم أردتم كل شئ فلن تحصلوا علي أي شئ".. والأتراك الأن الذين تخلوا عن بطيخة إدلب مقابل بطيخة طرابلس.. أفقدتهم موسكو تلك المدينتين حتي الآن وهو ما دفع تركيا للعودة والتمسك بإدلب علي أمل المفاوضة بها لمقايضتها بطرابلس.. فهل يعاد رسم الصفقة بين الروس والأتراك !.. أم أن قراراً روسياً نُفذ بإخراج تركيا من اللعبة !

فهمت الولايات المتحدة الأمريكية اللعبة الروسية فتحركت علي الفور لتؤكد تطلعها إلي حل سياسي في ليبيا، حيث انتقدت ما أسمته التحركات الروسية ـ وذلك بعد أن نشرت صوراً لمقاتلات روسية قالت إنها حطت رحالها في "قاعدة الجفرة" الليبية، إلا أن موسكو نفت إرسال عسكريين روس إلي ليبيا ودعت أيضا إلي تسوية الأزمة بالسبل السلمية..

والسؤال الآن : لماذا تصاعدت في هذا التوقيت اهتمام واشنطن بالأزمة الليبية وقلقها من الدعم الروسي لحفتر ؟ وما امكانية التحرك تجاه تسوية سياسية في ليبيا في ضوء المتغيرات الميدانية وفي ضوء تأكيد كل الأطراف المعنية رغبتها في إنهاء الصراع ؟

هنا أجابت الولايات المتحدة الأمريكية قائلة بأن : " روسيا تسعي لقلب الميزان لصالحها في ليبيا، كما فعلت في سوريا.. وأن العالم عندما سمع إعلان "خليفة حفتر" قرب حملة جوية جديدة أدركوا علي الفور بأن الروس سيستخدمون الطائرات التي وفرتها موسكو لقصف حكومة السراح.. وهنا أكدت القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا بأنه: إذا استولت روسيا علي قاعدة عسكرية في الساحل، فستسعي لنشر قدرات دائمة بعيدة المدي.. وإذا تحقق ذلك فسيخلق مخاوف حقيقية للغاية علي الجانب الجنوبي من القارة الأوربية.. كما أكدت القيادة العسكرية الأمريكية أيضا بأن هناك: "طيارين روس قد حلقوا بالطائرات وتزودا بالوقود قرب طبرق، حيث يتمركزوا في قاعدة الجفرة الجوية.. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية بأن: عدد المقاتلات الروسية التي نشرتها روسيا في ليبيا حوالي 14 طائرة وهي مزيج من سوخوي 14 وميغ 29.. وأن التدخل الروسي في ليبيا واضح للعيان، وأن روسيا لا تزود قوات حفتر بالأسلحة فحسب، بل تسعي لإخفاء تدخلها في ليبيا، وادعاء طلاء الطائرات الروسية في ليبيا، لن يطمس الحقيقة..

وسؤالنا الأخير: هل يعاد رسم الصفقة بين الروس والأتراك !.. أم أن قراراً روسياً نفذ بإخراج تركيا من اللعبة !.. ننتظر ما تسفر عنه الأحداث في الأيام المقبلة.. وللحديث بقية..

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط

.....................

المراجع

1- د. محمد بسيونى: "أردوغان" يخون التحالف مع روسيا!! (مقال)

2- هل الوجود الروسي في ليبيا مفاجئ لأميركا؟ (يوتيوب).

3- صراع ليبيا يمتد لإدلب.. أردوغان وبوتين وجها لوجه (يوتيوب).

4- ليبيا.. روسيا تنزل بثقلها العسكري لدعم حفتر / العربي اليوم (يوتيوب)

5- بانتسير" في ليبيا: بين الحقيقة والوهم/ روسيا اليوم (يوتيوب).

6- ما وراء الخبر - ليبيا.. أمريكا تدخل على الخط (يوتيوب).

 

 

عبد الحسين شعبانفي ظرف ملتبس وملبّد بالغيوم بين بكين وواشنطن، عُثر على السفير الصيني في تل أبيب دو وي ميتاً في منزله بمدينة هيرتسليا الساحلية (شمالي تل أبيب)، وعلى الرغم من إعلان السلطات "الإسرائيلية" أن سبب وفاة السفير الصيني (58) عاماً ناجم عن سكتة قلبية تعرّض لها وهو في سريره، إذ لا توجد أي علامات عنف على جثته، إلّا أن الغموض والشك ظلاّ يلفّان القضية، خصوصاً ما ارتبط بها من ذيول وتداعيات سبقت الوفاة بنحو يومين، فقد كان دو وي قد نشر مقالة في صحيفة جيروزاليم بوست ردّ فيها على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي وصف الاستثمار الصيني في " إسرائيل" بأنه خطر وأن بكين تحاول شراء "إسرائيل"، وجدّد اتهامه لبكين بشأن إخفاء معلومات عن انتشار فايروس كورونا، وذلك خلال زيارته الأخيرة إلى "إسرائيل" مايو / أيار/2020. وجاء في مقالة دو وي : إن الاتهامات الأمريكية لبكين بالتستر على المعلومات عن فايروس كورونا المستجد باطلة بالمطلق، ثم كيف يمكن القول أن الصين تريد شراء " إسرائيل"؟

وكان دو وي  الحاصل على درجة الماجستير في القانون قد التحق بالدبلوماسية الصينية في وزارة الخارجية منذ العام 1989 وتسلّم أقساماً عديدة لعلاقات بلاده  مع الاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية السابقة، وقد شغل منصب سفير الصين في أوكرانيا منذ العام 2016 حتى تعيينه سفيراً لبلاده في " إسرائيل" وذلك  في أوج اجتياح جائحة كورونا (يناير/كانون الثاني /2020).

وجاء هذا الأخذ والرد بين بومبيو ودو وي  في ظل علاقات متردّية بين بكين وواشنطن التي  شهدت خلال العامين الماضيين منافسة محمومة  وصفها البعض بأنها حرب محتمة للسيطرة على المستقبل في جميع الصعد الاقتصادية والتجارية والصناعية والتكنولوجية، ناهيك عن ضرائب فرضتها واشنطن على البضائع الصينية، ردّت عليها بكين بالمثل، وما زاد الطين بلّة، كما يُقال، الاتهامات المتبادلة بشأن جائحة كورونا رافقها أقوال متناقضة لمنظمة الصحة العالمية، WHO وليس ذلك بعيداً عن نظريات المؤامرة الرائجة عن حروب بيولوجية جرثومية وتسرّبات مقصودة أو غير مقصودة، فضلاً عن مطالبة واشنطن بكين دفع تعويضات وهكذا.

وخارج دائرة الصراع الخفي والمعلن واستخدام أنواع القوة الناعمة والحرب النفسية وأشكال الدعاية السوداء، فإن مردودها لم يقتصر على البلدين، بل امتدّ إلى جميع البلدان في العالم شأنها شأن أية قضية اليوم في ظل العولمة والثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي.

***

وفي هذا الخضم فثمة ما يلفت النظر لما يجري بهدوء  بين بكين وتل أبيب سواء من فوق الطاولة أو من تحتها، خصوصاً في ظلّ أجواء الريبة والحذر المخيّمة على علاقات بكين - واشنطن، حيث تعززت حظوظ بكين في تل أبيب، وهو ما أثار قلق واشنطن، بل وغضبها، وهي الحليف الاستراتيجي لـ "إسرائيل"، ولهذا السبب جاء تصريح بومبيو من تل أبيب والرد الصيني منها أيضا.

فما هو موقفنا كعرب وكدعاة تحرر وتقدم من الحميمية  الصينية - الإسرائيلية المتصاعدة؟ وكيف ينبغي أن تكون مقاربتنا وتعاطينا مع هذا الموضوع؟ وما هي انعكاساته السلبية المباشرة وغير المباشرة على النضال الفلسطيني والعربي  والصراع الدائر في المنطقة بين الصهيونية والمشروع الاستعماري الاستيطاني الإجلائي العنصري من جهة وبين جبهة القوى التحررية والتقدمية من جهة أخرى؟ جدير بالذكر أن "إسرائيل" تمادت في نهجها الاستيطاني التوسعي مستفيدة من توسع علاقاتها الدولية على حساب حقوق ومطالب الشعب العربي الفلسطيني العادلة والمشروعة وفي مقدمتها حقه في  تقرير المصير والعودة وإقامة الدولة وعاصمتها " القدس الشريف".

ومع صعود " التنين الأصفر" توسمنا كعرب خيراً به، خصوصاً بعد اختلال موازين القوى الدولية على أمل انحيازه لقضايانا بعد أن سادت أجواء القنوط والتشاؤم،  عقب غياب الاتحاد السوفييتي وانحلال الكتلة الاشتراكية والنكوص الرسمي العربي، لتشكل معادلاً قوياً أمام دعم واشنطن لـ"إسرائيل"، وربما كان البعض يعوّل على بكين أن تلعب دوراً قريباً من دور الاتحاد السوفيتي السابق إن لم يكن أفضل منه، وذلك لكسر شوكة الولايات المتحدة من جهة، ومن جهة ثانية أنها دولة غير مستعمِرَة، فما بالك لو حظيت بالفوز في خطة التنمية المستدامة 2030 وأصبحت الدولة الأولى في العالم، خصوصاً وكانت قد أعلنت بثقة عن مشروع بناء طريق الحرير الجديد " طريق الحرير والحزام" الذي سيغيّر وجه العالم.  وكان العديد منا يحلم أن يسمح له العمر بأن يستقل القطار المتوجه من بكين إلى لندن وبالعكس في رحلة تاريخية عظيمة.

وقد لمست مثل هذه الأطروحات خلال زيارتنا في إطار مؤتمر للحوار العربي - الصيني إلتأم في العام 2010 ساهمت فيه نخبة من المفكرين والمثقفين والمسؤولين السياسيين السابقين العرب والصينيين في بكين بدعوة من المعهد الصيني للدراسات الدولية، الذي يسهم في رسم السياسات الخارجية للصين وله خبرة واطلاع كبير على أوضاع المنطقة وظروف الصراع في الشرق الأوسط . وكان جواب المستشرقين والخبراء الصينيين رداً على مناشداتنا واستفساراتنا يكاد يكون موحدا إن لم يكن واحداً: الصين ليست " دولة عظمى"، بل هي "دولة نامية"، وما يزال لدينا أكثر من 150 مليون إنسان دون خط الفقر.

وانعكست خشية واشنطن وقلقها من تطور العلاقات "الإسرائيلية" - الصينية على الداخل "الإسرائيلي"، حيث عبّر عدد من الخبراء "الإسرائيليين " عن مخاوفه ومحاذيره هو الآخر، على الرغم من المكاسب التي يمكن أن تجنيها تل أبيب من العلاقة مع بكين، إذْ ينبغي الحفاظ على العلاقة الاستراتيجية مع واشنطن وعدم خسارتها بأي شكل من الأشكال، ولذلك ينبغي إطلاعها على تفاصيل الصفقات والتنسيق  بين تل أبيب وبكين، علماً بأن الإدارة الأمريكية عبّرت عن غضبها الشديد من تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية والتعاون الأمني والعسكري بين الصين و"إسرائيل"، مثلما أعربت عن انزعاجها من ارتفاع عدد الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين، خصوصاً وقد تم مؤخراً شحن كمامات ومعدّات طبية خاصة بفايروس كورونا من جانب الصين إلى الكيان الصهيوني.

***

جدير بالذكر أن الاستثمارات الصينية في " إسرائيل" تعود إلى العام 2015، علماً بأنه في العام 2000 قام الرئيس الصيني شي جين بينغ  بزيارة لـ "إسرائيل" ثم قام إيهود أولمرت رئيس وزراء "إسرائيل" الأسبق بزيارة إلى بكين في العام 2007، وأبرمت العديد من الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية، وكان ذلك بعد أن رفع العرب الحرج عن مثل هذه العلاقات مع تل أبيب وبدأ الأمر تدريجياً منذ اتفاقيات  كامب ديفيد 1978-1979 واتفاق أوسلو العام 1993، علماً بأن "إسرائيل" اعترفت بالصين في العام 1950، لكن الصين ظلّت تنظر إليها كدولة حليفة للإمبريالية، وعلى العكس من ذلك ساندت مصر ضد العدوان الثلاثي الأنكلو فرنسي "الإسرائيلي"، واتخذت مواقف مؤيدة للحقوق العربية في مؤتمر باندونغ لعدم الانحياز العام 1955 واعترفت في العام 1965 بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد وشرعي للشعب العربي الفلسطيني وافتتحت مكتباً لها، ووقفت إلى جانب العرب ضد العدوان الإسرائيلي العام 1967.

لكن التقارب "الإسرائيلي" - الصيني العملي بدأ في العام 1971 حين صوتت "إسرائيل" لصالح قبول الصين في الأمم المتحدة، وفي عقد الثمانينات شهدت العلاقات خطوات تمهيدية لإقامة التمثيل الدبلوماسي، لاسيّما بعد لقاء شمعون بيريز مع نظيره الصيني تشيان تشي تشن (أيلول/سبتمبر/ 1988) في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وكانت التسعينات مرحلة للتطبيع الكامل فأقيمت العلاقات الدبلوماسية في شهر كانون الثاني (يناير) 1992 وبذلك حصلت "إسرائيل" على اعتراف أكبر دولة في العالم من حيث عدد النفوس بعد أن بدأت علاقاتها تعود بالتدرّج مع الدول الاشتراكية السابقة (منذ منتصف الثمانينات) واستعادت " إسرائيل" علاقاتها مع عدد كبير من الدول الأفريقية التي تم قطعها إثر عدوان العام 1967 وحرب العام 1973، وحصل ذلك في ظل التراجع العربي ومن ثم تمزّق الحدّ الأدنى من التضامن العربي، خصوصاً بعد غزو القوات العراقية للكويت (2 أغسطس/ أب/ 1990).

وهكذا بدأت تتعمّق العلاقات الصينية - "الإسرائيلية"  في مجالات علمية وتكنولوجية واقتصادية وعسكرية وأمنية وتجارية، حيث تبرعت الصين ببرنامجيات حديثة وتقنيات الكومبيوتر إلى " إسرائيل" وتطمح إلى الاستفادة من تطوير وتجهيز الطائرات المسيّرة التي تستخدم في الرصد والمتابعة والمراقبة والتصوير. ولا يعني هذا أن الصين تهمل العلاقة مع العرب، حيث كانت زيارة الملك عبدالله في أيلول (سبتمبر)  العام 2013 فتحاً كبيراً في هذه العلاقات، وبدأت زيارات عربية عديدة مصرية وعراقية، لكنها لم تستكمل أو لم تكن بمستوى العلاقات مع تل أبيب، ولقيت معارضة أمريكية، وهو ما بحاجة إلى منظور استراتيجي متوازن للعلاقات العربية مع الدول الكبرى.

جدير بالذكر أن العلاقات العربية - الصينية بدأت أولى خطواتها الفعلية بعد نجاح الثورة الصينية في العام 1949، لاسيّما بلقاء الرئيس المصري جمال عبد الناصر مع الرئيس الصيني شوان لاي في مؤتمر باندونغ، وقد أقيمت العلاقات الدبلوماسية الرسمية في 30 مايو (أيار) 1956، أما العلاقات الدبلوماسية  السورية - الصينية فقد بدأت في 1 أغسطس (آب) 1956 وتطورت بوتيرة عالية . وكانت  العلاقات العراقية - الصينية قد بدأت باعتراف الصين يوم 16/7/1958 بالنظام الجمهوري في العراق وبعدها بيوم واحد اعترف العراق بجمهورية الصين الشعبية، وكانت الصين من بين الدول الأولى التي دعمت الثورة الجزائرية واعترفت بالحكومة المؤقتة بعد إعلانها في سبتمبر 1958 حيث أقيمت لاحقاً العلاقات الدبلوماسية الجزائرية - الصينية، كما وقفت الصين إلى جانب الثورة في الجنوب اليمني، علماً بأن العلاقات الدبلوماسية اليمنية - الصينية أقيمت في 24 سبتمبر (أيلول) 1956 مع الشطر الشمالي (جمهورية اليمن العربية) وبعد تحرر الجنوب تأسست العلاقات بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وجمهورية الصين الشعبية في يوم 1 يناير(كانون الثاني) 1968 .

وحسبما يبدو إن الصين تريد عن طريق علاقتها مع " إسرائيل" اختراق منطقة النفوذ الأمريكي من خلال أسواق تعويضية، خصوصاً حين استخدمت واشنطن العقوبات ضدها بفرض رسوم جمركية ثقيلة على البضائع والمنتجات الصينية للحيلولة دون انتشارها في السوق الأمريكية . وعن طريقها تريد بيع الروبوت " الإنسان الآلي"، إضافة إلى بعض تكنولوجيا الفضاء والأقمار الصناعية وتوظيفها في قضايا التجسس.

***

علينا أن ندرك أن مرحلة  الآيديولوجيا في الصين قد انتهت، على الرغم من أن الحزب الشيوعي الصيني ما يزال حاكماً ومهيمناً، بل مستأثراً بحق العمل السياسي والنقابي والمهني، وقد عقد مؤتمره الأخير في آب /أغسطس 2019، إلا أن العقل الصيني التجاري بالتلاقح مع التراث الفلسفي والثقافي غلب على الفكر الشيوعي، خصوصاً بإحياء تراث لاوتسه وكونفوشيوس وغيرهما، لاسيّما العودة الحميمة إلى الثقافة والتاريخ الصيني القديم، باعتباره ذخيرة فكرية وإنسانية محفّزة لأوضاع الحاضر، بعد أن شهدت الصين قطيعة أبستمولوجية (معرفية) معه  خلال الثورة الثقافية، وعاد الاعتزاز بالتراث والتاريخ الصيني كونه إثراءً للحاضر واستشرافاً للمستقبل، بعد أن تم تطليق مرحلة التزمت الآيديولوجي وأمراض اليسارية الطفولية، واستبدالها بمرحلة الانفتاح الاقتصادي والانتشار التجاري، والحديث بلغة المصالح وليس بلغة العقائد.

وإذا كان جيلنا  برومانسيته العالية ما زال يتذكّر الشعارات الصينية "الثورية" التي كانت تطلقها بكين مثل " كل شيء ينبت من فوهة البندقية" و" الامبرالية نمر من ورق"  والتي تأثر فيها العديد من تجارب الكفاح المسلح والحركات التحررية العربية والعالمثالثية، إلّا  أن علينا الإقرار بأن تلك المرحلة قد طويت تماماً لم وتبقَ إلّا في كتب التاريخ وذاكرتنا المتعبة، فلم تعد القيادات الصينية ترتدي طواقم الملابس الخشنة والموحّدة والصالحة لكل المناسبات باعتبارها دليل "ثورية" مفرطة وطفولية يسارية ومساواة شكلية، فإنها اليوم في ظلّ ثقافة السوق والعرض والطلب والمنافسة الاقتصادية والتمدد التجاري ومنطق المصالح الذي يتقدم على كل شيء، أخذت تضاهي الغرب وأنظمته الرأسمالية بآخر صيحات الموضة العالمية وبحبوحة العيش والبذخ المفرط .

وإذا كان الماضي قد أصبح خلفنا بما فيه من مراهقة سياسية، فعلينا أن ندرك اليوم أن العالم لا يُدار بالعقائد والعواطف والتمنيّات، بل وفقاً للمصالح والمنافع والمنافسة، وهو ما ينبغي أن يكون ماثلاً أمامنا، فالسياسة كانت وما تزال وستبقى " صراع واتفاق مصالح" في أبسط تعريفاتها، أي علينا الاستفادة من دروس الماضي، فلم يعد ثمة مكان لذلك، حيث  تغيّر العالم كثيراً وتشابكت علاقاته وتداخلت مصالحه وانشطرت محاوره وتشكّلت كتل جديدة، فالماضي مضى ولا يمكن استعادته.

وعلينا كعرب أن نعي ذلك ونتفهم الواقع ومستجداته وتبعاته، فلم تعد الصين تعتبر "إسرائيل" " قوة احتلال" و"سلطة اغتصاب" وقاعدة متقدمةً للامبريالية كما كانت تصفها، وإن كانت ما تزال تعتبرها تحتل أراضي عربية، إلّا أنها  سعت لبناء استراتيجيات معها مستفيدة من ضعف حالنا وتشتت مواقفنا وغياب الحد الأدنى من التضامن بيننا، ومثل ذلك لم يكن ليحصل لو كنّا موحدّي الكلمة والموقف والآداء، توافقاً وتعاوناً وتنسيقاً، فقد كان استخدام سلاح النفط بُعيد حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 فعّالاً ومؤثراً، وما تزال أصداؤه حتى الآن، حيث أعلن الحظر النفطي لدفع الدول الغربية على إجبار "إسرائيل" على الانسحاب  من الأراضي العربية التي احتلتها العام 1967، وقد أحدثت تلك الصدمة، إضافة إلى انهيار سوق الأوراق المالية 1973-1974 أزمة كبيرة على المستوى الكوني، لاسيّما حالة الكساد والانكماش الاقتصادي التي أصابت العالم.

لقد كان استخدام سلاح النفط حينها أقرب إلى تطبيق الولايات المتحدة لـ مبدأ مونرو Monroe Doctrine  الذي اتبعته واشنطن منذ العام 1823 ضد التدخل الأوروبي في نصف الكرة الغربي باعتباره استعماراً أوروبياً في الأمريكيتين وعملاً عدائياً يتطلّب رداً أمريكياً، فما أحوج العرب لـ مونرو عربي وإن كان بالحد الأدنى ضمن توازن القوى في العلاقات الدولية الراهنة وفي إطار دبلوماسية حيوية تتمتع بقدر من الصلابة المبدأية، مثلما تمتاز بمرونة عملانية، لاسيّما باحترام المصالح ووضعها في منظومة الاستراتيجيات العامة لكل دولة وعلى المستوى العربي، مثلما يمكن توسيعه بالتعاون مع الدول الإسلامية. فمتى يتحقق ذلك؟ وماذا علينا  أن نفعل لتحقيقه؟ وتلك أسئلة للحاضر والمستقبل، ينبغي أن تبقى نصب العين دائماً.

 

عبد الحسين شعبان

باحث ومفكر عربي

 

كاظم الموسويمفردة النكبة، ومرادفاتها: الكارثة، المأساة، التغريبة الفلسطينية، موجعة بلفظها واسمها وتداعياتها، ومنذ إطلاقها واستمرارها من عامها الأول، وتقسيم البلد، وإقراره ومن ثم التآمر عليه، والصمت على "ماكو أوامر" ونصب المخيمات، وابادة جماعية وتطهير عرقي، وتهجير  وتعذيب، وابتدا المشوار... نكبة ونكسة وهزيمة وصفقة قرن.. ومازالت القضية هي القضية.. مركزية أو أساسية أو غيرها في زمن تشتد فيه الأزمات وتتنافس فيه المواقف التي يتهرب اغلبها من تحمل المسؤولية الواضحة فيها، فلسطينيا وعربيا وعالميا.

مواقف حكومات الغرب عموما رغم بعض التباينات معروفة في تأييدها للكيان الإسرائيلي ومحاباتها لخططه وانحيازها لتنسيقه الدولي، ويتنافس الرؤساء والإدارات الأمريكية على الدفاع عنه وشن حملات وضغوط في سبيله. أما مواقف الحكومات العربية قبل أيام النكبة الاولى والى اليوم لا تعكس الإرادات العربية، وتأتي متخلفة عن فرض الحقائق والوقائع القاسية وارغام العالم على إعادة الحق لأصحابه وإدانة الاحتلال والاستعمار والاستيطان، حتى الان، في مطلع العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين.

واضح أن المواقف الرسمية لا تتطابق مع الخيارات أو التطلعات الشعبية، وأن الحركات والأحزاب في الوطن العربي مازالت تحمل مع الشعب الفلسطيني سبل النضال باشكال مختلفة ومتفاوتة وتطالب بالحقوق المشروعة وتحقيق الحرية والاستقلال لفلسطين كاملة بكل حروفها، من إلفاء إلى النون، بدون مساومة أو تنازل أو تراجع.

رغم كل ذلك وبمرور السنوات، تظل هناك اسئلة .. أسئلة تتكرر دون اجوبة وبلا عقبى ضمير وخشية من حساب التاريخ وعقابه. معروف ان الشعوب تمهل ولا تهمل وان التاريخ يسجل ولا يصفح في صفحاته لمن ينسى دوره وموقعه ومكانه وواجبه. هل نكتفي بما حصل وننام بانتظار الذكرى السنوية القادمة؟. ان ما جرى مؤشر وإشارة الى ما يتوقع وما يراد له ان يكون.

 من هذه الأسئلة، كيف تخاطب اليوم الأمم المتحدة؟!، التي اصدرت قرار التقسيم ومئات القرارات الاخرى التي لم تطبق كما التزمت هي وادارة الولايات المتحدة الامريكية بقرار تأسيس النكبة، وهل تفيد اعادة معلومات ومواقف سياسية معلومة، وتناقضات سياسية مكررة؟!. ونرضى بما قدم شهادة للتاريخ بأداء الواجب لفظيا والوعد بالعمل على انقاذ شعب وارض تنتهك ابسط الحقوق المشروعة والمعروفة له وفيها.والابرز في الأسئلة:  ماهي المواقف المطلوبة الان؟!

منها ايضا سؤال يصب الملح على الجرح. ولابد من الدرس والاعتبار، وقراءة موضوعية للتاريخ، للتقدم للمستقبل. وهو ما يتعلق باليسار العربي.

مازالت محاسبة اليسار العربي على الهرولة وراء ما قاله اندريه غروميكو في الامم المتحدة حينها، اعترافا بقرار التقسيم، وتفسيرا له. وهي حالة مطلوبة مع ضرورة معرفة ظروفها والاطلاع على المواقف المتفردة من قوى لها وزنها. كما هو حال ما قدمه فهد، سكرتير الحزب الشيوعي العراقي (اعدم عام 1949)، رغم كل ما حصل وتناقلته الاخبار والإشاعات والوشايات ومراكز المخابرات والثقافة والتجنيد لتلك المهمات والصفقات. انها سخرية القدر اللئيمة في زمن غادر. لم يشر غروميكو لهذا الحدث الجلل في مذكراته، بينما افرد فصلا عن ازمة "الشرق الاوسط" في الستينيات وتأكيد موقف الاتحاد السوفييتي من القضية المركزية والسلم والأمن في العالم.

حدد فهد الموقف بسطور واضحة في اكثر من رسالة له، لاسيما بعد تأسيسه لعصبة مكافحة الصهيونية عام 1946، ومنها مذكرة مفتوحة الى الحكومة العراقية مؤرخة في 21/11/1945، كتب في فقرة تحت عنوان موقف الحكومة تجاه الصهيونية، ما يلي: "تدعي الحكومة القائمة انها تناصر عرب فلسطين ضد الصهيونية، لكن الشعب العراقي لا يلمس هذه المناصرة واختباراته اليومية تبرهن انه على ان الحكومة العراقية تمنع الشعب العراقي من مناصرة عرب فلسطين، تمنعه عن مكافحة الصهيونية وبهذا تسهل على الصهاينة وعلى القوى الرجعية– الاستعمارية وغيرها- السير بخططهم.. ان الحكومة منعت وتمنع الشعب العراقي من اقامة اجتماع في سبيل فلسطين، انها منعت عصبة مكافحة الصهيونية من اقامة اجتماع في يوم وعد بلفور الاسود، انها احتلت نقابات العمال في ذلك اليوم لكي لا يجتمع العمال فيها، انها منعت المظاهرات في سبيل فلسطين.." وأكد على: " ان الحكومة العراقية تحاول ان تخفي المسؤولين الحقيقيين عن نكبة شعبنا العربي في فلسطين، تريد ان تستر الاستعمار البريطاني المسؤول الاول، ان تخفي الصهيونية، باعتبارها تمثل مصالح الشركات اليهودية الكبرى في بريطانيا وأميركا فتظهر اليهود العرب الذين لا صلة تربطهم بالصهيونية الاستعمارية والذين عشنا وإياهم اجيالا عديدة من دون تصادم بيننا كأنهم المسؤولون فتوجه النقمة ضدهم". (يراجع كتاب سالم عبيد النعمان، نصف قرن من تاريخ وطن، ص 281 وما بعدها). وأكد ذلك في منهاج الجبهة الوطنية (لعام 1946) الذي كتبه ووزعه على القوى السياسية ودعا فيه الى نصرة فلسطين ضد الاستعمار والصهيونية وضد دعاة الخطط الاستعمارية المبيتة لها وتأييد الشعب الفلسطيني في مطالبه التالية:

1- الغاء الانتداب ووعد بلفور وتصفية حكومة الانتداب وجلاء الجيوش الاجنبية عنها.

2- تأليف حكومة وطنية ديمقراطية مستقلة.

3- وقف الهجرة وانتقال الاراضي من حوزة العرب وعرض قضيتها على مجلس الامن."

في ضوء توجيهات فهد، وإثر تطور الموقف بعد اقرار التقسيم. أصدرت القيادة الميدانية نشرة داخلية اوائل كانون الأول/ ديسمبر 1947، بينت فيها موقف الحزب. جاء فيها أن: "موقف الإتحاد السوفيتي بخصوص التقسيم وفّر للصحف المرتزقة ومأجوري الإمبريالية فرصة لا للتشهير بالإتحاد السوفيتي فقط، بل أيضا بالحركة الشيوعية في البلدان العربية.. ولذلك، فإنه يجب على الحزب الشيوعي تحديد موقفه من القضية الفلسطينية حسب الخطوط التي إنتمى اليها والتي يمكن تلخيصها بالتالي:

أ ـ إن الحركة الصهيونية حركة عنصرية دينية رجعية، مزيفة بالنسبة الى الجماهير اليهودية.

ب ـ إن الهجرة اليهودية... لا تحل مشكلات اليهود المقتلعين في أوروبا، بل هي غزو منظم تديره الوكالة اليهودية... واستمرارها بشكلها الحالي.. يهدد السكان الأصليين في حياتهم وحريتهم.

ج ـ إن تقسيم فلسطين عبارة عن مشروع إمبريالي قديم.. يستند الى استحالة مفترضة للتفاهم بين اليهود والعرب...

د ـ إن شكل حكومة فلسطين لا يمكنه أن يتحدد إلا من قبل الشعب الفلسطيني الذي يعيش في فلسطين فعلا، وليس من قبل الأمم المتحدة أو أية منظمة أو دولة أو مجموعة دول أخرى...

ه ـ إن التقسيم سيؤدي الى إخضاع الأكثرية العربية للأقلية الصهيونية في الدولة اليهودية المقترحة.

و ـ إن التقسيم وخلق دولة يهودية سيزيد من الخصومات العرقية والدينية وسيؤثر جدياً على آمال السلام في الشرق الأوسط.

ولكل هذه الأسباب فإن الحزب الشيوعي يرفض بشكل قاطع خطة التقسيم." (يراجع كتاب حنا بطاطو عن العراق، الكتاب الثاني، ص 256-257).

في ضوء هذا الموقف، توجهت جريدة الحزب, الاساس، منذ 18 آذار- مارس 1948 وحتى وقفها في حزيران/ يونيو التالي، نحو التصعيد على مدى شهرين. وكان شعارها: "أبناء شعبنا!، كافحوا للحفاظ على عروبة فلسطين وهزيمة مشروع الدولة الصهيونية". وفي مواجهة الظروف القاسية واعتقال ومحاكمة الرفيق فهد ورفاقه تحول الموقف إلى دولة ديمقراطية مستقلة في الجزء العربي من فلسطين. (بطاطو/ المصدر السابق).

هذا التحول يستدعي التذكير بالنكبة وأزلامها، في هذه الذكرى الحزينة والإشارة فيها لموقف اليسار العربي وما له من دلالة في توضيح الصورة اليوم. ولابد من الاشارة ايضا الى ما تقوم فيه "قوى الرجعية العربية" من تكرار لمواقفها ذاتها، وحسب تطور ادواتها ووسائلها، فتفرغ امكاناتها المالية الكبيرة في شراء المؤسسات الاعلامية والكتاب و"المفكرين" لإنكار جرائم النكبة او تشويه سجل التاريخ فيها وحولها. وما حصل من تقبل واستعداد لمؤتمرات التطبيع وبرامجه، وصفعة القرن وتداعياتها، شاهد على دورها المعروف والمفضوح.. وهذا يضيف على اليسار العربي خصوصا بكل قواه وجماهيره الرد عليها، بإمكاناته وقدراته وتصعيد لغة المواجهة ضد كل لغات الصمت والاستبداد والعار. اذ لابد من لغة اليسار وخطاب التغيير الآن. كما لابد من نظرة موضوعية للأحداث ومراجعة ضرورية برؤية استراتيجية لها ولما سيأتي بعدها، بجرأة وعزيمة كفاحية لرسم آفاق جديدة للتحرر الوطني والقومي.

 

كاظم الموسوي

 

احمد عواد الخزاعيعندما تربع الرئيس باراك اوباما ذي البشرة السمراء ومن أصول افريقية على عرش البيت الأبيض الأمريكي،اعتقد الكثيرين حول العالم بأن فايروس العنصرية داخل المجتمع الأمريكي ومؤسساته الحاكمة قد مات، أو إن التمييز العنصري اتجاه الملونيين وبالأخص السود لم يعد يشكل ظاهرة فيه، لكن حادثتي ولاية ميرلاند وموت الشاب الأسود في احد سجون الشرطة سنة 2015  وما تبعه من تداعيات خطيرة تمثلت بموجة من الاحتجاجات والمظاهرات التي اجتاحت بعض المدن الأمريكية، ومقتل الرجل الأسود خنقا على يد احد رجال الأمن في مينيا بولس قبل أيام، أعادتا إلى الواجهة تاريخ التمييز العنصري في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي ابتدئ منذ صيرورتها في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، وكان أول ضحاياه السكان الأصليين لها وهم الهنود الحمر، الذين مارس البيض القادمين من وراء البحار أبشع صور القتل والإقصاء والاستغلال بحقهم، يشير الباحث منير الحمش في دراسة له بعنوان (أمريكا والكنانيون الحمر).. (إن المستعمرين البيض قضوا على أكثر من مئة مليون هندي احمر من سكان أمريكا الأصليين).

لكن في إحصائية رسمية أمريكية صدرت عام 1900 ميلادي تشير إلى إن عدد الضحايا لم يتجاوز المليون شخص، قضى معظم هؤلاء في عمليات إبادة ممنهجة كانت تشرف عليها المؤسسة الحاكمة آنذاك، ويذكر الباحث الإسلامي علي عزت بيجوفتش رئيس البوسنة السابق في كتابه (الاسلام بين الشرق والغرب).. (إن قانون كان ساري المفعول في الولايات المتحدة الأمريكية حتى عام 1865 ميلادي، ينص على ان من حق الأبيض الحصول على مبلغ من المال إذا قدم لأي مخفر شرطة فروة رأس هندي احمر) ..

وقد راجت تجارة العبيد في النصف الأول من القرن التاسع عشر بسبب اكتشاف مناجم الذهب في أمريكا، وإصدار قانون ينظم هذه التجارة من قبل الحكومة الأمريكية، حيث تم استغلال أكثر من عشرة ملايين هندي احمر في أعمال السخرة معظمهم من الأطفال الذين تم اختطافهم وترحيلهم للعمل في المزارع وفي هذه المناجم قضى أكثرهم من الجوع والإمراض، كما أشار الكاتب جاري ناس في كتابه (الحمر والبيض والسود)، ولازدياد أعداد العبيد بصورة كبيرة مما شكل خطرا على النظام السياسي الأمريكي مما اضطر حاكم ولاية بيتر بيزنت إلى الطلب من المجلس التشريعي بإصدار قوانين تساهم في القضاء على الهنود الحمر بقوله (إن الرجل الأبيض الذي يعتبر الوقت من ذهب، والذي يعمل طوال اليوم لا يستطيع السهر ليلا لحماية ممتلكاته من الهنود لذلك يجب شن حرب إبادة عليهم) وبالفعل فقد تم إبادة أكثر من مئة واثنا عشر مليون هندي احمر في الولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا الجنوبية …

وكان للسود الحظ الأوفر من التمييز العنصري والاستعباد في الولايات المتحدة الأمريكية الذي بدأ من عام 1619 ميلادي، حين رست أول سفينة تحمل على متنها عشرون رجل اسود استقدمهم البريطانيون البيض من أفريقيا للعمل في ولاية فرجينيا كخدم ومزارعين في حقول التبغ والقطن، وكانت هذه الحادثة نقطة الشروع في انتشار العبودية في الولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا الجنوبية، حتى وصل عدد العبيد المستقدمين من أفريقيا في الأمريكيتين اثنا عشر مليون شخص حصة الولايات المتحدة منهم أربعة ملايين، وقد شرعت عدة قوانين بين عامي (1680 -1700) ميلادي منها قانون جمعية بور جيسيس  العنصرية الذي ينص (على إن العرق الأبيض هو المتفوق والمهيمن على العرق الأسود) وقد أنتج هذا التمييز العنصري انتفاضة فرجينيا الدموية عام 1831ميلادي بقيادة نات تيرنر للمطالبة بحرية السود وقام السود بقتل العشرات من البيض، وتم قمع هذه الانتفاضة من قبل البيض وقطع جسد تيرنر إلى أوصال ومن ثم شنت حملة إبادة طالت المئات من السود في هذه الولاية كنوع من التنكيل والترهيب من قبل مليشيات عنصرية بيضاء.

استمر الجدل في موضوع الرق لعقود طويلة في الولايات المتحدة وخاصة بعد إقرار قانون عودة العبيد الهاربين من قبل الكونغرس الفدرالي عام 1850 ميلادي والذي ينظم عودة العبيد الهاربين من أسيادهم البيض إلى دول ألغت العبودية مثل كندا، ونتيجة لهذا الجدل وهذا الصراع بين الأصوات المنادية بإنهاء العبودية في أمريكا وبين ملاك الأراضي الزراعية الذين يشكلون السود العنصر الأساس في الأيدي العاملة لديهم، نشبت ما يعرف بالحرب الأهلية الأمريكية عام 1861ميلادي، وتعد رواية (كوخ العم توم)  احد الأسباب الرئيسية لنشوب هذه الحرب والتي كتبتها هيريت ستو عام 1852 ميلادي، وكانت أكثر كتاب مبيعا في العالم بعد الكتاب المقدس، وتناولت فيها الكاتبة موضوع الرق في أمريكا، والمعاناة والماسي التي يلاقيها العبيد تحت نير العبودية.

أدت الحرب الأهلية إلى نهاية الرق كملكية في أمريكا،  وما إن بدأت هذه الحرب حتى أتخذ جنرال الإتحاد بتلر بنيامين موقفا قانونيا ينص على اعتبار العبيد الذين أسروا خلال الحرب ملك للولايات المتحدة، وغنيمة حرب تم الاستيلاء عليها من العدو، وأعلن  أنها لا تعاد إلى أصحابها  حتى نهاية الحرب، وانتشرت الأخبار بسرعة، وحاول العديد من العبيد للفرار إلى أراضي الشمال، راغبين في أن يصبحوا غنيمة، انضمت الكثير من هذه الغنائم إلى قوات الاتحاد، لتقديم خدمات أو ليعملوا كجنود في تشكيل أفواج كاملة من السود، وقد صادق الكونغرس على قانون المصادرة عام 1861 ميلادي، والذي نص على مصادرة جميع الممتلكات، بما في ذلك العبيد … وبعد انتهاء الحرب الأهلية وانتصار الشماليين على الجنوبيين فيها  عام 1865 ميلاديا، أعلن الرئيس لينكولن (إعلان التحرير) والذي بموجبه انتهى الرق في الولايات المتحدة الأمريكية، لتتشكل بعد هذا الاعلان منظمة كو كلوكس كلان العنصرية من المحاربين الجنوبيين القدامى بقيادة الجنرال روبرت لي والتي عملت على إعادة العبودية للسود الأمريكيين واضطهادهم وفق رؤية مسيحية كاثوليكية تتخذ من الصلب والحرق وسيلة للتطهير واستمر عمل هذه المنظمة إلى أن تم حضرها عام 1922 ميلادي.. لكن هل فعلا انتهت العبودية في الولايات المتحدة..؟

بسبب الحاجة الماسة للأيدي العاملة القادرة على انجاز أعمال شاقة وصعبة، وسبب طبيعة المجتمع الأبيض الأمريكي الذي تربى على مفاهيم وقيم تجعل منه العنصر السائد في هذا المجتمع، والتي زحفت هذه المفاهيم إلى صلب العقيدة المسيحية، حيث كان يجبر السود على الذهاب إلى الكنائس مع أسيادهم البيض ويجلسوهم في المقاعد الخلفية هناك، ليستمعوا إلى موعظة رجال الدين الذين عملوا نوع من الموائمة بين الكتاب المقدس ومفهوم الرق من خلال الترويج لأفكار تخدم مصالح البيض العنصرية، ومحاولة إقناع السود على إن طاعتهم وخدمتهم لأسيادهم البيض هو جزء رئيسي من العبادة والتقرب إلى الله.

كل هذه الأسباب وغيرها مكنت  الفكر العنصري المتجذر هناك من الالتفاف على قانون تحرير العبيد، وإيجاد بدائل للعبودية بصيغ اقل حدة، ومنها (قانون السخرة) الذي صدر عام 1880 ميلادي والذي يخص الأمريكيين من أصول افريقية، ويقول الكاتب الأمريكي دوغلاس بلاكمون في كتابه (الرق تحت أسم آخر) عن هذا القانون .. (كان شكلا من أشكال العبودية الموجودة في الولايات الجنوبية قبل الحرب الأهلية، حيث كان يمارس بحق رجال أحرار غير مذنبين، وكانوا يجبرون على العمل دون تعويض ويباعون ويشترون، مجبرين على إطاعة البيض تحت أكراه بدني لا يصدق) ويضيف الكاتب إلى إن هذا النمط من التعامل مع السود استمر حتى نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 ميلادي، وان الآلاف قط خطفوا وبيعوا أو اجبروا على العمل مقابل أجور زهيدة، كما إن الآلاف الآخرين من السود السجناء بيعوا إلى ملاك أراضي ومناجم الفحم ومعامل الطوب للعمل لديهم سخرة.. يقول المفكر الأميركي نعوم تشومسكي معلقاً على ارتفاع نسبة العنصرية في بلاده  (إنه لو أراد الإنسان قیاس أعمال العنف التی یتعرض لها المواطنون الملونون في أميركا حالیاً بفترة الرقیق والعبودية فإن الأعمال القمعیة التي یتعرض لها هؤلاء فی الوقت الحالي هي أکثر بكثير مما کانت في السابق) …

 إن هذه المقولة تسلط الضوء على حقيقة لم يستطع الإعلام الأمريكي الهوليودي أن يحجبها أو يسوفها وتكشف حقيقة المجتمع الأمريكي القائم على التمييز العنصري والتهميش بحق الأقليات الملونة فيه، بالرغم من تزعم الولايات المتحدة الأمريكية  للعالم الغربي المتحضر وانتهاجها للديمقراطية الليبرالية كأسلوب لإدارة الحكم والحياة فيها، وهذا ما دعا إلى ظهور العديد من الدعاة المطالبين بالمساواة والعدالة داخل المجتمع الأمريكي بين البيض والسود، ومنهم داعية الحقوق مارتن لوثر كينغ، الزعيم الأمريكي من أصول افريقية والحاصل على جائزة نوبل للسلام، وهو مؤسس حركة المسيحية الجنوبية، والتي أخذت على عاتقها المطالبة بالمساواة وإنهاء التمييز العنصري بحق السود في المجتمع الأمريكي، وانتهى به المطاف قتيلا عام 1968 ميلادي  على يد احد المتعصبين البيض الذي كان مسجونا لمدة عشرين عام، وتم تهريبه لينفذ هذه الجريمة، التي اندلعت على أثرها أعمال عنف في عدة ولايات أمريكية تطلب استدعاء اكثر من ستون ألف من الحرس الوطني لإيقافها بعدما تم نشوب اكثر من ستمائة حريق في واشنطن وحدها .. ان من يتتبع هذا السفر العدائي والعنصري الذي أسس عليه المجتمع الأمريكي منذ قرون، لا يستغرب ما فعلته وتفعله أمريكا في شعوب الأرض المغلوبة على أمرها، من تأيدها ومؤازرتها للدكتاتوريات المتسلطة على تلك الشعوب أو وقوفها بوجه الحركات التحررية والتقدمية  والتآمر عليها في كل بقاع العالم .. أمريكا هي مهد العنصرية العالمية الحديثة، ورمز كبير من رموزها.

 

احمد عواد الخزاعي

 

 

ناجي احمد الصديقتعودت الولايات المتحدة الأمريكية  على  ان تكون هى وليس غيرها على هرم النفوذ العالمى بما لها من إمكانيات اقتصادية تحسبها انها الأقوى بين اقتصاديات العالم لهذا فانها غير مستعدة بالمطلق للتنازل قيد أنملة عن هذا الوضع سواء على الصعيد الدولى باعتبارها هى الموجه الاول لدول العالم فيما يتعلق بالأمور الاقتصادية والسياسية او على الصعيد المحلى باعتبار الشخص الامريكى هو من أكثر الناس تمتعا بحقوقه كاملة  وان اعتقاده الراسخ بان دولته هى اقوى دول العالم لا يجب ان تشوبه شائبة ابد الدهر

تضاعف الاعتقاد بان الولايات المتحدة هى سيدة دول العالم منذ تسلم الرئيس دونالد ترامب زمام الأمور فيها وكان شعاره البارز فى حملته الانتخابية هو امريكا اولا ولا يعنى ذلك الشعار الا ان تكون المصالح الامركية فى المقدمة فى كل ما يقوم به من نشاط سياسى او اقتصادي كان ذلك على مستوى سياسته الخارجية او الداخلية ولم يحنث الرجل بوعده فقد رأيناه كيف وظف كل نشاطه كونه رئيسا للبلاد لخدمة بلده  دون ان تقف فى وجه ذلك التوظيف اية عوائق حتى انه وضع كل التزامات القانون الدولى وأعراف العلاقات الدولية  بل وحتى كوابح القانون الوطنى – وضهعا جانبا وهو يسير الى هدفه الكبير (امريكا اولا) لا يلوى على شئ

شاءت تفاعلات النشاط الدولى ان تبرز الى الساحة قوة جديدة لم تكن ذات تأثير كبير فى سابق الايام او انها لم تتجه الى احداث اختراق فى الوضع المستقر فى العلاقات الدولية ولكن الصين الشعبية والتى كانت ذات اقتصاد راكز منذ عهد طويل أرادت ان تتدخل لخلخلة النظام العالمى الجديد والذى انفردت فيه الولايات المتحدة  بالقيادة بقطبية احادية بعد ان افل نجم الاتحاد السوفيتى الهرم الثانى للقطبية التعددية فى العالم  وبهذا فقد اشتعل فتيل حرب باردة اخرى بعد  ان خبا اوارها بالسقوط المدوى للاتحاد السوفيتى العظيم

الحرب الباردة (Cold War) هو مصطلح تم استخدامه لوصف حالة الصراع والتوتر والتنافس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى فى الفترة من منتصف الأربعينات حتى اوائل التسعينات وخلال هذه الفترة ظهرت الندية بين القوتين العظيمتين فى التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الاسلحة وتطوير التكنولوجيا  والتسابق الفضائي  وكان اللافت فى هذا الامر هو الانفاق المهول على الدفاعات والترسانات النووية والحروب غير المباشرة باستخدام وكلاء آخرين لتلك المهمة  

الغيرة ىالسياسية والاقتصادية التى اصابت الرئيس ترامب شخصيا من الصين كانت هى الباعث على ذلك الهجوم الغير مسبوق والغير مبرر على الاقتصاد الصينى والذى يرى فيه الرئيس ترامب منافسا قويا له على مستوى التعامل الدولى ولربما راى فيه ايضا مهددا محتملا لازاحة الاقتصاد الامريكى من موقعه القيادى فى عالم اليوم .

وجد الرئيس ترامب فى شركة هواوى فرصة سانحة لممارسة لعبته المفضلة فى تضخيم الاحداث حتى الوصول الى نقطة فرض عقوبات على الدول فقام من فوره بتحريض القضاء الامريكى باكالة التهم للشركة الصينية العملاقة ثم اخذ فى التصعيد من خلال وسيلته المفضلة تويتر حتى مرحلة اعلانه زيادة الضرائب على الواردات الصينية من الحديد والصلب قبل ان يتراجع قليلا ويرضخ لجملة من الضغوط المحلية والدولية .خاصة بعد قمة الفيديو كونفرانس لزعماء مجموعة العشرين، حيث أجرى الرئيس الأمريكي في اليوم التالي، اتصالا هاتفيا بالرئيس الصيني، وأثنى على التقدم الذي أحرزته الصين في مكافحة فيروس كورونا المستجد، وطلب زيادة التعاون بين البلدين في هذا المجال

ما ان وصلت جائحة كورونا فى الولايات المتحدة حتى قام الرئيس ترامب نفصه باشعال فتيل الحرب الباردة  بينها وبين الصين مجددا وربما كان الاثر النفسى الذى تركته الجائحة فى   دواخل ترامب لجهة ان الجائحة قد ضربت بلاده كما لم تضرب غيرها الاثر الاكبر لفتح حربا باردة صريحة هذه المرة ، لان الجائحة التى اطبقت على تلابيب العالم اجمع كانت اشد ضغطا على انسان الولايات المتحدة من حيث الاصابات واعمق اثر على اقتصادها بسبب الاغلاق حتى انها تصدرت دول العالم الى وقت طويل فى عدد الاصابات وعدد الوفيات وبدا الرئيس ترامب لاول مرة فاقدا لبوصلة التحكم فى قيادة بلاده للدرحة التى يصدر فيها قرارا على كل راس ساعة يلغى بهى قرارا اخر صدر قبل ساعة

يعتقد المحللين ان  ما يدور الان بين الولايات المتحدة والصين هى بداية حرب باردة بين قطبى الاقتصاد العالمى وانها مرشحة الى ان تصير معركة كسر العظم لان اى من البلدين لن يرضى الانكسار امام الاخر وانهما يعلمان ان انكسار هنا يعنى الرضوخ الابدى  لمعادلة خروج المهزوم من ميدان المعركة  والى الابد .

تخوض الولايات المتحدة والصين فى هذه اللحظة منافسة قوية على التجارة والتكنولوجيا والسيطرة العسكرية على بحار جنوب وشرق الصين  ، ويدور هذا الصراع على شكل متزايد على موجبات  الايدولوجيا وحقوق الانسان  على الاقليات  فعلى سبيل المثال حيث تقوم الولايات المتحدة بتكثيف حملتها ضد الصين فى تلك المنطقة متذرعة بحماية اقليم هونكونج من تغول الصين وانتهاكاتها لحقوق الانسان فيه  كما تكثف حملتها فيما يتعلق بحقوق الاقلية المسلمة فى اقليم تشينحانغ حيث يعتقد ان الصين تقوم بانتهاكات خطيرة لحقوق الانسان ضد الأقلية المسلمة فى ذلك الإقليم ويأتى تكثيف الولايات المتحدة لتلك الحملات فى سياق كسر ارادة الصين من ثغرة حقوق الانسان وذلك ان ملفات حقوق الانسان كانت من اكثر الملفات تأثيرا على ارادة الدول ومن اكثر الاشياء التى تمثل ورقة ضغط على الحكومات  لهذا فان استخدام الولايات المتحدة لتلك الملفات فى سياق هجومها المستمر على الصين  يمثل واحدة من حلقات الضغط الذى تمارسه لاحبار الاقتصاد الصينى الناهض على التراجع  لتتربع هى مرة اخرى على قمة الاقتصاد العالمى دون منازع

قام الرئيس الامريكى باستغلال خروج فيروس كورونا من الصين حيث اخذ فى الدفع بقوة فى اتجاه محاسبة الصين على تعمدها الأضرار بالاقتصاد العالمى لجهة ان هذا الفيروس قد ادى الى اغلاق اقتصادات الدول لمدة طويلة وان هذا الامر قد اضر بتلك الاقتصادات وتكبدت الدول بسببه خسارة فادحة لم تتمكن من السيطرة عليها حتى الان

في سياق حملة الهجوم الأمريكي على الصين فيما يتعلق بفيروس كورونا، تم إنتاج مصطلحات هجومية سهلة التداول مثل «الفيروس الصيني» أو «كونغ فلو» – على غرار «كونغ فو». ووصف مايك بومبيو الحزب الشيوعي الصيني بأنه «الخطر المركزي الذي يواجهه العالم في الوقت الحاضر»، وأنه «مايزال يخفى عن العالم الكثير من المعلومات عن الفيروس». هذه الاتهامات في حقيقة الأمر تعتبر امتدادا لمدرسة الحرب الباردة السابقة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، التي استمرت لمدة خمسة وأربعين عاما. وتسعى الولايات المتحدة من خلال استخدام أسلحة الحرب الباردة المعروفة، وابتكار أسلحة جديدة، إلى تخريب الصين من الداخل، وتكوين رأي عام يحاصر الصين عالميا. وفي سياق هذه الحرب الباردة، تقوم الولايات المتحدة بزيادة مجهودها العسكري في المحيط الهادي، وتحريك الكثير من قطع الأسطول السابع إلى بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان ومضيق ملقا، إضافة إلى تكثيف الطلعات الجوية، ونشر صواريخ باليستية متوسطة المدى في بلاد تحيط بالصين مثل، أستراليا وكوريا الجنوبية

تمثل تايوان واحدة من أوراق الضغط الامريكى تحاه الصين وفى هذا السياق أصدرت الإدارة الامريكية ما يسمى بقانون (تايبيه) وهو القانون الذى ينادى للتأكيد على مساندة الولايات المتحدة لحكومة تايوان ضد مبدأ (الصين الواحدة) الذي تلتزم به الصين في علاقاتها مع دول العالم. بهذا القانون الذي وافق عليه الكونغرس فإن الولايات المتحدة ستدخل في حرب دبلوماسية غير مباشرة مع الصين، بفرض عقوبات على الدول التي تقطع علاقاتها مع تايوان، من أجل إقامة علاقات دبلوماسية مع الصين. لكن الدعم الدبلوماسي الأمريكي لتايوان ليس بلا ثمن؛ ففي مقابله يتعين على تايوان ان تشتري المزيد من الأسلحة الأمريكية، والسلع المختلفة، بما فيها مواد الطاقة والسلع الزراعية.

قامت الصين من جانبها بفعل دفاعي خجول وهو نفيها التكرر لاى مؤامرة نحو الولايات المتحدة على وجه الخصوص وعلى بقية دول العالم على وجه العموم فيما يتعلق بظهور فيروس كورونا فى مدينة اوهان الصينية رافضة فى نفس الوقت فكرة إجراء تحقيق دولى بهذا الشأن بسبب ان الأولوية الان لمكافحة الفيروس لا لاجراء تحقيق بشأنه وترتيبا على هذا فقد تضامنت عدد من الدول الاوروبية مع الولايات المتحدة فى اتهامها للصين ولم تسلم فى ظل هذا الاصطفاف منظمة الصحة العالمية من تهمة التولطؤ مع الصين للإضرار بالعالم وعلى الرغم من عدم وجود اية ادلة علمية – كما يقول العلماء- على ذلك الاتهام الا مر يبدو خرج من المجال الطبى العلمى الى المجال السياسى واصبح اتهام الصين ومنظمة الصحة العالمية تحركه السياسة وليس الطب وبذلك اصبح واحدا من ادوات اشتعال الحرب الباردة بين الصين والولايات المتحدة الامريكية

بمرور الوقت اصبح شبح الحرب الباردة اقرب من اى وقت مضى بين القوتين الكبيرتين فى العالم

حيث اشار موقع (انسايد اوفر) فى نسخته الايطالية الى ان تراشق التهم بين الصين والولايات المتحدة وتداعيات جائحة كورونا يمكن ان تكون الشرارة التى سوف تطلق حربا بينهما

ولكن هنالك من يرى ان كل ما يحدث لا يمكن ان يؤدى الى حرب بين البلدين فبحسب أستاذ السياسة جوزيف ناي فى موقع (انسايد اوفر)، فإن الصين لديها قوة نووية محدودة، وتصل قيمة المبادلات التجارية الصينية الأمريكية إلى نصف تريليون دولار سنويًا، ويبلغ عدد الطلبة الصينيين في الولايات المتحدة إلى 350 ألف، وعدد السياح الصينيين إلى ثلاثة ملايين كل عام قبل أزمة الكورونا.

ومن خلال عضويتها في منظمة التجارة العالمية، عملت واشنطن على احتواء الصين وتحويلها إلى ديمقراطية من خلال إدخالها تدريجيا في النظام العالمي للهيمنة الأمريكية.

 ولم يحدث هذا بالطبع، لكن الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين البلدين أصبح حقيقة حاليا، وهذا الترابط الاقتصادي القوي يرفع بشكل كبير في تكاليف الصراع المحتمل ويقلل من فرص اندلاعه.

وأورد الموقع أن الحرب واسعة النطاق ليست مناسبة لأي طرف، على الأقل بالنسبة لواشنطن خاصة، لأن الخسائر ستكون أكبر من الغنائم.

 

ناجى احمد الصديق الهادى

المحامى - السودان

 

فراس زوينفي تصريح سابق للمدير التنفيذي لشركة شل النفطية (بنفان بيردن) في الأسبوع الماضي اقر بان "ما يحدق من تراجع في أسعار النفط هو ازمة ثقة ولا احد يعلم ما ينتظرنا في المستقبل" حيث انعكست المخاوف العالمية في الفترة السابقة الاربعة على جائحة كورونا عالمياً على مستويات الطلب العالمي، والذي ترافق مع تخمة في العرض اودى بأسعار النفط لحدود ال 20 دولار للبرميل الواحد في الفترة القليلة السابقة .

قد لا يكون خافياً عن الشارع العراقي عموماً والمتابع للشان الاقتصادي خصوصاً ظهور بوادر ارتفاع نسبي في أسعار النفط، تحت ضغط اربع عوامل رئيسية :-

- الاخبار المتفائلة التي تخرج من العديد من الدول والمختبرات العالمية حول تحقيق نتائج أولية إيجابية للقاح محتمل مضاد لفيروس كورونا، عزز ثقة المستهلكين وبعث برسائل إيجابية حول عودة الحياة لشكلها الطبيعي في فترة قد تكون اقصر مما متوقع.

- تخفيض القيود الاجتماعية على حركة الأشخاص وتجمعاتهم من إغلاق حدودها، في العديد من دول العالم التي سبق وان شهدت موجة انتشار للوباء فيها، مما بعث برسائل إيجابية نحو تحسن الأمور بالرغم من التحذيرات التي اطلقتها منظمة الصحة العالمية بهذا الخصوص.

- اتجاه العديد من دول العالم نحو تخفيف القيود على حركة شركات الطيران، وابداء بعض المرونة نحو تعليق رحلات الطيران الدولية، او على حركة التنقّل داخل البلاد، وابداء بعض التسهيلات في هذا المجال، عزز الامل بشان تعافي الطلب العالمي على النفط الخام، لكون وقود الطائرات احد اهم الاشتقاقات النفطية المشتقة منه.

- قرار خفض انتاج النفط الخام والذي اتفقت عليه عدة دول نفطية في تحالف (أوبك+) بحدود 10 مليون برميل برميل يتحمل التحالف 9,7 مليون وتتحمل الشركات النفطية الامريكية 300 الف برميل المتبقي.

لعل هذه العوامل الاربعة مجتمعة دفعت جسور الثقة نحو التلاقي من جديد بين الجانب المصدر للطاقة والجانب المستهلك والتي دفعت نحو التعافي النسبي في أسعار النفط، ولو بصورة بطيئة ولكنها واقعة على كل حال.

ان أسعار النفط ستصل ولاشك الى ما كانت عليها عام 2019 ولكنها ستستغرق فترة زمنية طويلة نسبياً قد تصل لمنتصف عام 2021 كما تشير العديد من تقارير الخبراء العالميين، الذين توقعوا ان يكون معدل سعر برميل النفط في نهاية عان 2020 بحدود 40 دولار للبرميل، بشرط استمرار الحال بالتحسن، وهذا ان تم كما نحب ونشتهي يجعل الحكومة العراقية في مواجهة صعبة مع توفير الأموال اللازمة لرواتب الموظفين في القطاع العام والتعويضات والتكاليف الحكومية التي قد يصعب جداً تأمينها في ظل هذه الأسعار خصوصاً انه حتى 40 دولار لا يحقق مبلغ الأربعة مليارات ونصف التي تحتاجها البلاد شهريا لدفع هذه الرواتب، مع الاخذ بالاعتبار التزام العراق بتخفيض إنتاجه النفطي بنسبة 22,8%  اعتباراً من الأول من مايو، تنفيذاً للاتفاق الأخير في أوبك النفطية، والذي قد يعني تخفيض الإنتاج بحدود مليون برميل يومياً، وهذا قد يجعل الحكومة العراقية امام خيارات صعبة جداً اقل ما يقال عنها بان حلوها مر مثل الاقتراض الداخلي او اللجوء الى الخزين الاستراتيجي للبنك المركزي او تخفيض سعر تصريف الدينار العراقي امام الدولار.

ان هذه التقلبات وعدم الاستقرار في الأسعار العالمية للنفط شيء طبيعي ومنطقي لأسباب عديدة من أهمها خضوع الاسعار لقانون العرض والطلب الذي يصعب جداً التنبؤ بها وتوقعها، لذا فانا سنعيد ونكرر ما قلته من قبل في العديد من المقالات، وما قاله العديد والعديد من الاقتصاديين والخبراء وأصحاب الاختصاص العلمي والاكاديمي، من خطورة ربط الاقتصاد العراقي وربط المصدر الوحيد لتمويل الخزينة المركزية بالإرادات العالمية للدول الكبرى والذي تعكسه قوى العرض والطلب، وحتمية فتح أبواب أخرى للتمويل المالي للبلاد، من خلال إعادة احياء القطاع الزراعي والصناعي والتحويلي وتخليص المنافذ الحدودية من العصابات المسيطرة عليها وإعادة فرض سلطان الدولة عليها، من خلال عمل فاعل وحقيقي والتوقف عن السياسة الوحيدة التي يتبعها العديد من أصحاب القرار الاقتصادي وهي الدعاء والتضرع للباري لبقاء أسعار النفط مرتفعة بدون وجود أي خطة حقيقية تعمل على بناء المستقبل لأبناء العراق الذين اثقلهم الفقر في بلاد النفط وانهكهم طابور الصبر الطويل .

 

فراس زوين

 

باسم عثمانو"ردة الفعل" الفلسطينية

بين تصريحات تنسب إلى الرئيس ترامب وبطانته، تدعو نتنياهو إلى عدم التسرع في الضم وترهن هذه الخطوة بضرورة عقد مفاوضات مع الفلسطينيين، باعتبارها العملية الوحيدة لجرهم إلى المشاركة (والموافقة) على "صفقة ترامب ـ نتنياهو"، وأن أية خطوة نحو الضم دون مشاركة الفلسطينيين ستؤول الى الفشل، وبين ما تمخض من نتائج لزيارة بومبيو وزير الخارجية الأميركي إلى "إسرائيل"، و"ردة الفعل" للرسمية الفلسطينية على قرار الضم الإسرائيلي، بدا واضحًا وكأنّ الضمّ لأجزاء من الضفة الغربية قد تأجّل!، بعد أن طالبت إدارة الرئيس ترامب بأن يندرج الضم ضمن تطبيق الرؤية الأميركيّة الكاملة، وإعطاء فُرصة للفلسطينيين لإجراء مفاوضات فلسطينية -إسرائيلية، ودعوة الفلسطينيين إلى تقديم عرض مضاد للخطة على طاولة المفاوضات، وبذلك حوّلت الضوء الأخضر الذي منحته لحكومة الاحتلال إلى ضوء أصفر وفق تعبير صحيفة نيويورك تايمزالامريكية.

المصالح الامريكية-الإسرائيلية المشتركة:

ظهر وكأنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد وافق وأزال الضم من الخطوط العريضة لبيان حكومته، والتي نُشِرت قبل وصول بومبيو الى المنطقة، رغم تأكيد هذا الاخير بأنّ الضم هو قرار إسرائيلي، إلّا أنّ إدارة ترامب لم تُخفِ رغبتها في تأجيل الضموتوقيته وفق المصالح المشتركة.

في هذا السياق، لا يتناقض إعلان نتنياهو عن تمسك حكومته بالضم مع الدعوات الأميركية لتأجيل التنفيذ، لأن الحديث يدور عن توقيت الضم وربطه بإشراك الفلسطينيين عبر جولات من المفاوضات، والهدف منها استكمال ترويض السلطة الفلسطينية وممارسة المزيد من الضغط عليها لتقبل برؤية ترامب-نتنياهو.

 وعلى كل حال ترامب يحتاج الى الضم "أكثر" من نتنياهو!، ولكن في توقيته المناسب، لضرب عدة عصافير بحجر واحد: لدعم ترشيحه في الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة، حيث سيكون بحاجة إلى دعم المحافظين الجدد واللوبي الصهيوني الأمريكي وتليين الموقف الفلسطيني الرسمي وإلزامه بالرضوخ للإملاءات الامريكية من خلال مشاركته بعقد سلسلة مفاوضات ثنائية مع الإسرائيليين، وتنفيذ الضم الإسرائيلي ضمن رؤية الصفقة الامريكية بعد تذليل كل العقبات الفلسطينية والعربية والدولية. لذلك يكون "تأجيل" الضم مؤقتا، ومرتبط بالدرجة الاولى بحاجة ترامب إليه عشية الانتخابات الامريكية، أكثر منه في رسم الدور التاريخي "لأحلام" نتنياهو في خريطة " إسرائيل الكبرى".

لا شك في أن رؤية ترامب، هذه المرة، تنظر إلى الأمور نظرة استراتيجية، لا تهمل المصالح الإسرائيلية في الضم وقيام "إسرائيل الكبرى"، لكنها في الوقت نفسه، لا تهمل المصالح الأمريكية في استكمال خطوات بناء الحلف الإقليمي، الذي يوفر لها الهيمنة التامة على المنطقة، ويعزز موقعها في مواجهة الحسابات وموازين القوى الدولية الأخرى.

تساؤلات الفلسطينيين:

من هذا المنطلق، ما أعلنه الرئيس الفلسطيني عباس من أنّ: "منظمة التحرير، ودولة فلسطين، قد أصبحتا في "حل" من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الاميركية والإسرائيلية، ومن جميع الالتزامات المترتبة عليها، بما فيها الأمنية"...، مهم جدا؟! لكن السؤال الأهم: ماذا بعد ذلك؟!. وما هي الية التنفيذ لذلك؟! ومن هي الهيئة الفلسطينية التنفيذية المعنية في اصدار قرار "الحل" وليس " الإلغاء" ؟! لان الفرق بينهما يحمل مناورات سياسية تكتيكية – براغماتية لا حول للشعب الفلسطيني من تحمل وزرها او نتائجها؟!، وهل ستشهد الساحة الفلسطينية خطوات عملية وسريعة تؤدي إلى وحدة الجسم الفلسطيني وهيئاته التمثيلية؟! وهل ستجتمع الفصائل الفلسطينية كلّها في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وفق برنامج عمل مشترك وطني-توافقي يلبي الحد الأدنى من طموحات الهم الوطني للفلسطينيين؟!

سبب هذه التساؤلات هو الخوف الفلسطيني المشروع من استمرار "السياسة التكتيكية" والانتظارية لأصحاب القرار، والاستمرار في احتلال المواقع الثابتة في المراهنة فقط على خيار المفاوضات العقيم، والخوف الفلسطيني من توظيف "القرار" الذي أعلنه الرئيس الفلسطيني كوسيلة "ضغط تكتيكية" لا كموقف مبدئي يتم الإنطلاق منه لبدء مرحلة جديدة في استعادة عافية المشروع الوطني الفلسطيني، من خلال وحدته الميدانية وتوافقه الوطني في مواجهة أوسلو واستحقاقاته ورؤية ترامب- نتنياهو، والمراهنة على خيار المفاوضات العقيمة كونه الخيار الوحيد الذي جرت المراهنة عليه طيلة 27 سنة منذ اتفاقية أوسلو وأخواتها!!.

لقد "هددت" السلطة الفلسطينية في السابق مرارا بإنهاء التفاوض مع "إسرائيل"، لكن ما البديل الذي طرحته؟ لم تُعلن مثلاً التخلّي عن نهج التفاوض لصالح أسلوب المقاومة وبكل خياراتها المشروعة دولياً ضدَّ الاحتلال! لم تقم بإعادة بناء وتجديد لهيئات "منظمة التحرير الفلسطينية" على أرضية التوافق والوحدة الوطنية لكي تكون "جبهة تحرّر وطني" توحِّد الطاقات الفلسطينية المبعثرة!!، لان ما هو قائمٌ على أرض الواقع هو وحده المعيار في أيِّ خيار ومواجهة، خيار مبني على القوة الذاتية اولا هو الكفيل بتغيير المعادلات وصنع التحوّلات المنشودة في الموقفين الإقليمي والدولي وتحديداَ: الإسرائيلي والأميركي!

وهم الرسمية الفلسطينية:

ان تزايد حجم الضغوط العربية (الخليجية) والأوروبية والامريكية على الرئيس عباس للانخراط مجددا في عملية المفاوضات، بحجة أنه لن يكون ملزمًا بقبول رؤية ترامب، وأنّه بمقدوره أن يناور بذلك ويكسب وقتًا حتى عشية الانتخابات الامريكية ورحيل ترامب، وبذلك يتراجع خطر الضم إذا فاز "الديمقراطيون"!!، هذا السيناريو يدور في فلك المراهقة السياسية والرهان على حصان خاسر، بينما الرهان على الية جديدة تستند على وحدة الشعب الفلسطيني وهيئاته التمثيلية من خلال تصعيد أولويات العمل الوطني والمواجهة في الميدان، هو الحصان الرابح في سباق الاجندات العربية والدولية والإسرائيلية – الامريكية ومحاولتها تصفية القضية الفلسطينية.

لذلك ما يدور في الخفاء أو ما يتم حبكته من وراء ستار، من فحوى خطاب الرئيس الفلسطيني "بالحل" من الاتفاقيات وليس "الإلغاء"؟!،ونتائج زيارة بومبيو الأخيرة وتصريحاته، وتأجيل الضم مؤقتا من اولويات الخطوط العريضة لبيان الحكومة الإسرائيلية؟!، من قبيل الاتفاق على تأجيل الضم لصالح الشروع في مفاوضات سرية أو علنية للتوصل إلى "حل وسط" بين رؤية ترامب والموقف الفلسطيني (العاري من كل أوراق الضغط  السياسي والتفاوضي اصلا)، وتوفير التأييد والدعم العربي والدولي " للرؤية الجديدة"، والتي لن يكون سقفها السياسي- التفاوضي وفي احسن حالاته يتعدى الاستسلام للأمر الواقع والتعايش معه، ان كان بضم قانوني يحظى بموافقة ودعم دولي، او من خلال تسعير وتيرة مصادرة الأراضي وتوسيع رقعة الاستيطان والتهويد تدريجياوفي الحالتين ستشق رؤية ترامب-نتنياهو طريقها في الميدان ان شئنا ام ابينا، اذا بقيت الية المواجهة الفلسطينية في سبات عميق.

الية العمل الفلسطينية:

حان الوقت لكي تعتمد الرسمية الفلسطينية استراتيجيات وطنية جديدة تقوم على اعتماد خيارات مواجهة جديدة، وتعلن نهاية التسوية التفاوضية بإلغاء أوسلو وكل التزاماته واستحقاقاته مع الاحتلال، وتغيير مهام ووظائف السلطة والتزاماتها، وإعادة احياء مؤسسات منظمة التحرير بصفتها الشرعية والتمثيلية، والإقلاع عن الرهانات والحسابات الخاطئة والسياسات الانتظارية و"ردات الفعل" وليس الفعل نفسه. 

لقد بات واضحا ان استراتيجية اللجنة التنفيذية الحالية للمنظمة، تندرج في سياق معالجة الأمر السياسي بإصدار البيانات الإعلامية فقط بين الحين والأخر، لتعود بعدها إلى مغادرة المسرح السياسي المنظور لشعبها، خاصة وأنها باتت عارية من عناصر القوة حين فقدت دوائرها التي من شأنها أن تمد في علاقاتها وتقوي دورها، وبات واضحاً ايضا أن "التنفيذية" تعتقد (واهمة)، أنه كلما اتسمت بياناتها بالتشدد اللفظي في مواجهة السياسية الأمريكية، كلما موهت على غياب دورها الميداني، وعجزها عن اتخاذ قرارات عملية تواجه الإجراءات والسياسات العملية للجانب الإسرائيلي.

 

د. باسم عثمان

الكاتب والباحث السياسي

 

 

سامي عبد العالارتبط الإرهابُ بمآرب القُوى العالمية بقدر ارتباطه بأوهامٍ تراثيةٍ تحت لافتةِ الخلافةِ. الاثنتان تتلاعبان به إلى حيث الفوضى وتدمير المجتمعات، غائبُ الفهم وفاقد الشرعية وطافح بالكراهية والانتقام من الحياة والإنسان. لا فرق، لقد غدت السياسة لدي الجماعات الإرهابية كالخِرقة البالية فوق عينيها دون رؤيةٍ، فهُم كالعميان الذين يسيرون خلف ثعابين الحروب ونهب ثروات الدول وتنفيذ خطط العولمة المسلحة. ذلك نتيجة ركض الارهابيين حُفاةً من العقل والوعي باسم الجهاد الدموي. عقولهم مجرد أحذية يمكن لأي "حائك ماكر" تصنيعها بكامل أدمغتهم فوراً. السياسة الشرعية لدى الإرهاب مادة مخدرة تفقدهم بوصلة الإنسانية، فيمارسون أعمالاً قاتلة تستأصل أيَّ روح إنساني حُر.

جاء أردوغان بصدد إرهابي ليبيا بمثابة "حائك الأحذية" الماكر، أخذ يهيئ مسرح الارهاب ويرسم الرموز والديكور ويحدد الغنائم التي تثير لعاب الجهاديين. غنائم الدنيا في ليبيا (البترول – الأرض البكر – الفضاء الخالي – الأجواء الرائعة – الثروات العينية- العمليات مدفوعة الأجر) والغنائم بالآخرة نتيجة الجهاد (الحُور العين– الجنان عرضها السموات والأرض- الخمور والنبيذ الحلال- الخلود مع الشهداء والنبيين).

السلطان العثماني ظهر بسحنات لاهوتية في المشهد الليبي، أخذ يطلق عبارات الحنو والشفقة على شعبها الجريح، واضعاً نفسه تدريجياً على الخريطة السياسية. عقد أكثر من لقاء مع رئيس حكومة الاتفاق، ولم تكُن أول مرة، بل فتح الأجواء التُركية لمعالجة الجهاديين من قبل، وأرسل لهم الخطط والعتاد والخبرات بعنوان" إعادة الإعمار والاستثمار". وهو يدرك كصانع أحذية لاهوتية سياسية أن (الأدمغة الارهابية) هي ثروة استراتيجية وإقليمية لا تقدر بثمن.

برزت "خزائن الجهاد" حين أبرمت مصر اتفاقيات الغاز بالبحر المتوسط ورسّمت حدود المياه الإقليمية مع دول الجوار المائي (قبرص– اليونان). وعندما قُدِّرت القيمة المالية الكبيرة من وراء الحقول المكتشفة لو طبقت الاتفاقيات، وقد شرعت مصر فعلاً في هذا الاتجاه. لم يعترف أردوغان بالتواجد المصري واستثمار ثرواته البترولية، لكنه فطِن إلى خميرة الإرهاب المعتقة والتي أنضجتها الحرب السورية والعراقية، حيث كان السلطان يحوم ويدور ويوظف مآربه كالقط على الحدود التركية مع هذه الدول. ثم كشف أردوغان عن نواياه مؤخراً عندما اجتاح مناطق الأكراد بسوريا والعراق. وكما فعل بالأرضي المجاورة لتركيا من سلب رمزية الخريطة والتوغل غير الشرعي واستعمال الإرهاب، أراد كذاك التوغُل داخل ليبيا واعادة تشغيل ماكينة الإرهاب للتحرش بمصر والسطو على حقوقها المائية.

ومن قبل فعل السلطان شيئاً يعدُّ سابقةً في تاريخ الحدود المائية بين الدول حين أعطى لنفسه الحق (كل الحق) في ترسيم الحدود المائية بين تركيا وليبيا، رغم أنه لا تربط الدولة الأولى أية حدود بالدولة الثانية ابتداء. هذا نوع من الألاعيب البهلوانية من مرتفع شاهق وساحق فوق العدم السياسي الذي يغرق المنطقة العربية. هو بالضبط أشبه بإقامة دولة الخلافة على منطقتي العراق والشام كما فعلت داعش. النهب التاريخي واحد سواء لحدود وهمية لتركيا (بأسيا) مع دولة أخرى لا تخصها ( بأفريقيا) أو لحدود جيوسياسية طبقت عليها داعش سرقة مفهوم الخلافة ومفهوم الدين بكل تباعته الجهادية دون وجه حق أو باطل.

وبهذا ظن السلطان العثماني أنَّه يضرب كل الغنائم بضربة واحدة على المسرح الليبي.

1- فتح رئة إقليمية للتنفيس عن مشكلاته بالجوار السوري ومد يده خارج الدولة التركية.

2- وضع خدماته تحت تصرف القناصين الدوليين ( وخاصة أمريكا)، ليجدد الأهمية لنفسه بعدما فقد بريقه وتورط في مخالفة الأمريكان بأكثر من موقف سوري.

3- استعادة عمامته العثمانية المهترئة بعد أن بالت عليها الثعالبُ، الحلم القديم الذي كان متوهجاً عبر التجارة والعلاقات الدبلوماسية، ولكن حلول الربيع العربي عطّل المشروع.

4- التواجُد المادي كقوة تركية (عثمانية) على خريطة أفريقيا، بحثاً عن المصالح والضغط على مصر نظير إجهاضها لمشروع الإخوان. وهو المشروع الذي كان سيصب في الأهداف نفسها بطريقة غير مباشرة ومن وراء حجاب.

5- تشبيك أيدي تركيا بأيدي قطر في المنطقة (ليبيا كانت نقطة الالتقاء مثلما كان يخطط لذلك قبيل الربيع العربي). ولا سيما أنَّ لقطر أصابع حية بتونس (النهضة) وليبيا (مليشيات الاتفاق والإخوان) وبقايا (الفارين من إخوان مصر) وإرهابيو أفريقيا السمراء (بوكوحرام ومنظمات الشباب الاسلامي بالصومال وغيرها).

6- دفع مصر تحت حِرابه اللفظية طوال الوقت، وتحريك الخلايا الداعشية والإخوانية إن لم ترضخ لضغوطه.

7- الأهم هو ابتلاع تركيا لثروات ليبيا والانفراد بها وحدها في غيبة الغرب لحروبه مع كورونا والعواصف الكلامية بين الدول الأوربية.

أبرز ما قاله أردوغان لكتابة السيناريو هو: "أننا نتدخل بليبيا للحفاظ على ميراث الأجداد"... هذا القول جزء من خطاب غارق في التصورات الإرهابية، وربما هو الوهم الكبير منذ سقوط الخلافة العثمانية كالجرز النازف. فليس الإرهاب أكثر من فرض الوصاية على شعب لا علاقة بينك وبينه. وهو شعب حر مستقل وله كافة الحقوق على فرض سيادته والدفاع عن أراضيه. ليأتِ صوت خارجي متطفل واضعاً دولته (ليبيا) بين قوسين، كأنه يعيد عصور الظلام العثمانية مرة أخرى. عصورُ مرضٍ فتك قد بالعالم العربي والاسلامي وكان كالسرطان يغتذي على قدراته وينهب ثرواته وتراثه (ألم يستولِ العثمانيون على الحرفيين والصناع والتجار والكتاب والوراقين وأصحاب المهن المهرة وإرسالهم قديماً إلى اسطنبول؟!).

أيُّ ميراثٍ عثماني في الدولة الليبية الخارجة لتوِّها من صراعات طاحنة تحت أطماع دولية؟! إنَّ ليبيا (المجتمع والدولة) لم تهدأ ولم تأخذ أنفاساً مريحةً للملمة جراحها. حتى وإن بدا المشهد هادئاً يوماً ما، اسبوعاً ما، شهراً ما منذ سنوات، فهذا مشهد خادع، لأنها كانت وما زالت مسرحاً لقوى الخارج التي تستعمل كل الأسلحة القذرة. وجميعها اتفقت على شيء واحدٍ: ينبغي تدمير المجتمع وتقطيع أوصاله وإهانة كرامته وإهالة التراب على رموزه حتى يتم السيطرة على الأرض. ولم يكن لينقص الليبيين إلاَّ تحويلهم إلى ميراث عثماني ضائع!! وعلى الارهابيين استعادته بلكنة الخلافة العثمانية.

هذا ديدن الجهل باسم الخلافة حين تتحول إلى دماء وقتل تحركهما رايات الجهاد، وحين يتم تسهيل المهام الحربية لعناصر إرهابية تدمر كل شيء بذات المسمى. لأن الخلافة في التاريخ المعاصر خرجت من التراث بحد الموت لكل المجتمعات التي تقف في صف الحياة. الخليفة العثماني ومن قبل أمريكا رتبت هذه المفاهيم الارهابية وكم جوَّعت ذئاب الجماعات الإسلامية وشحنت ذهنيتها العنيفة طوال الحرب العراقية الإيرانية والحرب الأفغانية الروسية لهذه المهمة لاحقا. حتى طغت على خريطة الأحداث في غير حالة بسوريا وليبيا ومصر واليمن. ولولا اختلاف التكوين الثقافي لهذه البيئات، لكان العالم العربي مجازر للجهاديين حتى الأن، فقد تمَّ انتشال مصر وتونس والجزائر بدرجات نسبيةٍ ولكنها ليست كاملة.

الآن (بظهور المآرب العثمانية جهاراً نهاراً) أخذ الارهاب يعلن أنه صاحب مهام قذرة عابرة للحدود، فقد ظهر بالأشكال ذاتها في شوارع ليبيا كما ظهر من قبل، اشتعلت حرب الفصائل الواقفة وراءها تركيا وقطر من جهةٍ والجيش الليبي تدعمه دول إقليمية وعالمية من جهةٍ أخرى. المؤسف أنه وسط المشاهد المحزنة، قد ينزلق الشعب الليبي (أو هكذا يراد له السقوط) إلى براثن الفوضى والتقاتل ونهب ثرواته وانعدام فرص الحياة الآمنة.

إنه الشعب الذي لا يستحق الأوضاع الدامية، لكنه يستحق مستقبلاً أفضل وفرص العيش الكريم دون صراع. والمراهنة التي قد لا يراها العثمانيون أن الشعب الليبي يعرف جيداً ماذا يريد، وأنه قد بلغ من الحنكة إزاء المؤامرات مبلغاً يحول دون الوقوع في الفخ. كما أنَّ نسيجه الاجتماعي (القبائلي) سيجهض الصراع أو بالأقل سيقف حائلاً دون انتشاره. لأن القبائل أشد رسوخاً على الأرض وتعرف ماذا يعني الوطن جيداً، وتدرك كل مفاصل الدولة من الرمال والحصى حتى الجبال والحروب.

إزاء ذلك نقل السلطان العثماني الإرهابيين من سوريا والعراق وتركيا إلى ساحة الجهاد بليبيا. وأخذ يلعب اللعبة الأمريكية الشهيرة بغسل الإرهاب في منطقة مدمرة، ثم إرسال عناصره إلى ساحة جديدة. إن الإرهاب لا يجد له أرضاً إلا إذا كانت فضاءً شاسعاً مثل الأراضي الليبية، لسهولة حركة وانزال السلاح والإغارة المباشرة والكر والفر دون عائق.

وهذا يبرز عدة نقاط جديرة بالنظر.

أولاً: أنَّ الارهاب مهما كانت لافتاته لا قضية له، لقد أستقر كأداة تدمير وقتل كما بدأ. ولو كان لهؤلاء الأفظاظ قضية ما كانوا مرتزقةً بالنصوص التكفيرية والجهادية واستعمال الدين لانتهاك المجتمعات.

ثانياً: الارهاب الديني لم يكن مستقلاً ولن يكون، دوماً هو كالطُفيليات الملتصقة بالقوى الدولية لتحقيق مصالح وأطماع سواه. لأنه جزء من خريطة العالم التي يرسمها عسكريو العولمة لإشعال الصراع وإلهاء الشعوب عن نهب الثروات والهيمنة. الارهاب هو الوجه الواضح لقوى تصنع الصورة الذهنية للأحداث وتعيد تسويقها وتواجدها.

ثالثاً: يريد السلطان العثماني تجميع إرهابيي مصر والسودان وأفريقيا على هيئة بؤر صديدية تطلق آلامها في الجسد المصري لا الليبي فقط. وباتت الحرب الليبية بمثابة المواجهة غير المعلنة مع مصر. هي نوع من القصاص بسبب اخفاق الإخوان في ركوب القطعان الدينية الإقليمية التي التقت مع أهدافهم.

رابعاً: يبدو أنَّ الإرهاب بسيناء سيزدادُ في المرحلة القادمة، لأنَّ السلطان العثماني مع خادمه القطري يريدان إشغال النظام المصري في منطقة أخرى بعيداً عن ليبيا. على طريقة – مثلاً- الإشارة التي قد يطلقها البعض إلى أن هناك عصفورة بالسماء، بينما يريدون اشغال المستمع عن شيء آخر يحدث باتجاه ثانٍ.

خامساً: لن يستسلم الارهابُ بسهولةٍ في ليبيا ولو بقي إرهابيٌ واحد، لأنَّ محاربة الجيش الليبي خطوة لملامسة الحدود المصرية والتوغل فيها. وأتصور أنَّ مصر منتبهةٌ جيداً لهذا الرمي العثماني القطري تجاه حدودها، وأنَّ الهدف البعيد لن يحدث.

سادساً: لن تتوانى جماعة الإخوان عن إرسال عناصرها (تجميعهم) بدوافع مازالت ساخنة (نتيجة فشل دولتها) إلى جوار إخوانهم الأتراك بليبيا. لأنَّ هناك -كما يعدُّون- المعركة الكبرى التي لو ظفروا بها ستعدل الكفة، وسيعلنون عن القادم. الجماعة الاخوانية لم تنسَ أن الثروات الليبية الضخمة تنتظر جماعة اسطورية بحجمهم تستطيع توظيفها!!

سابعاً: ربما لو دخلت القبائل الليبية المعادلة إزاء الارهاب سيتغير كل شيء. وهذا هو المقترح القادم لأنهم النسيج الليبي الحي والأكثر حرصاً على المجتمع. والإرهاب هو المبرر القوي الذي يجعلهم يخوضون حرباً تجاه عدوا يستهدفهم بالمقام الأول. لكن حكومة الوفاق تحاول من جهتها تغطية الإرهاب تحت عباءة الشرعية كما تقول كي تتجنب تلك المواجهة القادمة لو استمر العثمانيون في هذا الطريق.

ثامناً: لن تفعل أمريكا (ومن يدور في فلكها) شيئاً غير الاستنكار وإطلاق عبارات التنديد والمخاوف من اتساع رقعة الحرب الليبية. والسبب أنَّ الوكيل العثماني القطري على الأرض قد أدى فروض الطاعة وأطلق الوعود بالنصيب الأكبر من الولاء والأرباح والغنائم. ولو استفحلت الأمور فستحرص على حالة استمرار الاستنزاف بين الأطراف، وإذا تفاقمت إلى حد اللعنة ستستصدر أمريكا قرارات دولية تبقي حبراً على ورق وستعطي الارهابيين مساحة غير واضحة للتحرك الخفي.

تاسعاً: الخطاب الإعلامي المُندد بالإرهاب العثماني (فضائيات بعض العرب) أشبه بنقيق الضفادع، لا يقرأ الأحداث بدقة وبرؤية عقلانيةٍ تميز الأشياء وتحدد الأهداف، إنما استمر في إيراد صور متناثرة والعزف على تسديد ضربات النكاية في قطر وتركيا. بينما الموضوع معروف الأطراف ولا يحتاج إلى كل هذا النقيق المُمل.

 

سامي عبد العال

 

محمود محمد عليمن الواضح أن كورونا لم تصب الدول في صحتها فقط، ولكنها بلا شك أثرت على سياساتها الداخلية والخارجية، ففي الأسبوعين الماضيين قامت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بسحب بطاريتي صواريخ وبعض الطائرات المقاتلة من السعودية، ما أثار تساؤلات كثيرة بشأن أسباب هذه الخطوة، ومدى إمكانية أن تكون ضغوطاً أمريكية على المملكة، أو نتيجة توتر في العلاقات بين البلدين على وقع أزمة النفط الأخيرة.

ذهب بعض المحللين إلى ربط القرار بسياسات النفط السعودية، مرجحين أن "القرار يهدف إلى توصيل رسالة إلى المملكة مفادها أن سياستها النفطية لها عواقب"؛ بينما أكد آخرون لا توجد أي علاقة على الإطلاق بين سحب بطاريتي الصواريخ الأمريكية بروابط الولايات المتحدة مع السعودية، التي لا تزال متينة.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن مصادر مطلعة أن السلطات الأمريكية تقوم بسحب أنظمة "باتريوت" الدفاعية من المملكة العربية السعودية وتدرس تقليص قدراتها العسكرية في البلاد.. وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن الحزب الجمهوري أشار بأصابع الاتهام للسعوديين، وحملهم المسؤولية المباشرة عن ارتفاع معدلات البطالة وفقدان العاملين في مجال الصناعة وظائفهم، لاسيما في الولايات التي يديرونها، وتضيف الصحيفة بأنه ليس من الواضح حتى الآن إذا ما كان نزاع النفط الجاري هو العامل الرئيسي في قرار الولايات المتحدة.

وأشارت واشنطن على لسان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى أن سحب بطاريات باتريوت ليس وسيلة "للضغط على المملكة العربية السعودية بشأن قضايا النفط"، وقال بومبيو تعليقاً على سحب بطاريات "باتريوت" من السعودية: "أود أن أوضح ذلك... بطاريات "باتريوت" هذه كانت منتشرة منذ فترة والقوات يجب أن تعود، وهي بحاجة إلى إعادة انتشار"... وأضاف الوزير: "هذا لا يعني الاعتراف بتراجع الخطر. نود أن يكون الأمر كهذا، وأن تغير جمهورية إيران سلوكها، لكن الخطر ما زال قائما"... وأشار بومبيو إلى أن وزارة الدفاع قد تكشف عن مزيد من التفاصيل بهذا  الخصوص في وقت لاحق... وأكد بومبيو أن هذه الخطوة ليست تخفيض الدعم المملكة العربية السعودية "ونحن نقوم بكل ما في وسعنا من أجل ضمان أمنها وتزويدها بأنظمة الدفاع الجوي حتى لا يستطيع الإيرانيون تهديدها".

يبدو أن "الولايات المتحدة الأمريكية تجد نفسها كما صدر على لسان رئيس خارجيتها بومبيو مضطرة إلى إعادة ترتيب تواجد قواتها عالميا، ومن ذلك التفكير في سحب بطاريات باتريوت من السعودية، مع أن الخطر الإيراني قد تناقص كثيرا كما أفاد بذلك.

ولكن الخطورة لا تزال قائمة حسب ما يراه معظم المحللين الذين يرون بأن المملكة العربية السعودية أيضا قامت بعدة أمور قد تكون أزعجت الولايات المتحدة، ومنها رفع أسعار البترول، وتعمق علاقاتها مع كل من روسيا والصين، وهذه أمور طبيعية الحدوث في أوضاع صحية وسياسية واقتصادية فرضتها كورونا على مختلف دول العالم، وقد يكون ذلك نوع من الضغوط، أو محاولة إعادة الأمور إلى ما يصب في صالح الشراكة السعودية، الأمريكية".

كما أن الولايات المتحدة هي أكثر من تضرر من إصابات "كورونا"، وقيامها بسحب قواتها من أماكن عدة، قد يكون في غير صالحها"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن السياسة السعودية الحكيمة قادرة على إعادة الأمور إلى حالها بالتفاهم السياسي، أو بالقيام بعمل ما يلزم لتكون أفضل مما كانت في السابق.. السعودية، ليست مجبرة على أنواع معينة من الأسلحة، ولها كامل الحرية حين تعثر أي علاقات، بالدخول في علاقات وشراكات، وتعهدات مع من تراه قادرا على معالجة الوضع الحالي.. : فالأمر هنا يعود للبائع، والشاري، والعلاقة بين الطرفين يجب أن تكون حقيقية أصيلة متمكنة ومستمرة، ولا تتغير بتقلب الأحوال المؤقتة، ولها القدرة على استمرارية العلاقة للمحافظة على السلام العالمي في منطقة ملتهبة مثل الشرق الأوسط.

إن العلاقات الأمريكية السعودية متواجدة قوية منذ ثمانية عقود، ولا بد للطرفين من نظرة عقلانية، لما يحدث، ومحاولة الإبقاء على ما تم التعاقد عليه بين الطرفين من عقود أكيدة للحماية والتدريب والتسليح ..

وقد فسر البعض بأن "الولايات المتحدة أرسلت في سبتمبر الماضي بعد الهجوم الإيراني على منشآت أرامكو بطارية صواريخ باتريوت إضافية وأربعة أنظمة رادار و200 فرد إلى المملكة العربية السعودية، وهذه الخطوة كانت مؤقتة مالم تتطور الأمور.. وأن التهديدات الإيرانية تراجعت في المنطقة، وبالتالي كان لابد من إعادة هذه الأنظمة الصاروخية الدفاعية إلى الولايات المتحدة، والسعودية كانت قد أعلنت فور ذلك أن البطاريات المزالة سيتم استبدالها ببطاريات باتريوت سعودية.. مع أن إعادة هذه البطاريات في هذا التوقيت تحديدا وخاصة أن إيران تهدد بممارسة أعمالها التخريبية إذا حال تمديد حظر السلاح عليها، لا يبدو أنّه قد اتخذ على خلفيات عسكرية وأمنية، بقدر ما أنه مرتبط بحسابات سياسية تخصّ إدارة الرئيس دونالد ترامب ومساعي الأخير للحصول على عهدة رئاسية ثانية في انتخابات نوفمبر القادم، الأمر الذي يضطره لمسايرة مجموعات ضغط نافذة ولو كان ذلك على حساب الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتّحدة"... أن "سحب هذه البطاريات ليس له تأثير كبير، حيث توجد في دول الخليج خمس قواعد عسكرية أمريكية، بالإضافة إلى انتشار 54 ألف جندي أمريكي في 12 قاعدة عسكرية بالشرق الأوسط، أي أن الوجود الأمريكي لايزال قويا في المنطقة، واليوم بعد قرار إعادة الانتشار العام الماضي تواجد القوات الأمريكية مع القوات العسكرية الخليجية في قواعد ومراكز وموانئ الدول الخليجية.. كما أكد ترامب في اتصاله بالملك سلمان التزام الولايات المتحدة بحماية مصالحها والعمل مع حلفائها لمنع أي تصعيد قد تقوم به إيران، وأن أمريكا ستقف مع حلفائها حال مهاجمة دول الخليج أو مصالح الولايات المتحدة في المنطقة..

وفي رأي بعض المحللين السعوديين، يبدو أن هناك خمسة أسباب وراء سحب هذه الصواريخ من السعودية:

أولاً، يوجد لدى الجيش الأمريكي عدد محدود من أنظمة باتريوت، ويجب إعادتها بشكل روتيني إلى الولايات المتحدة للترقية، وفقًا لما نشرته صحيفة "واشنطن بوست".

ثانيًا، بدأت الولايات المتحدة مؤخرًا في ترقية وجودها في شرق آسيا لاحتواء نفوذ الصين في تلك المنطقة، والتي تتوقع الولايات المتحدة زيادتها حيث تواجه مشاكل اقتصادية هناك، وأبرز وزير الدفاع مارك إسبر مرارا ما تمارسه الصين من أنشطة في بحر الصين الجنوبي خلال الأسابيع الأخيرة. لذا، فإنه على الأرجح سيتم نشر بطاريتي باتريوت هناك.

ثالثًا، تعتقد الولايات المتحدة أنه على الرغم من أن إيران لا تزال تشكل خطرًا حقيقيًا على مصالحها في منطقة الخليج، إلا أن مصادر هذه المخاطر تأتي من وكلاء إيران في العراق؛ وليس من إيران نفسها المنشغلة حالياً في احتواء تفشي جائحة كوفيد-19، والتي باتت تستوعب جيدًا مدى تصميم الولايات المتحدة على الدفاع عن حلفائها بعد قتل قاسم سليماني.

رابعاً، للولايات المتحدة وجود عسكري كاف في منطقة الخليج لمواجهة إيران. تمتلك الولايات المتحدة أكثر من 14 قاعدة عسكرية في المنطقة، يمكن تشغيلها جميعًا ضد إيران، إذا لزم الأمر؛ كذلك، يشير قرار الرئيس ترمب باستخدام حق النقض ضد قرار الكونغرس الذي يحد من سلطاته ضد إيران إلى إصراره على إبقاء إيران تحت السيطرة.

خامسا، تعتقد الولايات المتحدة أن سحب بطاريتي صواريخ باتريوت لن يؤثر على دفاعات السعودية ضد الصواريخ الإيرانية.

واختصارًا، لا يوجد ما يبرر الاعتقاد بأن سحب صواريخ باتريوت الأمريكية من السعودية يعد مؤشراً على توتر العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة، كما أنه إجراء لا يؤثر على القدرة الدفاعية للمملكة العربية السعودية.

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط

 

محمد سعد عبداللطيفلحظات مفصلیة بعد کل الأزمات الکبري التی یتعرض لها العالم من الحروب، والأوبٸة، والأزمات الإقتصادیة فقد اعتاد العالم علی ذلك فی نشوء ۔نظام عالمي جدید ومرحلة مفصلیة، من فرض تغییر فی خریطة الجغرافیه السیاسیة، وظهور خریطة

سیاسیة واقتصادیة واجتماعیة وثقافیة ۔ ویرجع ذلك الی تأثیر طبیعة التغیرات الجذریة۔ وحجم الأزمة علی النظام العالمي ۔ففی أعقاب نهایة الحرب العالمیة الأولي والثانیة ۔اضطر العالم الی الجلوس ۔الی طاوله مفاوضات والجلوس والبحث عن حلول ۔فبعد إنهیار الإمبراطوریة العثمانیة ۔ظهرت دول علی الخریطة السیاسیة ۔وظهور أقلیات عرقیة ۔ومذهبیة ۔داخل حدود دول أخري وبعد الحرب العالمیة الثانیة ۔ظهر نظام جدید بعد زوال الامبراطوریة البریطانیه والفرنسیة التی کانت الشمس لا تغیب عن مستعمراتهما فی الشرق والغرب ۔ وظهور قوي جدیدة ۔بقیادة الولایات المتحدة الأمریکیة ۔ والإتحاد السوفیتي ۔وتقسیم أوروبا ۔ودخول العالم فی نظام الحرب الباردة من صراعات ۔فهل نهایة (جاٸحة کوفید 19) سیکون للعالم نظام مراکز قوي جدیدة ونظام یتشکل ۔بین الصین وأمریکا ۔هل العالم یعیش لحظات فارقة من أزمة فیروس کورونا ۔لن تقل بتأثیرها عن الأزمات الإقتصادیة التی حدثت عام 1930 م او وباء فیروس انفلونزا الاسبانیة عام 1918 م أو الحروب العالمیة السابقة وإن أختلفت التفاصیل بعض الشیء مع إنتشار الفیروس بصورة أسرع مما یتوقع ۔وتخطیة الحدود الجغرافیة وأن التداعيات أصبحت أكثر تعقيداً وخطورة من حجم التوقعات. ولا سبيل أمام العالم في مكافحة الفيروس، إلا من خلال تنسيق دولي عالي المستوى، خصوصاً بعد أن تجاوزت الأزمة حدود الدولة الواحدة، لتشمل العالم بأسره دون استثناء. الأمر الذي وضع النظام الدولي برمته على المحك.وهو الإختبار الأول للنظام الأحادي ونظام العولمة ۔والقریة الصغیرة التی اصبحت حبیسة داخل حواٸط اجدرة المنازال ۔إن فشل النظام العالمي وفشل التکتلات الاقتصادیة ۔فی أوروبا ۔ونجاحها فی دول مثل الصین وسنغافوره ۔والهند ۔یشکل مفترق طرق فی الخریطة السیاسیة بعد الجاٸحة ۔لقد ظهر نظام داخلي ومحلي داخل دول صغیره من الاعتماد علی مواردها المحدودة فی وقف الفیروس ۔من دول متقدمة والإعتماد علی مواردها البسیطة ۔وهذا یشکل نقطة إرتکاز لدول ۔تستطیع أن تخرج عن المنظومة الاحادیة والارتباط بها فی نظامها السیاسي والاقتصادي ۔لقد فشل الأتحاد الأوروبي ۔فی مساعدة ایطالیا وأسبانیا ۔فی بدایة إنتشار الوباء وفی عدد حالات الوفاة ۔وظهرت الأنانیة ۔وإغلاق الحدود الجغرافیة ۔وحرکة الطیران والسیارات ۔وكان ارتفاع عدد المصابين، والضغط المتزايد على النظام الصحي، مروراً بافتقار مراكز البحث والمختبرات للحلول الناجعة دليلاً على حجم المأزق الذي تعيشه تلك الدول. ووجدت مظاهر العولمة نفسها، على حين غرة، في مواجهة حقيقية مع نفسها. واصطدمت مع مفاهيم وأدوات اللا حدود ۔ بشكل مباشر مع الوباء يحمل في طياته وتداعياته كل مفاهيم وملامح «اللا حدود». فأصبحت القرية الكونية مهددة بوباء قادر على الانتقال من أقصاها إلى أقصاها في غضون ساعات، مستغلاً السيارات والطائرات والبواخر وحتى الهواء، العالم یعیش مأزق نظام العولمة اليوم، ورمزيته لم يقف عند حد مواجهته لذاته، من خلال مواجهته لأزمة بحجم كورونا فحسب، بل إن المأزق قد تجاوز ذلك بأبعاد كثيرة، فتحولت ذات الأدوات المجسدة لنظام العولمة، إلى عوائق تحول دون مكافحة الفيروس. وأصبحت مفاهيم التبادل التجاري الحر وسهولة التنقل وسرعته، بحد ذاتها عوامل مساعدة على انتشار المرض لا حصره. الأمر الذي قلص خيارات الكثير من الدول في مكافحة المرض، بأن جعل الحل بحتمية تعطيل أبرز أدوات وركائز الربط والتدفق والاختلاط وحرية التجارة. وانتقل الحال على إثر ذلك من مرحلة اكتمال الحلم بعالم منفتح على بعضه البعض، يملك كل أدوات إذابة الحدود، وإلغاء مركزية الدول، إلى الارتداد نحو واقعية نقيضه، تؤكد بتفاصيلها على الضرورة المركزية ومحلية السلطة. وما بين ليلة وضحاها، عاد العالم إلى العمل وفقاً لخارطة الأقطار المتعددة، والكيانات المنفصلة عن بعضها البعض، بحدود سياسية وجغرافية لا بد من إغلاقها، وإيقاف الحركة فيما بينها. حيث لجأت كل دولة لتقنيات التجزئة، كإجراءات احترازية من أجل السيطرة على هذا الوباء والتخفيف من آثاره بعيداً عن الدول الأخرى. هل یجلس العالم بعد الجاٸحة علی طاولة مفاوضات ویتشکل عالم جدید ونظام جدید وخریطة سیاسیة جدیدة

 

محمد سعد عبد اللطیف

کاتب مصري وباحث فی الجغرافیا السیاسیة

 

 

بليغ حمدي اسماعيللعل مصر وحدها هي التي تواجه محنتي في وقت واحد ؛ المحنة الأولى وهي الجائحة الكونية العالمية التي غزت كل بقاع الكرة الأرضية والمعروفة بجائحة كورونا التي واجهها علماء مصر بالمزيد من التقاعس العلمي والنفور من الابتكار والإبداع للخروج بحل سريع وعلمي ومقنع أيضا من هذه الأزمة الطارئة والتي يجمع علماء العالم بإطلاق تسمية فيروس كورونا المستجد، رغم كونه لم يعد مستجدا بل هو قائم بالفعل في مئات الكتب العلمية التي قرأها علماؤنا في مكاتبهم ومعاملهم دون فائدة تذكر حتى وقتنا الراهن ورغم النداءات والدعوات المستدامة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بضرورة تضافر جهود علماء مصر واتخاذ خطوات استباقية لغزو الجائحة وجعل مصر بحق في مكانتها العلمية التي كانت عليها لمدة قرون مضت .

أما المحنة الثانية فهي أولى بالذكر والتذكير، محنة الإرهاب الذي لا يريد أن يغادر مصر المحروسة، فمصر ربما هي الدولة الصامدة بحق ضد كل محاولات الإرهاب التي تسعى إلى تقويض الدولة والوطن وليس النظام السياسي كما يزعم بعض المحللين السياسيين، فالإرهاب ما هو إلا صورة طبيعية ونتاج منطقي فطري لاعتناق أفكار راديكالية متطرفة بغيضة .

وقصة الإرهاب أكبر بكثير مما يحدث في سيناء أو في بعض المناطق المتفرقة في مصر، وهي أكبر بحق من محاولة قتل مجموعة من الجنود والضباط البواسل الشهداء الذين يستشهدون حفاظا على أرض الوطن وهذه السطور لا تفي حق هؤلاء الشهداء المخلصين للأرض ولشرف العسكرية المصرية العظيمة، لكن خطورة الإرهاب الحقيقية في الفكر المتطرف الذي نما وترعرع بفضل سياسات سابقة وبفضل بساطة المواطن الذي صدق بغرور ما كان يتم تصديره إلى عقله من أمراء الفتنة والضلال الفكري بل وأقول مجددا أمراء ومشايخ النساء الذين استغلوا جهلن وفقر معارفهن الدينية في السيطرة على العقول والأذهان تماما كما كان يفعل ولا يزال أمراء الجماعات الإسلامية مع الصبية الصغار والشباب من أجل تجنيدهم للقيام بعمليات مسلحة سواء ضد رجال الشرطة أو قواتنا المسلحة أو الأقباط أيضا ؛ بهدف زعزعة الاستقرار والأمن في مصر وهي سيناريوهات باتت محفوظة كما هي محفورة بالذاكرة وبالوعي الجمعي العام.

لم تنس الذاكرة أسماء بعينها جاءت في مطلع السبعينيات وطوال فترة الثمانينيات كانت على رأس إشعال الفتنة الفكرية بتمويل خليجي باهت أحيانا ومعلن وسافر أحيانا أخرى، ولم تنس ذاكرة التاريخ سيد قطب صاحب كل المرجعية المتطرفة الأصلية لتكفير المجتمع وإعلان الحاكمية وصاحب أكبر رصيد من الكراهية لرجال الجيش المصري بدءا من رأس السلطة العسكرية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر انتهاء بأحدث مجند في الجيش المصري، وقطب هو المؤسس الحقيقي للأصولية الدينية السياسية في مصر الذي أعلنها صراحة أن المجتمع المصري يعيش في جاهلية تشبه جاهلية الكفار وقت النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وأن الطريقة المثلى لإعادة إحياء الأمة الإسلامية في مصر والعودة للارتقاء هي مقاومة السلطة والجهاد ضد الأنظمة القائمة والتي رآها معادية للإسلام وللمسلمين.

وعبود الزمر أحد أمراء التيار الديني المتشدد في مصر والذي يقول عنه الكاتب الصحفي نزار السيسي في تحقيقه عن الجماعة الإسلامية في مصر بأنه سعى إلى تكوين تنظيم جديد مستقلا عن تيار الاخوان المسلمين،واستقى هذا التنظيم فكره وأيديولوجيته من مصادر متعددة وروافد راديكالية كثيرة، ومن مجمل كتابات وأفكار سيد قطب التي تتمرد على النظام الحاكم في مصر وأسموه بالجاهلية، ويشير نزار السيسي (مايو 2020) أن تيار عبود الزمر أفرز أهم ملامح هذا الفكر الذي قامت عليه الجماعة الإسلامية في صعيد مصر والتحامها بقيادات الجهاد،إذ قامت على تكفير الرئيس الأسبق الشهيد السادات واعتبروه مرتكب للكفر الأكبر وفق تمييزهم بين الكفر والظلم والفسق الأكبر،كما اعتبروا دعوته فصل الدين عن السياسة تجريدا للإسلام من روحه وتحويله الي صورة باهته بلا حياة.

‏ و محمد عبد السلام فرج الذي ظن أن الزعيم المصري خالد الذكر أنور السادات هو رئيس كافر ورأس الفتنة في مصر، وعطا طايل والإسلامبولي وعصام دربالة وعصام الصبابتي الذي يقول عنه ماهر فرغلي في مقالته بصحيفة الوطن المصرية أنه كان مفتي جماعة التكفير والهجرة الذي أفتى بتحصن أتباع الجماعة ـ البسطاء والغلابة وفقيري الثقافة والمعرفة الدينية العميقة والرصينة والصحيحة ـ في حضن الجبل بقرية الروضة التابعة لمركز ملوي بإحدى محافظات صعيد مصر بعيدا عن المجتمع الجاهلي والذي كان يعني في نظر هؤلاء المتطرفين فكريا مصر وأهلها ومؤسساتها الرسمية، وفي حقه يشير المجلس العلمي " الألوكة " بضرورة عدم قراءة تحقيقاته لكتب التراث حيث إنها تحقيقات تجارية من ناحية ومن ناحية أخرى يؤكد ملتقى أهل الحديث بأنه من غير المتقنين.

وكذلك شكري مصطفى وكرم زهدي وعمر التلمساني ومحي الدين عيسى وغيرهم كثيرين تضيق السطور بذكر أسمائهم، وهؤلاء وغيرهم كانوا الأخطر من الإرهاب وسط قصور أمني وتقاعس وضعف ديني رسمي في مواجهة أفكارهم الضالة وقتئذ، فهؤلاء الذين لا أعلم مدى سطوتهم الدينية التي يمكن الاعتراف بها عن يقين معرفي هم الذين أباحوا القتل والتكفير واعتبار أرض مصر ديار كفر والدولة في ذاتها كافرة .

وكل هؤلاء الذين فجروا ملامح الفتنة وروجوا لأفكار القتل بحق العسكريين والمدنيين لم يفرقوا وفق قدراتهم الذهنية ومدى صفاء نفوسهم بين سماحة الإسلام ووسطيته ونقائه وفطرته الأصيلة المتضمنة بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الثابتة والصحيحة وبين مطامع دنيوية رخيصة واتخاذ الدين وسيلة لتحقيق الأطماع السياسية وجدت هوى لدى بعض التيارات الخليجية التي رأت في هؤلاء فرصة سانحة لاصطيادهم من أجل الترويج لأفكارهم المتطرفة وبثها في المجتمعات العربية الأخرى لاسيما مصر.

ولعل فتاوى القتل والتكفير وشيوع الفوضى هي أبرز بل أخطر وأهم ما أفرزته قيادات الجماعات الدينية الإسلامية التي حصدت عقول الشباب وآلاف النساء وجاهدو في تكريس مرجعية دينية أراها ضعيفة وفقيرة بل أقول أن أهل السلف الذين يزعم هؤلاء أن يقتدون بهم ومن مريديهم أيضا ظهروا على الملأ عبر الفضائيات والصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية يعلنون أن علم هؤلاء الذي أفتوا وأباحوا القتل والتكفير هم من ضعاف الرأي وفاسدي الأخذ من النصوص التراثية وهذه الآراء يمكن رصدها من خلال محركات البحث الرقمية العالمية.

وكل هؤلاء الأمراء والذين ادعوا المشيخة أو التشيخ أو الالتصاق بلقب شيخ رغم عدم اختصاصهم ظنا بأن موسوعية الأستاذ عباس محمود العقاد تصلح بأن تتحول الهواية والمتعة المعرفية إلى احتراف مهني شديد التخصص، بأن الثورة والعنف وتطبيق الشريعة الإسلامية بالقوة وسائل ومؤشرات لازمة لإقامة الدولة الإسلامية في مصر ودفعتهم الثورة الإيرانية إلى تبرير محاولات القتل إزاء كل الخصوم العسكري والمدني الذي كان مفكرا أو مسئولا سياسيا أو حتى المواطن العادي الذي رفض مبادئهم العقيمة

أنا وغيري ممن يرون أن الإرهاب مشكلة طارئة ستنتهي بفضل الله أولا ثم بعزم نظامنا السياسي وقواتنا العسكرية والأمنية في مواجهة براثنه وخبائثه، نرى ايضا أن الأولى بالمواجهة هو الفكر الراديكالي المتطرف، وأنا لم أصدق ولعني لن أيضا أتقين أن تلك المراجعات الفقهية لهم قد نجحت، تلك التي تمت على أيدي رجال الدين الإسلامي وعلماء الأزهر الشريف وشيوخه لمعظم من اعتنق كل الأفكار المتطرفة الفاسدة التي خلطت الدين بالسياسة تحت زعم إقامة دولة إسلامية في مصر وكأن مصر دولة لم يقم بفتحها الفاتح العظيم عمرو بن العاص، بل ربما والشك يزيد وينقص وفق الأدلة والشواهد والبراهين أن أمراء الجماعات الإسلامية بمسمياتها المتباينة مثل " الإخوان المسلمين" و"جماعة التكفير والهجرة "، و"العائدون من أفغانستان "، و" الشواكيش"، و" أنصار بيت المقدس " و"السلفية الجهادية"، و" التبليغ والدعوة " وغير ذلك من التنظيمات الدينية السياسية التي اتخذت الدين وسيلة سريعة لإقامة دويلة خاصة بأفكارهم ومطامحهم وهذه الجماعات بأصحابها وأتباعها ركزوا على وصف المجتمعات الإسلامية بأنها مجتمعات جهل وكفر وضلال ومنحرفة عن تعاليم الإسلام الحقيقية.

وفكرة تخلي أمراء وشيوخ وأقطاب الجماعات الدينية الإسلامية المتطرفة عن أفكارهم ومعتقداتهم الأيديولوجية السابقة وقت إلقاء القبض عليهم أو خلال فترة بقائهم بالسجن نظرا للعقوبات الجنائية التي فرضت عليهم نظير أفعالهم بحق الوطن والمواطن، هي بعيدة عن التصديق، ليس لأن تلك المراجعات تمت في سياج أمني، لكن أنا لا أعتقد أن من تربى على سياسات تكفير الآخر وإباحة قتله وإهدار دمه أنه سيتخلى بسهولة عن مبادئ تربى عليها، وتجربة الإخوان المسلمين في مصر عقب العزل الشعبي التاريخي لها في الثلاثين من يونيو كفيلة برصد مشاهد الإفساد في الأرض وإباحة القتل بحق جنودنا في سيناء أو شيوع الإرهاب في كل مناسبة وطنية تمر بها البلاد، وهؤلاء الذين تربوا على فكر مغلوط أو نراه نحن مغلوطا لن يستطيعوا يوما أن يتخلوا عن صك السراب الذي منحوه لأنفسهم يوما ما وهو صط أعطاهم آنذاك حق تقرير مصير الأمة وهو الأمر الذي أجاز لهم قتل الشيخ الذهبي والقضاة والرئيس السادات ورئيس مجلس الشعب المصري رفعت المحجوب واغتيال فرج فودة ومحاولة اغتيال الروائي العالمي نجيب محفوظ عميد الرواية العربية واغتيال النائب العام هشام بركات، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق اللواء محمد إبراهيم، والعمليات المسلحة الإجرامية بحق رجالنا البواسل بالقوات المسلحة المصرية .

إن لهؤلاء الأمراء والقيادات الدينية الإسلامية المتطرفة مشروعا سياسيا كبيرا وطويل الأجل وهو الأمر الذي ينبغي للدولة المصرية وللنظام السياسي أن يعيه جيدا، وأن إرهاب سيناء الذي تموله جماعات خارج مصر ما هو إلا حلقة من سلسلة حلقات سابقة وراهنة ضمن مشروعهم السياسي الطامح، ولم يغب عن فكر هؤلاء أبدا وربما لن يغيب أيضا كما وصف جمال السويدي هؤلاء في كتابه " السراب 2015 " أنهم جزء من الحكم والحكومة وأنه في يوم من الأيام قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتسليم قيادة الدولة للملالي (رجال الدين) باعتبار أنهم معصومون من الفساد وغير قابلين للإفساد وهذا غير صحيح كما ذكر السويدي.

نقطة أخيرة قد تبدو أكثر ضرورة واهتماما، وهي ضرورة تعقب الدولة بأجهزتها المختلفة لأصحاب الفكر المتطرف بقدر تتبع وملاحقة الإرهابيين ؛ لأن الإرهاب مجرد ترجمة مباشرة لفكر يتوارى خلفه وهو أحق بالرقابة والمواجهة، وارتكان أجهزة الأمن إلى فكرة انتهاء وجود أصحاب التيارات المتطرفة وغيابها هي فكرة يجب أن تمحي عن أذهانها، لأن قيادات الجماعات الدينية الإسلامية تعمل وراء ستار وهم يستغلون ويستقطبون فئات بعينها الصبية والنساء وبعض الرجال الذين يعانون من أزمات اجتماعية واقتصادية طاحنة، وهؤلاء القيادات المتشددة لا يزالوا تداعبهم فكرة استنساخ التجربة الإيرانية، ولا تزال أفكار أبي الأعلى المودودي وسيد قطب الجهادية تتغلغل معتقداتهم الفكرية، لذا لا أظن أن مراجعات هؤلاء الفقهية التي تمت على أيدي علماء ورجال الأزهر الشريف قد باءت بالنجاح .

 

الدكتور بليغ حمدي إسماعيل

كلية التربية ـ جامعة المنيا