بكر السباتينالسؤال الذي يطرح نفسه في أتون المواجهة المتصاعدة في فنزويلا بين الرئيس مودورو والليبراليين الذين تدعمهم أمريكا بقوة هو:

ما السر وراء محاولة تدمير البلاد وتحويلها إلى دولة فاشلة رغم امتلاكها لأكبر احتياطي من النفط في العالم بالإضافة إلى امتلاكها لمخزون استراتيجي ضخم من الغاز تحت باطن الأرض!؟ أين أصاب شافيز وأين أخطأ خليفته مودورو! وهل لمواقف مؤسسة الحكم ذات الميول اليسارية المترسخة في الدولة العميقة المعادية للحداثة بشكلها الليبرالي، والمناصرة لحقوق الشعب الفلسطيني، علاقة بذلك، من حيث أنها عززت من موقف اللوبي الصهيوني في أمريكا والداعم لتوجهات الدولة الأمريكية العميقة نحو تنفيذ أجندة ترامب حول فنزويلا والتي اتخذت شكل المواجهة المباشرة لاجتثاث التجربة اليسارية التي يمثلها مودورو والمسيطرة على السلطة التنفيذية والنابعة من ثقافة الجماهير، واستبدالها بالليبرالية الأمريكية التي يمثلها رئيس البرلمان الحالي خوان غويدو والمرفوضة جوهرياً وفق ثقافة الفنزويليين الراسخة وحساسية الأمر بالنسبة للشعب الفنزويلي لعلاقة فكرة (الدعم الأمريكي) بتجربة الاستعمار الأمريكي البغيض ! دعونا إذاً نفهم الحالة الفنزويلية من جذورها! 

إن التجربة الفنزويلية السياسية التي تراوحت منذ بدايتها ما بين انتهاج أقصى اليسار (الاشتراكية الديمقراطية)، والوسط الذي يميل إلى اليمين على عتبات الليبرالية التي تخرج منها رئيس البرلمان الفنزويلي المعارض والذي أخذها بدوره نحو مظلة الرعاية الأمريكية في أقصى اليمين، ليست وليدة اليوم حيث تتكالب أمريكا وحلفاؤها التقليديين في القارة اللاتينية، على جوهرها لإجهاضها وهي في التداعيات الأولى من مخاض النجاح للشافيزية التي يسير على نهجها الرئيس الحالي مادورو ، وذلك منذ تجربة الزعيم اللاتيني التحرري سيمون بوليفار وصولاً إلى تجربة شافيز اليسارية (السلطة الديمقراطية الاشتراكية) وامتداداتها من خلال الرئيس الحالي نيكولاس مادورو.

وللإنصاف فالتجربة الفنزويلية برمتها تشكلت في الوعي الثقافي للشعب الفنزويلي وأصبحت له ذاكرة عميقة ومحددات برمجية في "العقل الباطن" الجمعي للفنزويليين، حيث طاقة العاطفة الجماهيرية التي تحرض على الوحدة اللاتينية للقارة بشكلها البوليفاري وتبني اليسار وفق الرؤية الشافينيزية  الذي يشكل الخطاب الثقافي والسياسي للفنزويلين والقائم على مبدئين متجذرين وجدانياً في العقل اللاتيني وخاصة شمال القارة اللاتينية الجنوبية وأمريكا الوسطى، أولهما العداء للإمبريالية الأمريكية التي أوصلها شافيز إلى ذروة التصادم في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما منذ ضرب الحصار الشامل على فنزويلا والتي زادت من معاناة الشعب وخاصة بعد احتدام الموقف في زمن الرئيس ترامب الذي تبنى موقفاً متطرفاً نحو إسقاط الرئيس الحالي مودورو وإطلاق أمريكا الوعود المبرمجة من أجل وأد تجربة اليسار وحرق القمصان الحُمْر التي مثلت اللون الثوري الشافيزي الماركسي. وثانيهما البعد الوحدوي للقارة اللاتينية التي ترسخت كثقافة فنزويلية بدأت منذ عهد سيمون بوليفار (1783- 1830) الذي أسس لخطاب وحدوي لاتيني حيث تركز سعيه في توحيد القارة اللاتينية وخاصة أن له تجربة في تحرير بنما وكولمبيا وبوليفيا التي سميت باسمه إضافة إلى فنزويللا التي ينتسب إليها وخاصة أنه من مواليد كراكاس عام 1783.

وقد تحولت هذه الثقافة إلى بنية فكرية ذات قابلية للتصدير في عهد شافيز بطابعها الاشتراكي الديمقراطي الذي يحابي الطبقتين الوسطى والفقيرة على حساب الأغنياء الذين يحتكرون ثروات البلاد ويميلون إلى الليبرالية المنفتحة بحذر شديد على الشروط الأمريكية كخلاص لمأزق فنزويلا.

من هنا كان على المواجهة بين الشافيزية التي يتبناها الرئيس الحالي مودورو، والليبرالية الأمريكية المتغولة، أن تدخل في صراع وجودي مباشر من خلال سياسة كسر العظام في الأزمة المتفاقمة داخل فنزويلا.

إن القصة الكاملة للصراع الوجودي بين اليسار والليبراليين في فنزويلا والرهان على المجهول.. تبدأ وبالأرقام من عند ثورة القمصان الحُمْر التي أشعلها هوغو تشافيز.. والذي صار رئيساً للبلاد في 2 فبراير عام 1999 وتخرج من عباءتها الرئيس الحالي نيكولاس مودورو..

وكان شافيز قد عُرِفَ بحكومته ذات السلطة الديمقراطية الاشتراكية حيث اشتهر كزعيم ثوري لمناداته بتكامل أمريكا اللاتينية السياسي والاقتصادي مع معاداته للإمبريالية وانتقاده الحاد لأنصار العولمة من الليبراليين الحديثين وللسياسة الخارجية للولايات المتحدة.. ويُعَدُّ شخصية مثيرة للجدل، حيث قاد فنزويلا متحدياً السياسة الأميركية، وأعاد إلى القارة مدها اليساري وتعاطفها مع قضايا المستضعفين في العالم أجمع وخاصة القضية الفلسطينية حيث وصل الأمر به أثناء النزاع الإسرائيلي اللبناني عام 2006 بين "إسرائيل" وحزب الله إلى طرده السفير الإسرائيلي في كراكاس وخفض اتفاقيات اقتصادية وعسكرية كانت مبرمة بين بلاده وتل أبيب. لا بل وصل به الحد إلى المقارنة بين تصرفات إسرائيل بهتلر والنازيين، وزد على ذلك أنه خلال زيارة قام بها إلى كل من روسيا والصين في عام 2006 دعا  إلى محاكمة القادة الإسرائيليين في المحكمة الجنائية الدولية.. ولا ننسى أيضاً دعمه لمحور المقاومة في منطقتنا العربية ووقوفه إلى جانب غزة في كل حروبها التي شهدها. وهي مواقف تسجل له، وقد ورثها مودورو وثبت عليها في إطار سياسة اليسار المناهضة لأمريكا التي تحاول تقويض أركان الدولة الفنزويلية وتغييرها جوهرياً لتدور في الفلك الأمريكي من باب التبعية الجوفاء وهو ما يخشاه الشعب الفنزويلي رغم الأزمات الخانقة التي يعاني من تبعاتها القاسية.

ومنذ ذلك الحين عززت فنزويلا علاقاتها مع روسيا، والصين وإيران كخيار استراتيجي بديل، وقد دخلت على الخط اليوم تركيا بدافع صراعها مع ترامب، لمؤازرة الرئيس الفنزويلي الشرعي مودورو من أجل مساعدته في مواجهة ترامب وعملائه داخل البلاد.

وللبحث في جذور المواجهة الأمريكية الفنزويلية؛ دعونا نتذكر كيف أن الحالة التشافيزية، التي حاولت الولايات المتحدة وحلفاؤها احتواءها، شكلت حينذاك ظاهرة عصيّة على التدجين؛ لذلك وجد شافيز تعنتاً من الأنظمة الموالية لأمريكا وتعرض لمؤامرات أخذت تضيّق الخناق على بلاده؛ ولكن شافيز كان يتجاوز المحنة دائماً باقتدار، يساعده في ذلك أن فنزويللا  تحتل منزلة متميزة داخل أوبك، فهي تمتلك من احتياطيات الزيت المؤكدة في نهاية 2001 نحو 78 مليار برميل، أو ما يعادل 7.4% من الاحتياطيات العالمية. وهي بذلك تحتل المرتبة السادسة بعد السعودية والعراق والإمارات والكويت وإيران. وبالإضافة لذلك تمتلك فنزويلا احتياطيات هائلة من الزيت الفائق الكثافة وتقدر احتياطاته بنحو 270 مليار برميل وإن كانت اقتصادياته حالياً لا تسمح باستخلاص أكثر من 3-7% منها وبتكلفة مرتفعة.

كذلك تقدر احتياطيات فنزويلا من الغاز الطبيعي بنحو 148 تريليون قدم مكعبة وهو ما يعادل 2.7% من الاحتياطات العالمية للغاز أو 30% من احتياطيات النصف الغربي للكرة الأرضية. ويبلغ إنتاجها من الغاز في عهد شافيز قريب ال 3 مليار قدم مكعبة، وقد انخفضت كمية الإنتاج مؤخراً لتراجع جودة معدات الإنتاج وعدم القدرة على صيانتها بما يتلاءم ومتطلبات السوق، ما أدى إلى أن تصل تكلفة إنتاج النفط الجاهز للتصدير نحو 8-9 دولارات. من هنا كان سعي فنزويلا الدائم لمساندة أسعار البترول بحيث لا تنخفض إلى مستويات تهدد صافي عائداتها بعد خصم التكاليف وهو ما يشكل خط المواجهة الأول بين فنزويلا وأمريكا التي تطمع بالثروات المدفونة تحت أرض فنزويلا، هذا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن مديونية فنزويلا الخارجية كانت تبلغ نحو 35 مليار دولار يلزم لخدمتها نحو 5 مليارات دولار سنوياً وقد زادن في عهد مودورو إلى معدلات قياسية، فضلاً عمّا تعانيه موازنة الحكومة من عجز يصل إلى نحو 6 مليارات دولار سنوياً. وكانت منذ عهد شافيز تتجه الحلول نحو طرح سندات الاقتراض من مصادر مختلفة أو السحب من الصندوق السيادي كأخطر الحلول في ظل الحصار الجائر.

سوى أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً كان يساعد شافيز على الحد من ظاهرة الفقر المتفشية وخفض نسبها؛ ولكن لسوء الحظ فقد اختلف الأمر الآن، وانقلب الحال رأساً على عقب، إذْ تفاقمت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتراجعت حقوق الإنسان وعمت الفوضى الناجمة عن الفقر المدقع في البلاد.. وخاصة منذ مجيء الرئيس الحالي (الأقل جاذبية) لفنزويللا نيكولاس مادورو الذي هيأه شافيز من قبل ليفوز في الانتخابات الرئاسية في 14 أبريل 2013.حيث قاد البلاد على نفس المبادئ التي انتهجها شافيز ولكن في ظروف سيئة بعد هبوط سعر النفط إلى أدنى الأسعار وتعثر الانتاج رغم الطلب المتزايد عليه؛ بسبب عدم القدرة على صيانة منشآت النفط البالية.. وكانت النتيجة أن ذهب مادورو باتجاه طرح مشروعه الإصلاحي القائم على تقليص عدد الموظفين في الحكومة وخفض الرواتب، ووقف الدعم عن السلع الأساسية فازداد عدد الفقراء وتعثرت التنمية المستدامة الشاملة.. وقد ساعد على تأزم الموقف استمرار الحصار الأمريكي الخانق على فنزويللا التي ما لبثت تحاول الخروج من عنق الزجاجة..

وكانت الاستراتيجية الأمريكية إزاء فنزويلا تخريبية إلى درجة أن واشنطن، أعطت الضوء الأخضر لرئيس البرلمان الفنزويلي المعارض خوان غوايدو، الذي نصب نفسه رئيسا مؤقتاً للبلاد، لوضع يده على أصول فنزويلا الموجودة في المصارف الأمريكية بجعل حسابات فنزويلا تحت سيطرة "السلطة الشرعية" وِفْقَ الوصف الأمريكي كما جاء في موقع وزارة الخارجية الأمريكية في 25 يناير 2019 بذريعة حماية هذه الأموال من نهب السلطة الفاسدة.. وهو ما اعتبرته حكومة كراكاس بمثابة إعلان حرب وخاصة أن ترامب لوح بتدخل عسكري إذا لزم الأمر عدة مرات ليظهر نفسه كمنقذ للبلاد من خلال تأييده لزعيم المعارضة الفنزويلية الذي أعلن نفسه يوم 23 يناير الماضي رئيساً للبلاد في مسيرة في العاصمة كاراكاس، ولم يتم الإعلان عن ذلك في البرلمان كما هو منصوص عليه في دستور البلاد.

ورغم ذلك، سارعت الولايات المتحدة وبعض حلفائها الأوروبيين ودول محافظة تابعة لها في أمريكا الجنوبية إلى الاعتراف بغوايدو رئيسا مؤقتا شريطة أن يدعو الى انتخابات حرة ونزيهة.

علماً بأنه حتى الآن لم يجد من يؤيد غوايدو في السلطة التنفيذية وخاصة أجهزة الدولة الأمنية والجيش كونه خرج من عباءة الليبرالية الأمريكية والتي تناصبها ثورة شافيز الحمراء التي يتبناها الرئيس المتعثر الحالي مادورو.

صحيح أن فنزويلا ما زالت تعيش اضطراباً سياسياً زاد من تأزم الموقف ضد سياسات مادورو الإصلاحية إلا أن تجاوز خصمه خوان غوايدو للمحرمات السياسية في الثقافة الفنزويلية وقبوله دعم ترامب وحلفائه واعترافهم به رئيساً شرعياً مؤقتاً على الفور، قلب الطاولة عليه، وأزم من موقفه أمام السلطة التنفيذية التي افتقد السلطة عليها وبالتالي فهو لا يتحكم في لجنة الانتخابات، ولا بالسلطة التنفيذية، وعليه فهو لا يستطيع إعطاء أوامر للجيش بالتحرك، كما لا يستطيع ضمان الاتفاقيات الدولية، حتى أنه لا يستطيع مخاطبة جهازه الدبلوماسي، أو إبداء السيطرة عليه، وفي ذات السياق فشلت الدول الغربية في دفع السفارات الفنزويلية في الخارج الى التمرد والانضمام الى صفه سوى القنصل الفنزويلي في ميامي، والسفير الفنزويلي في العراق.

من جهة أخرى، دعمت روسيا وتركيا وإيران السلطة الشرعية في البلاد والمتمثلة بالرئيس المنتخب نيكولاس مادورو والذي يكابد مشقة الخروج من عنق الزجاجة بسبب الحصار الأمريكي الجائر من خلال العزف على وتر وعود الثورة الحمراء الشافيزية التي تشكل جوهر نظامه السياسي بمستقبل أفضل لقبول إصلاحاته القاسية، بعيداً عن ليبرالية ترامب وتغول بلاده في القارة اللاتينية والتي وفق رؤيته التي تنسجم مع الشافيزية؛ ستجلب للبلاد الدمار من خلال تحويلها إلى دولة فاشلة كما يحدث في ليبيا وسوريا واليمن من تخريب على يد حلفاء أمريكا وإسرائيل. وهذا ما يخيف الفنزويليين ويعيد خوان غوايدو إلى عنق الزجاجة، وقد ينتهي مستقبله السياسي مع وجود احتمالات احتدام المواجهة وفق خيارات أخرى مع الليبرالية الأمريكية التي يقودها ترامب الطامع بثروات فنزويلا أكثر من رغبته بكسر هيبة فنزويلا وإسقاط الشافيزية لوأد اليسار في القارة اللاتينية تحت أنقاضها.. الرهانات على المجهول طريق مسدود والمستقبل يحمل الكثير من المفاجآت في الشأن الفنزويلي.

 

بكر السباتين

6 فبراير 2018

 

 

اسماء شلاشفي أعلى الصفحة لم يكن ذاك الخبر: اعتناق سياسي هولندي للإسلام بعد أن كان أشد الكارهين له، إنه خبر يستحق التغطية، أليس كذلك؟ لكن ليس في عالم الازدواجيات. فهو في النهاية ليس أنثى خلعت ملابسها بمفهوم الحرية المقشر، يذكرني ذلك بقول اللاعب البحريني (العريبي) الذي تم اعتقاله لإعادته الى بلاده فقال بكل بساطة وفطرية (لأني لست أنثى)..

بعد أن انتهت التغطية الإعلامية لمونديال "رهف القنون" دخلنا مرة أخرى في مونديال فنزويلا، ومرة أخرى إلى المسرحية الغربية المعتادة ودور البطولة الأبدي كشرطي فاشل متناقض للعالم. دور فاشل كالعادة يكشفه حجم الرياء والتناقض والتفريط بقضايا أخرى جوهرية مقابل التركيز على امرأة خلعت ملابسها بمجرد وصولها كالفاتحين الى أرض العدو الذي يبحث عن زلة لعدوه، صيد ثمين أليس كذلك؟  ولو أردنا استعراض تناقضات الغرب وازدواجيته في مفهوم الحرية فإننا نحتاج إلى عشرات المقالات؟

دولة مثل كندا لم تتخل عن تجارة الرق حتى الثلاثينات من القرن التاسع عشر، في وقت كانت فيه نساء سورية والعراق وبلدان عربية أخرى مدللات كالملكات لسن بحاجة إلى قشور الغرب في الحرية. لذلك اتركوا حريتكم الجوفاء لكم فأنا لست بحاجة إليها.  كندا، والأمم المتحدة شاهدة- وإنْ كانت الأمم المتحدة لا يعتد بها- على التمييز العنصري ضد السكان الأصليين، لكننا أحيانا نعتد بها إن صرحت ضد الغرب، وبحسبها –يعني هيئة الأمم-الأفارقة من السكان الأصليين للبلاد لازالوا حتى اللحظة يعانون هناك، خطف وضرب ووحشية ممنهجة ضد نساء البلد من الأفارقة ولاتزال تتحدث عنها الأمم المتحدة حتى اللحظة..   وأمام العالم كله تتعرض امرأة من ذوات البشرة السوداء للعنف والطرد من قطار في دولة أوروبية، رغم أن المرأة حامل بإنسان آخر أيضاً. دولة أوروبية للكلاب فيها أمجاد لا تضاهى وحق الإنسان وهم.

نشفق على ماكرون الذي استنجد أسوة بزملائه من الرؤساء العرب بالرصاص، بل وحتى الخيول لقمع المظاهرات، حتى أنه استنسخ تجربة أنظمتنا بعقد "حوارات وطنية"، ذلك يذكرنا في بدايات الثورة السورية عندما بدأ النظام السوري يلتف على الثورة من خلال حوارات يعقدها للنظر في مطالب الشعب. الشعب الذي قد ثار يوماً في فرنسا ذاتها، لكن سرعان ما عادت الملكية والسلطة القديمة لتسرق ثمرات الثورة الفرنسية التي لم يتخل العالم الحر يوماً عن قيمها، ولاتزال قضية سرقات الثورات الحرة قائمة حت عصرنا بيد الغرب وتحت إشرافه.

فجوة شاسعة تلك بين أن تثبت ما ليس أنت عليه، شرطي العالم في حقوق الانسان وحديث غربي لا ينتهي يصب كله في بحر تناقصات وازدواجية معهودة لا تنتهي، ووجه قبيح جداً لا تغطيه وسامة رجل لسنا بحاجة لوسامته هو "ترودو" أو تلك الكاريزما التي توحي بالطيبة حتماً. هذا لا يختلف عن "ميركل". وجه إنساني آخر، فتحت باب بلادها لللاجئين، ميركل نفسها التي كرمت الرسام الدنماركي الشهير صاحب الرسوم المسيئة، شهرة اكتسبها من حجم الإساءة وليس من حجم الحرية التي لم تتعد كونها استفزازاً، وهي نفسها التي تبيع حكومة بلادها الأسلحة للأنظمة الاستبدادية كالنظام السعودي، لقتل المدنيين في اليمن، وهي نفسها تنتمي لبلد تبيع شركات التكنولوجيا فيه أحدث أنظمة وبرامج التجسس على الانترنت لنظام بشار الأسد للتجسس على الناشطين، وكذلك دعم نظام فاشل سياسياً واقتصاديا كنظام السيسي في مصر مقابل عدم توفير أية مناسبة لمهاجمة دولة ناجحة اقتصاديأ وسياساً مثل تركيا.

كندا التي كانت مع أمريكا وإسرائيل ضد قرار الأمم المتحدة في اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، لا تعنيها حرية شعب كامل كالشعب الفلسطيني أو قضيته العادلة في الحرية، لكن تعنيها ساقي امرأة، ولتذهب حقوق شعب إلى الجحيم، فالمهم أن تكون رهف قد ضاقت طعم الخنزير وحققت حلمها الشخصي وخلعت ملابسها.

وليس بعيداً من هذا، وعلى مبدأ "عندما يختلف اللصوص تنكشف حجم السرقات"، أو عندما تتضارب المصالح يبدأ كل طرف بإظهار عيوب الطرف الآخر وكشف عوراته السياسية التي طالما سترتها تلك المصالح المشتركة، هل كنا نحتاج فعلاً لخلاف سياسي بين فرنسا وإيطاليا كي نكتشف قبح الوجه الغربي الذي لخصه نائب رئيس وزراء إيطاليا، والرجل هذه المرة كان بأشد حالات صدقة ودون نفاق سياسي بعد أن اختلف مع شريكه في السرقة –عفواً- شريكه السياسي بعد أن اختلفوا على الغنائم في ليبيا، ليبيا التي أسرعوا في إسقاط نظامها المستبد لأجل تلك الغنائم أيضاً. ليست تصريحاته وحدها التي تخبرنا كيف تقوم فرنسا بإفقار قارة بأكملها وسرقة خيراتها. فرنسا -أحد الشرطة الأوروبيين للعالم- لم تخرج من ثوبها الاستعماري القديم يوماً، وهل ذلك يكفي ليصدق بعض المنافقين العرب من أذناب الغرب والمعجبين بحريته عمق المأساة.. مأساة لا تنتهي عندما تبيع كندا الأسلحة أو توقف تصديرها للنظام السعودي مثلا أو الإيراني، ثم لنصدق أن صفقة السلاح مقابل تحرير امرأة لا تكفي لتغطية الوجه الاخر عندما يكون السلاح سبباً للقتل وسبباً للربح، فتصطدم الحقوق مع المصالح وليذهب البشر إلى الجحيم، لكن عندما يكون الأمر نكاية سياسية لابد أن تأتي وزيرة خارجية كندا برأسها لتستقبل فتاة هاربة، ثم وبعد قليل ستتذوق الخنزير وتحتسي الخمرة. أشفق كثيراً على تلك النكايات اللئيمة التي تشبه نكايات الصبية ببعضهم. تختصر الحرية بثوب امرأة أو بساقيها العاريتين، فماذا عن حرية آلاف النساء المعتقلات في سجون بشار الأسد أو السيسي اللذين يدعمها الغرب بقوة بينما، لابأس بالإطاحة برئيس فنزويلا.

عندما قتل بن سلمان الصحفي جمال خاشقجي راح بن سلمان يغذي مشاعر الغرب السطحية تجاه الحرية بنقاط ضعفه الغرب ذاته، بالمال تارة وبالمجون تارة أخرى، حفلات ماجنة لاتنتهي في بلاد الحرمين لعل ذلك يخفي بعض السواد. وبين متاهات ازدواجية الحرية لدى الغرب وحتمية المصالح، وقهرية الأنظمة العربية الاستبدادية ضاعت الحرية الأسمى للإنسان العربي.

قبل فترة لم تسمح السلطات الألمانية لمظاهرة لسوريين أمام السفارة الروسية والسبب تلك المصالح، فعبودية أوروبا لروسيا عبودية من نوع آخر يجعلها تطوي ملفات بعيدة عميقة من قبيل ما فعله الجيش السوفياتي الأحمر بحق نساء ألمانيا مثلاً عندما اغتصب أكثر من مليوني امرأة ألمانية، لكن لابأس أن يبقى ملف "الهولوكوست" حاضراً كنوع آخر من عبودية الغرب لليهود. وبعيداً عن الماضي فإن للغاز الروسي إغراؤه أيضاً فلا داعي أن نقول عن بوتين انه مجرم حرب او ديكتاتور.

فالحرية التي يروجون لها لا تتعدى المفهوم والمعنى الذي يناسبهم ولا تتضارب مع نظام المنفعة والمادة لديهم، في المقابل كيف تنظر أوروبا والغرب إلى مبدأ حرية التعبير الراسخ عندما يصطدم بإنكار الهولوكوست وما تسميها "معاداة السامية".

الإجابة عن هذا التساؤل توضح ازدواجية المعايير في الغرب المتشدق بحرية التعبير والسخرية من الأديان والأنبياء. فمتى يخرج الغرب من تناقضاته ونفاقه بخصوص الحرية بعيداً عن النفاق والازدواجية بالمعايير؟

 

أسماء شلاش

 

معمر حبارالمتتبّع لأحداث فنزويلا يقف ولحدّ الآن على جملة من الملاحظات، ويمكن حصرها وفي انتظار الجديد منها، في النقاط التّالية:

1- أسمع الآن عبر فضائية عربية أنّ الرّئيس الفنزويلي المنتخب "مادورو"، رفض دخول المساعدات الأمريكية لبلده. وأقف دونتردّد إلى جنب فنزويلا في رفضها للمساعدات الغربية، لأنّ التجربة علّمت المجتمعات أنّ فلسطين ضاعت بسبب المساعدات، وسورية احترقت بزعم المساعدات، واليمن السّعيد لم يعد سعيدا بسبب المساعدات، والسّبب في ذلك أنّ كلّ طرف يريد التغلغل، والنّهب، والاحتلال، وجعل من أبناء البلد الواحد شعوبا وقبائل ليتقاتلوا، مستعملين في ذلك ما يسمونه "المساعدات الإنسانية !"، وهي في الحقيقة الوجه الآخر للاستدمار، والنّهب، والاحتلال.

2- واضح جدّا أنّ الضّغوط التي تتلقاها فنزويلا من طرف الغرب، لا علاقة لها بما يسمونه "الديمقراطية !"، لأنّهم يدركون أنّ الرئيس "مادورو" انتخبه الشعب، والمجتمع الفنزويلي من حقّه وحده ودون تدخل أحد أن يقبل برئيسه، أو يقيله، أو يستبدله. إذن المسألة لها علاقة بنهب ثروات وخيرات فنزويلا، وأن لا تتمتّع بخيراتها، وتبقى تحت رحمة المستدمر الأمريكي والغربي الجديد، وباسم "الديمقراطية" هذه المرّة.

3- الخطوات التي تتّبعها الولايات المتّحدة الأمريكية والدول الغربية في تركيع فنزويلا، يشبه تماما الأسلوب الذي اتّبعته ضدّ ليبيا، والعراق، وسورية، من حيث: التعويل على الانشقاقات داخل قادة الجيش، والانقسامات داخل ساسة البلد الواحد، والحرب الإعلامية، والتهويل، والحطّ من الرئيس ورفع ما يسمونه "معارضة"، وشيطنة كلّ من يدافع عن أرضه وعرضه، وتقديم كافّة التسهيلات للأتباع، والمساهمة الفعلية في تدمير وحرق البلد، واستعمال اللاّجئين كورقة ضغط وتهديد، واستعمال مجلس الأمن لتحقيق الرعب، وتهديد كلّ من لم يقف لجانبهم في نهب خيرات البلد، وتشويه كلّ من يقف ضدّ نهب خيرات وطنه. والمتتبّع يرى أوجه التشابع بشكل واضح، مع بعض التغييرات التي يتطلبها الزمان، والجغرافيا، وطبيعة الحلفاء.

4- ما يجب التركيز عليه في هذا المقام، أنّ الولايات المتّحدة الأمريكية لم تعد اللّاعب الوحيد والفريد كما كانت، ولذلك ليست قادرة - فيما أعلم لحدّ الآن- لخوض تدخل عسكري ضدّ فنزويلا، والسبب في تقديري يعود لكون فنزويلا دولة قوية من الناحية العسكرية، ومن حسن التدريب، وأترك الاحتمال الثّاني حتّى أتأكّد منه لاحقا.

5- على فنزويلا أن تدرك جيّدا، أنّ الولايات المتّحدة الأمريكية جلست مع كوريا الشمالية في دولة محايدة وفي نفس طاولة المفاوضات، لأنّها شعرت أنّ أراضيها مهدّدة بصواريخ فتى كوريا الشمالية، وأنّ أراضيها تحت رحمة صواريخها العابرة للقارات. والكبار يعرفون جيّدا قدر من يهدّد أمنهم، ويردّ كيدهم.

6- كلّ الدول البترولية تعاني آثار انخفاض أسعار البترول، والمطلوب من فنزويلا أن تجد لنفسها بدائل تغنيها عن التبعية للبترول، خاصّة وأنها تملك طبيعة لا يتوقّف عنها المطر، وخصبة طوال العام، وقدرة اقتصادية متنوعة، باستطاعتها مواجهة الضغوط والصّعاب، والأهم من ذلك إرادة سياسية قوية ظهرت في مواجهة المحتلين الجدد، والطّامعين الأمريكيين والغربيين في نهب وسرقة خيرات البلاد.

7- من علامات عظمة فنزويلا، أنّها لم تعتقل الرئيس الثّاني المنصّب من طرف الاستدمار الغربي المعاصر، ولم يسجن، ولم يقتل، وهو الذي أعلن خروجه عن الرئيس المنتخب، ولم يعتقل أنصاره، وظلّوا وما زالوا يجوبون الشوارع والعاصمة ليل نهار ، وهم يطالبون برحيل "مادورو" الرئيس المنتخب. وهذه تضاف لعظمة فنزويلا.

8- الصهاينة هم أوّل "دولة؟ !" تؤيّد الانقلاب ضدّ "مادورو" الرئيس المنتخب، ما يعني أنّ كلّ دولة تعارض إقامة علاقات مع الصهاينة، وترفض ربط الجسور معها، تتعرّض للفوضى، والحرب الأهلية، والضغوط، والتهديد، والحرق، والنسف، والتدمير، والنهب، كما كان الحال مع العراق، وليبيا، واليمن، وسورية، وكلّها دول لا تقيم علاقات مع الصهاينة. ويتم تغليف معاقبة كلّ من يرفض إقامة علاقات مع الصهاينة، بما يسميه المحتلون الجدد بالديمقراطية !، وحقوق الإنسان !.

 

معمر حبار

الشلف - الجزائر

 

 

رائد الهاشميفي كل عام تتجه أنظار العالم الى قرية دافوس السويسرية وتتحول هذه القرية الصغيرة ولمدة خمسة أيام الى داينمو سياسي واقتصادي يرسم خارطة طريق الاقتصاد العالمي  وساحة هامة ومفضلة لقادة العالم للكشف عن سياساتهم الدولية والمحلية وللقاء نظرائهم بشكل مباشر وعقد الصفقات المليارية مع كبرى شركات العالم، وعادة مايحضر المؤتمر معظم زعماء العالم وخاصة الدول الكبيرة وكبار رجال الأعمال وأصحاب الشركات العملاقة وكذلك محافظي البنوك المركزية في الدول الكبرى وفي كل عام يترقب العالم كله نتائج هذا التجمع العالمي الكبير وماسيسفر عنه من قرارات وتوجهات عالمية وماستطرح من حلول لأهم المشاكل الاقتصادية العالمية، وسبق انعقاد مؤتمر هذا العام اهتمام عالمي أكبر من الأعوام السابقة بسبب التغيرات السياسية الكبيرة والمشاكل الاقتصادية الكبيرة التي تواجه العالم.

شعار بعيد عن الواقع: 

جاء شعار المؤتمر هذا العام تحت عنوان (تشكيل العالم لمرحلة ما بعد الازمة) ولكن الشعار كان بعيداً عن الواقع لأن المؤتمر لم يتوصل الى أية حلول وانما مجرد نقاشات للمشاكل الاقتصادية والدوران حولها دون الخروج بنتيجة وحلول فعّالة، فقد ناقش المشاركون قضايا عديدة أهمها قضية تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وتباطؤ نمو الاقتصاد الصيني وازمة النظام الرأسمالي وتأثير الازمة المالية العالمية على الاقتصاد العالمي ومخاطر تغير المناخ هذا العام ووضع البنوك المركزية السيء في مواجهة الركود، إضافة إلى التحديات التي تطرحها التغيرات التكنولوجية.

ألصين هي الأبرز في المؤتمر:

كانت مشاركة بكين في فعاليات دافوس هي الأبرز هذا العام، بفضل تقاطع عوامل عديدة منها تأثير تباطؤ نموها على الأداء الاقتصادي العالمي ومواجهتها التجارية المستمرة مع أكبر اقتصاد في العالم والانتقادات الغربية المحيطة بعملاقي الاتصالات (هواوي) و(زي تي إي)، وفيما حمل نائب الرئيس الصيني وانغ ووفده الكبير رسالة تفاؤل وتحدٍّ للتوقعات الإقتصادية المتشائمة وجددت ثقتها في استمرار نموها ونمو العالم، شريطة الحفاظ على تجارة عالمية حرة، ولم يتردد مشاركون في انتقاد سياسات الصين المتعلقة بالملكية الفكرية ومزاعم التجسس عبر شركات الاتصال، وعمليات التجسس الإلكتروني التي اتهم الغرب بكين بالوقوف وراءها، وكان آخر المنتقدين الملياردير جورج سوروس، الذي هاجم الرئيس الصيني شي جينبينغ، معتبرًا إياه "أخطر عدو" للمجتمعات الحرة والديمقراطية، وأوضح سوروس في خطابه التقليدي على هامش أعمال "دافوس"، أن الصين ليسَتْ النظام المستبد الوحيد في العالم، لكنها بلا شك الأغنى والأقوى والأكثر تطورًا في مجال الذكاء الاصطناعي، مضيفًا، "هذا يجعل شي جينبينغ أخطر عدو للذين يؤمنون بالمجتمعات الحرة،فيما بعث نائب الرئيس الصيني رسالة تطمينية الى العالم حيث وضح إن اقتصاد بلاده لا يدخل نهاية دورته التوسعية، وأنه سيواصل تحقيق نمو مستدام على الرغم من الشكوك العالمية، ووجه وانغ رسالة مبطنة إلى واشنطن بتأكيده على الترابط العضوي للإقتصادين الصيني والأميركي، مشيراً إلى أن أي مواجهة بين البلدين ستلحق ضرراً بمصالح الجانبين.

إنقسامات أوروبية:

انعكس واقع التباين الكبير في السياسات الأوروبية داخل أروقة المؤتمر ، لا سيما فيما يتعلق بمستقبل الاتحاد الأوروبي والتعاون الدولي واتفاقيات التجارة الحرة. ففي الوقت الذي دافعت فيه المستشارة الألمانية ميركل عن التعددية والإصلاح لمواجهة تفاقم الإختلالات العالمية، هاجم رئيس الوزراء الإيطالي، جوسبي كونتيه، المشروع الأوروبي واليوروحيث ذكر بأنهما الذين تسببا في تنامي الدين العام وتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي، وتحدث كونتي عن حاجة ملحة إلى رؤية جديدة تركز على الإنسان والعائلة والمجتمع.

كما فرضت قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي نفسها بقوة على فعاليات المنتدى بالرغم من غياب رئيسة الوزراء البريطانية، وقوبلت جهود أعضاء الوفد، الذي ضم وزير الخزانة ووزيرالتجارة الدولية ، لطمأنة المستثمرين الدوليين بكثير من التشكيك وعدم المبالاة.

مشاركة عربية غير مؤثرة:

خصص المنتدى الاقتصادي العالمي عدداً من الجلسات حول الوضع العربي وآفاقه الأمنية والاقتصادية، وأجمع المشاركون فيها على أن الإستقرار السياسي هو مفتاح  التنمية والازدهار، وبحثت الجلسات حول المستقبل الأمني للشرق الأوسط سبل إرساء الإستقرار السياسي في المنطقة، وحظي الوضع السوري بإهتمام خاص في هذا السياق، واعتبر وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، أنه ينبغي التعامل مع الأزمة السورية عبر مقاربات واقعية تقدم مصلحة سوريا والسوريين على صراع الأجندات الدولية والإقليمية، وبرزت السعودية كنموذج إصلاحي مهم في المنطقة ويجب أن يقتدى به حيث أنه يرسم الطريق لجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى المنطقة، حيث أكدت الرياض التزامها بالمضي في برنامج الإصلاحات الإجتماعية والإقتصادية والمالية تماشياً مع رؤية عام 2023.

نتائج مخيبة للآمال:

دورة دافوس هذا العام جاءت بنكهة مختلفة عن الأعوام السابقة حيث سادت أروقته أجواء من التوتر السائد في مجتمع الأعمال خاصة بعد سلسلة التقلبات السياسية المتواصلة منذ أشهر، ولم ينجح حضور نجوم مجتمعات المال والأعمال الذين تجاوز عددهم 2000 شخصية وندواتهم الكثيرة في إخفاء أجواء الفشل والضعف للمؤتمر والذي يرى الكثير من المتابعين ان الغياب الصارخ لأبرز قادة العالم هو من كان وراء ذلك،وكان من أهم المقاطعين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كان ضيف الشرف وتبعه كل من الرئيس الصيني شي جين بينغ، والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي،بينما حضر من قادة العالم رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، والرئيس البرازيلي، جايير بولسونارو، والمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل.

جاءت نتائج دافوس 2019 مخيبة للآمال حيث لم يخرج بأية نتائج ملموسة ولاقرارات مهمة حيث اقتصر على بعض التوصيات مثل (الدعوة الى اعادة بناء النظام الاقتصادي العالمي) و(عن تأسيس مبادرة اعادة الهيكلة العالمية الهادفة الى اصلاح النظام المصرفي العالمي وترشيد نشاطات قطاع الاعمال والتجارة عموما) ومناقشة مقترح تخفيض أيام العمل الى أربعة أيام بدلاً من خمسة أيام حيث طرحت آراء عديدة بأن خفض ساعات العمل أسبوعيا، يجعل الموظفين أكثر إنتاجا وأكثر تركيزاً في العمل والنتائج ستكون ايجابية للطرفين أرباب العمل والعاملين ،حيث تظهر أرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن الدول التي لديها ثقافة العمل لساعات طويلة غالبا ما تسجل نتائج ضعيفة في الناتج المحلي الإجمالي لكل ساعة عمل.

ومن أهم التجارب الناجحة في العالم في هذا الشأن هي التجربة النيوزلندية التي تم تطبيقها على احدى المؤسسات الكبيرة وأثبتت نجاحها ومن المحتمل أن تطبق هذه التجربة على كل المؤسسات في البلاد.

 

رائد الهاشمي

باحث وخبير اقتصادي

 

عامر صالحفي مساء يوم السبت المصادف 02ـ02ـ2019  أقدم مسلحون من الظلاميين الأوباش والمتلبسين في الثقافة الداعشية في تصفية الحرث والنسل على اغتيال الناشط المدني والروائي والاكاديمي الدكتور علاء مشذوب وقد امطروه بوابل من الرصاص أمام منزله في مدينة كربلاء والكائن في منطقة محصنة أمنيا، وعلى ما يبدو من فعل الجريمة فأن قرار اعدامه بالرصاص قد أتخذ مع سبق الأصرار في سيناريو أقل ما يقال عنه سيناريو جبان وقد نفذ  من قبل المجرمين من المتشبهين بالرجال بحق ناشط وصحفي يفكر بطريقة حرة، رجل طموح لعراق ديمقراطي يخلو من الأرهاب والطائفية الكريهة والمحاصصة الأثنية والمذهبية المريضة والرعناء ذات الأصول الدموية الغارقة في الفساد الأداري والمالي والأخلاقي، ومتخذة من الطائفة والمذهب والعرق شماعة لأرتكاب جرائم بحق الشعب العراقي وبحق الانسانية جمعاء.

يطال الشك الى مصداقية النصر على داعش وتثبيته عسكريا في مناطق تواجدها سابقا عندما لا يقترن ذلك بثقافة احترام الرأي والرأي الآخر في المناطق التي تتواجد فيها سلطة الدولة الاتحادية في محافظات الوسط والجنوب، لأن محاربة داعش عسكريا يجب ان يتزامن ويقترن حثيثا في القضاء على ثقافة داعش وأمتدادتها في كل التراب العراقي، تلك الثقافة الوسخة التي يجسدها العقل السيكوباتي المريض في وسط العراق وجنوبه وشماله، والتي تدعي أحتكار الحقيقة عبر تسويف المذهب والطائفة والعرق وتوظيفه لمصلحة تفكيك النسيج الاجتماعي واشاعة ثقافة التصفيات الجسدية والنفسية وخلق الفوضى المدمرة، وهي ثقافة داعشية تسعى داعش وحلفائها في الفكر والممارسة لإشاعتها بديلا عن التواجد العسكري المباشر.

لقد أقدم هؤلاء الجبناء على تصفية الناشط والباحث علاء مشذوب ليؤكدوا لنا أن داعش موجودة في كل حتة عراقية وفي كل زمان وبأمكانهم أن يستنسخوا داعش اخرى ذات مواصفات ثقافية وسلوكية تخريبية لاتقل ابدا في جرمها وصلافتها عن داعش الرسمية والمعروفة لدى الغرب والشرق، فالداعشية سلوك إجرامي وهو أرهاب منزوع الصلة بدين أو مذهب بعينه، وبأمكانك ان تكون داعشيا عندما لا تحترم حرية التعبير والصحافة والرأي الآخر، والأسوء من ذلك عندما أقدموا على قتل رجل في ذروة عمر عطائه  كما غيره من شهداء الكلمة الذين تمت تصفيتهم من قبل رواد الثقافة الداعشية.

ان الحرية الاعلامية والصحفية وحرية التعبير تشكل ركنا من أركان الدولة المدنية والديمقراطية وقد تكرست هذه الحرية في جميع المواثيق الدولية، والعراقية ايضا من خلال الدستور، وبالتالي فأن الأقدام على قتل الصحفي والكاتب والروائي علاء مشذوب هو جريمة أسوة بجرائم اختطاف وقتل الصحفين التي ارتكبت سابقا في العراق، وهي ليست آخر الجرائم في بلد يفتقد الى الامن الشامل، وهي جرائم ضد الأنسانية وتهدد بقاء النظام السياسي أي كانت صبغته ومصداقيته في الحفاظ على أرواح المواطنين والصحفيين والكتاب والاعلاميين وأصحاب الكلمة الحرة بشكل عام.

ان ما قام به علاء مشذوب كناشط مدني وصحفي وكاتب في نقل المعلومات الأمينة والصادقة والحيادية والكتابة عن معاناة الناس وفضح الطائفية السياسية، وقد جاءت كل نشاطات الضحية المذكور منسجمة مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان في حرية النقد والتعبير وحق التجمع والتظاهر وابداء الرأي المغاير، كما كانت نشاطاته منسجمة مع روح الدستور العراقي ونصوصه الصريحة في احترام حرية الرأي والتظاهر والتجمع.

لم يكن نشاط الشهيد علاء مشذوب داعيا للحرب، ولا للصراعات الطائفية والاثنية ولا للتميز العرقي والمذهبي والطائفي، ولا للكراهية الوطنية والقومية، ولم يكن في يوم ما داعية لاستخدام العنف والعدائية. ان ما قام به علاء مشذوب يصب في جوهر الحرية الاعلامية والصحفية وفي خدمة المواطن العراقي وصيانة حقوقه المشروعة في العيش الكريم، وممارسة النقد لمختلف الظواهر الاجتماعية ذات المساس بتهديد السلم الأهلي وتهديد كرامة الانسان العراقي.

 والشهيد علاء مشذوب، كاتب عراقي من مواليد 1968 في قمة تراكمه الابداعي وعطائه المعرفي، نال شهادة الدكتوراه في الفنون الجميلة عام 2014، وكتب بحوثاً ودراسات عديدة في مجال إختصاصه.. توالت مجاميعه القصصية: (ربما أعود إليك) عام 2010، و(الحنين إلى الغربة) عام 2011، و(زقاق الأرامل) عام 2012، و(خليط متجانس) عام 2013، و(لوحات متصوفة) عام 2017.. وفي الرواية، بدأ مع روايته (مدن الهلاك ـ الشاهدان) عام 2014، و(فوضى الوطن) عام 2014، و(جريمة في الفيس بوك) عام 2015، و(أدم سامي ـ مور) عام 2015، و(إنتهازيون … ولكن) عام 2016، و(حمام اليهودي) عام 2017، و(شيخوخة بغداد) عام 2017.

فلتتظافر كل الجهود الوطنية المخلصة، من أجهزة أمنية وأستخباراتية ومنظمات أنسانية عالمية ووطنية ومنظمات مجتمع مدني عراقية من اجل تكثيف الجهود " وخاصة في مدينة كربلاء " التي وقع فيها استشهاد علاء مشذوب ومعرفة القتلة المجرمين منفذي الاغتيال ومن يقف ورائهم وانزال اقصى العقوبة بالجناة حثالى المجتمع وأعداء حرية التعبير والأمن المجتمعي، أما ان تسجل الجريمة كعادة الجرائم السابقة " نفذت من قبل مجهول " بعد نقل الضحية الى الطب العدلي لتأكيد الوفاة وتبقى التفاصيل قيد الكتمان والتستر على القتلة، فأن ذلك سيسهم بشكل كبير في انتزاع الثقة المجتمعية في الاجهزة الامنية والاستخباراتية وبالتالي اطفاء اي بصيص أمل في استتاب الامن وترك شعبنا ضحية سهلة بين انياب ميليشا السلاح المنفلت. لروح علاء مشذوب الطمأنينة والسلام والخزي والعار للقتلة اعداء الحياة.

 

د.عامر صالح

 

 

 

ضياء الحكيمإستمرارية طلب العراق ودول عربية وإسلامية أخرى مساعدات مالية وعينية وطبية وإنسانية تزداد يوماً بعد الآخر. والمسؤولون في هذه الدول ينادون منظمات إنسانية دولية لمد يد المساعدة لتدارك الحالة السيئة بين شعوبهم .

هذه الحقيقة المطروحة للدراسة، لايمكن تجنبها في ظل أنظمة لا ترى التقلبات المستقبلية ومنها (1) إدارة إقتصاد وموارد الدولة (2) تدارك التقلبات المناخية التي تسبّب موت ألالاف المئات في المناطق المنكوبة شهرياً. ذلك يقودنا للتسائل: ماهو هدف ألأنظمة السياسية؟

الملاحظ في السنوات الأخيرة " تقرّب وإبتعاد أنظمة حكم بالتبني لنظرية إقتصلدية أو الأزاحة لمناهج وبرامج ناجحة أو قتل أنظمة متطرفة الرؤية " . في مصر أزاح السيسي الأخوان المسلمين ووضع قادتهم في السجون، في العراق تونس وليبيا وسوريا واليمن وبعض دول الخليج غليان شعبي مناوئ لأنظمة شمولية . في تركيا وايران تقرّب وتباعد يخدم أتباع الأحزاب الأسلامية والعلمانية بتوافق ترعاه الدولتان بحذر، خوفاً من نتائج غير متوقعة .

لقطات المطر الشحيحة التي جناها العراقيون من أنظمة الحكم المتوارثة زودتهم بغضب لامثيل له، كشحة ماء الحياة في العلوم والثقافة وكثرة التحايل لتلقيح العقل البشري بنظريات أجمل مافيها تعيس . هذه النظريات السياسية المتبعة في أنظمة حكم الطبقة، ما تكاد تبدأ بواحدة إلا ولاحقك غضب أحزاب أخرى مناوئة .

 لم يستطع شيوعيو العراق بقيمهم ومناهجهم المبدئية للحزب، الدفاع عن معتقداتهم والوصول الى دفة الحكم بعد سقوط الملكية في 14 تموز 1958 وحكم الزعيم عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف،رغم تنافسهم وحيثيات رؤيتهم للأنظمة العسكرية وتعارضها مع النمو الأقتصادي للدولة .

وبعد إنقسام الحزب الشيوعي "إنشقاق الرفاق" في الستينات ووصول البعث (نكسةعام 1963) قامت مخابرات دولة البعث بمراقبتهم وملاحقتهم وإلتقاطهم فرداً فرداً ونشر المخبرين وعملاء السلطة بينهم وكنتيجة إنشق الحزب الى " اللجنة المركزية " و"القيادة المركزية للحزب"، حيث قامت فرق ناظم كزار الحزبية بتقريب ورعاية وإغراء بعضهم بالمناصب، وبفاشية لامثيل لها، إعدام وتصفية البعض الآخر. يصعبُ عليّ فك إرتباط نقطتان متشابكتان تتعلق كلتاهما بالشيوعية من جهة والرأسمالية من جهة والقبول بأي منهما لما سببته بعض نظرياتهم من إرباك في عالمنا العربي من المحيط الأطلسي الى الخليج العربي .

قبل أيام صرحت سارا هاكبي المسؤولة الأعلامية للبيت الأبيض " بأن مشيئة الله هي التي أوصلت الرئيس ترامب للرئاسة ". لو كانت هذه العبارات صادرة عن تنظيم القاعدة أو دولة الخلافة أو الأخوان المسلمين لقلنا إستغفر الله، ولسخرت منها دول الغرب المسيحي. ولغرض الأستعانة بعلماء العلم والتوسع في المفارقة، فلندقق معاً في رسالة ألبرت أينشتاين العالم الفيزيائي اليهودي الذي أنكر وجود الله وأنكر كذلك نظرية شعب الله المختار.

والنقطة الأساسية هي ملاحظة أنظمة سياسية تتمسك بالله لمعرفتها بأنها أخذت بالتأكل والتلاشي المنطقي والعلمي.

 ولابد وأن الوقت قد حان للتنبيه مجدداً :

1- أن التجربة الشيوعية كنظام حكم لم تُجرّب في العراق . أي أن الشيوعية كحزب لم تحكم العراق . كما أن الأنظمة الشيوعية الأوربية لم تتأمر على العراق. وأن الأدارة الأمريكية والبريطانية وضعت العراق ودول عربية عديدة في كماشة " بين النعمة والنقمة، التحرير والتدمير، النظام الديمقراطي والنظام الأستبدادي" والتحالف الأقليمي . والأن أصبح رسمياً،موثقاً ومذاعاً على العلن، دخول دول كبرى في عصر التحايل والسيطرة المالية والتجارية وتناقل الأموال بالأجهزة الدقيقة للكوبيوتر والعقول الألكترونية السريعة والتي سبّبت نقل العملات الوطنية الى الخارج وفقراً عاماً في عالمنا العربي ينبغي أن يُدرس بدقة لفهم مايجري في عالم اليوم .

 فعلى سبيل المثال،قد لاتنتبه الكثير من من حكوماتنا الى قيام روبرت مولير المدعي الأمريكي الخاص بسجن العديد من محامي ومستشاريي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإحالة أخرين الى التحقيق للحد من الفساد الأنتخابي والسرقات المالية . وما زال يحقق في أولويات تحايل الرئيس نفسه وتعاونه المالي والتجاري مع رجال أعمال من روسيا والصين ودول أخرى عربية لمنع إنتشار أنظمة مناوئة للرأسمالية والحد من خطر الشيوعية.

دخول بلدانناالعربية وكذلك العراق في عقود التحايل التجاري بغطاء العمولة المالية يجري بشكل رهيب يخالف تماماً الجزء الأساسي لمفهوم الديمقراطية،حيث يتم،وبلحظات،تحويل أموال مسروقة الى بنوك خارجية،حسب الخبرة في صيغ التحايل . كل ذلك يعود الى إنحسار وتجزأ القيم الأجتماعية في الأنظمة الرأسمالية والشيوعية والأسلامية .

كنتُ موظفاً في وزارة التجارة ومعرض بغداد الدولي وكانت عقود شركات تتم بموافقات عديدة دقيقة متدرجة في المسؤولية، مع أن المسيرة الزمنية لنظام الحكم في العراق بعد 1958، 1963 ولحد 2003، كان خائباً معوجاً وظالماً وإستبدادياُ وعنصرياً. إلا أن نظام مراقبة سيولة الأموال كان دقيقاً في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي رغم محاولات المقربين وطغمة أسرة الرئيس بناء جدارعازل بينهم وبين طموحات الطبقات الشعبية . فالأستثمار المالي المخصص لمشرع يتم حسب جدول دقيق للمراقبة الحسابية وتدرّج المسؤولية وفقرات الأنجاز لحين إكتماله، على خلاف مايجري الآن من تهريب أموال ألاستثمار المالي بعد تخصيص المبلغ وعلى ضوئه لا يتم كشف السراق لعدم إرتباط المسؤلية أي بجعلها مسؤوليات مجزءة.

واليوم هناك الكثير من المنظمات الشيوعية المنتشرة في العراق " عرب وأكراد وقوى مسيحية وطنية "، لها الأعتقاد المتزن بالعلمانية والاقتصاد السياسي العلمي والألتزام بمناهجه .

شيوعيو العراق يعتقدون ان النظام الشيوعي يؤمن بإنهاء صراع الطبقات كما يؤمن بكم الأنتاج وطاقته وتحسين نوعيته بالكوادر المتخصصة (أزمة كركوك النفطية واحدة منها)، لا بالسيطرة والأحتلال والهيمنة العسكرية على الدولة وجرها بالقوة الى الخضوع السياسي . وهنا يشيرون الى أن شحةُ بلداننا العربية الى العلوم والتنمية الأجتماعية والامساك بأبسط مظاهر التقدم الحياتي، مشكلة شائكة مقبولة ومرمية على عاتق منظمات غير محايدة " كمنظمة الأمم المتحدة" و" منظمة حقوق الأنسان " وشركات تجارية في دول أجنبية نهبت ومارست تشجيع التزوير الربحي بين الفئة الفاسدة المرحّب بها . وسبق وأن كشفتُ القناع عن توريد بيع الأسلحة لأطراف النزاع في ليبيا والعراق وسوريا واليمن والسودان والصومال. وقد تعوّدت هيئاتنا الحكومية والأستشارية منها تعوداً يمكننا إطلاق التسمية عليها " إرخاء خيوط المراقبة"،وإلصقت شركات هذه الدول بحاجات مجتمعاتنا وقيمها، ومازالت ملصقة بنا منذ إتفاقيات سايكس بيكو وفرساي من القرن الماضي وبعشرات المعاهدات بعدها التي أقنّعت حكومات وسهّلت إستمرارإستغلالها . عدم المساواة هي سبب المعاناة وعادة ما تنتهي بمعركة ضحيتها الأنسان .

 يكتب تولاي وآسر عن الفرق بين النظريتين:

" تخيل معي غابة، ومجتمع صغير في داخلها، يعيشون في أكواخ وتحتاج إلى حرارة للتدفئة من البرد القارص. في نظام الربح الرأسمالي، يدخل الجميع في معركة للحصول على الخشب، وتنتهي المعركة بحصول بعض من الناس على جميع الخشب ومن ثم بيعه مرة أخرى للأخرين . في الشيوعية، يحصل الجميع بالتساوي على كمية متساوية من الخشب ".

2- مازالت شعوبنا تضع علامات الأستفهام لحكامها وتستفسر وتتساءل متى تكتمل النعمة ؟ فلقد أصبح قوله تعالى " ولئن شُكرتُم لأزيدنكم " من مشتقات اللغة بين البرلمانيين والمواطن يسمعها في خضوع. لقد تعوّد خبراء شركات أجنبية مع خبراء عرب، السير وفق مبدأ التحايل والتزوير وعدم الأعتراف والأكتفاء بما يجنوه من أموال، ومن كل عقد تتطابق أرقامه أصلاً ولاتتطابق فيه طريقة الصرف وشروط الدفع والبيانات المصرفية والسمعة التجارية . وعند إكتشاف سرقاتهم يلجأون مع محاميهم وقنواتهم المتلفزة الى المثل الغربي Admit nothing – Deny everything الشائع

وقد يطول الموضوع في غرابة وشذوذ التجاوز على الأختصصات الأدارية والمالية حيث يتحّول رؤساء وأعضاء مجالس نيابية الى تجار ويقفزون،بين ليلة وضحاها، من مقاعدهم للسفر الى بريطانيا وأمريكا للتفاوض والمساومة على عقود وترشيح شركات بشأن البناء وشراء أدوية، وشراء أسلحة، وشراء معدات فنية تكنولوجية رغم أن ذلك من إختصاص لجان الخبرة الفنية في (السلطة التنفيذية).

حاجة العراق الى نظام شيوعي قد يكون نقطة مقبولة للتحول خاصة وأن كل دول الأنظمة الشيوعية تنهي صراع الطبقات وتوفر للمواطن الحاجات المبدئية الحياتية كالطاقة الكهربائية والخدمات اليومية وتتحمل بمسؤولية واجباتها .

 

ضياء الحكيم كاتب ومحلل سياسي

 

 

الطيب بيت العلوي(تتكون "الأزمة السياسية" تحديدًا من حقيقة بداية موت القديم، والجديد الذي لم يولد بعد...، وخلال هذه الفترة الزمنية، نلاحظ بروزالظواهرالمرضية الأكثر تنوعًا وغرابة، التي تنجم عن تناقضات القديم ومفاجئات تجليات الجديد). ترجمة بتصرف عن: أنطونيو غرامشي Antonio Gramsci

"كل الأمم تتغير في شكلها، الكون ذاته يخضع لتحولات شاملة .. !.طبيعته دائمة بصدد التغيير، ولكأنه يساعد على خلقه من جديد"--- إبن خلدون

" الإنسان يبحث عن مرحلة سعيدة حيث يكون حرا ومعانا. إنه يجدها في بداية نهاية النظام الإجتماعي ... بين النظام واللانظام تسود مرحلة لذيذة"-- مونتسكيو

 لا يزال الجدل يدورحتى كتابة هذه السطور بين أهل الإختصاص الفرنسيين في سوسيولوجيا الحركات الإجتماعية، حول كون حركة السترات الصفراء: إنتفاضة وعصيان مدني وتمرد؟ أوهي إستنساخ للثورات الفرنسية السابقة لأعوام (1770-1799-1802-1848 ؟) التي يتم اليوم مراجعتها على ضوءالمعطيات الجديدة التي تقوم بها أبحاث "ّسوسيولوجيا الثورات" التي تخصص متحف الثورة الذي أقامه فرنسوا ميتران في عام 1984 في قصرفيزيل القريب من مدينة "غرونوبل"؟

بمعنى أن هذه الحركة تطرح اليوم–ونحن في مستهل 2019- الجدل الحاد لمحاولة الفصل في إشكالية ثنائية وتزاوج :( ثورة/إنتفاضة.) بمعنى: هل الإنتفاضة : ثورة فشلت؟ وأن: الثورة إنتفاضة نجحت؟ فيتم اليوم طرح هذا التساؤل :هل حركة السترات الصفراء إنتفاضة ستنجح ؟ أمن أنها ثورة ستفشل؟

 ومن هذا المنظور، فإنه من الصعب معالجة حركة إجتماعية طارئة كهذه، ومحاولة إختزالها أوتسطيحها –على هدي بذاءات الكتابات العربية في" الربيع العربي "، بممارسة هذاءات لغة "اليقين" التي تسود عادة أساليب المقالات المتسارعة الإنفعالية، علما بأن الأحداث المستجدة في مجال السياسة، غالبا ما لا تظهرفي أول أمرها على حقيقتها، (وخاصة فيما يخص الإنتفاضات أو الهبات الشعبية) وهذه الملاحظة تنبطق بالخصوص على الحركة المذهلة والمفاجئة للسترات الصفراء، التي بدأت في 17 نوفمبر2018، والتي لم تقل كلمتها الأخيرة حتى كتابة هذه السطور

من الناحية السوسيولوجية:

 حركة مفاجئة ومُحيًرة:

حركة بدأت صغيرة مكونة من ثمانية أفراد خارج باريس" النخبة" فنالوا شهرة واسعة في كل أنحاء البلاد، عبر شبكات التواصل الإجتماعي، بسبب مطالبهم العملية والواقعية، إثر الإرتفاع الصاوروخي المفاجئ لأثمنة البنزين التي أفاضت الكأس وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير، لتكشف لذوي العقول النيرة، عن تراكمات أخطاء سياسية فادحة لمدة أربعين عاما، ليكتشف أخيرا أحفاد فلاسفة النهضة والأنوار والتنويروالتثوير، عن تراجيديا من لهم الحق في العيش في بلدهم بموجب الشرعية الدستورية، التي تخول لهم الحق في إختيار الحاكم وتبديله عند الإقتضاء، وبين من لهم"حق القوة" في تسييرالشعب بموجب حق إمتلاك البلاد والعباد، تحت مسميات "ذلقراطيات" و"تغييرات" التي هيمجرد ثرثرات شبع منها أبناء " ديكارت وروسو وفولتير"

 حركة كانت في البداية غيرمسيسة وغيرنقابية- تنضمت في البداية من أجل مواجهة زياة الضرائب، وغلاء المحروقات، والغلاء الفاحش للمعيشة التي أرهقت الفرنسيين الفقراء والمتوسطي الدخل، وكانت محفزا لغضب هؤلاء، - وهو أمرغفل عنه متدكتروالسوسيولوجيا، وعباقرة الإعلاميين الرسميين، ترجمه الإنتشارالمفاجئ للحركة الذي لم يشتم رائحته أي خبير سوسيولوجي أو يراه أي محررصحفي أومحلل سياسي، إلى حين حدوثه (مما يذكرنا بظهور ترامب في أمريكا الذي لم يراه عباقرة الإعلام والسياسة والسوسيولوجيا والتواصل ومراكزالإستطلاعات ليبررو المذل لاحقا فشلهم لاحقا ا با التمسك ب" الروسوفوبيا"-وما يزالون- .. !)، مما جعل الحركة–سريعا-هدفا سياسيا إستثنائيا للإحزاب الديناصورية التقليدية لكل التوجهات الإيديولوجية والنقابات السياسية سواء من إجل الإمتطاء أو الإحتواء أو الإختراق أم التذويب !

ظاهرة متزئبقة:

 - حركة تطورت مع مرورالأيام إلى "ظاهرة متزئبقة" ومستعصية على التصنيفات السوسيولوجية الكلاسيكية لأنماط " الإنتفاضات" المعتادة، مما يجعل من الصعب "الإمساكُ"بها أوإحتواؤها، حيث تسارع على الشاشات الفرنسية ظهورناطقين مزيفين بإسمها، ترفضهم وتكذبهم رموزالحركة بإستمرار، مما أدي في الأسبوعين الأولين للحركة، إلى ظهوربلبلة داخلية فيها، فسره معلقون متسرعون على التخبط والإرباك داخل الحركة ودليل إقتراب نهايتها، مما منع من ترجمة سياسية حقيقية مٌقنِعة للحركة، الأمرالذي تداركه رموزها في الأسبوع الثالث للمظاهرات، فبدت بعد ذلك أكثرنضجا وإصرارا ووضوحا لتستقطب مفكرين متمردين وفنانين صادقين ممن يحاربهم النظام مثل" ألان سورال" و"ديودوني" و" إتيان شوار": وحتى الفيلسوف المثير للجدل والمتزئبق " ميشيل أونفري"....، حين تبين لهؤلاء يسرالقضاء على حركة شعبية فرنسية متفردة، في مهدها، وسهولة تذويبها وإحتوائها-كما حدث في حركة مشابهة لها في عام 1995 في زمن الرئيس "جاك شيراك"

من الناحية السياسية:

الخيبات السياسية "للماكرونية"لمواجهة الحركة:

فصلت في الجزإ الأول من هذا المبحث في الأسباب السياسية والإجتماعية والثقافية التي أدت إلى الظهورالمفاجئ لهذه الحركة، وسوف نحاول هنا التركيزعلى فشل حكومة ماكرون في إستيعابها أوالقضاء عليها لتتحول إلى سرطان مخيف ينخرفي جسم "الماكرونية"حيث:

- فشلت الحكومة الفرنسية في إستيعاب هذه "الظاهرة"ولم تجد وسيلة عقلانية في محاورة حركة اجتماعية شعبية ذات طبيعة جديدة، قادمة من أعماق فرنسا المهمشة والمحقرة–وليس من باريس الصفوة و"النخبة"-، كظاهرة تطورت في سرعة البرق لتصبح رادارًا–عمليا وواقعيا- للإفلاسين: السياسي والإعلامي، وزيف الشعارات الصاخبة لكل "ماركات " الديموقراطيات الغربية، وكًشْفَ حساب للحقل السياسي الفرنسي لأكثرمن 40 عامًا(فصلت في بعضه في الجزأ الأول من هذا المبحث)

- فشل إيمانويل ماكرون-حينما تفتقت ذهنيته عن اللجوء إلى إستخدام وصفات قديمة معتمدة في الدول الديكتاتورية الثالثية متسربلة بلبوس (المابعد –حداثوية)، بالدفع بوزيرداخليته "كاستانير"، إلى أن"يفتن"الحركة من الداخل، ويشغلها بالبلطجة ويشتتها بالترعيب، عبرالعنف المفرط المؤدي إلى 14 قتيل وآلاف الجرحى والمعطوبين أعطابا أبدية مث فقدان الايادي أو الأرجل أو العينين، والمحتجزين بطرق غيرقانونية، حيث أظهرالتجمع العاشروالحادي عشر للحركة، مدي هول الهوة التي تفصل ما بين الحكومة الفرنسية وشعبها، وطرح تساؤلات محرجة للمفكرين الأكاديميين حول "حقيقة الديموقراطية الغربية" المرصعة، وحقيقة تبني الدولة لشعارات الثورة الفرنسية (1789 – 1799) ومدى جدوى الأطروحات الغربية البراقة سواء في الداخل الغربي أم خارجه (وكأن صبي روتشيلد نشأ في كوكب آخر)

- فشل ماكرون في إقتراح مجموعة من التدابيرالإجتماعية والإقتصادية لتهدئة فوران الإنتفاضة، بعد أن لاذ بالصمت لأسابيع– إذلالا للحركة-، تلاه ظهوره المسرحي المضحك، عبرما أسماه "النظام" ب"الحوارالوطني"، الذي كان في الواقع مهزلة إضافية لماكرون وإحتقارا للشعب الفرنسي، حيث تم إقتياد مجموعة من أعضاء مجلس النواب المنتقين كموالين"للماكرونية"وكان لسان حال "الحوارالوطني"هو:" أنا ماكرون الإله جوبيتير"، أستمع إلى الدهماء يصخبون، ولا يكون إلا ما أرى، ولو كره الثورانيون الشعبويون العديمو الأسنان "مما ذكرالشعب الفرنسي بلويس السادس عشر والملكة أنطوانيت، ويذكرنا نحن الثالثيين بالحكام الديكتاتوريين في دول المتخلفين !

- فشلٌ لماكرون في الأسبوع الذي تلي خطاب ماكرون، بالرغم من تقلص نشاط الحركة بشكل ملحوظ، عزاه العديد من المعلقين إلى المؤشرات الأولى على بداية نهاية الحركة بسبب تهديدات وزيرالداخلية التي تلت خطاب ماكرون، وبسبب برودة الطقس المفاجئة، وحلول عيد الميلاد المسيحي ونهاية العام، ومراهنة الكثير من المحللين السياسيين على إستمرار إنخفاض المشاركين في الإنتفاضة في الأسابيع المقبلة، كمؤشارات أولية لبداية مرحلة تذويب الحركة، الشئ الذي ظهر عكسه مع سبتي الأسبوع العاشر والحادي عشر حيث خابت من جديد كل تنبؤات كهنة معابد "إستطلاعات الرأي" وكهان المحللين السياسيين والصحفيين

 فشلٌ في الصميم لماركون عندما أصبح عدوالشعب المبين (المكروه شعبيا بنسبة أعلى من نظرائه"الرؤساء النصابين السابقين مثل- هولاند وساركوزي-) فتحول ماكرون إلى مهزلة التاريخ الفرنسي المعاصر، تفسرها سلة من الإقتراحات البالزاكية، التي أظهرت التحليلات الجادة، أن مسخرة "الحوارالوطني"هي مقترحات طغت عليها شطارة الحيل المُحاسبية كنقط قوى في"الماكرونية" التي أوصلته إلى السلطة، -(وهذا جانب تفصيلي)- والتي كانت إستمرارا للخطط الفرنسية-في الداخل والخارج- لمدة طويلة - لما بعد الجنرال دوغول- لم تتغير في المضمون منذ ساركوزي مع تغيير الأقنعة وتعديل في الديكور.

 فشلٌ وطني: عندما خان إيمانويل ماكرون وعداً قطعه على نفسه في الإنتخابات الرئاسية، وهوإجراء نقاش حول جحافل الهجرة الشرسة المستقدمة -عنوة - من الدول "الفاشلة (كمصطلح أمريكي أوبامي)"، أي من تلك المناطق التي يقنبلها الغرب نفسه من أجل تغييرأنظمتها ونهب خيراتها بهدف"دمقرطتها"، حين إعتقد ناخبو ماكرون في البداية، أن الرئيس سوف يفي بوعوده فور رئاسته، فقام-(درا للرماد في العيون)- بتسجيل مشروع النقاش حول الهجرة على أولويات جدول أعماله-التي كانت الشغل الشاغل للفرنسيين -لكن رئيس وزرائه إدوارد فيليب تخلى عن الفكرة بدون أي مبررأو مناقشة المشروع في مجلس النواب، مكتفيا فقط بالتصريح بأن النقاش لن يحدث !... وكفى !."-ومع ذلك إرتعب ماكرون وبادرإلى إلغاء زيارته إلى مدينة مراكش، للموافقة على الإتفاقية الدولية الكارثية المشبوهة التي عقدتها الأمم المتحدة، بشأن الهجرات المكثفة التي ستولد المزيد من الهجرات المليونية الهائلة إلى أوروبا عبر فرنسا، فإضطر إلى إرسال وزير خارجيته إلى المغرب سراً

فشلٌ عندما أثارماكرون من جديد–مثل عديليه ساركوزي وهولاند- مسألة الهوية الفرنسية وحماية "المكاسب الجمهورية التاريخية"، لضرب شرائح الشعب الفرنسي ببعضه بقصد صرف أنظاره عن المشاكل الحقيقية، فتم المسارعة إلى خلق حركة بوزرجوازية "ناعمة ولطيفة ومتحضرة"بقصد مناهضة "عنف"ذوي السترات الصفراء، تحت إسم "الأوشحة الحمراء" متبنية شعارات الشتم والسب والقذف وتحقير خلق الله من الفرنسيين "الكسالى الخشنين القذرين، والبلطجية اللامتحضرين، والجهلة أعداء الجمهورية الفاشيين المعادين للسامية والمثليين (حيث أن الأولى يقمعها البوليس ويقلص من عددها وحجمها الإعلاميون، بينما يحمي الثانية في مسيرتها ويضخم الإعلام من عددها، ويشيد "مثقفو الآلة الماركونية" بشعاراتها-المذكورة آنفا)–وهذا جانب تفصيلي قد نعود إ ليه لاحقا في مبحث آخر–حيث ظهرالصراع الواضح ما بين "فرنسا الفوق" وفرنسا التحت" مما يؤشرإلى تزايد الشرخ ما بين"المترفين والمستضعفين في بلاد "الوفرة الإقتصادية و

الديموقراطية وحقوق الإنسان"

وحسب إستطلاعي الشخصي قمت به بنفسي ميدانيا لعشرة أسابيع متواصلة، متابعا للحركة في عين المكان، لاحظت تزايد الإهتمام بكتب مثل" الأمير" لماكيافيللي، والبؤساء لفيكتورهيغو، والكوميديا الإنسانية لبلزاك، وقصة مدينتين لديكنز، وأفضل العوالم لهيكسلي والمعذبون في الأرض ل"فرانز فانون"، بينما إنصب الإهتمام برواية جورج أورويل" 1984"تلك الرواية التي صورت بطريقة تنبؤية مجتمعا شموليا يخضع لدكتاتورية فئة صغيرة، تحكم باسم "الأخ الكبير"الذي يمثل الحزب الحاكم في المجتمعات الغربية المستترة بألبسة الديموقراطية.

 فشلٌ جوهري للماكرونية وموتها السريري الحتمي:

إن إجراءات "الماركونية" لن تحل أي مشكلة جوهرية فرنسية سواء على المدى الأقرب أو الأبعد، (رغم التعنتر والتعبقرالماركوني على مستحمري الرؤساء الثالثيين الفاشلين) وذلك سترا لعيوب النظام الفرنسي الداخلي وموت الماكرونية، حيث تم وضع النقاش حول الهوية الفرنسية تحت السجادة، بعد فشل مسرحية "الهجوم الإرهابي الإسلامي" المفبرك في ستراسبورغ في شهر يناير، في إعادة اللحمة المفقودة ما بين الشعب والحكومة، وبهدف صرف أنظارالعالم والداخل عن تزايد شعبية الحركة، ولم تعد تجدي ورقة الهجومات الإرهابية المُختلقة في المزيد تضبيع الشعب الفرنسي (لأنه لم تعد الحبكات القديمة واللخبطات الجديدة الغربية تجدي نفعا"، بعد أن ساندت مجلة " شارل إيبدو الكاريكاتورية" الحملة الماركونية ضد الحركة، واصفة إياها بالظلامية والرجعية والإمعية ( فبهت الذين ما يزال يؤمن ب" بالشعوذة الديموقراطية " وقرف خرافة "حرية التعبير" الغربي.

فشلُ الماكرونية في الإستجابة للتحدي الشعبي الذي تمثله السترات الصفراء، كونها جزء من استمرارية إعادة هيكلة الحياة السياسية الفرنسية المتعفنة التي طالت حوالي 40 سنة والتي تم إنتخاب إيمانويل ماكرون بهدف إعادة الأمورإلى نصابها، -والتي بسببها ومنت أجلها يعتبرالشعب الفرنسي الأكثر تمردا وثورية –كما وكيفا- في التاريخ الغربي- بعد أن دمر ماكرون الحزبين الرئيسيين(الديغولي والجمهوري) اللذين قاما ببناء سياسة "التناوب"-منذ عهد ميتيران-، والإستفادة من بعض نقاط ضعف المعارضة، حيث إنقلب ماكرون على من آتو به إلى"الشلة" (مثل ألان مانك وجاك أتالي وهولاند) فخلق ماكرون عوض ذلك، فراغا سياسيا مهولا متلونة بألوان عقدية وإيديولوجية سوريالية غير مفهومة لأحد، تيسيرا للصًولان والجولان في الميدان، إستغلالا لتعفن الأحزاب وجشع قادتها وإستضباع أتباعها...، وتبريرا لخططه المعروفة في التقلب في المواقف السياسية والتخلي عن المبادئ الوطنية الأساسية للسيادة الفرنسية، ببيع البلاد إلى مجموعة بروكسيل ولإسرائيل، وللأمريكي والأطلسي وللخليجي (وكأننا بماركون في مزاجيته وتحجرعقليته ودهائه وخبثه، إستنساخ ردئ لترامب وأوباما معا).

-ظاهرة السترات الصفراء كانت نتيجة لسيادة الرعب السياسي في البلاد، والخبط الثقافي والقرف السياسي والخلط الفكري، المؤدية إلى تفشي مظاهرالفقر البشع "الثالثي"في البيوت الفرنسية" المتحضرة" التي طالت كل شرائح الشعب الفرنسي من الفقراء ومن والطبقة المتوسطة المرتعبة من مظاهر الفقر "الثالثي" الذي أخذ يطبع-منذ فرانسوا ميتيران- الحياة الإقتصادية والإجتماعية، التي أوصلت الشعب الفرنسي- في عام 2018- إلى الحضيص عبرمشاريع ماكرون "المافيوزية"– المبهمة الأسباب والمجهولة المقاصد والأهداف- حيث لا يوجد أي تبريرعقلاني لغلق المستشفيات العمومية المجانية-و خاصة في الأرياف الفقيرة (وإحلالها بالمصحات الخصوصية على الطريقة الأمريكية مما أدي إلى تزايد عدد الموتى في القري والمناطق النائية بسببب "تشطيب المرافق الطبية المتقدمة الحكومية المجانية) إضافة إلى مفاجئة ماكرون الجميع بمشروعه الإجرامي بإزالة صندوق الضمان الإجتماعي(الذي هو مفخرة فرنسا دوغول الذي تميزت بها فرنسا دون سائر بلاد العالم المتحضر )

إضافة إلى تخلي "النخب الفكرية" الفرنسية عن مبادئها وخيانة الاحزاب اليساروية و"التقدمية" لقضايا الشعب والعمال، عندما تأمركت تلكم الأحزاب في الشأنين الداخلي والخارجي أكثرمن الأمريكي، وتأسرلت الأكثرمن الإسرائيلي أطلسية أكثرمن الأطلسي، وأكثر ليبرالية من الرأسمالي التقليدي، -إنها طامة القرن الواحد والعشرين أكثر القرون طرا نشرا للزيف والبهتان والأراجيف-كما فصلت في ذلك عبر مقالاتي منذ عالم 2005-

- والنتيجة أنه لم تعد"المعارضة " في فرنسا -بكل توجهاتها سوى ديكور، وأصبح قادة كل الأحزاب مجرد حيوانات مفترسة متربصة بالطريدة الضعيفة، التي هي الشعب الذي فقد الأمل في نخبه ومفكريه وسياسييه مبدعيه وأحزابه الذين الذين أضحى معظمهم مجرد أغبياء مفيدين" للنظام")، لتصبح حركة السترات الصفراء هي بحق التي تمثل المعارضة والشعب وفرنسا الإقصاء في فرنسا العميقة في المدن البعيدة عن باريس "عاصمة الزيف والبهرجة والأنوار الفاقعة" التي تخفي معاناة الأرياف وإضطهاد ثقافتها وأعرافها، في مواجهة مصيرية أمامية ومباشرة مع الدولة المتعفنة حنى النخاع بنخبها السياسية والفكريية والإعلامية، حيث أصبحت حركة السترات الصفراء- منذ تظاهرتهم في الأسبوع الثالث- يرفضون أي مزيد من التفاوض مع "صبي روتشيلد" ولا يقبلون عن إستقالته بديلا

- معضلة ما كرون المأساوية هوأنه يتصرف مثل إله أغريقي يطل على الرعية من أعالي جبال الأولمب:حقرشعبه، وسامي بنفسه إلى مستوى يوليوس قيصرروما وببسمارك أوروبا، ونابلوليون فرنسا، فأنزله ذوو السترات الصفرإلي حقيقة ما يساوي، لخصها لنا المفكروأستاذ علم الإقتصاد"إتيان شوار"Étienne Chouard في جملة قصيرة:" ماكرون هو قصة التدليس السياسي والفكري الغربي، ودراما نصب" النخب الغربية" على العالم، وخيانة قضايا الشعوب المنهوبة والمسلوبة الإرادة، والنموذج الأمثل للتبعية لمجموعة بروكسيل، والأطلسي، ومعرضا صارخا للصوصية رهن البلاد لأبناك روتشيلد" ... !

أما عندي أنا !، فلا أملك من القول إلا كما قال" أبو حارث المحاسبي" أحد متصوفي وزهاد العراق الأوائل، ومن شيوخ إبن حنبل، حين قال: "الباغي باحث عن مدية حتفه بظلفه، ومتردد في مهاوي تدميره بمساوئ تدبيره، ولكل عاثرراحم إلا الباغي، فإن القلوب مطبقة الشماتة بمصرعه"....وهذا كلام لا يستوعبه عديمو الجدوى من السياسيين، ولايعلقه البغاة ولا الطغاة من الحكام المتجبرين !

 

د. الطيب بيتي

 

عبد الحسين شعبانرغم الوعود التي أطلقها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لنظيره التركي رجب طيب أردوغان، قبل أسابيع، بمنحه ضوءاً أخضر لتوسيع دور تركيا في سوريا بعد انسحاب الولايات المتحدة منها، إلّا أن المسألة أكثر تعقيداً كما يبدو، فجون بولتون مستشار الأمن القومي، أدلى بتصريحات مناقضة لتوجّهات رئيسه، حيث وضع شروطاً على أنقرة لتطبيقها بعد الانسحاب الأمريكي، الأمر الذي أثار حفيظة الإدارة التركية، التي تصرفت بطريقة غير دبلوماسية، كما تم وصفها، فألغت لقاءً كان من المزمع عقده بين أردوغان وبولتون، وشنّت الأجهزة الرسمية والإعلامية التركية هجوماً عنيفاً ضد هذا الأخير. فهل سيعطّل الملف الكردي التفاهمات بين واشنطن وأنقرة؟ وهل سيكون الأكراد ضحايا مساومة دولية جديدة؟

ويبدو أن الأكراد شعروا بمرارة من تصرف الدبلوماسية الأمريكية المتناقضة، ليس بعيداً عنها استحضار الدور الماكر الذي لعبه هنري كيسنجر مع أكراد العراق في العام 1975، فسرعان ما تم التخلّي عنهم بعد استنفاد دورهم، وتبدّدت جميع الوعود التي أُعطيت لهم، سواء من جانب واشنطن، أو من جانب طهران الشاه حينها، الأمر الذي يجعلهم في قلق وحيرة، إزاء التباس الموقف الأمريكي، وضبابية الأفق بشأن حقوقهم، ومصيرهم.

ولعلّ هذه الأسئلة المشروعة تولد أسئلة أخرى أكثر حيرة تضع الجميع في دوامة الشك إزاء المستقبل، منها: هل سيكون أكراد سوريا هذه المرّة عرضة للخداع والاستغلال وضحايا جدداً؟ رغم عدالة ومشروعية قضيتهم؟ وهل نكثت واشنطن وعودها؟ وكيف سيتم التعاطي مع الوقائع الجديدة على الأرض؟ وما هي المدّة التي سيستغرقها الانسحاب الأمريكي؟ ومن سيملأ الفراغ ؟ وكيف سيحسم الملف الكردي الشائك تركيّاً، وأمريكياً، وروسيّاً، وبالدرجة الأولى سوريّاً، بما فيه كرديّ؟ ثم ماذا عن المنطقة العازلة (الآمنة) التي بادرت تركيا لإعلان الاستعداد لإنشائها بالتعاون مع واشنطن، علماً بأن لقاء الرئيس الروسي بوتين مع الرئيس التركي أردوغان في موسكو لم يسفر عن تفاهم بشأن «المنطقة الآمنة»، ووردت إشارات غامضة بشأن اتفاقية أضنة الموقعة بين سوريا وتركيا العام 1998 التي سمحت حينها للقوات التركية بالتوغل لمسافة 5 كيلومترات لملاحقة المجموعات المسلحة التي تقول إنها تهدّد أمنها الوطني.

لقد كان رد الفعل التركي شديداً إزاء التصريحات الأمريكية التي أعقبت وعد ترامب، وقال أردوغان إن الأتراك لن ينتظروا إذناً لتنفيذ أي عملية عسكرية في سوريا، وأشار إلى أن تركيا لن تقدّم تنازلات في مجال مكافحة الإرهاب، معلناً أن بلاده ستبدأ قريباً جداً حملة ضد التنظيمات الإرهابية في الأراضي السورية، وإن التحضيرات توشك على الانتهاء شرق الفرات، مشيراً إلى أن تركيا لا تقبل الرسالة التي بعثها بولتون، مشدّداً على أن ادعاءات استهداف الأكراد إنما هي « افتراء دنيء»، على حد تعبيره، لافتاً النظر إلى أن تركيا تحارب الإرهاب بغض النظر عن الانتماءات العرقية، وانتقد أردوغان السياسة الأمريكية في منبج «التي تحاول صرف نظرنا عمّا يجري هناك»، حسب تعبيره.

ومن المشاكل العويصة التي تواجه علاقة أنقرة - واشنطن، مشكلة الأسلحة التي بحوزة المسلّحين الأكراد ، وكذلك مصير القواعد العسكرية الأمريكية في سوريا، وهاتان المشكلتان ستؤججان الخلاف التركي - الأمريكي، فضلاً عن أنهما مشكلتان سوريّتان بامتياز، حيث أعلنت دمشق رفضها قيام المنطقة العازلة، واستعدادها للعمل على كل ما من شأنه استعادة السيادة على جميع الأراضي السورية، كما أن الجماعات الكردية هي الأخرى رفضت إقامة المنطقة العازلة باتفاق أمريكي- تركي، لأن تركيا ليست محايدة، بل هي طرف في الصراع، كما تقول.

وتصرّ تركيا على استرداد الأسلحة من الجماعات الكردية المسلّحة مثلما تريد إخلاء القواعد العسكرية الأمريكية، أو تدميرها. وكانت صحيفة «حرييت» كتبت مقالة بعنوان «سلّموها أو دمّروها»، والخلاف الآخر حول منبج، فالأتراك يريدون انسحاب المقاتلين الأكراد بشكل كامل، وتطبيق خريطة طريق تركية - أمريكية. وتنفي تركيا أي وعد بحماية المسلحين الأكراد، كما أعلن مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي.

وهكذا يصبح الأكراد في حلبة الصراع مجدداً يواجهون مخاطر شديدة، وتحدّيات جديدة، وقلقاً مستمراً يتعلّق بمستقبلهم، وحقوقهم، ومصيرهم، خصوصاً أن التجربة التاريخية برهنت على محاولة القوى الخارجية استغلال الحركة الكردية لمصلحة أهدافها الأنانية الضيقة. فمن جهة تزداد تركيا تشدّداً وعنتاً للحصول على المكاسب في لحظة تاريخية مفارِقة، أما الولايات المتحدة فتتأرجح حسب مصالحها بين حلفائها الأكراد والأتراك، فتقدم خطوة وتتراجع خطوتين، وعلى الرغم من التوافق الضمني التركي - الروسي، فإن ثمة إشكالات لا تزال قائمة بينهما، وتشتبك بالموقف السوري المدعوم إيرانياً، وقد يكون التوصل إلى صيغة مناسبة تضمن الحقوق الكردية السياسية والمدنية العادلة في إطار الدولة السورية وعلى أساس دستور جديد، تسهم في إنجازه مختلف التيارات السياسية والاتجاهات الأيديولوجية والمجموعات العرقية، وبمساعدة من الأمم المتحدة يقرّب الأكراد من دمشق ويبعدهم عن وعود بعيدة.

 

عبد الحسين شعبان

 

ابراهيم ابوعتيلهلا غرابة أن تستمر أمريكا في غيها وأن تصر على كشف وجهها القبيح، ولا غرابة أن تستمر في محاولاتها قهر واستعباد الشعوب ونهب ثرواتهم، ولعل الأكثر قبحاً من كل ذلك هو ما تقوم به من محاولات مجرمة للقضاء على رموز الحرية أينما كانوا في هذا الكوكب... فلقد قامت أمريكا عبر تاريخها وفي طريق حضارتها المزعومة، بقتل الملايين من سكان البلاد الأصليين واستخدمت أقذر الأسلحة النووية والكيماوية والجرثومية في حروبها ضد شعوب الأرض في اليابان وفيتنام وأفغانستان والعراق وسوريا وفلسطين واليمن، كما قامت ب " 127 " محاولة انقلابية في دول العالم المختلفة وحاولت اغتيال " 54 " زعيماً وطنياً وأشعلت " 85 " حرباً أهلية في دول العالم الثالث ...

هي أمريكا التي لا تعترف بالمواثيق والمعاهدات ولا تعترف بحليف لها في هذا الكون إلا برأس حربتها المتقدمة في منطقتنا العربية وهو العدو الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين،،،،

لقد أشعلت أمريكا الحروب وكانت سبباً في دمار بلاد كثيرة، ونهبت ثروات بلاد أكثر، وكان لها أن ثبتت دمى كثيرة لحكم بلاد عديدة ليكوووا تابعين في مناطق العالم المختلفة، إما بالتخويف والقهر أو بسحر الدولار الذي فرضته على العالم ليكون العملة الأولى ولو كانت تلك العملة عبارة عن مطبوعات أمريكية لا تساوي شيئاً على أرض الواقع ..

أمريكا التي تتنقل بإرهابها وعدوانها في مناطق العالم من شرقها لغربها، وبعد أن تسببت وعملت على تدمير العراق وليبيا واليمن وسوريا، فشلت مرة ونجحت مرات، أبت إلا أن تعود إلى ما تسميه وتعتبره حديقتها الخلفية، ركزت على أمريكا اللاتينية، فأسقطت قادة وطنيين ك " سلفادور اللندي" وقلبت أنظمة حكم كما نجحت في الآونة الأخيرة في تغيير نظام الحكم في بلد - مكافح الجوع الأول في العالم " لولا " - وخليفته، وكانت سبباً في تعيين مناصر وخادم لها وللصهيونية كحاكم للبرازيل.

 وبعد أن كان لها ما أرادت، وبعد ان قامت الأنظمة الموالية لها في الحذو حذوها بتاييد الصهاينة والاعتراف بالقدس عاصمة لكيان العدو الغاصب في فلسطين، أبت إلا أن تعود إلى مؤامرتها الخبيثة على منارة الثورة في أمريكا اللاتينية، " جمهورية فنزويلا البوليفارية "، تلك المؤامرة التي لم تتوقف منذ عشرين عاماً ومنذ أن تولى الزعيم الخالد "هوغو تشافيز" سدة الحكم فيها، فعملت واستخدمت أدواتها للإنقلاب عليه وعلى إشعال الحرب الأهلية في تلك البلاد، ففشلت بسبب وقفة والتفاف كادحي الشعب الفنزويلي وجيش فنزويلا حول قيادته ..

لقد عملت أمريكا على استهداف فنزويلا لأكثر من سبب ولعل أهمها:

1- كون فنزويلا قد أصبحت مدرسة للحرية ومنارة عالمية لها وكانت سبباً مباشراً في تنبيه شعوب أمريكا اللاتينية على خطر أمريكا .

2- عداء فنزويلا الواضح والمعلن والصريح للإمبريالية الأمريكية أينما وجدت ومناصرتها لحق الشعوب في التحرر والخلاص من هيمنة أمريكا وتابعيها .

3- وقوف فنزويلا إلى جانب الحق العربي في فلسطين وإعلانها عن حق الشعب العربي الفلسطيني في الحرية والاستقلال .

4- وقوف فنزويلا إلى جانب سوريا في حربها ضد الإرهاب وضد عملاء أمريكا في المنطقة .

5- ثروات فنزويلا الهائلة حيث تحوي على أكبر احتياطي نفطي في العالم "أكثر من السعودية " 

كما تحوي على ثاني إحتياطي ذهب في العالم وعلى ثالث إحتياطي غاز بين دول العالم علاوة على ثروات أخرى من معادن ومياه ... تلك الثروات التي لو قُدر لها أن تستغل لمصلحة الشعب الفنزويلي وشعوب أمريكا اللاتيننية لغيرت الشيء الكثير، ولا ننسى هنا قيام "" هوغو تشافيز " بتزويد دول أمريكا اللاتينية بالننفطط وبأسعار تفضيلية تقل عن السعر العالمي .

وبعد أن قضى تشافيز وتولي خليفته " نيكولاس مادورو" .. استمرت مؤامرات الإمبريالية الأمريكية ضد هذا البلد الذي أصبح نبراساً للحرية ليس لأمريكا اللاتينية فحسب بل لكل حر في هذا الكوكب، فنزويلا التي عرفناها في عهد "  تشافيز- مادورو " أكبر داعم للقضايا العربية وعلى رأسها قضية العرب المركزية " فلسطين " فاكتسبت فنزويلا بذلك عداءً آخر فوق عداء قاهري الشعوب وأعداء الحرية، فبدأت أمريكا بخلق المؤامرة تلو المؤامرة، وبعد فوز " مادورو " بمنصب رئاسة الجمهورية للمرة الأولى في 2013، وبعد أن فشلت الإمريالية الأمريكية وعملائها باغتيال "مادورو" باستخدام طائرة مسيرة عام 2018، أوعزت أمريكا لذيولها بعدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية للتشكيك المسبق بشرعية الحكم، ففشلت، وتم انتخاب " مادورو " رئيساً للبلاد لفترة ولاية ثانية، وعند قيام الرئيس " مادورو " بإداء القسم الدستوري قامت أمريكا بالايعاز لأحد عملائها " خوان غوايدو " للإعلان عن نفسه رئيساً مؤقتاً للبلاد ...

وبعد حصار على فنزويلا من قبل أمريكا مستمر منذ " 20 " عاماً ولكي تكشف المؤامرة الأمريكية عن نفسها، لم تمض أكثر من " 15 " دقيقة حتى كانت الإمبريالية الأمريكية ممثلة بزعيمها " دونالد ترامب " بالاعتراف بغوايدو رئيساً " شرعياً " للبلاد وذلك في عملية قرصنة قل مثيلها، وكما هو متوقع قامت أنظمة الدول التابعة للنهج الأمريكي بالإعتراف بغوايدو رئيساً للبلاد فتبع أمريكا كل من البرازيل والأرجنتين وتشيلي والباراغواي ... كما تبعها في مهزلة مضحكة قيام الاتحاد الاوربي بالاعتراف بغوايدو والطلب من " مادورو " تنظيم انتخابات رئاسية خلال ثمانية أيام " وكأن الانتخابات لعبة للأطفال " فيما دعمت روسيا والصين بقوة الرئيس " مادورو " كما أيدته كل من المكسيك وكوبا وتركيا وغيرها من الدول الأخرى .

وكرد أولي على ذلك قرر " مادورو " قطع العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن كما وقف الجيش في فنزويلا  بدعم شرعية " مادورو " رافضاً بذلك التدخلات الخارجية، وقامت امريكا بالطلب من مجموعة الدول الأمريكية بالتصويت على عدم شرعية " نيكولاس مادورو " فكان لها نصيب كبير من الخيبة وسقط اقتراحها ...

ولعله من المضحك والمعيب أن يدعي "غوايدو" الشرعية وأن تناصره أمريكا بذلك مستندين في ذلك إلى ما ورد في المادة " 233 " من الدستور الفنزويلي ومن هنا لا بد من العودة لنصوص الدستور الفنزويلي وتحديداً لتلك المادة لبيان تلك الشرعية حيث لا تنص المادة " 233 " من الدستور على صلاحية الجمعية الوطنية للإطاحة بالرئيس، لكنها تشير فقط إلى أن رئيس الجمعية الوطنية يمكنه شغل منصب الرئيس بشكل مؤقت لمدة 30 يومًا في حال كون الرئيس غير قادر على أداء مهامه وذكر الدستور بعض الحالات التي تجعله غير قادر على أداء تلك المهام من حيث صحته العقلية أو البدنية وهذا بالتأكيد لا ينطبق على حالة " مادورو "، أما عن آلية الإطاحة بالرئيس فينص الدستور على موافقة 90 % من أعضاء الجمعية الوطنية والتنسيب بذلك للمحكمة العليا التي لها الحق بتقرير ذلك وهي آلية لم تطبق على الإطلاق، كما لا يسمح الدستور في فنزويلا لرئيس الجمعية الوطنية – في هذا الحالة هو جوايدو- بالاستيلاء على السلطة في البلاد.

فعن أي شرعية يتحث ترامب والإمبريالية ...من المؤكد أنها ذات الشرعية التي استعملت بها الإمريالية الأمريكية القنابل الذرية ضد الشعب الياباني وهي ذات الشرعية التي دمرت العراق وسوريا وليبيا واليمن وهي ذات الشرعية التي منحت الصهاينة الحق في فلسطين وتشريد أهلها وهي ذات الشرعية التي اعترفت فيها أمريكا بالقدس عاصمة لكيان العددو الصهيوني،،،،،

 

ابراهيم ابوعتيله – الأردن

 

بكر السباتينقبل نشر اللقاء الشامل الذي أجرته قناة الميادين مع حسن نصر الله، كانت الإشاعات تطول الجانب الصحي لسماحته وتتمحور حول ما بثه الإعلام الإسرائيلي في أن الرجل مصاب بالسرطان وفي مراحله المتقدمة ما يعني بأن الموت يطرق أبوابه.

وتداول النشطاء المحسوبين على خصوم حزب الله هذا الخبر الملفق بغية إحباط أنصار حزب الله؛ لتغيير محددات الخطاب الإعلامي على هذا الأساس وفي نيتهم أن الخبر متوقع جداً لعدم ظهور حسن نصر الله ما يؤكد على ضرورة طيّ صفحته والحديث عن حزب الله ما بعد رحيله.. لكنه فاجأ الجميع بظهوره الأخير على محطة الميادين في لقاء شامل وهو يمازج في حديثه المتماسك العميق الراصد الحصيف بين الجدّية والهزل، والابتسامة تزين محياه وبدا خلال ذلك بصحة وعافية خلافاً للتوقعات. وبذلك يكون حسن نصر الله قد بعثر أوراق خصومه وحشرهم إعلامياً في الزاوية.. الأمر الذي ترك أثره النفسي البالغ على الإسرائيليين.. من هنا جاء بثهم للقاء الميادين مباشرة عبر قنواتهم الإخبارية، لا بل وأشبعوه تحليلاُ فائضاً مباشرة، وكأن الحرب النفسية التي كان الإعلام الإسرائيلي قد أشعها قبل اللقاء، انقلبت عليهم.

 وفي سياق اللقاء مع حسن نصر الله حينما سأله بن جدو عن تأثير ذلك أيضاً على أنصاره أجاب نصر الله بأنهم كانوا يدركون الحقيقة من مصادر الحزب الموثوقة وقد رفض أن يبرمج ظهوره على هوى الإسرائيليين ليحدد هو شخصياً التوقيت المناسب وفق حسابات الحزب الخاصة.

وتجدر الإشارة إلى أهمية ما ورد في المقابلة على لسان حسن نصر الله من الناحية الاستراتيجية والتي عكست قدرته الفذة على سبر أغوار خصومه من القادة الإسرائيليين والتوقع بما يفكرون وامتلاكه لخيارات الرد على مشاريعهم العدوانية في إطار الحرب النفسية، وكأنه عالم نفس حصيف وراصد جيد لما يدور من حوله، ومثقف سياسياً وعسكرياً، بل ويمتلك محددات المنطق في تقديره للمواقف، سواء تجلى ذلك في حديثه عن الأنفاق، أو عن الجِدار الإسرائيلي العازل المزمع إقامته على الحدود اللبنانية، أو الوضع اللبناني الداخلي، أو حتى الموقف الاستراتيجي شرق الفرات ناهيك عن صفقة القرن التي جمدت (وفق ما قال) بسبب ما يتعرض له مسوّقها بن سلمان من أزمات خانقة تطوقه، هذا بالإضافة لصمود غزة. ولكن ما لفت أنظار المراقبين، وتحديداً في "إسرائيل" وحلفائهم العرب من أقطاب صفقة القرن، تلك اللغة المراوغة التي انتهجها حسن نصر الله في حديثه المشوق الطويل، التي اتخذت طابع التهديد المتواري وراء هذا الكم الهائل من المعلومات التي قام بتحليلها، وبالذات حديثه المسهب عن دقة الصواريخ التي بحوزة حزب الله.

 وكان حسن نصر الله قد تطرق في حديثه لعدة قضايا رئيسة وفق رؤيته الاستشرافية لمستقبل الإقليم برمته، وكأنه بذلك يغير قواعد الاشتباك خلال تداعيات ما أسماه نتنياهو بعملية درع الشمال التي استهدفت الأنفاق على الحدود الشمالية مع لبنان، نافياً حسن نصر الله بأن تكون العملية

قد انتهت كما يسوق لها الإعلام الإسرائيلي، موحياً بوجود أنفاق أخرى ومؤكداً على أن نتنياهو يكذّب على شعبه، لا بل هو على استعداد لحرق الأخضر واليابس لتحقيق مآربه وأهمها التخلص من تهم الفساد التي تلاحقه.. وأنه أيضاً فشل في سوريا وأصيب بالخيبة بسبب الانسحاب الأمريكي الذي لم يكن إقراره من قبل ترامب مفاجئاً للإدارة الأمريكية كما سوّق إعلامياً، بل كان متخذاً مسبقاً، وتم تأجيله لستة أشهر حتى يتمكن الروس من الضغط على إيران للخروج من سوريا من باب المقايضة وهذا لم يتم مع انتهاء المدة بسبب الرفض الإيراني كون تواجدها جاء بطلب من الدولة السورية.

وتجدر الإشارة إلى أن ما شغل الإسرائيليون وألجم حلفاءهم العرب في حديث حسن نصر الله هو تأكيده الواثق على أن كل فِلسطين ستكون ميدان للحرب المرتقبة، وإن حزب الله على أتم الجاهزية لتحقيق ذلك ولديه القدرة على الرد، فهو يمتلك الآن قدراً كافيًا من الصواريخ الدقيقة القادرة على ضرب أهداف استراتيجية في العمق الإسرائيلي عسكرية كانت أو مدنيّة، ويشمل بنك الأهداف للحزب: المطارات (المدنية والعسكرية) ومحطات القطارات والجسور، ومخازن الأمونيا السامّة، في حيفا وما بعد حيفا ومحطات المياه والكهرباء، ، ناهيك عن أخطر هذه الأهداف المتمثل بالمفاعل النوويّ في ديمونا. ولكن مبلغ الخطورة في حديث حسن نصر الله الذي جاء صريحاً وفي قالب ساخر، تجلى في أن عملية اجتياح الجليل وتحريره هو جزء من استراتيجية المقاومة، وهذا الاجتِياح سيكون من كل الحدود وليس من أربع أنفاق، خلافاً لتوقعات نتنياهو وأجهزة مخابراته التي وصفها ب "الفاشلة".

وذهب حسن نصر الله في حديثه أيضاً إلى منطقة أشد خطورة مؤكداً على أن شرارة هذه الحرب قد تأتي من خلال ارتكاب نتنياهو حماقة في سورية وحذر الإسرائيليين بأنهم سيندمون ندماً كبيراً لأن ثمن أي عدوان سيكون مكلفاً، موحياً بأن غزة تدخل في سياق ذلك مع أن المقاومة هناك سيكون ردها مفاجئاً ولم يفصح عن التفاصيل من باب الحذر.

 والمثير في حديثه فيما يتعلق بالشأن السوري هو ما أكد عليه بأنه قد يتم اتّخاذ قرار من قبل سورية ومحور المقاومة، للتعاطي بطريقة مختلفة مع الاعتداءات الإسرائيليّة المنتهكة للأراضي السورية، ومن بينها ضرب العاصمة "تل أبيب"، أي أن زمن الصمت والقبول بالأمر الواقع قد ولى إلى غير رجعة، وحان وقت الرد بالمثل على أي عدوان محتمل. اما عن المأزق في شرق الفرات فهو تركيّ كرديّ بامتياز، وإن أردوغان يناور للعودة إلى اتفاقيّة أضنة، اعترافاً منه بأنّ عودة الجيش السوري إلى الشمال والشرق هو المخرج للجميع، فإدلب تشكل حرجاً لأردوغان لتمركز جبهة النصرة هناك، والحل السلمي لا يكون إلا من خلال التفاوض مع الدولة السورية.

وإزاء الموقف العربي الجديد حيال سوريا، فقد أوضح حسن نصر الله طبيعة المهمة التي قام بها عمرا لبشير حيث قام بنقل رسالة من السعودية إلى الأسد تطلب منه التقدم بطلب العودة إلى جامعة الدول العربية فرفض الأسد ذلك بذريعة أن الطلب يجب أن تتقدم به الجامعة نفسها لأنها هي التي بادرت إلى طرد سوريا، ورغم كل ذلك فإن الدول العربية الداعمة لأعداء سوريا مثل الإمارات والبحرين والسعودية أخذت تتراكض لفتح سفارات لها في دمشق خلافاً لاستراتيجيتهم القديمة والقبول من ثم  بالوجود الإيراني على الأراضي السورية ولو على مضض في مواجهة التحالف "التركي القطري الأخواني" رغم أن الإدارة الأمريكية بدأت توجه الدفة من جديد نحو المرتكزات القديمة القائمة على استعداء إيران..

أما فيما يتعلق بالتفاعل الإسرائيلي مع اللقاء، فقد أثار الهلع في الشارع الإسرائيلي، وهو المبتغى الذي خطط له حسن نصر الله في حربه النفسية، إذْ عقب قائد أركان جيش الاحتلال الإسرائيليّ السابق غادي آيزنكوط رداً على تصريحات الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، قائلاً بأنّ صمت نصر الله الطويل جاء بعد أنْ تمّ إفشال ثلاثة مشاريع للحزب، بدءاً من تدمير الأنفاق، وتخريب مشروع حصوله على صواريخ دقيقة، وصولاً إلى إفشال مشروع بناء جبهة ثانية في الجولان، على حدّ تعبيره، ما يعني بأن حديث نصر الله حوّلَ لغة الهجوم في الخطاب الاستراتيجي الإسرائيلي إلى لغة الدفاع عن النفس، مما سيشكك أكثر بادعاءات إيزنكوط حول الأمر وهو الذي خدم في فترة مواجهة "إسرائيل" لما وصف إسرائيلياً بالتموضع العسكري الإيراني في سورية.. وقبل نهاية فترته أعلن عن انتهاء حملة "درع الشمال" لتدمير الأنفاق الهجومية من لبنان إلى داخل الأراضي الإسرائيليّة والتي أكد حسن نصر الله على أنها ما زالت مستمرة وأن قادة "إسرائيل" يكذبون.

ولكن الرد المتوازن جاء من قبل المستشرِق إيهود يعاري، المرتبط مع المنظومة الأمنيّة في تل أبيب إذْ قال بأنه يجب الأخذ بعين الجدية والاعتبار إلى ما قاله حسن نصر الله فيما يتعلق بجدية رد تحالف سوريا وحزب الله وإيران على الضربات الإسرائيليّة المتكررة التي يقوم بتنفيذها سلاح الجوّ الإسرائيلي. مشدداً على أنّ الأمين العام لحزب الله وضع خطوطاً حمراء جديدةً لما أسماها بـقواعد الاشتباك، ومنها التهديد بالردّ العسكري على إصابة أو استهداف عناصر حزب الله أو أيّ من عناصر الحرس الثوري الإيراني على الأراضي السوريّة، وسيكون الرد أشد على أيّ عمليات إسرائيلية عسكريّة ومخابراتيّة محتملة في الأراضي اللبنانية. وأنّ المقاومة بحوزتها الطرق البديلة والناجعة لاجتياز الجدار العازل بين سوريا و"إسرائيل"، ولفت يعاري في سياق تحليله لحديث حسن نصر الله إلى أنّ الأخير أكّد أيضًا على وجود أنفاقٍ لا يعرف عنها الجيش الإسرائيلي.

 وأهم ما في الأمر هو توافق يعاري مع حسن نصر الله في وصف التدّخل الإسرائيليّ في سوريّة بالفشل الإستراتيجيّ، وأن حلفاء سوريا انتصروا في الحرب.

وفي الخاتمة ننوه إلى أن حسن نصر تحدث في اللقاء كزعيم يسيطر على مرتكزات الحوار بوعي واقتدار.. ففي رده على سؤال بن جدو حول الموقف الذي سيتخذه السوريون بحق العرب مستقبلاً، أكد حسن نصر الله على أن سوريا لن تتخلى عن حلفائها وسوف تتعامل مع من طعنها في الظهر بتسامح.. هذا هو حديث حسن نصر الله المؤثر في زمن تلاشت معه الشخصية العربية وتحول فيه العدو إلى صديق.. ليأتي من يضع النقاط على الحروف والذي أثبت القدرة على تغيير قواعد الاشتباك بحنكة واقتدار..

***

بقلم بكر السباتين

 

عبد الجبار الجبوريتتسّارع الاحداث بشكل دراماتيكي في العراق، على إثر الأنسحاب الأمريكي من الاراضي السورية، وإعادة الانتشار العسكري في العراق، وسط رفض الأجنحة والأحزاب والميليشيات التابعة لايران، والتي تنوي تقديم مشروع قرار للبرلمان، لإخراج القوات العسكرية الامريكية من العراق، وإلغاء الأتفاقية الامنية المعقودة بين نوري المالكي والأمريكان عام 2008، في وقت توضّحت الإستراتيجية الامريكية في العراق تماماً، وهي التخلّص من الميليشيات والاحزاب، التابعة لولي الفقيه المرشد خامنئي باية صورة، وتحجّيم دورها نهائياً في المنطقة، في حين تعتمد إيران بشكل أساسي في مواجهة الأمريكان، على الفصائل المسلحة والحشد الشعبي التابع لها، والتي تأتمر بأوامرها مباشرة لتقاتل بالأنابة، وهي (67) فصيلا وضعتهم أمريكا على لائحة التفكيك النهائي، وهذه هي الإستراتيجية الايرانية في إفشال المخطط الأمريكي، في اسقاط النظام الأيراني وتفكيك ميليشياته في المنطقة، فكيف يتم تنفيذ الإستراتيجية الأمريكيّة في العراق، والوضع السياسي العراقي في أوج فشله والفساد في أعلى مستواه، والصراعات بين الاحزاب في قمة خلافاتها، على المناصب والمغانم في السلطة، والدليل مرور أكثر من سبعة أشهر على إنتهاء الإنتخابات، ولم تتشّكل حكومة توافقية، نحن نقرأ السيناريو الأمريكي على أنه يسعى بشكل أساسي الى تفكّيك الميليشّيات وحلّها، عن طريق الإغتيالات والإعتقالات والقصف لقادتها، بعد إخراجها من مقراتها التي تسيّطر عليها، وإغلاقها كمرحلة اولى، وسهولة الإجهاز عليها، والقائها في السجون لمحاكمتها، تماماً كما فعلت مع رموز النظام الوطني، والضغط على حكومة عادل عبد المهدي، لتنفيذ جملة طلبات وقرارات أمريكية ابلغها وزير الخارجية بومبيو، كلّها تصبُّ في طريقة إنهاء وتفكيك الميليشيات، وقد أعطت الادارة الأمريكية مُهلّة شهر لحكومة المهدي وأبلغت قادة الفصائل بضرورة تنفيذ هذا القرار، وإلإ فإن الادارة الامريكية امام خيارين لاثالث لهما، إما رفع الدعم الامريكي عن العراق، او مواجهة الميليشيات الرافضة للقرار مواجهة عسكرية، والإتفاقية الأمنية، تسمح للجيش الامريكي التحرك وإعتقال كلُّ مَنْ يعترض سبيله، وما تجوّال الجيش الامريكي في شوارع العراق ومدنه والانتشار السريع له والتحشيد الاسرع، إلا لإستفزاز هذه الميليشيات التحرض او الاعتداء على القواعد العسكرية أو السفارة أو عناصر ومركبات الجيش، لإيجاد تبرير مباشر لتنفيّذ خطتّها ومواجهة الفصائل بالقوة العسكرية، في حين تعمل ايران بكل ما وسعها، على أن تكون المعركة مع أمريكا، داخل العراق وليس على أراضيها، بإستخدام أجنحتها وفصائلها العسكرية، وأذرعها الضاربة ككبش فداء لها، وهذا ما أفصحت عنه لقاءات وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، حين إلتقى بقادة الفصائل وقادة الاحزاب ورؤساء العشائر، ورجال دين (سنّة وشيعة) كبار ومراجع في النجف (ينخّاهم لنصرة ايران)، لتكون ارض العراق ساحة لمعركتها مع امريكا وقالها مباشرة للعالم ولأمريكا ظريف (سترحلون لأننا أصحاب هذه الأرض)، إذن إستراتيجية ايران جعل العراق ساحة حرب طويلة الامد ولايعرف نتائجها وسيدفع العراقيون ثمنها انهارا من الدم الطهور، غير الدّم الذي دفعوه بعد الاحتلالين الامريكي والايراني، ومازالوا يدفعون فاتورته تهجيراً ونزوحاً وإغتيالاً واعتقالاً والسجون دليل الناكرين، ولكن كيف ستواجه الادارة الامريكية الإستراتيجية الايرانية هذه، إن الإستراتيجية الأمريكية تجاه ايران تَمثّلت، بإستراتيجّية (الإنهاك والتآكل البطيء)، التي تُغْنِي أمريكا عن المواجهة العسكرية، وكما نرى هذه مجسّدة تماماً في الحصار الاقتصادي الاقسى في التاريخ، ومنع تصدّير النفط الايراني للعالم، حيث كانت إيران تصدر 7-8 برميل نفط يوميا، والآن تصدّر مليون ونصف برميل يوميا، وبسعر بخس جداا، إضافة الى قطع الاستيراد والتصدير من وإليها لكافة الاجهزة والمعدات العسكرية بكل أنواعها، وترحيّل الشركات النفطية الكبرى عن ايران، وتوّقف جميع مشاريعها العسكرية والاقتصادية وغيرها، وعزلها عن العالم تماماً، وتطبيق شعار من لم يكنْ معَنا فهو مع الخندق الايراني، ناهيك عن التحشدّات العسكرية والنووية في الخليج، وتحريّك بوارج وحاملات طائرات نووية، لاتتحرّك إلاّ لتغيّير نظام ما، في وقت تقوم الطائرات الاسرائيلية وبإيعاز ودعم وتواطؤ أمريكي مباشر، بقصف معسكرات ومقرات الحرس الثوري في داخل سوريا، وتتهيأ لضرب مقرات الحشد والميليشيات ومعسكراته في العراق، إذن نسأل هل ستواجه امريكا ايران وأذرعها في العراق، الجواب يخضع لسؤال، وهل ستقاتل الفصائل والحشد الشعبي والميليشيات القوات الامريكية في العراق، بإعتقادنا ومن تجربتنا ومعرفتنا الدقيقة، بقدرات ونوايا هؤلاء، أنهم لن يستطيعوا مواجهة الامريكان في العراق على الاطلاق، رغم كل التهديدات والتصريحات والإستعدادات والهمبلات والترغيب والترهيب للاخرين، والدليل أن الطائرات (المجهولة)، قامت بقصف أرتال الميليشيات ومقرات للحشد الشعبي ومعسكرات الفصائل المسلحة، وإغتالت قادة فصائل وإعتقلت عشرات القادة منهم، ولم يُحرّك أحد منهم ساكن، بل ضلّلوا الشارع العراقي بما تقوم به القوات الامريكية من إنتشار في المدن والقواعد والمعسكرات، وانزالات جوية وإعتقال عناصر خطرة، وإنشاء قواعد عسكرية جديدة، وهكذا تنفي الأحزاب وقادة الميليشيات وحتى عادل عبد المهدي رئيس الوزراء أي تواجد أمريكي وانتشار في العراق، في حين يرى المواطن العراقي بأم عينه، القوات الامريكية تتجّول في شوارع ومدن وأقضية العراق، نعتقد أن نسبة نجاح اعتماد إيران على أذرعها في العراق معدومة تماماً، للرفض الشعبي الواسع للسياسة الايرانية، والتواجد الإيراني في العراق لدى الشيعة قبل السّنة، ورفض شرائح واسعة من شعب العراق القتال مع الميليشيات والاحزاب مع ايران ضد أمريكا، في حين رحّبتْ الكتل السنّية والحركات المشاركة في الحكومة والبرلمان بالقوات الامريكية، ورحبّت أغلب مدن العراق، بإعادة انتشار القوات الامريكية لتخليصها من الجرائم والتهجير والقتل والاعتقال والترهيب، (ورفضت طلب الميليشيات والاحزاب الانخراط في قوات وميليشيات مسلحة، أنشئت لغرض قتال الامريكان في المدن السنّية)، التي تمارسه عناصر بإسم الحشد الشعبي والميليشيات، وقد فضح أفعالهم وجرائمهم نواب الموصل، وأمام عادل عبد المهدي رئيس الوزراء وشاهدها العالم كله، وهذا ما يؤكد أن السيناريو الامريكي، نسبة نجاحه أعلى في النجاح، وهزيمة المشروع الايراني في العراق، والمتمّثل بالفصائل والميليشيات الطائفية والاحزاب التابعة لها، إذن في رؤية المشهد السياسي والعسكرية، تسير الاوضاع نحو المواجهة العسكرية مع الأمريكان، للفصائل والميليشيات، التي ستسلم سلاحها في أول مواجهة مع الامريكان، لأنها ستبقى وحيدة في الشارع العراقي، الذي تخّلى عنها ولم يعدْ حاضنة لها، تماماً كما هزم تنظيم داعش الإرهابي، في الانبار والموصل وصلاح الدين وكركوك، حين خسر حاضنته وبيئته، ولكن ماذا بعد أن تسلم الميليشيات والأحزاب والحشد أسلحتهم.؟، وهو قرار أمريكي لارجعة عنه، تنتقل الادارة الامريكية الى الاراضي الايرانية كمحطة اخيرة بعد ان تفشل كل المحاولات والاجراءات الاقتصادية الى الفعل العسكري، وهي قد هيأت مستلزمات إنهاك الجانب الايراني، بحصار طويل وقاس، وتواجه انهيار اقتصادي مريع، ودعم لا محدود للمعارضة الايرانية في الخارج لتُجهِز على النظام، وتطبّق السيناريو الأمريكي على العراق في عام 2003، وهو ما تسعى له ليست أمريكا وحدها، وإنمّا كل الدول الاوروبية والعربية، وكان آخر تصريح للوزير البريطاني اليستر بيرت لشؤون الشرق الاوسط وأفريقيا، وهو الأهم والأخطر، حين نصح وحذرالاحزاب والفصائل والميليشيات العراقية قائلا (أن ايران ستتخلى عنكم في اول مواجهة لكم مع الامريكان)، معتمداً على تصريح الرئيس الايراني حسن روحاني قبل اشهر (ان ايران غير مسئولة عن الفصائل التي تقاتل في سورية وايران وانها من يتحمل المسئولية)، هكذا هي مواقف الدول، حين تتّخلى عن عملائها، والأدلة والامثلة كثيرة جداً، فمَن يتعّظ منهم، أم يبقون لعبة، بيد إيران وحكّامها وملاليها ككبش فداء، ويواجهون أمريكا في العراق، أجزم انهم سيرتكبون الحماقة، ويدفعوا ثمنها غالياً .......

 

عبد الجبار الجبوري

 

من جديد أطلت علينا موازنة الدولة للعام الحالي 2019 وكانت للآسف كالعادة ميزانية كلاسيكية بدائية تكشف عن عقلية من وضعها الكلاسيكية واللا مهنية هي لا تمت بصلة إلى واقع إقتصاد بلد يريد أن يتجاوز محن السنوات السابقة وينهض بمقدراته وشعبه بل لا تمت بصلة إلى مصطلح الإصلاح الذي ظل يطن بأسماعنا منذ مدة ونسمع عنه ولا نراه ولا إلى البناء الذي ورد إلينا مؤخرا ولا ندري متى سنضع أول لبناته.

الموازنة عبارة عن البحث عن منافذ من موارد البلد لتحقيق مصالح المؤيدين والأنصار ومكاسب التيارات وكأنما لا يكفي ما تم تخصيصه أصلا من موارد البلد إلى نفقات الدولة وجيوشها الوظيفية. فمن مجموع 105 تريليون دينار موارد نفطية وغير نفطيه هناك 100 تريليون دينار للنفقات الجارية أي مصاريف الدولة !. فهل هذا كل ما أقترحته القريحة الجهنمية للمشرعين العراقيين. هل كل ما يملأ عقولهم الدرجة الوظيفية وإعادة المفصولين والعلاوة والترفيع والتقاعد؟

ماذا بقي إذا للتنمية وفرص العمل وتحسين واقع البلد الاقتصادي؟ فحتى المشاريع الإستثمارية وهي بالأصل قد لا تكون إستثمار سوف تحتسب على عجز الموازنة والقروض وهذه القروض أصلا هي مخصصة لمشاريع معينة محددة تنفذ من قبل الشركات العائدة إلى البلدان المانحة للقروض.

أين الاقتصاد الخاص أو القطاع الخاص من موازنة الدولة وهو القطاع الذي تعتمد عليه الدول لخلق فرص العمل والتنمية والنهوض بالإقتصاد والتقليل من الفساد وتحسين الواقع الخدمي للمواطن. فأين عقلية من يتحكم بمقدرات وثروات البلد من كل هذا؟ فهل ثروات البلد مورد لحشد وتكديس الموظفين الحكوميين ولتجييش الجيوش بمختلف أسمائها من جيش وشرطة وحشد وبيشمركة وصحوات وغيرها إلى ما لا نهاية ! فهل سوف نظل نحمل السلاح ونتقاتل إن لم يكن مع الغريب فقد نتقاتل فيما بيننا وهل وصل بنا الحال إلى أن البلد لا يكاد ينتج أبسط الأشياء بل إن جميع الدول تنتج كل شيء ونحن فقط نستورد كل شيء !

إذا نظرنا إلى الموازنة التي شرعها لنا برلماننا الفذ لا نجد ذكر للقطاع الخاص إلا مرة واحد فقط. وأشك أن هذا الذكر هو مقصود بل على الأغلب هو عن إستحياء وقضاء فرض فما ذكر في موازنة 2019 هو "توسع الوزارات والمحافظات في فتح باب الإستثمار الخاص والمشاركة مع القطاع الخاص على أن لا يترتب على ذلك أي أعباء مالية على الخزينة العامة للدولة" وهو تعبير سخيف وغير مسؤول لعدة أسباب:

أولا) إن التهيئة والتشجيع للإقتصاد الخاص لا يكون بتوجيه دعوة من المشرعين. فالمسألة أعلى بكثير من هذا المستوى من التفكير. فعلى المشرع تهيئة القوانين والتعليمات بل وحتى الهيئات المختصة التي تشرف وتنظم القطاع والإستثمار الخاص. ومنها قوانين العمل وقوانين الشركات وقوانين تنظيم القطاع وكذلك حماية العامل والمنتج إضافة إلى حماية ذلك القطاع من من الفساد والإبتزاز وكل ما يعرقل نموه.

ثانيا) إن ربط القطاع الخاص بمؤسسة الدولة هو عرقلة لنمو هذا القطاع وحقيقة عقود المشاركة التي تبرمها الدولة مع القطاع الخاص التي قد لا يعلمها البعض هي حقيقة مزرية لا تمت إلى الإستثمار بشيء بل هي إستنزاف للقطاعين العام والخاص معا ولكن بواجهة دعائية عن الإستثمار الخاص ما هي إلا وهم بالحقيقة.

ثالثا) إن حقيقة القطاع الخاص هو أساسا فك إرتباط القطاع العام بالأعمال وتركها لتنمو وتكبر بالأموال الخاصة مع إشراف الدولة بالطبع وتنظيمها لتلك الأعمال. وفك الإرتباط هذا يكون حتى للأعمال الحكومية فلا داعي مثلا أن يكون لدينا وزارة صناعة أو زراعة أو إتصالات. فما جدوى وجود معامل لدى الدولة تعداد عمالها بالآلآف وهي غير منتجة بينما لا يوجد لدينا معامل تنتج حتى أبسط شيء مثل قلم الرصاص وغيرها وترفد بها السوق المحلية.

رابعا) نعم إن الخزينة العامة للدولة يجب عليها أن تتحمل أعباء لتطوير إقتصاد البلد من تنمية القطاع الخاص وغيره. فهل خزينة الدولة هي حكر على توفير الدرجات الوظيفية لأتباع التيارات الحزبية ولإرجاع من فصل سابقا من مؤسسة الدولة لكونه حق مكتسب لا يمكن سلبه ؟! علما بأن ما تصرفه الدولة على ذلك القطاع سيعود عليها بالنفع عاجلا أم آجلا من خلال الضرائب والأرباح وفتح منافذ العمل المختلفة والمعاملات التجارية وتحسن الاقتصاد وتشغيل اليد العاملة.

في النهاية أود أن إبين بأن إلإستمرار بأدارة موارد البلد بهذه العقلية هو تكريس للواقع الاقتصادي المتردي وحتى كسب بعض الأصوات الانتخابية لن ينفع ممن هم في موقع المسؤولية حيث إن مثل هذه الموازنة البائسة لن تزيد الوضع العام بكل نواحيه إلا ترديا ولن تزيد المواطن إلا نقمة.

 

مازن الحيدري

 

 

 

زهير الخويلدي"بفضل الضمير تتعرف الذات على الضد الذي ليس هو الآخر والغَيْر، بل هو المرء المبني للمجهول" بول ريكور، الحب والعدالة.

تتعرض دولة فنزويلا الشقيقة ورئيسها المنتخب مادورو الوريث الفعلي للبوليفارية في أمريكا اللاتينية والذي حمل المشعل الثوري عن سلفه الزعيم الأممي الشهير هوغو تشافيز إلى هجمة شرسة من طرف المحور الامبريالي وذلك بسبب مواقفهما البطولية المساندة للقضايا العادلة في العالم ووقوفهما إلى جانب الشعب الفلسطيني في معركته من أجل التحرر من الاستيطان الإسرائيلي والاجتياح الصهيوني للمنطقة. في الواقع تقف فنزويلا إلى جانب دول أخرى على غرار بوليفيا وكوبا وكوريا الشمالية وايران وسوريا في مواجهة العولمة المتوحشة وخارج السرب وبعيدا عن الدول الداعمة لحرية اقتصاد السوق العالمي وقريبة من دول صاعدة تواجه تحديات جديدة وضغوطات كبيرة على غرار الصين وروسيا وأندونيسيا.

إن محاولة التدخل في الشؤون الداخلية للدول يبرهن مرة أخرى لاديمقراطية الأنظمة الغربية الرأسمالية المعادية لاختيارات الشعوب ونضالها من أجل التحرر والسيادة الذاتية على مقدراتها وثرواتها ومستقبلها. لقد برهنت الأحداث الأخيرة التي جرت في فنزويلا فشل هذه المخططات الهمجية بفضل وقوف الشعوب والجيوش الوطنية ودعم دول صديقة للنظام الشرعي في هذا البلد الأبي والمقاوم لكل المؤامرات الدولية. لم ينجح الحصار الاقتصادي والمالي ولم يتم تطويع القرار السياسي لفائدة المستثمرين والمالكين لقوى الإنتاج في المنطقة ولذلك تم الانتقال إلى الابتزاز السياسي وتأليب الرأي العام الداخلي واستخدام قوى المعارضة لافتكاك بعض المكاسب والانقلاب على الحكم بعد فشل حلقات التآمر من الخارج.

يبدو العالم على صفيح ساخن في ظل هيمنة السياسة اليمينية المحافظة على القرارات الدولية وتصاعد التهديدات ضد المحاور المستقلة عن العواصم المتحكمة في اللعبة الدولية في واشنطن وباريس ولندن.  في الواقع يحتاج العالم إلى منتظم أممي يرعى السلم والعدل والحرية بين الشعوب ويُلْزِمُ الأنظمة القوية بالكف عن ممارساتها التوسعية والعدوانية تجاه البلدان الحرة وضد الأنظمة السياسية المختلفة عن السائد. كما يقف العرب وجيرانه في حالة صمت مطبق وترقب حذر من الأحداث المتزاحمة في العالم دون إبداء أي موقف بسبب حالة الضعف والتشرذم ونتيجة سياساتهم الخاطئة تجاه أنفسهم وفي علاقة ضميرهم بقضيتهم الأمة في فلسطين ويزداد تخوفهم من تناقص المؤيدين لهم في العالم نتيجة توسع العولمة الظالمة وزيادة محور الشر في ضغطه على أنظمتهم المترنحة وتفقير شعوبهم وإذلال جل حكامهم وافتعال مشاكل داخلية لابتزازهم. فمتى تتفكك العولمة الظالمة ونرى مواقف عربية مشرفة تساند القوى الدولية المحبة للعدل والسلام وتدعم حركة التحرر الأممي من هيمنة الاستعمار؟

 

د. زهير الخويلدي - كاتب فلسفي

 

كاظم الموسويحسب ما نشرته وكالة الانباء سبوتنيك يوم 2019/1/18 عن مصدر حكومي في بغداد، نقلته من هيئة بث اسرائيلية باللغة العربية، إن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أبلغ رئيس الحكومة العراقية، عادل عبد المهدي، اثناء لقائه به في بغداد، بأن واشنطن لن تتدخل إذا قصفت إسرائيل مواقع الحشد الشعبي في العراق. وذكرت هيئة البث على لسان المصدر العراقي أن رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، أبدى انزعاجه من ذلك، وأكد لبومبيو أن لهذا الأمر تداعيات خطيرة على المنطقة.

كان وزير الخارجية الأميركي، قد التقى في 2019/1/9 الرؤساء العراقيين، ووزير الخارجية محمد الحكيم، والقوات الأميركية، بعد وصوله إلى بغداد في زيارة غير معلنة مسبقاً. وذكرت وكالة رويترز أن الزيارة تهدف لطمأنة العراق بشأن انسحاب القوات الأميركية من سوريا، والتحذير من أن إيران لا تزال تشكل خطرا أمنيا في المنطقة(!). وأفاد بيان لوزارة الخارجية الأميركية أن بومبيو أكد في لقائه مع عبد المهدي، التزام الولايات المتحدة دعم سيادة العراق وبحث هزائم تنظيم "داعش" في الآونة الأخيرة في سوريا، واستمرار التعاون مع قوات الأمن العراقية(!).

وسبق أن صرح مصدر سياسي عراقي مطلع (من هو؟ ولماذا يحجب نفسه؟!) وفق وكالات، قبل ذلك، أن بومبيو أبلغ بغداد بوجهة النظر الإسرائيلية، التي تقول بعدم جدوى مهاجمة مقرات الفصائل العراقية المرتبطة بإيران داخل سوريا، لأنها تعود كل مرة إلى تنظيم صفوفها والانطلاق من العراق مجددا. وأوضح المصدر أن الولايات المتحدة ما تزال ترفض السماح لإسرائيل بتنفيذ غارات داخل الأراضي العراقية، لكنها لن تستطيع أن تقف إلى الأبد في وجه هذه الرغبة الإسرائيلية(!). وأضاف أن "الولايات المتحدة تقدّر عواقب تعرُّض أي هدف داخل الأراضي العراقية لاعتداء إسرائيلي، بغض النظر عن السبب"، وعبّر المصدر عن قناعته بأن "إسرائيل ربما توشك فعلا على اتخاذ قرار يقضي بمهاجمة أهداف داخل الأراضي العراقية". وزاد المصدر: "الرسالة التي نقلها بومبيو إلى عبد المهدي، سبقتها رسالة أخرى، صادرة من السفارة الأمريكية في بغداد، ونُقلت إلى زعماء بعض الفصائل العراقية المسلحة من خلال وسطاء". وتتكرر مثل هذه الأخبار بين يوم وآخر. وتنقلها وكالات الاخبار والفضائيات باساليبها التي تستثمر في التضليل الإعلامي بدون حرج أو خجل.

ومضى المصدر المطلع إن "مضمون الرسالة يقول: إذا تعرض مبنى السفارة الأمريكية في العراق للقصف، فسيهاجم الجيش الأمريكي جميع مقرات الفصائل العراقية المسلحة في بغداد"(؟!).

قال ضابط عراقي سابق (ما اسمه وماهي رتبته؟!) لوكالة "ناس" العراقية، (2019/1/17) وهو ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن "حجم القوة القتالية الأمريكية في العراق لا يتعدى 5 آلاف جندي"، مشيرا إلى أن "هذه القوة، قادرة على شن حروب ضد 3 دول في المنطقة، في آن واحد"، ومع ذلك، فإن "استخدام العنصر البشري الأمريكي في أية مواجهة قد تشهدها المنطقة، لم يعد واردا بالنسبة للبنتاغون". وأضاف، أن "الوجود العسكري الأمريكي على أرض العراق يتحول إلى عبء إذا ازداد، إذ سيكون هدفا متحركا وسط بيئة معادية، يكلف الكثير على متسوى التموين والتواصل"، وهو ما يفسر توقعه خفض عديد الجنود الأمريكان في العراق إلى نحو 2000، في غضون أشهر. وقال إن "الأمريكان لا يحتاجون قوات برية في حال قرروا الاشتباك مع أي طرف في المنطقة، فهم يعتمدون على التفوق التكنولوجي، والطائرات بشكل أساس".

هذا كلام ورد بعدة صياغات واساليب وانتشر كثيرا ومثله سُرب بالمفرد، ويصب في الهدف ذاته. ومهما كانت لغة الخبر وتسريبه وصياغته والهدف منه وترويج المسميات التي يكرسها مع الاعلام الحليف له في المنطقة خصوصا، فان الكيان الاسرائيلي والمطبعين معه لا يخفون رعبهم من الحشد الشعبي وما انجزه من انتصارات فعلية على الارض لهزيمة الارهاب الداعشي المدعوم من القوى والاجهزة الدولية وحلفائها في المنطقة. وتاتي هذه التهديدات في سياق ذلك. كما نشطت وكالات الاعلام الصهيوعربية بنشر اخبار مبرمجة بان وزير الخارجية الامريكي قدم قائمة تضم 67 فصيلا من الحشد الشعبي، وطلب من الحكومة تجريدها من السلاح واعتقال من يرفض ذلك، فحسب المصدر الذي أعلن ذلك ونقلت الوكالات وغيرها منه أو حسب الإتفاق المرسوم لها ورد ما يلي: (دبي - العربية.نت، (2019/1/16) حصلت "العربية" من مصادر عراقية في العاصمة الأميركية، (اقرا "موظفين" في مكاتب إعلام أجهزة المخابرات) واشنطن، على قائمة بأسماء الميليشيات، طلبت الولايات المتحدة الأميركية من العراق تجميدها وسحب السلاح منها، في حين طلب رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، من الجانب الأميركي إعطاءه وقتا للرد. ومن بين الميليشيات التي شملتها القائمة الجناح العسكري لمنظمة بدر بزعامة هادي العامري، وكتائب حزب الله العراقي، ولواء أبوفضل العباس، وعصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي. وفيما يلي قائمة الأسماء بالتفصيل) !. (وتنشر اسماء 67  فصيلا واسماء قيادات لها ومواقعها وتعيد النشر الوكالات والوسائل منها دون استفسار او سؤال عن مصداقية أو صدق الاخبار والاستهداف منها). كما اشير الى زيارة وزير الخاجية الفرنسي للنجف الاشرف ومطالبته المراجع الدينية بالهدف نفسه وحمله رسالة امريكية اسرائيلية .. وكلها اخبار  مسمومة يراد بها الاساءة لدماء شهداء الحشد وابطاله الذين سطروا بصمودهم وصلابتهم صور البطولة والتضحية والايثار. كما أنها إعلاميا يراد منها توجيه رسائل تهديد سياسية إلى أطراف متعددة، داخل العراق وخارجه، ولاسيما الى ايران، أو خصوصا لها، مع العمل على تكريس المسميات التي تليق بالمصادر اكثر من المستهدفين منها.

ان من لا يعرف الوقائع والحقائق او الذين لايبحثون عنها الا من تلك المصادر الصفراء او اعوانها ممن لا يقلون خطرا عنها، يشنون حملاتهم ويشتركون معهم في تشويه الصور في محاولات كي الوعي والمساهمة في الحرب على قوى المقاومة والممانعة ومسيرة الكفاح التحرري.

ولهذا يستدعي الرد فورا على مثل الحملات العدوانية وغسيل الادمغة الموجه والمنظم. أو لا يمكن السكوت عليها طويلا وتمريرها دون أن يعرف أصحابها خطورتها عليهم أساسا، أو أنها لعب في النار لا يسلمون منها في أية احتمالات تحصل.

مهما تكون التصريحات أو  الرسائل فهي تدور في فلك خطط ومشاريع صهيو غربية تستهدف الامة وقواها وتتطلب الجاهزية الواعية الاستراتيجية لها والرد الحاسم والمباشر عليها دون تردد او انتظار لتكون عبرة ودرسا للعدو بكل اشكاله.

 

كاظم الموسوي

 

ضياء الحكيمقل العلم نور عندما يمتحنك الجاهل بعلمه وقل نوراً لما تراه كحقيقة . أقول ذلك بعد أن أخذتنا سطحية وعنصرية بعض وسائل إلاعلام والصحافة الى معالم هي أبعد ما تكون عن الغرض والسلوك الأنساني المُخصص لدورها، ونرى مظاهرها اليوم في إلتواء مناهجها ورؤية موظفيها قبول إقتباسات أقوال الرئيس، والسلطان والملك الحاكم وتزين أقواله للناس في عمل يؤكد إستمرارية تكريس العنصرية والتفرقة العرقية.

 فلنبدأ بما صرح به " بوني ستاندردس Bonie Standers" المرشح اليهودي السابق للحزب الديمقراطي المناهظ للرئيس دونالد ترمب حيث قال مؤخراً وفي خطاب متلفز " لايشرفني القول بأن الرئيس الأمريكي ترامب رئيس عنصري"، وتناقلته وسائل الأعلام دون لوي الحقيقة . ويبدو أن لكل غد طعام مختلف، فكيف أستساغ بوني ستاندرس وسكت على عنصرية إسرائيل بضم الأراضي الفلسطينية وقضمها بعنصرية نهب أراضيهم وممتلكاتهم؟ وماذا يُفسر كل هذا الولاء في إخفاء الحقيقة؟

صروح الإعلام لا تعيش لغرض واحد يهدف فقط خدمة الرئيس الحاكم . ومن الخطأ الفاضح أن تكون خدمات الإعلام السياسي والديني ترويض المجتمع بكيل المديح وطش كميات وظيفية تتفاخر بهيئة الحاكم ومعجزات قدراته .

الإعلام اليهودي والأسرائيلي بالتحديد يؤرخ التاريخ بما سطره كتاب التوراة لهم، فتبدو الصورة لعبيد الله وكأن الأرض كلها أرضهم، لا أجزاء منها . ويقولون أن أدوات الشيطان تُحرك مُعاديهم وخصومهم . فهل من معترض على موسى ويعقوب وإسحاق وما إقتبسته التوراة عنهم ؟

"خير الكلام ما قل ودل" أصبح في خبر كان، وأصبحَ مغاير تماما لما تعلمناه في المدارس عن سلامة التأريخ و اللغة وأصول مفرداتها النحوية وإيجازها دون المحاججة الخاطئة بالتكرار والهذر الكلامي في سوق المعرفة التي تبثُ اليوم من عشرات القنوات المتلفزة في بلدان عربية هي محاطة ومحمية بقواعد عسكرية أمريكية ويسوّق روادها "صناعة الوطنية" .

عصر التصنع والتمييز والتعثر في القدرة الكلامية والثرثرة في لغة السياسة ومفردات تاريخها دخلت من أوسع الأبواب ولن يكون في المستطاع إنهائها بزمن مُحدد بسبب تأريخ مؤرخي التاريخ يسوده التهريج العنصري والعبودية وإستباحة الرقيق . هفوات لا تنتهي وإقتباسات تمتد بلا منطق غرضها تزيين وتجميل العنصرية .

الملفت للنظر حالياً سقوط نخب سياسية في فخ مفردات اللغة وإدخال الخباثة والتَصنع في القدرة الكلامية لتصبح الخطابة مفهوما عاماً للخدمة في الأنظمة السياسية العربية والأجنبية . مثلاً . تعريف رئيس وزراء إسرائيل بنيامين ناتنياهو للسامية ونقده للعرب والمسلمين في العداء لها وكأنه لايعلم بأن العرب هم أساس العنصر القومي السامي، وكالرئيس الأمريكي ترامب في إعلانه بأن القدس عاصمة إسرائيل وإستعماله توتير، كي ينفرد بلا منافس في هفواته، في فهم دور اللغات السامية وحكمة مفرداتها في تربية الأجيال). وكما نعلم فأن أكثر اللغات السامية انتشارا في عصرنا الحالي هي اللغة العربية ويتكلم بها 445 مليون عربي والعبرية واحدة منها والمتحدثون بها لا يتجاوز عددهم 6 ملايين يهودي. فلماذا تصمت الأجهزة الأعلامية العربية دون توضيح مغالطات وخباثة الإعلام الأسرائيلي ووسائله التسلطية ؟ ولم يكن مستغرباً أن يترك وزير الدفاع الأمريكي الجنرال ماتس الخدمة قبل أسابيع، وتترك كذلك إدارة البيت الأبيض العنصرية، نخبة محصنة بأخلاقية لا تتطابق مفاهيمها مع نظام عنصري مقيت.

لنرجع قليلاً الى سنة 1962 وكتاب الشيخ محمد رضا الشبيبي الذي لقي الترحيب والأمتنان من أساتذة اللغة واللهجات لما فيه من دقة في إيجاز القول وحسن التلخيص عند الأقتضاء وإبداعات اللغة العربية بإعتبارها إمتداد لطاقات إبداعية لا تقف عند زمن أوعمر أو سنة . وورد دعمها أخلاقياً " كلغة ودين " في أيات القرآن ومنهجيته وبلا عنصرية حيث لا تتعثر الذاكرة بالحفظ الكريم لخلق الله . وأعاد الدكتور إبراهيم الخولي أستاذ جامعة الأزهر تذكيرنا بقول صدق الله سبحانه وتعالى " وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ120" يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122). أطراف متنازعة على أقوال الله في البيئة التربوية التي تُعلمنا وفقها الألفة والدين والقيم الأنسانية. ومع إنقراض معظم لغات الشرق الأوسط غير السامية ولم تبق إلا في النصوص الدينية فقط. يتحدث باللغات السامية حاليا حوالي 467 مليون شخص، ويتركز متحدثوها حاليا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشرق أفريقيا. 

فلماذا هذا الأنفراد المعيب في الأجهزة الأعلامية وهفوات السياسيين ومخاطباتهم الخاسرة التي تبدو كما جاء في قول الشاعر " نعيبُ زماننا والعيبُ فينا وما لزماننا عيبُُ سوانا" وإنطباقه على العديد من قادة العالم و في شمال أفريقيا وأسيا . وقد يطول الحديث عن اتفاقات غايتها التوقيع على مشاريع مُلحة تاخذ طابعاً خطابياً لا ترد فيه الكثير من التفاصيل.

البعض يؤرخون التاريخ ببطولات من نسج الخيال " هوموفوبيا Homophobia " ويباركون جرائم ذبح بإعتبارها عدالة الدولة الإسلامية ؟ أهذا التاريخ يشرف احد؟

قد يطول عيش وسائل الإعلام المزيف بالمال وبزرع عبوات وقنابل التفرقة والتجزئة المجتمعية بإقلام لا تسند الحقيقة بشرف، إلا أن تلك الأطالة تعود الى سرعة نباهة مثقفي المجتمع وتحفظ قادته في عدم مشاركتهم إدخال هذه القنوات وجملة أقلام مأجورة تخدمهم.

يُضرب المثل " اللي يشوفني بعين أشوفه بعينين" فهل كان متصنعو سرد الكلام والولاء المنمق يعلمون بمن يراهم وماذا يشاهد الناس فيهم وفي أفعالهم؟

تعلمنا في مدارسنا أن " لاتؤجل عملَ اليوم الى الغد"،وأضافت له نخب سياسية " أجله لما بعد الغد. الملاحظ أن من لديه كلاماً سياسيا غرضه الخدمة العامة يطول في خوض موضوع خدمي ويزف خبره وبإفتخار لا نهاية له في التعريف به ويكتب له إعلامييه النجاح قبل تحقيقه وقبل أن تنمو ثمرته الحقيقية.

 ومقامة نخب الأنظمة بمقامة قوة السلطنة والسيطرة والتصنع بضخامة الكلام والثرثرة، دون ملاحظة مزاياهم في قوة اللغة ومزايا المؤهلات الأدبية والخلقية أدت الى تسطيح الثقافة وحفر عقبات قومية واثنية و دينية وحائطاً عنصرياً في طريق التقدم العلمي الأنساني والمحبة بين الشعوب

أنا على يقين ان القارئ المحنك لديه العديد من الأمثلة في تثبيت هذا العرف السائد دون توجيه مني. جُلّ أساتذة اللغة وعلم السياسة يشيرون الى سياسين ممن لا يتحفظون بلسانهم على مايقولون ويرعدون بأصواتهم ويفقدون معنى ما يقولون في مجالس المؤتمرات والأجتماعات،التي في ختامها، تفقد إهتمامات الناس رغم تزيين الإعلام لهم بإعلاء شأنهم .

 

ضياء الحكيم

باحث ومحلل سياسي

          

 

منذ وقت باكر جدا ادرك الزعماء العرب بان بينهم وبين اسرائيل عداوة مستحكمة وان تلك العداوة لن تزول الا باذالة مسببها الاوحد وهو احتلال اسرائيل لفلسطين العربية التى بها ولى القبلتين وثالث الحرمين .لهذا فقد عمل اولائك الزعماء دومنا توان لتصفية ذلك الاحتلال، وكان عملهم وقتذاك عملا جادا وناضجا ومؤثرا لانه لم يكن امامهم من طريق سوى استرجاع الاراضى الفلسطينية مهما كان الثمن الذى يدفعونه . ولهذا ايضا عمل اولائك الزعماء فى اتجاه الضغط على العدو الاسرائيلى من جهة الاقتصاد فاجترحوا بما سمى وفتذك بالمقاطعة العربية للاحتلال الاسرائيلى :

بدأت المقاطعة العربية – كما يقول التاريخ- قبل اكثر من ستة وخمسون عاما  قبل الاعلان الرسمى لدولة اسرائيل اى فى حوالى 1922م وقد بدأت تلك المقاطعة بمنع تعامل الدول العربية مع اية تجارة مملوكة لليهود، ثم قامت اللجنة العربية التنفيذية للبرلمان السورى الفلسطينى بمقاطعة التجار اليهود، ولكن لم تنجح تلك المقاطعة لان اليهود كانوا فى ذلك الوقت متغلغليين داخل المجتمع الفلسطينى .

قام مجلس الدول العربية بمقاطعة رسمية للبضائع اليهودية واعتبرها بضائع غير مرغوب فيها داخل الدول العربية وطالب التجار والوؤسسات والمنظمات والافراد فى الدول العربية برفض التعامل مع البضائع اليهودية بتوزيعها او استهلاكها .

جاءت تلك المقاطعة فى ذلك الوقت المبكر من عمر الاحتلال كرد فعل طبيعى وعفوى على احتلال اسرائيل للاراضى الفلسطينية لان العرب كانوا يؤمنون بان على اسرائيل الرحيل فورا من ارض فلسطين دون ان تكبح جماحهم عن تلك الرغبة ضغوط دولية او مصالح انية، ولم يكن لديهم رهاب دولى يحول بينهم وبين هدف محورى مثل ذلك الذى يسعون اليه.

منذ ذلك الوقت المبكر ايضا علمت الولايات المتحدة ان سلاح المقاطعة الذى اشهره العرب بقوة سيؤدى الى ضمور دولة اسرائيل والى افول نجم اليهود على ارض فلسطين فعملوا منذ ذلك الوقت على تحييد ذلك السلاح او اضعافه على اسوأ الفروض، فسلكوا فى سبيل تحقيق ذلك الهدف كل مسلك، وكان اول من سلك تلك المسالك اللجنة الامريكية اليهودية  وبدأت اول مرة بمحاولة تمرير تشريع ضد تلك المقاطعة وفرض غرامات على الشركات التى تلتزم بمقاطعة اسرائيل .، ثم توالت اعمال الادارة الامريكية نحو اضعاف المقاطعة حتى وصلت الى اصدار مجلس  النواب قرار فى 22

تشرين اول (نوفمبر) عام 1993م يدين المقاطعة العربية لاسرائيل وصصف ذلك القرار المقاطعة العربية بانها (عقبة فى طريق السلام) .

اجادت الايادى الاسرائلية فى الخفاء والعلن الضرب على كل مراكز القوة فى الموقف العربى من الاحتلال الاسرائيلى، وكانت المقاطعة العربية احد تلك المراكز لهذا فقد استهدف الاحتلال تلك المقاطعة وظل يضرب بيد من حديد على مرتكزاتها الاساسية حتى افلح بمساعدة الولايات المتحدة بالضغط على الدول العربية من جهة واستثمار تهافتها للدخول الى منظمات التجارية الدولية  من جهة اخرى حتى اصبح من غير المقبول لدى الكثير من الدول العربية الاستمرار فى مقاطعة اسرائيل، اضافة الى التلويح بما سمى بمفاوضات التسوية فى كامب ديفيد واوسلو ومدريد وظل اليهود يضعون فى كل بنود تلك المفوضات شرطا اساسيا وهو انهاء المقاطعة، بل انها ظلت تصر بالحاح على ربط نصوص انهاء المقاطعة بنصوص اخرى تفرض التطبيق الفعلى عبر مفهوم تطبيع العلاقات بينها بين الدول العربية،

اذن هاهى اسرائيل تنتقل من مرحلة المقاطعة الى انهاء تلك المقاطعة ثم الى مرحلة التطبيع فما هو اذن ذلك التطبيع وما هى آالياته ؟

مصطلح التطبيع من حيث المعنى هو العودة بالاشياء الى طبيعتها ولهذا فانه فى اعتقاد اليهود ان العلاقات العربية الاسرائيلية كانت فى الاصل علاقات طبيعية من حيث السياسة والتجارة والاقتصاد بل وحتى العلاقات الاجتماعية بين العرب واليهود لهذا فان مفردة التطبيع التى يتخذها اليهود شعارا لعودة العلاقات بين الدول العربية واسرائيل يؤدى فى نهاية الامر الى العودة بالعلاقات بينهما الى سابق العهد الذى كانت عليه وذلك العهد فيما نرى كان قبل ظهور الاسلام حيث ظل اليهود فى حرب مريرة مع العرب المسلمين منذ ظهور الاسلام .

فيما يخص دولة اسرائيل الحديثة والتى اقيمت فوق التراب الفلسطينى فان ساسة اليهود ومفكريهم لم يدخروا جهدا لفرض دولتهم على الدول العربية اولا وعلى العالم كله من بعد، وجعلها امرا واقعا يجب على الدول العربية  التعامل معه، ولم يكن لؤلئك الساسة الا يتبنوا مشروعا كبير يمكن دولتهم من العيش فى محيطها العربى فرسموا سياسات الشرق الاوسط الكبير منذ وقت مبكر بمساعدة الجهات ذات الصلة فى واشمطن وعمدوا دون ملل على بناء ذلك المشروع حتى تمكنوا من عقد محادثات السلام فى كامب ديفيد واوسلو ومدريد، وعقدوا اتفاقيات التسوية فى وادى عربة بالاردن وسيناء بجمهورية مصر والجولات فى سوريا وا ذالوا يتلمظون

الناظر الى القضية الفلسطينية يجد ان العرب ظلوا فى تراجع مريع فى مواقفهم فى مقابل تقدم الاحتلال الاسرائيلى فى يوما بعد يوم وسنة بعد سنة حتى باتت اسرائيل اليوم تقيم علاقات مع معظم الدول العربية سرية كانت تلك العلاقات ام علنية، مع تقدم السنين يظهر لنا الضعف العربى فى كل جةانب قضيته الاولى وهى فلسطين وهاهم العرب اليوم فى مرحلة المهادنة بعد مرحلة المواجهة وفى مرحلة التطبيع بعد مرحلة المقاطعة وها هى القضية الفلسطينية تتراجع حتى على أجندات المؤتمرات العربية فلم يعد من يهب كما هب عبد الناصر ولا من يزود كما زاد الملك فيصل ولا من يحارب كما حارب حافظ الاسد، وبتنا نخشى من الغد لان الغد فيه حياة لعدونا، وبتنا نخاف من المستقبل لان المستقبل فيه امل لغيرنا ـ واصبحنا الآن لا نراهن الا على جسد المقاومة الواهن لان تجاربنا المريرة مع العدو الاسرائيلى اثبتت انه ليس بغير الدم المهراق شئ يعيد فلسطين الى حضن العرب.

 

  ناجى احمد الصديق المحامى - السودان      

 

جوتيار تمريبقى مفهوم الاشكالية والمشكلة بين الاوساط الاكاديمية مسألة تداولية واراء تخدم المصطلحان نفسهما، وتؤكد في الوقت نفسه على مدى تداوله على الاصعدة المختلفة، لاسيما السياسية التي غالبا ما تطرح مفهوم الاشكالية وفق تداعياتها المصلحوية القائمة على تحقيق غاياتها بشتى الوسائل المشروعة وغير المشروعة، ونحن الكورد اذا نعيش فوق جغرافية تعد من احدى اهم المناطق التي تتداول عليها مصالح القوى العظمى، نتعرض الى هزات متتالية بسبب تلك الدوامة المصلحوية، وبذلك اصبح وعي مفهوم المشكلة والاشكالية لدينا ضرورة ملحة، كي نقف على الحدود الجغرافية لتلك الدوامة المصلحوية، ولكي لانلقي دائما باسباب تراجعنا الى ساحة الاخرين لاسيما واننا مازلنا لانعي اذا ما كان وجودنا بهذا الوضع الراهن "أ هو " مشكلة خاصة بنا ام اشكالية من حولنا والمنظومة الدولية المصلحوية..؟، لكوننا ننظر الى الامور دائما كما هي عادة الشعوب في هذه المنطقة من منظور قومي جغرافي تاريخي بحت، ولم نستطع يوما تجاوز ذلك المنظور الى افاق ابعد، وحتى ان بدا للكثيرين بأن الشعاراتية المتمرسة التي تتبناها الانظمة في هذه المنطقة هي دليل على تجاوزهم لذلك المنظور، ولكن الواقع الفعلي يثبت دوما بطلان تلك الشعارات وعمق الحس القومي الجغرافي التاريخي للاقوام والانظمة المستبدة في هذه المنطقة " الشرق الاوسط".

اذا ما نعني بالمشكلة والاشكالية وفق تداولنا لهذه المفاهيم وكيف يمكن اسقاطها على واقعنا الكوردي بصورة تتناسب وصيرورة الاحداث من جميع النواحي والاصعدة، تعد المشكلة ضمن الرؤية الاكاديمية قضية اقل شمولا، وتخص صاحبها على الاغلب، ولاننا نتكلم بصيغة الجمع القومي فيمكننا ان نقول بان المشكلة هنا تخص الكورد وحدهم بحيث تجعلهم يبحثون عن حلول لقضيتهم، او حتى بان يكونوا قد وضعوا لانفسهم اهداف محددة، ولكنهم يواجهون عوائق وعقبات لتحقيق ذلك وللوصول الى تلك الاهداف، وبذلك فاننا هنا نعيش تحت وطأة مفهوم المشكلة داخلياً، واقصد بداخلياً كوردستانياً قومياً، ولااعتقد بانه قد يحتلف اثنان واعيان على هذا الامر، فمشكلتنا تخصنا على وجه الخصوص قبل ان تتحول الى اشكالية لغيرنا، لكوننا ووفق المنطق الجغرافي التاريخي وبحسب المصادر التاريخية نفسها متزامنيين في الوجود مع اقدم الاقوام التي سكنت المنطقة، وكما هم كانوا يبحثون للتوسع كنا نفعل المثل، ومن باب التوضيح فاذا كان السومريون قدماء، فقد ذكر هولاء في كتاباتهم واثارهم اسم سوبارتو واسم الميتانيين وهولاء وبحسب النظريات الاكاديمية هم اسلاف الكورد، اذا تواجدهم تزامني ولانحتاج الى البحث والاثبات لذلك لان الامر مفهوم ومدرك من قبل الاكاديميين غير المتعصبين وغير المهرطقين الذين دائما ما يبحثون عن طعن الاخرين وتهميشهم كدليل على وجودهم وهم لايدركون بانهم انما يحاولون اثبات وجودهم مما يعني ان وجودهم مشكوك فيه في الاصل كي يبحثوا عن ذلك، المهم بعيداً عن الحفريات التاريخية الجغرافية في المنطقة، نحن الكورد توارثنا مناطقنا وحاولنا كغيرنا ان نتوسع ونتحالف من اجل البقاء، وهذا الامر كان ولم يزل طبيعياً بعيداً عن غرضنا، الا اننا وكباقي شعوب المنطقة لم نفكر يوما قديما وحديثا بان وجودنا في الاصل مشكلتنا، والحفاظ على وجودنا ليست مهمة او مشكلة الاخرين، وبذلك تعدينا من خصوصية مشكلتنا الى اشكاليتنا للاخرين، وكنا ولم نزل نلقي باللوم على الاخرين في عدم تماسكنا وعدم حصولنا ووصولنا لاهدافنا الخاصة بنا.

من هذا المنطلق كي نستطيع بناء وجودنا مرة اخرى كقوة تحاول التوسع والامتداد او حتى كقوة تحاول استعادة ما سلب منها قسراً، علينا وهي المشكلة الاساس التي نعاني منها، والتي بلاشك لايختلف عليها اثنان، وهو اننا لانملك هدفاً موحداً واقعياً بعيداً عن الشعاراتية واثارة العاطفة الكوردية على ارض كوردستان، واظهار مظلوميتنا دائما وعلى اننا امة وقوم تعرضوا للظلم والتهجير والتهديد والتشتيت، فكل ما تعرضنا له ليس الا هدف للاقوام التي تجاورنا اقصد بهدف انهم كانوا مثلنا لديهم مشكلتهم الخاصة بهم، وقضيتهم الخاصة بهم، وسعوا لتحقيق اهدافهم لايهم على حساب من، المهم عندهم ان يتوسعوا، ان يدعموا قضيتهم، لذا مصالحهم وسعيهم لتحقيق تلك المصالح مرت على ارضنا، وواجهونا نحن الكورد، اي نحن كنا الطريق الذي مروا عليه لتحقيق تلك الاهداف التي تخدم قضيتهم، اذا هم حاولوا حل مشكلتهم غايتهم بتلك الوسائل سواء أكانت مشروعة او غير مشروعة، لكنهم استطاعوا من خلق عوالمهم الخاصة، وكياناتها القومية الخاصة، ام نحن الكورد فبقينا غير واعين لمشكلتنا، وبقينا نعلق الامال على المنظومة الدولية والقوى العظمى لتحقيق مقاصدنا واهدافنا مشتتين داخلياً لانملك قيادات واعية تستطيع ان توحدنا، او ان توجهنا نحن افاق مستقبلية تخدم قضيتنا وتحل مشكلتنا، وهذا ما يحدث لنا الان ايضا، فجل اهتماماتنا لم تزل منصبة على ما يمكن ان يقدمه الاخرون لنا، وسعينا لتحقيق اهدافنا يواجهه تحدي داخلي ورفض من القوى السياسية الكوردية غير المتلاحمة، بحيث لم نعد نعي بأن امكانية نجاح جزء كوردستاني قد يساهم في نجاح الاجزاء الاخرى مستقبلاً، بل اصبحت بعض القوى السياسية الكوردية توجه جل غضبها نحو الانجح منها سياسياً واقتصادياً وعلاقتياً، وعلى هذه الشاكلة تحولت مقاصدنا الى لعبة بيد اصحاب القوى والمصالح في المنطقة يتم توجيهنا للدخول في نزاعات كوردية – كوردية، بدل ان نسخر تلك القوة وذلك الغضب تجاه اعداء الكورد انفسهم ممن بنوا حصونهم على رقابنا، وبذلك لم نعد نعي مشكلتنا الاساس، ولم نعد نبحث عن العلاجات والحلول، بل اصبحنا نتزاحم على الانتقاد والتقليل من بعضنا البعض، وحتى الاعمال البطولية التي يقوم بها ممن يحملون السلاح في كل اجزاء كوردستان اصبحوا اداة بيد المنظومة الدولية التي ما ان تحقق اهدافها في المنطقة حتى ما تلبث ان تتخلى عنهم.

ان وعي المشكلة ومن ثم البحث عن تداعيات المشكلة هي من اهم الامور التي يجب علينا نحن الكورد الوقوف عليها والعمل عليها، كي نستطيع من تحقيق اهدافنا وفق منطق القضية الاسمى " كوردستان "، وكنت ومازلت مؤمن بان نجاح جزء يعني دعم للاجزاء الاخرى في المستقبل، ولايمكن الحكم على نجاحهم بانه اتى على حساب الاجزاء الاخرى، او ببناء علاقات اقتصادية او سياسية مع ممن يتسلط على الكورد في الاجزاء الاخرى لأن ذلك بعيد عن المنطق في فهم المشكلة، وخلق مساحة مهيئة للانطلاق عليها لتحقيق الغاية الاسمى.

ووفقاً لهذه التداعيات فان مفهوم المشكلة الكوردية " الكوردستانية " قد اصبح بحق عائقاً كوردياً للوصول الى الغاية الاسمى، ولكنه في الوقت نفسه تحول الى اشكالية للجوار وللمنظومة الدولية، فباعتبار ان الاشكالية كمفهوم تعني قضية عامة ومعقدة، وينضوي تحتها عدد من التساؤلات، وقد توجد اجوبة لبعضها ولكن غالبيتها تظل بدون اجوبة واضحة وملموسة، لذلك فهي تسبب جدلاً واسعاً يقابل بالرفض من قبل الكثيرين ممن يسعون لفرض وجودهم الدكتاتوري القومي، وبحسب هذه الرؤية مشكلة الكورد هي بالفعل اشكالية للجوار القومي، لان وجود الكورد حقيقة وواقع ملموس ومؤثر على الرغم من شتاتهم، لانهم متداخلون ضمن المكونات الاساسية والمؤثرة داخل منظوماتهم القومية السياسية والتشريعية، سواء في تركيا التي تستخدم كل الوسائل لقمع الكورد، او ايران التي لاتقل شراسة وارهاباً ضد الكورد، او العراق حيث الكورد اصبحوا ووفقاً للمنطق السياسي معادلة صعبة لايمكن تجاوز وجودهم لفرض اية ايديولوجيات متطرفة، وفي سوريا حيث الشتات الكوردي لايعني زوالهم وغيابهم كواقع ومعادلة في الرؤية المستقبلية لوجودها، وكما ان الكورد تحولوا شيئاً فشيئاً الى اشكالية دولية لاسيما ان المنظومة استغلتهم في فرض نظامها على المنطقة بالاخص في مواجهة الارهاب الذي هدد مصالحهم بشكل واضح، وبذلك فان مفهوم الكورد وكوردستان مثلما هو مشكلة كوردية_كوردية، اصبح اشكالية دولية واقليمية، بحيث اصبحت قضيتهم تطرح على طاولة " مائدة " القوى العظمى والمنظومة الدولية والامم المتحدة وضمن حوارات تلك القوى مع دول الجوار وكذلك بين القوى الاقليمية نفسها حين تتشاور وتبني رؤيتها العلاقاتية والسياسية والاقتصادية مع الاخرين، وبذلك لابد للكورد من ان يستغلوا هذه الفرصة كي يوحدوا جهودهم لتحقيق غايتهم الاسمى، وهنا لاادعوا الى التنازل عن المبادئ الحزبية او خلق كيان حزبي كوردي عالمي، لان الامر مازال مبكراً للحديث عنه، فالكورد لم يستطيعوا لاسيما في شمال وغرب كوردستان من فهم اهمية الاستقلالية في التحرك السياسي والعسكري لخلق انموذج يلائم الجغرافية والتاريخية التي يعيشون فيها، ولكن اقول بان يفهم كل جزء اهمية مشكلته الجغرافية ومن ثم البدء بعمل يلائم تلك الجغرافية بتاريختها الحركية التحررية، ومحاولة دعم الحركات الكوردية الاخرى دون انتقادها او التحرك ضدها، وبذلك نستطيع خلق نماذج منوعة كل واحدة منها تلائم جغرافيتها، وان استطاع انموذج من تحقيق غايته الاستقلالية يتم دعمه من قبل الاخرين واحترام قادته، لكي يتم وضع الحجر الاساس لمشروع اكبر قادم بلاشك.

 

جوتيار تمر / كوردستان

 

بكر السباتينبين تركيا وقطر حول الشركة التركية لتصنيع الدبابات BMC، وكيف جنّب أردوغان الاتفاق من الازدواج الضريبي!

أردوغان يتعرص في تركيا إلى حرب إعلامية ضروس تقودها المعارضة التركية على خلفية صفقة العشرين مليار دولار بين تركيا وقطر،

بينما يسرج خيوله نحو النجاح غير آبه بمن يضع العصا أمام الدولاب.. هذا ما سوف يفهم من سياق هذه الدراسة الموضوعية وفق ما توفر من بيانات عبر الوسائل الإعلامية المختلفة.. وهذا دأب أردوغان (رئيس حزب العدالة والتنمية) معهم، منذ توليه الحكم عام 2003 هذا على الرغم من اختلافنا معه في بعض القضايا الإقليمية.

 فما هي صفقة العشرين مليار دولار مع قطر التي تضاربت حولها الآراء.. وهل فعلاً ستعود على الطرفين بالفائدة المجدية! أما أنها مجرد صفقة ينتفع بها أردوغان شخصياً كما يتذرع منتقدوه غير الموضوعيين الذي خرجوا عليه من كهوف الظلام.

دعونا نبدأ من ولاية سقاريا وتحديداً في 14 يناير 2019حيث قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كلمة له إن التعاون القائم بين تركيا وقطر سيتواصل بشكل أقوى في المرحلة المقبلة. وقد تحقق ذلك بالفعل على أرض الواقع. إذ أشار أردوغان في سياق كلمته إلى أنه سيتم وضع حجر الأساس لقاعدة «BMC» الخاصة بالإنتاج والتكنولوجيا، وأن هذا المشروع سيسهم في تطوير الصناعات الدفاعية.

والمعروف أن الشركة التركية BMC، هي المصنعة للمركبات المدرعة والعربات التكتيكية، ولعل من أهم مشارعها الاستراتيجية هو تطوير وإنتاج الدبابة الرئيسة التي أطلق عليها اسم ألتاي Altay. ويعتبر الجيش التركي السوق الرئيس لإنتاج هذه الشركة برمته.

وكشف أردوغان في سياق كلمته أن القيمة الاستثمارية لهذه القاعدة الصناعية العسكرية ستصل إلى 500 مليون دولار.

وتعقيباً على إبرام الصفقة رسمياً، قال مركز "نورديك مونيتور" المختص في الشؤون العسكرية والأمنية، في تقرير مفصل مدعوم بالوثائق، إن قيمة الصفقة بلغت 20 مليار دولار أميركي.

وتعد هذه الصفقة خطوة تنموية مدروسة للطرفين من خلال العائد الاستثماري الإيجابي الضخم على الناتج المحلي للطرفين، وخاصة تركيا التي ستوفر فرص عمل لنحو عشرة آلاف شخص حالَ دخولها إلى مرحلة الإنتاج بشكل كامل في عام 2023*.

ناهيك عن أن هذه الصفقة سوف تدعم تحالف البلدين استراتيجياً على اعتبار أن لتركيا الفضل في حماية قطر من الحصار الجائر الذي ما زال مفروضاً عليها، وهو ما يعتبره أردوغان واجباً تركياً تجاه قطر، الحليف الذي تضامن مع بلاده خلال محاولة الانقلاب الفاشلة صيف عام 2016، وفي فترة ما وصفها بالهجمات الاقتصادية التي استهدفت تركيا في أغسطس 2018 من قبل ترامب وحلفائه الإقليميين في الخليج العربي.

أضف إلى ذلك بأن قطر نفسها يهمها الاستثمار في المشاريع العملاقة وخاصة أن صندوقها السيادي ارتفع إلى 342 مليار دولار وفق بيانات آخر تحديث لشهر مايو 2018 قام به معهد «SWFI» المتخصص برصد حركة صناديق الثروة السيادية.. وهذا سيشكل عامل أمان للصفقة التي جاءت في وقت ما زال فيه قطاع الصناعات العسكرية على صعيد عالمي متعثراً منذ العام 2014 كما أشار إلى ذلك موقع "Defense News" حيث تنبأ خبراؤه بتراجع عائدات شركات الدفاع المنتجة للأسلحة على مستوى العالم خلال عام 2014 حتى عام 2024 في ظل استمرار انخفاض إنفاق الحكومات على الأغراض الدفاعية على مستوى العالم. وقد انسجم الخيار التركي في إبرام الصفقة مع نصائح الخبراء، فذهب باتجاه جذب الحليف القطري الاستراتيجي وتقديم الضمانات اللازمة لنجاح الصفقة، من أهمها منح تركيا للشركة التركية القطرية الجديدة، حقوقَ تشغيلِ مصنع الدبابات الوطني التركي لمدة 25 عاما من دون أي عطاءات تنافسية. والجدير بالذكر أن القوات المسلحة القطرية تملك 49.9 في المائة من أسهم الشركة المشغلة.

وزيادة في الضمانات فيما يتعلق بالازدواج الضريبي الذي يقلق المستثمرين على صعيد عالمي، فقد سارع أردوغان إلى تمرير اتفاق بشأن تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب المالي في البرلمان التركي، قبل أن يصدر قراراً في 20 ديسمبر الماضي، يتم بموجبه تسليم مصنع الدبابات الوطني التركي "للشركة القطرية التركية".

وهي الخطوة التي استغلها معارضو أردوغان التقليديين لاتهامه بالفساد، حيث تصدرت هذه التهمة العناوين الرئيسة في صحف المعارضة لتخضع إلى تحليلات وتأويلات معظمها باطل ويصب في خانة قتل شخصية أردوغان، الذي وضع بسياساته المحنكة تنمية تركيا في مسارها الصحيح، خلافاً لتوقعات المعارضين ومن يعزز موقفهم إعلامياً، وخاصة الصحف الإماراتية والسعودية على خلفية الدور التركي الإيجابي في قطر.

 

بقلم بكر السباتين

......................

* وهو تاريخ مرور 100 عام على اتفاقية لوزان حيث وعد أردوغان بتركيا الجديدة

** الازدواج الضريبي: يحدث أن يؤدى تطبيق القوانين المتعددة داخل الدولة أو التشريعات المختلفة إلى خضوع الممول الواحد لدفع الضريبة مرتين أو أكثر عن المادة الخاضعة لهن وهذا ما يطلق عليه بالازدواج الضريبي.

ويحدث هذا بالنسبة لممول ضريبة الأرباح التجارية والصناعية في عدة دول، وهي الدولة التي يمارس فيها تجارته، والدولة التي ينتمي إليها رعوياً، وكلاهما يطالبه بالضريبة، ومن ثم يؤديها أكثر من مرة عن نفس المادة في كل بلد، وفي هذا مخالفة لمبدأ العدالة الضريبة.

 

محمد سعد عبداللطيفأصبحت سمة العقل العربي الإيمان بنظرية المؤامرة التي تريح العقل من عناء البحث عن الأسباب، وتغني المراقب عن نقد الذات، وتغذي الشعور بأننا ضحايا لأعداء متآمرين، لولاهم لكان وضعنا أفضل بكثير.

لا يحتاج من يطرح تفسيراته للآخرين بناء على تلك النظرية عادةً إلى عناء كبير لإثباتها، فالتدخلات الخارجية حتى وإن كانت ردود

أفعال لأحداث محلية تغذي تلك النظرة وتريح العقل العربي من عناء النظر في المرآة وتشخيص المسائل .

لا يزال الكثيرون منا مثلاً يتحدثون بحماس عن نظرية المؤامرة ،،

في إثبات تزوير هذه الوثائق، بل وتأكيد أنها تؤدي إلى نتيجة معاكسة من ناحية بث اليأس في نفوس العرب وإلصاق صورة العنصرية بهم. رغم ذلك، يرفض البعض أن من شرنقة المؤامرة التي تعيق التفكير الحر المبني على الحقائق، لأن هذا لن يمنحهم راحة الإحساس بأنهم ضحايا وبأنهم يستحقون الشفقة.

مثال آخر من الماضي القريب هو أحداث سبتمبر 2001 التي هزت العالم وأطلقت حقبة جديدة من علاقة الغرب بالعالمين العربي والإسلامي،

أقل ما يقال عنها أنها مشوبة بالحذر وعدم الثقة. لو تنقلت في العالم العربي سائلاً عن هذه الهجمات لدهشت من كم المؤمنين بنظرية أن الولايات المتحدة نفسها أو حليفتها إسرائيل هما من قاما بتلك الهجمات لتبرير حرب ضد الإسلام والعالم العربي.

كذلك برتوكلات بني صهيون من كتبها وكيف نشرت وأنها سبب كل المصائب، ولقاء السفيرة الأمريكية مع صدام قبل غزو العراق وكأنها كانت مؤامرة لدخول الكويت ،وتصريح كوندليزا  رايس عن الفوضي الخلاقة ،،

لقد صرحت  أن الوضع الحالي ليس مستقراً، وأن الفوضى التي تنتجها عملية التحول الديمقراطي في البداية هي فوضى خلاقة، ربما تنتج في النهاية وضعاً أفضل من الذي تعيشه حالياً"، هو توصيف ينطبق حتى على الثورة الفرنسية التي قامت قبل بضعة قرون واحتاجت لسنوات عديدة قبل أن ترسي معالم الديمقراطية.

يوجد لدى مروجي نظرية مؤامرة الربيع العربي أية إجابة عن آليات التنفيذ التي يعتمدها الغرب في خلق تلك الثورات، أو في الفائدة التي جنتها الدول الغربية حتى الآن من هذه الفوضى. كما أن هناك تجاهلاً مخلاً بالحقائق لرغبات الشعوب،

وإحباطاتها ومعاناتها مع كم الفساد والديكتاتورية الهائلين اللذين ولدّا ضغطاً متزايدًا لم يحتج لأكثر من الراحل محمد بوعزيزي ،أن يشعل النار مرة أخري ليثبت أنها كانت عفوية ،

إن أخطاءنا السياسية، وتمزقنا الفكري والديني والطائفي، وانتشار ثقافة رفض الآخر، وتكفيره، وغيرها من الأمراض الفكرية والاجتماعية والاقتصادية، تلعب دورًا أكبر بكثير من قدرة أية قوة خارجية على إحداث ضرر مماثل في بلداننا.

إن التحدي الأكبر في مقاربة أي مرض أو حل أي مشكلة هو دقة التشخيص، فإن تمكنّا من فعل هذا بناء على تفكير صحي يستند إلى رؤية الواقع ومعطياته دون اللجوء إلى نظرياته  المظلمة،

حينها ستصبح إمكانية الحل أقرب إلى أيدينا من السابق.،،

نحن من نصنع المؤامرة  وننسج خيوطها .

 

محمد سعد عبد اللطیف کاتب وباحث فی الجغرافیا السیاسیه

 

كاظم الموسويتتعرض القضية الفلسطينية إلى أخطار جدية، مصيرية، خارجية وداخلية. واذا اختصرت الخارجية، سياسياً، بما سمي بصفقة القرن، التي نسقت بين الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني، ونفذت خطوات منها أو جلها عمليا فإن الأخطار الداخلية تتوزع اسبابها بين الفصائل الفلسطينية، كفصائل و"السلطة الوطنية" كعنوان، وهي تمثل عمليا  فصيلا منها، اي ان الأخطار الداخلية تتحملها جميع الفصائل الفلسطينية أو كل القوى الفلسطينية، أحزابا وشخصيات وتيارات فكرية وسياسية، دون استثناء، مع الأخذ بعين الاعتبار دور وفعاليات وبرامج وقوة كل منها. ولكن بحكم التبني أو التصدي تقع المسؤولية عليها اولا وبالتتابع والترابط والمصالح المشتركة ثانياً، ومن ثم العلاقات والمصير في القضية القومية، كقضية مركزية وخيار وطني وقومي. المهم هنا هو رفض كل القوى الفلسطينية الصفقة وتداعياتها، اي التوافق على رفض الأخطار الخارحية، ولكن للأسف لم تقف كل القوى صفا واحدا أو قوة موحدة ضدها باي شكل من الأشكال. أو أنها بتصرفاتها وسلوكها تقدم للصفقة أو ما يخطط بمستواها ما يفسح المجال لها، وييسر عليها السير في مؤامرتها التصفوية.

الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطة في رام الله والمجلس التشريعي في غزة قصمت ظهر النظام السياسي الفلسطيني وشرعته الى مهب ريح. وتحولت هذه الإجراءات إلى قرارات مقصودة في تعميق الانقسام وضرب محاولات المصالحة المحصورة لحد الان بين فصيلين متحكمين من الفصائل الفلسطينية، هما حركة التحرير الوطني الفلسطيني/ فتح وحركة المقاومة الاسلامية/ حماس. وهذا الإختصار مخل بكل المعايير والمواصفات والمعاني الوطنية والقومية والإنسانية والقضية برمتها. ويعقد عمليا العمل على راب الصدع المتسع بين الطرفين المتزعمين للمشهد السياسي، لكن الواقع الفلسطيني لا يتوقف عند هذه الصورة المروجة إعلاميا أو سياسياً، وكأن الشعب الفلسطيني غائب عن حقوقه ومطالبه وتعبيراته الأخرى. لذا جاءت مبادرة التجمع الديمقراطي الفلسطيني من الطرف الثالث في المشهد والنظام السياسي مهمة وممارسة عملية لتجسير الهوة وتنظيم إدارة العملية السياسية بضغوط داخلية اولا وجهود فلسطينية تعرف وتقدر طبيعة الصراعات ومآلاتها. ومباشرة تقع أمام هذا التجمع مسؤولية كبيرة، تاخر عنها أو أُخر لأسباب كثيرة، وجاء الوقت لاختبار النوايا والقوة والعمل الوطني، ووعي الظروف الموضوعية والذاتية. أن القوى المنضوية في التجمع تقف في واجهة المشهد السياسي اليوم، ومطلوب منها الإسراع في تنفيذ برنامج عمل وطني يعيد القضية الفلسطينية إلى موقعها الفعلي وبقوة قواها الوطنية وبتياراتها المعروفة وتحميلها مسؤولية القضية وحمايتها من الأخطار التي تحيق بها، ولا تسهم فيها، أو تنتظر متفرجة عليها. اي ان يكون التجمع رافعة نهوض وحراك جديد وبناء قوة شعبية جامعة وقادرة على إنهاء الاستقطاب داخل تيار واحد موزع بين طرفين، فتح وحماس، إلى تحالف لكل التيارات واشراكها في تعزيز التحرر الوطني ومهمتها الأساسية في دحر الاحتلال وتقديم البديل الوطني المستند على شعاري الحرية والاستقلال.

انطلق التجمع الديمقراطي المكون من فصائل فلسطينية، تمثل التيار اليساري في المشهد السياسي الفلسطيني، بحضور ممثلي القوى الخمس: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، حركة المبادرة الوطنية، الاتحاد الوطني الفلسطيني (فدا)، وحزب الشعب، إضافة لشخصيات وفعاليات اجتماعية ونقابية ونسوية. وواضح من التجمع هذا أنه ليس تنظيما جديدا أو تكتلا عدديا، وانما تجمعا معبرا عن مصالح الفئات الاوسع في التكوين الاجتماعي الفلسطيني، وهي التي بالضرورة تقع عليها مسؤولية حماية القضية الفلسطينية والدفاع عن مصالحها والتفاعل المباشر في التغيير المطلوب لإنجاز مهمات التحرر الوطني. اي ان التجمع الديمقراطي مطالب اليوم أكثر من أي وقت آخر بالتزامات استراتيجية وإنعاش الشعور الوطني والاعتبار من دروس التجربة التاريخية والإستمرار في رفض الاحتراب السياسي والاعتقال السياسي والاستفراد بالقرار السياسي والتراشق بتهم التخوين والصمت على جرائم الاحتلال الإسرائيلي أو التغاضي عنها أو التهرب من تحميله المسؤولية عما صارت إليه الأوضاع في فلسطين المحتلة.

في برنامج التجمع الذي أعلن عن انطلاقته، والتأكيد عليه عند إعلانه الرسمي، ما يجمع ويشد من أهمية التجمع ومواده والتفاف الجماهير الفلسطينية حوله. حيث دعا إلى: "التمسك بالبرنامج الوطني المتمثل بحق العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة بعاصمتها القدس، والتمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيدا للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ورفض وإحباط أية محاولات لاصطناع البدائل أو القيادات الموازية لها. والتجديد الديمقراطي لمؤسساتها واستعادة اللحمة بينها وبين جماهير الشعب عبر انتخابات عامة وفق نظام التمثيل النسبي الكامل تشارك فيها جميع القوى الفلسطينية بما يعزز الوحدة الوطنية على أساس احترام قواعد الائتلاف والتوافق الوطني والتعددية والشراكة في صنع القرار". وأكد على "تعزيز الإجماع الفلسطيني على رفض صفقة القرن، وقطع العلاقات السياسية والأمنية مع الولايات المتحدة ما لم تتراجع عن مواقفها المعادية لشعبنا وقراراتها المناقضة للشرعية الدولية، وعدم الاكتفاء بالرفض الإعلامي والدبلوماسي بل اتخاذ إجراءات ملموسة للضغط على مصالح واشنطن لمجابهة واحباط الخطوات أحادية الجانب الهادفة لتنفيذ الصفقة".

وشدد على "التمسك بحق شعبنا في مقاومة الاحتلال واستنهاض المقاومة الشعبية بمختلف أشكالها ضد الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة إجراءاته الهادفة لتوسيع الاستيطان وبناء الجدار وتهويد القدس، وانتهاك حرمة الأقصى وسائر المقدسات، وفي مواجهة الحصار الوحشي لقطاع غزة، والخطط الهادفة لضم الأرض الفلسطينية وإقامة نظام ابارتهايد ونفي الوجود الوطني لشعبنا الفلسطيني وحقه في تقرير المصير تجسيداً لقانون القومية سيء الصيت". واضاف البرنامج مهمات نضالية له ولكفاحه من أجل التحرر الوطني وعوامل النهوض والتصدي للأخطار والمؤامرات المعلنة والمخفية. وبلاشك أن تنفيذ ما وضع في البرنامج وتفعيل الحراك الشعبي والايمان المخلص بالقضية الوطنية يلبي طموحات الشعب ويحقق المكاسب السياسية المنشودة.

قبل أكثر من عقدين من الزمن تحاورت مع قائد فلسطيني تاريخي طويلا حول ضرورة التنسيق بين الفصائل اليسارية وتوحيد عملها، الامر المفقود في المشهد السياسي، لاسيما وكان الموضوع مطروحا للنقاش بين نخب الفصائل ذاتها، وقدم لي كراسا حول الموضوع من منشورات فصيله، وتمنيت عليه المبادرة من جديد وتقديم المثال الثوري باسمه، وعدم الاكتفاء بالكراس أو النقاشات الداخلية، أو الرغبات الفردية.. وفي المؤتمر الوطني الثامن لحزب التقدم والاشتراكية في المغرب ((2010، تحدثت في كلمتي والتي نشرت في صحيفة الحزب، بيان اليوم، وقتها، وفي مدونتي، وأجريت حوارات ودعوات مع رفاق من وفود عديدة إضافة إلى المضيفين لنا، عن ضرورة توحيد عمل أحزاب وشخصيات اليسار العربي، كمهمة أولية للنهوض التحرري. وكانت الرفيقة ماري ناصيف الدبس، نائبة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني، حينها، قد قدمت مقترحات مكتوبة حول الموضوع ايضا، كما كانت الدعوة إلى وحدة عمل اليسار من شعارات المؤتمر، وبعدها عقدت لقاءات وصدرت بيانات حملت اسم اللقاء اليساري العربي ومازال مستمرا باضعف الإيمان. في الخلاصة من كل ذلك ان هناك تجارب وخبرات لابد من مراجعتها والاعتبار منها والتقدم الى الأمام دائما.

 

كاظم الموسوي