محمد سعد عبداللطيفالوصایا الهاشمیة فی مَهَبّ الریح مَاذَا ینتظر جَلاَلَةُ الْمَلِك عَبْدِ اللَّهُ بَعْدَ عَوْدِه نتنیاهو مِنْ رِحْلَتِه إلی واشنطن هَل یغیر مَوْقِفِه وتصریحاته مِن الوصایا علی أَوْقَاف الْقُدْس بَعْد تصریحاته عشیة عَوَّدَتْهُ مِن زیارة عَمِل لواشنطن هَذَا الْأُسْبُوع وَمَا هِي الضغوط الَّتِي یتعرض لَهَا فی تسویة مِلَفّ الْقُدْس وقضایا الْحُدُود وَتَصَاعَد مِلَفّ الجیوسیاسیه فی الْمِنْطَقَة وَهَل حفید الشریف حسین تَعْلَم الجغرافیا السیاسیة فی مَرَاحِل الدِّرَاسَة فی الْغَرْب یستطیع أَن یتعامل مَع الْمِلَف الشَّائِك فی جغرافیة الْأُرْدُن بِالنِّسْبَة لصفقة الْقَرْن ، ویجب علی السَّاسة والحکام أَن یتعلموا ویعرفوا شیٸاً عَن الجغرافیا والتاریخ 

وعلی مراکز الدراسات الجیوسیاسیة إبْرَاز وأهمیة مَوْقِع الْأُرْدُن الجغرافي فی الصِّرَاع الدَّائِر وَمَنْ خَلْف الکوالیس عَن وَطَن بدیل علی الْأَرَاضِي الأردنیة بِحُجَّة عَامِلٌ دیمغرافي وَبَشَرِي واقتصادي وثقافي وَإِن أَبْنَاء غَرَّب نَهْر الْأُرْدُن وَشَرْقِه شُعَب وَاحِد وتاریخ وَاحِد یستطیع الاندماج فی دَوْلَةٍ وَاحِدَة علی حِسَاب الْمَشْرُوع الصهیوني الجدید ، 

مَوْقِفٌ الْأُرْدُن مَوْقِفٌ صَعُب بین مُفْتَرِق طُرُق بین حَالَة حَرَاك شَعْبِيٌّ ضِدُّ الْفَقْر وَالْفَسَاد وَالثَّوَابِت الوطنیة وعلیها وَاجِبٌ ودورًا وطنیًا فی دَعْم القضیة الفلسطنیة وَهَذَا ظَهَر فی الزیارة التی قَامَ بِهَا الْمَلِك إلی مدینة الزَّرْقَاء عَقِب عَوَّدَتْهُ مِن واشنطن حیث الکثافه السکانیة للفلسطينیین لیخاطب کل الشُّعَبِ عَن الضغوط التی یتعرض لَهَا لِقَبُول الاِسْتِسْلاَم وَعَبَّرَ عَن دهشته للداعین والداعمین لصفقه الْقَرْن ، 

ففی الْعَامِ الْمَاضِي وفی زیارة نتنیاهو إلی أمریکا صَرَخ فی وَجْهِ الْعَالِم فی مٶتمر أییباك ضِدّ الْمِلَف النَّوَوِيّ الإیراني وَطَالِب الْعَالِم وخاصةً عَالِمِنَا الْعَرَبِيّ بِتَحَالُف سِنِي إسرائیلي أمریکي ضِدّ إیران وَالْآن ، وَقَد نَجَح فی الضَّغْط علی أمریکا بِفَرْض عُقُوبَات اقتصادیه علی ایران وَخُرُوج امریکا مِن اتفاقیة (لُوزان 5 +1) هل ینجح هَذِهِ الْمَرَّة فی رِحْلَتِه هَذَا الْأُسْبُوع ویطالب أمریکا  بِالِاعْتِرَاف بالجولان أَرْضًا إسرائیلیه  بَعْد اعْتِرَافِهَا بالقدس عاصِمَة وَنَقَل سفارتها ،   ویهودیة الْقُدْس وَإِعْلَان القومیة فی ظِلّ رئیس أمریکي  شعبوي  ضِدّ أی مَصَالِح عربیة فی الْمِنْطَقَة وَضِدّ قَرَارَاتٌ ومعاهدات دولیة بِاعْتِرَاف أَن الْجَوْلَان وَالْقُدْس وکل مَا قَبْل یوم خَمْسَةً مِن یونیة /حزیران /عام 1967/  أَرْضًا عربیة  مَاذَا ینتظر الشُّعُوب العربیة مِن خیانة علنیة للقضیة المرکزیة لکل العرب  

فی هَذَا الْأُسْبُوع صَدْر کتاب عَن الکاتبة (۔۔وارد ۔۔ )عن مُسَوَّدَة عَن صَفْقَة الْقَرْن وَتَبَادُل الأراضی فی الْأُرْدُن والسعودیة وکما حَدَث بین مِصْر والسعودیة فی جزیرتي تیران وصنافیر  وتوسیع أراضی فلسطنیة علی حِسَاب الْأُرْدُن لتکون  وَطَن بدیل للفلسطنیین وَتَشْمَل خَطِّه (کوشنر) مِصْر وَلُبْنَان والأردن ! رَغِم نَفْي الْمُتَحَدِّث للبیت الأبیض عَمَّا صَدْر فی کتاب المٶلفة الکاتبة وَارِدٌ الإنجلیزیة ۔ هَذَا الکتاب  ینصف انْزِعَاج جَلاَلَةُ الْمَلِك فی تصریحاته الأخیرة (لَن أغیر مَوْقِفِي مِنَ الْقُدْس وَهُو یخاطب الشَّعْب شَعْبِيٌّ مَعِي)

هَل سیکون مصیر الْمَلِك مصیر عرفات  إذَا رَفَض التسویة النهائیة وَقَدْ ظَهَر بوادرها فی خِتَام أَعْمَال مٶتمر الرِّبَاط الأخیر  

وماهو  نِقاطٌ الْخِلَاف الذی یلعبه مُحَمَّدُ بْن سلمان  ضِدّ الْأُرْدُن لیلعب  دُور الشرطی فی الْمِنْطَقَة ویتطلع  أَن یصبح مَلِكِ الْعَرَب حتی وَلَو کان علی حِسَاب الدَّم العربی والسعودیة أیضا  هَل یختفي جَلاَلَةُ الْمَلِك عَبْداللَّه مِن الْمَشْهَد السیاسي وتکون نهایة الحکم الْهَاشِمِيّ الذی صَنَعَه الْغَرْب عَقِب الْحَرْب العالمیة الثانیة مِن سیکس بیکو  جدید  وَرَسْم حدود  جدیدة  للخریطة السیاسیة إمَام تمریر صَفْقَة الْقَرْن ; 

أَوَّلَ أَمْس کان مَشْهَد تَشَابُك الاید  مَع الرٸیس المصری وَالْعِرَاقِيّ والاردني رِسَالَة عَن مِحْوَر جدید ینتظر الرُّبَاعِيّ لَه سوریا لیکون اللَّعِبِ مَع الکبار  ضِدّ الْحَلِف السني  الصهیوني ، وَضِدّ الضغوط الخلیج عَنْ مَوْقِفٌ الْأُرْدُن ، لتلعب الجغرافیا  السیاسیه فی کتله متجانسه دوراً بارزاً وتأثیر علی السیاسة الخارجیة للاردن 

فی غیاب دُور الْمُفَاوِض المثقف الْعَرَبِيّ للجغرافیا السیاسیة وتاریخ الیهود  الیوم مِن ناحیة أنثروبولوجیا  أَن الیهود المعاصرین الذین یدعون الانْتِماء أصلاً إلی فلسطین لیسوا هُم أَحْفَادٌ الیهود الذین خَرَجُوا مِنْهَا فی فَتْرَة مَا قَبْل المیلاد وَهُمْ مِن الذین اعتنقوا الیهودیة فی الْقَرْن الثَّامِنَ عَشَرَ مِن الامبراطوریة الْخَزَر التتریة وَقَد تَعَلَّمْنَا ذَلِكَ مِنْ أُسْتَاذِي الْعَالِم الدکتور  جَمَال حَمْدَان وَمَن کتاب  القبیلة الثَّالِثَة عشر  للکاتب أرثر کرستلر  

رغم  النکبة عَام 1967 م رَفَض الزعیم جَمَال عَبْدِ النَّاصِرُ بَعْد شهرین مِنْ رِسَالَة حَمْلِهَا الرئیس الیوغسلافي تُوت من  الرٸیس  الامریکي  إلی الزعیم نَاصِر بالانسحاب مِن سیناء وَفَتْح الْقَنَاة وَالسَّمَاح بِمُرُور السُّفُن الإسرائیلیة مِنْ مَمَرّ تیران رَفَضَ أَن یکون   الْحِلّ منفرداؑ ویکون  شَامِلٌ بِمَا فیه الْقُدْس وَالجَوَلاَن وَقَدْ وَافَق علی روجرز فقط  لکسب الْوَقْت لِنَصْب حائط  الصواریخ وفی خِطَاب نَاصِر فی إِسْتاد الخُرْطُوم عَام 1968  م قَال لیست سیناء مشکلة فی إعَادَتُهَا ولکن المشکله  خُرُوج مِصْرَ مِنَ الصِّرَاع الْعَرَبِيّ الإسرائیلي هُوَ الْمُطّلِب الوحید لامریکا  حقاً نَحْتَاج إلی زعیم یفهم الجغرافیا السیاسیة هَل جَلاَلَةُ الْمَلِك عبدالله  رَغِم الْحَالَة الاقتصادیة والضغوط الخارجیة یظل علی ثوابته الوطنیة ، 

وَتَسْقُط نظریة الحل  الْمُنْفَرِدِ مِن کامب دیفید الی وَادِي عربة 

 

مُحَمَّد سَعْد عَبْد اللطیف 

کاتب وَبَاحِث فی الجغرافیا السیاسیة

 

مهدي الصافيكنت انتقد بشدة تصل حد الرفض المطلق لاي عذر او حجة او مسوغ اخلاقي، ان يقدم بعض الاشخاص وبالاخص النساء بالتعبير عن المعاناة الشخصية او الفئوية عبر التعري في شوارع المدن احتجاجا على التهميش او الاقصاء او التمييز او العنف الاجتماعي او الظلم والفساد عموما، ولكنني اجد نفسي الان متضامنا مع كل المظلومين في العالم، ولن انتقد او اعترض يوما على تلك المواقف العلنية المباشرة الصعبة حتى لو كانت حرقا او انتحارا، مع انني ثابت على موقفي الشخصي الرافض (الذي لن يكون معلنا) لتلك الظواهر، الا انها فعلا هي تعبير كبير عن حالة الياس والاحباط والفشل، الذي قد يصل اليه الانسان في ظروف معينة قاسية جدا، لعدم قدرته على ايصال صوته بالطرق الطبيعية السليمة...

خيبة الامل في بلادنا بعد٢٠٠٣ليس لها حدود، فشل، وجهل، وغباء وتخلف، ونفاق وانتهازية، وفساد، وعنف اجتماعي وجرائم ارهابية وجنائية، وانحراف عقائدي وطائفي وديني(لخ.)، تتراكم المأساة والاخفاقات والانتكاسات وكأنها قدر حتمي اصاب هذه الامة او هذا البلد، لايرى اي امل يلوح في الافق، الكل واقع تحت تأثير دائرة الفساد والعجز والشلل السياسي والاداري والديني والاجتماعي، لا الدولة ولا الاحزاب ولا شيوخ العشائر او القبائل، ولا حتى المراجع او الفقهاء او رجال الدين عموما لديهم رؤية او خطوة او تحرك جاد لانقاذ البلاد والعباد من كارثة الفوضى العارمة، امر صادم وخطير في نفس الوقت، ترى سقوط الدولة والمجتمع في شراك وشباك الفاسدين ويجرفون كالغرقى في موسم الفيضانات، دون ان يردع هؤلاء الاوغاد احد، فهم في قمة التحالفات الشيطانية وذروتها، اجتمعوا واتفقوا وقرروا ان يكون كل شيء تحت ايديهم وتصرفهم، هكذا هم اوصلوا النموذج البائس للديمقراطية الرأسمالية الى نهايتها الحتمية، فكانوا اخر التجارب والامثلة العملية الفاشلة، تماما كما يفعل وحوش الرأسمالية في امريكا، ولهذا نقول للعالم ان مانطرحه في نظرية ديمقراطية النخب هي بمثابة الحل الاكثر واقعية لطبيعة المجتمعات المتغيرة، كي لاتعود الافكار العنصرية واليمينية المتطرفة الى الواجهة من جديد، لتكون سببا محتملا لاندلاع حرب همجية عالمية ثالثة .

اما بخصوص اهمية دور النخب والطبقات السياسية والمثقفة الوطنية في انقاذ البلاد، فهي تكاد تكون مغيبة او شبه معدومة، لان واحدة من اهم مقومات بقاء الفساد السياسي هو اشاعة التخلف والجهل والاهمال والتقصير، ونشر ثقافة اللامبالاة وعدم الاكتراث والالهاء بكل مجالات الدولة والمجتمع، لابقاء الشعوب اسيرة دوامة الازمات والمشاكل والاحداث اليومية المتشعبة، مما يجعل من مهمة المؤسسات الثقافية المدنية المستقلة، والمحاولات النخبوية الشخصية لانقاذ البلاد مهمة شاقة جدا.

خيبة الامل لاتتعلق فقط بالاداء السياسي، وانما بالوضع الوطني العام، وبعجز المجتمعات المتاخرة عن ايجاد مناضلين ثوريين يبرزون للواجهة كقادة اصلاحيين حقيقيين، وبتراجع ثقافة المجتمع، وزيادة نسبة التسرب من المدارس، وانتشار الامية في عصر الحضارة الالكترونية، والفقر والعوز والحرمان، هذه الكوارث الوطنية يمكنها ان تنهي وتحطم مستقبل اي دولة او شعب في العالم، فهم لايمكنهم استيعاب معضلة ومرحلة ان يكون المزاج الشعبي العام كئيبا وحزينا ومثبطا، وغارقا بالمأسي وقصص الموت المجاني، فكيف بهم ان يتنبؤا بالنتائج، ولهذا لايشعر الناس بحجم الكارثة الا بعد ان تنتشر وتعم الاضرار في كامل جسد الامة، حتى بات الانتحار ظاهرة خطيرة في بلادنا، وكذلك تعدد واتساع دائرة ردات الفعل المتطرفة او الحادة، كالتفكير بالهجرة، او بالعزوف عن الاسلام، او انتشار ظاهرة الالحاد، الخ.

الكل يتحمل مسؤولية مايحدث، فالفاسد في بلادنا لايختلف عن الشخص المستجدي البخيل، لايكل ولايمل عن السرقة وخزن الاموال الحرام، وهو ايضا لايرحم في سرقاته وفساده طفلا او شيخا او مريضا او نازحا، يسرق كل مايخطر او يمر على ذهنه العفن او مايقع امام عينيه، المسؤولية ليست عبئا ثقيلا دائما، بل هدف وغاية وامل، مثلما تبني الامم والشعوب اوطانها بضمير حي، وتتعامل مع ثروات بلدانهم بحرص وبحكمة وعقل وعلم ومنطق، على شعبنا ان يفهم ذلك الامر بشكل واضح وجلي، الذي سيتساوى تحت مظلته الجميع دون استثناء، الوطن هو بيت الشعب الكبير، بكل ماتحمل تلك العبارة من معنى، لابد ان

يلمس ويرى الشعب ان الدولة تقوم بالفعل على خدمته وخدمة ابناءه والجميع دون استثناء...

الانتكاسة كبيرة، لأن الحمل والاثار والتركة كبيرة ايضا، فبعد رحيل الاستعمار عن بلادنا، وانهيار الانظمة الدموية الدكتاتورية المستبدة، ثبت ان اكثر ماتواجهه الامة هو التراجع الحضاري القديم والحديث، لاهم في عربة الحضارة القديمة، كي نقول ان السير لازال بطيئا، ولاهم كذلك مع عجلات الحضارة الالكترونية المسرعة، امة تائهة وغائبة عن الوعي لعدة اسباب، منها خارجية(تركة الاستعمار وهيمنة الامبريالية العالمية على الانظمة العميلة لها في المنطقة، وغياب الاخلاق الانسانية والقوانين والاعراف السياسية في التعاملات الدولية)، واخرى داخلية منها مادية، وكذلك عقائدية وفكرية وتراثية، وبدوية، وقبلية، ومعنوية شخصية، لاهوية ولا عنوان، ولا اسم ولاحتى اشارة تمييز، اختلطت الالوان، ثم صارت الامة كما يصفها اعداءها (الاسلامفوبيا)لون واحد "الفوضى ....."...

لاحل لانتكاسة الوطن غير الثورة الداخلية للانسان، بالتخلص من كل المخاوف والخطوكط الحمر العقائدية او التراثية، عبر اعادة اثارة الاسئلة الدفينة والقلقة، اخراج كل مابداخله من تساؤلات بسيطة كانت ام عميقة، او حتى الساذجة منها، يقرأ ويبحث ويفكر ويناقش ويسأل ويجادل، وان يتخلص كليا من نظام التبعية تحت اي ظرف او مسمى او سبب كان، الجدل والنقاش المعرفي العميق غذاء الفلسفة، والفلسفة غذاء الفكر، والفكر غذاء الروح الانسانية العظيمة...

قبل ان تفكر الامم والشعوب بالتغيير والنهضة السياسية والاجتماعية والثقافية عليها ان تحدث ثورة معرفية داخل كل فرد، اعادة انظمة التعليم المجاني، ودعم المؤسسات الثقافية، والعمل على توفير المكتبات العامة في المدن والمحافظات والقرى، وفي جميع المدارس والمؤسسات التعليميةبالمعرفة ونشر الثقافة والوعي يمكن ان يبحر الناس الى شاطئ الامان والازدهار بسهولة وبزمن قياسي، لا ان تغرق في وحل التراث الديني المنحرف، وفي الازمات، والفتن الطائفية، وقصص التاريخ المشكوك بمصداقيتها، فيصبح كالدرويش على سبيل المثال كل ايام السنة، لا هم عنده غير الاعمال والافعال والممارسات والجلسات الدينية او الطائفية، وكأن الحياة لاطريق فيها غير طريق الدين والعقائد والشرع والقضاء والقدر، والحدود والجهاد، والطقوس والشعائر  (الخ)، تجد اغلب الناس مشغولة بالافكار والاساطيراللامعقولة، وبالامنيات البعيدة عن الواقع، كاقامة المجتمع الاسلامي، وتطبيق احكام الشريعة من الحلال والحرام والحدود، وليس البحث عن اليات تطبيق النظام والدستور والقانون، والتطور العلمي والتكنولوجي، وهي بالطبع من اهم ضروريات الحياة المعاصرة، مع العلم ان الله عزوجل لم يقل ابدا عليكم اقامة محاكم شرعية في الارض، او بناء هكذا مجتمعات دينية مغلقة، انما عليكم بناء مجتمع انساني متطور، قال تعالى في سورة الحجرات: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)

هذه المتاهات لايمكنها ان تسعف الدول او الشعوب الفاشلة او المتراجعة حضاريا على النهوض مجددا واللحاق بركب الحضارة العالمية، اذ هي بحاجة الى مراحل انتقالية متعددة، بالمسير في مشوار طويل مليئ بالعقبات والعثرات والصعوبات حتى تتمكن من وضع اولى خطواتها بالاتجاه الصحيح، بناء الانسان اولا، ثم الدولة والمجتمع ثانيا...

نؤكد دائما على ضرورة فهم نظرية بناء الدولة الحديثة، التي لايكون فيها للفساد والنفاق والانتهازية اي مكان او وجود مؤثر، فالسفينة المخروقة لايمكنها ان تنقذ احدا وسط البحر او توصله الى بر الامان، فكيف ان كان بناءها بهيئة عبارة الموصل (الغارقة)..عبارة الفاجعة....

 

مهدي الصافي

 

قبل النظر فى التمييز بين المفاهيم (العنف – الصراع – الارهاب - الحرب) هنالك ملاحظة اساسية لا بد من الاشارة اليها وهى ان كل هذه الظواهر تستند الى دينميات (محركات) مشتركة، احد اهم هذه المحركات هو الصراع حول المصالح ) كتاب لماذا يثور الناس

لم يعد يخفى على احد ان المصالح بمختلف اشكالها هى من يحرك – فى عالم اليوم- كل الاحداث التى تدور حول العالم بحيث انه من شىء يحدث صغر ام كبر الا وتجد من خلفه مصلحة ما لشخص ما او لدولة او منظمة او اى كيان اخر، ولعبة المصالح هذه ربما تؤدى فى معظم الاحيان الى فجوة تظهر على اثرها مشكلات كثر وضحايا كثر قصد من قام بالحدث الى ذلك ام لم يقصد ومن بين ما يعنينا اليوم نحن المسلمين هذه النزعات المتطرفة نحو كراهية الإسلام، لانها أصبحت تتغلغل فى المجتمعات الغربية بشكل متسارع من جهة ولان وسائل التعبير عنها اصبحت اكثر دموية من اى وقت مضى من جهة اخرى  وبين تغلغلها المتسارع ودموية التعبير عنها أصبح المسلمون مهددين ليس فى اعمالهم ا وفى سكناهم بل فى وجودهم على أراضى المهاجر فى أوروبا وغيرها، وحادثة (كريست شيرش) هى اكبر دليل على سرعة تغلغل الكراهية وعلى دموية التعبير عنها

يرى عالم السياسة الامريكى تيد جور ان السبب فى فى حالات التعبير العنيف عن الأفكار والمعتقدات هو الفجوة بين الحاجات وتحقيقها، كما يرى الكثير من علماء  السوسيولوجيا ان الحرمان النسبى مسئول عن معظم حالات العنف والعصيان وحرب العصابات  وبالنظر الى ما يتعاطاه الشباب فى الدول الغربية عن الارهاب وعلاقته بالإسلام، تتكون لديهم عقيدة اساسية وهى انهم مستهدفون من الإسلام كقومية عرقية وكمعتقد دينى مسيحي او يهودى وكشعب اوروبى ذو نقاء عرقى معروف، وكل تلك الأشياء كانت نتييجة حتمية ومباشرة للافكار ظلت تصل الى اسماعهم من قادة الرأى وقادة السياسة على السواء.

لم تكن كلمة الإرهاب والموجودة فى المعاجم العربية والاروبية منذ وقت بعيد ذات اثر على مجمل سير الحياة فى الدول العربية الإسلامية ا وفى العالم الغربى، فالبرغم من وجود إعمال العنف من قتل وتدمير على وجه هذه الأرض منذ بدأ الخليقة إلا ان العالم فى ذلك الوقت لم يكن بحاجة الى وصم من يقوم باعمال العنف بانه ارهابى وذلك انه لم تتبلور مصالحة الدول الغربية فى ربط ذلك العنف بدين معين او بقومية معينة، ولكن مع تتطور سير الحياة وجد بعض المفكرين اليهود ان لا سبيل الى لجم الاسلام والعرب الا بتأليب كل العالم ضدهم .

جاء على لسانالأستاذ\ هانى السباعي ان اول من ادخل كلمة إرهاب فى قاموس عالمنا الاسلامى هم العصابات اليهودية فى فلسطين المحتلة وكان هدفهم من اجل إلصاق تهمة الإرهاب العرب والاسلام هو إنشاء منظومة عالمية تقف ضد انتفاضة الفلسطينيين من اجل التحرير وهو عين ما اشار اليه الكاتب د.لبيب قمحاوى فى صحيفة راى اليوم حينما قال ان ربط الإرهاب بالإسلام والعرب كان هدف امريكا والغرب منذ البداية لان ذلك من شأنه فتح الباب على مصراعيه امام التدخل فى شئون الدول العربية . ومن ثم واصلوا تطوير مفاهيم الارهاب وتعميمها وشيطنتها إعلاميا بواسطة الاعلام الامريكى الغربى  ومن ثم ربطها بالعرب كعرق وبالإسلام كدين.

لم يكن التخويف من الإسلام او (الاسلاموفوبيا) وليدا للحظات عابرة جنح فيها بعض المتطرفين من المسلمين الى استعمال العنف للتعبير عن احتجاجهم لما يرونه مظالم قام بها بعض دعاة التطرف الغربين، كما لم يكن نتاجا لانسداد قنوات التواصل بين الإسلام وغيره من الأديان، وإنما كان محصلة لحملة مسعورة منظمة امتدت لالاف السنين ذكا أوارها قادة الفكر والسياسة فى الغرب على الاسلام كدين وعلى المسلمين كطائفة، فحينما يتحدث ترامب عن توحيد العلم تجاه ما سماه بالاسلام العنيف يقدح فى نفوس الكثير من الناس الخوف من الاسلام وحينما يعلن وزير الداخلية الايطالى انه لن تكون هنالك مساجد جديدة زاعما ان تخصيص ارض لهذا الغرض يثير غضب المواطنين الايطاليين، يحرض من حيث يدرى او لا يدرى على الخوف من الاسلام، ولم تكن تلك الحملة ذات هدف فكرى محدد او صراع معتقدى معين او حتى حماية حقوق الإنسان والديمقراطية التى يتشدق بها الغرب فى كثير من الأحيان وانما كان هدفها الأول والأخير إضعاف الإسلام كدين وإضعاف المسلمين كطائفة، لانهم يعتقدون بان الاسلام ستكون له الغلبة وان المسلمين ستدين لهم الأرض، ويحدثنا فى هذا الخصوص الدكتور الالمانى ( يورجن تودينهومر) فى كتابه (الصورة العدائية للاسلام ) حيث يقول: (ان الغرب مثله فى ذلك مثل غيره من تحالفات القوى الاخرى لم تكن تعنيه ابدا حقوق الإنسان والديمقراطية – كل ما يعنيه هو مصالحه الخاصة لذلك فالربط بين الإسلام والإرهاب تمثل بالنسبة له أهمية سياسية وإستراتيجية بعيدة المدى)

لنا وقفة نحن المسلمين لابد منها بعد الحادثة الإرهابية المروعة فى مسجد النور فى كريست شيرش بنيوزلندة ليس لانها فجعت العالم الحر بأسره بازهاق خمسين روحا من شخص واحد فى طرفة عين وليس لانها هدفت الى فتق النسيج الاجتماعي المتين فى تلك البلاد، بل لانها نتيجة حتمية لما ظل يمارسه الساسة والمفكرين فى الغرب منذ زمن بعيد نحو غرس الخوف المفزع نحو الإسلام ، كما انها جريمة تهدد بشكل مباشر وجود الإسلام والمسلمين فى المهاجر الغربية مما يلزمنا بالحضور القوى على كل منابر الفكر ومنصات السياسة منذ الان والى ان يرعوى أولئك الذين يزكون نيران التخويف من الاسلام من قادة الفكر والسياسة فى الغرب، والحضور الذى نعنيه هنا ليس حضور افراد او منظمات وانما حضور دولة بكامل هيبتها وحضور تكتلات بكامل وزنها وحضور اعلام بكامل ثقله وأول من يقود ذلك الحضور هم زعماء الامة العربية والاسلاميه بالترويج المباشر لسماحة الإسلام امام نظرائهم فى دول الغرب لان بعض ولائك النظراء هم من قاد حملات الاسلاموفوبيا دون ان يلجمهم احد، ليس الادانة وحدها ما يصحح الصورة لدى متطرفى المعتقد من المفكرين والسياسيين، وليست البيانات ما  تصحح المفاهيم لدى متهمى الآسلام  ومستهدفى المسلمين ولكن الفعل  المشترك دون خشية هو وحده ما يزلزل الارض تحت اقدام الحانقين على الاسلام والحاقدين على المسلمين، لان الفعل المشترك هو ما يعطى الإحساس بالقوة والتضامن، وليس الذى جعل تركيا تقف الى جانب سوريا – رغم العداء بينهم- من تصريحات ترامب بشأن الجولان بأكبر من تلك المجزرة الكبرى فى يوم الجمعة بمسجد النور فحرى بالأمة الإسلامية ان تتضامن كلها فى وجه هذا التطرف، وحرى بها ان تجتمع كلها تحت قبة واحدة، الشيعى منها والسنى لمواجهة هجوم المتطرفين من عتاة الصهيونية وغلاة اليمين المسيحى على الاسلام، وليت قادة الدول الاسلامية ودعاة الفكر الاسلامى تواثقوا على نزع الصورة النمطية للمسلم فى اذهان الغرب، لان لدى اذهان الغرب صورة مفزعة للمسلم صنعها قادة السياسة ودعاة الفكر على السواء .

 

بقلم الاستاذ ناجى احمد الصديق - السودان

 

ملاحظات سريعة حول تناقض الخطاب الرسمي والإعلامي الغربي اتجاه الأحداث الإرهابية

بعيد الهجوم الإرهابي الذي استهدف صحيفة "شارلي إيبدو" بباريس؛ والذي أدانه العالم من شرقه إلى غربه وخاصة المسلمون منهم، لأنه اعتداء على الحق في الحياة، وقتل للأنفس البريئة بدون وجه حق، تداعى رؤساء العالم ووزراء حكوماتهم والتحق بهم رؤساء كثير من الدول العربية والإسلامية وعدد كبير من السياسيين والمثقفين والإعلاميين والفنانين العرب للمشاركة في مسيرة عالمية بباريس، تعبيرا عن إدانتهم الشديدة لثقافة القتل وسفك الدماء، ورفضا للإرهاب الذي وصفوه تعسفا ب "الإسلامي" رغم أنهم يدركون أن الإسلام بريء من الفعل وصاحبه بنصوص القرآن والسنة وأفعال الصحابة والإجماع...

لقد كان الإجماع الدولي على رفض الإرهاب أمرا محمود، لأن قتل الأبرياء جريمة إنسانية تجرمها كل الديانات والشرائع والقوانين والنظم البشرية، أيا كان فاعله وأيا كانوا ضحاياه دون تحيز أو تسييس أو عنصرية.

لكن مع مرور الأيام وتعدد العمليات الإرهابية في مختلف دول العالم، بدا للعيان أن الساسة والإعلام الغربيين لا يتعاملون بنفس الوضوح والصرامة مع بعض الأحداث الإرهابية خصوصا إذا كانت البلاد التي تقع فيها عربية أو إسلامية أو كانوا الضحايا مسلمون أو كان الفاعل مسيحيا أو يهوديا أو لا دينيا، حيث كانت معظم وسائل الإعلام الغربية تستبق الأحداث وتعلن أن الفاعل إما "مختل عقليا" أو "يعاني من مشاكل نفسية و اجتماعية"، بل إن بعضها كان يصف الأحداث ب"الفردية" أو "المعزولة" وفي أجرإ الحالات ب "الإجرامية"، تهربا من وصفها بالإرهابية، لأن العمل الإرهابي في نظر معظم السياسيين ووسائل الإعلام الغربية اختصاص حصري على المحسوبين على الإسلام والمسلمين بأي شكل من الأشكال ولو من جهة البلد الأصلي أو الاسم أو اللغة أو اللون.

قبل أيام قليلة أقدم مواطن أسترالي الجنسية على تنفيذ هجوم إرهابي مدبر بعناية فائقة على مسجدين قبيل صلاة الجمعة، أسفر حسب آخر المعطيات عن استشهاد مالا يقل عن واحد وخمسين مصليا وجرح العشرات بعضهم في وضعية حرجة، غير أن المجرم هذه المرة فوت على السياسيين والإعلام الغربي المعادي للإسلام والمسلمين وصفه ب "المختل العقلي" أو الذي يعاني من "المشاكل نفسية" أو "العقد الاجتماعية"، لكونه وثق لكل مراحل الهجوم وأصدر بيانا صريحا وواضحا يعلن فيه عداءه العقدي والحضاري والتاريخي للإسلام والمسلمين، بل إنه خط على رشاشه أسماء شخصيات ومعارك وتواريخ لها علاقة بتاريخ الحروب الصليبية وخاصة تلك خاضتها الجيوش الأوروبية المسيحية ضد الإمبراطورية العثمانية، وقيل بأنه كان يحمل شعار "قادمون إلى إسطنبول" مما يدل على أن منفذ الهجوم الإرهابي ينتمي إلى تنظيم صليبي متطرف وعنصري وليس فردا كما سيسعى البعض إلى إظهاره.

إن هذا العمل الإرهابي رغم بشاعته، لم ينل من الإدانة والرفض من قبل رؤساء السياسيين والإعلام الغربي الذي يشهد له الكثير بالحرية والمصداقية مقارنة منع نظيره العربي، ما لقيته أحداث إرهابية سابقة، لسبب بسيط في نظرنا هو أن الضحايا مسلمون والجاني مسيحي متطرف، كما أن وصف الهجوم رغم همجيته لم يرق إلى الأوصاف التي نعتت بها اعتداءات باريس ولندن وبروكسيل...حيث تحقق الإجماع على تسميتها ب"الإرهابية" - وهي كذلك- بينما تم تحاشي وصف ما جرى بنيوزيلندا ب"العملية بالإرهابية" حيث اكتفى الكثير بوصفه ب"المسلح"أو"الإجرامي" أو "المروع".

فالدم المسلم كما يبدو من خلال معظم ردود الأفعال الرسمية الغربية، أرخص من الحبر الذي يكتبون به بياناتهم، حيث جاء حديث البعض منهم عاما وملتبسا في وصف ما جرى، بينما دعا البعض إلى تجاوز الحدث والتركيز على "الإرهاب الإسلامي" كما صرح بذلك وزير الداخلية الإيطالي.

إن الحادث الإرهابي الذي وقع بمسجدي نيوزيلندا وراح ضحيته أزيد من خمسين مسلما لاجئا من جنسيات مختلفة، يؤكد بالملموس ازدواجية الخطاب الخطاب السياسي الرسمي الغربي اتجاه الاعتداءات المنظمة ضد المدنيين العزل من جهة، كما يبين الوجه القبيح لبعض وسائل الإعلام الغربية، ذلك الوجه الذي يلبس الإسلام والمسلمين كل أعمال العنف الفردية التي ترتكب في كل بقاع العالم والتي يكون ضحيتها مواطنون غربيون وتصفها ب"الإرهابية" حتى قبل أن تظهر التحقيقات الأولية لأجهزة المخابرات والأمن والقضاء، بينما تتحاشى وصف الأعمال المسلحة والمنظمة التي يكون ضحاياها مسلمون ب"الإرهابية" رغم اعتراف الأجهزة المخابراتية والأمنية للدول التي تحصل فيها بطابعها "الإرهابي".

لنتوجه في الأخير بالسؤال إلى الذين سارعوا إلى باريس للمشاركة في المسيرة العالمية لرفض الإرهاب والتطرف- الذي ألصقوه بالإسلام والمسلمين قسرا- و رفع شعارات "أنا شارلي" و" كلنا شارلي إيبدو": ألا تستحق الأرواح البريئة التي أزهقت بدم بارد داخل "المسجدين" أن تشعلوا الشموع من أجلها وترفعوا شعارات مشابهة للتي رفعتموها في ساحات باريس وبروكسيل ولندن، مثل: "أنا مسجد النور" و"كلنا نيوزيلندا" أم أن الدم الغربي المسيحي واليهودي أغلى من الدم المسلم؟.

وختاما نؤكد أن سفك الدماء البريئة له اسم واحد هو "الإرهاب" أيا كان فاعله وأيا كانوا ضحاياه، سواء حدث ذلك في مسجد أو ملعب أو كنيسة أو حفل أو ساحة عامة... دون أن نخلط "الإرهاب" ب "مقاومة المحتل"؛ التي تستمد شرعيتها من القوانين الإلهية والبشرية على مدى التاريخ.

 

بقلم الدكتور: بوجمعة وعلي

أستاذ باحث – المغرب

 

عبد الحسين شعبانانتقلت الكرة من ملعب لندن إلى ملعب بروكسل بعد منح البرلمان البريطاني موافقته لحكومة تيريزا ماي 14 مارس /آذار الجاري على تأجيل موعد الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد أن كان مقرراً حسم الموقف يوم 29 مارس /آذار الجاري. ويتوقع أن تعيد رئيسة الوزراء تيريزا ماي طرح خطتها ل «بريكست» للتصويت أمام النواب للمرّة الثالثة. وكانت قد حذّرت من التأجيل الطويل الأمد (21 شهراً) كما يطالب بعض النواب. وحسب الآلية القانونية التي تؤطر الانسحاب، فهي تتمثل بالمادة 50 من اتفاقية لشبونة التي تتطلب موافقة دول الاتحاد بالإجماع (27 دولة).

ويأتي هذا الانسحاب على خلفية الاستفتاء الذي جرى يوم 23 يونيو/حزيران 2016، حيث صوّت 51.9% لصالحه، وقد وافق قادة الاتحاد الأوروبي على تنظيم اتفاقية «بريكست»، وذلك في اجتماعهم في بروكسل (بلجيكا) في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، لكن الاختلاف بين الحكومة ومجلس العموم أدخل العلاقة البريطانية - الأوروبية في مأزق جديد.

وكانت غالبية أعضاء مجلس العموم البريطاني قد رفضت اتفاق ماي (للمرّة الثانية) بشأن تنظيم «بريكست». وعلى الرغم من قرار التأجيل، فإنها اعتبرته لن يحلّ الأزمة، بل يزيد من تفاقمها، وعبّرت عن مخاوفها إزاء الانسحاب دون تنظيم اتفاق خلال زيارتها إلى شرق إنجلترا بقولها: ادعموه (أي الاتفاق) وسوف تغادر المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي أو ارفضوه ولن يعلم أحد ما الذي سيحدث؟ وهو الأمر الذي ظلّت تردّده طيلة العام الماضي كلّه. كما أنها حاولت في ستراسبورغ انتزاع تنازلات جديدة من قادة الاتحاد الأوروبي لتعزيز موقفها ولكن دون جدوى، باستثناء التعهدات في مسألة الحدود مع جمهورية إيرلندا. ويبرّر أصحاب قرار القفز من سفينة الاتحاد الأوروبي بأن تأثير بريطانيا سيعود بقوة في المستوى العالمي بعد فشل المعالجات التي أدارها الاتحاد الأوروبي لنحو عقد ونيّف من الزمان، خصوصاً في ظلّ الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية التي تعاظمت في العام 2008 وتركت أثرها الثقيل في بريطانيا، وما زالت تبعاتها ماثلة حتى الآن، بارتفاع معدلات البطالة وسعر الفائدة والتضخم الاقتصادي، ناهيك عن مشاكل الأمن واللاجئين ومحاربة الإرهاب.

وقد وضعت تلك السياسات العديد من البلدان والشعوب الأوروبية أمام اختيارات قاسية، حيث لم تتمكّن الدول الصغيرة أو «أسواق الأطراف» من تحقيق معدلات نمو اقتصادي، وهو ما دفع سكان العديد من هذه البلدان للبحث عن عمل في البلدان المتقدمة مثل بريطانيا بسبب برامج الضمان الاجتماعي، وهكذا شهدت بلدان مثل بولونيا وهنغاريا واليونان وقبرص وغيرها انتقالاً واسعاً إلى بريطانيا، في حين ظلّت سويسرا خارج دائرة الاتحاد، لكنها امتلكت اقتصاداً أفضل ونمواً بمعدلات أعلى وبطالة أقل وعملة قوية، فما الحاجة إذاً لانضمام بريطانيا للاتحاد الأوروبي؟ وما الفائدة التي ستجنيها؟

وإذا كان دعاة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يتوقّعون تحسّن أوضاعها على المستويين العام والفردي، ولاسيّما على المدى الطويل، فإن هناك تقديرات عكسية متشائمة باحتمال سوء الأوضاع الاقتصادية وتردّي الحالة المعيشية خلال الخمسة عشر عاماً القادمة مقارنة بالبقاء في الاتحاد الأوروبي، وحسب جريدة «الفايننشال تايمز» فإنه منذ الاستفتاء في يونيو/حزيران عام 2016 ولغاية ديسمبر/كانون الأول عام 2017، فإن الدخل القومي البريطاني انخفض بما يعادل 350 مليون جنيه استرليني في الأسبوع، خصوصاً بانخفاض ثقة المستهلك وتراجع الإنفاق إلى أدنى مستوى.

وسيبقى الجدل والنقاش مفتوحين، سواء اتّخذ القرار النهائي أم لم يتّخذ، وسواء حصل استفتاء جديد أم لم يحصل، فاللوحة لا تزال معقدة وغامضة وملتبسة والتكهنات بشأنها متضاربة ومتعاكسة، والزمن كفيل بتبيان أي الخيارات كان صائباً وأيها كان خاطئاً؟ وهو ما ستقرّره السياسة اللاحقة، ولاسيّما صناديق الاقتراع التي ستعكس مدى قناعة البريطانيين من عدمها.

وقدّم الأوروبيون بعض التنازلات لإقناع أعضاء مجلس العموم البريطاني للمصادقة على الاتفاق المبرم بين بروكسل ولندن، وأبدوا استعدادهم لإضفاء طابع ملزم عليه، لاسيّما ما يتعلق بتفادي الحساسية بشأن جمهورية إيرلندا (العضو في الاتحاد)، ولعل من ضمن أهدافهم الحفاظ على اتفاق السلام بين بريطانيا وإيرلندا وأحزاب إيرلندا الشمالية الموقع عام 1998 والمعروف باسم «اتفاق الجمعة العظيمة» أو اتفاق بلفاست، إضافة إلى التبعات الاقتصادية والمالية، على كل بلد وعلى الاتحاد ككل، لاسيّما وقد أخذت الثقة تتزعزع بقدرته على الاستمرار بالحيوية والطموح الذي بدأه. وقد اعتبر بعض أعضاء مجلس العموم مثل ذلك «العرض» «فخّاً» يُبقي بريطانيا ضمن الاتحاد على الرغم من انسحابها، ولذلك طلب سقفاً زمنياً لنفاذه.

لا شكّ في أن ماي وأنصارها وخصومها والأطراف جميعاً في لحظة أزمة، بل إنهم في مأزق كبير، فإن ما حصل سيعرّض سفينة الاتحاد الأوروبي لعواصف هوجاء جديدة قد تأخذها بعيداً في التخبط دون مرسى قريب، خصوصاً بعد شحوب الكثير من الآمال التي عوّلت عليها.

 

د. عبد الحسين شعبان

 

محمد فتحي عبدالعالفي تاريخ مصر حوادث لا تنسي فلقد كان بعضها  الشرارة لاحداث تغييرات جذرية في الشأن السياسي المصري ومن هذه الحوادث  البارزة حادثة مقتل سردار الجيش المصري وحاكم السودان العام السير لي ستاك عام ١٩٢٤ حيث وصفها الزعيم  سعد زغلول  ورئيس الوزراء وقتها بأنها: اكبر الحوادث أثرا وأسوؤها شؤما فهجمت هذه النازلة علي البلاد فأزعجتها وهزت أرجاءها هزا عنيفا وكنت أول المهزومين بهجومها وأول المتطيرين من شرها !!!!!... حيث قام مجموعة من الجماعات السياسية المسلحة والتي كانت يعج بها المجتمع المصري انذاك حيث كانت الرغبة ملحة في التخلص من احتلال انجليزي بغيظ جاثم علي الجسد المصري وهذه الجمعيات الوطنية المسلحة وبعضها كان تابعا لاحزاب وجماعات كانت شديدة الكثرة والتعقيد في تركيبتها واتصالاتها مما جعل مسألة تتبعها والوصول اليها مسألة صعبة في كثير من الاحيان وترتب علي هذا التنوع  وغياب الزعامة الروحية الرشيدة أنماط متعددة من الزعامة فقد كان كل فرد من هذه الجماعات يعتبر نفسه زعيما حتي وان لم يتحلي بالقدر المناسب من الحنكة والقدرة والممارسة السياسية ..كانت المجموعة التي اغتالت السيرلي ستاك  مؤلفة من عدة شبان في مقتبل العمر أولهم عبد الفتاح عنايت الطالب بمدرسة الحقوق وكانت مهمته في العملية أعطاء اشارة البدء عند خروج السردار من مبني وزارة الحربية والثاني كان عبد الحميد عنايت الطالب بمدرسة المعلمين مرابطا عند شارع القصر العيني وكان  موكلا اليه القاء قنبله لتخويف المارة وتأمين الهروب اما محمود راشد فكان في السيارة المعدة للهرب بينما كان المنفذين ثلاثه هم ابراهيم موسي وعلي ابراهيم وراغب حسن ..

كانت نتائج هذا الاغتيال وخيمة حيث اعتبر الجنرال اللنبي حادث السردار ثأرا ينبغي القصاص له بأقصي درجات الشدة والحزم فقاد مظاهرة عسكرية من خمسمائة جنديا من حملة الرماح حاصرت مجلس الوزراء ومقدما لسعد باشا زغلول انذارا شديد اللهجه بسرعة القبض علي المنفذين واقامة جنازة رسمية له يسير فيها الوزراء ورئيس الوزراء بالملابس الرسمية ودفع دية السردار وقدرها نصف مليون جنيه  وانسحاب القوات المصرية من السودان وكانت هذه المظاهرة هي بروفة اولي لحادث ٤ فبراير ١٩٤٢الشهير والذي حوصر فيه الملك ذاته واعتداءا صارخا علي السيادة المصرية حيث كانت مصر قد  حصلت وقتها علي استقلالها بموجب تصريح ٢٨ فبراير ١٩٢٢ وصدر دستور ١٩٢٣ .

كان سعد في موقف لا يحسد عليه وهو الذي اتي الي الوزارة بعد اول انتخابات ديموقراطية في تاريخ مصر واخرها !!!! فقال قولته الشهيرة : إن الرصاصات التي قتلت السردار هي رصاصات وجهت الي صدري أنا  ..قبل سعد دفع دية السردار كما وجه بيانا للأمة ناشد فيه المصريين بأن كل من يعرف شيئا عليه ان يقدمه الي ادارة الامن العام وليعلم كل فرد أن هذه تعد عملا وطنيا وخدمة جليلة البلاد ويعلمون ان الالتجاء الي العنف والاجرام أكبر خيانة للوطن ولقضيته المقدسة !!!! ولاحظ سيدي القاريء بدقة كلمات زعيم الامة  والتي تنفي بوضوح معرفة سعد زغلول بهذا الحادث قبل وقوعه وهو السياسي المخضرم الذي يعي أن مثل هذا الحادث قد يطيح بمستقبله السياسي الي غير رجعه خاصة واذا علمنا أن المستهدف في الاساس كان الجنرال اللنبي ذاته ولكن الحراسة المشددة من حوله حالت دون تنفيذ المخطط واتجهت الانظار الي السيرلي ستاك كهدف اسهل في اصطياده  مما يجعل استحالة معرفة سعد بهذا الحادث قبل وقوعه أمرا منطقيا تماما !!!

في هذه الخطوب لابد وأن نبحث عن الشرفاء من الوطن وهو الوصف الذي عادة ما تطلقه الانظمة علي حلفائها من الانتهازين الحالمين بالمناصب والمحافظين عليها ايضا فيتباروا في صب اللعنات علي الجناة الذين اودوا بحياة ستاك  وعبثوا بأستقرار الدولة المصرية ومنهم حشود من النواب ورجال الدين وحتي  نقابة الممرضين المصرية ولك ان تتخيل ان نقابة التمريض انشئت في مصر عام ١٩٧٦ لتعرف كم الكيانات الوهمية وغير الوهمية التي كانت تتسابق لخطب ود الانجليز في مصابهم الفادح !!!! ...

 رفض سعد  باقي المطالب الانجليزية فأحتل الانجليز جمرك الاسكندرية ووضعوا ايديهم علي ايراداته فتقدم سعد زغلول باستقالته والذي اعتبر حادث السردار حادثا مدبرا ضد وزارته لانه الخاسر الوحيد منها وتولي احمد زيور تشكيل الحكومه والتي اصبح وزير الداخلية فيها اسماعيل صدقي ...

كانت ملابسات الحادث تدفع بأتجاه القيد ضد مجهول حيث ان الحادث لم يترك خلفه دلائل كافيه لتحديد الجناة سوي سائق السياره الاجرة التي استقلها الجناة حيث وجدوا ان ايراده زائد جنيها واحدا عن ايراده المفترض بحسب عداد السيارة وكان اكرامية من الجناة ..كما شهدت هذه الفترة حملة اعتقالات موسعة شملت عدد من نواب حزب الوفد ابرزهم محمود فهمي النقراشي وعبد الرحمن فهمي وقد تمخض عن هذه الاعتقالات اعتراف احد المعتقلين وهو محمود اسماعيل الموظف بوزارة الاوقاف والذي طلب مقابلة وزير الداخلية شخصيا!!!

لكن المفارقة التي قلبت الحادث رأسا علي عقب كانت خروج محمد نجيب الهيلباوي المدرس بالجمعية الخيرية الاسلامية والذي قبض عليه في حادثة محاولة اغتيال السلطان حسين كامل والذي قبل الحكم تحت الوصاية البريطانية فحكم عليه في البداية بالاعدام ثم خفف الحكم الي الاشغال الشاقة المؤبدة  والطريف هو الطريقه التي تمكن بها البوليس من القبض علي الهلباوي حيث أشعل القنبله التي القيت علي السلطان  بفتيل سيجارته ونظرا لان السجائر كانت تصنع بالطلب فقد كان يكتب علي كل سيجاره الحروف الأولي من اسم صاحبها مما جعل مسألة الوصول اليه غاية في السهولة  وذلك بأستجواب صاحب مصنع السجائر!!! ومع تولي وزارة سعد زغلول خرج بعفو الا انه خرج بغير الوجه الذي دخل به حيث بدلته سنوات السجن من وطني الي شخص اخر كاره للوطنيين والذين نسوه في سجنه كما وجد اغلب زملائه قد سبقوه في الترقيه...

وتتضارب الروايات حول أما تجنيد الهلباوي وهو في السجن بواسطة مستر انجرام الانجليزي وسليم ذكي باشا الظابط وقتها وحكمدار العاصمة فيما بعد او أنه من بادر الي الذهاب الي المخابرات البريطانية وفي كل الاحوال فقد أختار الهلباوي  ان يوجه سهام غضبه الي الحركة الوطنية وان يقبض المكافأة التي رصدتها الحكومة وقدرها عشرة الاف جنيه خاصة بعد مقابلته لمحمود فهمي النقراشي  زميله السابق في الكفاح والذي أصبح يشغل وظيفة وكيل وزارة الخارجية في حكومة سعد وصب جام غضبه علي سعد ومتهما أياه أنه يكرهه لان أسمه علي أسم غريمه العتيد -قاصدا ابراهيم الهلباوي- !!!!!

 وبحدس الهلباوي شعر ان الحادث لابد  وان له صلة  بشفيق منصور المحامي والوفدي البارز والذي نجح تحت مظلة الوفد مرتين وأصبح نائبا عن باب الشعرية وهو أحد الضالعين في حادث محاولة اغتيال السلطان والتي دخل في أعقابها  الهلباوي السجن وبالفعل صدقه حدسه ففي مكتب شفيق التقي بصيد ثمين كان المفتاح لهذه القضية الغامضة...

فقد صادف في مكتب شفيق  الاخوين عنايت وقد كان شقيقهما الاكبر محمود سجينا معه في نفس القضية ولكنه نفي الي مالطة ثم عاد الي القاهرة بأفراج صحي بعدما تدهورت صحته ثم لم ليبث ان توفي بعد فترة وجيزة ..بالطبع كان تواجد الشقيقان مثيرا لريبة الهلباوي ولكن  لصغر سنهما ودهاء الهلباوي استطاع الايقاع بهما ومعرفة كل شيء بل وأقناعهما بالهروب الي طرابلس ومعهما الاسلحة التي أستخدمت في  قتل السيرلي ستاك وفي طريقهما عبر القطار المتوجه من الاسكندرية الي مرسي مطروح استطاع البوليس القبض عليهما بمعاونة الهلباوي وقدم الجميع الي المحاكمة ...قبض الهلباوي الثمن وهو عشرة الاف جنيه ليكمل بهم تعليمه في اوروبا !!!!

كانت المحاكمة مثيره فقد أعترف الاخوان عنايت بشجاعة علي دورهما في قتل ستاك بينما أنبري محاميهما في التأكيد ان الاخوين مرضي بجنون الوطنيه لطلاق أبيهما من أمهما وزواجه بأخري !!!!؟؟؟

أما محمود راشد فقد أنكر تماما صلته بالحادث وأنه لا يعرف حتي ذبح فرخه !!! وكذلك ابراهيم موسي والذي رفض الاعتراف ورفض أي مساعدة من زملائه لبناته الاربع...

اما شفيق منصور المحامي فقد ارتعدت فرائسه وصار لا يكف عن البكاء كما أدلي بأعتراف كامل علي شعبتي القاهرة والاسكندرية المشاركتين في أحداث العنف والاغتيالات في هذه الفترة وحينما أدخل الي غرفة الاعدام راح يتوسل في مشهد انساني محزن: يا باشا عايز أشوف أهلي .يا باشا عايز اشوف أختي أنا في عرضك !!!

ومن تفاصيل الحادث الي الزعامة وسنتوقف عند الهلباوي الذي أصبح رمزا للخيانة في مصر والسؤال هل حينما لايجد الزعيم المساندة والاعتراف بالجميل فيتحول للنقيض هل يتحمل الزعيم تبعة ذلك وحده ؟!! ان الزعامة تتولد بقدرات ذاتية نابعة من ايمان الشخص بفكرة وبقضية تستحق التضحية والفداء  هذه حقيقة لا يمكن انكارها فلربما قادته الزعامة الي فقدان حياته ثمنا لفكرته  ولقد عبر سيد قطب عن هذا المسار بقوله ( كلماتنا ستبقى ميتةً لا حراك فيها هامدةً أعراساً من الشموع ، فإذا متنا من أجلها انتفضت وعاشت بين الأحياء ) ولكن هناك أيضا عوامل خارجيه تسير جنبا الي جنب هذه العوامل الداخلية الذاتية تدعم فكرة الزعامة وتبقيها حية وتبعث الامل مجددا كلما كانت الظروف عصبية من حول الزعيم ...فالاعتراف بالجميل وتخليد الذكري واحياءها دوما هي دروس لم نستوعبها في عالمنا العربي فيما وعاها الفكر الغربي حولنا وحافظ عليها  فالزعيم الفعلي ونعني بالزعامة الفعلية الزعامة التي تصنع الاحداث وتنخرط في المشهد علي الارض وتتجشم المخاطر في التطبيق  وليست الزعامة الخطابية التي تمارس دورها عن بعد والفرق شاسع فالزعامة الفعلية تبذل الحياة لتهب من حولها الحرية وهي خطوة ليست ابدا بالسهلة  ومع ذلك لا يلتفت لها أحد ولا يتذكرها أحد ولا يعترف بجميلها أحد فيما يعتلي الانتهازيون المقدمة حاصدين للمناصب وصنوف التكريم...والهلباوي وغيره ممن يمتلأ بهم أوطاننا كانوا ضحية غياب المردود المجتمعي لخدماتهم الجليله فبعضهم  أخنار الانزواء والعزلة وبعضهم انقلب علي كل المعاني الوطنيه المخلصة داخله وصار يلعن كل القيم الوطنية ولقد كان الشاعر أحمد مطر رائعا حينما نقل لنا أبعاد هذه الصورة عبر أبيات بديعة فيقول :

أبي الوطن

أمي الوطن

رائدنا حب الوطن

نموت كي يحيا الوطن

يا سيدي انفلقت حتى لم يعد

للفلق في رأسي وطن

ولم يعد لدى الوطن

من وطن يؤويه في هذا الوطن

أي وطن؟

الوطن المنفي..

أم الوطن؟!

أم الرهين الممتهن؟

أم سجننا المسجون خارج الزمن ؟!

نعود الي المصير فقد حكم بالاعدام علي جميع المتهمين في القضية فيما خفف الحكم علي عبد الفتاح عنايت الي الاشغال الشاقة المؤبدة بأمر ملكي نظرا لحداثة سنه ولانه لم يشترك في اطلاق النار .كانت سنوات قاسية عليه حصل خلالها علي شهادة عليا في القانون بتشجيع من الدكتور محجوب ثابت طبيب اول جامعة فؤاد الاول والذي سعي في تسهيل كافة اجراءاته ولكنه خرج من السجن عام 1944 بعدما امضي تسعة عشر  عاما ودون تدخل أو مطالبات شعبيه او حزبية بأطلاقه ..خرج يحمل بضع أوراق يحكي فيها قصته وقصص العديد من الوطنيين الذين ضحوا بحياتهم في صمت  دون مقابل ..

 

د. محمد فتحي عبد العال

......................

المصادر :

 موسوعة رجال ونساء من مصر للمعي المطيعي

في أعقاب الثورة المصرية ثورة 1919 لعبد الرحمن الرافعي

ملفات الاهرام يوميات حادث حزين للدكتور يونان لبيب رزق

جمال بدوي –المصور شاهد عيان علي الحياة المصرية

يسقط الوطن –قصيدة لاحمد مطر

 

 

كاظم الموسويمتابعة التصريحات الأخيرة لمسؤولين أمريكيين أو عراقيين عن مصير "داعش" في العراق خصوصاً، وفي المنطقة عموما  يخرج باستنتاج أن التنظيم لم ينته وان الأقوال السابقة عن هزيمته والقضاء عليه من المسؤولين أنفسهم أو من هو بوزنهم كانت أقوالا في شبك. وفي الواقع هي اخبار كثيرة وتحتاج إلى تدقيق وقراءة جدية، وبالرغم من كثرتها وتكرارها، فهي تكشف عن جوهرها وتفضح مصادرها وادوارهم في صناعة التنظيم وتوظيفه والاستهداف منه، حيث يتفق كثير من المحللين السياسيين والدارسين للتنظيم أنه صناعة أجهزة مخابرات دولية، وتمويل عربي خليجي، منذ البداية او استثمار له في ظروفه وتطورات وجوده وتعدد مسمياته وعناوينه والمهمات التي نفذها أو مازال التعويل عليه فيها لاسيما في التهديدات والاختراقات الأمنية والاستمرار في تشكيل بعبع متأهب وانذار قائم، أو بالأحرى ان برنامج استخدام التنظيم متواز مع المخططات الإمبريالية والصهيونية في المنطقة عموما. ولعل التصريحات الأخيرة مؤشر له أو تؤشر إلى ما سيأتي في قادم الأيام. كما أن الترابط بينها يدل عليها أو يرسم الصورة الواقعية لتجديد عنوانه أو أفعاله أو إخطاره.

اخر ما صرح به قائد القيادة العسكرية المركزية الأمريكية جوزيف فوتيل، (7/3/2019) أن "مقاتلي داعش" الذين يخرجون من الباغوز في سوريا ما يزالون متطرفين، معتبرا أن انتهاء المعركة ضد التنظيم مايزال بعيداً. وقال فوتيل خلال جلسة استماع في الكونغرس، إن "من يخرج من الباغوز لم يعلن ندمه لانضمامه لداعش". وأن "جهود التحالف متواصلة في حرب داعش في العراق وسوريا"، وأضاف فوتيل أن «ما نشهده اليوم ليس استسلاما لتنظيم داعش كمنظمة، بل هو قرار محسوب من المتطرفين للحفاظ على سلامة أسرهم، ولكنهم فى انتظار الوقت المناسب للتحرك مجددا». وقال فوتيل "إنّ المرحلة المقبلة من الصراع ستكون مع «منظمة مفككة» يختبئ قادتها ولكنها تعمل بالفعل". وأكد "أننا سنشهد اعتداءات متدنية المستوى واغتيالات وهجمات بعبوات ناسفة".

في كلام المسؤول العسكري الأمريكي مؤشرات تدل على أن الدور الأمريكي في استمرار التهديد وخطورته لم ينته في مخططات الدوائر المستثمرة له أو المساهمة في بقائه ومخاطره. وهذا ما يؤكده مسؤولون عراقيون ايضا. فمثلا دعت وزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق إلى "التأهب لحرب جديدة مع تنظيم داعش الوهابي". حيث قال الأمين العام للوزارة الفريق جبار ياور في تصريحات على هامش حضوره ملتقى السليمانية السادس الذي انطلق يوم (2019/3/6) بمشاركة العديد من الشخصيات العالمية والعراقية: إن تنظيم داعش لا يزال موجودا من الناحية الفكرية و لابد من حرب جديدة مع التنظيم".

ودعا ياور الأطراف التي تناهض تنظيم داعش، إلى التأهب لحرب جديدة مع التنظيم المتشدد، مضيفا أن "داعش إذا كان قد انتهى من الناحية الميدانية والعسكرية، لا يزال موجودا من الناحية الفكرية". وأضاف أنه "يتعين علينا نحن الأطراف المناهضة للتنظيم خوض حرب جديدة معه، وهي الحرب الفكرية، وأن نضع آلية لها مع التحالف الدولي".

في مقارنة ما ورد في كلمات المسؤولين الرسميين يتوصل الأمر إلى أن تنظيم "داعش" الارهابي مستمر، ولم ينته، لا عسكريا ولا فكريا، وان ما يحدث من أعمال إرهابية تتحدث عنه، وان ما يشابه تلك الكلمات تبث بين حين وآخر تؤكد على ما سبق، أو تضع مشاركاتها في التعريف والتوضيح، الذي لم يعد مخفيا أو سريا، بل بات أكثر من معلن ومعروف لكل ذي بصر وبصيرة.

تنظيم داعش منذ إعلان اسمه هذا، عام 2013 في سوريا، وفرت له أجهزة ومؤسسات محلية ودولية كل ظروف إقامته وظهوره وديمومته. فلا يعقل أو يجهل أو يسكت عنه رغما أو رغبة، أن يحصل التنظيم على امكانيات تقنية إلكترونية ويصدر إعلاما له وينشر أخباره وجرائمه وتنقلها عنه الفضائيات المتخادمة معه أو مع مصادره، ولا يحسب لها حساب، أو تسأل عنها وتحاسب عليها وتحاكم بسببها، لاسيما وأن المصادر معروفة والوسائل معلومة والإجراءات مع غيره مسموعة ومرئية ومقروءة بلا حدود أو قيود.

أما تمويله فالاحاديث طويلة عنه، ولكن اخر ما صدر عن مسؤول عراقي عنه يضيف صفحة الى السجل المعروف. حيث طالب القيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي، باسترداد 50 طنا من الذهب و400 مليون دولار من الإميركان، داعيا حكومة بغداد إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لعدم تفاقم الوضع الأمني. وذكر الزاملي ( وكالات 2019/3/8) ان "عصابات داعش سرقت 50 طنا من الذهب و400 مليون دولار عندما سيطروا على عدد من المصارف والبنوك في الموصل والأنبار وصلاح الدين عند احتلالها عام 2014، مطالبا الحكومة بالضغط على الإميركان لاستردادها بعد أن سيطروا على مدينة الباغوز السورية". وأضاف الزاملي، إن "على القوات العراقية المطالبة بالقيادات الأمنية والعسكرية الكبيرة لداعش الذين القت القوات الإميركية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) القبض عليهم، لافتا إلى ان اغلب تلك القيادات العراقية والأجنبية، مطلوبون للقضاء العراقي ومتورطون بدماء الأبرياء." وأوضح، إن "ما تم تسليمه للقوات العراقية من الدواعش هم من الجرحى والمعاقين والمقاتلين المنكسرين العاجزين عن الصمود والقتال"، مشيرا إلى أن داعش ينقل مقاتليه الذين لا يمكن الاستفادة منهم في القتال مرة أخرى في العراق أو سوريا أو دولة أخرى". ودعا الزاملي القوات الأمنية والمحققين العراقيين إلى تدقيق مستمسكات الدواعش والتحقق من أوراقهم الثبوتية حيث تم تغير وتزوير عدد كبير من اسمائهم وألقابهم، مؤكدا ان على الحكومة العراقية اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان عدم تفاقم الوضع الأمني.

استمرارا لما سبق ذكرت افتتاحية صحيفة الفايننشال تايمز (2019/3/8) ان "الخلافة انتهت لكن شبح تنظيم الدولة الإسلامية لا يزال حيا". وهو كلام بمعلومات لا خبرا، او اعتراف مسبق واستقراء محسوب أو مطلوب. ووضحت الصحيفة "وحشية التنظيم المبنية على الذبح والاستعباد، الذي يرفضه غالبية المسلمين في العالم" وادعت او اشارت إلى أسباب تعرف جيدا عوامل إنتاجها. وكشفت معلومات عن أن عناصر التنظيم انسحبت لشن ضربات إرهابية أو نقل عملياتها إلى بلدانها الأصلية. وذكرت الصحيفة أن الدول الغربية والمجاورة للمنطقة العربية تغافلت تأثير "داعش" في اضطراب النظام العالمي. لاسيما في تهديد العنف المسلح ومأساة موجات اللاجئين المتوجهين إلى أوروبا في 2015-2016، التي غذت بذور الشعبوية في أوروبا.

في الختام "داعش" لم ينته بعد، أو أن موجات أخرى منه قادمة، وهنا لابد من الانذار والحذر قبل فوات الاوان.

 

كاظم الموسوي

 

نجوى السودةبقلم: ميل جودمان

ترجمة: نجوى السودة

***

بينما نحن على مشارف الإحتفال بالذكرى السنوية لغزو العراق غير المبرر ،الغزو الذي سوف نظل ندفع ثمنه بالعديد من الطرق ،من الضروري أن نتذكر كيف أن جهاز الإستخبارات أساء الإستخدام وقام بإعطاء مبررات زائفة لكي يشن الحرب .

علينا أن نقوم بذلك بصفة خاصة في هذا الوقت لأن الرئيس دونالد ترامب قد تحدث حول خيار عسكري ضد كوريا الشمالية أو إيران (أو فنزويلا). لأنه ليس هناك مايبرر مثل هذه الحروب ،فإنه من المحتمل جدا أن تقوم الإستخبارات المُسيسة مرة أخرى بخلق مبرر تستخدمه لتقنع المشاهدين بالداخل والخارج.

في عام2002،2003

تواطأ البيت الأبيض،ووزارة الدفاع ووكالة الإستخبارات المركزية ،بازلين جهدهم في وضع مواصفات لمازعموه

من وجود برنامج أسلحة نووية لابد أن يتوقف .بمعنى آخر ،ذكر المسئولون في إدارة الرئيس بوش ،بأن الولايات المتحدة لن تسمح ل"لأدخنة السلاح أن تكون سحابة من الإنفجار الذري ." في الثامن من سبتمبر ،2002 إستخدم نائب الرئيس ديك شيني ومستشارة الأمن القومي كوندليزا رايس تلك العبارة في لقاء لهما في السي إن إن وفي الإن بي سي ،بالتناوب ،ليثيرا جدلا بأن صدام حسين كان"يستخدم مابحوزته لكي يقوم بتخصيب اليورانيوم ليفي باحتياجاته ويقوم ببناء سلاح نووي ."

في أكتوبر 2002،قادت الأوركسترا إحدى وكالات الإستخبارات الأمريكية القومية لتقييم الموقف وقامت بإثارة الجدل والزعم الباطل بأن العراق يقوم بتخصيب اليورانيوم الذي حصل عليه من النيجر ليقوم باستخدامه في التسليح النووي .كان المسئولون القدامى بالإستخبارات يعلمون أن ما يطلق عليه تقرير النيجر ما هو إلا فبركة لا أساس لها من الصحة إدعاها بعض الأعضاء في جهاز المخابرات العسكرية الإيطالية ،وأن العديد من المسئولين في جهاز الإستخبارات الأمريكية قاموا بإبلاغ المسئولين في البيت الأبيض والكونجرس بأنهم يشكون في مدى صحة التقارير التي تذكر بأن العراق قد قام بشراء اليورانيوم من النيجر .

رغم كل ذلك،قامت وكالة الإستخبارات القومية بتقييم الموقف ونسجت قصة خيالية بعيدة عن الواقع ، عن خطر واضح وموجود بالفعل بنته على أسس تقارير زائفة إستندت فيها إلى أن العراق يقوم بتخزين أسلحة كيماوية وبيولوجية؛وأسلحة نووية ؛ومركبات جوية بدون طيار ؛وأن هناك علاقة ليس لها وجود تربط بين العراق وتنظيم القاعدة .

في ديسمبر 2002،وجد الرئيس جورج دبليو بوش أن دعوى الإستخبارات الأمريكية غيروافية وطلب منهم أن يقدموا"شيئا يقنع الرأي العام ويستوعبه ،أو يكون محل ثقة الكثير."لجأ بوش إلى مدير المخابرات جورج تينيت وأبدى تينيت ملاحظته قائلا،"لقد قمت بإعطاء وكالة الإستخبارات كل هذه المعلومات عن إمتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وهذا هو أفضل ما توصلنا إليه ؟"لا تقلق، إنها الضربة القاضية !"بعد ذلك بعدة أيام ، أخبر آلان فولي ،مسئول الأسلحة ورئيس هيئة التحكم وانتشار الأسلحة بالمخابرات ،خبراءه المختصين بأن يعدوا إحاطة تُقدم للرئيس .وقال فولي ،"إذا ما أراد الرئيس من الإستخبارات أن تدعم قرار الحرب ،"حينئذ على الوكالة أن تقدم مايدعم ذلك ."في بداية يناير ،قدم نائب المدير جون مكلوجلين الإحاطة الزائفة "ضربة قاضية "وقدمها للبيت الأبيض .

إنقسم المسئولون في فريق البنتاجون للعمليات ذات الطبيعة الخاصة حول دعوى الإستخبارات غير مسنودة بدليل والمعيب الذي لن تصدق عليه وكالة الإستخبارات نفسها .زود مساعد وزير الدفاع لشئون السياسة البيت الأبيض بمعلومات وهمية عن وجود أسلحة الدمار الشامل بالعراق وعن وجود علاقة بين العراق ومنظمات إرهابية لكي يبرر سببا للحرب ،وبعدئذ " سرب" هذا العمل الإستخباراتي إلى صحفيين رئيسيين من أمثال جوديث ميلر بجريدة النيويورك تايمز .تصدر مقال ميلر الصحفة الرئيسية بالتايمز في الثامن من سبتمبر ،2002 ، منوها المسئولين بالإدارة إلى الإدعاء بأن صدام كان يسعى إلى الحصول على "أنابيب ألمونيوم "مصصمة خصيصا" لتخصيب اليورانيوم ،مايطلق عليه "سلاح الدخان ." بعدها بعدة أيام أكد الرئيس بوش للتايمز "هذا الإدعاء في خطابه بالجمعية العامة للأمم المتحدة .

كانت قضية أنابيب الألمونيوم هي المحور الرئيسي لخطاب وزير الخارجية كولن باول بالأمم المتحدة في فبراير 2003، والذي بناه على تقييم الإستخبارات الأمريكية الكاذب من أكتوبر 2002.لقد هددت حرب بوش إستقرار الشرق الأوسط بأكمله .أي حرب من جانب ترامب يمكن أن تؤدي إلى إستخدام أسلحة نووية تهدد إستقرار العالم بأكمله.

Top of Form

 

تحياتي /نحوى السودة

 

سالم الشمريتبوء المذهب الشيعي مكانة جدلية في التفكير الديني، ويعد حالة استثنائيه في التاريخ الاسلامي . فعلى الرغم من انه مذهب سياسي عقيدة {الامامة} وخطابا { الانتظار } الا انه لم يحض بالدولة ولم يمتلكها رغم تضحياته الجسام . وهو- اي التشيع - وان تبلور خارج الدولة واستمر خصما لها وضحية مستمرة لعنفها وبطشها، الا انه لم يكترث لها من شدة هيامه بالتاريخ . وقد بلغ به الهيام كي لايكون خارج الدولة حسب وانما خارج زمنها ومسارها وايقاعها . ففيما ﻛﺎﻧﺖ الدولة الاسلامية تتوسع وتترامى اطرافها وتقوى مركزيتها، كان المذهب الشيعي يتشتت ويتمزق لفرق عديدة وكلما رسخت دولة الخلافة من كيانها تناثرت فكرة الامامة واصبح لكل فرقة امام فمن الزيدية الى الكيسانية ثم الكاملية فالهشامية واليوﻧﺴﻴﺔ والنصيرية والاسحاقية والحزمية والمزدكية والجعفرية والنواسية والشميطية والافطحية والعمارية والموسوية والواقفية والسندبادية والذقولية والمبيضة والاسماعيلية والاخبارية والقرامطة والتعليمية وغيرها. والقمي اول من قال بهذا الراي وهو ان اول الفرﻕالتي ظهرت في الاسلام هم الشيعة، كما ان المسعودي في مروج الذهب {221/3} وهو شيعي معتزلي قد اكد ان انقسام الشيعة الى 73 فرقة وكل فرقة تكفر الفرقه الاخرى.

المفارقة هي ان ما ان تهاوت الدولة الاسلامية ﺍﻟﻔﺎﺷﻴﺔ في نهاية المطاف حتى اﻧﻘﺮﺿﺖ اغلب الفرق الشيعية ولم يبق منها الا الفرق القائلة ﺑﻜﻔﺮ الدولة وكل دولة قبل الظهور ﺑﺎﻃﻠﺔ . وهذا لعمري نهاية مثيرة ومحيرة في آن، ويحلينا هذا الى جدلية العقائدي والسياسي في الفكر ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ الشيعي القلق، وفيما اذا كان الصراع التاريخي عقائديا ام سياسيا .. الا ان الاكثر حيرة هو انبثاق التشيع السياسي بعد ان خلصت العقيدة المثقلة بالتاريخ الى ان السياسة ليست من الدين وانها محض كفر فيما شق التشيع السياسي طريقه بشعار ديننا عين سياستنا.

لايمكن فهم العلاقة بين العقائدي والسياسي بمعزل عن اﻟﺘﺎﺭﻳﺦ . بمعنى ان ﺍﻗﺘﻨﺎء الدولة في التفكير الشيعي ليس حلما لان التشيع مسكون بنهاية الزمان وقيام دولة الحق في اخر التاريخ، ولعل حقيقة ان الدولة خصم تاريخي في الوعي الشيعي هو الذي يفسر سبب نهب ممتلكات الدولة وتدميرها . اي ان الرغبة الشيعية للانتقام من الدولة صار سببا لامتلاكها.

قد يعلل البعض بان المسؤولية تقع على التشيع السياسي ويحملون احزاب النشالة تفريغ الدولة وافراغها نهبا . لكن الانفعال النفسي لافكار وارادات القلة هي التي ترسم مسار الطائفة ويجري تعليل الانقياد الاعمى للاكثرية الشيعية بانعدام الثقة بالطوائف الاخرى، ومن هنا تبدو المخططات السياسية المبنية على التمترس الطائفي كما في حكم عقد ونيف من حكم حزب الحرامية للدولة هو ايذانا بببداية شرخ جديدعلى حساب الدائرة الشيعية الاوسع . اذ لطالما سخرت القلة طوائفها لمصالح ضيقة جدا .

مانشهده حاليا هو انقسام غير مسبوق في الساحة الشيعية العراقية وعلى اكثر من صعيد . . انقسام حول الحشد الشعبي الذي صار بعضه مع الوطن واخر ضده وتكهنات باصدار فتوى الغاء الحشد وسحب السلاح منه. وانقسام حول المرجعية في ظل النفوذ الايراني الواضح وسعي طهران لتقويض مرجعية النجف. وانقسام على سياسة الدولة . والاخطر هو الانقسام المجتمعي القيمي في العراق بعد اهتزاز صورة الدين لدى الاغلبية الشيعية في العراق .

ازعم ان هذا الزمن يستوجب الاعتراف بان الافكار المثالية وان كانت نبيلة الا انها لاتتحقق ولا تحقق نفسها ويعجز المؤمنون من تحقيقها سوى انها تبقى مصدر الهام فقط . ومادامت الدولة لعنة في التفكير الشيعي الا دولة اخر الزمان فمن العبث ان تغطى الشمس بغربال.

 

سالم الشمري / الولايات ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ

 

عبد الحسين شعبانمثل البرق انتشرت بسرعة خارقة حركة "السترات الصفراء" احتجاجاً على رفع أسعار الوقود المخصص للسيارات، فقد نزل أعضاؤها إلى شوارع باريس، وخصوصاً في شارع الشانزليزيه الباذخ في أناقته ورقيّه، وذلك في تشرين الثاني/نوفمبر/2018 والتحق بها عشرات الآلاف من الغاضبين على سياسة الرئيس إيمانويل ماكرون، وخصوصاً سياساته الضريبية على حساب الفقراء والكادحين والمحابية بشكل صارخ للأغنياء، لاسيّما أصحاب المصارف والشركات الكبرى ومصالح الرأسمالية العليا.

وإذا كان اليسار وراء حركة الاحتجاج الشهيرة قبل ما يزيد على 50 عاماً (مايو/أيار/1968)، والتي ضمّت طيفاً واسعاً من طلبة الجامعات والشبيبة، إضافة إلى  مثقفين وأكاديميين ومفكرين وتحالفت مع الحركة النقابية والعمالية، فإن حركة "السترات الصفراء" تقف اليوم وحيدة في الميدان، وإنْ حاول اليمين واليسار التواصل معها، لكن المطالب الشعبية العامة وسوء الأوضاع الاقتصادية كانت هي الأساس في اندلاعها، وساهم التواصل الاجتماعي في تدعيم وتعميم مطالبها وإعطائها مثل هذا الزخم المعنوي، وخصوصاً استمراريتها وتحدّيها للسلطات الحاكمة، التي استخدمت جميع الوسائل لإجهاضها أو تسويفها.

واليسار الفرنسي مثله مثل اليسار الأوروبي والعالمي، فضلاً عن اليسار العالمثالثي بكل تفريعاته يشهد معاناة كبيرة، لاسيّما بصعود اليمين الشعبوي في عدد من البلدان مثل إيطاليا وفرنسا والمجر وألمانيا والنمسا وهولندا وغيرها وفاز مؤخراً في انتخابات البرازيل والسلفادور وقاد حركة تمرّد في فنزيلا المحاصرة من جانب واشنطن منذ عقد ونصف من الزمان، كما صعد الإسلاميون في الانتخابات التي جرت في العديد من البلدان العربية، ناهيك عن موجة تكفير إرهابية شغلت العالم أجمع والتي تجلّت بسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" على نحو ثلث أراضي كل من العراق وسوريا، الأمر الذي استوجب إقامة" تحالف دولي" لمواجهتها، دون أن ننسى تأثيراتها على أوروبا بشكل خاص والغرب بشكل عام.

ولعلّ اليسار بشكل عام والفرنسي بشكل خاص لا ينقصه المفكرين والمثقفين، لكن انسحابه من مهماته الأساسية، لاسيّما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ورضوخه لآليات العولمة عمّق من أزمته المعتّقة، خصوصاً ولم يعد الاصطفاف القديم قائماً، لا بالتمثيل ولا بالتعبير عن مصالح الكادحين وحقوقهم، وهو ما دفع النظام الرأسمالي العالمي وبعد انتهاء عهد "الحرب الباردة" وانحلال النظام الاشتراكي العالمي للتغوّل على المكتسبات التي حققها العمال والفلاحين في البلدان الرأسمالية العريقة، التي لم تعد تعتبر "دولة رعاية" حقيقية، كما كان يتم الترويج له.

وازداد الأمر تعقيداً بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 الإرهابية الإجرامية في الولايات المتحدة واندلاع الأزمة المالية والاقتصادية العالمية في العام 2008، مما دفع أوساطاً عديدة للانحياز لصالح اليمين الفاشي والعنصري الذي رفع أكثر الشعارات رنيناً وصخباً، بما فيها الحفاظ على "الهويّة الثقافية" لشعوب البلدان الغربية في مواجهة موجة ظاهرة اللجوء والهجرة، من الجنوب إلى الشمال ومن البلدان الفقيرة إلى البلدان الغنية.

وشهد العالم أجمع قوارب الموت اليومية التي نقلتها شاشات التلفاز ومعسكرات احتجاز اللاجئين اللّاإنسانية والتي لا تتوفر فيها شروط الحد الأدنى،  ناهيك عن مخالفة العديد من البلدان الغربية لالتزاماتها الدولية التي تتطلبها الاتفاقيات والمعاهدات التي وقعت عليها،  فبعد أوروبا جاء دور واشنطن، التي عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مواقفه الشعبوية العدائية تجاه اللاجئين من المكسيك وأثار زوبعة لم تنتهي بعد، لبناء سياج عنصري بزعم حماية الولايات المتحدة، سيّما وأن سياسته تركت توترات على العديد من مناطق العالم بما فيها منطقتنا العربية ، خصوصاً حين أعلن على نحو سافر انحيازه لـ"إسرائيل" وقام بنقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس خلافاً لقواعد القانون الدولي والاتفاقيات الدولية وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف لعام 1949 وملحقيها لعام 1977 .

ومن باب الإنصاف القول: إن عوامل موضوعية وأخرى ذاتية كانت وراء صعود اليسار العالمي، لاسيّما بعد الحرب العالمية الثانية، إلّا أن مثل تلك العوامل غابت أو اختفت بسبب اختلال موازين القوى، ناهيك عن "الأزمة الفكرية" التي عاشها اليسار بعد انحلال الكتلة الاشتراكية وفشل النموذج الاشتراكي العالمي ممثلاً بالموديل السوفييتي وتوابعه، ليس هذا فحسب، بل حصلت تبدّلات بنيوية على نهج اليسار ومواقفه، فلم يعد قسماً منه في ظلّ العولمة ينظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها قلعة الإمبريالية الأولى، وقد تخلّى الكثير من الحركات اليسارية بما فيها في منطقتنا وفي البلاد العربية عن شعاراتها في مواجهة الامبريالية، وبعضها نقل رحيله من الولاء لموسكو إلى التطلّع لواشنطن، باعتبارها القوة العالمية الأولى المتنفّذة  في العلاقات الدولية مسقطاً عنها صفة " الدولة الأكثر رعاية" لـ"إسرائيل" التي عانت المنطقة بسببها من احتلال وعدوان وحروب أكثر من سبعة عقود من الزمان. وزاد من أزمة اليسار العربي الوضع الإقليمي والتداخلات الحاصلة فيه إيرانيّاً وتركيّاً لفرض الهيمنة والاستتباع.

ويمكن القول إن بعض مواقف اليسار في الغرب خفّضت جناحيها لشعارات التحالف مع حركات التحرّر الوطني ودفاعها عن قضايا حق تقرير المصير للشعوب وحقوق الإنسان بشكل عام، مزدرية من يريد أن يذكّرها بتلك الأطروحات، باعتبارها تعود إلى الماضي السحيق، وأكل الدهر عليها وشرب.

وشهد اليسار أما تخلياً عن شعاراته ضد الامبريالية أو انكفاءً وعزلة وتقوقعاً، وعاش همومه الداخلية الخاصة بكل بلد، تلك المتعلقة بالأوضاع المعاشية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية ومشكلات الحكم والانتخابات والتحالفات القلقة مع قوى ظلّت متربّصة بها، ولم نشهد منذ ثلاث عقود ونيّف من الزمان احتجاجات كبرى أو مواجهات من تلك التي عرفناها في الخمسينات والستينات والسبعينات، وتدريجياً، فقد اليسار الكثير من وزنه وتوازنه، خصوصاً حيال القضايا العامة المتعلقة بالسلام ونزع السلاح والعنصرية والتضامن الأممي، ناهيك عن النكوص عن بعض القضايا العربية ومنها القضية الفلسطينية، لدرجة بهت لونه وتغيّر شكله ومضمونه أحياناً. والأمر لا ينحصر على الغرب وحده إنما يمتد إلى منطقتنا  وهو ما أكدته الهبّات الشعبية التي حصلت فيها وأطلق عليها "الربيع العربي"  فلم يكن دوره فاعلاً أو بمستوى المسؤولية  كما هو في الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي، بل إن بعض توجهاته كانت سلبية، دون أن يعني ذلك تنزيه بعض التوجهات التي رافقت اندلاعه والتي أدت إلى حرفه في منعرجات ودروب ضيقة .

فهل سيخلي اليسار الأوروبي التقليدي مواقعه لحركة " السترات الصفراء" مثلما أخلى اليسار العربي مواقعه للإسلاميين، أم أن ثمة حسابات أخرى وإعادة نظر ومراجعة ضرورية يمكن أن تعيد له بريقه أو شيئاً منه بعد الخيبات الكثيرة؟ الأمر الذي يحتاج إلى وقفات جادة ومسؤولة وشاملة على صعيد الفكر والممارسة وقراءة المستجدات والمتغيرات على الساحة الدولية والإقليمية والداخلية على نحو متمعن واستشرافي ، بما فيها مخرجات الثورة العلمية - التقنية الرابعة، ولاسيّما ثورة الاتصالات والمواصلات وتكنولوجيا المعلومات والإعلام، والطفرة الرقمية " الديجيتل".

لقد فعل اليسار الأوروبي والعربي فعلهما في الستينات، وامتدت حركة الاحتجاج  إلى الجامعات والأوساط الطلابية والشبابية في الغرب عموماً، بل ذهبت بعيداً إلى المكسيك والبرازيل واليابان، وكانت الشعارات ترتفع " ممنوع المنع" و" نطلب المستحيل لنحصل على الممكن"، وكانت حصيلتها في فرنسا إنزال الجنرال شارل ديغول من قمة السلطة بكل ثقله التاريخي، وفي الولايات المتحدة ارتفاع حركة معارضة الحرب على الفيتنام والمطالبة بالانسحاب الأمريكي من الهند الصينية وهو ما حصل لاحقاً، فضلاً عن تفجر حركة مطالبة بالحقوق المدنية وحقوق المرأة والدفاع عن المهمشين.

ويمكنني الإشارة إلى بعض ملامح حركة اليسار وتوجهاته الجديدة في العالم العربي في بلدين كبيرين، ففي العراق شهد أواخر العام1967 ومطلع العام 1968 حركة احتجاج طلابية عارمة وتحركاً عمّالياً هي جزء لا يتجزأ من الموجة اليسارية وخيوطها الجيفارية التي تدعو لحرب تحرير شعبية طويلة الأمد، كما شهدت مصر في فبراير (شباط) ونوفمبر (تشرين الثاني) العام  1968 حركة احتجاج ومعارضة كبرى قد تكون الأولى من نوعها في عهد الرئيس جمال عبد الناصر كانت من نتائج هزيمة 5 يونيو (حزيران) 1967، إضافة إلى انبثاق وتطور حركة المقاومة الفلسطينية في إطار توجهات وطنية ويسارية جديدة، فهل ستنجب حركة "السترات الصفراء" يساراً جديداً متجاوزاً القائم مثلما شهدت الستينات تجاوزاً للتيار اليساري التقليدي من أفكار ماركس ووجودية سارتر إلى الحركة البنيوية التفكيكية  لميشيل فوكو وجاك دريدا وماركوز وجاك لاكان وهابرماز وأضرابهم.

 

عبد الحسين شعبان -  باحث ومفكر عربي

 

نجوى السودةبقلم: جيمس إي لوكاس

ترجمة: نجوى السودة

لماذا قتلوا عائلتي؟

بعد الهجمات الكارثية للحادي عشر من سبتمبر 2001سادت حالة من القنوط والغضب المبرر في التركيبة النفسية في الشخصية الأمريكية.حاولت قلة من الناس أن تصل لحالة من الرقي في التفكير المتوازن وتشير أيضا بإصبع الإتهام إلى الولايات المتحدة، التي قد كانت سببا في في وجود تلك المشاعرلدى أناس آخرين في دول أخرى، إلا أنهم نادرا ماكانوا يجدون منفذا .على الرغم من أن الأمريكان يعرفون نظريا الحكمة من التعاطف العالمي مع معاناة الآخرين، إن مثل هذه الرسالة التي تذكرنا بالأخطاء التي ترتكبها دولتنا لم تجد من ينصت إليها غير قليلين وسرعان ماقاموا بالتعتيم عليها بما يسمى "الحرب على الإرهاب ."

غير أننا يجب أن نواصل جهودنا في أن نطور عملية فهم مايجري ومن بينها بوصلةالعالم . بكل الأمل، إن هذا المقال سوف يساعد في القيام بذلك من خلال هذ السؤال الذي نطرحه " كم عدد الحادي عشر من سبتمبر قد تسببت فيه الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية؟"

إن هذا الموضوع تتبعنا تطوراته من خلال هذا التقرير الذي يشتمل على أرقام إحصائية لمثل هذه الوفيات في 37 دولة بالإضافة إلى تفسيرات مبسطة لماذا يقع اللوم على الولايات المتحدة .

إن الأسباب التي تقوم من أجلها الحروب معقدة وهناك بعض الأمثلة لهذه الحروب.

لقد كانت هناك دولا غير الولايات المتحدة مسئولة عن المزيد من الموت، لكن إذا كان تورط دولتنا يبدو سببا رئيسيا في حرب أو صراع ما فإنها تُعتبر مسئولة عن الموتى الذين ماتوا فيها .

من ناحية أخرى، فإن هذه الحروب والصراعات كان من الممكن ألا تحدث، إذا لم تستخدم الولايات المتحدة سطوة يدها الثقيلة .إن القوى العسكرية والإقتصادية للولايات المتحدة كان حرجا

إن هذه الدراسة تكشف لنا كيف أن قوات الولايات المتحدة كانت مسئولة بصفة مباشرة عن موت مايقارب من 10إلى 15مليون خلال حربها مع كوريا وفيتنام والحربين التي قامتا بالعراق .

تشتمل الحرب الكورية أيضا على وفيات لصينيين في نفس الوقت، إن الحرب الفيتنامية أيضا تشمل قتلى في كامبوديا ولاأوس .

إن الجماهير الأمريكية من الوارد جدا أنها ليست على دراية بهذه الأرقام ويعرفون القليل عن التفويض لتلك الحروب التي تقوم فيها الولايات المتحدة بدور ضليع .

قُتل بأفغانستان في الحروب الأخيرة ما بين 9إلى 14

مليون بني آدم في أفغانستان، وأنجولا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وشرق تايمور جواتيمالا، وإندونيسيا، وباكستان والسودان .

غيرأن الضحايا ليسوا فقط من دول كبيرة أو من أجد أجزاء العالم .باقي القتلى كانوا في أماكن أصغر من العالم ويكونون ما يفوق نصف العدد الكلي للدول .

لقد كانت الولايات المتحدة تتدخل فعليا في كل جزء من أجزاء العالم وكان هدفا من أهدافها .

خلاصة النتيجة التي توصلنا إليها، أن الولايات المتحدة على أكثر تقدير قد كانت تتحمل المسئولية منذ الحرب العالمية الثانية، في وفاة مابين 20إلى 30مليون شخص بالحروب والصراعات التي تناثرت في العالم .

لم تعن هذه الحروب إختلافا يذكر لدى عائلات وأصدقاء هؤلاء الضحايا، عما إذا كانت هذه الحروب قد قامت بسبب تحرك العسكرية الأمريكية، أو أنها بسبب قوات عسكرية تم تفويضها، أو أنها بسبب إمدادات العسكرية بالولايات المتحدة لها بالمؤن والمستشارين، أو أي سبل أخرى، كالضغوط الإقتصادية مثلا والتي تنطبق على دولتنا .

كان لزاما عليهم أن يتخدوا قرارات بشأن أشياء أخرى مثل العثور على المفقودين الذين يروقون لهم، وهل سيصيرون لاجئين، وكيف سيعيشون؟

.تقدر بعض السلطات أن هناك 10جرحى مقابل قتيل يموت في الحروب ويزداد الغضب والألم ويصل لأبعد من ذلك، وأن معاناتهم الواضحة والمستمرة تظل عالقة في أذهان ذويهم .

من الضروري أن يلم الأمريكيون بالكثير عن هذا الموضوع حتى يبدأوا في إستيعاب مايشعر به الآخرون من ألم .

لاحظ أحد الألمان ذات مرة، أن الألمان خلال الحرب العالمية الثانية "تخيروا ألا يعرفوا ." نحن لا نستطيع أن نسمح للتاريخ أن يقول هذا عن وطننا .

إن السؤال الذي طرحناه عاليا كان "كم عدد الحادي عشر من سبتمبر الذي تسببت الولايات المتحدة من ورائه في حروب في دول أخرى منذ الحرب العالمية الثانية ؟"

الإجابة :ما يقارب 10000.

تعليقات على جمع هذه المعلومات

إذا ما تحدثنا بصفة عامة، فإن العدد شديد الضآلة من الأمريكيين الذين قد ماتوا ليسوا مدرجين في هذه الدراسة، ليس لأنهم ليسوا لهم أهمية، ولكن لأن هذا التقرير يسلط الضوء على تأثير تحركات الولايات المتحدة على خصومها .

ليس شيئا يسيرا أن نعطي إحصائية دقيقة حول أعداد الوفيات،

كما أننا أخذنا على عاتقنا عند جمع هذه المعلومات أن ندرك تمام الإدراك لهذه الحقيقة .

سوف يقوم القارئ والكاتب بمراجعة هذه الإحصائيات إما تصاعديا أوتنازليا، لكنه مما لاشك فيه سوف يظل الإجمالي لدى الملايين .

إن الصعوبة في جمع معلومات موثوق فيها قد بيناها في هذا السياق.لقد سمعت ولسنين عدة تصريحات عبر الأثيرأن ثلاث مليون من الكمبوديين قد قُتلوا تحت حكم خمير روج.على أية حال، إن الرقم الذي سمعته في السنوات الحالية كان مليونا .

مثال آخر هو أن الأشحاص الذين تم إحصاءهم في حرب العراق تعدى المليون، إلا أنه في السنوات التي تلت، إنخفضت النسبة عندما قمنا بالمزيد من الدراسة، لتصل إلى حوالي نصف المليون.

غالبا ماتظهر المعلومات حول الحروب متأخرة كثيرا حينما يقرر شخص ما أن يعلن جهرا، عندما يتم الكشف عن معلومات كانت سرية بدرجة كبيرة ويرجع ذلك لجهود عتيدة يقوم بها قلة قليلة، أو بعد تقارير تقوم بها لجان خاصة من الكونجرس .

ربما يكون لدى الدول المنتصرة والمنهزمة الأشياء التي جعلتها مقصرة قي إحصاء عدد الوفيات.

علاوة على ذلك، في الحروب الحالية التي كانت الولايات المتحدة متورطة فيها لم يكن من غير المألوف أن تسمع عبارات مثل"نحن لانقوم بإحصاء الجثث "والإستشهاد ب"الأضرار اللاحقة "لتخفيف وقع الخسائر الناجمة من القتلى والجرحى .إن الحياة لاقيمة لها عند البعض، خاصة هؤلاءالذين يضاربون بالناس إلى ميدان الوغى كما لو كانوا رقعة الشطرنج.

أن نقول أنه ليس من الجد اليسير أن نحصل على أرقام دقيقة ليس كما أن نقول أنه كان ينبغي علينا أن نحاول.إن بذل الجهد مطلوب للوصول إلى 6 مليون من اليهود قُتِلوا في الحر ب العالمية الأولى

، لكن المعلومات عن ذلك الرقم هي الآن واسعة الإنتشار ولقد أشعلت فتيل العزم لتعوق أية مذابح هولوكست في القريب العاجل .ذلك النضال لاينضب.

سبعة وثلاثون دولة ضحية

أفغانستان

إن الولايات المتحدة تتحمل مسئولية قتل مابين 1إلى 1.8مليون قتيل من الأفغانيين في الحرب التي دارت رحاها بين الإتحاد السوفيتي وأفغانستان، عن طريق الزج بالإتحاد السوفيتي لغزو تلك الدولة .(1، 2، 3، 4).كانت لدى الإتحاد السوفيتي علاقات طيبة مع جيرته . أفغانستان التي كان لها حكومة علمانية، كان الإتحاد السوفيتي يخشى أن هذه الحكومة صارت ذات أصول دينية مما يمكن أن يؤدي هذا التغيير أن يفيض بأثره على الإتحاد السوفيتي .

في عام 1998، في لقاء مع ناشر رواية المراقب بباريس لكاتبها زبينجيو بريزنسكي، يعترف مستشار الرئيس كارتر، بأنه يتحمل مسئولية القيام بتحريض المجاهدين في أفغانستان وكان يقدم لهم المؤن مما أدى إلى غزو الإتحاد السوفيتي .يقول في كلماته:

طبقا للرؤية الرسمية للتاريخ، فإن جهاز الإستخبارات الأمريكية بدأ فعليا يقدم المساعدات للمجاهدين خلال عام 1980، بمعنى أن، بعد أن غزت قوات الإتحاد السوفيتي في24من ديسمبر 1979.

غيرأن الحقيقة بحذافيرها، لم يكشف النقاب عنها حتى الآن.

بالفعل، في 3من يوليو، 1979أعطى الرئيس كارتر تعليماته الأولية بالمساعدة السرية لخصوم نظام الإتحاد السوفيتي في كابول .

وفي ذلك اليوم، قمت بكتابة وجهة نظري في هذا الشأن للرئيس شرحت له فيها أن هذه المساعدة سوف تكون بمثابة تحريض للإتحاد السوفيتي بالتدخل العسكري .(5، 1، 6)

قدم بريزينسكي مايبرر وجهة نظره، حيث قال لقد منح هذا الإتحاد السوفيتي فيتنامه وتسبب في إنهيار الإتحاد السوفيتي .

رد قائلا، "نندم على ماذا ؟" "إن تلك العملية السرية كانت فكرة صائبة، لقد كان لها بالغ الأثر في توغل الروس في مصيدة أفغانستان وتطلب مني أن أندم!؟"(7)

إن جهاز الإستخبارات الأمريكية أنفق من 5إلى 6مليون بليون دولارفي عملية غزوها لأفغانستان لكي تستنزف الإتحاد السوفيتي .(1، 2، 3)حينما إنتهت تلك الحرب التي ظلت عشر سنوات لكي تنه حياة مايزيد على مليون شخص واستولت أفغانستان البطلة على 60%من سوق الولايات المتحدة .

لقد كانت الولايات المتحدة مسئولة مسئولية مباشرة عن قتل 12مليون شخص في أفغانستان الكثير منهم من لقى حتفه إنتقاما للهجمات التي تعرضت لها الولايات في 11سبتمبر 2001.وتبعا لذلك قام جنود الولايات المتحدة بغزو أفغانستان .(4)

أنجولا

ناضل الجيش الوطني نضالا مستميتا ضد الحكم البرتغالي في أنجولا بداية من عام 1961.

إعترفت الأمم المتحدة بحكومة أنجولا في عام 1977، على الرغم من ذلك، كانت الولايات المتحدة واحدة من الدول القليلة التي عارضت هذه الخطوة.

في عام 1986صدق العم سام (الولايات المتحدة)على طلب لجنة المساعدات المادية للجنة الحقيقة والمصالحة، وهي جماعة كانت تحاول الإطاحة بالحكومة.إلى يومنا هذا، يستمر هذا الكفاح، الذي تورطت فيه في وقت من الأوقات العديد من الدول .

بررت الولايات المتحدة للرأي العام تدخلها كرد فعل لتدخل 50، 000من القوات الكوبية بأنجولا .

أيا كان، وتبعا لبيير جليسجيسيس، وهو بروفيسور في التاريخ بجامعة جون هوبكنز فإن العكس هو الصحيح .إن التدخل الكوبي جاء نتيجة لغزو وكالة الإستخبارات الأمريكية السافر والممول ضد دولة جارة وهي زائير أدى إلى دخول الولايات المتحدة العاصمة الأنجولية، لجنوب إفريقيا 1، 2، 3).ويقدر عدد القتلى من 300، 000إلى 750، 000(4،، 5، 6)

الأرجنتين: أنظر جنوب أمريكا :عملية النسر الأمريكي الضخم

بنجلاديش: أنظر باكستان بوليفيا

في عام 1970. كان هوجو بانزر زعيما للنظام القهري ببوليفيا

لقد أصيبت الولايات المتحدة بالإنزعاج عندما أمم زعيما سابقا عددا من المناجم وقام بتوزيع الأرض على الفلاحين الهنود .فيما بعد ذلك العمل الذي كان في صالح الفلاحين إرتد إلى الوضع السابق.

إن بانزار الذي تدرب في المدارس الأمريكية في بنما وبعد ذلك في في فورت فوود، تكساس، ثم عاد من المنفى ليتشاور مع الرائد روبرت لاندن بالقوات الجوية.

في عام1971 كان على مسرح الأحداث في الإنقلاب الناجح بمساعدة الشبكة اللاسلكية في الولايات المتحدة .

تلقى في السنين الأولى من عهده الإستبدادي مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة كما كان يحدث في الإثنا عشر عاما السابقة بمجملها.

بعد ذلك بأعوام قليلة، شجبت الكنيسة الكاثوليكية المذبحة التي قامت بها القوات المسلحة بضرب عشرات العمال الذين قاموا بالإضراب في عام 1975، واستندت في معلوماتها من الإستخبارات الأمريكية، حيث كانت قادرة على تحديد الهدف وموقع القساوسة والرهبان من الجناح اليساري .

عُرِفت خطته الإستراتيجية الكهنوتية بخطة بنزار المضادة، وتبناها تسعة من المستبدين في أمريكا اللاتينية في عام 1977.(2) لقد وُجَهت له تهمة مسئوليته عن قتل 400أثناءتوليه منصبه.(1)

أنظر أيضا: أنظر إلى أمريكا الجنوبية: عملية: هالنسر الأمريكي الضخم

كمبوديا

لقد إنطلقت الولايات المتحدة في سرية في قصفها لكمبوديا بالقنابل لعدة سنوات .

في عهد جونسون ونيكسون، لكنه عندما بدأ الرئيس نيكسون على الملأالقصف لإغتصاب الأرض في كمبوديا وأفضى إلى قتل المتظاهرين في الولايات المتحدة المناهضين للحرب الأمريكية ضد فيتنام .

لا يوجد حتى يومنا هذا معلومات كافية حول مدى ما ألحقته تلك القصفات من المعاناة الإنسانية .

لقد حاقت بالقرى والمدن في كمبوديا، وتسببت في تشريدهم وحل محلهم سكان آخرين .

هذا الوضع الغير مستقر ساعد خمير روج، وهو حزب سياسي ليس كبيرا قاده بول بوت، ليتسلم زمام السلطة .

وبمرور الزمن ظللنا نسمع بصفة مستمرة عن دور خمير روج في قتل الملايين من البشر في كمبوديا دون وجود مايفيد عند دور الولايات المتحدة الضليع في قصف تلك الدولة التي شهدت عدم إستقرار من جراء القتلى، والجرحى، والمجاعة وتفكيك عظام شعبها.

ومن هنا فإن الولايات المتحدة تتحمل المسئولية ليس فقط في القتلى من وراء القصف، لكنها أيضا تتحمل قتل مايصل في مجمله-- إلى 2.5مليون شخص من وراء تلك الممارسات التي قام بها خمير روج، حتى أنه عندما غزت فيما بعد فيتنام لكمبوديا في عام، كانت الولايات المتحدة مستمرة في دعمها لخمير روج .(1، 2، 3)

أنظر أيضا إلى فيتنام

تشاد

قُتَل ما يقدر بحوالي 40، 000شخص في تشاد ومالايقل عن 200، 000قامت الحكومة بتعذيبهم، تلك الحكومة التي

ترأسها حسين حبري الذي تقلد السلطة في يونيو، 1982

حيث تلقى مساعدات مالية وعسكرية من المخابرات الأمريكية .ظل في السلطة لثماني سنوات(1، 2).

أقامت مؤسسات حقوق الإنسان دعاوي ذكرت فيها أن حبري يتحمل مسئولية قتل الآلاف .

في عام 2001، في الوقت الذي كان يعيش فيه في السنغال، قُدِم للمحاكمة بتهمة إرتكاب جرائم قام بها بنفسه في السنغال .على أية حال، قامت محكمة هناك بإعاقة تلك المحاكمات .

حينئذ قررت منظمات حقوق الإنسان بتتبع القضية ببلجيكا ؛بعض الضحايا الذين قام بتعذيبهم وكانوا يعيشون هناك .

أبلغت الولايات المتحدة، في يونيو 2003، بلجيكا بأنها جازفت وخسرت مكانتها ومقراتها كحليفة مع الناتو، حيث أنها سمحت لمثل هذه الإجراءات القانونية أن تحدث.

تبعا لذلك سمح القانون للضحايا أن يرسلوا ملف شكواهم في بلجيكا عن الجرائم الوحشية التي أرتكبت بالخارج أن يتم إبطالها قانونيا .على أية حال، بعد شهرين تم تمرير القانون الجديد وصدر حكما له خصوصيته حال دون إستمرار القضايا المرفوعة ضد حبري.

شيلي

تدخل جهاز الإستخبارات في الولايات المتحدة في إنتخابات شيلي في عام 1958 وعام 1964

في عام 1970فازالمرشح الإشتراكي، سلفادور ألينيه، أراد جهاز الإستخبارات الأمريكية أن يُحرض على إنقلاب عسكري ليحول دون توليه الحكم، إلا أن القائد العسكري، المارشال رينيه شنايدر، عارض هذا العمل من المخابرات الأمريكية .حينئذ قامت ومعها البعض من العسكريين في شيلي باغتيال شنايدر . فشلت المكيدة وتولى ألينيد الحكم .لم يثن ذلك نيكسون عن عزمه فأمر المخابرات الأمريكية أن تخلق مُناخا للإنقلاب وقال قوله المعروف :"إخلق مناخا يجعل الإقتصاد يصرخ، "

أسفر عن ذلك العملية الحربية الغوريلا، وإشعال الحرائق عن عمد، والقصف، والتخريب المتعمد وإثارة الفزع .

قامت مؤسسة أي تي تي ومؤسسات أمريكية أخرى مع بعض المؤسسات المسيطرة في شيلي بتمويل المظاهرات والإضرابات .وفي نهاية الأمر، وفي الحادي عشر من سبتمبر، 1973مات ألينيد إما منتحرا أو تم إغتياله.

في تلك الفترة ذكر هنري كيسنجر، وزير خارجية الولايات المتحدة التالي فيما يتعلق بشيلي :"لست أدري لماذا ينبغي علينا أن نقف على مقربة كالمتفرج لنشاهد بأعيننا دولة تتحول إالى الإشتراكية والسبب في ذلك أننا أمام شعب عديم المسئولية ."(1)

عانت شيلي من الإرهاب طوال سبعة عشر عاما على يد المارشال أوجوستو بينوشي، الذي خلف ألينيد، حيث قُتل مالا يقل عن 3000من أهل شيلي وعُذِب آخرين أو، "إختفوا قسريا ."(2، 3، 4، 5)

أنظرأيضا إلى أمريكا الجنوبية :عملية النسر الأمريكي الضخم

لقى حوالي 900، 000صيني حتفهم خلال الحرب الكورية

للمزيد من المعلومات أنظر إلى كوريا

كولومبيا

وطبقا لتقرير لمنظمة العفو الدولية في 1994، قُتِل مايزيد عن 20000شخص في كولومبيا لأسباب سياسية منذ 1986، أقرت منظمة العفوالدولية بأن الولايات المتحدة تساعد حلفائها العسكريين وشبه العسكريين،

مدعية كذبا محاربة مرور المخدرات، في حين كانت العسكرية الكولومبية ترتكب جرائما تحت زعم "مجابهة المتمردين ."(2)في عام 2002 صدرت إحصائية أخرى في عام 2002 ذكرت أن حوالي 3500شخص يموتون كل عام من جراء الحرب التي تدعمها الولايات المتحدة في كولومبيا بالمال والأسلحة (3)

في عام1996أصدرت لجنة المراقبة لحقوق الإنسان تقريرا حول الإغتيالات التي تقوم بها فرق العسكرية الموالية للولايات المتحدة، وأظهرت أن العملاء السريين للولايات المتحدة توجهوا إلى كولومبيا في عام 1999 لتقديم المساعدة للجيش هناك وليقوموا بتدريب عملائهم الذين لم يعلنوا عنهم جهرا في مهمة من مهامهم لمناهضة العمليات التخريبية (4، 5)

لقد قامت حكومة الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة بتقديم الدعم لحكومة كولومبيا بغرض تنفيذ هدف بعينه .

كوبا

فيما يتعلق بعملية غزو كوبا في 18إبريل، عام1961، التي أطلق عليها غزو الخنازير والتي إنتهت بعد ثلاثة أيام، قُتِل فيها 114من قوة الغزو، و1189تم أسرهم وفر قليلون إلى شاحنات الولايات المتحدة التي كانت بانتظارهم .(1)

(1)    قُدِم الذين نفوا، الذين تم القبض عليهم للمحاكمة، وأعدموا قليل منهم أما الباقي سُجِنوا بتهمة الخيانة ثلاثين عاما .تم إطلاق سراح الذين تم نفيهم بعد 20شهرا مقابل

(2)    for $53

يقدر البعض أن عدد القوات الكوبية التي قتلت يتراوح بين 2000، إلى 4000.ترى إحصائية أخرى أن حوالي 1800من القوات الكوبية قُتِلوا في مكان مكشوف على الطريق السريع حيث ألقوا عليهم القنابل النابلم .يبدو أن هذا قد كان نذيرا لطريق الموت في العراق 1991 عندما دكت الولايات المتحدة بلا هوادة أعدادا من العراقيين على الطريق السريع. (2)

جمهورية الكونغو الديمقراطية الشعبية (زائير سابقا)

بدأ الحض على العنف الشديد في هذا البلد في عام 1879عن طريق مستعمرها الملك ليوبولد ملك بلجيكا .

تناقص عدد السكان في الكونغو إلى 10مليون خلال فترة 20عاما والتي يشار إليها ب"عهد القتل الجماعي ."(1)

لقد كانت الولايات المتحدة مسئولة عن ثلت هؤلاء القتلى في ذلك البلد في الماضي الغير بعيد .(2)

صارت الكونغو في عام 1960دولة مستقلة في ظل أول رئيس وزراء بها باتريس لومومبا، قامت الإستخبارات الأمريكية باغتياله وهو متورط، على الرغم أن البعض يرجع إغتياله في الواقع إلى بلجيكا .(3) 1960

رغم ذلك، فإن المخابرات الأمريكية كان تخطط لقتله .(4) قبل إغتياله من قبل المخابرات الأمريكية أرسلت عالما من علمائها، دكتور .سيدني جوتلييب، إلى الكونغو حاملا "مادة بيولوجية مميتة "قاصدا بها إستخدامها في إغتيال لومبابا .

لقد كان هذا الفيروس قادرا على أن يسبب موت محقق لمنطقة الكونغو الإفريقية تم نقله في حقيبة دبلوماسية .

شهدت معظم العهود الحالية حربا أهلية داخل الجمهورية الكونغو الديمقراطية، قامت يتحريض من الولايات المتحدة ودولا أخرى، من بينهم دول الجيرة. (5)

في إبريل عام 1977، صدر تقريرا من نيوزداي أن المخابرات الأمريكية كانت تدعم سرا جهودا لكي تجند العديد من الجنود المرتزقة في الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى لكي يخدموا جنبا إلى جنب مع الجيش الزائيري .

في نفس ذلك العام قامت الولايات المتحدة بإمداد الرئيس الزائيؤي موبوتو ب15 مليون دولار ليدرأ غزوا لجماعة من الخصوم تقوم بتشغليهم أنجولا(6).

 

ترجمة: نجوى السودة

..................

جلوبال ريسرش 7/ يناير /2018

 

 

عبد الحسين شعباناستعدتُ وأنا أستمع إلى محاضرة البروفسور الكردي العراقي شيرزاد النجار، والموسومة «الأخوّة العربية - الكردية وحوار العقلاء»، عبارة هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي ومستشار الأمن القومي الأسبق، حين سأله أحد الطلبة عما يمكن أن يدرسه ليحظى بالموقع الذي وصل إليه، فأجاب «التاريخ والفلسفة»، وهما القضيتان الأساسيتان اللتان كانتا حاضرتين في حديث شيرزاد النجار في «منتدى تحوّلات - مركز ألف» في بيروت، وبحضور متميز ولافت لنخبة فكرية وثقافية وسياسية.

التاريخ والفلسفة اللذان اعتمد عليهما كيسنجر وهو يتقدّم الصفوف في «تروست الأدمغة» أو «مجمّع العقول» الذي ضمّ أكاديميين بارزين منذ عهد الرئيس جون كيندي الذي اغتيل في 22 نوفمبر/تشرين الثاني العام 1963، أصبح له شأن كبير، ومنه ارتقى في سلّم الدبلوماسية والأمن القومي، فإضافة إلى كيسنجر كان هناك زبيجينيو بريجنسكي ومادلين أولبرايت وستيفن هادلي وكونداليزا رايس. الدعوة لحوار عقلاء، تُقرأ من عنوانها حين يتعلق الأمر بالعلاقة العربية - الكردية، من منظور فلسفي وتاريخي، حيث ركّز المحاضر على المشتركات الموحِّدة والجامعة وتجنّب المختلفات المفرِّقة والمشتتة، ولاسيّما بالدعوة إلى حوار القيم والمفاهيم وليس حوار البارود والدم، وذلك انطلاقاً من المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة.

ولا تستند أهمية الوعي بالتاريخ وفلسفته على استعادته، فالماضي مضى بكل ما له وما عليه؛ والسلفيون وحدهم يعيشون في الماضي، لكن استحضار التاريخ غير استعادته والهدف منه هو الاستفادة من دروسه وعِبَرِه، بما يؤدي إلى تجاوز الأخطاء والثغرات والنواقص التي رافقته وهو ما ينطبق على العلاقة العربية - الكردية، خصوصاً وأن الأكراد تعرّضوا في التاريخ المعاصر ومنذ قيام الدولة العراقية، إذا أردنا الحديث عن العراق، إلى اضطهاد وتمييز مزمن ومعتّق، دون نسيان أخطاء قيادات الحركة الكردية وتأثيرات القوى الخارجية الإقليمية والدولية، التي ظلّت وما تزال تعمل لإضعاف الطرفين ولتعزيز نفوذها ومواقعها، وخصوصاً القوى الكبرى التي كثيراً ما أجّجت الحروب والصراعات وعقّدت المشاكل والاختلافات، إرضاء لمصالحها الأنانية الضيقة، بل قدّمت وعوداً لهذا الطرف أو ذاك ونكثت فيها.

وقد أثبتت التجربة التاريخية، فشل جميع الحكومات الدكتاتورية والشوفينية والاستبدادية في حلّ القضية الكردية، وتلبية مطامح الشعب الكردي في التعبير عن كينونته وهويته بما ينسجم مع التطور الكوني، مثلما لم تنجح الحركات الكردية في تحقيق طموحاتها ومطالبها عبر الحلول العسكرية والعنفية، وهو ما يتطلب البحث، بل والاستثمار في الحوار السلمي المدني وصولاً للمشتركات التي ترضي الطرفين، بالاعتراف المتبادل بحقوقهما وتقرير مصيرهما في إطار المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة وعلى أساس المساواة والشراكة والمواطنة المتكافئة.

وأكّدت التجربة أيضاً أن العيش المشترك ومعاً وعلى أساس الإقرار بالتنوّع والتعددية، هو السبيل الكفيل لوصول الحوار إلى النتائج المطلوبة، وهو ما ينبغي أن يكون حوار عقلاء خارج دائرة الاصطفافات المسبقة، بل هدفه التوصل إلى ما هو مشترك ونافع، لاسيّما بتعظيم الجوامع وتقليص الفوارق وباحترام الهويّات الخصوصية في إطار الهويّة العامة الجامعة، الأمر الذي يقتضي إرساء ذلك بصياغات دستورية وقانونية انطلاقاً من القيم المشتركة التي تخص شعوب وبلدان المنطقة في التنمية والتحرّر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتوحيد كياناتها - فضلاً عن انبعاثها الحضاري- التي هي رافعات لأي مشروع نهضوي.

وإذا كانت الدولة العراقية قد عانت من ضعف الهياكل والتراكيب الحكومية وشح الحريات منذ تأسيسها في العام 1921؛ فإنها عانت من مشكلة كردية تفاقمت مع مرور الأيام بثورات وتمردات أهمها الثورة الكردية المعاصرة بقيادة الملّا مصطفى البرزاني.

وإذا كان شعار «على صخرة الأخوّة العربية - الكردية تتحطّم مؤامرات الاستعمار والرجعية»، قد جسّد تطلعات اليسار العراقي منذ الثلاثينات فأصبح في الستينات «الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان» شعاراً لعدد غير قليل من أطراف الحركة الوطنية العراقية بما فيها الحركة الكردية.

وقد كانت أول إشارة للاعتراف بشراكة العرب والأكراد في العراق في دستور العام 1958، التي تعززت بصدور بيان 11 مارس/آذار/ 1970 وإصدار قانون الحكم الذاتي العام 1974، لكن ما حصل من تداخلات خارجية وطغيان داخلي، ناهيك عن ظروف موضوعية ممثلة بالحرب العراقية - الإيرانية 1980-1988، ومن ثم احتلال العراق في العام 2003، أوجد صراعات وتشظّيات جديدة في العلاقات كان آخرها التوترات التي حصلت عشية وخلال حملة الاستفتاء الكردي في 25 سبتمبر/ أيلول/2017 وما صاحبها وأعقبها من ردود فعل، الأمر الذي يطرح مجدداً ضرورة استحضار عِبَر التاريخ ودروسه وفلسفته كي يكون الحوار عقلانياً ويديره عقلاء.

لا ينظر كيسنجر إلى مقولة الفيلسوف الألماني هيجل من أن التاريخ ماكر ومخادع، إلّا من زاوية البحث في الأخطاء لعدم تكرارها، وإلّا فالتاريخ لا يعيد نفسه، بل يُنظر إليه ليُستفاد منه بالقياس، وتلك هي فلسفته الأساسية، وهي فلسفة وتاريخ العلاقة العربية - الكردية.

وبالتاريخ والفلسفة، يمكن التسلح لمواجهة الحاضر والمستقبل، وتلك كانت خلاصة وجهة نظر المفكر الكردي.

 

عبد الحسين شعبان

 

رائد عبيسنضطر احيانا للبكاء لا شعورياً، وربما نبكي لاسترجاعنا قصة ذاتية حزينة، وربما نبكي ألما على واقع قد فرض علينا، وربما نبكي على واقع قد فرضناه على انفسنا، فهذا ما يستحق البكاء فعلا!!

خاض الشعب العراقي تجربة الحكم القهري، مدة ليس بقصيرة، وخاض تجربة التقلبات السياسية الخطيرة، بكل ابعادها التي انتهت به إلى الحروب الخارجية، والداخلية، والصراعات الاجتماعية والقومية وغيرها.

وهذه التجارب تركت أثرها السلبي على المزاج السياسي العراقي، وامتلك الشعب كره السياسية وتداعياتها التي لم تلبي صبره عليها. فصبر الشعب العراقي على اي نظام سياسي عادة ما ينتهي إلى تذمر واستياء كبير. ولعله معذور من الناحية السايكولوجية بهذا الأمر، ولكن طبيعة المزاجي السياسي للمواطن العراقي متقلب جدا، لأسباب معروفة عند كل من يقرأ هذا المقال.

لماذا ينتهي المواطن الذي يمارس عملية الانتخاب إلى نوبة من الانتحاب والبكاء والندم؟! ولماذا ينتخب مجدداً بعد أن كان ينتحب؟! ولماذا أستأنس لهذا البكاء وعشق العويل؟ ولماذا أستأنس بأنين الحزن الدفين ؟!

هل يعني ذلك أنه لم يعد يكترث للفرح، ولم يعد يعبأ بالحزن والأسى؟ وهذا ما يعبر عنه دائما ودليل هذا التعبير أنه بدأ لا يتعض بالحكمة القائلة (المؤمن لا يُلدغ بالجحر مرتين) يبدو أنه حول عملية مد اليد لتجريب اللدغ لعبة ممتعة، كالطفل الذي يمد يده لشيء يخاف منه مع رغبته بمحاولة التجريب.

الواضح مما تقدم أنه كذلك،بدا يبحث عن من يبكيه لا من يفرحه، مطبقا بذلك المثل القائل (سر وراء من يبكيك لا من يضحكك). فتجربة التصويت الاختياري للطبقة السياسية عبر الانتخابات التي خضناها كثيرا - برغبة المشاركة و الإختيار- سرعان ما نجد انفسنا ننتحب ونبكي من جديد، بسبب ذلك الاختيار وتلك التجربة، ولكن مازال المجتمع لم يعي تلك الرابطة بين البكاء أو الانتحاب وبين الانتخاب بعد، لا يفسر هذه الرابطة ولا يعلل اسبابها بدقة، لم يعرف بعد حقيقة الواقع الذي يختاره لنفسه، لقد تمكن الظلم والظالم من المجتمع ؛ بسبب صبره وإمكانية تحمله لكل تجربة انتخابية جديدة، ويقول لنمنح الفرصة لمن يطلبها ونصير! فهو بهذا الصبر المهين لا ينشد التغيير ولا يجده الا في الفرص الجديدة التي يمنحه المجتمع لساسته، فساستنا يمثلون علينا ادوار الاستعطاف ومسح الدموع وجبر الخواطر، والمجتمع مصدق ذلك ويعده انعطافة كبيرة في السياسة العراقية وأمرٌ غير مألوف،فمن سياسي يبكيك ويكون سبب في دموعك الى سياسي يمسح دموعك دون أن يعلم لماذا انزلتها أو هو يعلم أنه سبب في انزالها، ولكن يمثل عليه خديعة جبر الخواطر، فالسياسة العراقية شاع بها نظام جبر الخواطر، والارضاء، والتعويض، والمجاملة،على حساب من لم تجف دموعهم بعد.

فعادة ما نختار سياسة تشبهنا، عبر اختيار شخصيات قريبة من مزاجنا السياسي وطموحنا به، ورؤية أنفسنا فيه، وهذا كلام على قدر كبير من الخطورة، وهو رؤية المجتمع نفسه في سياسته على الرغم من ظلمهم وجهلهم !!

فمقولة " الشبيه ينجذب لشبيه " هي عبارة تحمل عمق في هذا المقال، فالمجتمع العراقي كثيرا ما ينساق من دون شعور الى خطابات تدغدغ مشاعره، وتحاكي طموحاته، وترسم مستقبله في خياله، بعيدا عن الواقع، وهذا ما يصدق في خطابات سياسيينا الذين مارسوا الكذب السياسي بعمق؛ لأنهم أدركوا سذاجة المجتمع بعمق. و الاختيار السياسي من قبل المجتمع على وفق المزاج السياسي والفطري، قد يكون تعليل لكثرة الأحزاب وانشقاقها عن بعض، فكل يوم نشهد تأسيس حزب سياسي جديد، وكل يوم نرى انشقاقات على اكثر من مستوى، وفي مواقع مختلفة تنفيذية، أو تشريعية، أو حزبية، أو عقائدية وغيرها.

فالتعليل السايكولوجي لاختيار سياسة تشبهنا قد نجده في نفوسنا جميعا، وندرك عندها مدى تقبلنا لهذه الأنظمة السياسية، وانماطها، وانواعها، ونماذجها، وشخصياتها، فكل مرحلة سياسية نجد أنفسنا فيها، وهذا يمثل عمق الازدواجية في المواقف السياسية ! حتى وان كان البكاء والنحيب مصيرنا معها، بل قد رضينا حتى بالموت، والقتل، و الاعتقال، والذبح، والتصفيات، والاغتيالات، والطائفية، والحرب و إلى آخره !!! وهذا ما قيل على لسان سياسي فاشل وهو ابراهيم الجعفري،عندما قال "بأن التجربة الجديدة تستحق الدماء"!! أو قول آخر وهو همام حمودي " بان العراق يعيش في رفاهية ومرحلة يجب أن يشكر العرقيين فيها ربهم عليها " او قول هادي العامري عندما ذكر " بأن الفقر في العراق كذبه !! " نعم إن هؤلاء لا يعرفون بقيمة الالم العراقي، فالمواطن يعاني من العوز وعدم القدرة على معالجة الأمراض المستعصية، فضلا عن الأمراض البسيطة، او دفع إيجار مسكنه، أو ضعف قدرته على مقاومة الفقر، أو الظلم، الذي يلحق بهم من جراء كل ما تعرض له العراق من تبعات الصراع على السلطة، نعم هناك الم عراقي غير منظور وغير محسوس ولا يَشعر به الساسة، إلا من يحمل هم المسؤولية الوطنية اتجاه أبناء بلده الذي يعاني من سوء كل الخدمات وفي كافة القطاعات، المواطن العراقي بات ينتحب على كل شيء ومن كل شيء مورس بحقه من التجربة المرة التي يمارسها فرحاً ضاحكاً لينتهي بها الى حزن وكآبة وعويل وانتحاب، الشعب ينتحب ايها السادة من سوء الاختيار، انه ينتحب لأنه اختاركم، بل أنه ينتحب رغم اختياركم، بل إنه ينتحب ويختاركم من جديد وهو مقتنع بكم وبانتحابه!!، يا لها من مفارقة غارقة في مستنقع الدموع !!.

 

الدكتور رائد عبيس

 

 

ابراهيم أبراشحالة التوتر وتهديد إسرائيل لغزة وحركة حماس بالويل والثبور بعد إطلاق ثلاثة صواريخ من القطاع باتجاه تل أبيب بالأمس الرابع عشر من مارس سرعان ما هدأت بعد تَنكُر كل الفصائل الفلسطينية من المسؤولية عن إطلاقها وقبول إسرائيل تفسير حركة حماس عبر الوسيط المصري بأن الصواريخ انطلقت بالخطأ وبالتالي تراجعت إسرائيل عن تهديدها .

قد تكون الرواية صحيحة، ولكن تبقى الشكوك قائمة حول ملابسات هذا التصعيد الذي لم يستغرق سوى ساعات، وإذا وضعنا هذا التصعيد في سياق تجارب سابقة من تصعيد عسكري كان مقصودا وموجها لخدمة أهداف سياسية آنية أو استراتيجية كما هو الحال مع كل ما تسمى الحروب على غزة بعد سيطرة حماس على القطاع،  وقد سبق أن كتبنا وتحدثنا مطولا عن هذه الحروب والمواجهات بأنها جزء من صناعة دولة غزة وتكريس الانقسام،  أيضا إذا وضعنا هذا التصعيد الغامض والملتبس في سياق ما يجري من أحداث في قطاع غزة وخصوصا خروج الناس في تظاهرات ضد حركة حماس،  فإن الأمر يثير القلق ويستدعي وقفة تفكير  .

هذا التصعيد الذي وظفته إسرائيل وحركة حماس لتحقيق أهداف خاصة بكل منهما وبعضها متفق عليه يمكن قراءته بعيدا عن الإعلام الرسمي، سواء الصادر عن إسرائيل أو عن حركة حماس، وهو إعلام عودنا على إخفاء الحقيقة،  وملاحظاتنا عما جرى كما يلي :

1- لا نستبعد أن إحدى الجهات الفلسطينية الرافضة لاتفاق الهدنة بين قيادة حماس وإسرائيل تقف وراء إطلاق الصواريخ لإحساسها أن الهدنة حققت مصلحة مشتركة لإسرائيل وقيادة حماس بينما لم تستفد منها القضية الفلسطينية كما تتعارض مع معتقداتها وسياساتها،  والجهات المتحفظة على الهدنة وسلوكيات قيادة حركة حماس كثيرة منها حركة الجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية وحركة فتح وربما البعض من داخل حركة حماس . كما لا نستبعد عملاء إسرائيل وهم كُثر للأسف .

2- انطلاقا مما سبق قد يكون إطلاق الصواريخ رسالة موجهة لقيادة حركة حماس والوسطاء أكثر مما هي موجهة لإسرائيل .

3- تصعيد إسرائيل وتهديدها برد قاس أدى لتنكر الفصائل الفلسطينية من المسؤولية عن إطلاق الصواريخ وكأن إطلاق الصواريخ أصبح رجسا من عمل الشيطان وشكلا من الخيانة الوطنية، بينما كانت الفصائل سابقا تسارع إلى تبنيها والترحيب بها حتى وإن لم تكن هي مطلقتها .

4- أدت العملية التي جرت يوم الخميس إلى وقف المسيرات والفعاليات الفلسطينية على الحدود والتي كان مخطط لها يوم الجمعة،  ونعتقد أن هذا مُنجز مشترك لكل من إسرائيل وحركة حماس لأنه متَفَق عليه مسبقا في اتفاق الهدنة بين الطرفين والذي تم برعاية مصرية قطرية أممية .

5-  أدى التصعيد للتغطية على المظاهرات التي اندلعت في أكثر من مكان في القطاع ضد حركة حماس بسبب مسؤوليتها عما آل إليه الحال من فقر وبطالة وفرضها للضرائب ولكل أشكال الجباية بالإضافة إلى اعتقالها لكل من ينتقدها،  وهي مظاهرات تم قمعها بوحشية .

6-  التغطية على صفقة الهدنة بين حماس وإسرائيل بوساطة مصرية وقطرية وأممية والتي تمت بسرية وصمت، وستكشف الأيام خطورتها .

7-  كي وعي الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من خلال ترهيبه بأن أي صواريخ يتم إطلاقها من غزة سيعرض القطاع لحرب مدمرة .

8- استمرار التركيز على العنف في قطاع غزة للتغطية على ما يجري في القدس والضفة عموما من اقتحامات للمسجد الأقصى وقطع المال عن السلطة الوطنية والتضييق عليها ومحاولة تصفيتها .

قلناها وسنكررها،  قد تتمكن حركة حماس الاستحواذ والهيمنة على المجال السياسي في قطاع غزة وأن تصبح الجهة الوحيدة المحتكِرة لقرار الحرب والسلم في كل ما يخص قطاع غزة سواء تعلق الأمر بالهدنة ووقف المقاومة أو بالضرائب والجباية الخ،  وقد تنجح باستقطاب مزيد من الدول للتعامل معها كسلطة واحدة ووحيدة في قطاع غزة ..... .

ولكن،  ماذا بعد ذلك؟ هل ستقبل الفصائل الأخرى والشعب بشكل عام أن تستمر حركة حماس متفردة بالسلطة لوحدها في القطاع وخصوصا أن نتائج حكمها للقطاع طوال ثلاثة عشر سنة كانت كارثية على أهالي القطاع وعلى القضية الوطنية بشكل عام؟ وما هو مستقبل القضية الفلسطينية بعد تكريس الانفصال؟ وهل يمكن أن ينتصر حزب ويخسر الشعب وتنهزم القضية الوطنية؟ .

لقد سبق وأن حذرنا من فشل حوارات المصالحة ومن هدنة أو تهدئة خارج سياق التوافق الوطني لأن هكذا هدنة ستشعل فتنة نرجو من الله أن ينجي شعبنا منها . 

 

أ. د. إبراهيم أبراش

 

علجية عيشانتصار الثورة هو انتصار الفكر الثوري

عكس العبارة التي قالها فرانتز فانون في كتابه سوسيولجية ثورة أن " انتصار الثورة لا يعني بالضرورة انتصار الفكر الثوري" نقول: إن انتصار الثورة هو انتصار للفكر الثوري، فقد أكد الشعب الجزائري لاسيما الشباب بأن الثورة تسكنهم كما تسكنهم الجزائر ويسكنونها، وأن الفكر الثوري خفقة من خفقات قلوبهم، وأنه على النظام أن ينصت إلى نبضهم، وهذه العبارة تكاد أن تكون رسالة للنخبة لإعادة النظر في إشكالية "الفكر الثوري" ووضعها تحت المجهر لتحليل أبعادها السياسية ، فنجاح الحراك الشعبي في الجزائر لدليل قاطع على أن الشعب متشبع بالفكر الثوري، ولم يعد الشباب الجزائري بعد خروجه للشارع يفكر في الموت عبر قوارب البحر، من أجل الانتقال إلى الضفة الأخرى ، فما الذي غير نظرته للحياة فجأة؟ إنه حُبُّ الوطن وإن كان هذا الخروج يطرح أيضا عدة تساؤلات حول من الذي يدفع الشباب للخروج إلى الشارع؟ هل هي هيئات رسمية أم مجرد متطفلين على السياسة؟ لا يهم هنا معرفة من هو المحرك الأساسي، لأن الجماعة التي خططت استطاع أصحابها أن يخلقوا أزمة في البلاد ويوصلونها إلى حالة انسداد، واختلط الحابل بالنابل، أمام التصريحات العشوائية واللا مسؤولة التي يطلقها أشخاص أوكلت لهم مسؤولية تسيير الفترة ما قبل الإنتخابات الرئاسية، إن كانت هناك انتخابات فعلا.

و هاهي عاصمة النوميديين ( سيرتا) مدينة ابن باديس الصنهاجي تعطي درسا في الوعي الوطني، وتقول: الجزائر قبل كل شيئ والإسلام والعروبة فوق الجميع، فقد شكل الحشد الشعبي في مدينة قسنطينة (عاصمة الشرق الجزائري) ثورة سلمية طالبوا فيها برحيل الحرس القديم، وطالبوا فيها برحيل العملاء وتصفية الساحة الوطنية من الخونة المرتزقة،  حيث حملوا لافتات مكتوب فيها: " وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه" ، وإن كان الحراك الشعبي عرف نجاحا كبيرا بكل المقاييس،  بانضمام مؤسسات قوية إليه ودعم موقفه ما أجبر الرئيس المغضوب عليه أن يغير موقفه،  ويعدل فكرته للترشح لولاية خامسة عن طريق المحيطين به، لكونه لا يقوى على الحركة والكلام، وأضحت الجزائر تعيش فراغا سياسيا، بعد فشل المعارضة واختلاف وجهات النظر بين أحزاب السلطة، وانقسام حزب جبهة التحرير الوطني داخليا بعد انسحاب قادة كانوا وما يزالوا في حركة التقويم، هذا يجعلنا نتساءل من هم "أنصار الجزائر" هل الشعب الذي لا يملك وسيلة يدافع بها عن مكتسبات الجزائر في حالة بداية العصيان المدني وخروج الجيش بعتاده حتى لا نقول بدباباته؟، ويمكن القول أن الحراك الشعبي أحدث "ثورة" بكل المقاييس، لاسيما مسيرة اليوم ( الجمعة 15 مارس 2019 )، أراد من خلالها الشعب الجزائري كله أن يعمل بمقولة الشهيد العربي بن مهيدي " أرموا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب"، وهاهو الشعب يحتضن الثورة ويقول كلمته وهو يردد: "سلمية سلمية حركة وطنية"، لكن السؤال الذي يلح على الطرح أكثر هو: هل يمكن أن نقارن ثورة الأمس بثورة اليوم؟

نعم هي ثورة في ثورة، تعيد إلى الذاكرة الثورة التي قامت بها الحركة الوطنية قبل 1954 وأثناءها وبعدها، ضد مستعمر غاشم، عنصري، أباد الشعوب الإفريقية بدباباته وكل ما يملكه من عتاد حرب، وإن كانت تختلف عن ثورة 2019 ، لأن هذه الثورة داخلية، وتكاد أن تعيد إلى الواجهة سيناريو (1981، 1988،1992)، لا يملك فيها الشعب آلة عسكرية يقف بها ضد الوجوه القديمة الذين حولوا الجمهورية الجزائرية إلى مملكة، يتقاسمون الريع على حساب المواطن البسيط، وبالرغم من ذلك، فهو - أي الشعب- مؤمن بالموت ومستعد لمواجهته من أجل الحفاظ على رسالة الشهداء، لقد عزز الحراك الشعبي ثقة الجزائريين بحتمية الانتصار على الظلم والحقرة والفساد، وانتصر على النظام القديم، واعتبره الطريق نحو تعزيز الديمقراطية وبناء جزائر جديدة، تعرف فيها السلطة نبض الشعب وتعمل له ألف حساب عندما يغضب، لكنه متخوف من شيء واحد هو أن يتلقى الرصاص في ظهره، وهو يرمم ما تبقى من جدار البلاد الذي تهشم في السنوات الأخيرة، لأنه لا يريد سوى التموقع في معركة الحقيقة، ويخرج عن صمته بأن سكوته لم يكن خوفا من الآلة العسكرية ، وإنما  كان خوفا على أمن واستقرار البلاد، حتى لا تتكرر العشرية السوداء، ويؤكد للسلطة وللرأي العام الوطني والدولي بأن جيل الجال والجين الممزق على الركبتين واع كل الوعي ويحمل فكرا ثوريا، ولن يسمح المساس بالسيادة الوطنية، كما لن يسمح لأي تجاوزات تجعل الجزائر موضعا للمساومة أو للبيع مثلما حدث في 2003 عندما أهدى الرئيس الفرنسي جاك شيراك للرئيس عبد العزيز بوتفليقة خاتم الداي حسين، ومثلما قدم الرئيس بوتفليقة حصانا أمازيغيا للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في 2005، خلال زيارته للجزائر .

 

علجية عيش

 

حسام الدجنيقدّمت حركة حماس تنازلاً لافتاً في ملف الانتخابات، وقدمت هذا التنازل رسمياً لرئيس لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية حنا ناصر ، وجوهر التنازل الحمساوي يتمثل في قبول الحركة  إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة،  وتأجيل انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.

هذا الموقف يطرح الأسئلة التالية: ما هي دوافع حركة حماس لاتخاذ هذا الموقف الجديد…؟ وما هو الرد المحتمل للرئيس عباس على رسالة حماس التي يحملها حنا ناصر…؟ وما هي أبرز التحديات التي تعترض إجراء الانتخابات..؟ وما هو الشكل الأمثل لتعاطي حركة حماس مع ملف الانتخابات..؟  وهل الانتخابات مدخل للحل أم تعزيز للأزمة…؟

أولاً: دوافع حركة حماس.

أربعة احتمالات يشكل أحدهم أو بعضهم الدافع الرئيس خلف قرار حماس الجديد بالقبول بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة.

التحالف الانتخابي على قاعدة التخلص من الرئيس عباس من الباب الذي دخل منه وهو الانتخابات، وهذا التحالف قد يضم فصائل ونخب وخصوم عباس من داخل حركة فتح.

ترى حركة حماس في إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بأنها ستفرز قيادات جديدة للشعب الفلسطيني تكون قادرة على توحيد النظام السياسي والخروج من عنق الزجاجة لا سيما ما تتعرض له القضية الفلسطينية من تحديات كبرى أهمها صفقة القرن.

تؤمن حماس بأن الرئيس عباس غير جاد في اجراء انتخابات  رئاسية وبذلك فإن الحركة بهذا الموقف تريد إحراج الرئيس أمام المجتمع الفلسطيني والدولي.

تؤمن حماس بأن رفضها لإجراء الانتخابات دون تقديم مبادرات من شأنه أن يضعف شعبية الحركة ويعيق مشروع انفتاحها على المجتمع الدولي.

ثانياً: الرد المحتمل للرئيس محمود عباس.

بين سيناريو القبول والرفض،  أعتقد أن الرئيس عباس لن يقبل في إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن، وتشكل خطوة تشكيل الحكومة برئاسة د. محمد اشتيه رد مباشر على حركة حماس ورسالتها التي يحملها حنا ناصر للرئيس. وحسب كتاب التكليف للحكومة الذي سلمه الرئيس عباس  للدكتور محمد اشتيه بأن أحد أهم مهام الحكومة الجديدة إجراء الانتخابات التشريعية.

وتبقى فرص القبول لهذا التوجه ضعيفة وضعيفة جداً وتتطلب مبادرة من طرف ثالث بالتوافق بين فتح وحماس على رئيس توافقي وهو الرئيس محمود عباس، أو تقديم حركة حماس ضمانات حقيقية بعدم الترشح للرئاسة وعدم دعم أي مرشح آخر، وهذه مسألة تكاد تكون مستحيلة في ظل معطيات وتعقيدات الواقع الحالي.

ثالثاً: أبرز التحديات.

أهم التحديات في حال أصر الرئيس عباس على إجراء الانتخابات التشريعية فقط، موقف حركة حماس من الانتخابات في قطاع غزة، وموقف الاحتلال من إجرائها بالقدس، وحال النظام السياسي الفلسطيني في حال أجريت الانتخابات في منطقة جغرافية دون الأخرى.

رابعاً: الشكل الأمثل لتعاطي حماس مع الانتخابات.

من وجهة نظري فإن المطلوب من حركة حماس أن تكون إيجابية مع أي طرح متعلق بالاحتكام للانتخابات، ولكن ضمن المحددات التالية:

أن تكون الانتخابات شاملة، وممكن القبول المرحلي برئاسة وتشريعي والتوافق المتزامن على ترتيب منظمة التحرير، وهو ما ذهبت إليه حركة حماس مؤخراً.

القبول بإجراء انتخابات تشريعية والمشاركة فيها ينبغي أن ينطلق من توافق وطني على تغيير شكل النظام السياسي الفلسطيني والتحول نحو النظام السياسي البرلماني بدل المختلط.

في حال نفذ الرئيس عباس تعهداته بعدم الترشح لولاية ثانية فممكن البحث في رئيس توافقي يكون محل اجماع الجميع.

أن تتسلح حركة حماس بالشعب عبر العمل مع كل الفصائل الفلسطينية والشرائح المجتمعية لقيادة حراك جماهيري حضاري للمطالبة بإجراء انتخابات شاملة، والتوقف عن حراك ارحل الذي يزيد من حالة الانقسام والاستقطاب.

خامساً: الانتخابات مدخل للحل أم تعزيز للأزمة.

المراقب للملف الفلسطيني يدرك أن أساس المشكلة يكمن في بناء سلطة تحت الاحتلال، وبذلك السلطة والانتخابات نتيجة لإتفاق أوسلو، والاحتلال فاعل رئيس وطرف في هذا الاتفاق، وعليه فإن الانتخابات تعزيز للأزمة ولن تكون مدخل للحل طالما بقيت الحالة الفلسطينية مرهونة لهذا الاتفاق ومتطلباته الأمنية وارتباط المساعدات والمنح فيه، ولكن رغم ذلك، ومع صعوبة الانقلاب على اتفاق أوسلو لأنه لم يعد ورق مكتوب، بل أصبح نظام حياة للأسف، وهذا يدفعني للقول بأن الانتخابات قد تكون مدخل لتحريك ملف المصالحة، وكسر هيمنة الشخص أو الحزب على النظام السياسي الفلسطيني، ومن هنا أقول: أن الانتخابات هي أفضل الحلول السيئة، كونها لا تضع حلولاً جذرية للأزمة ولكنها ممكن أن تخفف منها ضمن نظرية التفكيك والتركيب للنظام السياسي الفلسطيني.

 

بقلم/ د. حسام الدجني

 

علاء اللاميبمناسبة زيارة الرئيس الإيراني روحاني يبدو أن مشروع الدويلات العراقية يتقدم. فقد استقبل الرئيس برهم صالح الرئيس الإيراني روحاني رسميا بحرس شرف وسلام جمهوري وبساط أحمر، وبعد ذلك استقبله رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بعد ذلك استقبالا رسميا آخر بحرس شرف وسلام جمهوري وبساط أحمر. وكأن صالح وعبد المهدي لم يصدقا بعد أنهما صارا رئيسين في دولة تابعة تحكمها السفارات الأجنبية فأرادا أن يتصرفا هكذا ليؤكد كل منهما صفته الرئاسية على طريقته الخاصة ولكن بشكل -أقل ما يقال عنه- إنه غريب ونشاز واستعراضي!

ملاحظة أخرى: أعتقد أن توجه الرئيس الإيراني روحاني مباشرة إلى زيارة الإمام الكاظم كانت بناء على رغبته الشخصية، ولا أدري هل تم ذلك بتنسيق وعلم المستقبِل له أي برهم صالح أو لا. وعموما لا أعتقد أن هناك أية إهانة أو إحراج في ذلك، فهذه الأتيكيتات والبروتوكولات الدبلوماسية التي وضعها الغربيون ليست مقدسة ولا تستحق هذه الضجة التي يثيرها متصيدو العثرات والهفوات، وتبقى انحناءة الاحترام من روحاني أمام العلم العراقي حركة ودية نبيلة تمحو ما عداها، ولكن المحرج والمثير للقلق هو تنظيم استقبالين رسميين لروحاني. الأول، من قبل رئيس الجمهورية وثاني من قبل رئيس الوزراء! هل حدث شيء هذا من قبل في أية دولة في العالم، أو حتى في العراق قبل وصول صالح وعبد المهدي إلى الرئاستين؟ أم أنَّ دويلات الطوائف العراقية تتقدم خطوة على طريق التقسيم الفعلي؟ وهل سيهتم أحد من هؤلاء "الرؤساء " بمستقبل العراق البحري ويجرؤ على رفض مطالب إيران بتقاسم جديد لشط العرب أو ترسيخ تقاسمها المجحف بحقوق العراق وفق اتفاقية "الشاه وصدام سنة 1975"، واستمرارها بالتضييق المستمر على العراق وطلته البحرية الصغيرة والتي لا تتجاوز 58 كم ولهذا يضطر لاستعمال نهره العراقي شط العرب كممر ملاحي، في حين تتمتع - الجارة المسلمة -إيران بسواحل بحرية طولها 3180 ثلاثة آلاف ومائة وثمانين كم؟

إن موافقة حكومة عبد المهدي على الطلب الإيراني للربط السككي بين البصرة والشلامجة - والذي سبق للوزير الوطني عامر عبد الجبار أن رفضه قبل أن يعزل من منصبه مثلما رفض رفع التحفظ  العراقي على الربط السككي مع الكويت - هذه الموافقة تعني ربط مصافي عبدان ومدن جنوب إيران البحرية بالقناة الجافة العراقية التي تبدأ من البصرة ليصل النفط والمشتقات الإيرانية إلى البحر المتوسط فأوروبا عبر العراق وهذه طعنة غادرة وغبية توجهها حكومة عبد المهدي لميناء الفاو الكبير في البصرة وستتلوها طعنة أخرى قريبا - وقد بشر بها برهم صالح في زيارته إلى الكويت - وهي الربط السككي بين ميناء مبارك الكويتي وبين القناة الجافة العراقية وبهذا يتم القضاء نهائيا على ميناء الفاو الكبير والذي يعرقله المرتشون في والفاسدون في حكومات المحاصصة وستتحول القناة الجافة العراقية إلى قناة جافة للقطارات الكويتية والإيرانية القادمة من موانئ الدولتين ولن يحصل العراق منها إلا على المزيد من التلوث والمسرطنات والضجيج.

* إن موافقة حكومة عبد المهدي على خط التالوك "عمق المجرى المائي" في شط العرب – الذي حرص الرئيس روحاني على إطلاق اسم فارسي عليه هو أروند رود مع أن اسمه القديم والمعاصر هو شط العرب - هي تكريس لتنازلات صدام حسين بموجب اتفاقية الجزائر 1975 لإيران والجديد فيها أن إيران وافقت على أن يقوم العراق بكري وتنظيف الشط من الغوارق والطمي الذي يمنع الملاحة فيه، وسوف تتمتع السفن الإيرانية بحق الملاحة فيه أيضا. الإعلام الحكومي يحاول خداع العراقيين بالقول إن إيران وافقت على ان تبقى منصة "العمية" تحت سيطرة العراق. والحقيقة أن منصة "العمية" لم تكن يوما خارج سيطرة العراق.

 *خط التالوك "العمق" ينحرف إلى الغرب بفعل عمليات النحت والجرف النهري الطبيعية وهذا يعني أن شط العرب سيكون كله في الحدود العراقية ولكن القراءة االقاصرة والمتواطئة تريد ان يبقى نصف النهر لإيران مضافا إليه التربة الجديدة التي تتولد على ضفته الشرقية. وبالمناسبة فخط التالوك في الجزء الجنوبي والصاب في الخليج العربي يجعل أكثر من ثمانين بالمائة من عرض النهر لإيران وما تبقى للعراق كما تشاهدون في الصورة الأولى.

*  حين قطعت إيران نهر كارون عن شط العرب  والذي كان يغذيه بثلث مياهه ما أدى إلى صعود اللسان الملحي من الخليج شمالا وامتد في شط العرب، فقد فقدت أي حق لها في الشط، ومن ناحية أخرى يمكن للعراق أن يتصرف في الجزء العلوي من الشط والذي لا تنطبق عليه الاتفاقية المشؤومة "اتفاقية الشاه وصدام" وهو جزء طويل يصل قريبا من جزيرة أم الرصاص ( كما تشاهدون في الصورة الثانية) ويمكن أن يحول مجرى النهر شرقا ليكون كله في داخل الأراضي العراقية إذا أصرت إيران على مطالبها في موجهة حكام تابعين وجبناء ولا ضمير لديهم كحكام نظام المحاصصة الطائفية ببغداد.

* المضحك أن بعض منتقدي النظام الذين استفزتهم زيارة روحاني لمرقد الإمام موسى بن جعفر قبل أن يستقبله برهم صالح، أو تسهيل وصول الزوار الإيرانيين الى المراقد الدينية في العراق، لم يقولوا شيئا عن التفريط الحكومي بحقوق العراق في شط العرب ولا في الربط السككي المجاني والمدمر لموانئ العراقية والملوث للبيئة العراقية، وهذا امر يحمل الكثير من الدلالات والمغازي فمن سكتوا على من فرط قبل نصف قرن بشط العرب ومنح نصفه لإيران - واعني نظام البعث في 1975 - لا يمكنهم ان يخرجوا من جلودهم فيكونوا وطنيين واستقلاليين رأسا على عقب!

 

 علاء اللامي

 

محمد العباسييقول "جاد الحق آغا" على موقع (أورينت نت): "كل ما زاد منصب الإنسان طُلِبَ منه أن يزيد انضباطه أكثر، فما يصدر من موظف عادي بدائرة ما، لا يُقبَل من رئيس دولة، فما بالك إن كان رئيس الدولة أشدهم رعونة وجنونا؟ وماذا تقول إن كانت هذه الدولة هي الولايات المتحدة الأمريكية!؟".

دعوني أعرج قليلاً قبل الحديث عن "دونالد ترامب" في دروب الذكريات لأذكر لكم لمحات عن "زعيم" عربي اشتهر في حياته الممتدة كرئيس لدولة عربية لم تزل تعاني حتى اليوم من تبعات سياساته وتراكمات شطحاته.. والذي في بعض "رعونة" أقواله وأفعاله الغريبة يبدو أنه كان يشترك في شخصيته النرجسية مع نرجسية الرئيس الأمريكي الحالي.. وربما يشتركان بشكل هزلي في صراحتهما المبطنة ووضوح سياستهما التي جعلتهما مثار سخرية وانتقادات لأنهما لم يلعبا لعبة السياسة كما يتقنها عتاة السياسيين المنافقين في إطار سياسة التلاعب بالكلام وإرضاء الخصوم.

فكما في السابق كنا ننتظر اجتماعات القمم العربية بفارغ الصبر فقط لنسمع ونرى آخر التصرفات الغريبة للعقيد الليبي "معمر القذافي" قائد "الجماهيرية الليبية الاشتراكية الديمقراطية العظمى"، ولم يخذلنا قط بتصرفاته "الشاذة"، أو ملابسه الأكثر غرابة، وجملة من اقتراحاته اللامنطقية، وإن كان في بعض منها نجد أنها لا تعدو كونها انتقادات مبطنة لأوضعنا وأحوالنا.. وكانت طلته جاذبة رغم أفعاله الجنونية وأقواله التي تنافي كل الاتفاقات والهموم العربية.. لكن تصرفاته كانت دائما مثار سخرية، وكانت سخريته من نفسه ومن الوضع العربي كثيراً ما كانت تلمس الجراح العربية.. و"القذافي" بأقواله وتصريحاته كان كمن يدعك الملح الصخري في شقوق جراحنا! فاليوم ننتظر بذات الشغف شطحات الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لنضحك على بعض أقواله أو لتبث الرعب فينا أحياناً.

فـ"العقيد" كان تارة يخرج علينا بمقترح دولة مشتركة تجمع الفلسطينيين والإسرائيليين تحت اسم "إسراطين"، وتارة يبشر الزعماء العرب بنهاية تشبه نهاية الزعيم العربي "صدام حسين"، وتارة كان يصف السفاح الإسرائيلي "إرييل شارون" بأنه عميل للعرب.. إضافة لذوقه المتميز باختيار الأزياء الغريبة ومن خلفه سرية الحارسات الحسناوات.. لكن هذا الجنون لم يكن أبداً من النوع السلمي المحبب المسلي، بل هو جنون عظمة ديكتاتوري يخفي خلفه وجه إجرامي قمعي تشهد له مجازر "مصراتة" وعذابات ضحاياه في سجن "بو سليم".. واليوم نرى شخصية جديدة في عالم السياسة شبيه للـ"القذافي"، وقد استبدل تسريحة شعره المنكوش بشعر أصفر غريب، واستبدل لون بشرته ونمط أزيائه ليحكم "أمريكا" ويهز العالم من شرقه حتى غربه.. بوجه جديد ولغة جديدة، لكن من ذات نوع الصراخ والعويل والتهديد والتصريحات الرعناء!!

أنا شخصياً لست من محبي "دونالد ترامب" المراهق العجوز، لكنني تمنيت له الفوز ضد سيدة النفاق "هيلاري كلينتون".. فعلى الأقل، يتصف "ترامب" بصراحة تميّزه عن كافة الساسة الأمريكيين الموغلين باللعب "على الحبلين"، بالذات فيما يتعلق بالسياسات الخارجية.. "ترامب" يقول ما يشاء، لذا يطلعنا على نواياه وأفكاره وخططه وأحلامه دون مواربة.. والمفروض أننا كعرب أن ننتبه لفترة حكمه ونواكبه ونعد العدة مسبقاً لمواجهة كل التبعات المتوقعة من لذاعة أقواله ورعونة أفعاله قبل أن تقع الفأس في الرأس! فوز "ترامب" بالانتخابات الأمريكية كانت له دلالة واحدة فقط، أن العداوة والمحاربة للإسلام والمسلمين ستكون "جهاراً نهاراً" بشكل صريح دون المواربة خلف تصريحات ديبلوماسية، أو ابتسامات "هوليوودية" خبيثة.. فالرجل يمثل صوت اليمين المسيحي البروتستانتي المتطرف والسائد بين المجتمع الأمريكي، والذي يعبّر عن نفسه اليوم بكل وضوح ودون حرج.. وحتى أنني لم أستغرب من تصريحاته ضد دخول المسلمين إلى "أمريكا" واعتبرتها ردة فعل متوقعة بعد عدة هجمات قام بها بعض ممن ينتمون للمسلمين سواء كانت ضربات في قواعد عسكرية أو مجرد أفعال إرهابية وقعت في "لوس أنجيلوس" أو "فلوريدا".. فمن الطبيعي لرجل في صراحة "ترامب" أن يفصح عن مكنوناته وعن تخوفه من هؤلاء الأفراد المنتسبين للإسلام "إسماً" أن يخشاهم.. فمن منا اليوم لا يخشى "الدواعش" وأفعالهم الهمجية في العراق وسوريا وليبيا.. وهل سنسمح لهم أو لكل من يجاريهم في الفكر والفعل بدخول بلداننا طوعاً ونحن نشهد أفعالهم ونعلم بنواياهم وأفكارهم المارقة؟

و العجيب في تاريخ الزعامات الأمريكية أنها تبدو وكأنها مرتبة مسبقاً.. فوصول "باراك أوباما" مثلاً للبيت الأبيض قبل "ترامب" كان مخطط له أيضا، فهناك فيلم أمريكي بعنوان "Head of the State" من إنتاج سنة 2004 يحكي قصة وصول مواطن أمريكي أسود البشرة لمنصب رئيس الجمهورية، بما يعتبر تمهيد نفسي للمجتمع الأمريكي لتقبل الفكرة، تماما كمسلسل "ذا سيمبسونز" حين عرض في إحدى حلقاته عام 2000 وصول "ترامب" شخصياً وبالإسم والصورة لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية. لكن علينا أن نتذكر أن تشبيه "ترامب" في جنون أقواله مع العقيد "القذافي" لا يعني أن كافة التصريحات للمرشحين للرئاسة أيام الانتخابات سترى النور بالضرورة بعد الوصول لسدة الحكم.. فالأمر ليس بيد الرئيس الواحد الأوحد كما هو الحال في أغلب دول العالم الثالث.. فالرئيس في دولة عظمى مثل "أمريكا" مقيد ومسيّر.. لا يتركون سيد البيت الأبيض يتصرف خارج الأعراف وكل سياساته محكومة بخطط عامة وعبر مستشارين وقرارات حزبية ومن خلال الوسائل المتفق عليها لتحقيق السياسة التي تخطها مراكز الدراسات والشركات العملاقة واللوبيات المؤثرة.. هذه السياسة غاية في الانضباط وقمة في التخطيط، وتستطيع وضع مخططات لسنوات وتقوم بتنفيذها بدقة. فـ "أوباما" مثلاً وعد كثيراً وألقى خطباً عصماء نال بعدها جائزة "نوبل للسلام"، لكنه لم يفي ولو بجزء يسير مما وعد!

نعم وبالفعل، يذكرنا "ترامب" في غوغائيته أحياناً بشخصية صدامية مثل "القذافي"، غير أنه لا يتصرف مثله لأنه يتحدث من مركز قوة، أو كما نتوقع، بعد استلامه مقاليد الحكم في أقوى دولة على وجه الأرض.. فالمؤسسات المتحكمة بالحكم في "أمريكا" لها مصالح وخطط خمسينية، إن لم تكن ألفية، ولن تسمح لا لـ "ترامب" ولا لغيره بالتصرف بديكتاتورية الزعيم المتسلط الأوحد.. ولن تدعم أية خطط قد تدمر عهود من المخططات والدراسات المخابراتية والماسونية والصهيونية المتوغلة والمتغولة في السياسات العامة للولايات المتحدة في "أمريكا" وفي العالم أجمع! وقد شهدنا في مواقف عدة كيف يترنح "ترامب" بين أقواله المتضاربة.. ففي كل محفل يقول ما يناسب الجمهور أمامه.. ففي خطبته أمام مجموعة اللوبي اليهودي "آيباك" يبدى تأييداً تاماً لإسرائيل والمستوطنات ويتعهد بالدعم والسند لهذا الكيان الغاصب، ولا يتطرق كمن سبقه من الرؤساء بشأن موضوع السلام العادل في الشرق الأوسط.. وكانت هذه صراحة متوقعة من رجل أعمال يعلم كيف تحتل الجماعات اليهودية الأمريكية قمة الهرم الاجتماعي والمالي الأمريكي، حيث يشكلون 34% من بين أغنى 475 عائلة أمريكية، يسيطرون على كبريات الشركات الصناعية والتجارية والمالية، التي تجد طريقها إلى مراكز صنع القرار السياسي.. وربما هنا بالذات يظهر وجه "ترامب" السياسي البحت.. ولو كان في "أمريكا" أي كيان أو وزن للوبي عربي مؤثر لسمعناه يتودد لنا بشكل أو بآخر.. غير أنه ولضعف المجموعات العربية والإسلامية، لا يضطر لذلك ولا يتودد لنا إلا في شئون تدر على الولايات المتحدة المليارات في صفقات تجارية بحتة.

وهكذا نجد "ترامب" يتقلب فيما يتعلق بالعراق مثلاً، فليس له مواقف واضحة رغم أنه سبق له أن انتقد الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003 معتبراً أنه ساهم في حالة عدم الاستقرار والفوضى في الشرق الأوسط. لكن في مقابلة سابقة تعود لسنة 2002 كان يؤيد الحرب في العراق. وفي نفس الوقت عبر مرات عدة عن حسرته لرحيل "صدام حسين" عن السلطة مشيراً إلى وجود رابط بين سقوطه ونشوب الأعمال الإرهابية في العراق. أما حالياً فإنه ينتقد السياسة الخارجية في "العراق" ويؤكد أنه سيتعاون بشكل أكبر مع الأكراد، كما صرح بأنه لن يكون هناك أحد أشد بطشاً بـ "داعش" مثله.. ونكاد نشهد نهاية الدواعش في فترته الرئاسية الأولى.

وكما كانت فكرة "القذافي" بشأن "النهر الصناعي العظيم" في "ليبيا" في 1983، فـ"ترامب" لا يزال يتوعد ببناء جدار فاصل على الحدود الأمريكية-المكسيكية يبلغ طول كل لوح خرساني منه حوالي 20 قدماً وما بين 5 و10 أقدام تحت الأرض، على أن يتم ربطه بالحديد. وقدّر المهندسون المدنيون أن بناء الجدار عبر الألواح الخرسانية سيكلف حوالى 39 مليون قدم مكعبة من الخرسانة، وحوالى مليونين و267 ألف طن من الحديد المسلح. وقد قال "ترامب": "عندما ترسل إلينا المكسيك أبناءها لا ترسل أفضل الناس. أنهم يرسلون الذين يطرحون المشكلات وينقلون معهم المخدرات والجريمة. انهم مغتصبون". وأضاف: "سأبني جداراً عالياً على حدودنا الجنوبية وستدفع "المكسيك" كلفة بنائه. اذكروا ذلك جيداً".. ثم في موقف لاحق وصف المكسيكيين بأنهم شعب رائع في محاولة لاستدراك تعليقاته السابقة المثيرة للجدل، حيث وصفهم فيها بأنهم "مغتصبون وقتلة". (مجلة "الحياة" الإلكترونية 2016)

و الغريب بشأن "ترامب" أنه حظى بأصوات الكثيرين من الجاليات المكسيكية والأمريكيين من أصول أفريقية وحتى من الجاليات العربية والمسلمة، رغم أنه كثيراً ما نعتهم بأوصاف مشينة قاسية.. بل وحظي حتى بأصوات النساء رغم بعض ألفاظه المهينة تجاههن في أكثر من موقف! وبالنسبة للنساء، فقد اشتهر "ترامب" برعايته لمسابقات ملكات الجمال، بل تزوج منهن ثلاث مرات، آخرهن زوجته الحالية وهي مهاجرة أوكرانية وقد أصبحت هذه المهاجرة السيدة الأولى للولايات المتحدة، رغم انتقاداته اللاذعة للمهاجرين بشكل عام. وربما يلتقي هنا مع "القذافي" حيث كان العقيد يحيط نفسه بمجموعة من النساء الجميلات كحارسات لشخصه من أي سوء!!

"ترامب" بحق يمثل جملة من المتناقضات والأفعال والأقوال الغريبة، بل ويبدي إعجابه بالقيصر الروسي الجديد "بوتين"، ولا ينكر أنه تعامل مع "القذافي" فيما سبق وكيف أنه جنى أموالاً كثيرة عبر تعاملاته التجارية مع "القذافي".. بل وقال أيضاً أنه لو بقي نظاما "صدام حسين" في العراق و"معمر القذافي" في ليبيا، لكان العالم اليوم أقل تفتتاً وأكثر استقراراً. أما في سوريا، فـ "ترامب" يؤمن بأن نظام "بشار الأسد" يحارب الإرهابيين ولا يبدو أنه يعي ماذا يجري حقاً في "سوريا" ومن هم الضحايا الفعليين للبراميل والصواريخ والمجازر.. ويجهل بشكل مخيف تداعيات التدخل الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وفي أكثر من موقع، منذ زمن تحت شعار تصدير الثورة وهكذا شعارات .

لقد أصبح "ترامب" واقعاً ولكل أفعاله وسياساته الخارجية تداعيات تلمسنا نحن العرب وتفتك بآملنا التاريخية في إحلال سلام عادل في الشرق الأوسط.. وقد نجح بعقليته التجارية كما وعد بجني المليارات من خزائننا العربية ولم يزل يطمع في المزيد دون أن يمنحنا في مقابل كل ذلك شيئاً كثيراً.. ونقل سفارته إلى القدس كما وعد، رغم أن ذلك الوعد لم يكن جديداً من كافة الزعماء السابقين، لكنه نفذ الوعد رغم أنف العرب.. ويكاد يكرر مقولة القذافي في خلق دولة "إسراطين" وأن يسمح لهذه الدولة الهجينة بالتوسع والتوغل في الشرق الأوسط دون رادع بعذر أنها الدولة الديمقراطية الوحيد في المنطقة.. ويكاد يكون محقاً في ذلك ونحن لم نزل نعاني من التشتت والحروب والنزاعات التي تفتت كياناتنا، وتستمر في بعض دولنا التي تتسمى بالجمهوريات وتدعّي حرية الانتخابات اعتصامات واحتجاجات ضد زعماء طالت زعاماتهم، كما الحال حتى اليوم في الجزائر والسودان وسوريا.

 

د. محمد العباسي - أكاديمي بحريني

 

 

رائد عبيسعوق ثقافي يحول بين الممارسة والوعي

روي عن حادثة تاريخية وقعت بين فريقين، أحدهما يميني، والآخر يساري، كانت المحصلة الأولية للصولة الأولى أن يد يميني قطعت، وكانت على ما يعتقد اليد اليمنى، فبدأ اليمين لعد العدة لصولة جديدة على الفريق اليساري لأخذ الثأر منهم، فانتهت هذه الصولة بقطع اليد اليسرى لاحد أبناء الفريق، وبهذا فقد ثار الفريقين على بعضهم ونال كل منهم من الآخر، ولكن في الحقيقة، أن الإثنين غير مقتنعين بثأر بعضهما من بعض، لأنه ثأر غير متساوً، يعني أن القصاص لم يكن منصفا تماما، فالأول قطعت يمينه والثاني قطعت يساره،، واليمنى ليس كاليسرى، فلا تفاضل بين اليمين واليسار فهما ليس بنفس المقدار.

ومع تلك المنقصة، يسعى كثيرون الى التباهي أنه يساري سواء كانت يساريته سياسية أو ثقافية أو فكرية، فالأمر لم يعد يتعلق بالسردية التاريخية التي تروي حكاية اليمين واليسار وعلاقتها بالمقاعد البرلمانية، فالأمر أصبح يأخذ منحى آخر، وهذا الأمر اتضح من عنوان المقال في إشارة إلى أن اليسارية هو إعلان المفاضلة غير العادلة مع اليمين، فرب قائل بأن اليمن هم الاقوى وينسب القوة اليمينية إلى قوة بايولوجية تحوي عضلات وسمات القوة، او ينسبوها الى أهل اليمين ومنا ما ورد من تفضيل لهم بالكتب المقدسة بكونهم اهل ايمان ونصرة وتقوى، أو هناك من ينسبهما الى الكرزمة وقوة التمثيل والشخصية والحضور، وغيرها من الارتباطات المميزة لهذا المسمى، بينا اليسارية دائما ما يرد فيها الذم والإشارة السلبية الى مسماها، وكأنها منبوذة ضعيفة عاجزة. ومثل هذا التوصيف لمعنى اليمين واليسار وارد في الأدبيات السياسية أو الثقافية أو الفكرية وغيرها.

هذا التوصيف النقدي، ينطوي على فهم جديد لمعنى اليسار واليمين، فلم يتعلق الأمر بحادثة انقسام البرلمان الإنكليزي الى يسار ويمين، بل اخذ منحى بعيد يرتبط بالتناقضات السياسية والأخلاقية في الفعل السياسي التي تَوطن بسبب التجاذبات والصراعات والمخاضات والخوف والثورات والاطاحات والملاحقات والتنافس على السلطة، بكل أشكاله الذي جعل من السياسي العربي والمسلم خائف حتى من توصيف نفسه، فمرة تجده يميني ومرة نجده يساري ومرة متطرف متشدد في يمينيته ومرة اقرب إلى الوسطية والاعتدال، ومرة تجد يساري متطرف في يساريته ومرة معتدل ووسطي، فمثل هذه المواقف اليمينية واليسارية أصبحت إيديولوجيا تحمل في أعماقها افكار عقدية تجنح في كثير من الأحيان إلى التطرف. فمرة نجد تيار يساري ليبرالي يؤمن بالمدنية والديمقراطية ولكن سرعان ما يتحول مجرد أن تمس مصالحه السلطوية الى تيار رادكالي. وهذا ما يدعوا للتساؤل

هل كل يساري علماني متسامح؟ وهل كل يميني ديني أو محافظ ؟

هذه أسئلة جوهرية تعبر عن عمق الحالة التي نعيشها بتناقض ونمارسها يتناقض . إذ نجد أن هذان التياران أو التوصيفان السياسيان، سرعان ما يتولد منهم تيار ثالث يجمع الاثنين نظرياً وممارسة، مثلما هو الحال عند ولادة اليسارية الجديدة في ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا.

فقدرة التحول في المواقف السياسية أو الثقافية أو الفكرية بين اليسار واليمين، وضحت لنا أن لا تعويل لا على يسارية اليساري، ولا على يمينية اليميني ؛ لأنهما مفهومان يختلفان تبعا للمواقف والأهداف والمصالح، فلم يعد الجلوس يمينا أو يسارا يشكل موقفا البته، ولاسيما في العراق وبلدان الوطن العربي بعامة، وما تقسيم مقاعد البرلمان الى يمين او شمال الا لأسباب هندسية وتصميمية لا سياسية!

فالدور المناط بهذا التصنيف يعكس حالة التأييد، والتأكيد، أو الرفض، والمعارضة، وهذا ما هو غائب في دور البرلمان العراقي والبرلمانات العربية، فكل اليسار مؤيد لليمين وكل اليمين مؤيد لليسار !! من أجل الحفاظ على المكاسب السياسية، والمغانم الاقتصادية، المتحصلة من المشاركة السياسية، وهذا ما لا يستوجب المعارضة من اليسار أو التزمت من اليمين!! فلم يعد اي من التوصيفين سبة كما كان من قبل، فقد كانت تساق كتهمة ضد الخصم، مثلا أستالين كان يتهم تروتسكي باليسارية كما كان لينين يتهم كيرنسكي باليمينية. وهذا مثال تحقق في بيئة الصراع السياسي العراقي، لتيار الحكمة الذي انشق من حزب يميني تقليدي يسمى المجلس الأعلى الى تيار يساري يسمى تيار الحكمة، الذي يدعي اليسارية وهو مستبطن اليمينية المتطرفة، وكذلك الحال مع التيار الصدري الذي بدأ يمزج بين يمينيته ويساريته لا سيما بعد تحالفه مع من يمثل الحزب الشيوعي ومن القوى المدنية، وكلاهما يستبطن النقيض! وهذان المثالان ينسحبان على كل القوى السياسية في العراق والتي تعلن مدنيتها ويساريتها في أوقات السلم، ويمينيتها وتعصبها وتشددها في أوقات الحرب والصراعات لاسيما تلك التي تهدد وجودها الفعلي.

في الواقع العراقي لا يسار يمتلك يساره ولا يمين يمتلك يمينه، انها المنازلة الاولى التي تقطعت أطراف كل منهما بشكل متعاكس!! فحتى لم يكن هناك توصيف ثالث بينهما فلا يسار معتدل ولا يمين معتدل !! فالمسألة مسألة أطراف فقدت، وعوق يايولوجي ترك أثره النفسي على الطرفين، ترتب عليه عوق ثقافي حال بين الوعي والممارسة !! ولم نجد ايضا من يتبرع لتركيب أطراف صناعية لهم ليعودوا أسوياء لا من فاقد يمين ولا من فاقد يسار عسى أن يتصافحان بها ويقع السلم.

 

الدكتور رائد عبيس

 

لم تعرف الامة العربية باسرهما لحظة ضعف حقيقية مثل التى تمر بها الان، فعلى الرغم من تشرزم العرب وفقدانهم الرؤية المشتركة فى العصر الحديث، وعلى الرغم من خداعهم المستمر من قبل اسرائيل وحليفتها العتيدة الولايات المتحدة وعلى رغم الهزائم والانكسارات المستمرة فيما يتعلق بسير القضية الفلسطينية الا ان اللحظة الراهنة تبدو أكثر إظهارا للهزيمة واشد توضيحا للانكسار وما لنا ان لا نقول ذلك وقد جلس العرب جنبا الى جنب مع القادة الإسرائيليين لتنسيق المواقف وتوحيد الرؤى لمواجهة عدوهم المشترك – ولسخرية القدر- دولة ايران، ناسين لو متناسين ان ليس للعرب عدو غير إسرائيل وليس لاسرائيل عدو الا العرب مهما تتالت الوعود وتنمقت الكلمات وتناسقت المواقف.. ليس لإسرائيل عدو الا الدول العربية وليس للدول العربية عدو اسرائيل وكل ما يحدث سوى ذلك فهو محض خيال تهوم فيه الدول العربية وتستعمله اسرائيل مطية لتحقيق الهدف القادم

كل العالم يعلم ان لدولة إسرائيل كلها بوجه عام ولأحزاب اليمين المتطرف فيها بوجه خاص ولبنيامين نتنياهو بوجه اخص رؤية واضحة وضوح الشمس فى قيام دولة فلسطينية من الأساس وفى اعتبار القدس الشرقية عاصمة لها وفى حق العودة للاجئين الفلسطينيين  هذا فان الارتكان الى دعوات امريكا المتكررة للدول العربية بتطبيع العلاقات لا تكون الا إيغالا فى الاستهزاء بعقول العرب أجمعين .

كان لدولة امريكا ودولة اسرائيل على السواء ما يعنيهم عن مشقة البحث عن سبل تفكيك التعاون العربي الاسلامى، فالدول العربية والإسلامية كانت هى من يقوم بصناعة وتوليف تفكيك ذلك التعاون، وقادة تلك الدول كانوا على الدوام فى عون إسرائيل على الفجور فى القول والفعل فيما يخص القضية الفلسطينية وتاريخ مؤتمرات القمة العربية حافل بما لا يمكن ان يصدقه عقل من خلاف فى الرؤى واختلاف فى المواقف وشجار على ابسط مقومات العمل العربى المشترك، ثم تتالت المصائب بعد ذلك فرأينا موجبات التطبيع ابتداء من الزيارات السرية وانتهاء بالتنسيق العلني مثل الذى حدث فى مؤتمر اوسلوا الاخير..

مؤتمر اوسلو هو خير مثال لمن يبحث عن عمل اللوبى الصهيوني المتواصل للتغلغل فى عصب العمل العربى الاسلامى المشترك لتحرير فلسطين، كما انه خير دليل على ضعف الارادة العربية فى الوقوف امام الاحتلال الاسرائيلى الغاشم فى ارض فلسطين العربية الإسلامية ، واخير فانه يمثل السطر الاول فى كتاب الولايات المتحدة وإسرائيل الذى بدءاه بحزم وعينهما معا على فصله الاخير والمسمى بصفقة القرن او خطة السلام الأمريكية فى الشرق الأوسط. هو اذن –دون مواربة- تكتيك اسرائيلى وتهويم عربى،هذا من اجل تصفية القضية الفلسطينية من الأساس، وذلك من اجل لجم عدوهم إيران –فزاعة -ما بعد القاعدة وداعش

لم تكن دولة أمريكا فى أحسن حالات تعطفها مع القضية الفلسطينية جمعية خيرية تعمل دون مقابل لحلحلة مشكلة فلسطين، ولم يكن رؤساءها حتى من الديمقراطيين المسلمين عونا على الشعب الفلسطينى لاخذ حقهم المعترف به دوليا وهو إقامة دولة ذات سيادة على أرضهم المحتلة، فكيف يثق اليوم الحكام والقادة العرب فى دولة امريكا بعد اخذ بتلابيبها غلاة اللوبي الصهيوني متحالفين مع عتاة اليمين الامريكى المتطرف، وكيف يركن العرب الى دونالد ترامب وهو الذى ظل يجرء منذ توليه الحكام على الحقوق الفلسطينية التى شرعنها القانون الدولي مثل اعتبار القدس عاصمة لدولة فلسطين المرتقبة، كما ظل ينتهك قواعد ذلك القانون دون ان يطرف له جفن مثل ما فعل من وقف المساعدات عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أنوروا) التى أنشأت بموجب اتفاقيات دولية، وانكار حق العودة للاجئين الفلسطنيين والذى صدرت بشأنه قرارات ملزمة من مجلس الامن.

هى اذن صفقات مدفوعة الثمن تقوم بها الولايات المتحدة مع القادة العرب من اجل حمايتهم من غدوتهم اللدودة ايران وحثهم على التعاون مع صديقتهم الحميمة اسرائيل ولن يستطيع احد ان يقنع الشارع العربى العريض بان الولايات المتحدة تعمل من اجل عيون الفلسطينين لمساعدتهم فى اقامة دولة خاصة بهم فى الضفة الغربية ا وفى قطاع غزة مهما كان نوع وشكل هذه الدولة ولعلنا نستحضر بعض اقوال الكتاب العرب حول مؤتمر اوسلو الذى جلس فيه العرب مع اسرائيل جنب لجنب لتنسيق الواقف فى مواجهة ايران .

قال كمال زكارنة فى صحيفة الدستور الاردنية ان (مؤتمر اوسلو يستهدف القضية الفلسطينية وهذا يعنى استهداف للامة العربية من المحيط الى الخليج لانها قضية العرب الاولى المركزية وانكسارها يعنى انكسار امة وهزيمتها يعنى انتزاع قلب الأمة من مكانه) كما قال عبد البارى عطوان (ان الحكومات العربية التى تعتبر ايران هى الخطر الاكبر وليس اسرائيل هى التى انخرطت فى مشروع التدمير الامريكى فى العراق واليمن وسوريا وليبيا بالتمويل او بتوفير الغطاءئن السياسى والاعلامى).

لم يكن لنا ان نحسن الظن بالرئيس الامريكى ترامب لان اشهر فى وجه العرب على وجه العموم والفلسطينيين على وجه الخصوص أسلحته المفضلة وهى قراراته التى عانى منها شركائه فى السلطة قبل ان يعانى منها بقية الناس، وذعر منها حلفاءه فى الحرب قبل ان يتأذى منها اعداءه فى القتال وجأر منها اقرب المقربين اليه وهم وزراءه الذين عينهم بنفسه، فشركائه الديمقراطيون هم من حاصروه بتحقيفات مولر حتى وصل به الامر الى سجن مدير حملته الانتخابية (دانفورت) ومحاميه الخاص (كوهين) وحتى انه ظل يقيل اولائك الوزراء واحد بعد الأخر من امثال تلرسون وكل ذلك كان نتاجا مباشرا لادوار مشبوهة لازمت الرئيس الامريكى منذ لحظة اعتزامه الترشح وحتى يوم الناس هذا .

تماما كما لم يكن لنا ان نثق فى الرئيس ناتنياهو اليمينى المتطرف، ليس لانه جاء الى الرئاسة على اكتاف المتطرفين اليهود فحسب بل لان هو نفسه الذى اطلق يد الحكومة فى بناء البؤر الاستيطانية فى الضفة رغم صراحة الاتفاقيات بوقفها كما هو نفسه من اطلق يد اليهود المتطرفين لقتل الفلسطين اينما وجدو دون ان يأبه حتى لدعوات المنظمات الاسرائلية بعدم قتل المدنيين بدم بارد .

كيف نثق فى هؤلاء الناس وهم يفعلون كل ما يؤذى العرب المسلمين على سمع العالم وبصره، وكيف نضع ايدينا فى ايديهم وهم يدعون جهرا لا سرا الى وصم كل من حمل السلاح دفاعا عن نفسه وعرضه وارضه بالارهاب وكيف نعطى أذاننا اليهم ليبثوا فيها أحقادهم التاريخية التى لم يتناسوها فى يوم من الايام من حلم العودة وبناء الهيكل وانشاء دولة اسرائيل الكبرى وبسط نفوذهم بعد ذلك عليها وتذوق حلاة السيادة على الآخرين.

ان مؤتمر أوسلو – كما قال – على الصالح فى القس العربى (عنوان لمؤامرة فاشلة وخاسرة لتغيير وجه الشرق الاوسط اشرفت على تنفيذها مجموعة من هواة السياسة فى ادارة الرئيس الامريكى ترامب ...... مؤامرة غرضها فى الأساس تطبيع الدول العربية على اوسع نطاق) وهو بهذه الصفة يحق للفلسطينيين على مختلف انتماءاتهم مقاطعته ويحق للعلم الحر من بعدهم ان يجعله فى ادنى سلم أولوياتهم ويحق لنا نحن الشعب العربى المتطلع الى تحرير فلسطين ان نكشف ريفه لان الحق يعلوا -على الدوام- ولا يعلى عليه

 

بقلم ناجى احمد الصديق - السودان