عبد الجبار الجبوريفشل مصطفى الكاظمي في إقناع الكتل السياسية، التي رشحتّه بديلاً عن عدنان الزرفي، في القبول بتشكيلة وزارية خارج المحاصصة الطائفية، وإصطدم بواقع يفرض عليه، سلك طريقين لاثالث لهما، ألأول هو الموافقة على شروط الأحزاب والكتل، بفرض وزرائها، والإعتراف بالمحاصصة الطائفية كواقع مفروض، والتي تتبجّح جميع الأحزاب برفضها كنظام للحكم، وضرورة مغادرتها لأنها دمرّت البلاد، ولكنهم يفرضونها من تحت الطاولة، على رؤساء الوزارات المتلاحقة، لأنهم يدركون أنها سبب وجودهم في العملية السياسية، والثاني هو تقديم إعتذار لرئيس الجمهورية، عن تشكيل الحكومة، وأعتقد سيضطّر الى الخيارالثاني، ويقدم إعتذاره، ولكن لنفترض أنه وافق على شروط المحاصصة، وتم تشكيل حكومة طائفية رغماً عنه، والذي يخالف برنامجه الذي أعلنه في أول خطاب له، فأمام الكاظمي ملفات خطيرة عويصة، لايمكن له أن يخرج منها، إلّاّ خاسراً، لايستطيع مواجهتها على الاطلاق، ومن هذه الملفات، ملف الهبوط المستمر المفاجيء لأسعار النفط، وملف التهديدات التي أطلقتها بعض الفصائل الولائية، وكيفية تنفيذ وعده بحصر السلاح بيد الدولة، وتنفيذ فقرة إخراج القوات الاجنبية، وغلق قواعدها العسكرية في العراق، ويقصد بها القوات الامريكية، والتي وضعتها كتلة البناء والميليشيات، كشرط أساسي للقبول بالترشيح، والملف الآخر خطرعودة داعش، وتربصه بكركوك، في صفقات دولية مشبوهة، بعد توقف دعم التحالف الدولي وأمريكا، للعراق لمواجهة خطر داعش، الذي بدأ يدقُّ ناقوس الخطر، في محافظات كركوك وديالى ونينوى، بعمليات عسكرية لذئابه الجريحة المنفردة، التائهة في أنفاق بصحراء الانبار ونينوى وكركوك، والملف الآخرهو ملف التظاهرات، التي عادت بقوة في شوارع بغداد والمحافظات الجنوبية، بعد توقف قسري بسبب وباء كورونا، والتي قدمت شهداء وجرحى يوم امس، إضافة الى كل هذه الملفات، هناك صعوبة بالغة بتشكيل الحكومة، وهي صراع الكتل فيما بينها، ورفضهم التصويت إلاّ بشروطها، ومنها الكتل السنية والشيعية والكردية، مما يصعب إخراج الحكومة من عنق الزجاجة، بالرغم من تدخل اسماعيل قاآني مسئول الملف العراقي، بعد قاسم سليماني في إقناع( البيت الشيعي)وأحزابه وكتله بالجلوس على طاولة واحدة، وترميم العلاقة بين مقتدى الصدر ودولة القانون ومنظمة بدر، وهكذا فشلت مهمته، وعاد بخفيّ حُنين، وبقيت الصراعات الشيعية – الشيعية كما هي، داخل البيت الشيعي، تؤجل ظهور حكومة الكاظمي الى العلن، نعتقد أن هذه الملفات وغيرها، كافية لإفشال مهمة الكاظمي، وعدم التصويت عليها، بمعنى هناك صراعات داخل الكتل نفسها، وخلافات مع الكاظمي لإجباره على القبول، بشروط الكتل في توزيع الوزارات، على نظام تحاصصي بغيض، وهكذا نرى أن مهمة الكاظمي، صعبة لتمرير حكومة خارج نظام المحاصصة الطائفية، إن لم نقل مستحيلة، وهنا لابد من العودة الى المربع الاول، والدخول في مفهوم الدجاجة من البيضة أم البيضة من الدجاجة، ليعود عادل عبد المهدي لإكمال فترة حكومة تصريف الاعمال، وهذا مطلب شيعي – كردي، واضح، إذن هل مأزق الكاظمي في تشكيل الحكومة، يمكن أن يخرج منه، في ظل متغيرات عالمية شديدة التعقيد، بعد الفشل في مواجهة وباء كورونا الذي يؤرق العالم بأجمعه، وإستحالة مواجهة هبوط اسعار النفط الكارثية، التي لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، هنا المأزق الحقيقي، امام الكاظمي، وأمام أي مرشح يأتي بعده، العراق، لكي يخرج من أزماته هذه، وأمراضه السياسية المزمنة، لابد من حدوث هزة أرضية سياسية في بنية الدولة، لاسيما وأن أحد أخطر أمراضها التي فتكت بها، هو وباء الفساد، الذي في رأيي أخطر من وباء كورونا، والذهاب الى حلّ البرلمان، والذهاب الى إنتخابات برلمانية بإشراف دولي وأممي وعربي، يعيد توازن المجتمع العراقين وهيبة دولته، ويمن، الاحزاب الفاشلة والفاسدة والاشخاص، من الترشح في هذه الانتخابات، ويتركوا الخيار للشعب العراقي ورجاله، الذي أذاقوهم ألأمرين، من ويلات وقتل وتهجير ونزوح، وإدخال داعش الى مدن العراق وتدنيسها، ودفعه الاف الشهداء، ثمنا لتحرير المدن، التي دخلها داعش الاجرامي، وإحالة قتلة الشعب، وإحالة حيتان الفساد الى القضاء، ومنع السلاح خارج الدولة بشكل نهائي، ونزعه من يدّ الاحزاب وميليشياتها الموالية لإيران، هذا هو الحل الوحيد، الذي يحفظ ماتبقى للعراق، من كرامة وكبرياء، ولهذا ننظر الى مهمة الكاظمي، على أنها ضحك على الذقون لكسب الوقت، والتفرد بالقرار السياسي لصالح إيران، حسب إعتقاد مواليها وأحزابها، ويظنّون أن امريكا هزمت في العراق، ولم يبق الاّ إخراجها بقرار برلماني، صوتّت عليه الكتل والقوائم الشيعية فقط، في غباء سياسي مزمن لديها، وهذا بيت الداء لدى الأحزاب الموالية لإيران، أن امريكا تهرب من العراق، خوفاً من ميليشياتها المسلحة التي تهدّد بها، وتقصف قواعدها وسفارتها، وتصرّ على ترحيلها، لاياسادة أمريكا ليست ساذجة، الى هذا الحدّ من الغباء السياسي الذي تلبّسّكم، أمريكا لها إستراتيجية خاصة لمواجهتكم، غير العمليات العسكرية، رغم تحضيرها الجدّي لها، وبالإمكان إستعمالها بأية لحظة، والحشود العسكرية الهائلة، ونصب الباتريوت، ووصول الدرون يشهد بذلك، ولكنها، ستستغل هبوط اسعار النفط، أو تعمدها بتخفيضه الى الصفر، لإنهاء الاقتصاد العراقي والايراني، وإعلان الحكومتان الافلاس المالي، والعجز الكامل في مواجهة أزمة هبوط الأسعار، لاسيما وإن العراق، وايران، لايملكان بدائل زراعية وصناعية لمواجهة هبوط اسعار النفط والتغلب على إفرازاته المدمرة، غير الخضوع للإدارة الامريكية، والقبول بشروطها التعجيزية، فوباء كورنا على الابواب، وهبوط اسعار النفط الكارثي، وظهور خطر داعش، وعودة التظاهرات، كلّها أزمات، لن تستطيع الحكومة العراقية مواجهتها، والفساد ينخربجسدها المتهالك، رغم الموارد الاقتصادية الكبيرة، التي يمتلكها العراق، فلا (كوثراني) يستطيع حلحّلة تشكيل حكومة الكاظمي، ولا الأحزاب المتصارعة على المكاسب والمناصب، تستطيع إخراج حكومة الكاظمي الى العلن، فبالرغم من قوة وسيطرة الميليشيات الولائية، على القرار العراقي السياسي والعسكري، فلا يمكن أن تستطيع الأحزاب والميليشيات، من إخراج العراق من أزماته، في ظلّ هيمنة وتهديدات الفصائل لأمريكا، بحتميّة إخراجها من العراق، ولهذا وضعت الادارة الامريكية مبلغاً كبيراً للقبض على (كوثراني)، لأنه هو من يدير الميليشيات، والاحزاب العراقية الموالية لايران وحزب الله اللبناني، نصل الى الضوء في نهاية النفق، وهو القبول بالشروط الامريكية، التي تهدد العراق بالتخلّي عنه عسكرياً ومالياً وإقتصادياً، وتجمّيد كلّ علاقة دولية مالية وعسكرية معه، أي وضعه تحت الفصل السابع مرةأخرى، تمهيداً لخنقه وإنهاكه تماماً، وصولًاً الى إستسلامه، هكذا تصرّ الادارة الامريكية والحكومة البريطانية، على التعامل مع العراق وأحزابه وأزماته، حتى يخرج من الهيمنة الايرانية، ويعود الى رشده، ومحيطه العربي، والدولي بعيدا عن أي سيطرة إيرانية بهيئة ميليشيات وفصائل مسلحة، تأتمر بأوامر المرشد الايراني مباشرة، وترفع صوره وصورة الخميني، هذا المشهد الذي يواجه الكاظمي ومأزقه، مع الأحزاب والكتل الموالية لإيران، هو مَن يؤزم العلاقة معها، ويعقّد تشكيل حكومة يريدهاالكاظمي على مزاجه، بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الايرانية وغيرها، هذا هو جوهر الأزمة التي تواجه الكاظمي، والتي سترغّمه على الإعتذار كما نرى ونعتقد، ومهما يقال من كلام الكتل الموالية لإيران، من دعم حكومة الكاظمي وبرنامجها، فهو محض كذب وتدليّس وتضليّل، للرأي العام العراقي والعالمي، الكاظمي في مأزق سياسي لايحسد عليه، لن يخرج منه الاّ خاسراَ، وهو يعيش تنّمر الكتّل، وإصرارها على تحقيق مآربهاالحزبية والفئوية، وهذا مايرفضه الكاظمي، لهذا نرى أن مهمته شبه مستحيلة، في تشكيل حكومة مستقة، هي ضرب من المستحيل والخيال، نعم لنْ تشكل حكومة، والكاظمي سيعتذر في اللحظّات الأخيرة ...

 

عبد الجبار الجبوري

 

محمود محمد عليفي هذا المقال نعود وننهي كلامنا عن الأبعاد الحقيقية لأزمة سد النهضة الأثيوبي، وفي هذا نقول: وفى دراستين رائعتين لخبير المياه العالمى د. نادر نور الدين والباحث الصحفى الشاب عماد حمدى نكتشف أن سد النهضة الإثيوبى تبلغ قدرته التخزينية بالتقديرات الرسمية نحو 74 مليار متر مكعب من المياه، بينما تظهر صور الأقمار الصناعية أنها تبلغ 96 مليار متر مكعب، وهو ما يعنى أن التخزين وفقاً للمخطط الإثيوبى المقرر الانتهاء منه خلال 3 سنوات، سيحتجز نحو 25 مليار متر مكعب من إيراد النهر سنوياً.. ونظراً لانخفاض حجم الحصة المائية لمصر، فإن المياه لن تصل إلى أطراف الأراضي الزراعية على جانبي الدلتا، ويستمر هذا التآكل باستمرار بوار الأرض، بما يعنى تشريد كل المصريين الذين يعيشون على النشاط الزراعي فى هذه المناطق بعد ضياع أراضيهم، وهذا الخطر يحمل فى حد ذاته تهديدات أخرى، كتهديد الأمن الغذائي، وارتفاع معدلات البطالة، وزيادة رقعة الفقر، وإعاقة التنمية، وغيرها من الآثار الجانبية المترتبة على خروج مساحة لا بأس بها من الأراضي الزراعية الخصبة من الخدمة، الأمر الذى سيخلق اضطراباً اجتماعياً غير مسبوق!.

ولذلك المشكلة في بناء هذا المشروع الضخم تتمثل في تلك الفترة المطلوبة لملء خزان السد، حيث ستحول كميات كبيرة من مياه النيل الأزرق التي تنتهي إلى السودان ثم مصر ستتحول إلى الخزان، إذ يتوقع أن تتقلص حصة البلدين من تدفق النيل بشكل ملحوظ خلال فترة ملء الخزان. وتسعى القاهرة والخرطوم مقابل الموافقة على إنشاء السد، إلى تنظيم عملية ملء الخزان على نحو يقلل من حجم الضرر المائي على البلدين.. وفي يوم 10 يونيه 2014 وجه دكتور مهندس أحمد عبد الخالق الشناوي الخبير الدولي في الموارد المائية وتصميمات بالأمم المتحدة سابقا، رسالة إلي رئيس الوزراء في ذلك الوقت المهندس ابراهيم محلب، وأرفق بها دراسة علمية بعنوان "المشاكل الفنية التي تمنع إنشاء السد الإثيوبي نهائياً والحل المقترح"، وكان ذلك قبل 16 يوما من أول لقاء قمة بين الرئيس عبد الفتاح ورئيس وزراء إثيوبيا علي هامش قمة الاتحاد الافريقي الذي عقد 26 يونية 2014. وحملت الدراسة التي نقلها عضو بارز بمجلس النواب تحذيرات خطيرة من استمرار بناء سد النهضة لأنه يهدد بجفاف النهر الخالد "النيل". وأوضحت أن السد مهدد بالانهيار وتسرب كامل مياه النيل الازرق والنيل الابيض الي المحيط بسبب الظاهرة پالجيولوجية التاريخية المعروفة باسم "الفالق الإفريقي الأعظم"... الذي فصل قارة إفريقيا عن الجزيرة العربية. وأنه نتج عن هذا الفالق الأعظم فوالق أخري عظيمة عمودية عليه في القرن الإفريقي (وذلك حسب قول د. عادل عامر في مقاله سد النهضة والأمن القومي المصري!!)..

وفي عام 2015 كان اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين مصر وأثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة والموقع فى الخرطوم فى 23 مارس2015.  وتفاهم الدول الثلاث علي أن يكون الحوار هو الوسيلة لحل الخلافات بينها، كانت مصر مصممة علي ألا يتم المساس بحقها في مياه النيل بعد بناء سد أثيوبيا لأن المساس بحقها في المياه سيترتب عليه مشاكل كثيرة تعرض حياة المصريين للخطر.

إن الذى يجعلنى مطمئناً بشأن المفاوضات المصرية حول سد النهضة الإثيوبى، هو أمران مهمان الأول: أن السيسي وهو يتمتع بذكاء شديد يضع أمامه قاعدة راسخة ومتينة تقضى بعدم تأثير السد على حصة مصر المائية. والثانى: أن السيسي لا يمكن بأى حال من الأحوال أن يفرط فى حقوق مصر التاريخية من المياه، هذان الأمران هما الخلاصة فى عملية السد، بالإضافة إلى أمر ثالث وهو أن إعلان المبادئ الذى وقعته مصر لا يتخلى عن ضرورة عدم تأثير بناء السد على حصة مصر المائية ولا التخلى عن الحقوق التاريخية لمصر فى هذا الشأن ( وذلك حسب ما قاله وجدى زين الدين في مقاله حكاوى .. مفاوضات سد النهضة).

وإذا كان موضوع سد النهضة قد وضع ملف مياه النيل فى مقدمة الملفات على مكتب الرئيس السيسي، إلا أن ذلك لا يعنى أن مصر تسعى فقط لحل مشكلة راهنة أو الخروج من أزمة طارئة لأن موقف القاهرة يتأسس على محور مهم يحسن أن نشير إليها وأن نتوقف عنده  كما قال مصطفي الفقي في مقاله  المسكوت عنه فى ملف سد النهضة؛ وهو أن القضية الحقيقية ليست فى بناء سد النهضة من عدمه، ولكنها تتركز حول حصة مصر من مياه النهر، فنحن لا ننكر على الأشقاء فى إثيوبيا السعى نحو إقامة سد يسهم فى تنمية البلاد ، ولكن الذى يدهشنا هو أن ذلك السد الذى يحتجز أربعة وسبعين مليار متر مكعب يتجاوز بكثير الهدف المعلن لتوليد الطاقة الكهربية أو حتى استزراع مناطق جديدة تحت الهضبة، فالمقلق حقًا أن هذا السد له أهداف سياسية واقتصادية أخرى، فهو يؤدى إلى شراكة دول من خارج دول الحوض فى مياه النهر بتدفق المياه على مساحات مزروعة لمصلحة تلك الدول البعيدة عن المجرى والمصب ولكنها تلوح باستثماراتها الزراعية، هناك فى إثيوبيا والسودان بصورة تنقل المياه داخل المحاصيل المستزرعة غير مكترثين بتأثير ذلك على معدل تدفق مياه النهر إلى مصر، وهى عملية التفاف واضحة لنقل مياه النيل لدول ليست داخل حوضه، وهنا يكمن جوهر المشكلة فبناء السد محاولة لتحويل جزء من حصة مصر فى المياه إلى كهرباء ومحاصيل زراعية لدول أخري، أى أنها عملية ملتوية لتصدير مياه النيل من إحدى دول المنبع على حساب دول المجرى والمصب، وذلك إجحاف بحقوق تاريخية فى المياه ومسيرة طبيعية للنهر.

لقد أعلن الرئيس السيسى أكثر من مرة مساندة مصر لحق الشعب الإثيوبى فى التنمية التى من المنتظر أن يكون سد النهضة قاطرتها بما يوفره لها من طاقة كهربائية كبيرة،  لكنه أكد فى الوقت نفسه على ألاَّ يكون ذلك على حساب حق مصر فى الحياة باعتبار نهر النيل مصدرها الوحيد للحصول على المياه العذبة.

تجاهلت أثيوبيا اتفاق إعلان المبادئ الذى وقعته مصر والسودان معها فى مارس 2015 فى الخرطوم، رغم أنه منحها اعترافاً مجانياً بشرعية السد، وجانب التوفيق دولتى المصب لتبعات ذلك الاتفاق الكارثى.. لقد أعلنت أديس أبابا زيادة القدرة الكهربائية للسد من 6 آلاف ميجا وات إلى 6500 ميجا وات الأمر الذى سيتطلب زيادة تخزين المياه وبالتالى زيادة التأثير على حصتنا من المياه..

استمرت أثيوبيا لسنوات طويلة من المماطلة والتعنت في موضوع سد النهضة ومصر والسودان يتعبان معها سياسة النفس الطويل دون أن تفقد شعرة معاوية.. وانخرطت الدول الثلاث: مصر وإثيوبيا والسودان فى مفاوضات منذ أبريل 2015 لإعادة الدراسات الإثيوبية لسد النهضة بهدف التوصل إلى سياسات متفق عليها لملء السد وتشغيله، ولكن للأسف حتى منتصف 2019، لم تنجح المفاوضات المستمرة طوال هذه السنوات إلى بدء أى من الدراسات المطلوبة أو التوافق حول سياسات ملء وتشغيل السد. وفى نفس الوقت استمرت إثيوبيا فى إنشاءات السد وقاربت من انتهائه لفرض أمر واقع غير قابل للتفاوض. فاضطرت مصر إلى الإعلان عن فشل المفاوضات والمطالبة بتدخل وسيط دولى للوصول إلى تفاهمات مقبولة من الأطراف الثلاثة، وذلك تبعاً لإعلان المبادئ الموقع من الدول الثلاث. وبعد محاولات من الصد والرد تم الاتفاق على أن تراقب الولايات المتحدة الأمريكية جولة جديدة من المفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق حول سياسات ملء وتشغيل السد تحت الظروف الهيدرولوجية المختلفة لتدفقات النهر.. وتولت الولايات المتحدة التواجد فى مفاوضات سد النهضة كمراقب، ولكن بحرفية كبيرة تدرك فيها حساسية دول التفاوض ومصالحها مع تفهم كبير لظروفهم الداخلية والخارجية. وجاءت خطوط التفاوض فى 3 شهور بثمرات فشلت الدول الثلاث وحدها فى تحقيقها فى عشر سنوات كاملة. وفى نهاية فترة الـ 3 شهور تبقت عدة مشاكل رئيسية تتمثل فى تعظيم بعض المكاسب الإثيوبية المادية من بيع كهرباء السد ومشاكل حقيقية تتمثل فى أحلام (أوهام) إثيوبية للسيطرة على النيل الأزرق ومياهه لتحقيق مكاسب سياسية إقليمية على حساب مصر والسودان، واستغلالًا للأزمة المائية المصرية..

إلي أن جاء يوم التوقيع النهائي وفي هذا اليوم انسحبت أثيوبيا من التوقيع ملقيه بكل عهودها عرض الحائط ، وعندما تنسحب الحُكومة الإثيوبيّة من الجولة الأخيرة من المُفاوضات الثلاثيّة حول سدّ النهضة التي ترعاها الإدارة الأمريكيّة وصندوق النقد الدولي في واشنطن تهرّبًا من توقيع النّص النّهائي للاتّفاق الذي تبلور من خِلال اجتماعاتها التي عُقِدت على مُستوى وزراء الخارجيّة والرّي في البُلدان الثلاث (مِصر وإثيوبيا والسودان) فهذا يعني أنّها لم تكن جادّةً على الإطلاق في القُبول بأيّ حل سلميّ، وستمضي قُدمًا في خُططها بمَلئ خزّانات السد بالكميّة المطلوبة (74 مِليار متر مكعب) في الفترة الزمنيّة التي تُقرّرها، ودون أيّ مُراعاة للأضرار التي يُمكن أن تلحق بالجانب المِصري، وأبرزها تجويع ملايين الفلّاحين المِصريين وانخِفاض كميّات الكهرباء من السد العالي نتيجة مباشرة لانخِفاض حصّة مِصر من مياه النيل. وذلك حسب قول ستراتفور: مصر وإثيوبيا.. صراع تاريخي مستمر على الماء النفيس، ترجمة: محمد الصباغ)

من الواضح أن إثيوبيا تنتهج المماطلة وسياسة الاستمرار فى المحادثات لكى يكون هناك تحرك فى هذه المشكلة، بينما هى تمضى فى فرض الأمر الواقع باكتمال بناء السد وبدء تخزين المياه، لذلك على الحكومة المصرية وضع سقف زمنى لهذه المفاوضات لا يتعدى الشهور القليلة للتوصل إلى اتفاق، فإذا لم يحدث ذلك يتم الإعلان عن فشل المحادثات والبحث عن وسائل أخرى لمواجهة هذه المشكلة.

السّؤال الذي يطرح نفسه بقوّةٍ هو عمّا يُمكن أن تفعله الحُكومة المِصريّة في ظِل هذا التّآمر الإثيوبيّ ضدّها، والضّرب بعرض الحائط بكُل مصالحها الاستراتيجيّة ومخاطر هذا السّد على أمنها المائيّ؟

هُناك ثلاثة خِيارات أمام الحُكومة المِصريّة: الأوّل: أن تُدافع مِصر عن مصالحها وأمنها المائيّ، بضرب هذا السّد وتدميره وتحمّل النّتائج كاملةً، وهي تملك القوّة والطائرات القادرة على القِيام بهذه المهمّة. الثّاني: أن تُعلن حربًا بالإنابة طويلة الأمد ضِد إثيوبيا، وتدعم أعداءها في القرن الإفريقي. الثّالث: أن تستسلم الحُكومة المِصريّة لأساليب المُناورة الإثيوبيُة، وتخضع للأمر الواقع تَجنُّبًا للحرب وما يُمكن أن يترتّب عليها من خسائرٍ (وهذا لن يكون). وذلك حسب قول ستراتفور: مصر وإثيوبيا.. صراع تاريخي مستمر على الماء النفيس، ترجمة: محمد الصباغ).

خلاصة القول سد النهضة الأثيوبي أصبح حقيقة قائمة وواقعة.. وعلينا أن نتعامل مع هذا الواقع بمقتضي القوانين والأعراف الدولية وحسن العلاقات مع كل من أثيوبيا والسودان من خلال الوثيقة التي وقعها زعماء البلاد الثلاثة واعتبرت بمثابة إطار حاكم بحيث لا تضار مصر في حصتها المقررة من مياه النيل نتيجة لقيام هذا السد.

أما إثيوبيا فيكفى أن أرد عليهم ببقية قصيدة شوقى عن الثعلب التى يختتمها قائلا:

يا عباد الله توبوا فهو كهف التائبينا.. وازهدوا فى الطير إن العيش عيش الزاهدينا.. واطلبوا الديك يؤذن لصلاة الصبح فينا.. فأتى الديك رسول من أمام الناسكينا.. عرض الأمر عليه وهو يرجو أن يلينا.. فأجاب الديك عذرا يا أضل المهتدينا.. بلّغ الثعلب عنى عن جدودى الصالحينا.. عن ذوى التيجان ممن دخل البطن اللعينا.. أنهم قالوا وخير القول قول العارفينا: مخطئ من ظن يوما أن للثعلب دينا.

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط.

 

في أواسط عام 2004، آنذاك، كنت قد نشرت مقالاً حول ممارسات قوات الاحتلال الأمريكي مع العراقيين، مشيرا الى مدى بربرية تلك القوات. وبهدف اثارة الموضوع إنسانيا وأخلاقيا وقانونيا، قمت بإشهاره مع صور لتلك الانتهاكات عبر الانترنيت على العناوين المتوفرة لديّ، لعل من يتحمل مسؤولية المتابعة وملاحقة مرتكبي تلك الجرائم قانونيا. وأيضا كان هو ردا طبيعيا على "بيان" ورد على عنواني الالكتروني يتضمن عددا كبيرا من أسماء مثقفين عراقيين موقعين مع وجود عناوينهم. دفاعا عن الاحتلال واعتباره منقذا وطنيا. ذكرني بموقف فنان تشكيلي عراقي بعد السقوط بأسابيع ـ أعلن عدم رغبته بالعودة الا بعد ان يحرق "بسطال" آخر جندي امريكي ارض العراق، في إشارة للبعثيين!.. وصلني فيما بعد من شخصية عراقية مثقفة، رد، أجيز لنفسي وصفه بـ "احتجاج" مكتوب على قياس "مختزل"، مع الأسف لم يلامس قطعا قدسية ما كان يجب ان يحمل من تنديد لسلوك المحتل في وطنه!.

اليوم وفي ظرف حرج يمر به العراق، استقي الذاكرة لاختراق فكرة النأي" لدى بعض المثقفين لتحل مكانها مسؤولية كشف الحقيقة المتعلقة بمصير الانسان العراقي!. أنشر بعضا من سجال بيني وبين ذلك الأستاذ الفاضل، للمقاربة بين ما حدث بالأمس وما يحث اليوم، تاركا للقارئ الكريم حرية الربط ومسألة التعاطي. هي خلجات ورؤى، تحدٍ ومراجعة. سجالاً صريحاً يبدأ من حيث انتهيت آنذاك بـ : يسود العراق النفاق والظلامية، وطمس الحالمين بالحرية والديمقراطية الزائفة تحت طائلة السلاح الأمريكي ونعل أصحاب العمائم للحقائق. أجير بموضوعية، نكث الغبار والبدء بمراجعة عقلانية وفق رؤى وطنية للمواقف والسلوكيات السياسية السابقة.

خاطبني الأستاذ الفاضل يومذاك بما يلي: [السيد ع ي المحترم، تحية وبعد... استلمت المقالات والصور البذيئة التي أرسلتها، دون أن تراعي للأسف مشاعر من يستلمها، ولعلك نسيت بأن هناك أخبارا وفضائيات يستطيع المرء أن يرى فيها نذالة المحتلين دون أن يطلع أطفاله مثلاً عليها!.. مع تحياتي ـ د. إ. ط]

في العام 2008 تم توقيع اتفاقية أمنية بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة تتضمن تحديد "الأحكام الرئيسة لوجود قوات الاحتلال في العراق  وأنشطتها". بعد مرور سبعة عشر عاما على الغزو في أبريل 2003 نكتشف واحدا من اهم الاسرار فيها: عدم المساس بالمصالح المشتركة لكل من الجانبين. المحتل من جهة ومجموعة القوى والأحزاب الطائفية والعرقية التي اتى بها الاحتلال لسدة الحكم "شيعة وسنة وكرد". ما ان تفجر الوضع بعد اشتداد مظاهرات الاحتجاج في اكتوبر2019 حتى برزت التناقضات من جديد بين مَن في السلطة وخارجها. المرتبطون، بالأمريكان ومصالحهم بشكل مباشرـ وقوى العملية السياسية التي تمتلك قدرة جس النبض لتحقيق مآرب سياسية لصالح قوى خارجية. لكن وان تباينت اشكال الصراع بين هذه القوى، ستبق الاجندة "ثابته" ومشتركة الخطورة على مصالح العراق وشعبه. وان كلا الخصمين، ليسا، على استعداد لمناطحة أحدهم الآخر، لكنهما من اجل البقاء في السلطة، مستعدان، لحرق العراق وإعادة الاحداث الدموية التي خلفها الاحتلال الى الواجهة. وللأسف لم يكتشف أولئك المثقفين اللعبة الا في وقت متأخر، وبعضهم لازال يحسن الظن بنوايا أصحاب السلطة ويوافقهم الرأي بان القائمين على التظاهرات عملاء تحركهم أيادي خارجية، وبالطبع أمريكية ـ صهيونية لا إيرانية؟.

كتبت للأستاذ الفاضل ردا على رسالته جاء فيها:[ الأستاذ د.إ. ط المحترم... تحية طيبة ـ أبدا بالتساؤل ـ ما الذي يجب عمله اذا ما استمر الاحتلال، ومارس الوسائل غير المشروعة لقمع المواطنين وقتلهم، او استمر بنهب خيراتنا.؟. وافترض، ما يهم كل مواطن عراقي إنهاء احتلال بلده وحالة الحرب بأقرب وقت، كما يهمه تخفيف الضائقة الاقتصادية التي خلفتها ظروف الحروب وجشع المحتكرين. وان مطالبة الشعب لان يعيش حرا في ظل وطن حر، يملك كامل السيادة الوطنية التي بدونها لا يمكنه حل المشاكل المتعلقة بشكل الحكم والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حق مشروع.. خلاصة القول: إن الوطن الحر شرط سعادة الشعب. أظن على هذا الأساس تتأثر مصداقية الموقف الوطني، وعلى الطليعة الواعية أن لا تقف موقف المنتظر المتفرج حتى السقوط النهائي .. وإلا ما العمل؟.. مهمتي كوطني عراقي يشعر بمسؤولياته، كشف زيف المحتل والدفاع عن وطني وشعبي وحضارتي، إن بقي منها شيئاً.. إنني احترم رأيك وموقفك، عسى أن اكف عن إزعاجك وإزعاج الآخرين مِن المهتمين بشأن وطنهم وشعبهم، مَن لا يفرقون بين الحقيقة والتأويل ولا يقبلون سماع الرأي الآخر ويزايدون على الآخرين بوطنيتهم وآرائهم ويدعون الديمقراطية للكشر!!.. مع اعتذاري ـ ع ي]

بضعة من الوقت كتب لي الأستاذ د.إ. ط رسالة يقول فيها: الأستاذ ع ي المحترم .. تحية ـ لولا أني أشاطرك في الكثير من أرائك التي ذكرتها عن المحتلين وقذاراتهم وعن واجب الجميع ولا سيما من احترقت أعمارهم في جحيم البعثيين والقومجية الفاشست (وأنا منهم لسوء أو لحسن الحظ - لا أدري)  في مواصلة النضال لتخليص البلد من المستعمر وأعاده استقلاله وحريته بكل السبل الممكنة وتحت رايات وطنية نظيفة منقاة من دنس البعث والمتأسلمين، أقول لولا قناعتي بالكثير مما قلته، لم أكن لأقبل تلميحاتك الخاطئة وتفسيرك غير الصحيح لرفضي استلام صور الجرائم الأمريكية في أبي غريب! فكل ما في الأمر أني استلمت الملف وما فيه من صور لم أشأ لعائلتي أن تراه، وهذا يا سيدي حق لي مسسته أنت بغير قصد منك. لقد أطلعت طفلتي على الملف وأتعبها ذلك كثيراً وجعلني أفقد صوابي وأرد عليك!! وأرجو أن تقبل اعتذاري إن كنت قد صغت ردي بطريقة جافة، فهذا ليس من خلقي.

لا تتهم ـ حفظك الله ـ الناس في وطينتهم وعراقيتهم لاسيما وأنت لا تعرفهم لمجرد إنهم اختلفوا معك في موقف أو رأي أو لأن الأمر بدى لك كذلك كما حدث معي! إذ ستقع أنت يا سيدي في ذات المطب الذي نهيت عنه في ردك علي حين قلت (من لا يفرقون بين الحقيقة والتأويل ولا يقبلون سماع الرأي الآخر ويزايدون على الآخرين بوطنيتهم وآرائهم ويدعون الديمقراطية للكشر)

خالص تمنياتي لجهودك وجهود كل العراقيين بالنجاح ولقضيتنا الوطنية بالظفر في الخلاص من المستعمر وقبر بقايا أزلامه البعثيين القتلة الذين لم يكتفوا بكل ما فعلوه في البلاد خلال عقود بل سلموها لقمة بدت سائغة لأسيادهم الأمريكان، لكنها لن تكون كذلك.. مع تحياتي ـ  د. إ. ط.

ان ما حدث ويحدث في سوح الاحتجاج يثير القلق ويعيد الى الذاكرة العراقية صور تلك الجرائم البشعة بحق الأبرياء. وان ما جرى في بلاد الرافدين على يد القوات الامريكية الصديقة؟، الديمقراطية؟ كما روج لها البعض. لا يختلف عن ما يجري اليوم على يد مجموعة مارقة وصلت للحكم على ظهر الدبابة الامريكية.. الموقف الوطني له قدسيته، لا يقبل مهادنة النفاق والدجل والانتهازية السائدة في عقول من لم تستيقظ ضمائرهم. من هذه الزاوية حصرا ينبغي استعادة التوازن بين مفعول الصورة واستخلاص بلاغة الذاكرة لفهم طبيعة الاحداث ونتائجها المأساوية.

اشير الى جوابي على رسالة الأستاذ الفاضل لاختتم درب الحوار: الأستاذ د. إ. ط المحترم، تحية ومودة ـ شكراً جزيلاً على رسالتك الموقرة التي تحمل دلالات عن موقف وطني يسعدني سماعه. أقدم اعتذاري وأعتبر ما دار أصبح من ملفات الماضي.. أمامنا جميعاً كما تفضلت مهمة استيعاب المرحلة والعمل على كيفية خلاص وطننا وشعبنا من هذا الكابوس البربري. يبق ثمة أمر يتعلق بمفهوم "قومجية" أستميحك ابداء رأيي فيه: كيف لنا أن نصف انتمائنا؟، اليس هويتنا عربية؟. كل الأقوام لا تقبل التنكر لانتمائها القومي مهما كان السبب.. لماذا نجعل تصرفات "النظام السابق" مدعاة للتحامل على عروبتنا. اعتقد أنه تقييم استهلاكي مبسط ، لا أعرف لماذا؟. في شأن الدفاع عن مصالح الأمة، أي أمة، كيساري، لا أعتقد إن هناك تعارض بين الوطنية ومفهوم القومية. أنني لا أعرف قوماً من أقوام أوروبا المتحضرة العلمانية ترفض أو تندد بانتمائها القومي، لا بل تدافع عن ذلك وتفخر به.. إخواننا الكرد يجاهرون ويفخرون بانتمائهم القومي دون وجل. لماذا يريد البعض أن نتنصل عن هويتنا العروبية وعن انتمائنا القومي؟. انه موقف يتنافى مع القيم الديمقراطية وحضارة الإنسان.. وتقبل تمنياتي ـ ع ي.

صدر مؤخراً عن منظمة مشهود لها في مجال حقوق الإنسان تقريراً جديداً حول العراق، وهو واحد من التقارير التي أصدرتها منظمات دولية، إنسانية وحكومية وخاصة. جاء فيه إلى جانب الكثير من الحقائق: بأن أكثر من مليون ونصف إنسان عراقي قد قتل منذ غزو العراق عام 2003 وإن أكثر من 900 ألف منهم راحوا على يد منظمات وعناصر إرهابية، أو عراقيين منتسبين للجيش والشرطة والأمن وميليشيات الأحزاب الحاكمة العربية والكردية، نتيجة التعذيب وسوء المعاملة وفقدان الرعاية الصحية. إلى ذلك فقد أشار التقرير أيضاً الى ممارسة اضطهاد العراقيين وتعذيبهم وإذلالهم حد الاغتصاب وممارسة الجنس بالقوة تحت الترهيب دون أي رادع يذكر. وعلى الرغم من مرور اكثر من عقد ونصف على غزو العراق لاتزال عنجهيات السياسة بحق العراقيين ترتكب. بأيدٍ عراقية ـ أيرانية، تعيد الى الذاكرة على نطاق واسع، سيناريو ما فعلته أمريكا من جرائم في العراق. 

المشهد اليوم واقع الحال لم يكتمل بعد، واننا لانزال امام استحداث أو بمعنى آخر، إعادة منتجة، فيلم تشكل عناصره علامات سيميائية حاملة لمعلومات كثيفة كما يقول "يوري لتومان". فالوسط الانتهازي ـ الثقافي والسياسي العراقي هَمه استجداء رضى أصحاب السلطة على حساب القضية الوطنية والمصالح العامة للمواطنين. والاعتقاد أن الديمقراطية في العراق سائرة نحو الكمال، شعارا في حد ذاته فضفاض، لا قيمة له.. وإذا ما افترضنا جدلاً، بأنه حقيقة قائمة!. دعونا نسأل من باب الشفافية التي يزايد البعض: لماذا تغلب المصالح الفئوية والحزبية على النص الذي يراعي المصالح الوطنية العليا للدولة؟. في علم المنطق،  يتأسس فلسفيا ومجتمعيا مفهوم الديمقراطية باشتراط تحقيق مبدأ المواطنة، وعلى المواطن ان يكون مخلصا لتأمين مصالح الوطن والحفاظ عليها. وبالضرورة، أيضا، تغيير النظام السائد بأكمله وانهاء حالة احتكار السلطة وبناء الدولة المدنية الحديثة.

 

عصام الياسري

 

محمود محمد علينعود ونستأنف حديثنا عن الأبعاد الحقيقية لأزمة سد النهضة الأثيوبي، وفي هذا نقول : في نهاية السبعينات من القرن الماضي شهدت العلاقات بين مصر وأثيوبيا تحوّلاً أساسياً في ارتباطات مصر الخارجية في عهد الرئيس "محمد أنور السادات" (والذي اشتهر بجرأته وحنكته ودهائه السياسي إلي سدة الحكم في مصر)، عن الشكل الذي اتّخذته منذ الخمسينات والستينات، فقد تقدّمت مصالح واهتمامات مصر الوطنية على التزاماتها العربية والإفريقية، واستبدلت العلاقة مع الاتحاد السوفياتي بعلاقة ومشاركة مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب

لقد جاء السادات ليتخذ قراره الذي سبب ضجة بالعالم العربي بزيارته للقدس، وذلك ليدفع بيده عجلة السلام بين مصر وإسرائيل؛ وقد قام في عام 1978 برحلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل التفاوض لاسترداد الأرض وتحقيق السلام كمطلب شرعي لكل دولة؛ وعلي أثر ذلك تم وقف كل المشروعات التي كانت تنوي أمريكا وإسرائيل تنفيذها (مؤقتاً) قبل ذلك من بناء سدود للإضرار بمصر .

كذلك شهدت فترة حكم الرئيس السادات ظهور بعض التوتر فى العلاقات المصرية- الإثيوبية بسبب إريتريا بعد دعم الخرطوم لحركة تحرير إريتريا، ومساندة إثيوبيا لحركة جنوب السودان (أنيانا)، مما كان له التأثير السلبى على العلاقات المصرية الإثيوبية بعد إعلان السادات وقوفه إلى جانب السودان، وتوقيعه لمعاهدة الدفاع المشترك مع الخرطوم عام 1976، الأمر الذى أدى لتدهور العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا، بل وازداد الأمر سوءً عندما رفض السادات الحوار مع الوفد الإثيوبى الذى زار مصر فى فبراير 1976، مؤكدا ضرورة استقلال الشعب الإرتيرى.

وفى تلك الحقبة، بدأ ملف المياه يدخل دائرة التوترات بين مصر وإثيوبيا، وذلك حينما أعلن السادات عزمه مد مياه النيل إلى سيناء عام 1979 لاستصلاح 35 ألف فدان، ما أثار غضب وثورة أثيوبيا التي عارضت المشروع بشدة وقدمت شكوى رسمية ضد مصر عام 1980 إلى منظمة الوحدة الأفريقية، واستمرت هذه الأوضاع بهذا الشكل وصولاً إلى إعلان ست من دول منابع النهر التوقيع على معاهدة جديدة لاقتسام موارده بمدينة عنتيبي الأوغندية، ومنحت القاهرة والخرطوم مهلة لمدة عام للانضمام إلى المعاهدة لكنهما رفضا وأكدا أن الاتفاقية مخالفة لكل الاتفاقيات الدولية

ومن الطرائف والغرائب في ذلك ما تداولته صفحات وسائل الإعلام آنذاك ؛ حيث قيل بأن هناك جهات داخلية وخارجية أبلغت الرئيس السادات بأن أثيوبيا بدأت في بناء سدود علي مجري النيل ، وعلي الفور أرسل السادات لأثيوبيا علناً احتجاجا بأنها اخترقت الاتفاقات الدولية ، وأنه ليس من حق أي دولة علي مجري النيل أن تبني سداً دون موافقة جميع دول حوض النيل.. أنكرت أثيوبيا علناً بناءها لأي حدود .. وتعمد السادات أيضا أن يرسل علنا لأمريكا والأمم المتحدة والمنظمات الدولية احتجاجه علي بناء السدود الأثيوبية .. فردوا عليه علناً أيضاً أن أثيوبيا لا تنبني سدوداً .. سجل السادات جميع الردود العلنية بعدم وجود سدود في أثيوبيا ، وأرسل 6 طائرات ولونها بلون واحد وبدون علم مصر وضرب السدود كبها من مطار بجنوب السودان.. هاجمت أثيوبيا وأرسلت للأمم المتحدة وجميع المنظمات الدولية تشكو مصر أنها ضربت السدود ، وأرسلت الأمم المتحدة إلي السادات مستنكرة ضربه للسدود وتتهمه باختراق حدود دولة أخري.. أنكر السادات وقال : هل يوجد سدود في أثيوبيا !!!؟ ألم تبلغونا بعدم وجود هناك .. فكيف لنا أن نضرب شئ لا وجود له؟؟؟...

وبصرف النظر عن مدي صدق هذه الرواية من عدمها إلا أنه يمكن القول بأنه بعد أن أصبح زمام العلاقة بين مصر وإثيوبيا ملئ بالمشاكل والتوترات فى عهد السادات، جاء عصر الرئيس السابق محمد حسنى مبارك، ليشهد بداية مرحلة جديدة من العلاقات المصرية – الإثيوبية، وخفت حدة الخطاب السياسي بين البلدين، وبدأت تحل محلها انفراجة فى العلاقات المصرية الإثيوبية فى صيغة التعاون والتفاهم فى مختلف المجالات.

وأعلن الدكتور عصمت عبد المجيد، وزير الخارجية المصري الأسبق، فى مؤتمر القمة الإفريقية العشرين، الذى انعقد بأديس أبابا حرص مصر على عدم التدخل فى الشئون الداخلية لإثيوبيا واحترام اختيارها السياسي، مؤكداً أن "إثيوبيا الواحدة القوية أحد عوامل الاستقرار الرئيسية فى القرن الأفريقى"، وقامت الدبلوماسية المصرية عام 1984 بجهود مكثفة واتصالات مستمرة مع السودان وإثيوبيا من أجل إنهاء الخلافات المتعلقة بالمشكلة الإريترية، فيما اتبعت مصر سياسة أقرب إلى الحياد حتى عام 1995، فيما يتعلق بالخلافات بين إثيوبيا والصومال، بسبب الصراع حول إقليم أوجادين.

ظلّت العلاقات بين مصر وإفريقيا تتأرجح بين التباعُد والتلاقي، ولكنها لم تعد إلى ما كانت عليه، وشهدت فترة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي دوراً إسرائيلياً مُتنامياً داخل القارّة السمراء، ووصلت الحال إلى أن ساعدت إسرائيل أثيوبيا بالسلاح، كما ساهمت في الزراعة والمياه.

ثم جاءت محاولة اغتيال حسني مبارك الفاشلة على يد إسلاميين هاربين من مصر، فى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 1995 سبباً فى تحول العلاقة بين البلدين ، فتوقفت أعمال المجلس المصرى الإثيوبى 17 عاماً كاملة، وتدهورت العلاقات بين مصر وإثيوبيا ، وهو ما تجلى فى الخلاف بين دول المنبع ودول المصب لحوض نهر النيل.

لقد أدي انسحاب مصر من القارة وخصوصاً في حقبة مبارك إلي وجود قوى أخرى تعملقت علي أثر هذا الغياب، وأدي ذلك إلي تراجع الدور المصري في القارة عموماً، وفي عمقنا الأفريقي بدول حوض النيل التي تحمل مصالحنا المصيرية معها، وذلك بتواجد نهر النيل عصب الحياة للمصريين ومصدر كل نشاط اقتصادي بها.

وكان من نتائج ذلك أن قادت إثيوبيا وشجعت توجه دول المنبع إلى التوقيع منفردة على اتفاق لإعادة تقسيم مياه النيل، رغم اعتراض مصر والسودان، فى اتفاق سمى باتفاق عنتيبى فى 4 مايو 2010. حتى اتهم رئيس الوزراء الإثيوبى الراحل ملس زيناوى فى عام 2010 مصر باحتمال لجوئها إلى العمل العسكري ضد بلاده بسبب الخلاف على مياه النيل، وإن مصر لا يمكنها أن تكسب حرباً مع إثيوبيا على مياه نهر النيل، وإنها تدعم جماعات متمردة فى محاولة لزعزعة استقرار البلاد، وهو الأمر الذى أثار دهشة القاهرة التى اعتبرت تلك الاتهامات عارية عن الصحة.

فى العامين الأخيرين من حكم حسنى مبارك ألح مليس زيناوى رئيس وزراء إثيوبيا على مبارك فى إنشاء سد على النيل الأزرق، ويقع بالقرب من الحدود مع السودان لا تزيد سعة بحيرته على 14 مليار متر مكعب، إلا أن مبارك كان يرى أن النيل الأزرق خط أحمر ولا ينبغى لإثيوبيا أن تترك كل أنهارها العديدة وتضع النيل الأزرق صوب عينيها فقط من أجل الإضرار بمصر.

هذا الرفض المصري أثار غضب رئيس الوزراء الإثيوبي وجعله يصدر توجيهاته بالمضي قدماً فى اتفاقية عنتيبى مع دول النيل الأبيض للاستقواء بهم ضد مصر ومحاولة لعزل مصر عنهم بوثائق ومعاهدة رسمية تقر بمواقفهم ضد مصر وسهولة الحصول على موافقة دول المنابع على بناء السدود الإثيوبية التى ينتوى الجانب الإثيوبي إقامتها على النيل الأزرق وذلك حسب قول د. نادر نور الدين محمد في مقالاته.

في أثناء ثورة 25 يناير 2011 استغل الجانب الإثيوبي الانشغال الداخلي وعظم التحديات الداخلية في مصر، وأعلن بشكل منفرد عن بناء سد النهضة أو سد الألفية، وعلي الرغم من المبررات والحجج الإثيوبية التي تم علي أساسها هذا الإجراء، فإن مصر لديها حقوق تاريخية مكتسبة ثابتة بحكم الاتفاقيات التي تم إبرامها منذ عقود طويلة وتحدد العلاقات بشكل ملزم بين مصر ودول حوض النيل، إلا أن الجانب الإثيوبي لا يعترف بتلك الاتفاقيات علي أساس أن تلك الاتفاقيات لا تمثل إلا من وقعها، والقصد هنا القوي الاستعمارية، وهذا يمثل خرقاً واضحاَ من جانب إثيوبيا لقواعد الاستخلاف في القانون الدولي والعلاقات الدولية التي تلزم الدول بالالتزام بمعاهداتها الثابتة في فترات سابقة بغض النظر عن النظام السياسي وطبيعته في البلاد ( وذلك حسب قول محمود في مقاله مناع سد النهضة .. تداعيات سياسية).

لذلك لم يكن غريباً أن تستغلّ الدولة الأثيوبية الاضطرابات التي حدثت بعد ثورة 25 يناير ، أن تعلن عن بداية بناء "سد النهضة"، ولم تتمكّن مصر من منعها من البناء، ولكنها سعت من خلال المفاوضات المستمرة وحتى الآن، إلى عدم تأثير السد على حصّة مصر التاريخية من المياه وقدرها 55.5 مليار متر مكعب سنوياً.

ودعونا نعترف (مع دندراوى الهوارى في مقاله "مصر تدفع الثمن.. فوضى يناير وزيارة نشطاء إلى إثيوبيا وراء بناء سد النهضة!!") بأن أخطر ما أفرزته ثورة 25 يناير من نتائج خطيرة، أربعة كوارث حقيقية، الأولى: فتحت الطريق أمام التنظيمات الإرهابية لتسكن أحشاء الوطن كالأورام السرطانية القاتلة. الثانية: جرّأت أقزام العالم للتطاول على قيمة وقامة مصر، مثل قطر وتركيا، ومنحتهما الفرصة الذهبية للتخطيط والتآمر لتمزيق أواصر البلاد، وإسقاط القاهرة فى بحور الفوضى العارمة، الثالثة: دمرت الاقتصاد المصري، ورسخت للانتهازية الاقتصادية والفهلوة فى الحصول على مكاسب دون عمل أو بذل أى جهد، واستباحت الممتلكات العامة والخاصة. الرابعة: أعطت للحكومة الإثيوبية الفرصة الذهبية لبناء سدودها، وأبرزها سد النهضة، فى إعلان صريح وواضح، لقتل المصريين عطشا. ومن النتيجة الرابعة، نعيش الآن خطر الموت عطشا وجوعا، ونقولها بصوت صارخ، إنه لولا حراك 25 يناير ما استطاعت إثيوبيا أن تبنى قالب طوب واحدا فى نهر النيل، وإنما وجدت ضالتها فى الحراك الفوضوى، وعبث المراهقة الثورية والمطالب الفئوية والاستغراق فى المحلية التى كانت عليها مصر، وبدأت خطوات بناء سد النهضة، وابتُليت مصر فى 2011  بسد «النهضة» وفى 2012 ببرنامج «النهضة» الفنكوش.

علي كل حال إثيوبيا ترى أنها لن تحقق التنمية إلا ببناء سد النهضة، وبالتأكيد مصر ليست ضد ذلك، لكنها ضد أن تكون هذه التنمية نهضة لأثيوبيا ونكبة على مصر وتعريض شعبها للخطر، ليس فقط بسبب نقص حصة مصر وتأثيرها على انتاجها الغذائى لتأثر الزراعة بنقص المياه فى فترة ملء السد، ورغم ذلك ظل خيارها دائما الدبلوماسية؛ حيث يؤكد العديد من الخبراء أن أكثر الدول المتضررة من استكمال بناء السد دولتا المصب والمجرى وهما مصر والسودان لعوامل عديدة لن تجعل عمر السد يتجاوز 50 عاما على أقصى تقدير لأسباب منها أن سد النهضة لم يراع فى إقامته دراسات مستفيضة وشروط الأمان الواجب توافرها فى مشروع ضخم مثل السد الإثيوبى فهو مقام على مرتفع يتجاوز 500 متر فوق سطح البحر على صخور بازلتية ضعيفة تزيد من احتمالات انهيار السد بسبب اندفاع المياه خاصة فى فترة الفيضان والذى يعنى غرق السودان خلال 4 أيام ليصل ارتفاع المياه العاصمة السودانية الخرطوم اكثر من 10 أمتار لقربها من مكان السد بكيلومترات قليلة كما أنها خطر على مصر التى يمكن أن تصل اليها مياهه المندفعة بقوة خلال 18 يوما وتدمر معها السد العالى وتجرف الخزانات...وما يزيد خطورة السد أن الشركة الإيطالية المغمورة التى تنفذ المشروع الإثيوبى لها تاريخ سجل سابق من الفشل فى بناء العديد السدود الصغيرة فى إثيوبيا بعضها انهارت بالفعل فلماذا إصرار الحكومة الاثيوبية على هذه الشركة التى أسندت لها العمل بالأمر المباشر؟!. (وذلك حسب قول نبيل السجينى في مقاله ســد النهضة!).. وللحديث بقية!!

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط.

 

يدور الحديث بين الحين والآخر حول مستقبل سوق الطاقة في العالم ودور النفط في المستقبل في توفير حاجة العالم الى الطاقة.

ويتكرر التحذير، ايضا، من قرب استغناء العالم عن النفط مما يثير الذعر في نفوس الذين يعتمدون على ايرادات النفط كمصدر اساسي او وحيد تقريبا ، في تمويل ميزانياتهم وادامة عجلة الحياة في بلدانهم.

ومصدر القلق الاساسي ياتي من امكانية العثور على مصدر طاقة بديل عن النفط

يكون انظف من النفط واقل تلويثا للبيئة ، واحيانا يكون ارخص وله عرض غير محدود احيانا اخرى ، وأمداداته مضمونة اكثر من النفط.

كذلك تثار قضايا استبدال النفط بالكهرباء لاسيما في تشغيل السيارات التي يوجد منها الآن بحدود 600   مليون سيارة في ارجاء العالم. وهذا الرقم يستهلك الكثير من الوقود بطبيعة الحال.

وسوف نحاول في هذه الورقة تتبع مدى واقعية العوامل التي وردت اعلاه.

- بالنسبة للنقطة المتعلقة بالتلوث وسعي العالم الى التخلص من النفط للحد من التلوث الذي يسببه نتيجة انبعاثات الغازات التي تسبب الاحتباس الحراري :

عند مراجعة مساهمة مصادر الطاقة المختلفة في اجمالي الاستهلاك العالمي من الطاقة ، حصلنا على الارقام التالية:

- الفحم 27%

- الغاز الطبيعي 24%

- الطاقة الكهرومائية 7%

- الطاقة النووية 4%

- النفط 34%

- اخرى (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح) 4%

(البيانات للعام 2018 ) .المصدر منظمة الطاقة العالمية 2019.

والسؤال المنطقي الذي يطرح نفسه: هل من المعقول ان يسارع العالم الى التخلي عن النفط ويبقي على الفحم وهو المسؤول الاول عن التلوث؟

واذا تم التخلي عن الفحم ، وهو ماسوف يحصل حتماً، فأي مصدر سوف يكون مؤهلاً لكي يحل محله؟

لاحظنا من الارقام اعلاه تواضع مساهمات مصادر الطاقة الاخرى، لاسيما طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة النووية . كما يبدو ان معدل نمو انتاجها لايمكن له ان يلبي الحاجة المتصاعدة للعالم للطاقة.

النفط وحده سيكون قادراً على التعويض لحين الوصول الى بدائل اخرى في المستقبل مثل الطاقة المستخرجة من الهايدروجين بعد تكسير جزيئات الماء.

بعض الكتاب مثل (جيرمي ريفكن) الذي اصدر كتابا عنوانه : اقتصاد الهيدروجين بعد نهاية النفط . الكاتب كان يتحدث عن نفاد الاحتياطيات النفطية وليس عن الاستغناء عنه. ويحذر من الذهاب الى البدائل الاكثر تلويثا للبيئة مثل الفحم.

اما بخصوص مساهمة مصادر الطاقة المختلفة في توليد الكهرباء في العالم للعام 2018 ، فانها كما يلي :

- الفحم : 38%

- الغاز : 23 %

- الكهرومائية : 19%

- النووية : 10%

- الشمسية : 7%

- النفط :3 %

المصدر منظمة الطاقة العالمية ، 2019

هيمنة الفحم واضحة ، وقد اصدر الرئيس الامريكي باراك اوباما قرارا بايقاف كافة محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم الحجري بحلول العام 2025. حيث ان الولايات المتحدة تعتمد بنسبة 34% على الفحم في توليد الكهرباء. وبسبب توقيع الولايات المتحدة على اتفاقية باريس بخصوص المناخ كان يجب على الولايات المتحدة الالتزام بتعهداتها.

ولكن مجيء الرئيس ترامب وقراره بالخروج من اتفاقية باريس جعله يلغي قرار الرئيس اوباما للحفاظ على صناعة الفحم وحماية وظائف العاملين في هذا القطاع.

وكان هذا القرار بمثابة انتكاسة للجهود الرامية للحد من التلوث في العالم.

كذلك فان الهند والصين (وبشكل خاص الهند) تزيدان من استهلاك الفحم بشكل كبير لاسيما في توليد الكهرباء حيث يساهم الفحم في توليد 80% من الكهرباء في البلد.

ولايزال 40% من توليد الكهرباء في العالم يتم باستخدام الفحم..حسب بيانات البنك الدولي حيث تبلغ تلك النسبة 70% في الصين 34% في الولايات المتحدة و33% في اليابان.

اما النقطة الثانية والمتعلقة بصدور قرارات بمنع استخدام السيارات التي تستخدم البنزين والديزل من العمل في عدد من المدن الاوربية بحلول العام 2040 ، والسماح فقط للسيارات الكهربائية بالعمل وما سببه من هلع لدى بعض الجهات ، فانه ببساطة يهدف الى نقل التلوث من داخل المدن الى خارجها .

ان تحويل مئات ملايين السيارات الى استخدام الطاقة الكهربائية (مع كل المشاكل والتحفظات المطروحة عليها) سوف يقود الى توليد مزيد من الكهرباء لان الطاقة لاتخلق من العدم. وهذا يعني استخدام المزيد من الفحم والغاز والبترول في محطات توليد جديدة ينبغي اقامتها لتلبية الزيادة في الطلب على الكهرباء.

ولا يعقل ان يتم تشغيل محطات الكهرباء الجديدة بالفحم للأسباب المذكورة    اعلاه.  وبالتالي فإننا قد نشهد بعض التحول في استخدام الوقود السائل من خلال ازدياد استهلاكه في توليد الكهرباء بدل استخدامه مباشرة في تشغيل السيارات.

اضافة الى ذلك يجري تداول معلومات عن الطاقة النووية كبديل محتمل نظرا لما تولده من طاقة هائلة . ولكن تكاليف المفاعلات العالية ومخاطرها كما حصل في مفاعل تشرنوبل في الثمانينيات ومفاعلات فوكوشيما اليابانية في عام 2011 والتوتر السياسي الذي يصاحب انشائها عادة (لاسيما اعتراضات انصار البيئة) وخطورة حفظ النفايات النووية، لقد ادى ذلك كله الى بطأ نموها واغلاق العديد من المفاعلات بعد حادثة اليابان خاصة. (الغيت مشاريع اقامة ثماني محطات نووية في المانيا بعد حادثة اليابان).

اما مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة الاخرى كطاقة الرياح والطاقة الشمسية والكهرومائية فان مساهماتها محدودة كما لاحظنا من الارقام التي تقدمت ولايمكن لها ان تحل محل الحصص الكبيرة للفحم والنفط والغاز.

وهنالك اعتراضات على استخدام الرياح لتوليد الكهرباء عن طريق التوربينات الخاصة بذلك ، حيث ان انتشارها يشوه المناظر الطبيعية اضافة الى ارتفاع تكاليف صيانتها. كما ان التوليد عن طريق الاشعة الشمسية يواجه تحديات التخزين خلال الليل وخلال الايام الغائمة اضافة الى الحاجة الى التنظيف الدائم للألواح الشمسية من الغبار لان تراكمه يخفض من كفاءة التوليد.

هنالك ابحاث حثيثة تجري في محاولة لاستخراج الهيدروجين من الماء عن طريق تكسير جزيئات الماء. لكن هذه الطريقة لازالت تجريبية وذات كلفة باهظة جدا.

خلاصة القول : يبدو ان هنالك شكلا من اشكال الارهاب النفسي الذي يمارس على الدول المنتجة للنفط ودفعها للايمان بعدم اهمية ماتملكه من مورد شديد الاهمية لديمومة الحضارة الانسانية .

كذلك فان شعورا من هذا النوع قد يدفع الجهات المسؤولة عن ادارة هذه الثروة بقبول شروط غير منصفة في اتفاقيات تطوير حقولها باعتبار ان الشركات تستثمر اموالها في قطاع غير مضمون المستقبل وفيه مخاطر عالية ولابد من اغرائها للعمل والاستثمار بمنحها مزايا غير اعتيادية.

 

د. صلاح حزام

 

 

لم يأخذ الامر وقتاً طويلاً حتى يتأكد العراقيون بصورة عامة، والجمهور الشيعي بأغلبيته بصورة خاصة، للوصول الى قناعة ثابتة مفادها، أنهم بصدد مواجهة خطر عظيم ومن نوع مختلف في أعقاب سقوط بغداد في بداية عام ٢٠٠٣.

عوضاً عن بناء نظام سياسي ديمقراطي متين، يضع العراق كدولة وكمجتمع على أرضية صلبة، ليكون من خلاله دولة محترمة مهابة من قبل الجميع، وينعم بالأمن والأستقرار والتقدم على كافة الأصعدة، أرتضى رجال الدولة بكل أطيافهم الفكرية والمذهبية والعرقية،  "شيعة/سنة/وكرداً"، نظاماً ديمقراطياً أذا جاز لنا التعبير معيباً [الديمقراطية التوافقية]، لتكون هي الحالة الحاكمة للعراق والعراقيين بكل ما تحمله هذه الديمقراطية المزعومة من فساد وطائفية ومحاصصة مقيتة وتدوير لكل سارق متخلف يتبع هذا الحزب أو ذاك، أو هذا المذهب أو ذاك، فكانت الكارثة. ولا عجب في وصول العراق الى ما وصل أليه، لأن هذا النظام السياسي المعيب يمنع كل محاولة جادة لتثبيت ديمقراطية حقيقية.

في الديمقراطية التوافقية، تختفي كل المعايير الطبيعية والتي تحكم العمل السياسي والأخلاقي، وما يبقى على أرض الواقع لا شيء يمت للديمقراطية الحقيقية من صلة.  لنأخذ مثالاً هنا ؛ أن الكتل الشيعية الكبيرة والتي يقع على عاتقها تكوين الحكومة بعد كل انتخابات برلمانية، تدرك تماماً طبيعة وتوجهات المكونات الأخرى التي يجب عليها بفعل هذه الديمقراطية التوافقية أن تدخل معها في معمعة تشكيل الحكومة (العرب السنة/والكرد)، والحديث هنا بالتحديد عن رموز هذه المكونات والتي كانت شريكة في خراب الدولة، والعكس صحيح؟ 

أنه ببساطة نظام معطوب مقتبس عن الحالة اللبنانية البائسة في الحكم والتي آفرزت دولة ومجتمع مفكك تتسلط فيه قوى لا علاقة لها بالسياسة من قريب أو بعيد، لكنها بالتأكيد تستند الى ابعاد طائفية وقومية وقبيلية فردية بالمجمل. لكن السؤال هو، لماذا أرتضت هذه القوى الشيعية الفاعلة في العراق بعد السقوط أن تكرر الحالة اللبنانية الفاشلة، في مقابل محاولة جادة في بناء نظام سياسي فاعل يقود الى بناء دولة وطنية محترمة؟

قبل الأجابة على هذا السؤال، علينا أن نفهم بعض القواعد الأساسية التي تحكم الديمقراطية الفاعلة في كل بلدان العالم.  الديمقراطية في جوهرها تعني حكم الأغلبية، مهما كانت هذه الأغلبية في حساباتها الرياضية [الزيادة العددية في الأصوات والتي تقود الى زيادة عددية في البرلمان]، وتفاني هذه الأغلبية في قيادة البلد والحفاظ على  وتأمين كل حقوق الأقلية المواجهة لها في العمل السياسي، وكل تعريف أخر للديمقراطية لا يأخذ بالحسبان ما نذهب اليه هنا، نعتبره شذوذ يسئ للديمقراطية كمفهوم ويعيق أي محاولة جادة لبناء ديمقراطية محترمة، هذا من الجانب النظري.  أما على الجانب العملي، فأن قيادة الأغلبية والحفاظ على حقوق الأقلية، يعتمد على مجموعة آليات والتي يجب ان يقر بها الجميع، مثل كيف تعين الأغلبية ؟  وكيف تكون حدود حرية التعبير وإبداء الرأي؟ وكيفية طرح القوانين للنقاش العام؟ وهل تستطيع الأقلية من إيقاف قدرة الأغلبية على الاستبداد بالراي؟ هذه كلها تحدد ضمن تصور عام وشامل يشترك فيه الجميع.  شخصياً ارى ان العراق لا زال يحبو في هذا الامر .

لنعود الأن الى سؤالنا الذي طرحناه آنفاً، يبدو لي واضحاً، أن تصوراً عميقاً للدولة كمفهوم واسع ذو أبعاد وطنية، تسامحية، يشمل عدلاً ومساواةً للجميع في كل نواحي الحياة، لا سيما المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية لم يتطور للأسف لدى الطبقة السياسية الشيعية بالتحديد والتي تصدت للمسؤلية بعد سقوط الطاغية في العام ٢٠٠٣ .

التصور هو، أنك عندما تضع نفسك في مستوى المسؤلية وقيادة شعب ما، لابد أن يكون لك تصوراً واعياً ودقيقاً لطبيعة الدولة المرغوب بها، وألية الوصول الى هذه الدولة وكيفية بنائها.  للأسف، لم يمتلك قادة الشيعة هذه الرؤية، وهذا أمر يدعو للسخرية.

هذه المعضلة البنيوية في طبيعة التفكير السياسي الشيعي ينوه آليها كاتب شاب هو رائد عطايف، ففي أشارته الى محنة العراقيين في هذا الصدد يقول، "كلما تجد حديثاً عن الدولة، تأكد أن النخبة السياسية الشيعية في العراق بعيدة كل البعد عنها، لأن المفهوم طبقاً للسيد عطايف لا يزال طارئ أو غريب عن ذهنيتهم".  *

حتى نكون منصفين يجب أن نحسب للسيد عطايف جرئته هذه والتي شخصياً لا اعتبرها نوع من المبالغة أو التجني على طريقة تفكير رجل السياسة الشيعي، لكنها تأتي ضمن سياقات مبنية على أرضية صلبة وكلها تؤكد أن النخبة السياسية الشيعية لم تكن مهتمة بمسآلة أعادة بناء الدولة العراقية التي دمرها صدام حسين وعلى مدى عقود من الزمن.  لكن جرأة السيد عطايف فيما يتعلق بتصوره هذا، توقفت عند بُعد واحد (الشيعة)، وأهملت ربما من دون قصد، البعدين الآخرين في العملية السياسية (نخب السنة العرب/والكورد)، فهولاء لا يبدو انهم يمتلكون اَي تصور عن شكل الدولة العراقية التي يريدون ان يصبحوا جزء منها، وتخبط الكورد يعطينا الانطباع الواضح عن مأساوية اشكالية بناء الدولة في العراق.

الواضح أيضاً آن هذه النخب الشيعية كانت مستعدة للقيام بمهام اخرى، يوضحها لنا، العضو البارز في حزب الدعوة الأسلامية في العراق السيد عزت الشابندر حيث يقول، "جئنا لملئ الفراغ الذي أحدثه أحتلال العراق وسقوط نظام صدام حسين عام ٢٠٠٣، وكانت مسؤليتنا السياسية والفكرية كحزب هو بناء نظام أسلامي، لكننا وجدنا آنفسنا أبعد ما يكون عن هذه المهمة، كما أن مسألة بناء دولة وطنية محرم في ادبيات الحزب، فعليه قرر قادة الحزب الذهاب في أتجاه طائفي كحالة أو طريقة سهلة لتسلم السلطة في العراق من جهة وللتعامل مع بقية أطراف هذا التوجه الطائفي من بقية المكونات الاخرى". *

حتى أوضح موقفي، أنا لست في صدد الانتقاص من هذا الحزب الذي له تاريخه وشخصياته المحترمة والتي كان لها مواقف في الحراك السياسي المعارض لسلطة البعث حالها حال بقية الأحزاب الدينية والعلمانية التي عارضت النظام ذاته وقدمت التضحيات، لكنه نقد موضوعي ممزوج بوجع كبير يحاكي وجعاً عراقياً أشمل وأوسع كان يأمل في حالة أفضل مما طرحته حقبة قيادة حزب الدعوة للعراق، كما أن هذا النقد لا يستثني على الإطلاق بقية الأحزاب الدينية السياسية الشيعية الاخرى، كالمجلس الأعلى قبل تفككه، والحركة الصدرية والبقية الباقية من الأحزاب الشيعية الاخرى التي انبثقت حديثاً عن المجلس الأعلى والحركة الصدرية، لكن التركيز على حزب الدعوة يستند الى عديد السنوات التي تسلم هذا الحزب فيها مقاليد كل شيء في العراق، حيث قاد هذا الحزب حتى بعد أنشقاق السيد حيدر العبادي عن الحزب الام ١٢ سنة، ثلاث دورات أنتخابية كاملة، كان للمالكي فيها دورتين أي ٨ سنوات وللعبادي ٤ سنوات، وهذا في عمر بناء الدول وقت طويل قد يكون كافياً للتأسيس لدولة محترمة، لكن شيء من هذا القبيل لم يحدث، وهذا الامر بحد ذاته يعطي بعض من مصداقية لكلام السيد الشابندر الآنف الذكر.

مهما كانت محاولات السيد العبادي للإصلاح، فهي بالمحصلة النهائية جاءت متأخرة جداً، وعلى أنقاض خراب تام عّم الدولة العراقية بأجمعها تسببت به سياسات السيد المالكي وبقية الأطراف الفاعلة في العملية السياسية، ولانها أصطدمت بواقع مؤلم نجم عن أجتياح عصابات داعش لثلث مساحة العراق وسقوط ثلاث محافظات كبيرة في شمال العراق وغربه تحت سيطرة هذه العصابات، الامر الذي تطلب عشرات المليارات من الدولارات وعشرات الآلاف من الشهداء لتحرير هذه المدن.  لم يفعل السيد عبد المهدي الشيء الكثير فأطيح به بثورة شبابية عمت كبريات المدن العراقية في الوسط والجنوب بحثاً عن التغيير المطلوب، في بناء دولة وطنية عابرة لكل المسميات وأطرها العامة العدل والمساواة بين العراقيين، وكذلك الامر بالنسبة للمرشح الجديد لرئاسة الوزراء السيد مصطفى الكاظمي. فالسيد الكاظمي لن يكون بمقدوره الخروج عن أطار منظومة الفساد التي أسس لها كل الشركاء في العملية السياسية.

أن وجود الدولة يرتبط جوهرياً بوجود أبعادها السياسية والاقتصادية والقانونية.  وأن المواطن العادي يدرك أهمية وجود هذه الدولة من فاعلية هذه الدولة بأبعادها المذكورة أعلاه.  لا يحتاج هذا المواطن العادي إن يمتلك عقلاً تحليلياً فلسفياً عميقاً لإدراك مفهوم الدولة، فما يتحقق على ارض الواقع كفيل أن يكون من خلاله المرء اَي تصور عن الدولة أيجابياً كان هذا التصور أم سلبيياً.  ولكي أكون واضحاً هنا، فأن نقدي الموضوعي هذا للنخب السياسية والدينية الشيعية التي انخرطت في العمل السياسي، لا يقل حدة عن نقدي للفاعلين الآخرين في هذه العملية السياسية الفاسدة، أعني على وجه التحديد [النخب السنية والنخب الكردية]، كما ان استخدامي لمصطلحات مثل (الشيعة/ السنة/ الكورد)، هي محاولة بسيطة منا للتأصيل لواقع مختلف نراه كما يراه بقية العراقيون معارض تماماً لواقع الحال الذي إرادة له هذه النخب من ان يكون هو النموذج لكل العراقيين، نموذج (طائفي في مقابل نموذج وطني جامع) هم بمقابل نحن.

خلاصة القول، أن المشكلة في عراق مابعد السقوط عام ٢٠٠٣، تتحد بطبيعة الاختلالات الهيكلية التي اعتمدت في آلية بناء الدولة العراقية الجديدة، وهذه الاختلالات الهيكلية لا يمكن أصلاحها من خلال سياسات أرتجالية مؤقتة، بل من خلال تحليل دقيق لما حدث، والعمل حسب روئ واقعية، وتحديد خارطة طريق شاملة للخروج من أزمة بناء الدولة الوطنية تحضى بموافقة كل الأطراف الفاعلة في العملية السياسية. أنه أمر ليس بالهين بكل تحديد، وحدوثه يحتاج الى أرادة.

 

عقيل هاشم عبود

...........................

* رائد عطايف: "ماذا فعل الشيعة عندما كانوا في الحكم"، UltraIraq, July 2019.

*عزت الشابندر، "أقامة الدولة الوطنية ممنوع في ادبيات حزب الدعوة والطائفية أسهل"، في حوار له على فضائية دجلة العراقية، برنامج وجهة نظر، نبيل جاسم، 7/11/2019.

 

 

علي حيدر الحساني تحوّلت الكرة الأرضية الى سجن كبير بفعل الحاكم (كورونا) الوباء العالميّ الذي بدأ من الصين ونشط فيها ليتحول منتشراً يسري الى بلدان العالم ليفرض سطوته على الشعوب، إنّه الفايروس الجديد الذي  يهدّد النّاس، والمرض الفتّاك الخطير الّذي لا دواء له إلا بالإحتياط منه وتجنبه بفعل البقاء  في المنزل وإتباع الإرشادات الصحيّة وحملات التّوعية التي تطلقها السلطات، وفي العراق نعيش أياماً من الحظر مقرونة بالخطر الممزوج بالقلق عبر متابعة قنوات التلفاز والبحث في مواقع التواصل الإجتماعي، لنشهد مدنناً وعواصم عالميةً  في حالة الحجر الصحي وغالبيتها تحولت الى مدن أشباح، وقد شهدنا إغلاق المطارات والحدود وإيقاف الأنشطة والتجمعات الدّينية والترفيهية وغيرها، وممّا زاد من متابعتنا لهذه الأخبار هو فسحة الوقت الكبيرة التي فرضها علينا الفايروس عبر المكوث في البيوت، وقد تحوّل الوباء بمرور الوقت الى مايعرف بــ(الجائحة)، حتى أصبح الأقرباء والأصدقاء ممّن يحتمل  نقلهم للعدوى وإصابتنا بهذا الوباء، بل وأكثر من ذلك صار الفرد منّا يخاف على نفسه من نفسه لو فكّر مثلاً في أن يدعك عينيه أو يلمس فمه دون أخذ الحيطة وخصوصاً في حالات الخروج من المنزل لشراء مستلزمات منزلية مهمة.

 إنّ العالم اليوم يعيش  ظاهرة مرضية خطيرة و فتّاكة لم يسبق لها مثيل وهذه الظاهرة تستدعي التعامل معها بكثير من التأمل والحكمة والتحلّي بروح الصبر وتحمل المسؤولية والإنصات لذوي التخصص بواقعية وحرص شديدين، والعمل بتوصيات المؤسسات الصحية العالمية منها مثل توصيات (منظمة الصحة العالمية) والدوائر الصحية المحليّة المختصّة المتمثلة بوزارة الصحة العراقية، وممّا يؤسف له هو ظهور بعض الآراء والتحليلات بين النخب وعامّة النّاس عبارة عن استقطابات سياسية وإيديولوجية من خلال بث جدل النقاشات والتفسيرات بين العلمانية والتديّن، و ترحيلها على مشهدنا السياسي العراقي المعقد، بعضها يعدّ حالة صحيّة ستلقي بظلالها على تغيّر العديد من المفاهيم والبعض الآخر يندرج في خانة التسطيح و الإستمرار في تجهيل المجتمع، ناهيك عن تحليلات وإشاعات المنجّمين والسحرة والمشعوذين التي تفتك بسواد المجتمع .

وفي خضم هذا الحدث كان لدور المثقفين والمفكرين كل حسب طاقته وجمال تخصصه الدّور الأبرز في مواجهة التحدّيات وتنشيط دورهم التنويري الفاعل في تشخيص المشكلات وبذل الجهود النيّرة في سبيل إيجاد الحلول الناجعة، إنّ عالم اليوم بما يحتجنه من مراكز بحوث متقدمة منشغل إنشغالاً كبيراً ويبحث في إيجاد علاج لهذا الفيروس لإنقاذ البشرية، لقد كشف هذا الفايروس الإهمال الكبير في المجال الصحي لدول العالم وقلة العناية في هذا المفصل الحيوي سواء بتوفير العلاج الأساسي ونقص المستلزمات التي تطلبتها المرحلة فمستشفياتها تعاني من نقص أقنعة التنفس الّتي تنقذ حياة الملايين المهددين بالموت، لقد وضع الفايروس دول العالم أمام إمتحان عسير، هل ستترك أو تخفف هذه الدول من غيّها في الصرف على صفقات الأسلحة وهدر ميزانيات ضخمة على التسلّح  وأسلحةَ الدمار وجيوش جرّارة ؟ هل ستدرك هذه الدول هذا الخلل الكبير في المجال الصحي، فتنفق عليه ما يجب إنفاقه لإنقاذ حياة النّاس ؟ هذا ما ننتظره بعد إنجلاء الجائحة .

كنت أعتقد منذ زمن بما يصوّره لي الغرب أنّه عالم مثقف مليء بالمبادئ الإنسانية من خلال شواهد عديدة يسوّقها لنا الغربيون وكأنّهم إنسانيون أكثر من كل العالم من خلال تسويقهم لنا بعض الشواهد كاهتمامهم بالحيوان وإنشاء مؤسسات ضخمة تعنى بالرّفق بالحيوان ومن خلال توفير فرص عمل للعاطلين عن العمل ولكن كلّ ذلك في وقت الرفاه فكنت أعتقد أنّ الإسلام تطبيقاً هو في بلدانهم وتشريعاً في بلداننا وعندما حمي الوطيس واِصْطَكَّت الأسنّة واشتدّ البلاء بظهورعارضٍ مرضيٍّ هزّ العالم من أقصى الأرض الى أدناها ظهرت الحقائق و انكشفت الخفايا ليتجسد الإسلام تطبيقاً عند أهله من أصحاب (لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله)، فرأينا تطبيق حديث رسول الله (ص): "ارحَموا مَن في الأرضِ يَرحَمْكُم مَن في السَّماءِ".

فرأينا التراحم والتكافل الإجتماعي تطبيقاً على أرض العراق بلد الأنبياء والأئمة بلد علي بن أبي طالب الّذي كان أشدّهم اهتماماً بالنسبة الى المساكين وذوي الحاجة، وكأنّ صدر الإسلام عاد من جديد لنرى التضحية باديةً و المسير على خطا أهل البيت " عليهم السّلام " الّذين نزلت في حقهم الآية المباركة : " وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا "، هذا هو مشهد المسلمين في زمن الكورونا فأين دول الرفق بالحيوان فنلاحظ أنّ هذه الدّول لم يتجسد رفقها بالإنسان، إذن أهتمامهم بالحيوان لم يأتِ إلاّ عن غريزة ذاتية من باب اللهو بالحيوان لكي يسعدهم وليس حقيقة الرفق به، وهنا نتساءل هل سيصبح العالم ما بعد كورونا عالماً متصالحاً خالياً من الحروب والدمار والأوبئة والتلوث؟، أعتقد أنّ العالم لن يكون ما بعد الوباء كما قبله، وسنرى تغييرات على صعيد الأفراد والمؤسسات وتحوّلاً كبيراً في الكثير من السياسات وستتأثر العديد من المعتقدات وتتغير العديد من المفاهيم .

 

علي حيدر الحساني

 

محمود محمد عليفي عام 1680 م من القرن السابع عشر هدد الملك الأثيوبي الحبشي " تكلا هايمانوت" الحاكم المصري بسلاح المياه عندما قال: " إن النيل سيكون كافياً لمعاقبتك، فحيث أن الله قد وضع في أيدينا ينبوعه وبحيرته ونماءه، ومن ثم يمكننا أن نستخدمه في إيذائكم".

قصدت أن أستهل هذا المقال بتلك الكلمة لأبين أن أزمة سد النهضة التي تتعرض لها مصر خلال السنوات الماضية ليست وليدة ثورة 25 يناير، وإنما لها أبعاد تاريخية وسياسية .

تاريخياً : كانت سياسة محمد على وأسرته هى النفاذ إلى عمق إفريقيا، وبوجه خاص إلى منطقتي حوض النيل والقرن الأفريقي، وذلك بعد إهمال طويل؛ حيث تحولت الطبيعة الاستعمارية الأوروبية في العالم وفي أفريقيا في تلك الأثناء من المرحلة التجارية، التي كان الأوروبيون يكتفون خلالها بإقامة مراكز تجارية على شواطئ البلدان، إلى المرحلة الصناعية التي كانت تتطلب الاستيلاء على الموارد الطبيعية والمواد الخام اللازمة للصناعة، على نحو دفع القوى الأوروبية للمزيد من التوغل في عمق القارة الأفريقية.

ثم تابع الخديوي إسماعيل ( 1863-1879م) سياسة محمد على، بالنفاذ إلى عمق سواحل البحر الأحمر، والاستيلاء على مينائى "مصوع وسواكن" من الدولة العثمانية، ثم النفاذ إلى منطقة "بوجوس"، فى محاولة للوصول إلى عمق الأراضى الأثيوبية والسيطرة عليها.. كما سعى إسماعيل للحصول أيضًا على ميناء "زيلع" على الساحل الصومالي من الباب العالي، مقابل دفع 15.000 جنيه سنويًّا إلى الأستانة، وكان الاستيلاء على زيلع أمرًا في غاية الأهمية لإسماعيل، لأنه يضع كل الساحل الأفريقي للبحر الأحمر تحت السيادة المصرية... في إطار تلك السياسة التوسعية سعى الخديوي كذلك للسيطرة على إقليم "بوجوس" التابع للحبشة الذي تحول إلى قاعدة للاعتداء والسلب والنهب على المناطق التابعة للسيادة المصرية حوله... أثار التوسع المصري في ذلك الحين مخاوف حكام الحبشة، وتدهورت العلاقات بين البلدين، خصوصًا بعد حدث الاستيلاء على إقليم بوجوس، الذي اعتبرته الحبشة اعتداءً على أملاكها.

وهكذا اتسمت العلاقات المصرية الإثيوبية بطابع الحساسية القومية والدينية منذ زمن بعيد، وأصبح الصراع على مياه النيل، هو نقطة التفجر الدائمة لهذه الحساسيات والتعقيدات التاريخية، وقد كانت أثيوبيا في ذلك الوقت تسمي "برج مياه أفريقيا"، وكانت لها القدرة علي التحكم في شرايين المياه التي تصل إلي السودان ومصر، وحتي منتصف القرن الماضي كانت دولة منعزلة، ضحية، تعيسة لتجارب القوي العظمي، مشغولة بمشاكلها الضخمة؛ كالتمرد، والحرب الأهلية، والتفكك، والمجاعة، والفرقة وما يشبه الدمار، وكانت حبيسة داخل أراضيها الجبلية، منعزلة، بعيدة، تنظر نحو الداخل، إلي أن استطاعت أن تستعيد أشلاءها كدولة تهدد دول المصب، خصوصاً عندما اتصلت بإسرائيل للمرة الأولي بالنظام الماركسي لـ" منجستوهايلاماريام"، وظلت محتفظة بتوازنها لكسب أية فرص لتلحق الضرر بمصر إذا كان ذلك سيحقق مصالحها (وذلك كما قال جون بولوك وعادل درويش في كتابهما حروب المياه الصراعات القادمة في الشرق الأوسط).

ينظر الإثيوبيون لنهر الآباى Abay أو النيل الأزرق علي أنه يمثل شعاراً ورمزاً للوطنية. فارتباط إثيوبيا بالآباى ارتباط روحى عميق، ويعتبرونه «الأب الأعظم للأنهار»، وينظرون إليه كقوة تدميرية طبيعية ذات قدرات للتنمية الاقتصادية نظراً لانحداره الكبير من منبعه فى بحيرة "تانا" على ارتفاع 1820 متراً فوق مستوى سطح البحر، إلى أن يصل إلى مدينة أسوان عند منسوب 200 متر فقط فوق مستوى سطح البحر.. ويعتبر الإثيوبيون أن شعب الجاش الإثيوبى Cush أو الأحباش من السود، الذين يعتبرون أنفسهم من سلالة جاش ابن هام بن نوح ومنه جاء نسل الحبشيون والإثيوبيون، أن النيل هو مهد الجنس الأسود فى أفريقيا، ومصدر الدماء الإثيوبية، والأم بالنسبة للأحباش وذلك حسب قول د. نادر نور الدين محمد في مقاله الطابع السياسي غلب الطابع العلمي فتعثر مشروع سد النهضة".

ويرجع نفوذ أثيوبيا علي النيل، في أنها تسيطر علي 11 نهراً تنبع من التلال الأثيوبية، وتعبر حدودها إلي كل من الصومال والسودان، وتبلغ مساحة حوض النيل الأزرق داخل إثيوبيا نحو 200 ألف كيلومتر مربع، ويصل متوسط تدفقاته المائية السنوية نحو 49 مليار م3 وينضم إليه قبل عبوره للحدود الإثيوبية إلى السودان نهرا «الرهد والتندر» بتدفقات 4 إلى 5 مليارات م3 سنويا وتسير معه إلى الأراضي السودانية. وبهذه الكميات فإن النيل الأزرق يعتبر الرافد الأكبر والشريان الرئيسى لنهر النيل حيث يساهم بنحو 59 – 64% من إجمالي مياه نهر النيل، فى حين يساهم نهرا عطبرة والسوباط معا بنسبة 22% وينبعان أيضا من إثيوبيا، وأخيراً يساهم النيل الأبيض القادم من دول منابع البحيرات الاستوائية العظمى الستة بنحو 15% فقط.

لذلك فطنت الدول الاستعمارية - خاصة إنجلترا وفرنسا منذ قدومها للقارة الأفريقية أن من يريد أن يسيطر ويضر بمصر، فعليه أن يسيطر على النيل الأزرق شريان الحياة فى مصر الصحراوية، والتى يعيش شعبها على ضفتى النهر فى مساحة لا تزيد على 7% فقط من إجمالي أراضيها.. فكرت فى هذا الأمر إنجلترا وفرنسا أثناء العدوان الثلاثى على مصر، سواء بمنع مياه النيل الأزرق أو الأبيض عن مصر، كما كان الأمر مصدراً للتهديد من الأمريكان والعديد من القيادات فى إثيوبيا.

واستطاعت أثيوبيا بفضل إسرائيل أن تسخر مياه أنهارها في توليد كميات هائلة من القوي الكهربائية، والتي سوف تعوضها عن نقص الأشجار. وكل ما تحتاج إليه أثيوبيا الآن، وهو الأموال والخبرة، وحتي نجد إسرائيل تقدم الأموال والخبرة وبمقابل؛ وكان المطلب الذي طلبته إسرائيل في مقابل ذلك، هو السماح للفلاشا (يهود أثيوبيا) بالهجرة إلي إسرائيل ؛ والمطلب الثاني، هو أن تأخذ أثيوبيا بمشورة إسرائيل في الوقت والمكان والكيفية التي تنشئ بها سدودها. والشئ الذي لم تعلنه إسرائيل لأثيوبيا صراحة، هو أنه من خلال مساعدتها لها في تطوير البلاد، فإنها تنتهز الفرصة أيضا لممارسة الضغط علي مصر بصفة خاصة، وعلي العرب والسودان بصفة عامة .

تنبهت مصر لذلك فبادرت في عام 1959، إلي التوقيع مع السودان، الذي حصل على استقلاله في 1956، اتفاقاً ينظم اقتسام المياه، تحصل مصر بموجبه على 55.5 مليار متر مكعب، بينما يحصل السودان على 18,5 مليار، كون العشرة مليارات الباقية من ماء النهر تضيع بالتبخر. ورغم مطالبات دول حوض النيل الأخرى، بقيت الأمور على ما هي عليه، وبقيت مصر مهيمنة على النيل.

عندما جاء الرئيس جمال عبد الناصر إلي سدة حكم البلاد في مصر، طالبت حركة تحرير إريتريا الاستقلال عن إثيوبيا، فقرر عبد الناصر التريث، ولم يقدم أى نوع من المساعدات العسكرية لثوار إريتريا، بل كان موقف مصر فى تلك الفترة هو احترام وتأييد قرار الأمم المتحدة الصادر فى ديسمبر 1950 والخاص بضم إريتريا إلى إثيوبيا فى اتحاد فيدرالى، ولأن عبد الناصر كان يعى جيدا أهمية القارة السمراء، لذلك كانت من أهم دوائر السياسة الخارجية المصرية آنذاك، فكانت العلاقات المصرية الإثيوبية فى أوج قمتها فى عهد عبد الناصر والإمبراطور الإثيوبي هيلا سلاسى، حيث كانت ترتبط بينهما علاقة قوية، حيث كان عبد الناصر يدرك أهمية منابع مياه النيل لمصر.

وعن طريق الأدوات الدبلوماسية والمساعدات والتركيز على الجانب الدينى تعامل عبد الناصر مع إثيوبيا، حيث كانت الكنيسة الإثيوبية تابعة للكنيسة الأرثوذكسية المصرية؛ بل وكانت الكنيسة الأم في مصر ترسل القساوسة من مصر للعمل في الكنائس الإثيوبية وكان للبابا السابق كيرلس علاقات شخصية بالإمبراطور هيلاسلاسي، وكثيراً ما كان الرئيس جمال عبد الناصر يوظفها في خدمة المصالح المشتركة وكانت تتم دعوة الإمبراطور هيلاسلاسي في افتتاح الكنائس في مصر وكان البابا أيضاً يفتتح الكنائس في إثيوبيا.

وقد عبر عبد الناصر عن علاقات الود القائمة بين مصر والحبشة، بحيث لا يكون مثله بين الأخوين الشقيقين، وهو يقول فى مقدمة كتاب "أضواء على الحبشة": "نحن بلدان متجاوران فى قارة ضرب عليها الاستعمار نطاقه لتكون له دون أهلها كالبقرة الحلوب، ونحن شريكان فى هذا النهر الخالد الذى يفيض الخير والبركة على شاطئيه من هضبة الحبشة إلى المقرن من أرض السودان إلى المصب فى البحر المتوسط، فكل ذرة من ذرات ذلك الماء المتدفق فى مجراه بين المنبع والمصب تتناجى همساً بأماني مشتركة تلتقى عندها عواطف المصريين والسودانيين والأحباش جميعاً.

واختتم الزعيم الراحل عبد الناصر قائلاً: "إننا اليوم وقد صارت أمورنا بأيدينا، فقد وجب علينا أن نلقى أضواء على الحبشة.. وأن نوثق علاقات الإخاء والمودة بيننا وبين الشعب الذى تربطنا به أوثق الصلات منذ أبعد أعماق التاريخ".

بعد الإطاحة بهيلاسلاسي في بلاده بدأت تتراجع قوة العلاقات المصرية الإثيوبية إلى أن وصلت إلى مرحلة العلاقات الرسمية الشكلية، وكانت من نتيجة ذلك أن استقلت الكنيسة الإثيوبية عن الكنيسة الأم في مصر والتي ظلت منذ دخول المسيحية إلى إثيوبيا تابعة للكنيسة المصرية حتى عدة سنوات مضت وأصبح لها باباً إثيوبي خاص بها وانفصلت قيادتها عن مصر.

عندما أقبل جمال عبد الناصر علي بناء السد العالي أسند مهمة بناء السد إلي الاتحاد السوفيتي وذلك في عام 1958م، مما أحدث خلافاً وشقاقاً كبيراً بينه وبين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، الأمر الذي صاحبه غضب أثيوبي عام اتفق مع الغضب الأمريكي، ونتيجة ذلك قدمت أمريكا عرضا لإثيوبيا لإجراء دراسة شاملة لنهر الآباى، تشمل الحصر المائي والاستغلال الاقتصادي وتوليد الكهرباء واستخدام مياه النهر فى الري بدلا من الزراعة المطرية، وذلك على طول النهر بدءً من منبعه فى بحيرة تانا وروافده العديدة وصولا إلى الحدود السودانية.

وهنا طالبت أثيوبيا من الولايات المتحدة باستقدام مكتب استصلاح الأراضي الأمريكي للمشاركة فى مشروع إقامة سدود علي النيل الأزرق، وذلك تحت عنوان: تعاون الولايات المتحدة- إثيوبيا لدراسة حوض النيل الأزرق. تم الاتفاق على أن يتقاسم الشريكان تكاليف البرنامج وقد أنفقت إثيوبيا خلال هذه الدراسة 42 مليون « بر» إثيوبى أى ما يعادل 21 مليون دولار وقتها.

استغرقت الدراسة المكثفة لحوض نهر الآباى خمس سنوات، ونشرت نتائجها في 17 مجلداً من القطع الكبير. وقد افترض الباحثون الأمريكيون من أمثال جون واتربري، الذي يعمل حاليا أستاذا في جامعة برنستون، أنه لم يكن من قبيل المصادفة أن تتطابق سنوات الدراسة الخمس مع فترة التوتر المتزايد بين واشنطن والقاهرة. فالرئيس جمال عبد الناصر قد دخل في علاقات اقتصادية وعسكرية قوية مع الاتحاد السوفيتي، وورط القواط المسلحة المصرية في الحرب الأهلية في شمال اليمن، في الجانب المقابل للمكلة العربية السعودية، التي سرعان ما أصبحت بعد ذلك تتبع أمريكا .

وقد اتخذت دراسة مكتب الاستصلاح كتحذير متخف وتذكرة لمصر من إمكانية تعرضها للهجوم الجغرافي السياسي، فالسد العالي لا يستطيع أن يقدم الكثير لحماية مصر ضد أية سياسة محددة من جانب أثيوبيا، لتحويل كميات كبيرة من النيل الأزرق، والمصريون الذين يعرفون بوجود الدراسة الأمريكية، يأخذونها بلا أدني شك كتذكرة لإمكانية تعرض بلادهم للعدوان، وكدلالة جديدة للتآمر الإمبريالي الغربي ضد دور مصر المعادي للاستعمار في أفريقيا والشرق الأوسط.

وأوصي مكتب الاستصلاح بوجوب إنشاء 26 سداً وخزاناً، لتوفير المياه لاحتياجات الري وتوليد القوي الكهربائية في أثيوبيا، وقدرت الدراسة أنه في حالة تنفيذ المشروعات الـ 26، فإن المتطلبات السنوية من المياه للري وفواقد التخزين، سوف تقلل من تصرف النيل الأزرق عند الحدود السودانية بحوالي 5.4 مليار متر مكعب.

كما قدمت الدراسة مقترحا بإنشاء أربعة سدود أخري على مجرى النهر بسعة مائية إجمالية تبلغ 55 مليار متر مكعب. هذه السدود طبقاً لسعتها المائية المقترحة، وهى السد الحدودى، والذى أصبح سد النهضة على الحدود السودانية بسعة 11.1 مليار متر مكعب ويولد 1400 ميجا وات، وسد كارادوبى بسعة 14.2 مليار م3 ويولد 1600 ميجا وات، ثم سد مندايا بسعة 15.9 مليار م3 ويولد 1620 ميجاوات وأخيرا سد مابيل 13.6 مليار م3 ويولد 1200 ميجاوات. هذه السعات تريد إثيوبيا تغييرها حالياً والوصول بإجمالي سعاتها التخزينية إلى 200 مليار متر مكعب تخزنها من نهر صغير كما سبق لا تتجاوز تدفقات مياهه السنوية 49 مليار متر مكعب وتعيش عليه دولتان أخريان، وهما السودان ومصر ومقام عليه ثلاثة سدود فى السودان، وسد ضخم فى مصر كدولة مصب، ولا يمكن علميا لهذا النهر الصغير، أن يملأ هذه السعات الضخمة فى إثيوبيا، ثم يكون قادراً على ملء السد العالى فى مصر ومن قبله سدود سنار والروصيرس وميروى فى السودان... وللحديث بقية!!

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط.

 

ابراهيم أبراشالأيام والأشهر القريبة ستكون مصيرية في تحديد وجهة العالم ومستقبله حيث أصبح أمام مفترق طرق بسبب الكورونا الذي أوجد فرصة مفتوحة على أحد الاحتمالين: تصعيد وحرب عالمية مباشرة وشاملة أو محدودة عبر وكلاء، لمن يريد الحرب والتصعيد وهناك عدة بؤر توتر عبر العالم قد تكون ساحة لهذه الحرب، أو فرصة لإعادة بناء النظام العالمي على أسس جديدة من التعاون والعدالة بعد استخلاص العبر من الخطر الذي سببه فيروس الكورونا وتهديده لكل البشرية، لمن هو حريص على السلم العالمي .

لأن العالم كان محتقِناً والنظام العالمي كان على شفا هاوية وتسوده حالة من انعدام الثقة ليس فقط بين واشنطن والصين وروسيا الاتحادية بل حتى داخل مكونات المعسكر الغربي فقد اطلق وباء الكورونا العنان لنظرية المؤامرة لتصول في ساحة التنظير والبحث ولتطال حتى منظمة الصحة العالمية، وما يساعد على ذلك عدم اليقين حتى الآن ما إن كان الكورونا فيروس طبيعي تطور طبيعيا عن فيروس سابق أم أنه نتاج مختبرات لإنتاج أسلحة بيولوجية وجرثومية وهذا ما تعكسه الاتهامات المتبادلة بين بكين وواشنطن .

إن ثَبُت أن فيروس الكورونا ذو نشأة طبيعية ولا دور لأية دولة في خلقه أو نشره أو التقصير في مواجهته فهذا سيُعجِل في محاصرة الفيروس والحد من تداعياته حيث ستتكاتف جهود كل الدول لمواجهة هذا الخطر الخارجي الذي يهدد البشرية وستصل الأمور إلى التعايش معه ليصبح مثلة مثل مرض الانفلونزا أو السرطان أو الإيدز الخ، وهذا بدوره سينزع فتيل أي حرب أو صراع دولي وسيحاصر الدول الراغبة في توظيف الكورونا للتصعيد وتصفية حسابات مع الخصوم ، أما إن ثَبُت دور للصين كما تزعم واشنطن في تصنيعه أو نشره ففي هذه الحالة سنكون أمام نُذر حرب أو تصعيد قد يأخذ طابعاً عسكرياً وخصوصا أن النظام الدولي والعلاقات الاقتصادية والسياسية بين الدول العظمى وخصوصا الأقطاب الأربع :الصين والولايات المتحدة وروسيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي وصلت قبل الكورونا لمرحلة حافة الهاوية .

تخوفات حقيقية بأن يتم توظيف الوباء وتداعياته الاقتصادية تحديدا لخوض حرب عالمية حتى وإن كانت محدودة للخروج من أزمات ومشاكل عميقة اقتصادية واجتماعية داخلية تعاني منها دول عظمى وخصوصا الولايات المتحدة الامريكية .في هذا السياق قد تلجأ الولايات المتحدة في عهد ترامب لتوظيف الاتهامات الموجهة للصين بالمسؤولية عن نشر الوباء للدخول في حرب معها وقد تتوسع الحرب لتنظم للصين دول أخرى مثل روسيا الاتحادية وإيران وفي المقابل قد تستقطب واشنطن دولاً أوروبية إلى جانبها .

إن كنا نتمنى الخروج من كابوس الكورونا في أقرب وقت وهناك مؤشرات إيجابية في هذا الاتجاه مثل :قدرة الصين على محاصرته، إعلان ألمانيا أنها استطاعت السيطرة على الوباء، توجه عديد الدول نحو التخفيف من الإجراءات الوقائية المتخذة، كما أن كل دول العالم تقريبا لا تشاطر الرئيس ترامب في اتهامه للصين بالوقوف وراء تفشي الوباء بالإضافة إلى أنه بالرغم من التداعيات الكبيرة والخطيرة للكورونا إلا أنها حتى الآن دون مستوى الخسائر البشرية المترتبة عن الانفلونزا والسرطان مثلا، إلا أن سيناريو أو تصور الحرب القادمة يثير الرعب ليس فقط لأن أطرافها تملك ترسانات من أسلحة الدمار الشامل النووية والذرية والكيماوية والبيولوجية والإلكترونية التي تجعل من الاستحالة حسم الحرب لصالح طرف على حساب بقية الأطراف، بل أيضا لأن التربط والتشابك والاعتمادية المتبادلة بين الدول ستجعل من الحرب كارثة اقتصادية ستضرب جميع الدول وستؤثر على الحضارة الإنسانية برمتها .

التخوفات من الانزلاق نحو الحرب تبقى وارة ليس بسبب كثرة الضحايا بل لأسباب اقتصادية .فبالنسبة للصين وبالرغم من أن مبررات التصعيد والحرب ضعيفة عندها لأنها لم تبني اقتصادها كاقتصاد حرب حتى وإن كانت دولة نووية وتملك جيشا قوياً، إلا أن الصين لا يمكنها أن تتراجع أو تتنازل عن توسعها الاقتصادي وسياسة اغراق الأسواق العالمية بالمنتوجات والاستثمارات وإلا لن تستطيع إطعام مليار ونصف المليار من البشر، وفي المقابل فإن كان وعي أصحاب القرار في واشنطن بالمخاطر المترتبة عن حرب عالمية ترجح كبح جماع النزعة الحربية، إلا أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تتراجع أو تتنازل عن امبرياليتها وليبراليتها المتوحشة وإلا ستنهار داخلياً بسبب حرب أهلية بين خليط الأعراق والاجناس فيها والذين لا يجمعهم إلا الوضع الاقتصادي المتميز، حيث قوة الاقتصاد وحالة الرفاهية حلت محل الانتماء القومي في تماسك المجتمع و الدولة، وبالتالي لن تسمح بأن يتراجع اقتصادها أو يفلت زمام قيادة العالم من يدها .

 

إبراهيم أبراش

 

عبد الجبار العبيديكتب السيد هارون محمد مقالاً بعنوان: شيعة السلطة سياسيون تافهون.. لقيادة العراق لا يصلحون.. وردني المقال عن طريق الانترنيت من صديق عزيز تعود ان يرسل لي كل جديد.. حقيقة ولا أغالي أثارني المقال لكونه كان مقالا غير حيادي في كتابته وتوصيفه لمن قصر في حكم الوطن العراقي.. انا اعرف هارون محمد بحياديته في التوصيف. لكن هذه المرة يبدو انه خرج على المعتاد والمعتقد وسار في طريق الخطأ الذي ما عودنا عليه من قبل.. فاتجه نحو طريق البحث في فلسفة الماضي في الحاضر باتهام جهة معينة دون الاخرين في التقصير.

نحن نحترم شجاعة من يقول الحقيقة او بعضها، ففي قول الحقيقة هو الشفاء من المرض الذي استوطن وطننا العراق.. فقول الحقيقة هو ناقوس ينبه الى التغيير في مجتمع شغل عن كل شيء الا ما يشغله عن من تقصد خيانة الوطن وتدميره لصالحهم وصالح الغرباء الاخرين. ولا ادري لماذا اختار نظرية البحث في الماضي من اجل تبيان مساوىء الحاضر.. فأن اختارها عن صدق القول فهي مقبولة منه،وان اعتمدها قصدا لغرضٍ في نفس يعقوب فهي مرفوضةٍ منه.. نعم حان الاوان لتأطير أصول الضعف في فكرنا لاستمراره في منهجه التبريري الذي اوصلنا الى فرقة الانسان في العقيدة الوطنية والدين.. ويبدو ان غِيرت الكاتب على الوطن دفعته عن غير قصد لهذا التوجه الخطير.. لذا من حقه ان يكشف عن مساوئ كل خطأ كبير ليعتذروا المخطئين ويعترفوا اصحاب الأساءة عن اساءتهم للوطن والشعب ويرحلوا.. ؟

ان الكتابة في اثر الماضي في الحاضر طابعه الانقسام والتفتت والتواكل واللا مبالاة والهزيمة النفسية في المجتمع.. ومجتمعنا في العراق منها.. وهو يؤدي الى سلب ارادة الامة وأخضاعها للأستسلام.. لتبرير الجور والطغيان في قادتها وان اراد الكاتب مهاجمته ومحاولة تبيان مساوئه في وقت نحن بحاجة الى النظر في أثر الحاضر بالمستقبل لاصلاح ما افسدته الخيانة في الوطن.. خاصة وان الكلمة الاحادية اليوم امضى من السيف في تفرقة مجتمع الصالحين .

من يقرأ المقال لا يفقد الامل في وجود من يستطيع القيام بالبحث والتنقيب والتدقيق في اصول المشكلة او المحنة ليصحح ما يحتاج الى تصحيح،وتصفية ما يحتاج الى تصفية مما شاب الوطن من عدم الدقة في اداء الامانة التاريخية وحنث اليمين ليتيح الفرصة للقارىء والمواطن ان يبدي رأيا بالذي حدث لامكانية التصحيح واخراج الوطن من محنة القصد والتخريب.

الاحظ مع الاسف ان الكثير من كتابنا السياسيين – رغم علمهم الواسع بما اصاب الوطن- لا يتميزون بواقعية الواقع حين تجرفهم العاطفة لتبعدهم عن اس المشكلة التي يجب معالجتها فينحدرون الى ما تفرضه العاطفة عليهم فيكتبون بما يليق وما لا يليق.. وهذه مشكلة تعودناها فيهم لكونهم ما عرف بعضهم – مع الأسف- حيادية القلم في التثبيت.. مما اضاعت عليهم الحيادية ومعالجة المشكلة في وقت واحد مما مكن الاعداء الخونة ممن كانوا يدعون الوطنية من ناصية قيادة الوطن.. فأنا شخصياً لا اعرف الدين الا من وجهة نظر الاخلاق واحترام انسانية الانسان بعد ان خَبرنا اهل الدين ورجاله في محنة الوطن.. لا غير..

ليس في هذا المقال اتهام لاحد بالتقصير وخاصة ممن رافقوا القلم في التقييم.. وهم مبتعدون عما اصاب صلب الوطن من طعنات من رافق سلطة التغيير.ان اصحاب القلم والمُعارضة لمن اضر بالوطن هم اليوم من واجبهم الوطني الاساس ان يبتعدوا عن العاطفة في التقييم وخاصة بعد ان أبتلي الوطن بالمذهبية المقيتة والانحيازية العشائرية والمصلحة الشخصية التي فتت اللُحمة الوطنية لتجاوز الخطأ.. وحين تركزت المبادىء والاصول المصطنعة في وجدان الامة اصبح من السهل مقاومة الاحرار من اجل هزيمة ثورات العدالة عندهم ومن قام بها بغض النظر عن الامور العاطفية الاخرى فيجب ان لا ينحاز اليها احد من الوطنيين بعد ان غرق الوطن باسباب الخطأ . 

أثارتني النزاعات الاعلامية الغريبة بين الكيانات العراقية الحالية اليوم التي تتزعمها كيانات ثلاثة وان اختلفت التسميات هي: التحالف الوطني، وتحالف القوى، والتحالف الكردستاني، المختلفة فكريا وعقائديا والمتفقة مصلحيا والتي احدثت شرخاً واضحا في مصلحة المواطنين ليبقى المجتمع خاضعا لهم على شاكلة الحجاج والمتوكل العباسي وكل الطغاة الاخرين، تحالفات بُنيت على المصالح الخاصة لا العامة للوطن، وعلى سرقة المال العام،وأغتصاب السلطة.. لا على تحقيق حقوق المواطنين.. ابعد عنهم أخي المواطن ولا تعطي صوتك تأييداً لهم ولا تعاضدهم ابدا فهم اعداء الوطن، هم قوم حنثوا اليمين وخانوا العهد كما في قوله تعالى: ." وآوفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضوا الآيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا وان الله يعلم ما تفعلون،91 النحل "، وعلى الكُتاب معاضدة هذا التوجه الصحيح.

اذن بوجب النص المقدس تصبح العدالة الاجتماعية في المجتمع ناشئة الزامية التنفيذ هذا هو الدين.. ومن واجب القلم تعضيد الصحيح والابتعاد عن اي توجه فيه فائدة للظالمين.. فحين يكون الحاكم في طريق العدل،تصبح العدالة الاجتماعية تتحقق بالفعل الصادق.. لابالنصيحة او الوعظ الديني أو فتاوى الواعظين.. وتتحقق اذا اصر المحكوم على انتزاعها من مغتصبيها بالحق، لأن الحاكم لا يفهم العدالة مهما كان تقياً،كما يفهمها المظلوم المحتاج لها. فالحاكم في السلطة يختلف عمن هو خارجها،فكرسي السلطة والمال والمنافقون المصفقون من حوله تغريه المباهج فينسى الميزان.. وقديما قيل:"اذا أردت ان تعرف حقيقة الأنسان فأعطه مالاً وسلطة" ستراه عكس ما تتصور وتعتقد.. انها القيامة فعلا التي قرأنا عنها في كتب السماء واحاديث الأنبياء لتقتص من الظالمين .

أخي المواطن صاحب القلم: لا تقل "المُجرب لا يُجرب"، بل قل "أعرف الحق تعرف أهلهُ" . المجرب لا يجرب فلسفة فقهية غامضة تفسيرها يحتمل الوجهين سلباً وأيجاباً، قصد منها التعتيم عن الحق المطلق من اجل مصالح الحاكمين من اصحاب الجهاد الكفائي المبطن وترك جهاد فرض العين الصحيح لينجوا هم واولادهم من اي مكروه.. وحتى يكون دور المرجعية شرعيا، عليها ان تظهر علينا اليوم علناً في هذه المحنة ولاتبقى مختبئة في دهاليز الحجرات الضيقة.. كما ظهرت مرجعية الشيخ الخالصي المحترمة في وسائل الاعلام وسَمت الاشياء بأسمائها.. الم يقل الامام علي(ع): "ان الحق القديم لا يبطله شيء والعقل مضطر لقبول الحق؟.. فأين المرجعيات المعتمدة اليوم من هذا التوجه العلوي الحكيم.

ثق اخي المواطن المظلوم اليوم انت احسن منهم بألف مرة، انظرالى الصالحين اليوم كيف يقدسون،وانظر الى الَظلَمة وكيف يحتقرون.. لو يملكون الشرف لأعتذروا ورحلوا.. انت احسن منهم وانت الرابح الكبير وهم في اسفل سافلين .فلا تعطي تأييدك لهم غدا ولا تميل الا للمخلصين؟ فهم اليوم تقتلهم حيرة الزمن البغيض..

من المؤسف حقاً ان نرى بعض العراقيين اليوم تسودهم افكارالسلطة الجائرة من اصحاب الكعكة المقسمة بينهم ومن قال 7*7 فيهرولون خلفها بغباء الاغبياء حين اصبحوا لا يكترثون بما يُصب على رؤوس الفقراء والمظلومين من بلاء.بل جل همهم المنصب والمال لبناء مجدهم التليد كما يتصورون وهم مخطئون.. ومع الاسف يسمون انفسهم بالقياديين.. وما دروا غدا سيكونون في اصفاد السجانين كما رأينا من قبلهم مذلولين.

هل نحن قادرون اليوم على أتخاذ اي موقف وطني من هذه الهجمة الشرسة على الوطن والشعب ممن رافقوا دبابة التغيير، والمؤيدة من دولة النظام الديني المتخلف والقبلي الذي لا دولة فيه ولا نظام يحكم الا بأمر شيوخ القبائل الذين لاهم لهم الا المال والجنس، واتباعهم أسرى العادة والتقليد وقوانين الفصل العشائري والدكة العشائرية الباطلة الخارجين عن القانون والذين يتبعونهم دون رأي من تقدير، فلا تسمعوهم. وهاهي الكيانات الباطلة تلهث من ورائهم مستبعدة كل المثقفين والمخلصين لنتخذ منهم ارقاما في الفوز دون القوانين وكأن العراق خلا اليوم من المخلصين الا اتباعهم من الفاسدين،وكان الحياة ما هي الا مغانم للمترهلين الذين انقلبوا على المبادىء.. مبتعدين عن نظرية الحق طريقا لهم في هذه الرؤية الضبابية بعد ان أنهارت قيم الحياة المقدسة عندهم،فأشاعوا نظريات الفساد والتعامل معها شطارة على المواطنين.. وبعد ان شعروا ان الخطر الوطني يداهمهم،فاذا ما انتزعت السلطة منهم - وستُنتزع بأذن الله - فلن يكون مصيرهم الا اقفاص الاتهام ومقصلة باريس .

قاوموهم فقد سقطت قدسية النضال عنهم وعن أتباعهم، بعد ان تخلوا عن قول الحقيقة او بعضها.فعلى كتاب الوطن شد أزر المناضلين كل المناضلين.. واليوم فضائياتهم تأتينا ببرامج تموه على المواطنين وتريد انتزاع البقاء في السلطة بأي ثمن فالغاية تبرر الوسيلة عند الظالمين الفاسدين فلا تسمعوها.. ولا تعطوا صوتاً لهم لانهم يخططون لتدميركم وتدمير مستقبل اجيالكم بعد ان ضمنوا لاولادهم هناك خارج الحدود كل ضمانات المستقبل باموالكم المسروقة منهم.. لكنهم خاطئون فعمر السارق والظالم ما أنتصر على حقوق.. المظلومين ؟ .

في رأيِ ان قصة التغيير لم تكتمل بعدعلى الشعب العراقي الظليم من الذين خططوا ويخططون الآن من اجل تحويل الوطن الى كانتونات التدمير لترضى عنهم ولاية الفقيه، بعد ان كانت الناس تحلم بالأمل الموعود ممن كانوا يصورون الأمل للمواطنين فصدقناهم نحن الاغبياء وهم كاذبون.. لكن يبدو انهم ما كانوا بشرا.. بل كانوا ذئابا تلبس جلود الحَمل الوديع،كذابون مراؤون اتخذوا من الدين ومرجعياته الصامتة وسيلة للتعتيم عن كل باطل يرتكب بأسم الدين.. وما كنا ندري تحت.. العِمهَ آيه ؟..

حتى بقيت الجروح التي تركوها على اجسادنا ذكريات صعبة تذكرنا بأيام العزل السياسي والمعاناة يوم كنا في مقتبل العمر في الجامعات التي جاءتنا من السابقين الفاسدين الذين هم اليوم غالبيتهم يحكمون بعد ان غيروا جلودهم، ومن جيران العراق الطامعين الحاقدين الذين سرقوا الأرض والمال برضى الحاكمين .وليبقى الشعار مرفوعا عليهم: "بأسم الدين باكونا الحرامية"؟

تمثل هذه الهجمة الشرسة منهم على المجتمع العراقي اليوم،أبشع حدث على الاطلاق في تاريخ الوطن العريق حتى فاقت عهد المغول.. لذا نريد مقاومته بكل قوة،واولها رفض توجهات رجال الدين، كي لا يتحول الظلم الى ذكرى،كذكرياتهم التي يحتفلون بها في اللطم والتخريف والزنجيل دون عدٍ او عديد.. وحتى أصبحت كل الدموع التي نذرفها والصراعات التي نتحملها والألم العاطفي الكبير، ووجع القلب بسبب تدمير الوطن وفقدان الاهل والاصدقاء الخلص.. ذكريات ونحن نُقتل بسيوف الكافرين.. مثل الوشم الكاذب الذي يظهر على جباههم ليوهموا البشر بعبادة الله وهم يدرون ويدرون أنهم كاذبون.. حتى ولااحد منهم يستطيع ازالته رغم الجهود ليبقى عنوانا لهم بفشل وعار الناكثين .

من حقنا ان نشعر بخيبة الأمل عندما اصبحنا نعتقد أنهم تخلوا عنا،لكوننا اسرفنا في الأستكانة والقنوط وهم يظلمون ويقتلون ويسجنون بعد ان زيفوا العقيدة والدين.. حتى اصبحت عبارة (شعلينه) دستورهم الذي لا يناقش،فلا عتب على الله بعد،لان الله يريد منا الحق بقتالهم،فقاتلوهم حيثما ثقفتموهم لأن الله لا يحب المعتدين،لا ان تؤيدوهم وتسمعوهم بل كونوا مع المتظاهرين في ساحات التحرير.. أنهم خونة وطن وتاريخ.. والتقصير مرفوض حتى من الانبياء عند الله العلي القدير.. الآية 43 من سورة التوبة..

ياشعب العراق من أوصلك لهذه الحالة ؟"هم الفاسدون "التحالف الوطني،وتحالف القوى والأكراد المُستغلون.. اعزلوا قادتهم عن الفوز سيكون الوطن لك ايها المواطن العزيز.. وعلى الكتاب ان لا يفصلوا بينهم بدوافع شتى بل نعمد لكسر شوكتهم ولا نستقبلهم ولا تقبل منهم رحمة ابدا،لا نجاملهم،ولا نأكل ذبيحتهم،ولا نعاشرهم كما أخطئا في سابق الدهور.. فالحب الذي يتغذى على الهدايا يبقى جائعا على الدوام.. احتقرهم . أعرض عنهم .أنهم خنازير هذه الامة كذابون لا دين لهم.. أنظر الى وجوههم كيف انقلبت الى وحوش غابة.. وهم قاتلوك.

 يا شعب العراق الوفي:

الفُرقة المذهبية الباطلة لا تصنع منكم شعب ووطن،وانما الوحدة والتلاحم ضدهم يصنع لكم الامل.. فيا كاتب القلم رص الصفوف واجعلهم يتقاتلون فيما بينهم على غزوهم الثقافي المزيف القادم ألينا من الشرق ولا تصدقوهم بنظرية (المُجرب لا يجرب".. وقولوا:"أعرف الحق تعرف أهله.. كما قال المؤمنون باخلاقية الدين "،واوجدوا بينكم القادة العظماء فهم في عراقكم كُثر،لا بل أكثر من كُثر.. فبلادكم ايها العراقيون بلاد العلماء والفقهاء،الذين قتلوا منهم الكثير.. فما عليكم الا ان ترموا السفهاء والقتلة في حاويات القمامة،كما فعلت الشعوب الاخرى وتخلصت من الفاجرين .. ولينشأ بينكم شعورحماية الخير، ومقاومة الشر، من هنا سينشأ عندكم الامل الكبير بالتخلص من الفاسدين.

أخي المواطن المظلوم بوطنك..

اذا كانت النظم السياسية التي قامت على المبادىء الحقة في دستورية الحكم وسيادة القانون لم تنجح أحياناً.. عندنا اليوم.. فجماهيركم التي وعت وأستيقظت هي جدلية الصراع اليوم لتسحق الفاسدين.فكروا بوطنكم المنهوب منهم لتتمتعوا بالحرية والمساواة والعيش الرغيد.بعد ان ترسموا الصورة الحضارية لوطنكم الذي باعوه للمجاورين الحاقدين عليكم بابخس الأثمان،وهَروَلوا خلف المانحين بمذلة العبيد وخونة الأوطان.. ليزيدوا أقتصادكم قروضا تُحطم مستقبلكم المالي وهم مأمنون.. وحَوَلوا اموالكم الى الخارج بأسماء اولادهم النزق- لاعافاهم الله- أنظرأخي المواطن نشرة وزارة المالية الامريكية بأسمائهم ومقدار ما سرقوه منكم - .،فلا تصدقوا واحدا من الهاربين عند الشماليين – حماة الدواعش اليوم- عدوكم،حتى لا تكون حكوماتكم.. مجرد أنتقال من استبداد دكتاتوري سابق الى فوضى زعماء وقواد وظلم للناس منظم.. احذروهم انهم قاتليكم.فلا تؤيدوا منهم واحدا بحق السماء وكل المخلصين.. ؟

لقد حان الوقت للتخلي عن التعصب الديني والمذهبي المرفوض.. ويجب ان تعترفوا ان الحقيقة الدينية تتغير وتتطور وليست مطلقة ومنقوشة فوق حجر.. فنحن مطالبون بالنطق الموضوعي والنظرة العقلية المجردة.. هذه حقيقة علمية هم يجهلونها لتبقى السلطة والمال لهم دون الأخرين.. احذروا الفاسد ومؤسسة الدين.. ولا تصدقوهم .انهم جملة أكاذيب.. وأعداء شعوب.. همُهم قتلكم وسلبكم وتدمير الوطن وبيعه للأخرين.. وقادة العتبات المقدسة الدينيين ورؤساء مؤسسات الاوقاف سراق المال العام مثال لما نقول..

على قادة الولايات المتحدة الامريكية.. ان تفهم انها هي السبب في تدمير العراق والعراقيين واحتلاله وتسليمه لايران أعدى اعداء العراقيين.. حين أوحى لها العملاء الخونة كذب التصديق .عليها ان تصحوا من غفلتها.. لتنتقم ممن رافقوا التغييروالتدمير.. وخسرت جنودها والمال والعراقيين.. فالشعب العراقي المظلوم لن ينسى من احتل وطنه وباعه للأخرين.. ولن ينسى حفنة الخونة والفاسدين الذي كذبوا على الوطن والمخلصين.. ومهدوا للاحتلال البغيض.. احتلال ايران الجديد.. فيا هارون محمد اكتب بحيادية القلم.. فكلنا اليوم في سفينة واحدة وسط امواج المحيط اما نغرق او ننجوا بصدق الصادقين وانزع من رأسك كلمة سني وشيعي البغيضة فذاك زمان مضى على الجاهلين..

الوطن كل الوطن.. سيبقى.. امانة التاريخ للعراقيين..؟

 

د.عبد الجبار العبيدي

 

قاسم حسين صالحتوطئة: في 4/ 12/ 2003 نشرت جريدة" الصباح "خبرا" يقول ان مجلس الحكم قرر تشكيل هيئة لمكافحة الفساد المالي والاداري في الوزارات والدوائر، ضمت خمسة اعضاء من هذا المجلس اختيروا بالاقتراع السّري لتبدأ عملها بصغار الموظفين (!) وصولا" الى أكبر موظف .

وفي 11/ 1/ 2004 طلب بريمر الحاكم المدني للعراق أن يتم تعيين مفتشين عامين يتبعون النموذج الموجود في الدول الغربية للقضاء على هذا الداء (الفساد المالي والاداري) الذي خلفته سياسات النظام السابق.

ولقد مضى (17) سنة على التخلص من ذلك النظام يفترض ان تكون تلك الاجراءات قد ادت الى تحجيم تلك الظاهرة. لكن واقع الحال اشار الى ان هذه الظاهرة انتشرت اكثر، وان "الداء" الموروث من النظام السابق تكاثر كالسرطان الخبيث في النظام الجديد وصار في حال اسوأ.

- فهل كان هذا الداء بالأصل وباءا يصعب القضاء عليه؟

- ام ان اساليب العلاج التي اعتمدت كانت غير فاعلة؟

- ام ان القائمين على علاجه كانوا غير متخصصين، أو أن نواياهم ما كانت صادقة؟

- ام أن الفساد اذا شاع صار امرا" عاديا" بين الناس؟. 

والتساؤل الأهم هنا: لقد تعهد رئيس مجلس الوزراء المكلف السيد مصطفى الكاظمي بانجاز وعود كبيرة، معتبرا " محاربة الفساد والفاسدين مهمة وطنية".فهل سيستطيع معالجة أقبح ظاهرة في تاريخ العراق السياسي؟

سنبدأ بقصة الفساد في العراق في ثلاث حلقات..نضعها امام رئيس الوزراء المكلف السيد مصطفى الكاظمي وامام حضراتكم بهدف ان يكون لدى العراقيين (حكّام ومواطنون) تصور واقعي يسهل على متخذ القرار معالجته ويرّوض سيكولوجيا الانفعالات لدى العراقيين الذين اذا ارادوا شيئا من الحاكم عليه ان ينفذه بطريقة (كن فيكون).

الفساد في العراق..أرقام وحقائق

* صرح كبير المفتشين الأمريكيين في العراق، ستيوارت بوين بأن حجم الفساد في الحكومة العراقية يبلغ أكثر من أربعة مليارات دولار.وأشار في تقريره الذي نشرته هيئة الإذاعة البريطانية في 9/11/2006 إلى أن حجم الفساد في العراق يتجاوز أكثر من 10 بالمائة من إجمالي الناتج الوطني العراقي

* قالت منظمة الشفافية العالمية المعنية بالكشف عن الفساد حول العالم في تقريرها السنوي الأخير لعام 2008 أن العراق يحتل المرتبة الثالثة في قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم.

* أعلنت هيئة النزاهة في العراق أنها تمكنت في18/5/2009 من تنفيذ أوامر إلقاء قبض بحق 33 متهما بقضايا فساد، في إطار سعي الهيئة لتنفيذ أوامر إلقاء قبض على 997 متهما بقضايا فساد لم تنفذ.

* جاء في تقرير لهيأة النزاهة أن 317 مرشحا قدموا خلال انتخابات المحافظات الأخيرة شهادات مزورة في طلباتهم، وأن مسئولا في وزارة الدفاع العراقية جمع عشرات الآلاف من الدولارات من خلال فرض مبلغ 500 دولار يدفعه كل مجند في الجيش العراقي. 

* قال أعضاء في لجنة النزاهة التابعة لمجلس النواب العراقي، إن مستويات الفساد المالي والإداري العالية في العراق، سببها تدخل رئيس الوزراء السيد نوري المالكي في عملهم، ومنعه إحالة أي وزير سابق أو حالي للتحقيق في قضايا الفساد إلا بعد موافقته.

* كشف القاضي راضي الراضي الرئيس الأسبق لمفوضية النزاهة، أن 31 من أعضاء المفوضية قتلوا إضافة إلى 12 من اسر موظفي المفوضية، بينهم مساعده محمد عبدو سالف الذي أطلق عليه الرصاص هو وزوجته الحامل في شهرها السابع.

* رئيسان سابقان متقاعدان تناوبا على ترأس دروة واحدة للبرلمان، رئيسان اسلاميان، يوعظان الناس بالزهد وبتطبيق الشريعة ويقولان بان الاسلام هو الحل، رئيسان محالان على التقاعد هما محمود المشهداني وأياد السامرائي يتقاضى الواحد منهما 57,000,000 مليون دينار، وهو ما لا يتقاضاه اي رئيس لدولة عظمى في العالم.

* كشف النائب جواد الشويلي عن رواتب فلكية لمسؤولين:

- رئيس الجمهورية (000,00020,) مليون دينار

- نائبا الرئيس يستلم الواحد منهما (62,000,000) مليون دينار

- رئيس الوزراء (62,000,000) مليون دينار

- حسين الشهرستاني يستلم (57,000,000) مليون دينار

- رئيس البرلمان (33,000,000) مليون دينار

- كل نائب برلماني يستلم مبلغ (20,000,000) مليون دينار

* من عام ٢٠٠٣ الى عام ٢٠١8 تسبب الفساد السياسي والمالي والاداري بسوء صرف أكثر من ترليون دولار أميركي، منها مدخولات جناها العراق قرابة ٨٠٠ مليار دولار. 

- نعم، جميعنا فاسدون بمن فيهم أنا. لقد عرض عليّ أحدهم خمسة ملايين دولار لوقف التحقيق معه، أخذت المبلغ وظللنا مستمرين في مقاضاته..أغلب الأسماء الكبيرة في البلاد مسؤولة عن سرقة كل ثروة العراق تقريبا، أشخاص في قمة هرم السلطة، سيقتلونني إذا لاحقتهم./مشعان الجبوري لمراسل صحيفة الغارديان مارتن شولوف.

- مشكلتنا الأكبر هي الجنود الوهميين؛ فهناك ما بين خمسمئة وستمئة مليون دولار تُدفع مرتبات شهرية لجنود لا وجود لهم"./هوشيار زيباري وزير المالية الأسبق - الغارديان.

- الفساد في العراق يقاس بالمليارات وليس بالمفرد..وهو من فعل كبار المسؤولين والساسة ونواب الشعب./موسى فرج – نائب رئيس لجنة النزاهة سابقا.

- قال المتحدث الرسمي لمجلس القضاء الأعلى القاضي عبد الستار بيرقدار إن "المجلس قرر نقل دعوى رئيس مجلس محافظة البصرة المتهم صباح البزوني والمتعلقة بتهمة تقاضي الرشوة إلى محكمة جنايات الرصافة المختصة بقضايا هيئة النزاهة للنظر فيها وفق القانون بعد أن كانت أمام محكمة جنايات البصرة". / JAMC.

- مدير شركة التجهيزات الزراعية السابق (عصام جعفر عليوي) المحسوب على احدى القوى الاسلامية الشيعية المشاركة في الحكومة والبرلمان، اعترف للجنة النزاهة بأنه دفع مليار ونصف المليار دينار لنائب سابق لغرض تهريبه، وكشف عن فساد مسؤولين ورجال اعمال./ (الشرقية 5 ايلول 2017).

- لديّ ملفات للفساد لو كشفتها لأنقلب عاليها سافلها. / تصريح موثق لرئيس الوزراء السابق السيد نوري المالكي.

- حاول بعض كبار المسؤولين العراقيين بقيادة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي وبتشجيع من رجل الدين آية الله علي السيستاني شن حملة ضد الفساد، لكنهم فشلوا. واعلنت المرجعية (لقد تحدثنا كثيرا حتى بُحت أصواتنا، ورغم ذلك لم يستمع إلينا أحد).

* وفقا لتصريح رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي في البصرة بتاريخ (22 شباط 2018)، فانه تم صرف سبعة ترليونات دينار على مشاريع لم ينجز منها شيئا.

* وفقا لتقرير منظمة الشفافية الدولية (شباط 2018) فأنه تم سرقة مئة مليار دولار (الترليون يساوي واحد وامامه 12 صفرا، والمليار يساوي واحد وامامه تسعة اصفار).

هذه ألأرقام والحقائق تقول لنا ان الفساد في العراق وباء كان اشد فتكا بالعراقيين من وباء كورونا.. افقرهم.. أذلهم.. سبعا وعشرين سنة! فهل سيتمكن السيد مصطفى الكاظمي من القضاء عليه؟!

ثلاثة احتمالات.. في الحلقة القادمة

 

أ. د. قاسم حسين صالح

 

محمود محمد علينشرت جريدة المصري اليوم، وهي إحدى أكبر الصحف المصرية "المستقلة، يوم الأحد الماضي، مقالاً بعنوان "استحداث وظيفة"، والذي نشره كاتب عمود باسم مستعار هو "نيوتن"، وفي هذا المقال اقترح الكاتب أن يتم "استحداث وظيفة، وهي "حاكم سيناء".. مدة التعاقد 6 سنوات، وتتطلب الاستقلال التام عن بيروقراطية القوانين السائدة في الاستثمار وفي استخدام الأراضي مثلاً، وفي هذا يقول الكاتب في افتتاحيته :" عادة يتم الإعلان عن وظيفة شاغرة ليتقدم إليها كل من يريد شغلها. لنعكس هذه المعادلة اليوم. باقتراح وظيفة نتمنى استحداثها"، لن يكون السن عائقا أمامها. فدينج شياو بينج صانع نهضة الصين الحديثة وانطلاقتها الكبرى تولى الحكم وعمره 81 عاما. مهاتير محمد أعادوه لرئاسة وزراء ماليزيا وعمره 91 عاما".

وقال نيوتن إن "الوظيفة تتطلب الاستقلال التام عن بيروقراطية القوانين السائدة، فى الاستثمار وفى استخدام الأراضى، مؤكدا أنه مطلوب الابتعاد عن ميزانية الدولة ولن يجمع الإقليم بالدولة إلا السياسة الخارجية والدفاع المسؤول عن حماية الحدود"؛ ثم يقول: "هنا لن نضيع وقتاً فى اختراع نظم وقوانين جديدة. سنستعير النظم والقوانين المطبقة فى دول ناجحة مثل سنغافورة أو ماليزيا أو هونج كونج".

وزعم نيوتن فى مقاله، أن الوظيفة قد يراها البعض طلبًا مغامرًا أو صادمًا، قائلا "لنعترف أنه شئ يستدعى التفكير. سيئ النية سيصورونه كمؤامرة لتفتيت الدولة. لا مجال للتفريط فى أى قطعة من هذا الإقليم الأكثر تشربًا لدماء المصريين. ولفرادة هذا الإقليم وتميزه. سيكون قاطرة التقدم والازدهار لمصر. بالرغم من الذين يعتبرون سيناء خطًا أحمر. لتظل مهجورة جرداء. أو ملعبًا مفتوحًا للجماعات المتطرفة والصفقات المشبوهة".

وأكد نيوتن، "من يتولى هذه الوظيفة تكون له الحرية لإقامة النظام الأفضل للحكم المحلى. الذى يحقق الاستقرار لهذا الإقليم".. وتابع، "لكل هذا فقد تنجح الفكرة نجاحًا باهرًا. تنطلق سيناء بعده لتصبح أحد النمور الإفريقية الآسيوية. باعتبارها واقعة فى القارتين. التجربة يمكن استنساخها فى محافظة أخرى. لتصبح انطلاقة قومية جبارة، أما إذا فشلت التجربة. فليس هناك الكثير لكى نبكى عليه، فهل يا ترى من الوارد القيام بهذه التجربة والتعامل مع سيناء كمنطقة اقتصادية ذات طبيعة خاصة. أم أن معوقات هذه التجربة أكبر من أن نتجاوزها؟".

وكتب نيوتن بعد هذا المقال مقالين أولهما هو "حاكم سيناء" تحدث فيه عن محاور نفس الفكرة أيضا، ثم المقال الأخير وهو "سيناء وإمكانيات بلا حدود".

المقال أثار حالة من الجدل بمصر، وبالذات عبر القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي، ولذلك وجدت لزاماً علي أن أناقش هذا الأمر بشئ من الحيادية وبعيداً عن التعصب والتقليد الأعمي الأسن، ونبدأ بما قاله الكاتب ؛ حيث ورد في الفقرة  الثالثة من المقال: "الوظيفة التى اقترحها وأتصدر لها هى «حاكم سيناء». مدة التعاقد 6 سنوات".. وهنا نقف عند هذه النقطة ونسأل النيوتن: هل فكرة الحاكم المستقل عن الدولة، وبالتالي هو ليس محافظ ومدة تعاقده 6 سنوات يوجد لها بند بالدستور المصري أم أنها فكرة يطرح الكاتب من خياله؟.. ولماذا 6 سنوات شأنه شأن رئيس الجمهورية؟ وهل سيناء هنا تكون ضمن القطر المصري أم منفصلة عنه؟ ..

الكاتب يقول أن الحاكم المستقل صلاحياته تتجاوز صلاحيات المحافظ، وهنا نسأل: كيف ذلك ؟!.. وكيف نتوصل إلي هذا الحاكم؟... وكيف نعده لمهمته ؟ .. وما بأي طريقة؟ وما هي شروط تعاقده ؟.. الكاتب لم يكتف لذلك، بل زعم أن الوظيفة تتطلب الاستقلال التام عن بيروقراطية القوانين السائدة وأكرر وأقول كيف ذلك ؟ ..

الكاتب بلغ به الخيال مبلغاً جعله يهزي قائلاًً : "مطلوب الابتعاد عن ميزانية الدولة" .. وهنا أقول كيف ذلك ؟.. ليس هذا فقط، بل جنح الكاتب زاعما أنه لن يجمع الإقليم بالدولة إلا السياسة الخارجية والدفاع المسؤول عن حماية الحدود.. وأكرر وأقول كيف ذلك ؟!..

ويسير الكاتب في مهاتراته فيزعم أنه يريد ميزانية مختلفة وموازنة خاصة لسيناء وأكرر وأقول كيف يمكن نوفرها ؟! .. وكيف تكون الدولة شئ وسيناء شئ آخر؟! .. وكيف تكون سيناء مستقلة عن كل شئ فيما عدا وزارتي الدفاع والخارجية؟! وكيف نستعين بالتجربة من دول ناجحة مثل ماليزيا أو سينغافورة أو ماليزيا أو هوكنج كونج وبالتالي نطبق القوانين في تلك الأماكن ونطبقها علي سيناء ؟ وما هو دور الحاكم الذي يتخيله الكاتب ؟ وكيف نأتي به؟ وبأي طريقة نوليه المسؤولية وكيف؟..

شئ حيرني أكثر وأكثر في الكاتب لماذا يتهم المعترضين على المقال مثلي بسوء النية؟.. ولماذا يريد تعميم التجربة في محافظات أخرى حالما نجحت الفكرة؟.. وأين ستكون مصر في ضوء هذا الاقتراح؟ .. وكيف يتم تنفيذ هذه الأفكار في ظل الإرهاب الذي يُمارس في سيناء من قبل داعش ضد الدولة المصرية؟.. وكيف يمكن توافر ميزانية مختلفة عن ميزانية الدولة وليس لها علاقة بالدولة كيف يتم ذلك؟.. وكيف يمكن توافر ميزانية منفصلة عن ميزانية الدولة وكل شئ منعزل عن الدولة كيف يتم ذلك؟..

وكتب الكاتب الصحفي خالد ميري بجريدة الأخبار مقالا يهاجم فيه "نيوتن" قال فيه "من حقنا أن نسأل هذا النيوتن عن الصفقات المشبوهة التى تجرى فوق أرض سيناء؟.. من حق الشعب أن يعرف ما يعرفه الأخ نيوتن عن صفقات هو وحده يعرفها ويصفها بالمشبوهة؟ .. لماذا اختار هذا التوقيت لطرح رؤية مريضة لا هدف لها إلا فصل سيناء عن جسد الوطن، ليصبح لها حاكم وقوانين ونظم خاصة بعيدة كل البعد عن القوانين والنظم المصرية؟..

خلاصة القول إن مثل هذه الأفكار التي يقولها نيوتن قد طُرحت أيام جماعة الإخوان المسلمون علي سدة الحكم، وكان الرئيس السابق محمد مرسي (الإخواني) يخطط لعزل سيناء عن الدولة المصرية، حتي ينفذ المخطط الإجرامي الذي بمقتضاه مبادلة 720 كيلومتراً داخل سيناء مع مساحة من الأراضي داخل النقب لإقامة دولة غزة الكبرى. وبالتالي المشروع المعروض فى المصري اليوم منسوخ من المشروع طائر النهضة للإخوان، فقد سبق أن تم توقيع مذكرة تفاهم بين قطر وتركيا وحماس، وكان هذا المشروع ينص على عمل مشروع كبير من غزة لـ 100 كيلو جنوب العريش لضم المطار، وعندما كان الرئيس عبد الفتاح السيسي وزيرًا للدفاع فى هذا التوقيت أصدر قرارا بمنع تملك الأراضى فى سيناء إلا بموافقة الأجهزة الأمنية.

ليس هذا فقط فلو نظرنا للتاريخ  لوجدناه يكشف لنا عن محطات خطيرة تكشف تورط “الإخوان المسلمين” في تقسيم مصر، وبدأ هذا التقسيم عندما زرعت جماعة الإخوان المسلمين الإرهاب منذ القرن الماضي، وذلك لتنفيذ مخطط أمريكي – إسرائيلي لتقسيم سيناء ما بين شمالها ووسطها والجنوب، كي يكون شمالها تحديدا ما يشبه الإمارة الإسلامية لاحتواء فلسطينيي حماس، لكن إسرائيل كانت تنوي الاستفادة من ضرب الجيش المصري بواسطة هؤلاء الإسلاميين، لفرض شريط حدودي على شاكلة ما فرضته في لبنان اثناء الاحتلال للجنوب..

وقد سعت الجماعات الاسلامية في ذلك الوقت إلى تمهيد الظروف لخلق واقع جديد في شمال سيناء تحديداً، وإيجاد أرض خصبة للربط ما بين إسلاميي غزة وإسلاميي مصر خدمة لمشروع الاخوان، وتركت هذه الجماعة الحرية للخلايا الإرهابية للعمل فى شمال سيناء، والتي تقدر أعداد عناصرها على جانبي الحدود، وفى القطاع وشمال سيناء بأكثر من 13000 متطرف. وتقول المعلومات أن جماعة الإخوان خططت لبناء دولة اسلامية تمتد من غزة إلى العريش وصولاً إلى جبل الحلال في سيناء، بينما تتخذ إسرائيل من جنوب سيناء شريطاً حدودياً تحت سيطرتها، ويجري إدخال قوات تابعة للأمم المتحدة من العريش حتى قناة السويس.

ووفق السيناريو المطروح تستفيد إسرائيل أولاً من حيث تشتيت قوة مصر العسكرية والجغرافية والاقتصادية، وثانيا بإيجاد أزمة مفتوحة في أكبر قوة عربية، تتلاقى أهدافها مع ما يجري في سوريا، علما أن خطط إسرائيل أيضاً تصل إلى اقامة منطقة شريط حدودي في الجولان السوري. ومن هنا تبدو الاستفادة الاسرائيلية جلية من مشاريع إسلاميي الدول العربية الذين نشروا ثقافة التقسيم على مستوى البشر قبل جغرافية الدول.

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط.

 

 

حسين سرمك حسنالخطر الحقيقي هو "أجندة ID2020" للسيطرة على سكان الأرض

ما هو ID2020 سيئ السمعة؟ إنه تحالف من الشركاء من القطاعين العام والخاص، بما في ذلك وكالات الأمم المتحدة والمجتمع المدني. إنه برنامج معرف إلكتروني يستخدم التطعيم المعمم كمنصة للهوية الرقمية.

بقلم: بيتر كونيج

ترجمة: حسين سرمك حسن


 

1452  كوفيد 1

يبدو أنه كلما كُتب أكثر عن أسباب فيروس كورونا - كلما طغت التحليلات المكتوبة على الدعاية والتشويق. أسئلة عن الحقيقة والحجج حول مكان البحث عن الأصول وكيف يمكن أن ينتشر الفيروس وكيفية مكافحته، تضيع في ضجيج الفوضى الوحشية. ولكن أليس هذا ما يريده "الرجال السود Black Men" وراء هذا الوباء المقصود - الفوضى والذعر واليأس، الذي يؤدي إلى ضعف الإنسان - يصبح الناس فريسة سهلة للتلاعب؟

 

1452  كوفيد 2أعلنت منظمة الصحة العالمية اليوم أن الفيروس التاجي COVID-19 "جائحة" - عندما لم يكن هناك أدنى أثر للوباء. قد يكون الوباء هو الحالة عندما يصل معدل الوفيات إلى أكثر من 12٪. في أوروبا، يبلغ معدل الوفيات حوالي 0.4٪ أو أقل. باستثناء إيطاليا، وهي حالة خاصة، حيث بلغت ذروة معدل الوفيات 6 ٪ (انظر أدناه لمزيد من التحليل(

الصين، حيث بلغ معدل الوفيات ذروته قبل بضعة أسابيع فقط عند حوالي 3٪، عادت إلى 0.7٪ - وهي تنخفض بسرعة، بينما تتحكم الصين بشكل كامل في المرض - وذلك بمساعدة دواء لا يتحدث عنه تم تطويره قبل 39 عامًا بواسطة كوبا، يُدعى (Interferon Alpha 2B (IFNrec)، وهو فعّال جدًا في مكافحة الفيروسات والأمراض الأخرى، ولكنه غير معروف ولا يُستخدم في العالم، لأن الولايات المتحدة بموجب الحظر غير القانوني على كوبا لا تسمح بدواء يتم تسويقه منها دوليًا.

على الأرجح، تلقت منظمة الصحة العالمية أوامر من "الأعلى"، من أولئك الذين يديرون ترامب و "قادة" (الاتحاد الأوروبي) ودوله الأعضاء، والذين يهدفون إلى السيطرة على العالم بالقوة - النظام العالمي الواحد.

لقد كان هذا على لوحة الرسم لسنوات. القرار النهائي للمضي قدمًا الآن، تم اتخاذه في يناير 2020 في المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) في دافوس - خلف الأبواب المغلقة جدًا، بالطبع. آل غيتس The Gates، و GAVI (جمعية الأدوية الصيدلانية)، وآل روكفلر Rockefellers، وآل روتشيلد Rothschilds وآخرون، كلهم وراء هذا القرار - تنفيذ جدول أعمال ID2020 – Agenda ID2020 (انظر أدناه).

1452  كوفيد 3 (الصورة 3)

1452  كوفيد 4(الصورة 4)

بعد الإعلان رسميا عن الوباء، قد تكون الخطوة التالية - أيضًا بناء على توصية منظمة الصحة العالمية أو البلدان الفردية، "التلقيح القسري أو بالقوة force vaccination"، تحت إشراف الشرطة و / أو المراقبة العسكرية. أولئك الذين يرفضون قد يعاقبون (الغرامات و / أو السجن - والتطعيم بالقوة على كل شخص).

إذا حدث بالفعل التطعيم بالقوة، وهي فرصة أخرى لشركات الأدوية الكبرى Big Pharma، فإن الناس لا يعرفون حقًا ما نوع الكوكتيل الذي سيتم وضعه في اللقاح، ربما يكون "قاتل بطيء"، والذي يعمل فقط في غضون بضع سنوات - أو مرض يضرب الجيل القادم فقط - أو عامل موهن في الدماغ، أو جين يجعل المرأة عقيمة. كل شيء ممكن - دائمًا بهدف السيطرة الكاملة على السكان والحد من السكان. في غضون بضع سنوات، لا يعرف المرء، بالطبع، من أين يأتي المرض. هذا هو مستوى التكنولوجيا التي وصلت إليها مختبرات الحرب الحيوية (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل وكندا وأستراليا ...).

فرضية أخرى، في هذه المرحلة فقط فرضية، ولكنها واقعية، هي أنه جنبًا إلى جنب مع التطعيم - إن لم يكن مع هذه الفرضية، ثم ربما مع واحدة لاحقة، قد يتم حقن رقاقة نانو nano-chip، غير معروفة للشخص الذي يتم تطعيمه. قد يتم شحن الشريحة عن بُعد مع جميع بياناتك الشخصية، بما في ذلك الحسابات المصرفية - الأموال الرقمية. نعم، الأموال الرقمية هي ما يهدفون إليه، لذا لم تعد لديك حقًا سيطرة على صحتك والبيانات الحميمة الأخرى، ولكن أيضًا على أرباحك وإنفاقك. يمكن حظر أموالك أو سحبها - "كعقوبة" لسوء السلوك، للسباحة ضد التيار. قد تصبح مجرد عبدا للسادة. نسبيًا، قد يبدو الإقطاع مثل المشي في الحديقة.

قال الدكتور تيدروس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، قبل بضعة أيام، إنه يجب علينا أن نتحرك نحو الأموال الرقمية، لأن الأوراق المادية والنقود المعدنية يمكن أن تنشر الأمراض، وخاصة الأمراض المتوطنة، مثل الفيروسات التاجية. هل هذه مقدمة للأشياء القادمة؟ - أو لأشياء هنا بالفعل؟ - في العديد من الدول الاسكندنافية، يُحظر النقد نقدًا إلى حد كبير، وحتى شريط النقود يمكن دفعه إلكترونيًا فقط.

نحن نتحرك نحو دولة شمولية في العالم. هذا جزء من جدول أعمال ID2020 - وهذه الخطوات التي سيتم تنفيذها الآن - تم إعدادها منذ فترة طويلة، بما في ذلك من خلال محاكاة الكمبيوتر للفيروس التاجي في كركز جونز هوبكنز Johns Hopkins في بالتيمور في 18 أكتوبر 2019، برعاية منتدى دافوس الاقتصادي العالمي WEF ومؤسسة بيل وميلندا غيتس Bill and Melinda Gates.

بيل غيتس، أحد كبار المدافعين عن التطعيمات للجميع، خاصة في إفريقيا - هو أيضًا من المدافعين عن الحد من عدد السكان. يُعد انخفاض عدد السكان من بين أهداف النخبة داخل المنتدى الاقتصادي العالمي، وآل روكفلر، وآل روتشيلد، ومورغانز Morgens - وبعض الأهداف الأخرى. الهدف: عدد أقل من الناس (نخبة صغيرة) يمكنهم العيش لفترة أطول وأفضل مع الموارد المحدودة والتي تقدمها أمّنا الأرض بسخاء.

وقد تمّ نشر هذا علنا بالفعل في الستينيات والسبعينيات من قبل هنري كيسنجر، وزير الخارجية في إدارة نيكسون، وهو مهندس مشارك في حرب فيتنام، والمسؤول الرئيسي عن القصف شبه السري لكمبوديا، وهو إبادة جماعية لملايين الكمبوديين غير المسلحين أي المدنيين. جنباً إلى جنب مع الانقلاب الذي قامت به وكالة المخابرات المركزية وكيسنجر في 11/9، 1973، في تشيلي، مما أسفر عن مقتل سلفادور أليندي الرئيس المنتخب ديمقراطياً ووضع الدكتاتور العسكري الجنرال بينوشيه في السلطة، ارتكب كيسنجر جرائم حرب. اليوم، هو متحدث باسم (إذا جاز التعبير) آل روكقلر و جماعة بيلدلبيرغ Bilderberger .

1452  كوفيد 5

بعد أسبوعين من محاكاة الكمبيوتر في مركز جونز هوبكنز الطبي في بالتيمور بولاية ماريلاند، التي "أنتجت" (عبر محاكاة) 65 مليون حالة وفاة (!)، ظهر فيروس كورونا COVID-19 لأول مرة في ووهان. حتى الآن أصبح من المؤكد تقريبًا أن الفيروس تم إحضاره إلى ووهان من الخارج، على الأرجح من مختبر الحرب البيولوجية في الولايات المتحدة. انظر أيضا هذا الرابط

https://journal-neo.org/2020/02/07/china-western-china-bashing-vs-western-bio-warfare/

وهذا الرابط:

https://www.globalresearch.ca/china-is-confronting-the-covid19-epidemic-was-it-man-made-an-act-of-of-bio-warfare/5705067

*

ما هو جدول أعمال ID2020 سيئ السمعة؟ إنه تحالف من الشركاء من القطاعين العام والخاص، بما في ذلك وكالات الأمم المتحدة والمجتمع المدني. إنه برنامج معرف إلكتروني يستخدم التطعيم المعمم كمنصة للهوية الرقمية digital identity. يسخّر البرنامج عمليات تسجيل المواليد والتطعيمات الموجودة لتزويد الأطفال حديثي الولادة بهوية رقمية محمولة ومستمرة مرتبطة بالقياسات الحيوية. يعرّف التحالف العالمي للقاحات والتحصين Global Alliance for Vaccines and Immunization، أو GAVI، نفسه على موقعه الإلكتروني على أنه شراكة صحّية عالمية لمنظمات القطاعين العام والخاص مكرسة لـ "التحصين للجميع". تدعم منظمة الصحة العالمية التحالف العالمي للقاحات والتحصين، وغني عن القول أن شركاءها الرئيسيين ورعاتها هم لوبي صناعة الأدوية.

قرر تحالف ID2020 في قمته لعام 2019، تحت عنوان "Rising to the Good ID Challenge"، في سبتمبر 2019 في نيويورك، طرح برنامجه في عام 2020، وهو قرار أكده المنتدى الاقتصادي العالمي في يناير 2020 في دافوس. سيتم اختبار برنامج هويتهم الرقمية مع حكومة بنغلاديش. إن التحالف العالمي للقاحات والتحصين، تحالف اللقاحات، و "شركاء من الأوساط الأكاديمية والإغاثة الإنسانية" (كما يسمّونهم) جزء من الحزب الرائد.

هل هي مجرد مصادفة أن يتم طرح جدول أعمال ID2020 في بداية ما تسميه منظمة الصحة العالمية جائحة؟ - أم هل يلزم جائحة "لنشر" البرامج المدمرة المتعددة لـ ID2020؟

إليكم ما يقوله أنير شودري، مستشار السياسة لبرنامج حكومة بنغلاديش:

"نحن نطبق نهجًا استشرافيًا للهوية الرقمية يمنح الأفراد السيطرة على معلوماتهم الشخصية، مع الاستمرار في بناء الأنظمة والبرامج الحالية. تدرك حكومة بنغلاديش أن تصميم أنظمة الهوية الرقمية له آثار بعيدة المدى على وصول الأفراد إلى الخدمات وسبل العيش، ونحن حريصون على ريادة هذا النهج".

رائع! هل يعرف السيد أنير شودري ما الذي سيدخل فيه؟

عودة إلى الجائحة والذعر. يتم غلق جنيف، المقر الأوروبي للأمم المتحدة، بما في ذلك مقر منظمة الصحة العالمية، بشكل أساسي. لا يختلف عن الغلق الذي بدأ في البندقية وتوسّع لاحقًا إلى شمال إيطاليا حتى قبل بضعة أيام - والآن يغطي الغلق جميع أنحاء إيطاليا. قد يتم اعتماد إغلاق مماثل قريبًا من قبل فرنسا - ودول تابعة أوروبية أخرى للإمبراطورية الأنجلو-صهيونية.

يتم تداول العديد من المذكرات ذات المحتوى المثير للذعر من وكالات الأمم المتحدة المختلفة في جنيف. رسالتهم الرئيسية هي - إلغاء جميع رحلات البعثة، وجميع الأحداث في جنيف، وزيارات قصر الأمم، وكاتدرائية جنيف، والمعالم والمتاحف الأخرى. أحدث التوجيهات، العديد من الوكالات وجّهت تعليمات لموظفيها للعمل من المنزل، وليس لتجنب مخاطر التلوث من وسائل النقل العام.

هذا الجو من الذعر والخوف - يفوق أي شعور بالواقع، عندما لا تكون الحقيقة مهمة. لا يستطيع الناس حتى التفكير في الأسباب وما قد يكون وراءها. لا أحد يصدقك (بعد الآن)، عندما تشير إلى الحدث 201، محاكاة الفيروس التاجي، ودورة ألعاب ووهان العسكرية التي خُتمت في 7 أغسطس الماضي، ومختبر الحرب البيولوجية عالي الأمان في فورت ديتريك، ماريلاند. ما يمكن أن يكون في وقت ما فتح العين بالنسبة للكثيرين، اليوم هي نظرية المؤامرة المطلقة. قوة الدعاية. قوة مزعزعة للاستقرار – تزعزع استقرار دول وشعوب، وتدمر الاقتصادات، وتخلق مصاعب للأشخاص الذين قد يفقدون وظائفهم، وعادة ما يكونون هم الأقل قدرة على تحملها.

أيضًا، في هذا الوقت، تزداد أهمية تذكير الناس بأن التفشّي في الصين كان يستهدف الجينوم الصيني. هل تحولت لاحقًا لتجاوز "حدود" الحمض النووي الصيني؟ متى حدث ذلك، إذا حدث؟ لأنه في البداية كان من الواضح أنه حتى الضحايا المصابين في أجزاء أخرى من العالم، كانوا 99.9٪ من أصل صيني.

ما حدث بعد ذلك، عندما انتشر الفيروس إلى إيطاليا وإيران، هو قضية أخرى، ويفتح الطريق أمام عدد من التفسيرات المتضاربة.

(1) كانت هناك سلالات مختلفة من الفيروس تم تداولها بالتسلسل - من أجل زعزعة استقرار البلدان في جميع أنحاء العالم وإرباك السّكان ووسائل الإعلام، بحيث لا يمكن لأي شخص من التيار الرئيسي أن يستنتج أن السلالة الأولى كانت تستهدف الصين في حرب بيولوجية.

(2) في إيران، لديّ شك قوي في أن الفيروس كان شكلًا مُحسّنًا من متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، من صنع الإنسان، اندلعت أولاً في المملكة العربية السعودية في عام 2012، موجهة إلى الجينوم العربي) - الذي تم تقديمه بطريقة أو بأخرى في الدوائر الحكومية (عن طريق رذاذ الهباء الجوي؟) - بهدف "تغيير النظام" عن طريق الوفاة الناجمة عن COVID19. تفكير واشنطن بالتمني طوال الثلاثين سنة الماضية على الأقل.

(3) في إيطاليا - لماذا إيطاليا؟ - ربما لأن واشنطن / بروكسل أرادت ضرب إيطاليا بقوة لأنها كانت الدولة الرسمية الأولى التي وقّعت على اتفاقية الحزام والطريق Belt and Road (BRI) مع الصين (كانت الأولى في الواقع اليونان، ولكن لا أحد من المفترض أن يعرف أن الصين جاءت لإنقاذ اليونان، التي دمّرها إخوة اليونانيين، أعضاء الاتحاد الأوروبي، وبشكل رئيسي ألمانيا وفرنسا).

1452  كوفيد 6(الصورة 6)

(4) الضجيج حول ارتفاع معدل الوفيات بسبب الإصابة في إيطاليا، حتى وقت كتابة هذه السطور: 10149 إصابة مقابل 631 حالة وفاة = معدل الوفيات 6.2 (مقارنة بإيران: 8042 إصابة مقابل 291 حالة وفاة = 3.6 معدل الوفيات). يبلغ معدل الوفيات في إيطاليا ضعف ما هو عليه في إيران وحوالي عشرة أضعاف متوسط الوفيات في أوروبا. (هل هذه التناقضات هي نتيجة الفشل في إنشاء بيانات موثوقة تتعلق بـ "العدوى"، انظر ملاحظاتنا المتعلقة بإيطاليا أدناه).

لماذا ا؟ - هل تأثرت إيطاليا بالذعر من الفيروسات؟ هل كان هناك ضغط أقوى على إيطاليا؟

يبدو أن الأنفلونزا الشائعة في أوروبا في موسم 2019/2020، قتلت حتى الآن حوالي 16000 (في الولايات المتحدة يبلغ عدد القتلى، وفقًا لمركز السيطرة على الأمراض الأمريكي CDC بين 14000 و 32000، اعتمادًا على موقع CDC الذي يمكنك مراجعته).

هل يمكن أن يكون من بين وفيات الفيروس التاجي الإيطالي أن هناك أيضًا ضحايا الأنفلونزا الشائعة، حيث أن الضحايا المُتضررين هم في الغالب من كبار السن الذين يعانون من شروط تنفسية مُسبقة؟ أيضا، الأعراض متشابهة جدا بين فيروسات التاجية والأنفلونزا الشائعة، ولا أحد يتساءل ويتحقق من رواية السلطات الرسمية؟

ربما لا تأتي جميع سلالات الفيروس التاجي من المختبر نفسه. أخبرتني صحفية من برلين من أصل أوكراني هذا الصباح أن أوكرانيا تستضيف حوالي 5 مختبرات للحرب البيولوجية الأمريكية ذات الإجراءات الأمنية المشددة. يختبرون بانتظام فيروسات جديدة على السكان - ومع ذلك، عندما تنفجر أمراض غريبة في محيط المختبرات، لا يُسمح لأحد بالتحدث عنها. وتقول إن شيئًا مشابهًا يحدث في جورجيا، حيث يوجد المزيد من مختبرات الحرب البيولوجية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية / وكالة المخابرات المركزية - وحيث تنفجر أمراض جديدة وغريبة أيضًا.

كل هذا يجعل الصورة المركبة أكثر تعقيدًا. إن كل هذا الضجيج الفائق هو الدافع وراء الربح، والبحث عن الربح الفوري، والفوائد الفورية من معاناة الناس. صُنع الذعر هذا هو مئة ضعف ما يستحقه. ما يمثله هؤلاء الملوك من العالم السفلي، الذين يتظاهرون بإدارة العالم العلوي، وربما أخطأوا في الحساب، هو أنه في عالم اليوم المعولم والمجهول بمصادر خارجية بشكل كبير، يعتمد الغرب بشكل كبير على سلسلة التوريد في الصين، وعلى السلع الاستهلاكية، وعلى البضائع الوسيطة - وفي المقام الأول على الأدوية والمعدات الطبية. 80٪ على الأقل من الأدوية أو المكونات الخاصة بالأدوية وكذلك المعدات الطبية تأتي من الصين. واعتماد الغرب على الصين في المضادات الحيوية أعلى، حوالي 90٪. الآثار المحتملة على الصحة مدمرة.

خلال ذروة وباء COVID-19، كان جهاز إنتاج الصين لكل شيء مغلقًا تقريبًا. بالنسبة لعمليات التسليم التي لا تزال تتم، تم إرجاع سفن البضائع بانتظام وبشكل قاطع من العديد من الموانئ في جميع أنحاء العالم. لذا، فقد خدع الغرب نفسه في وضع نقص في كل شيء من خلال شن "حرب اقتصادية" بحكم الواقع على الصين. الى متى سوف يستمر؟ - لا أحد يعرف، ولكن الاقتصاد الصيني الذي انخفض بمقدار النصف تقريبًا، تعافى بسرعة إلى ما يزيد عن 80٪ مما كان عليه قبل الإصابة بالفيروس التاجي. إلى متى سيستمر اللحاق بالركب المتأخر؟

ماذا وراء كل هذا؟ - حملة شاملة مع الذعر المُصطنع الناجم لدرجة أن الناس يصرخون "ساعدونا، أعطونا اللقاحات، انزلوا الشرطة والجيش من أجل أمننا" - أو حتى إذا لم يصل اليأس العام إلى هذا الحد، سيكون من السهل على سلطات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أن تفرض مرحلة عسكرية من الحصار من أجل "الحماية الصحية للشعب". في الواقع، CDC (مركز السيطرة على الأمراض في أتلانتا)، صمّم بالفعل توجيهات ديكتاتورية قاسية من أجل "الطوارئ الصحية".

جنبا إلى جنب مع التطعيم القسري، من يدري ما يمكن أن يحتويه كوكتيل "الأمراض المصغرة" المحقونة في اللقاح، وما يمكن أن تكون آثارها على المدى الطويل. على غرار المحاصيل المُعدّلة وراثيًا، حيث يمكن إدراج جميع أنواع الجراثيم بدون أن نعرف؟

قد نكون بالفعل في بداية تنفيذ ID2020 - الذي يشمل، التطعيم القسري، وخفض عدد السكان والتحكم الرقمي الكامل للجميع - في طريقنا إلى نظام عالمي واحد - والهيمنة المالية العالمية - سيطرة الطيف الكامل، كما يحب أن يسمّيها مشروع القرن الأمريكي الجديد (Plan for a New American Century (PNAC .

مكسب مفاجئ للصين. لقد تم استهداف الصين عمداً لـ "التدمير الاقتصادي"، بسبب اقتصادها الذي يتقدم بسرعة، والاقتصاد الذي سيتفوق قريبًا على الهيمنة الحالية، للولايات المتحدة الأمريكية، وبسبب العملة القوية للصين، اليوان، يُحتمل أيضًا تجاوز الدولار العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم.

1452  كوفيد 7

كلتا الحالتين تعني نهاية هيمنة الولايات المتحدة على العالم. لقد أصاب مرض الفيروس التاجي، الموجود الآن في أكثر من 80 دولة، أسواق الأسهم، بانخفاض بنسبة 20٪ على الأقل خلال الأسابيع القليلة الماضية - وارتفع؛ أدت العواقب المخيفة من فيروس التباطؤ الاقتصادي، إن لم يكن الركود، إلى خفض أسعار البنزين في غضون أسبوعين تقريبًا إلى النصف. ومع ذلك، وبدون تدخّل البنك المركزي الصيني، كانت قيمة اليوان مقابل الدولار مستقرة إلى حد ما، عند حوالي 7 يوان مقابل الدولار. وهذا يعني أن الاقتصاد الصيني، على الرغم من فيروس COVID-19، لا يزال يحظى بثقة كبيرة حول العالم.

نصيحة للصين - قم بشراء جميع أسهم الشركات الأمريكية والأوروبية التي يمكنك الحصول عليها بأسعار منخفضة للغاية من أسواق الأسهم التي انهارت بمقدار الخمس أو أكثر، بالإضافة إلى شراء الكثير من العقود الآجلة للنفط. عندما تتعافى الأسعار، لن تكتسب فقط مليارات، وربما تريليونات من الغرب فحسب، ولكن يمكنك أيضًا امتلاك كميات كبيرة من الأسهم ذات العائد المؤثر في معظم أكبر الشركات الأمريكية والأوروبية - وستكون قادرًا على المساعدة في تحديد توجهاتهم المستقبلية.

ومع ذلك، هناك بارقة أمل فضّية صغيرة تتأرجح في الأفق المليء بالغيوم الداكنة. يمكن أن تكون معجزة وعي كتلة حرجة يمكن أن تضع حدا لكل شيء. على الرغم من أننا نبدو بعيدين عن مثل هذه المعجزة، فإن في مكان ما في زاوية مخفية من دماغنا، تبقى لدينا شرارة من الوعي. لدينا القدرة الروحية على التخلي عن مسار كارثة الرأسمالية النيوليبرالية الغربية، وبدلاً من ذلك نتبنى التضامن والتعاطف والحب لبعضنا البعض ولمجتمعنا. قد يكون هذا هو السبيل الوحيد لكسر الجمود وعذاب الجشع الأناني الغربي.

*

ملاحظة للقراء: يرجى النقر على أزرار المشاركة أعلاه أو أدناه. قم بإعادة توجيه هذه المقالة إلى قوائم بريدك الإلكتروني. Crosspost على موقع بلوق الخاص بك، ومنتديات الإنترنت. إلخ

# بيتر كونيج Peter Koenig

هو محلل اقتصادي وجغرافي سياسي. كما أنه متخصص في الموارد المائية والبيئية. عمل لأكثر من 30 عامًا مع البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك فلسطين، في مجالات البيئة والمياه. يحاضر في جامعات في الولايات المتحدة وأوروبا وأمريكا الجنوبية. يكتب بانتظام للبحوث العالمية، التراث الثقافي غير المادي؛ RT؛ سبوتنيك. PressTV؛ القرن الحادي والعشرين؛ بريد غرينفيل؛ الدفاع عن الديمقراطية، تيليسور؛ مدونة ساكر، التوقعات الشرقية الجديدة (NEO)؛ ومواقع الإنترنت الأخرى. وهو مؤلف فيلم Implosion - فيلم اقتصادي مثير عن الحرب والتدمير البيئي وجشع الشركات - خيال قائم على الحقائق وعلى 30 عامًا من خبرة البنك الدولي في جميع أنحاء العالم. كما أنه مؤلف مشارك في النظام العالمي والثورة! - مقالات من المقاومة. وهو باحث مشارك في مركز أبحاث العولمة.

# هذه المقالة ترجمة لمقالة :

The Coronavirus COVID-19 Pandemic: The Real Danger is “Agenda ID2020”

What is the infamous ID2020? It is an alliance of public-private partners, including UN agencies and civil society. It’s an electronic ID program that uses generalized vaccination as a platform for digital identity.

By Peter Koenig

Global Research, March 12, 2020

 

عبد السلام فاروقالناس تتساءل: كيف استطاعت الصين التغلب على وباء كورونا فى هذا الزمن القياسي؟ وقد حققت نسبة شفاء اقتربت من 95% من الحالات التى لم تعد تزيد!

الرد السهل أن الصين لديها علاج سري أو لقاح خفى، تحقنه فى أوردة مرضاها دون علمهم، فيشفَون بسرعة وهم يظنون أن العرقسوس والإفيدرا هما السبب!

والرد الأصعب قليلاً هو أن الصين لديها نظام صحى متطور بدليل أنها استطاعت بناء مستشفى سعة 1000 سرير فى خمسة أيام!

أما الحقيقة فكانت أشد تعقيداً وغرابة من كل هذا.. مما جاء فى شبكة التليفزيون الصينى الدولية، وقدّم له أحد الأطباء.. كلام عن الطريقة الصينية فى التعامل مع الأزمات والكوارث له العجب..

الحقيقة الأولى هنا: أن شوارع الصين ومتاجرها تنتشر بها أكثر من 200 مليون كاميرا، وأن المعلومات والصور التى تتوارد على تلك الشبكة الهائلة من الكاميرات تتدفق بالدقيقة والساعة على كومبيوتر مركزى، أو ما يُدعَى big data center .

الحقيقة الثانية: هى أن المواطنين فى الصين لهم أكواد، وحينما حدث استشراء للوباء تم تفعيل تلك الأكواد وتصنيف الناس على أساسها، بحيث أن المواطن المميز بالكود الأحمر هو شخص مصاب ينبغى عزله، والأصفر معرض للإصابة، والأخضر سليم. بهذه الطريقة وبمتابعة الكاميرات المنتشرة، بالإضافة لعناصر الشرطة، يمكن بسهولة التعرف على مسارات المواطنين فى منطقة ما.

الحقيقة الثالثة هى أن السلطات الصينية تستعين بتكنولوجيا الروبوت، والغرض منها تقليل الاحتكاك بين البشر، حتى أن رجال الشرطة وعناصر الفرق الطبية تستعين بأجهزة قياس حرارة يتم توجيهها عن بُعد.

إن عناصر الشرطة أنفسهم مزوّدون بخوذات ذكية بها أجهزة مُدمجة لقياس حرارة المتعاملين معهم على بُعد 5 أمتار، وبالخوذة كاميرا صغيرة مزودة بمعالج بيانات كمبيوترى، وكلاهما متصل بالشبكة الأم .

أما البيانات التى يتم جمعها فى الذاكرة العملاقة، يتم تحليلها وتصنيفها وفقاً لبرامج وتطبيقات تستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعى لمعالجة البيانات..

والغرض النهائى من تلك المنظومة الرقمية تحقيق سرعة الوصول للأشخاص المشتبهين أو المصابين للتعامل معهم، مع التأكد التام من عدم وجود تسرب أو تسلل لأشخاص مصابين خارج دائرة العزل .

أمريكا .. كيف هى الآن؟

بالمقارنة بين النموذجين الصينى والأمريكي .. اتضح أن ما نراه من نموذج السوبرمان الأمريكى مجرد وهم سينمائى وخدعة تجميلية أثبت الواقع زيفها..

ففى غضون أسابيع قليلة تم استنزاف احتياطى القطاع الصحى الأمريكى من المعدات والمستلزمات الطبية حتى ارتدَت الممرضات أزياء عازلة مصنوعة من أكياس القمامة! وتعرض الكثيرون من أفراد الشرطة وأفراد القطاع الصحى لإصابات بالعشرات، وسادت الفوضَى، واضطر ترامب للاستنجاد ببضائع الصين، وتشجيع الأطباء والممرضات من أى مكان بالعالم للقدوم إلى أمريكا أرض الفرص، وعندما تأزمت الأوضاع أكثر أعلن أن الأولوية للاقتصاد لا للبشر، وأن أمريكا فوق الجميع!

الاختبار الكبير وضع أمريكا فى مواجهة ومقارنة اضطرارية مع الصين، والعالم يراقب، وأمريكا نفسها تعرف أن المستقبل لم يعد يفتح لها ذراعيه بنفس الحماس!

أمريكا الآن فى أزمة حقيقية، وكل ما يحاول ترامب الآن فعله،  طبقاً لتصريحاته، تجاوز أزمة اقتصادية تلوح فى الأفق، بحيث لا تصبح تداعياتها بعيدة المدَى.

الحرب التجارية .. مَن يربحها؟

تتحكم أمريكا فى حركة التجارة العالمية، وتفرض قيودها وقوانينها على الجميع..

الاستثناء الوحيد كان الصين . القوة الصاعدة بإصرار وثبات دون اكتراث بالقيود الأمريكية التى تحافظ لأمريكا على موقعها المتصدر.

أمريكا لم يعجبها أن تتحالف الصين مع دول الجوار، ولا أنها أنهت مشاكلها الحدودية لتتفرغ للاقتصاد، ولا أنها اقتحمت العمق الأفريقي لتنشئ مشروعات فى مختلف بلدان الشرق والوسط الأفريقي كالسودان وزيمبابوى وكوت دى فوار وغانا ونيجيريا والكونجو . ولا أنها صارت أكبر ثانى الدول إنفاقاً على صناعة السلاح  وتطوير قوتها الدفاعية . لهذا، وبدلاً من أن تمد يدها للصين ولو دبلوماسياً، أعلنت أمريكا الحرب التجارية ضدها لكبح هذا الصعود الذى يهدد عرشها الكونى.

روسيا بالأمس أكدت أن الوباء هو صناعة أمريكية فى إطار تلك الحرب التجارية نفسها، بدليل شماتة أمريكا وسعادتها بما حدث فى الصين فى بداية الأزمة، قبيل انتشاره فى أوروبا والغرب، ومسارعة أمريكا فى حث الشركات متعددة الجنسيات على الانسحاب من البورصة الصينية، وغلق مقراتها فى الصين . كأن أمريكا وجدت، أو أوجدت، الفرصة السانحة للقضاء على الصعود الصينى.

ما حدث تالياً لم يكن على هوَى أمريكا، بل كان تبدلاً للمشهد الذى استدار بزاوية 180 درجة ضد أمريكا ولصالح الصين!

الصين تحكمت سريعاً فى الوباء خلال النصف الأول من شهر مارس، وهو التوقيت الذى بدأت فيه الجائحة تكشر عن أنيابها فى الولايات المتحدة بحيث باتت أمريكا رقم واحد من حيث الإصابات خلال أسابيع ثلاثة فقط!

الغريب فى الأمر أن يتحول الانهيار السريع للبورصة فى الصين إلى أكبر فرصة لها لتحقيق أهدافها . فطبقاً لمراقبين، أن انهيار أسعار الأسهم للشركات الأمريكية الكبري العاملة فى الصين، دفعها لبيع تلك الأسهم بأسعار زهيدة، حيث اشترتها الحكومة ليغدو تحكمها في تلك الشركات كاملاً . إنه نوع من التأميم الذى لم تبذل فيه الصين ضغوطاً لإجبار الشركات الأمريكية عليه، بل حدث بكامل إرادة تلك الشركات التى تسرعت وباعت أسهمها!

المعروف أن أمريكا لها ديون داخلية كبري فى صورة سندات حكومية . فمن تتصورون المالك الأكبر لهذه الديون، والمشترى الأول لها.. إنها الصين.

الآن .. الصين تعيد بناء ما أفسده الوباء، وقد خرجت رابحة فى معركة البورصة، وبضائعها التجارية باتت هى المطلوب الأول لدى سائر الأسواق العالمية، حتى أن دول العالم المتقدم تستولى على هذه البضائع فى البحر بطريقة القرصنة، ومن تلك الدول أمريكا نفسها ! فمن الذى ربح الحرب التجارية ؟

لولا الأمل لانفطر الفؤاد

وسط تيارات الأخبار المرعبة والحزينة والمؤلمة، صفحات من أخبار تبث الأمل فى مستقبل أفضل تنتهى فيه الحروب والصراعات وينجلى فيه الوباء وتعود الحياة أفضل وأنظف وأنصع مما سبق .

هذا ما تعمَّدت صحيفة ذا صن البريطانية أن تبثه لتُخرج الناس من همومهم ومخاوفهم، فدفعتهم للحديث عن مستقبلهم فى العمل .. فتحدث البعض عن تقليل ساعات العمل، وآخرين عن استمرارية فكرة العمل من المنزل، وآخرين عن فكرة الاستغناء عن السيارات حرصاً على توفير هواء نظيف ..

كانت تلك طريقتهم فى دفع الخوف والحزن والملل .. بثنائية الأمل والعمل.

 

عبد السلام فاروق

 

 

ما هو مآل المتحرك (الجمهور) في العراق في بناء الدولة؟

لم تكن العلاقة بين الدين والسياسة منذ لحظاتها الأولى، علاقة طردية/ رفضيه: بمعنى أن كل طرف يحاول جاهداً أن يرفض الآخر في محاولته للسيطرة على زمام الأمور في قيادة الدولة والمجتمع، فمنذ لحظة النشوء، مرورًا بمراحل، النمو، التطور التاريخي لهذه الدولة وحتى لحظات انحسارها ونكوصها من ناحية الفكر، الأيديولوجية الحاكمة، ولكن كانت هذه العلاقة، علاقة طبيعية، علاقة تزاوج وتبادل للأدوار فيما بينهما من أجل إضفاء شرعية قدسية (إلهية/ دنيوية) على بعضهما البعض الأخر في عملية السعي للسيطرة واستعباد الإنسان، وتسخير كل عوامل ومقومات الدولة في تأكيد مرجعتيهم واستمرار سيطرتها، كل حسب الموقع المخصص له. 

أما الثابت في معادلة الدولة ذات الثلاثة أبعاد الديني/ السياسي/ الجمهور المتحرك، حسب ما يذهب إليه الكاتب خليل أحمد خليل في كتابه الموسوم: "سيسيولوجيا الجمهور السياسي الديني في الشرق" فهو الجمهور!

فهذا الأخير هو الطريق السالك لرجل الدين ورجل السياسة الذي يقود في المحصلة النهائية إلى مبتغاه في الهيمنة الفكرية/ الروحية/ الحياتية والتي تتيح لكليهما إمكانية البقاء ومزاولة الاستعباد وكل حسب طريقته التي يتبعها في ذلك.

ما نبغي الوصول إليه من خلال عرضنا المقتضب هذا لفكرة الكاتب خليل أحمد خليل، هو محاولة إعادة قراءة لفكرته أعلاه، من خلال طرح رؤية مغايرة في جوهرها من إعادة تعديل الثابت والمتحرك. بالتأكيد، الأمر يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين لإتمام هذا العمل، لكن المريح لنا هو أننا لسنا بصدد كتابة مقالة مطولة بهذا الصدد، بقدر ما هي محاولة لتسليط الضوء على محور مهم نراه جدير بالإشارة إليه في مفهوم بناء الدولة (الدولة العراقية بشكل خاص) من حيث أركانها الثلاث التي يراها خليل في نظرته للدولة وما نراه نحن ايضاً بكل تواضع.

الدارس في القول، أن معادلة الدولة بمفهومها المتعارف عليه حديثًا وفي وقتنا المعاصر هو تلك البقعة الجغرافية التي تسمى بالدولة، والتي لها مقوماتها البشرية/ العمرانية/ الاقتصادية/ الأمنية/ والسياسية. وهي تختلف باختلاف الأنظمة الحاكمة فيها، فمنها الملكية المطلقة، ومنها الملكية المقيدة بدستور، ومنها الديكتاتورية المتسلطة، ومنها الديمقراطية.

وهذه الدول لها أبعاد- الدين/ السياسة/ المجتمع.

وتختلف أهمية العنصر الأول من دولة إلى أخرى، ومن منطقة جغرافية إلى أخرى. فبعد انحسار تأثير الدين في الكثير من جغرافيات العالم لا سيما في أوروبا والولايات المتحدة وكندا وغيرها من القوى الصاعدة بقوة في شرق وجنوب شرق أسيا، نتيجة محاولات جادة لفصل الدين عن الدولة/ السياسة، نجد أن الدين لازال فاعلاً إلى جانب السياسة في مناطق جغرافية أخرى من العالم، لاسيما في الشرق الأوسط، في عالمنا العربي بالتحديد، بل أن انغماس هذا الأخير بالسياسة والعكس صحيح، أصبح محكماً إلى درجة يصعب على العقل العربي النقدي التحليلي أن يجد أي تفسير لهذا الانغماس وهذا التزاوج غير الشرعي بين الديني الروحي التخييري وبين المادي السياسي الحياتي المشبع بكل أشكال التخلف والانحطاط الفكري الإنساني؟ 

أن المتحرك عندنا هو الجمهور (المجتمع)، والذي هو النقيض للثابت عند خليل الجمهور (المجتمع). وهذا المتحرك وان غيب تاريخياً من حيث الزمان والمكان، وأن غيب عقلياً من حيث الأفكار المرتبطة بوجوده وكيانه، لكنه لازال يمثل اللاعب الأساسي في معادلة الدولة يقف بالضد من وجود اللاعبين الآخرين الديني والسياسي، وان الأخيرين عملاً بدون هوادة على التقليل من أهمية المجتمع (المتحرك) من وحيٌ تلك النظرة الدونية التي أراد من خلالها الديني/ السياسي من تمرير ما يبغيان من أنماط فكرية أيديولوجية وحياتية.

لوجهة نظر غرامشي، فيما يتعلق بتاريخية الجمهور، وما يمتلكه هذا الجمهور من عملية اشتراك فاعلة تعود بالنفع من خلال أنتاج أي معنى لوجوده والمكتسب من خلال معاناته، أهمية لدينا كبيرة. فالفرد/ الجماعة سابقة في وجودها على كل الأبعاد الاخرى الدين والسياسة ثم الدولة.

فلا قيمة للدولة، كفكرة وتمثيل على أرض الواقع، ولا قيمة للدين، كوصايا وأحكام أخلاقية/ عبادية/ حياتية بدون المتحرك (الجمهور) أو المجتمع.. هذا الموقف يتبنى فكرة أن الجمهور هو المحرك للسلطات والمكون لها. كيف؟

أن فاعلية أي مجتمع تعتمد اعتمادا كلياً ومباشراً على مدى قدرة هذا المجتمع أو ذاك في نقد أفكاره حتى تلك التي يضفي عليها طابع مقدس ديني ليعمل بها رجل الدين أو حتى رجل السياسة المتزاوج مع رجل الدين لتوصلهما كما أشرنا سابقاً إلى حالة استعباد الإنسان وجعل هذا الأنسان خانعاً ذليلاً غير قادر على التفكير وتقرير ما هو مناسب له، وعندما تجد شخصاً أو مجتمعاً خانعاً، يصبح القبول بالاستعباد أمراً مفروغ منه حسب ما يذهب إليه أرسطو.

هذا المتحرك (الجمهور/ المجتمع) أنتج معادلة جديرة بالاحترام في تونس، لكنه فشل في الوصول إلى معادلة مشابهة جديرة بالاحترام في دول أخرى، في العراق بالتحديد؟

استطاع الجمهور التونسي، من ترويض معادلتي الديني/ السياسي الثابتين وجعلهما يتحركان بصورة أفقية تحتم عليهما التفاعل وإيجاد صيغ تتفاعل معها كل المعطيات المتصارعة بعد الإطاحة بنظام بن علي. الملفت هو التزام حركة النهضة الاسلامية بزعامة راشد الغنوشي بهذا التفاعل، وساعدت بذلك على أخراج تونس من سيناريوهات الفوضى والعنف والاقتتال الداخلي كما حدث في دول عربية أخرى مرت بتجربة الربيع العربي. فيما نكصت مصر، فعادت تحت حكم العسكر وأن كان مرقعاً بصيغة الديمقراطية المشبوهة، بينما ذهبت كل من ليبيا/ سوريا/ اليمن الى مصير مظلم قضى بالتمام على شكل الدولة التي كان قائماً وليس من المتوقع ان تعود هذه الدول الى مستوى وجود الدولة على اقل تقدير والذي كان موجودا قبل الربيع العربي، لدواعي أراها داخلية دينية/ مذهبية في كل من سورية واليمن، وتخبط إقليمي دولي في ليبيا.

أما في العراق، فالأمر معقداً نوعاً ما، وأن عملية تحليل لما يجري فيه قد لا تكون ميسورة وسهلة من ناحية الوصول إلى استنتاجات تساعد في رسم صورة مستقبلية لمالات الأحداث في هذا البلد، لكن الأمر جدير بالمجازفة فيه.

منذ نهاية حكم صدام حسين في العام ٢٠٠٣، بعد أن قادت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا حربا أسقطت فيها النظام والدولة وكل مؤسساتها لا سيما العسكرية والاقتصادية، برز ما أسماه الكاتب السعودي تركي الحمد في كتابه: السياسة بين الحلال والحرام مصطلح الإسلام الحزبي (أسلام لا حلال ولا حرام). ما كان يعنيه تركي الحمد اصطلاحه هذا، هو ذلك التداخل أو التزاوج المشبوه بين الديني المسيس وبين السياسي المتدين؟ كل شيء يصبح مباح في السياسة، حيث لا حلال ولا حرام في مسعى الحركات الإسلامية بشقيها الشيعي والسني، في تأكيد صلاحيتها وقويمتها على المشهد السياسي والحياتي بالوقت نفسه. وهي بهذا المسعى تتنازل عن كل قيمها ومبادئها الكونية المقدسة، وتستعيض عنها بقيم ومبادئ علمانية يكون الفاعل الأساس فيها قيم السياسة المتحولة والمبنية على القهر في أغلب الأحيان. الحال واضح جداً في العراق. ومنذ اللحظات الأولى لتسنم هذه الحركات الإسلامية، ظهر جلياً مسعاها في تهميش المتحرك (الجمهور/ المجتمع)، العراقي الذي اعتمدت عليه هذه الجماعات اعتمادا جوهرياً في وجودها، أي أنها مدينة للجمهور العراقي بكل ما تملك حتى وجودها. لكن هل كان لهذا المتحرك العراقي، نفس الدور الذي كان للمحرك في تونس؟ قطعاً الإجابة تكون بلا، لأسباب يعلمها المطلع على الشأن العراقي، لكن لابأس من بعض الايضاح هنا: لا زال الجمهور العراقي (المتحرك في معادلة الدولة بين الديني / والسياسي) خنوعاً! وهذا الاستنتاج، لا يأخذ بالحسبان، الحراك الجماهيري الأخير في العراق والذي تقوم به فئة الشباب لتغيير ملامح العملية السياسية الفاسدة التي تزاحم على ترسيخها كل من الديني والسياسي على حد سواء، لأن الغالبية الساحقة من الجمهور لازال أما مغيباً أو مسيساً أو مؤدلجاً. ويعزو الكاتب خليل أحمد خليل هذا الخنوع في العقل العربي بوجه عام وأنا هنا أريد منه الدلالة المخصصة في الحالة العراقية إلى عاملين هما:

١- التركيبة الاجتماعية القبلية للسلطة: فردية/ حزبية.

٢- التركيبة الفكرية الدينية للسلطة: هنا أيضاً الفردية/ الحزبية.

هذا الوصف فيه نوع من الدقة في الحالة العراقية بالتحديد. أن نظرة ثاقبة لما يحدث في يجري في العراق راهنا، يبرهن بما لا يقبل الشك على اختلاط مريب بين الاجتماعي/ القبلي الفرد-الجمهور، وبين السياسي المتحكم بأمور الدنيا/ الدولة، وبين السياسي ومؤسسة الدين التي تضفي شرعية للأحزاب وأفراد بصورة مطلقة مدعومة بمقومات بشرية فاقدة لأي قدرة على التفكير، في النظر، في التحليل، وفي الاستنتاج، وهذا الجمهور هو المسؤول بالدرجة الأساس عن الشكل الممسوخ للدولة، وفي المحصلة النهائية: أليس المواطنون (الجمهور) هم "المسؤولون عما إذا كانت دولتهم وثناً حداثياً مفروض عليهم، أم أنها جهاز ناجز لتحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية للجميع"، كما يذهب للقول المفكر السوداني عبد الله النعيم في مقالته الموسومة: علمانية الدولة فريضة إسلامية.

ترى هذه الجماعات الإسلامية في خنوع الأغلبية المنقادة لها طواعية وبدون وعي، وغياب للمثقف الأقلية الفاقدة للتأثير بفعل الترهيب والتغريب في حالات كثيرة، ترى أنها الوريثة الشرعية لعهد استبدادي استعبادي سابق لها، رفضته هي ذاتها في مرحلة معينة من تاريخها، لكنها سرعان ما انقلبت له وجعلت منه مثال يحتذى للحكم والسيطرة.

وفكرة الوراثة السياسية هذه والتي يرى فيها المفكر الألماني ماكس ڤيبر مدخلاً للاستبداد، أصبحت إحدى اهم ركائز أحزاب الإسلام السياسي في العراق، ومن خلالها يتم التعامل مع أطياف الشعب العراقي لا سيما الشيعي منه، بشقيه الأغلب/ الجاهل، والقليل/ الواعي، على كونهم ملكية خاصة لها، تسوقها أينما أرادت، تفكر لها، تخطط لها حتى طريقة عيشها المادية. المقصود هنا هو تثبيت المتحرك الفاعل (الجمهور) من جديد ومن خلال عملية التثبيت هذه تكون هذه الأحزاب الدينية السياسية وكل مراجعها الدينية الأيديولوجية، والسياسية في منا عن كل محاسبة.

 

عقيل هاشم العبودي

 

 

محمود محمد عليعلى هامش الحرب الكورونية الأولى ضد الكائن الفضائي مجهول الهوية والهدف والتكتيك دارت حرباً بأقل تكلفة وشراسة، وهذه الحرب كانت قد بدأت منذ مطلع شهر مارس الماضي، وزادت حيثياتها وتضاعفت تداعياتها بفعل الأزمة الحالية، وهي حرب أسعار النفط الدائرة بين موسكو والرياض... السعوديون أرادوا خفض الانتاج بهدف تعزيز الأسعار ، فيما تحفظ الروس علي هذه السياسة اعتقاداً منهم أن من يستفيد منها هم الأمريكان الذين لن يلتزموا بسياسة خفض الانتاج، وبالتالي سوف يتوسعون علي حساب الحصص السعودية والحصص الروسية وحصص دول الأوبك بلاس بصفة عامة .. نتيجة الاختلاف ما بين البلدين رد السعوديون بما عرفناه جميعا وقرروا إغراق الأسواق بنفط رخيص .. الأمر الذي أدي إلي انهيار الأسعار، فانهارت فيه مارس بنسبة 50 % مقارنة عن أسعارها في أول العام الجاري 2020.

لم تنفك تداعيات حرب أسعار النفط بين السعودية وروسيا تلقي بظلالها على البلدين حتى مع الإعلان عن عقد منظمة اوبك اجتماع الشهر الماضي لمناقشة تدني أسعار النفط والبحث عن حلول لمعالجة آثاره السلبية على اقتصاد الدول؛ لاسيما تلك التي تعتمد على النفط كمصدر أساسي للدخل القومي وأبرزها روسيا والسعودية وصولاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

والسؤال الآن : ما هي القصة الحقيقية لحرب الأسعار بين روسيا والسعودية, ولماذا تصر الولايات المتحدة الأمريكية علي رفع أسعار البترول ؟ ولماذا تقبل موسكو والرياض بالوساطة الأمريكية ؟ وهل الاتفاق الذي تم التوصل إليه مجدي ؟ وهل يصمد أو ينهي حرب الأسعار بين موسكو والرياض ؟ من يستفيد ؟ من يتضرر ؟

في تقديري أنه لكي نفهم المسألة يجدر بنا العودة إلى العام 2016 عام الإعلان عن اتفاق التعاون بين الدول الأعضاء في منظمة اوبك بقيادة السعودية مع دول منتجة للنفط خارج المنظمة بقيادة روسيا، وذلك للتنسيق بين الكتلتين (عرفتا فيما بعد بأوبك بلس ) في تحديد أسعار النفط الخام والمحافظة على استقرار السوق النفطية عبر الاتفاق على حصص الانتاج ، وذلك بعد فقدان دول نفطية كبرى  في اوبك قدرتها على القرار بفعل التغيرات السياسية التي أطاحت بها، مثل ليبيا، وفنزويلا، والعراق، وايران؛ إلا أن هذا الاتفاق الذي يجدد تلقائياً كل ستة شهور قد تعرض إلى هزة عنيفة بعد الطلب السعودي بخفض الإنتاج والرفض الروسي لهذا الطلب.. فيما اعتبرت السعودية(كونها الدولة الرائدة في انتاج النفط وتسعيره والتي تعتمد على هذا المركب في ميزانيتها)  أن الرفض الروسي موجها ضد مصلحتها وأمنها القومي..

لذلك لجأت السعودية في خطوة غير مسبوقة ومفاجئة  فقامت برفع انتاجها واغراق السوق النفطية بكميات فائضة ورد الصاع صاعين لروسيا في خطوة لم تحسب حسابها هذه الاخيرة  متبعه مبدأ "عليّ وعلى اعدائي"!..

دخل "كورونا" على خط الأزمة فقلّ الطلب على البترول مع توقف اقتصادات عالمية هائلة تحديدا مصنع العالم (الصين) وفاقم من الحرب النفطية وخسر الجميع

وعقب قيام السعودية بهذه الخطوة الغير مسبوقة لخفض الأسعار ، قامت موسكو بإطلاق تصريحات نارية باتجاه الرياض اتهمتها فيها بالوقوف وراء الأوضاع السيئة التي تشهدها سوق النفط العالمية، واتهم وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك المملكة بالانسحاب من اتفاق أوبك+ ورفضها تمديده، ما أثر سلبياً على استقرار سوق النفط، وفي نفس السياق قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان الرياض تسعى على ما يبدو إلى التخلص من المنافسين الذي ينتجون النفط الصخري (يقصد الولايات المتحدة بالدرجة الأولى)، ليأتي الرد السعودي بالقول ان التصريحات المنسوبة للرئيس الروسي حول انخفاض أسعار النفط "عارية عن الصحة"، بحسب وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، كما رفض وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز تصريحات نظيره الروسي مؤكداً ان “ما ورد غير صحيح ومنافٍ للحقيقة جملة وتفصيلاً".

والسؤال الآن : ما هي الأسباب والأبعاد الحقيقية التي جعلت الرياض تأخذ هذه الخطوة الغير مسبوقة في تخفيض سعر النفط ضاربة بكل العهود والمواثيق السابقة؟.

في اعتقادي أن هذا الأمر حدث  بعد أن تم الإعلان بأن قيمة العجز في موازنة السعودية قد بلغ 50 مليار دولار  وأن الدين العام قد بلغ 201 مليار دولار ؛ حيث بلغت النفقات 272 مليار دولار والإيرادات 222 مليار دولار، ولا ننسى  قرار إلغاء موسم العمرة ووقف ملايين المعتمرين من زيارة السعودية وربما إذا استمر انتشار وباء الكورونا لا سمح الله فقد يؤدي إلى إلغاء موسم الحج لهذا العام.. ولتغطية هذا العجز قامت السعودية برفع الإنتاج من 10 ملايين برميل إلى 13 مليون برميل .. ولقد أدى رفع الإنتاج هذا إلى هبوط حاد في سعر برميل النفط ؛ حيث بلغ 25 دولار للبرميل، ولقد أدى انخفاض السعر إلى قيام الولايات المتحدة في المرحلة الأولى بشراء النفط السعودي من أجل  تعبئة مخزونها الاستراتيجي من النفط السعودي بأقل التكاليف. وإذا استمر هبوط الأسعار سوف تجد شركات النفط الأمريكية نفسها مرغمة إلى إيقاف استخراج النفط الصخري الأمريكي والاستعاضة عنه بالنفط السعودي . كما أن هبوط أسعار النفط يصب في مصلحة كل من الولايات المتحدة بالدرجة الأولى تليها الصين وأوروبا  والهند واليابان وبقية دول العالم المستوردة للنفط.

ولذلك اقتنص الاكاديمي الأمريكي " تشارلز لين" الصراع السعودي- الروسي في أسعار النفط ليستقرا آثار ذلك على المصالح الأمريكية في مقالة له في صحيفة " واشنطن بوست "؛ حيث أبدى نصائح للإدارة الأمريكية منها” منع السعودية ، أو روسيا من تحديد الاستراتيجية النفطية"؛ وأشار لين " أن هذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها السعودية ، وروسيا أكبر مصدرين للنفط الحصول على اتفاق اقتصادي ، وجيوسياسي من خلال التلاعب بما تنتجه الابار النفطية المملوكة للدولة ، كما أنها ليست المرة الأولى أن تظهر فيها الولايات المتحدة كطرف ثالث مهتم في هذه الدراما، " لكنه يستدرك في هذا الأمر ليشير أنه ما هو "مختلف هذه المرة هو وجود رابح ، أو خاسر في الولايات  المتحدة بناء على نتائج الصراع السعودي- الروسي"، ويخشى  الاكاديمي الأمريكي أن تعاد عجلة الزمن مرة أخرى ، وتكتوي واشنطن بما عانته في السابق في انخفاض أسعار النفط كما هو في السابق بالقول" أن العلاقة الثلاثية بين الولايات  المتحدة والسعودية وروسيا كانت تشكل الجغرافيا السياسية والاقتصاد منذ ما يقارب النصف قرن .

وفي نهاية هذا المقال لا نملك إلا أن نقول مع الدكتورة "ميساء المصري"، بأنه ليس من مصلحة روسيا- بوتين ثاني منتج ومصدر للنفط في العالم ، أن ينخفض سعر النفط أكثر ، وإلا فإن السيد بوتين سيصبح نهاية العام خارج منظومة الكرملين.. كذلك ليس من مصلحة أمريكا – ترامب أكبر منتجي النفط الصخري والمستهلكين للنفط في العالم ، أن ينخَفض سعر النفط أكثر ، وإلا فإن ترامب سيجد نفسه في نهاية 2020 خارج منظومة البيت الأبيض.. وأيضا ليس من مصلحة السعودية الحليف المستنزف أمريكياً، أن ينخفض سعر النفط أكثر، وإلا فإن من سيحكم السعودية ، سيجد نفسه خارج المنظومة قبل إعادة الصلاة في الحرم المكي من جديد... وكذلك ليس من مصلحة أسواق المال الغربية ، من طوكيو إلى نيويورك ، أن ينخفض سعر النفط أكثر ، وإلاّ فإن الانهيار والإفلاس والخسارة الهائلة ستكون مصير الشركات قبل البنوك .. وحدها الصين من مصلحتها أن ينخفض سعر النفط أكثر رغم أنها تدرك بأن ترامب لن يسمح لها باستغلال الفرصة ، وسيتم خلق تفاوضات ، من أجل التوصل إلى تحديد أسعارِ نفط معتدلة ، ولا تضر بالمصالح الأمريكيّة ، وربما على عكس الجميع قد يجد السيد شي جين بنغ ، نفسه خارج منظومة بكين.. وفي نهاية المطاف سيبقى العرب بلا ناقة ولا جمل ، رغم أن براميلهم ودولارتهم وبلادهم وشعوبهم وبعيرهم كلها ، سارحة مارحة ، في بورصات أسواق النفط العالمية.

ونحمد الله أنه بالفعل انهت مجموعة أوبك+، التي تضم أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وحلفاؤها، حرب الأسعار التي اشتعلت في مارس الماضي، بعدما قررت في ساعة متأخرة من أمس خفض إنتاج النفط بمستوى تاريخي. وأعلنت منظمة أوبك+، التوصل لاتفاق يقضى بخفض غير مسبوق لإنتاج النفط، يعادل نحو 10% من المعروض العالمي.

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط

.........................

المراجع

1- د. اماني القرم : حرب أسعار النفط بين موسكو والرياض وثالثتهما.. واشنطن" (مقال).

2- ا. د. جاسم يونس الحريري : كورونا والصراع السعودي الروسي حول أسعار النفط (مقال).

3- الدكتور حسين عمر توقه:  صراع النفط بين روسيا والسعودية.. المستفيد الأول هو الولايات المتحدة (مقال).

4- براء سمير إبراهيم: ماذا ارادت موسكو من اتهاماتها للرياض حيال اسعار النفط؟ وما طريقة ترامب الجديدة لاستنزاف السعودية؟(مقال).

5- دكتورة ميساء المصري: حرب أسعار.. صراع ديوك.. غطس في النفط.. وحرق دول.. فمن الخاسر الأكبر؟ (مقال).

 

رائد جبار كاظملقد غير فايروس كورونا الوبائي خارطة العالم ومعالمه السياسية والاجتماعية والحياتية والاقتصادية، وكان له تداعيات كبيرة ألقت بضلالها على مجتمعات وشعوب العالم أجمع، وأدخل العباد والبلاد في نفق مظلم لم ير النور بعد، فكان وباء وجائحة كارثية أهلك الحرث والنسل وأكل الأخضر واليابس، ولم يزل الناس في حيرة من أمرهم لأيجاد مخرج وعلاج من هذا الوباء العالمي الخطير، الذي أصاب الآلاف من البشر وأودى بحياة الكثيرين من أبناء المعمورة، ولم تزل الاسباب الفيزيقية والميتافيزيقية والسياسية والميتاسياسية غائبة تماماً عن معرفة الأسباب الحقيقية لهذا الفايروس المدمرالذي أجتاح العالم، والأيام والتاريخ والمستقبل كفيل بإظهار الأسباب والدوافع الحقيقية وراء انتشار ذلك الفايروس بهذا التوقيت بالذات.

لم يكن العراق بمعزل عن دول العالم من جراء انتشار ذلك الفايروس الوبائي، وكان العراق على موعد مع كورونا، قريب العهد بالواقع السياسي والاجتماعي العراقي المتشظي وبالصراعات السياسية والتظاهرات الشعبية الكبرى التي شهدتها البلاد منذ الأول من تشرين الأول من العام 2019، وتفاقمها بعد ذلك للأشهر اللاحقة والى ما قبل أحداث كورونا الصحية في العراق والعالم، في الأيام الأخيرة من شهر شباط من عام 2020، حيث سجلت أول اصابة وبائية بالفايروس في العراق في محافظة النجف، وعندها دخل العراق ساعة الصفر، واتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة تلك الجائحة في البلد، وقد تشكلت عندها خلية الأزمة الصحية لمواجهة ذلك الوباء والحد من انتشاره، والعراق منذ أحداث الأول من تشرين الأول والى يومنا هذا يعاني من فراغ سياسي وحكومي واقتصادي وترهل كبير في كافة مفاصل الدولة، فالحكومة المستقيلة، حكومة تصريف الاعمال، حكومة مشلولة ليس لها من الأمر شيئاً، حكومة أقوال وشعارات لا أعمال وانجازات، والبرلمان الى يومنا هذا في منتصف شهر نيسان ولم يقر الموازنة بعد، وما بين ذلك الاخفاق والفشل السياسي وكورونا السياسة في البلاد أنشبت جائحة كورونا أظفارها على العباد لتأخذ حصتها من المواطن بين مصاب وقتيل ومحجور بذلك الوباء الخطير، الذي لم نعلم قصة انتهائه بعد، وبين لعنة كورونا السياسة وكورونا الوباء في العراق أطلت كورونا النفط الاقتصادية برأسها على العالم لتدخله في نفق اقتصادي مظلم لا نعرف مصيره فيما بعد، حيث هبوط أسعار النفط الى ما دون الثلاثين دولاراً، فضلاً عن الخسارات الاقتصادية الاخرى التي اجتاحت العالم في ظل الحجر الصحي وأغلاق الحدود والمطارات والتنقل والسفر بين أغلب دول العالم المصابة بالوباء، مما كلف دول العالم والمؤسسات والشركات والتجار ورجال الاعمال الكثير من الخسارات الكبرى، والصرف المالي الكبير الذي تحتاجه الدول لمواجهة خطر العدو الجديد (كورونا المستبد)، الذي كان عدواً فتاكاً غزا دول االعالم، مما جعل البعض يهرب منه ويحترس، والبعض الآخر يتسلح به ويتحصن لتحقيق مآربه السياسية والاقتصادية، ويستغل تلك الجائحة أبشع الاستغلال، وهذا ما حصل بالفعل في العراق، في ظل صنّاع الازمات وتجار الحروب والصراعات، الذين أبتلينا بهم من أئمة الحكم وقادة الاحزاب والكتل ومن يتبعهم من سماسرة السياسة وبطانتهم طوال تلك الفترة المنصرمة التي جعلت العراق ساحة حرب ولعب ونهب لمن هب ودب، حيث الحكومة والطبقة السياسية في وادٍ والشعب والمواطن في وادٍ آخر، الطبقة السياسية تسعى لخدمة نفسها ومصالحها الحزبية الضيقة، وللشعب البؤس والفقر والحرمان، وقد خرج الشعب في تظاهرات عدة محتجاً على سوء الخدمات ورداءة ادارة الحكومات وكثرة الفساد المستشري في مفاصل الدولة من رأسها الى قدمها، الدولة التي حسمت زمام أمرها بالقضاء على المواطن وخنق حرياته وسرقة حقوقه في ظل ديمقراطية المافيات الحاكمة، وتجار الحروب والفساد والارهاب في البلاد.

منذ أكثر من ثلاثة أشهر والدولة والاحزاب الحاكمة تتباحث في مسألة اختيار رئيس وزراء جديد وبديل عن حكومة تصريف الاعمال، وقد كلف رئيس الجمهورية مرشحين وفشلا في تشكيل الحكومة المرتقبة، وهما من خيارات الاحزاب والكتل وليس من خيار الشعب وخارج الوسط الحاكم كما أراد الشعب من خلال تظاهراته للقضاء على الفساد والمحاصصة، وها هو المكلف الثالث يدخل اللعبة من جديد، بعد توافق سياسي حزبي كبير لم يحصلا عليه المكلف الأول والثاني، وكان الثالث أكثر حظاً ونصيباً منهما، رغم رفض الشعب لكل هؤلاء المرشحين لأنهم من الأوساط السياسية الحزبية التي لم تخدم العراق وشعبه بشيء يذكر، وقد كان لفايروس كورونا الدور الكبير لاحتماء الاحزاب والكتل السياسية من خلاله لتمرير مرشحهم واللعب السياسي بما يناسبهم وعلى مقاساتهم الخاصة، دون تدخل الشعب والمحتجين في ذلك، كونهم يخضعون لحظر التجوال، وخلو ساحات الاعتصام والاحتجاج من المحتجين الذين كانوا يرابطون في ساحاتهم لمواجهة كورونا السياسة، فما كان لكورونا الفايروس إلا أن يكون حصان طروادة الذي يحقق للسياسيين مآربهم لتحقيق ما يصبون اليه في ظل الحجر الصحي العام وحظر التجوال واستغلال الوضع العام في العالم والبلاد أبشع الاستغلال، وما سلسلة تمديد الحظر المتكررة في البلد الا لخدمة المشروع السياسي وتمرير حكومة المرشح الأخير وكابينته المرتقبة، دون رقيب أو رأي شعبي تجاهه، وهذا ما يعمل عليه الساسة والأحزاب خلال هذه الايام، وكأن الظروف التي نعيشها قدمت خدمتها للمكلف الرئاسي الجديد على طبق من ذهب، حيث الأزمة السياسية المعقدة في العراق، والواقع الصحي السيء الذي نعيشه، وأزمة النفط والاقتصاد المعقدة التي تهدد العالم، فهل سيكون المرشح على قدر من المسؤولية لقيادة العراق في ظل كل تلك الأزمات، ويحقق أحلام الفقراء والمساكين والحالمين بوطن جميل ليس إلا، أم سيكون محققاً لأحلام الساسة ومصالحهم الحزبية الضيقة، أم سيُرفض مثل سابقيه في البرلمان، هذا ما ستشهده الأيام القادمة وتخبرنا به الأعمال لا الأقوال مثلما صرح المكلف الأخير في خطابه الأول للشعب، الشعب الذي يرتقِب الفرج منذ سنين ويحلم بقائد لسفينة النجاة وقيادتها الى بر الأمان. 

 

 د. رائد جبار كاظم

 

 

بكر السباتين.. وتوقعات ألفين توفلر

الدراسات المستقبلية القائمة على الاستشراف الموضوعي، لا تبنى على التمنيات بل على تسخير معطيات الواقع لبناء التوقعات ومدى قربها من المنطق.

والحديث عن مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية يندرج في هذا السياق، وبما أن "أهل مكة أدرى بشعابها" فالمفكر الأمريكي المستقبلي سيكون أكثر مصداقية من غيره في الحديث عن ذلك، نظراً لارتباطه بالمصالح العليا لبلاده، والتي تشكل الدافع باتجاه نقده البناء للواقع الأمريكي. وحتى يكون هذا المفكر موضوعياً، سيأخذ بعين الاعتبار الحقيقة التاريخية التي تقول بأن القمة لا تدوم لأحد في تاريخ الدول والحضارات؛ لذلك، فإن تغيير المستقبل يبدأ بالنقد الإيجابي للواقع ومحاولة تغييره. وفي ذات الإطار وضع علماء "المستقبليات الأميركيين" تصوراتهم لمستقبل بلادهم، حيث يؤكِّدون بأن تفكّك وتهاوي أميركا هما مسألتان حتميتان فلا مناص منهما، وذلك بناء على قوانين وأسباب مؤدّية إلى سقوط الدول والحضارات، وهي "تكهّنات" تنبني على رَصْدِ مختلف العوامِل والأسباب والشروط التي أسقطت دولاً وإمبراطوريات مثل: الرومانية، العثمانية، البريطانية التي غابت عنها الشمس، الاتحاد السوفياتي.. وقياساً على ذلك فإن أميركا لن تكون خارج السياق وليس من المنطق أن تستثنيها قوانين التاريخ الإنساني، وخاصة أن أسباب تقهقرها كامنة في سياساتها الداخلية والخارجية وقد يعجل بالخاتمة رجل مقامر بمواصفات ترامب.

نحن هنا لا نتحدث عن نبوءات مستحيلة تقوم على الرجم بالغيب؛ بل على توقعات وفق ما يتوفر لدى المفكرين من معطيات واقعية وقواعد تقنية للقياس.

ولنبدأ بالمفكر الأمريكي الشهير " ألفين توفلر". فقد كانت دقة توفلر ومنطقيته في التفكير عندما تقرأ له وهو يحكي لك عن مستقبل العالم سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا كفيله بأن يجعلك تشعر أنه يحدثك عن شيء يراه بالفعل حاضرًا أمام عينيه.

"آلفين توفلر" الكاتب والمفكر الأمريكي وعالم دراسات المستقبل الذي غيبه الموت في لوس أنجلوس قبل عدة سنوات، والذي أبهر العالم بتوقعاته، حيث تُرجمت كتبه ودراساته إلى أكثر من عشرين لغة حول العالم، وقام بالتدريس لعدة رؤساء دول وحكومات أبرزهم "ميخائيل جورباتشوف" آخر رؤساء الاتحاد السوفيتي، ورئيس وزراء ماليزيا "مهاتير محمد" وغيرهم الكثير من أبرز قادة وحكام العالم سياسيًا واقتصاديًا.

كان توفلر في أعماله يحلق خارج السرب دوماً سواء في اختياره لموضوعاته أو في الكيفية التي يتناولها بها.. فلفت أنظار العالم وهو يناقش الثورة الرقمية، وثورة الاتصالات، وثورة الشركات، والتطور التكنولوجي، وحقق نجاحات كبيرة عندما عمل نائبا لرئيس تحرير مجلة فورتشن الشهيرة.

ووصفت مؤسسة أكسنتور للاستشارات الإدارية توفلر بأنه ثالث أهم شخص بين رواد الإدارة في الولايات المتحدة عبر التاريخ بعد بيل جيتس وبيتر دراكر، كذلك وصفته الجريدة البريطانية العريقة "فاينانشال تايمز" بإنه "أشهر عالم دراسات مستقبل في العالم". كما صنفته صحيفة "الشعب" اليومية الصينية بين الخمسين أجنبي الذين ساهموا في صياغة الصين الحديثة، كما كان له فضل كبير في تطوير طريقة تفكير رئيس الحكومة الصينية الأسبق زهاو زيانج. كما أعترف بعبقرتيه الملياردير المكسيكي كارلوس سليم الذي ساعده "توفلر" كثيرًا على التوقع بالفرص التجارية المستقبلية والتعرف عليها.

 توقعه بانهيار الاتحاد السوفيتي

في عام 1987 صدر كتابه توفلر الشهير "الموجة الثالثة "Third Wave الذي توقع فيه بانهيار الاتحاد السوفيتي السابق، حيث قدم دلائل علمية وذكيّة تؤيد تصوراته وتدعم بقوة احتمال انهيار وشيك. وهذا ما تحققّ بعدها بثلاث سنوات. لقد انهار الاتحاد السوفيتي فعلا وفق توقعاته. ولكن ما يخيف الأمريكيين ما جاء في نهاية الكتاب، إذ استكمل توفلر توقعاته التي شدد عليها بإصرار، بالقول إنه بعد 25 عاماً على الأقل من انهيار الاتحاد السوفيـتي، على العالم أن ينتظر انهيار الولايات المتحدة الأمريكية نفسها وتفككّها إلى ولايات مستقلة.

وذهب توفلر إلى أكثر من ذلك، حينما وضع في إطار نظريته المستقبليّة احتمالات عدّة لسيناريوهات الانهيار، منها، أن تبدأ (ثورة السود) وامتدادها إلى كل الولايات. حرائق ومظاهرات، وأعمال شغب وقتل وانهيار أمني ثم انفصال وهكذا، سوف يبدأ الانهيار.. مجرد شرارة واحدة تشعل غضب الملونين، وكأنه تنبأ بسياسة ترامب العنصرية البغيضة أو باجتياح وباء كورونا البلاد. فقد انهار الاتحاد السوفيـتي بالفعل، وها قد مضى ما يقرب من 30 عاماً على ذلك الحدث الكبير. فهل يمكن اعتبار توقعات توفلر عن انهيار الولايات المتحدة أمراً محتملاً؟ وخاصة أنها تقوم على احتمالية تفكك الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة حصول ركود اقتصادي كالذي حصل عام 1921.. هذا لو أخذنا بعين الاعتبار توافق هذه التوقعات مع انتشار وباء كورونا الذي بدأ يترك أثراً سلبياً على الاقتصاد العالمي وربما سيقود أمريكا إلى حالة ركود اقتصادي يعززها وجود الرئيس المتهور وغير الحكيم، ترامب، في ظل رغبات بعض الولايات الأمريكية في الانفصال كما هو حال ولاية كاليفورنيا! وهنا يتجلى التوافق العجيب ما بين توقعات " ألفين توفلر" وواقع الحال، أي أن الولايات المتحدة الأمريكية ستعاني من الركود الاقتصادي المحتمل، بعد انتشار وباء الكورونا المدمر، واستمرار رئيسها المقامر ترامب في سياساته الدولية الخاطئة بدءاً من ابتزاز دول الخليج العربي، والانحياز ل"إسرائيل" في إطار خيار صفقة القرن المجحف بحق الفلسطينيين، وتصعيده للمواجهة الاقتصادية مع الصين، وإلغاء معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى العام الماضي، حيث مضى عليها ثلاثة عقود، والتي أبرمت بين ريغان وغورباتشوف عام 1986، وجاء قرار الإلغاء من الطرف الأمريكي بذريعة أن روسيا انتهكتها منذ عام 2014 بينما في واقع الأمر بأن القرار الخاطئ جاء للرد على جهود الصين في تطوير ترسانتها النووية.. وهذا سيستهلك الميزانية الأمريكية في سباق جديد للتسلح وعلى حساب التنمية الشاملة، وسوف يهز موقف الدولار عالمياً لصالح اليوان الصيني أو اليورو.. وقد يؤدي كل ذلك إلى انفصال كاليفورنيا عن الاتحاد. ودعونا نتذكر ما قاله بيرنارد غروفمان، خبير العلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا في إيرفين: "إذا انفصلت كاليفورنيا، قد تتفكك أوصال الولايات المتحدة الأمريكية" وهذا يتوافق مع توقعات توفلر.

كليفورنيا تتنفس الصعداء وتقلق الأمريكيين

تزايدت حدة الاستقطاب السياسي والفكري في الولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة. ويرى بعض الباحثين أن الولايات المتحدة تشهد في الوقت الراهن تجاذبات وصراعات فكرية غير مسبوقة، وكأن توقعات "توفلر" تقرع الأبواب، وكان المشككون يصرون على أن كاليفورنيا لا تعتزم الانفصال عن الولايات المتحدة الأمريكية في المستقبل القريب ما لم يطرأ تغير جسيم.. وهذا التغير بدأ يفرض نفسه على الواقع الأمريكي كما تحدثنا عنه أعلاه، تحت عنوان " ما بعد انتشار الكورونا".

ففي وقت سابق، قالت مونيكا توفت، أستاذة السياسات الدولية بكلية فليتشر بجامعة تافتس في مدينة بوسطن، إن هذه المحاولات لاقت تأييداً من فئات عديدة، برر بعضهم ذلك التأييد بأن الحكومة الفيدرالية لم تعد تمثل مصالح كاليفورنيا اقتصاديا، بينما ذكر البعض الآخر أن ولاية بحجم كاليفورنيا لا يمكن تنظيمها بشكل ملائم إلا إذا قُسمت إلى ولايات أصغر. طبعاً هذا القول يأتي خلافاً لما يطالب به الانفصاليون.

وفي وقت سابق، أي قبل استفحال أزمة الكورونا، قال بيرنارد غروفمان: "إن المشهد السياسي في أمريكا يخيم عليه استقطاب حاد لم نشهد له مثيلاً إلا في حقبة ما بعد الحرب الأهلية في التسعينيات من القرن التاسع عشر. إذ لم نر الكونغرس الأمريكي منقسما على نفسه إلى هذا الحد منذ ما يربو على 100 عام".

ويرى أخرون أنه لم يعد هناك سبيل إلى تقريب شقة الخلاف بين ولاية كاليفورنيا وسائر الولايات الأمريكية حول القيم والمبادئ الأساسية التي يؤيدها الطرفان.

فلو انتزعت كاليفورنيا استقلالها المنشود من قبل كثيرين، فهل يتطور الأمر إلى حرب أهلية كما حصل بداية الحرب الأهلية الأمريكية؟

لو تحققت رغبات الانفصاليين في كاليفورنيا، فإن مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية سيكون كارثياً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، لأن انفصالها سيكبد الخزينة الفدرالية خسائر في إيرادات الضريبية، إذ تسهم هذه الولاية الجنوبية لوحدها بالنصيب الأكبر من الإيرادات الضريبية للولايات المتحدة الأمريكية. فهي أغنى ولاية أمريكية على الإطلاق، ويكفي احتضانها لوادي السليكون، إذ تبلغ الإيرادات السنوية لشركة آبل وحدها 266 مليار دولار.. وعليه فتعد كاليفورنيا لوحدها بمعزل عن الاقتصاد الأمريكي، خامس أكبر اقتصاد في العالم، إذ بلغ الناتج الإجمالي المحلي لهذه الولاية 2.7 تريليون دولار في عام 2017.

وسأنهي مقالي بما ذهب إليه المؤرِّخ وعالِم الأحياء جاريد ديامون الذي قال بكل وضوح إن الحضارات تختفي حين يُدمِّرها أصحابها.

ومن هنا يمكن فهم ما قاله المفكر الأمريكي الرصين نعوم تشومسكي في أن أمريكا مثال للدولة الفاشلة التي تروج للديمقراطية والقيم الإنسانية كالحرية والرحمة، لكنها أكثر الدول إسرافاً في استخدام العنف وإراقة الدماء، وهذا يندرج في إطار النقد البناء.

وهو ما يحدث لأمريكا في عهد المقامر دوناند ترامب.. والصفعات المتوالية ستأتي تباعاً بعد استفحال وباء الكورونا في بلاد العم سام وهو ما لا نتمناه لأحد على هذه الأرض التي تمثل الملاذ الوحيد للبشرية..

 

بقلم بكر السباتين

 

عبد الحسين شعباناستعدت حكاية «قلم أينشتاين» في ظلّ التداعيات الخطرة التي سببّها وباء كورونا «كوفيد 19»؛ وذلك لسببين: الأول، الاستنفار العلمي لاكتشاف لقاح أو دواء للوباء؛ والثاني، ما تردّد لدى أوساط متدينة في مجتمعاتنا من أعمال جهل وخرافات للاستهانة بالوباء، تحت عناوين دينية، لا علاقة لها بالدين من قريب أو بعيد.

يشهد العالم أزمة من أخطر الأزمات الكونية التي عرفتها البشرية، ولاسيّما بعد الحرب العالمية الثانية، وقد شملت جميع مناحي الحياة لدرجة استحالة إيقافها عند حدود أو مطارات أو موانئ أو حواجز برّية أو نهرية أو بحرّية، وكذلك تعذّر إيقافها بجهد خاص لدولة مهما كبُرت أو امتلكت من وسائل، الأمر الذي يتطلب عملاً جماعياً دولياً وتعاوناً علمياً وتكنولوجياً وتفاهماً سياسياً واقتصادياً، وقبل كلّ شيء إرادة حقيقية لوضع حد للجائحة تمهيداً لإيجاد حلول ومعالجات للقضاء عليها.

ويعتبر «كوفيد -19» أشدّ خطراً وأسرع انتشاراً من جميع الأمراض والأوبئة التي سبقته مثل مرض نقص المناعة «الإيدز» وإنفلونزا «الطيور» و«الخنازير» وقبل ذلك «جنون البقر» وغيرها من الأمراض التي اجتاحت البشرية في السنوات الأخيرة، في حين هيمن كورونا على كل شيء في حياتنا وتحوّل إلى هاجس مقلق للجنس البشري بسبب انتقاله المرعب متخطياً سرعة الضوء والصوت بالتعبيرات المجازية وغير المجازية، فمن الصين وطريق الحرير القديم إلى إيران ومنها إلى إيطاليا مروراً بالمنطقة العربية ووصولاً إلى أوروبا إحدى أهم محطاته، ومنها انطلق إلى القارة الأمريكية وأستراليا ونيوزيلندا.

ولعل هنري كيسنجر على حق حين يقول: إن كورونا سيغيّر النظام العالمي، والأمر لا يتعلق بالأضرار الصحية، وهي ليست قليلة ولا يستهان بها، لكن الأضرار التي تتعلق بالاقتصاد ستستمر لأجيال. ومعنى ذلك أن الجميع أصبح في دائرة الاستهداف على نحو عشوائي ومدمّر، وقد يؤدي ذلك إلى ضعضعة أركان بعض الدول العظمى بما فيها الولايات المتحدة، بسبب تداعياته الاقتصادية والمالية والتجارية والصناعية والزراعية والبيئية والقانونية والتربوية والتعليمية والثقافية والدينية وغيرها.

فلم تعد الحدود حاجزاً، فالوباء لا يفرق بين نظام وآخر وبين غني وفقير ومؤمن وغير مؤمن وأسود وأبيض، فبطشه وقسوته تطال الجميع، الأمر الذي يتطلّب تعاوناً دولياً لإطلاق مشاريع تتجاوز الإيديولوجيات والأديان والقوميات، وتأخذ مصالح البشر، شعوباً وأفراداً بنظر الاعتبار، لأن ليس بإمكان دولة مهما عظمت أن تتقي شرور الوباء بحكم كون العالم «قرية صغيرة» متواصلة ومتّصلة لدرجة التشابك.

وهكذا يصبح التعاون الدولي في المجالات كافة «فرض عين وليس فرض كفاية»؛ بل ضرورة من ضرورات مرحلة ما بعد كورونا، بتجاوز جميع أنواع الانغلاق والتعصّب والتطرّف والكراهية للآخر، لأن تعزيز القدرة العالمية على المواجهة تعني رفع درجة القدرة على الوقاية أولاً، ثم المعالجة، وأخيراً الرعاية والحماية اللّاحقة.

ويتطلّب ذلك تطوير مناهج البحث العلمي للأغراض السلمية والتخلّي عن الميزانيات الضخمة المخصصة للتصنيع العسكري والأغراض الحربية، وتوجيهها للصحة والتنمية والتعليم والبيئة وعلوم الفضاء وكل ما له علاقة بتحسين حياة الناس ورفاههم وضمان حد أدنى من العدالة الاجتماعية، على صعيد كل بلد وعلى صعيد نظام العلاقات الدولية، بما فيه نظام إدارة المجتمع الدولي وتطوير الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها.

وكشفت الأزمة هشاشة العديد من الأنظمة السياسية التي لم تُولِ اهتماماً كافياً بالإنسان وحقوقه بما فيها «الحق في الصحة» الذي هو حق أساس بغض النظر عن الفوارق الطبقية والتفاوت الاجتماعي، مثلما أظهرت أهمية وضرورة «التدخل الإيجابي» للدولة ومساهماتها في تأمين الرعاية الصحية والضمان الصحي للجميع، حتى إن أنظمة تعاني شحّ الحريات كانت أكثر جاهزية وانضباطاً وقدرة على مواجهة الأزمة، بل إن بعضها أرسل دعماً لدول أكثر تقدماً، وتلك إحدى المفارقات التي أكدت أهمية التعاون الدولي لحماية الإنسان لأنه «مقياس كل شيء» على حد تعبير الفيلسوف الإغريقي بروتوجوراس.

وبالعودة إلى قلم أينشتاين، فقد أهداه إلى أحد تلامذته النابغين وأصبح هذا رئيساً لجامعة بغداد (1958-1963) وظلّ يحتفظ بالقلم الثمين الذي خصّصه للتوقيع على شهادات الخريجين، لكنه فقده يوم اعتقل وأهين إثر انقلاب دموي (8 فبراير/‏شباط 1963)، واضطرّ بعدها إلى الهجرة إلى الولايات المتحدة ليتوفى فيها العام 1969، إنه عبدالجبار عبد الله عالم الفيزياء النووية.

ما أحوجنا إلى قلم أينشتاين، بمعنى إلى العلم وإعلاء شأن العلماء لتحقيق مستلزمات النهضة في مواجهة المرض والجهل والتخلف، ففي ذلك يكمن سرّ الجواب على سؤال شكيب أرسلان (مفكر لبناني) «لما تأخر المسلمون وتقدّم غيرهم؟».

 

عبد الحسين شعبان

 

ميثم الجنابيعندما نتأمل تاريخ العراق وأحداثه القديمة والمعاصرة، فإننا نقف أمام احتمالات لا تحصى في المواقف منه. بمعنى انه يجبرنا على التفسير والتأويل بالشكل الذي يجعل اشد الناس كسلا وغباء قادرين على إبداء الرأي، واشد الناس جبنا على قول عبارات الوعيد والتهديد. وهي حالة لا يحسد عليها العراق والعراقيين، خصوصا حالما يمتزجا في "إرادة" قواه المتصارعة!! ويصعب حد هذه الحالة بدقة المنطق وجمال البيان، وذلك لخلو الواقع منهما. كما انه واقع عادة ما يجبر الوعي السياسي المباشر على افتعال أسهل الطرق واقصرها لبلوغ الغاية. ومن ثم سحب الجميع إلى مستنقع التخلف والانحطاط عوضا عن استشراف آفاق المستقبل من خلال تحليل ودراسة الواقع كما هو. بمعنى رؤية المستقبل واستمداد البدائل منه. وهو السبب القائم وراء ترديد عبارات الماضي ونمط رؤيته للأحداث المعاصرة ومجرياتها. ويعكس هذا الترديد ضعف الرؤية النقدية تجاه النفس. وليس مصادفة امتلاء وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة بمواقف الاتهام المتبادل وأحكام التجريم والتخوين. بحيث لا يرى المرء في الحصيلة غير مجموعة مجرمين وخونة!

فعندما يقف المرء خارج إطار القوى المتصارعة لكي يحكم عليها بما تقول عن نفسها وعمن يعارضها، فإنه يتوصل إلى أن الذي يجمعهم هو تشابههم في الرذيلة! وهو واقع يستعيد نفسه بطريقة فجة، كما يتسم بقدر هائل من الابتذال والسطحية، الذي جعل أكثر أسلافنا غلوا وحماسة في بحثهم عن سر استمرار الاستبداد الأموي وتحول العراق إلى ميدان التجريب الخشن والقتل المجاني والعشوائي والتشريد والتخريب والتدمير والسجن، أن يطلقوا عبارة: "لولا سيف الحجاج ولسان الحسن البصري لما قامت لبني أمية قائمة"! ويمكن فهم بواعث هذا الموقف النبيل في سياسة الحجاج بن يوسف الثقفي، الذي دفعه الصلف والخروج على ابسط قواعد الحق واللياقة لإطلاق قولته الشهيرة:"إني أرى رؤوسا أينعت حان قطافها"!

وحالما ننظر إلى واقع العراق الحالي، فإننا نقف أمام نموذج أو نماذج لحجاج جديد أو جدد تجمعهم سمة الخروج على منطق الحق واللياقة. وبما أن الحجاج كان في نظر العراقيين هو تجسيد الاستبداد السياسي، لهذا كان الرد سياسيا أيضا. وذلك لأن الخلاف الجوهري كان بين شيعة العراق، أي من تشيع للعراق، وحكم الاستبداد الأموي. وضمن هذا السياق يمكن فهم تذمرهم الخفي والمستتر من سلوك الحسن البصري، الذي فضل الصمت والهدوء ومعارضة العنف انطلاقا من رؤيته الأخلاقية الرفيعة حول ضرورة تربية الإرادة. وهو نموذج صنع قدرية المعتزلة وعقولهم الحرة، كما استثار نزعة التحدي والغلو المعنوي عند أولئك الذين وجدوا في طريق "إشهار السيف" الأسلوب الوحيد للقضاء على القهر والعبودية. وهي ظاهرة يصعب الحكم عليها بعبارة واحدة.

فقد كان من السهل الحكم على الحجاج بالرذيلة رغم قدرته الفائقة في تهذيب العبارة والبيان، بينما كان من الصعب اتهام الحسن البصري بالجبن والخنوع رغم دعوته العلنية والمستترة للاستكانة والتهدئة. وهي حالة يمكن لمن يتمثلها طائفيا القول:"لولا سيف الاحتلال ولسان السيستاني لما قامت قائمة لبني أمية الجدد". كما يمكننا العثور على هذه الفكرة بصيغ وصور مبطنة وجلية وبأشكال مختلفة ومتنوعة. تماما بالقدر الذي يمكن أن نعثر على رديف معنوي لها في اتهامات مقابلة مثل "لولا سيف الاحتلال الأمريكي ولسان هيئة علماء المسلمين لما قامت قائمة للصفويين". وهي حالة لا هراء فيها رغم أنها التجسيد النموذجي للهراء السياسي وانعدام ابسط مقومات الرؤية النقدية والوطنية واللياقة الأخلاقية. وذلك لأنها تجمع بينهما في الأسلوب والنتيجة. فكلاهما يعتبر الآخر صنيعة لقوى خارجية. بحيث نقف في نهاية المطاف أمام عراق بلا عراقيين، أو عراقيين لا جذور لهم!! وهي نتيجة منطقية للنفسية الطائفية السياسية منها والمذهبية.

فالنفسية الطائفية وذهنيتها السياسية، كما تبرهن تجارب الأمم، هي الأسلوب الفعلي للانحطاط المادي والمعنوي، ومن ثم السقوط في مستنقع الحروب الدائمة. وفيها ينبغي البحث عن سرّ الاحتلال والخنوع والخضوع والعبودية. فالعبودية لا تأتي مع الاحتلال، بل هي التي تجلبه. ولا عبودية للعقل والضمير اشد فاعلية من نماذج التفكير السيئ والمنحرف عن ابسط مقومات العقل والمنطق والأخلاق. فهو الأسلوب الذي يسحب الجميع، رغم اختلاف النية والغاية، إلى مستنقع الثأر والدموية، أي إلى اشد الأشكال همجية ولا عقلانية. وفيما لو أحصينا وعممنا مختلف المواقف تجاه بواعث وجذور الصراع الحالية في العراق، فإننا سوف نقف أمام تصوير مبتذل ومسطح للغاية لا يتعدى من حيث الجوهر انطباعات ما دعته تقاليد الرؤية الإسلامية بالنفس الأمارة بالسوء، وما تدعوه ثقافة العقل النقدي المعاصرة، باللاعقلانية. إذ نقف أمام تصوير يرسم لوحة العذاب العراقي باعتباره نتاجا للإرهاب الطائفي للنواصب، والفاشية العربية، والبداوة السلفية، والقتل على الهوية، ومن ثم مطالبة "المرجعيات" بالوقوف إلى جانب المقتولين والهتاف بمن يدعي انتمائه للشيعة: "أين أنت يا مقتدي وجيشك!"، و"أين أنت يا خالصي وإخلاصك!". وبالمقابل نسمع نفس رنين المواقف المذكورة أعلاه، مثل الإرهاب الطائفي للروافض، والشعوبية، والصفوية، والقتل على الهوية، ومطالبة الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي بإيقاف القتل والتصفية وتشييع العراق وبغداد!

مما سبق يتضح حجم الفضيحة في "تأسيس" المواقف والحكم العملي بمجراها. وهي فضيحة تكشف أولا وقبل كل شيء عن فضيحة الواقع العراقي وأزمة وعيه السياسي الوطني وانحدار القوى السياسية ونخبها إلى حضيض الطائفية. بمعنى الانحدار صوب الغريزة، مع ما يترتب عليها بالضرورة من خروج على منطق العقل والمصلحة العامة وغريزة حب البقاء!! ولعل أتفه واخطر هذه الصيغ هو ما يسمى بالقتل على الهوية! إذ تعكس هذه العبارة بدون وعي غياب الهوية الفعلية عند من يقول بها. وذلك لأن مضمونها هو الهوية الطائفية. وهي هوية لا علاقة لها بالعراق والفكرة الوطنية. ومن ثم لا يعني إعلاءها والدفاع عنها سوى عين السقوط في مرحلة ما قبل الدولة. وذلك لما فيها من دعوة علنية ومبطنة، أي مؤثرة على النفس والوجدان واللاوعي، وقادرة على تفتيت الرؤية العقلانية والفكرة الوطنية والهوية العراقية من خلال إعلان صراع الطوائف. وليس مصادفة أن تظهر على صفحات الجرائد والمواقع الالكترونية نماذج فعلية أو متخيلة لسيناريوهات المواجهة مثل قطع مياه دجلة والفرات عن الجنوب في حال إعلان فيدراليته! أو مبادلة برميل الماء بواحد من النفط، وأخيرا تجميع المياه وهدها لتدمير مناطق الجنوب!! وبالمقابل الدعوة لقطع ثروات الجنوب وإبقاءها لأهلها! وفي كلتا الحالتين نقف أمام ذهنية تتصف بالتجريم والتخوين، لكنها لا تنتج في الواقع سوى ما تتهم به الآخر. وهي نتيجة مترتبة على طبيعة الذهنية الطائفية. فتصنيع الإيمان الطائفي هو إنتاج دائم للغشاوة الكثيفة أمام العقل. وبالتالي محاصرته وتعميته بالشكل الذي يجعله لا يرى سوى بقع الدم في ألوان الوجود. ومن ثم إثارة غريزة الانتقام والتشفي. والنتيجة هي تحجيم وتحجير العقل. أما العقل الممكن فيه فهو بصيرة حولاء، أي ترى الأمور بصورة مشوشة ومشوهة. وليس مصادفة ظهور مختلف أشكال اللاعقلانية والهمجية التي لا حدود لها، مثل استدراج المرء لأبناء جلدته ليحرقهم سوية في عملية "جهادية"!!

إن هذه "الخاتمة" النموذجية للنفسية الطائفية تعكس أزمتها الشاملة وموتها الكريه وانغلاق آفاقها الفعلية. الأمر الذي يجعل من الضروري إعادة النظر بفكرة "لولا سيف الحجاج ولسان الحسن البصري" بطريقة تنفي فكرة الغلو أيا كان شكله ومحتواه وغايته، والسير صوب العقلانية السياسية من خلال نقد الذات بمعايير الرؤية الوطنية والاجتماعية.

بعبارة أخرى، إن العراق بحاجة إلى كسر سيف التقاليد التوتاليتارية ونماذجها المتنوعة من أصوليات دينية ودنيوية لا تنتعش إلا في مستنقع الطائفية. وتفترض هذه المهمة قلب المعادلة بطريق تصبح مهمة تأسيس لسان الحسن السياسي والوطني ضد القبح الهمجي للطائفية الشعار العملي للقوى السياسية والنخب العراقية. إننا بحاجة إلى ثلم سيف التخلف والانحطاط والانحراف عن مجرى الفكرة الوطنية والدولة الشرعية. وهي مهمة تقع أولا وقبل كل شيء على عاتق النخب السياسية، بوصفها مهمة عملية أولا وقبل كل شيء. بمعنى أن النخب السياسية لا يمكنها بلوغ أي شيء في ظروف العراق الحالية دون بلوغ الحد الأدنى من الوحدة الوطنية. وإلا فإن النتيجة لا تتعدى الانهيار المستمر والضعف الدائم والخضوع والخنوع للاحتلال.

إن إدراك هذه الحقيقة البسيطة يفترض بدوره العمل باليقين القائل، بأن إشكالية العراق ليست في الماضي، بل في المستقبل. إذ لا ماض بالمعنى الدقيق في العراق الحديث، لأنه في حصيلته لا يتعدى كونه مجموعة من الأفعال الهمجية وزمن لا تراكم فيه للرؤية العقلانية بوصفها منظومة. ويمكن رؤية الملامح الناتئة لهذه الحصيلة في طبيعة ونوعية المأزق الذي تعرض ويتعرض له في مستويات الدولة والمجتمع والثقافة بشكل عام والسياسية بشكل خاص. بحيث تحولت فيه حتى مقومات الحياة إلى وسيلة للموت. وسوف  تلتهم هذه الحالة كل بقايا العقلانية والنزعة الإنسانية المتناثرة في خزين الذاكرة التاريخية ما لم يجر تذليل مقدماتها الفعلية في الوعي السياسي والممارسة الاجتماعية، أي تذليل نفسية وذهنية الفرقة والتفرقة والنزوع الراديكالي صوب أولوية الفكرة الوطنية بأبعادها الاجتماعية.

***

ميثم الجنابي