ابراهيم أبراشلم تحقق واشنطن كل ما كانت تتمناه من ورشة المنامة ولكنها لم تفشل بالمطلق، حيث شكلت ورشة المنامة خطوة خطيرة باتجاه التطبيع العربي الإسرائيلي وما بعد المنامة فأي علاقات أو تفاهمات بين الدول العربية وإسرائيل ستمر بدون ضجيج .ومن جهة أخرى فإن الرفض الفلسطيني الرسمي والحزبي والشعبي لورشة المنامة كان مهما ولا شك ولو حضر الرئيس أبو مازن الورشة لحضرها ملوك ورؤساء الدول أو كان الحضور على المستوى الوزاري على الأقل مما سيُنجح الورشة وصفقة القرن معا، إلا أن الرفض لا يكفي لوحدة لإفشال صفقة القرن ومواجهة المرحلة القادمة التي ستكون أصعب وأخطر .

الوضع الفلسطيني صعب وخطير سواء نجحت الصفقة أو فشلت حيث فشلها يعني استمرار الأمور على حالها الراهنة وهو وضع لا يقل خطورة عما لو نجحت صفقة القرن، وبالتالي فإن مَن يعتبر رفضه للصفقة انتصارا أو انجازا أن يُعيد حساباته ويتوقف عن إخفاء عجزه وفشله وربما تواطئه تحت خطاب الرفض .وعليه لا يمكن مواجهة صفقة القرن في ظل الانقسام وإن لم تُنجز المصالحة حالا فهذا معناه أن المُعيق لها ينتظر دورا له في صفقة القرن أو في الأموال الموعودة من ورشة المنامة .

نُدرك جيدا أن الوحدة الفلسطينية لن تستطيع وحدها مواجهة التحالف الأمريكي الإسرائيلي وتواطؤ بعض الدول العربية، إلا أن المصالحة أو الوحدة الفلسطينية يمكنها تقليل الخسائر وتعطيل الصفقة ومنع مزيد من الدول العربية من التوجه نحو التطبيع، بالإضافة إلى تغيير نظرة العالم إلى الفلسطينيين، ونستحضر هنا ترويج كوشنير وغريبنبلات بأن الفلسطينيين لا يستحقون دولة ولا يستطيعوا حكم أنفسهم بأنفسهم، فالانقسام والاحتراب الداخلي الفلسطيني هو من شجعهم على زعم ذلك .

 ما يزيد الأمر صعوبة على الفلسطينيين أنه وبالرغم من عدالة القضية الفلسطينية وقوة حضور فلسطين في قرارات الامم المتحدة، إلا أن النظام الدولي الحالي لا يقوم على مبادئ العدل والأخلاق ولا على الشرعية الدولية وقراراتها فقط، بل أيضا على المصالح وحسابات موازين القوى، والفلسطينيون يفتقرون الآن حليفا استراتيجيا عربيا أو إسلاميا أو دوليا، ومن تعتبرهم بعض الأطراف الفلسطينية حلفاء استراتيجيين، مثل تركيا وقطر وإيران، ليسوا إلا دولا تبحث عن مصالحها وتريد توظيف عدالة القضية الفلسطينية لتحقيق مصالحها القومية، وهذه الدول لا تُعاب على ذلك لأن السياسة الواقعية اليوم تُغلب المصالح القومية على أي اعتبارات أو روابط أيديولوجية أو دينية، بل العيب فيمن يراهن على هذه الدول ويُضخم من دورها طمعا في مالها ولأن هذه الأحزاب الفلسطينية تُغَلب مصلحة الحزب على المصلحة الوطنية الفلسطينية .

ظاهريا، لم تخرج فلسفة ورشة المنامة عن السياق العام لطبيعة النظام والعلاقات الدولية اليوم وهي سياسة تقوم على المال والمصالح، إلا أن واشنطن والذين اجتمعوا في المنامة أرادوا تجاهل خصوصية الحالة الفلسطينيين، فالفلسطينيون لا يعيشون في دولة تعاني من أزمة اقتصادية أو دولة فاشلة يمكن حل مشاكلها بالمال، بل إن الشعب الفلسطيني يخضع للاحتلال ويناضل من أجل الحرية والاستقلال وليس تحسين مستواه المعيشي وهو تحت الاحتلال، وقد سبق وأن ثار الشعب الفلسطيني على الاحتلال سواء في منتصف الستينيات مع حركة فتح ومنظمة التحرير أو خلال الانتفاضتين 1987 و 200 وبعد ذلك في كل الهبات والانتفاضات، وخلال كل هذه الثورات كانت أوضاعهم الاقتصادية مقبولة، وهذا يؤكد أن الشعب الفلسطيني يثور من أجل الحرية والاستقلال وليس من أجل تحسين مستواه المعيشي وهو تحت الاحتلال .

لقد جرب الفلسطينيون، منذ أوسلو وتحت وَهمَ السلام والوعود التي تم إطلاقها في مؤتمري مدريد وأسلو والتي لخصها الزعيم الإسرائيلي شمعون بيرس في كتابه (الشرق الأوسط الجديد، 1994)، جربوا تنمية شمولية اعتمادا على ذاتهم ومستلهمين قصص وحالات النجاح الباهرة للفلسطينيين في دول العالم، إلا أن العائق كان الاحتلال ذاته حيث لا حرية ولا تنمية وازدهار في ظل الاحتلال وغياب السيادة الوطنية وخصوصا السيادة على الأرض والتحكم بالحدود والمعابر وحرية التنقل .

لو كان مؤتمر المنامة يسعى لازدهار الفلسطينيين وتحسين الوضع الاقتصادي لكان على الذين هرولوا لورشة المنامة أن يتساءلوا من المسؤول عن تردي الوضع المعيشي للفلسطينيين سواء في الضفة أو غزة؟ أليس هو الاحتلال وممارساته وحصاره لقطاع غزة، نعم قد يتحمل الفلسطينيون جزءا من المسؤولية كالتزام السلطة ببروتوكول باريس الاقتصادي وسوء الإدارة وممارسات حماس وفشلها في إدارة غزة، إلا أن هذه الأمور ثانوية وكان من الممكن أن يكون الفلسطينيون مسؤولين عن تردي أوضاعهم الاقتصادية لو لم يكن احتلال وحصار .

حتى قبل أن ينعقد مؤتمر المنامة فإن مساومات رخيصة وخطيرة كانت وما زالت تجري في الخفاء بين واشنطن وتل أبيب من جهة ودول عربية من جهة أخرى للضغط وابتزاز الفلسطينيين آملين أن يحقق المال العربي ما عجزت إسرائيل عن تحقيقه بالسلاح والإرهاب . 

وأخيرا فإن المعركة ضد صفقة القرن لم تنتهي بورشة البحرين بل كانت هذه الأخيرة هي بداية المواجهة، ومن الآن تبدأ المعركة التي وإن اقتصرت فلسطينيا على خطابات الرفض والتنديد فستكون معركة خاسرة . وما يُقلق بالنسبة للوضع الداخلي أنه وبالرغم من أن كل الأحزاب الفلسطينية نددت بصفقة القرن وورشة المنامة واعتبرتهما تصفية للقضية الوطنية، إلا أنها لم تتداع للاجتماع ولو لمرة واحدة للبحث في استراتيجية مواجهة الصفقة، وكأن الخطر المصيري الذي تشكله الصفقة أقل شأنا ليستدعي اجتماعا واحدا، بينما اجتمعوا مئات جلسات المصالحة حين كان الأمر يدور حول تقاسم المغانم والمناصب والسلطة بشكل عام !!!!، وهذا يُثير شكوكا حول جدية الرفض وجدواه إن اقتصر على الخطاب .

 

إبراهيم أبراش

 

حميد ابولول جبجاب لقد عرف الشعب التركي نظام الانتخابات التي تعد أساسا للنظام الديمقراطي قبل ما يقارب 150 عاما، حيث عدّ القانون الأساسي الذي تم إقراره في عهد الامبراطورية العثمانية وهو أول دستور في تاريخ تركيا، الخطوة الأولى في مرحلة الانتقال إلى الديمقراطية.

وأجريت أول انتخابات في عام 1877 بعد إقرار القانون الأساسي مباشرة، بعد هذا التاريخ تم إجراء خمس انتخابات برلمانية في الامبراطورية العثمانية، وفي عام 1923 أجريت أول انتخابات في عهد الجمهورية التركية الحديثة. كما أجريت في عام 1946 أول انتخابات في ظل نظام التعددية الحزبية.

وقد مَنحت تركيا حق الانتخاب والترشح للمرأة قبل العديد من الدول الغربية وذلك في عام 1934، بناء عليه استطاع كافة المواطنين التعبير عن إرادتهم بحرية، وأبدى المواطنون الأتراك الذين اكتسبوا حق الانتخاب والترشح في تاريخ مبكر جدا، اهتماماً كبيرا بالانتخابات التي تعد عنصرا أساسيا في العملية الديمقراطية.

وكانت نسبة مشاركة الناخبين في تركيا منذ قبول نظام التعددية الحزبية عام 1946 وحتى يومنا هذا بمعدل 82.4%..

ومنذ تأسيس الجمهورية وحتى يومنا هذا تم اجراء سبع وعشرين انتخابا برلمانيا في تركيا، وسوف تكون الانتخابات البرلمانية المزمع إجراءها داخل وخارج تركيا في السنوات القادمة الانتخابات الثمان والعشرين في تاريخ تركيا.

كما تجرى الانتخابات البرلمانية في تركيا مرة كل اربعة أعوام وتكون انتخابات عامة وبناء على مبدأ المساواة ومن خلال التصويت السري، حيث تجرى الانتخابات التي تتم بنظام التمثيل النسبي والتي تتكون من مرحلة واحدة في نفس اليوم في كافة أنحاء البلاد وتحت إدارة وإشراف القضاء.

ويصوت الناخبون في تركيا شخصياً وبحرية تامة، وتتم عملية فرز وإدراج الأصوات في المحاضر بشكل علني وشفاف، كما يمكن للناخبين في المهجر الإدلاء بأصواتهم بشكل ديمقراطي في الممثليات التي ستوضع فيها صناديق الاقتراع .

وتجري الانتخابات في جميع المحافظات التركية البالغة إحدى وثمانين محافظة في يوم واحد، وتقسم المحافظات التي تحصل على تسعة عشر وحتى خمسة وثلاثين مقعدا إلى دائرتين انتخابيتين، أما المحافظات التي تحصل على ستة وثلاثين مقعدا وأكثر فتقسم إلى ثلاثة دوائر انتخابية. ويحق لأي مواطن تركي يبلغ سن الثامنة عشرة من عمره الإدلاء بصوته، ويحق لكل مواطن يبلغ الخامسة والعشرون من العمر الترشح للانتخابات، ما لم يكن هناك مانع قانوني يمنعه.

ولا يجوز لأي شخص التدخل أو إعطاء نصيحة أو فكرة للناخب أثناء إدلائه بصوته، ولا يجوز لأحد داخل محيط الانتخاب في يوم الاقتراع أن يعيق تصويت الناخب بحرية وبشكل سري كامل، كما  لا يجوز له إعاقة مسؤول الصندوق عن القيام بمهامه.

بعد ذلك انتقلت تركيا مع الاستفتاء الذي أجرته في 16 نيسان 2017 من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، وذلك بنسبة أصوات مؤيدة بلغت 51.28 بالمئة، وكذلك تمّ التأكيد من خلال الاستفتاء على قبول جملة من التعديلات الدستورية، المتعلقة بالرئاسة والانتخابات البرلمانية، والقضاء، وغيرهم من القضايا الأخرى.

وكان من المقرر إجراء انتخابات رئاسية في 3 تشرين الثاني عام 2019، إلا أنّ التعديلات الدستورية الجديدة تنص على إمكانية اتخاذ قرار بالذهاب إلى انتخابات مبكرة، الأمر الذي ترجمته الحكومة التركية فعليا على أرض الواقع، حيث أعلنت الحكومة التركية عقب الاجتماع مع دولت باهتشلي زعيم حزب الحركة القومية الذهاب إلى انتخابات مبكرة، إذ تمّ تحديد التاريخ في 24 حزيران الجاري بدلا من تشرين الثاني 2019.

وينص القانون التركي الجديد فيما يخص الانتخابات الرئاسية، على أن يكون المرشح من مواطني الدولة التركية، متجاوزا لعمر الأربعين عاما، وحاصلا على شهادة تعليمية عالية، ولديه الكفاية في الانتخابات البرلمانية. ولم يعد شرط حصول الرئيس على ثقة البرلمان قائما، حيث بات الرئيس وفقا للدستور الجديد يستمد الثقة بشكل مباشر من الشعب، وهذا يعني أن نيل الرئيس للثقة مباشرة من الشعب سيعطي الثقة للحكومة التي سيتم تشكيلها بشكل تلقائي ومع انتقال تركيا للنظام الرئاسي، فإن تغييرات كبيرة طرأت على البلد البالغ عدد سكانه اثنان وثمانون مليون نسمة، لاسيما فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، وصلاحيات الرئيس، ومسؤوليته الجزائية، وصلاحية البرلمان في الرقابة والتفتيش، وآلية عمل السلطة التنفيذية.

حقَّق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حلمه في نقل تركيا من النظام البرلماني إلى الرئاسي، وأصبح يوم 24 يونيو2018، أول رئيس للجمهورية التركية مع تحولها للنظام الرئاسي. بحسب البيانات التي نشرتها لجنة الانتخابات العليا التركية، فإن 56 مليون و322 ألف و632 ناخباً سيدلون بأصواتهم في 180 ألف صندوق داخل البلاد. ويشكل النساء 50.76 بالمئة من الناخبين في الداخل، بحسب المصدر نفسه. كما سيدلي ثلاثة ملايين و47 ألف و328 ناخبا بأصواتهم في الخارج، وفاز الرئيس التركي في انتخابات الرئاسة التي جرت، بحصوله على 52.72% من الأصوات، بعد فرز 95.88% من أصوات صناديق الاقتراع في الولايات التركية البالغ عددها 81، فيما جاء مرشح حزب “الشعب الجمهوري”، محرم إنجه، على 30.74% من الأصوات. وتدخل تركيا حقبةً جديدة من تاريخها بتحولها إلى النظام الرئاسي، بموجب تعديل دستوري أُقر عبر استفتاء، في أبريل 2017، وحظي حينها بموافقة 51.3%، مقابل 48.65% صوتوا ضدها.

وكان معظم مرشحي المعارضة قد أكدوا قبل بدء الانتخابات، بأنهم سيعودون عن هذه الإجراءات التي دفع إليها الرئيس أردوغان في حال فوزهم وسيحافظون على النظام البرلماني، وهو ما لم يحصل الآن، بعد فوز الانتخابات بانتخابات الرئاسة، وحصول تحالف حزبه العدالة والتنمية مع “الحركة القومية”، على الأغلبية في البرلمان.

اما بالنسبة لإجراءات انتخابات البلدية لم ينتظر الأتراك وحدهم نتائج الانتخابات البلدية في مدينة إسطنبول، ولكن عددا كبيرا من الدول العربية والغربية كانوا بالانتظار أيضا .ومع بدء فرز الأصوات والحديث عن تقدم مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو، على حساب مرشح حزب العدالة والتنمية بن علي يلدرم، أطلق رواد مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي هاشتاك (#اردوغان_يخسر_من_جديد) ليتصدر قائمة أكثر الهاشتاكات انتشارا في عدد من الدول العربية كالسعودية والبحرين والكويت والعراق والإمارات العربية المتحدة وكذلك الصحف والمجلات العربية والعالمية حيث تصدرت نتائج انتخابات الإعادة لرئاسة بلدية إسطنبول عناوين الصحف الغربية الكبرى، والتي اتخذت من أردوغان هدفًا لها من خلال إلحاق الخسارة به وبحزبه وتسليط الضوء على ذلك بشكل واضح، بشكل لا يختلف عن الصورة النمطية للإعلام الغربي في الهجوم على الرئيس التركي بأي طريقة كانت.

حيث نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية حول انتخابات بلدية إسطنبول تحت عنوان بارز “الرئيس أردوغان تلقى هزيمة مؤلمة”، وذكرت في تقريرها أن هذه الخسارة ستؤثر سلباً على اجتماع أردوغان وترامب المرتقب في قمة المجموعة العشرين الأسبوع المقبل حيث ستضعف موقف أردوغان من الناحية السياسية والاقتصادية التريكة.

وبالفعل ستكون الخسارة في الانتخابات البلدية لحزب أردوغان في إسطنبول انذار شديد اللهجة من قبل الشعب التركي وشعبية أردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وكتبت صحيفة بريتيش تلغراف البريطانية في تقريرها عن فوز أكرم إمام أوغلو أنه أصبح رئيس لبلدية إسطنبول بفوز مريح، واصفة فوزه أنه هز صورة أردوغان التي لا تقهر ولكن حتى بعد الانتخابات ما زال ينظر إلى أردوغان على أنه بطل يدافع عن مصالح بلاده حسب وصفهم ذلك تحت عنوان “حزب أردوغان خسر انتخابات إسطنبول” حيث كان الرئيس أدروغان في واجهة تقريرهم واعتبروا أن أردوغان يتردد في ترك إدارة إسطنبول وهي مصدر قوة اقتصادية للقطاع الإسلامي حتى بعد هذه الانتخابات حسب وصفهم.

كما كتب سيرغي مانوكوف، في "إكسبرت أونلاين"، حول البعد الرمزي لخسارة حزب أردوغان في اسطنبول، والتهديد بخسارات أخرى يلوح في الأفق.وجاء في المقال: لقد خسر "حزب العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا، الذي أسسه رجب طيب أردوغان، في أكبر مدن البلاد. ففي إعادة الانتخابات في اسطنبول، حصل مرشح حزب العدالة والتنمية، رئيس الوزراء السابق بنعلي يلدريم على 45% من الأصوات، فيما حصل منافسه، أكرم إمام أوغلو، الذي يمثل عددا من أحزاب المعارضة، بما في ذلك حزب الشعب الجمهوري، على 54%.

لم يحصل حزب العدالة والتنمية على مثل هذا العدد الكبير من الأصوات في تاريخه في انتخابات في اسطنبول.من الصعب تقدير أهمية الهزيمة بالنسبة للحزب الحاكم. فأردوغان بعد الهزيمة في اليوم الأخير من مارس، أصر على إعادة الانتخابات، وتكررت الهزيمة وباتت مهينة بشكل خاص.خسارة اسطنبول ليست مجرد خسارة أكبر مدن تركيا وعاصمتها التجارية. فقد سبق أن كان منصب رئيس بلدية اسطنبول نقطة انطلاق لأردوغان نفسه، ما سمح له بالوصول إلى القمة. فإذا أثبت إمام أوغلو البالغ من العمر 49 عاما جدارته في هذا المنصب بشكل كاف، فقد يكون لأردوغان في المستقبل القريب منافس جدي.

ونقلت  الـ"أسوشييتد برس" عن  الرئيس التركي قوله: "ليست لدينا رفاهية غض البصر وتجاهل الرسائل التي أرسلها الناس".وأضاف أن حزبه الحاكم سيجتمع لاحقا الثلاثاء ليحدد "الإخفاقات والشقاق والأخطاء" ويبحث عن سبل لإصلاحها. وكان مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض إمام أوغلو على قد حصل نسبة 54 في المئة بعد فرز 99 في المئة من صناديق الاقتراع، بفارق 7 في المئة على منافسه بن علي يلدريم الذي نال نسبة 45,1 في المئة.وحقق بذلك تقدما بأكثر من 775 ألف صوت بزيادة كبيرة مقارنة مع مارس، عندما فاز بفارق 13 ألفا فقط.

وفي الصدد، قال المحلل في Rabobank اللندني، بيتر ماتيس: "السؤال الرئيس الآن هو: كيف ستستجيب إدارة أردوغان لفوز إمام أوغلو؟ يمكن لهذا الفوز أن يؤدي إلى عقلنتها وتركيزها على الإصلاحات في الاقتصاد؛ ومن ناحية أخرى، قد تحاول السلطات الحد من قدرات إمام أوغلو، في الفترة التي تسبق الانتخابات البرلمانية والرئاسية، التي ستعقد خلال أربع سنوات."بالمناسبة، أعلن إمام أوغلو عن استعداده للعمل مع حزب العدالة والتنمية، واللقاء مع الرئيس أردوغان.

واخيراً هناك عدة احتمالات اولها احتمال أن يدفع فوز إمام أوغلو، إلى إصرار المعارضة على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في تركيا. ومع أن الهزيمة في اسطنبول غير سارة لأردوغان ولحزبه، إلا أن أردوغان يتمتع بأذرع أخرى من القوة للسيطرة على أكبر مدينة تركية. فحزبه، على سبيل المثال، يسيطر على المجلس البلدي في اسطنبول، حيث فاز في 25 من 39 من دوائر المدينة. اما الايام المقبلة ستشهد تغيير ملحوظ في سياسة أردوغان سواء كانت الداخلية ام الخارجية باعتبار الخسارة درس لابد من الاخذ به في مجال صنع القرار السياسي في المرحلة القادمة حيث كما يعرف بأن منطقة الشرق الاوسط تمر بأزمة سياسية حادة قد تؤدي الى حرب عالمية ثالثة لا سامح الله ويكون مصير المنطقة الخراب والدمار وتكون ضحيتها شعوب المنطقة برمتها.

 

حميد ابولول جبجاب

ماجستير علاقات دولية

.................................

1- رجب طيب أردوغان ‏، هو رئيس جمهورية تركيا الثاني عشر والحالي منذ 28 أغسطس 2014م، ويعد أول رئيس تركي اختاره الشعب بطريق الاقتراع المباشر، انتخب رئيساً للجمهورية مرة ثانية في انتخابات مبكرة في 24 يونيو 2018 وتسلم سلطاته في 9 يوليو 2018 ليصبح أول رئيس تركي يدشن النظام الرئاسي

2- اكرم إمام أغلو من مواليد مدينة طرابزون شمالي تركيا عام 1970، وخريج كلية إدارة الأعمال في جامعة اسطنبول، وينحدر من أسرة متدينة ومحافظة من الناحية الاجتماعية لكن لها تاريخ طويل في العمل السياسي، فوالده مؤسس فرع حزب الوطن الأم بزعامة رئيس وزراء تركيا الراحل تورغوت أوزال في طرابزون.

3- بن علي يلدرم: ولد يلدريم في مدينة أرزنجان عام 1955، وتخصص في الهندسة والملاحة البحرية، وأشرف على العديد من مشاريع البنى التحتية والنقل البحري، التي أكسبت حكومة إردوغان شعبية، ومكنته من الفوز بكل الانتخابات منذ 2002.

 

حتى وقت قريب، كانت القوة العسكرية للدولة تعتبر أهم عامل في ضمان أمنها، لأن القوة العسكرية هي أساس الأمن العسكري وان وجود قوات مسلحة جاهزة للقتال لربما كان هو الضامن الأوحد للمجتمع مع بعض الاستثناءات من الصدمات والانقلابات وفقدان الهوية الوطنية والاضطرابات، وفي عالمنا المعاصر كان للمخاطر والتهديدات غير العسكرية تأثير كبير على مسار ونتائج العمليات السياسية لان التهديدات الحديثة الموجهة لأمن الدول والتي إن تم تنفيذها يمكنها أن تسبب أضرارًا حقيقية للمصالح الوطنية بالوسائل والأساليب غير العسكرية وكل ذلك دون استخدام الأسلحة والمعدات العسكرية ولا حتى القوات المسلحة والتشكيلات المسلحة.

قد تكون تلك التهديدات عبر وسائل وأساليب لتنفيذ الضرر على الدولة كالاقتصاد والتمويل والبيئة والديموغرافيا والرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات وعدد من الوسائل الأخرى ويتم تحديدها جميعا عبر ادراك القصد من مصدرها لتوليد وتطوير وتنفيذ التهديد الغير عسكري ومعرفة قدراته في التنفيذ، ويمكن أن تكون طبيعة أفعالها صريحة وضمنية وضخمة ومنتقاة ومطولة وعابرة للمدارك، كما ويمكن تجميعها بالإضافة إلى الاقتصاد والمالية والبيئة والطاقة فقد يكون هناك أيضًا التركيبة السكانية والتعليم والثقافة والعالم الروحي للإنسان وإيمانه ورؤيته للعالم وصحته وقيمته ومعتقداته وعاداته وتقاليده والإرادة والفكر والوعي الذاتي الوطني. فما هو سبب الانتقال النشط الحالي في العلاقات لاستخدام التهديدات غير العسكرية؟ وذلك يرجع إلى الاستبدال التدريجي المتمثل بالمبدأ الرئيسي للاخضاع دون قتال، وإن المعارك والحصار الاقتصادي والضغط السياسي والمالي ونخب الرشوة والهجمات الإرهابية والضغط الأخلاقي والنفسي بما في ذلك استخدام الإنترنت فقد حلت جميعها محل المعارك الكبرى والحاسمة التي اشتهرت وعرفت بأستخدام القوات المسلحة والأسلحة ذات القوة التدميرية العظيمة والثورات أو الانقلابات الملونة ووصلنا لعصر تكون فيه القوة الحقيقية هي التي تمكنك من الحصول على ما تريد من دون اللجوء إلى العنف.

يظهر تحليلنا لطبيعة العلاقات الدولية أنه وفي ظل ظروف التطور السريع لتكنولوجيات المعلومات والعولمة الاقتصادية فإن المواجهة عبر مجالات المواد المادية البحتة تدفقت إلى حد كبير إلى مجالات إعلامية وإدراكية ومن ثم انتقلت إلى تكنولوجيا جديدة لإعادة توزيع العالم لمختلف الأساليب غير العسكرية بما في ذلك إمكانيات الاحتجاجات الداخلية للبلاد المستهدفة، وذلك لأن أهداف الحروب الجديدة ليست سياسية بالمعنى التقليدي فهي مرتبطة بسياسة الهوية وليس بالإيديولوجية أو بالجغرافية السياسية وتبرير المصلحة الوطنية والسيطرة على الأرض إذ جميعها لم تعد الوسيلة الرئيسة لان الحرب الجديدة هي على الأرجح حرب مع السكان المدنيين أكثر مما ستكون حربا مع العسكر والجيوش.

 سوف يعتبر ذلك التهديد غير العسكري فرصة للسيطرة المقصودة على سلوك سكان البلد المستهدف باستخدام المعلومات الحديثة والتقنيات المعرفية وغالبًا ما يطلق على تنفيذ هذا التهديد في وسائل الإعلام بالحرب السلوكية، وتعرف وسائل القيام بها بالأسلحة السلوكية، وعند الحديث عن الحروب السلوكية كوسيلة لمواجهة الغد فيجب الإشارة إلى أنها تستند إلى تقنيات معالجة خوارزميات السلوك والعادات والقوالب النمطية للنشاط التي استثمرها المجتمع فينا بأوسع معاني الكلمة أي أن مجموعة أدوات الحروب السلوكية تتمثل في فصل العادة عن نوع النشاط السائد الذي شكلها واستخدمها عبر الأنماط السلوكية لتحقيق بعض الأهداف.

أن الاستراتيجيات المختلطة من الواضح أنها أصبحت هي الأكثر فعالية عند استخدام كل من الوسائل العسكرية وغير العسكرية لتحقيق الأهداف المدنية الغير عنيفة حتى وإن كانت مصحوبة بتهديد المواجهة العنيفة وبناءً على ذلك فمن الضروري تطوير نظرية انتهاج الأدوات العملية المفصلة للمقاومة المدنية الهجينة بما في ذلك كل من الأساليب غير العنيفة والأعمال المسلحة المستهدفة أو التهديد باستخدام القوة. ومع أنها كانت تهديدا غير عسكري فأن التكنولوجيا المعرفية للحرب السلوكية تتميز بإمكانية تدميرية كبيرة وعواقب غير واضحة على مجتمع البلد المستهدف، لذلك تتمثل مهمة اليوم في تدريب السكان وأفراد القوات المسلحة القادرين على مواجهة التهديدات غير العسكرية من هذا النوع في المجال الإنساني لأن أضعف مكان في ساحة المعركة هو عقل المواطن والجندي لأنه ألان من الممكن تغطية  وحماية كل شيء آخر بالدروع !!!

تتناسب هذه التكنولوجيا تمامًا مع النظرية الاجتماعية للأدوار والتي تنص على أن الهدف الرئيس لأي حرب ليس فقط تدمير العدو وإنما تدميره كمنافس على الدور الذي نريد أن تقوم به ذاتها وتتمثل نتيجة تلك الحرب في إعادة توزيع وظائف الدور الاجتماعي الرئيس للمشاركين فيها بين المجموعات الاجتماعية داخل البلد بالإضافة إلى تكنولوجيا إدارة السلوك والتي هي أيضًا أساس ما يسمى بحرب هزيمة الوعي، فلذلك نتساءل هنا ماهية سبب الانتباه إلى المصطلح السلوكي غير المفهوم حتى الآن في الحروب؟ إن استخدامها كأسلحة يمكن لضمان السيطرة العالمية ولذا لا يمكن نسخها أو إعادة إنتاجها من قبل أي دولة أخرى في العالم، ولا يمثل استنساخها في بلدان أخرى تعقيدًا علميًا وتقنيًا كبيرًا فقط فهي تقنيات لإدارة السلوك في الاتجاه الضروري لمجتمعات بأكملها من دون تمييز على انتمائهم العرقي والديني وتسمى هذه التقنيات في وسائل الإعلام بالأسلحة السلوكية.

وهنا يجدر بنا إن نتساءل أيضا، حول موضوع الحروب السلوكية وجوهرها ومحتواها والأهم من ذلك أساليب تنفيذها التي يتم حظرها وتصنيفها في حيز المعلومات العالمي إلى أقصى حد وتغطيتها كضوضاء مع إن معلوماتها متدفقة عبر وسائل الإعلام، هل هي جميعا مجرد لعب حول الموضوع وبثه كقصة رعب أو كمؤامرة مزيفة أو انه إثبات لاستحالة استخدام التكنولوجيا بذلك النوع من الحروب !!

  

بقلم/ الدكتور ميثاق بيات ألضيفي

 

جورج منصورتعتبر الهيبة الوطنية عاملاً أساسياً في إعلاء شأن الدولة ومكانتها ومنزلتها، وتزيد من سموها وانبعاثها وإشراقها، وتلعب دوراً مهماً في كسب ود دول العالم ونيل احترامها وثقتها. وتساعد بالتالي في جذب الاستثمارات التي تعجّل عملية النمو الاقتصادي وتبعث مقومات الرفاه وأسس الحياة الرغيدة للمواطنين.

أكد المؤرخ الأميركي البارز بول كندي في كتابه "صعود وسقوط القوى العظمى" (صدر في عام 1987) أن "ثروة البلد ونموه وقوته الإنتاجية على المدى الطويل، تعتمد على الهيبة الوطنية". من هنا، فإن هيبة الدولة لا تعني التسلط والترهيب والتمييز والتفرد في الحكم، وإصدار القوانين الجائرة والتعسفية ومصادرة حقوق الشعب الإنسانية، بل تعني دولة المؤسسات الديموقراطية التي تعمل لرفاهية المواطنين، وتلتزم بالدستور، وتقوم ببسط سيادة القانون وتطبيقه واحترام حقوق الإنسان والدفاع عن كرامته وتعزيز المساواة بين مكونات الشعب بغض النظر عن دينه ومعتقده وفكره وقوميته ومذهبه.

إن هيبة الدولة تعني استقلالية القضاء وفصل السلطات الثلاث، وتعزيز البنية التحتية، ومعالجة المشكلات القائمة، والقيام بإصلاح سياسي واقتصادي وتحسين أوضاع المواطنين واعتماد الشفافية في التعامل مع وسائل الإعلام، وإفساح المجال أمامها للعمل بحرية وتسهيل مهمتها في الحصول على المعلومة.

وتقاس هيبة الدولة بمدى تطور البلد اقتصادياً وعلمياً واجتماعياً وثقافياً، وبانسيابية علاقاته المحلية والإقليمية والدولية وتكافؤها. ويتأتى ذلك من دفاع الدولة المستميت عن أركانها المتلازمة الثلاث: الشعب والأرض والعَلَم (بفتح العين)، والحيلولة دون الإخلال أو المساس بها، أو السماح بالتدخل في شؤونها الداخلية، إضافة إلى تحقيق العدالة المجتمعية ورص الصف الوطني والنهوض بواجباتها تجاه الشعب والايفاء بوعودها التي تقطعها له.

ولتعزيز هيبتها وبسط احترامها، على الدولة العراقية معالجة الكثير من الملفات العالقة، وفك العديد من العقد الشائكة، التي لازمتها خلال السنوات الماضية وأضعفت هيبتها، بعدما انتشرت في البلاد منذ العام 2003 ميليشيات وجماعات مسلحة سائبة، بدءاً من "جماعة التوحيد والجهاد"، و"جيش أنصار السنة"، و"أنصار الإسلام"، و"الجيش الاسلامي في العراق"، و"جيش الطائفة المنصورة"، و"جماعة سعد بن أبي وقاص"، وفصائل المقاومة العراقية ومنها: "كتائب صلاح الدين"، و"كتائب ثورة العشرين" و"هيئة العلماء المسلمين"، و"رجال الطريقة النقشبندية"، و"جيش الراشدين"، و"ثوار العشائر والصحوات" و"عصائب أهل الحق" وفلول عصابات تنظيم "داعش" الإرهابي وغيرها... وعلى رغم أن هذه الجماعات لم تبق كلها ولم تستمر على نشاطها وفاعليتها وقوتها، إلا أن خطر بعضها ما يزال قائماً، وتحاول خلاياها النائمة أن تنشط أحيانا من خلال عمليات ثأرية وانتقامية ومحاولات خطف واغتيالات في وضح النهار.

وللحفاظ على هيبة الدولة، يتوجب على العراق إبقاء السلاح في يد الشرعية وأجهزتها الأمنية، وإصدار قرارات شجاعة، وإجراء محاكمات عادلة لحيتان الفساد، التي أنتجتها المحاصصة الطائفية وأصبحت تتدخل في شؤون السلطة التنفيذية وفي عمل الهيئات المستقلة والقضاء، وحيث برزت الهويات الفرعية، التي انشطرت بدورها إلى أخرى متنافرة، طائفية ومذهبية وإثنية. في وقت تبدو البلاد أحوج ما تكون إلى هوية وطنية جامعة، وأن تتحلى بمقومات دولة المواطنة، وإلى قوات عسكرية يكون ولاؤها للوطن وتحافظ على السيادة الوطنية.

إن تأصيل هيبة الدولة يتطلب من الحكومة العراقية معالجة المشاكل المتفاقمة، إذ تآكلت البنى التحتية وتفاقمت مشكلة الكهرباء وانحسرت الخدمات وازداد الفقر وانعدم العلاج وانتشرت الأمراض بما فيها النفسية، وازدادت حالات الانتحار بشكل مخيف، خصوصاً بين الشبيبة التي تعاني نسبة بطالة تبلغ 40 في المئة، وتضاعف حجم تلوث البيئة وقلت المياه الصالحة للشرب وتردى الوضع المعيشي للناس وانتشرت الأمية، وزادت مديونية البلاد إلى 120 بليون دولار، وتضخم القطاع العام ليفرز ستة ملايين ونصف المليون موظف ومتقاعد، وفق ما أعلن أخيراً وزير المالية فؤاد حسين. وهو رقم مهول يفوق حاجة البلاد الفعلية بأضعاف.

وتتحقق هيبة الدولة العراقية أيضاً، من خلال ضمان حقوق المواطنين القومية والدينية، وإزالة التهميش الذي تعرضت له المكونات والطوائف، ونبذ التمييز وإتاحة الحريات المدنية وتعزيز الديموقراطية، ومعالجة ملف 3.4 مليون مهجر، ما يزيد عن أربعة ملايين نازح داخل العراق، وخمسة مليون يتيم، ومليوني أرملة، وثلاثة ملايين مواطن يعيشون في أحياء فقيرة ومساكن صفيح عشوائية.

أما على المستوى الخارجي، فتعني هيبة الدولة التزامها الشرعية والدستور والسيادة، وعدم السماح باستخدام أراضي البلاد ساحة لتصفية الحسابات، خاصة بعد أن أصبح العراق مركزاً لصراع القطبين المتخاصمين: إيران وأميركا، إضافة إلى السعي الحثيث لحماية السلم الأهلي والمجتمعي، والحد من خطابات الكراهية ومحاربة التطرف والعنف.

 

جورج منصور

 

سامان سورانيمن المعروف بأن الهدف في تشکيل حکومة أئتلافیة هو ضمان أغلبية برلمانیة لمساندة الحکومة وتمکینها في تنفيذ برنامجها السياسي، الذي یتطلب کما هو مألوف تمرير قوانين داخل البرلمان بأغلبية دون کلل أو ملل.

لکن الأمر في إقلیم كوردستان يختلف بعض الشيء عن ما هو معروف في هذا الإطار، إذ كان بإمکان الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وهو الفائز الأول والحائز علی (٤٥) مقعد برلماني من أصل (١١١) مقعد، أن یحصل بسهولة علی أغلبية برلمانية دون اللجوء الی إرضاء أحزاب أخری عنيدة لتشکيل الحکومة القادمة، بعد مفاوضات عسيرة دامت لأكثر من ثمانیة أشهر قدم خلالها مع إیمانها الکامل بالحوار ولغة التفاوض تسهیلات أو تنازلات قد تعتبر مؤلمة عند أعضاء وموالين لهذا الحزب الفائز.

نتائج الإنتخابات عكست إرادة الشعب وميولە السياسية الحقيقية نحو الحزب الوطني المؤمن بحق تقرير المصير  والسيادة.

أن سعي الحزب الأول في كوردستان لتشکيل حکومة إئتلافية في إقلیم كوردستان، یمکن تسمیتها بحکومة الوحدة الوطنية، هو نتیجة للوضع الإستثنائي الذي عاشه ویعیشه الإقليم بعد مرورە وإجتیازه سنوات حرب ضد التنظیم الإرهابي داعش وخروجه منتصراً علی تلك المخاطر الجسيمة وبعد تحمله تبعات الحصار  والعقوبات اللاإنسانية التي فرضت من قبل حکومة بغداد علی شعب الإقلیم بسبب مشاركتهم الفعّالة في عملیة دیمقراطیة، ألا وهي الإدلاء بأصواتهم في إستفتاء جماهيري تاريخي لإستقلال كوردستان، کلنا ثقة بالحکومة الجديدة في الإقلیم فإنها سوف تكون متینة في أدائها وقديرة في تنفيذ برنامجها الإداري.

أما فیما یخص فاعلية البرلمان، فهناك حاجة ملحة إلى أن يؤسس البرلمان قنوات اتصال أفضل بينه وبين الناخبين على المستويين الشخصي والمؤسسي، مما سيعزز من شفافية أكبر ومشاركة شعبية متزايدة في العملية الديمقراطية، الأمر الذي تشتد الحاجة إليه مع تنامي احتمال خيبة أمل الناخبين.

نحن نعرف بأن الإئتلافات النخبوية العابرة للأيديولوجيات بدون قاعدة دعم شعبي لاتنجح. ومن الأهمیة بمکان أن یتخذ البرلمان نهج استباقي مستقل لمتابعة التشريعات وزیادة الشفافية في أنشطة البرلمان ویرکز علی أهمیة عمل النخبة الفاعلة والقاعدة الشعبیة لإعادة الثقة البعض بالآخر وبالمؤسسات السیاسیة والإجتهاد في أحیاء مسودة الدستور وإعادة صیاغتها بما تناسب التطورات الحاصلة علی مستوی العراق والمنطقة ومسألة نجاح الإستفتاء لتحدید معالم ومسؤولیات إقلیم كوردستان في المستقبل.

بما أن الدستور الجديد هو وثيقة تهتم بحقوق وواجبات كافة المواطنين، فينبغي لعملية الصياغة أن تعكس ذلك  وتحدد دور قوات البیشمرگة البطلة في إقلیم كوردستان أولوية دستورية.

في عالمنا الیوم ومع التطورات التقنیة السریعة في میادین مختلفة أصبحت الدیمقراطیة التمثیلیة، العددیة، الموسمیة، بدائیة، یمکن لها أن تنقلب ضد الحریات وتأتي بالأصوليات الدینیة، لذا علینا ممارسة أشکال جديدة للدیمقراطیة الیومیة والمیدانیة والقطاعیة، في الساحات وعبر الشاشات والصحافة وشبکات التواصل، بالإضافة الی الدیمقراطیة التي یمارسهما الفاعلون في مناقشاتهم ومداولاتهم في مختلف حقول المجتمع ودوائره وأصعدته.

إذن علینا تطوير نماذج الدیمقراطیة فکراً وممارسةً، وإبتکار مانحتاج الیه من أعمال الرقابة والمحاسبة والمناقشة والـساركة في صوغ السیاسات والقرارات، من المساحات والأطر والقواعد والآلیات.

فالنماذج الناجحة في إدارة السلطة في العالم ترکز علی كرامة الإنسان والاعتراف الكامل بقدرته وقيمته وخصوصيته من خلال تكوين إنسان عن طريق التربية والتعلیم.

 

الدکتور سامان سوراني

 

محمد عمر غرس اللهيلاحظ المتابع لما يجري في المنطقة، أن بين الأمم المتحدة والليبيين حالة غريبة عجيبة، فقصة ليبيا مع الأمم المتحدة تبدو سوداء الصفحة ورغم ذلك الكثير من هؤلاء الليبيين يبدو وكأنهم يعشقونها دون أدنى إستيعاب لحقيقة دورها المزدوج بين (الظاهر والخفي)، إن هذا العشق الليبي العذري للأمم المتحدة يبدو صادماً، فعند محاولاتك توضيح أن الأمم المتحدة (مجلس الأمن) – في حقيقتها- تعد تكريس لسطوة الدول الكبرى، تجد هؤلاء الليبيون يذكرونك - بغضب - بقرار الأمم المتحدة المتعلق بإستقلال ليبيا 21 نوفمبر 1949م، والذي تحقق في 24 ديسمبر 1952م، وفي ذلك يُصر البعض على أن ليبيا نفسها صنيعة الأمم المتحدة هذه، بل ويحدثونك على أنها إكتشافها الحصري، وهي التي صنعتها من العدم، مالقصة؟ دعونا نرى؟

أن التصورات العامة في ليبيا - حول دور الأمم المتحدة التاريخي في ليبيا - تعد محيرة للغاية وبسذاجة وجهل مطبق بتاريخنا ونضالنا ووجودنا المترابط - وسط أمتنا العربية – فليبيا الحالية – تاريخياً – مركز المقاومة التاريخية لأعتى موجة قادها الأسبان ومن بعدهم فرسان القديس يوحنا ومن بعدهم الطليان ومن تلاهم من الغزاة، مركز مثلت فيه طرابلس والطرابلسيين (كما كان يسمى سكان هذه الجغرافيا) واسطة عقد حواضر الأمة العربية من المغرب حتى المشرق، لما لها من ترابط بالإمتداد العربي المار بالإسكندرية والقاهرة شرقاً والمتواصل مع تونس والجزائر والمغرب وإعماق الصحراء الكبرى حتى شنقيط وتنبكتو وكيدال وكل السوق وأنجامينا ودار فور والخرطوم، والمُكمل لذلك الإمتداد القادم من حضرموت وصنعاء وبغداد ودمشق.

في الحقيقة فإن ليبيا التاريخية الحاضرة العربية، (طرابلس الغرب كمركز سلطة) لم تكن صنيعة الأمم المتحدة بل هي صنيعة أبنائها ونضالهم، مما قبل مواجهة  فيلادليفيا عام 1805م، أما حدودها الدولية - اليوم – فهي عبارة عن تجلي من مخلفات الإستعمار في المنطقة العربية، فطرابلس الغرب والطرابلسيين أمتداد عربي من المشرق إلى المغرب حيث لم يكن ثم تمييز قبل الإستعمار بين العربي وأخيه العربي سكناً ونضالاً وحياة وتنقل، وقضايانا العربية منذ القدم كانت ولا تزال قضية واحدة تُهمنا وتشغلنا ونعمل من أجلها من "بغداد" حتى "روصو" على تخوم الغابة الإفريقية، ومقاومة الإستعمار في أمتنا العربية مقاومة وحركة تحرير واحدة - بغض النظر عن إسم ونوع الإستعمار وخطوط الحدود التي رسمها والتسميات التي فرضها – قام بها وساهم فيها كل العرب - معاً - بنفس المستوى كلاً بما يستطيع وأينما يستطيع.

أن الأمم المتحدة - التي ظهرت كنتيجة للحرب العالمية الثانية - إنصاعت لحركة التحرر وتصفية الإستعمار، فقامت الدول المنتصرة بحيلة تقسيم وحدة حركة التحرر العربي إلى حركات إستقلالية مُنحت الإعتراف كدول (مُجزاءة) بناء على حدود صنعتها الدول التي إستعمرت المنطقة (سايكس بيكو في المشرق العربي، وقسمت فرنسا المغرب العربي وصحرائه الكبرى على دويلات) وبقت دائماً هذه حدود تعبير عن مخلفات هذا الإستعمار ونفوذه حتى وإن الحالة الإستقلالية تاريخياً في عمقها إستمدت قوتها ومشروعيتها من نضال شعوبنا في أمتنا، وليس من قرار الأمم المتحدة الذي كان في حقيقته إستجابة للنضال ضد الإستعمار، لكنه وقع في (القُطرية) كمتاح وممكن مرحلياً.

كان ولايزال ظهور الدولة القطرية - وإن كانت قد قبلته قوى التحرر العربي الموحدة تاريخياً أنذاك – مرحلة أولية للتخلص من الإستعمار، ونحن لازلنا أمام تحدي تأكيد هذا الإستقلال – فعلياً - بتحقيق وحدة الأمة العربية كمعبر طبيعي وواقعي وحقيقي وضروري عن إرادة حركة التحرر العربي، ولابد علينا أن نحقق وحدتنا ونعود إليها كوضع طبيعي يمكننا من البقاء وتحقيق إرادة الفعل والإستمرار المادي والمعنوي حضارياً.

إن الأمم المتحدة - التي يعشقها الليبيون ويعشق مبعوثيها ومكاتبها وفرق عملها – يبدو إنها تحب الليبيين بطريقة غرام الأفاعي، فقد تم تحت جناحها حصار لليبيا (1991 – 1999م) لمدة عشر سنوات ظلماً وعدواناً بعد تلفيق قضية لوكربي، وقُتل خلالها الألاف من الليبيين المرضى وفي حوادث الطرق وهم يسافرون براً بين مصر وتونس، وتم فيها توقف عجلة التنمية وتأكلت المدخرات المحلية للدولة والأُسرة والأفراد نتيجة لمفعول الحصار الإقتصادي، وتم تحت جناحها منع الطلبة الليبيون من دراسة علوم مهمة لبنية المجتمع وتطوره، وتم منع إستخدام الطيران في ليبيا وبينها وبين العالم الأخر وبما فيه منع الحصول على قطع الغيار والحصول على التقنية المتطورة، وتم تجميد أرصدة ليبيا المالية بما في ذلك من نهب وسطو مقنع وواضح، وتم تحت الأمم المتحدة - هذه - إجبار ليبيا (الدولة الصغيرة) على دفع أموال طائلة للتخلص من ذلك الحصار الجائر والظالم إكراماً لعيون أميركا وبريطانيا.

كما أن الأمم المتحدة – فيما بعد - في غضون عشرين سنة أصدرت قرار 1973 يوم 17 مارس2011م بوضع ليبيا تحت الفصل السابع وفرض حظر جوي على ليبيا دون أية تحقيق محايد أو تأكد مما روج له الإعلام المعادي لليبيا وفي غضون شهر واحد فقط من تفجر الأحداث، وقامت الأمم المتحدة - هذه - عبر مجلس الأمن بتغطية عدوان حلف الناتو علينا بــــــ 30 ألف غارة بأضخم آلة حربية يعرفها تاريخ العالم، وتم تجميد الأرصدة الليبية والتصرف فيها عبر السيطرة المالية للدول الغربية ومركز المال الدولي ذراع الهيمنة والنهب.

هذا وبعدما تم إدخال ليبيا لنفق الفوضى الخلاقة، لليبيين قصة عجيبة وغريبة في الغرام السياسي بمبعوثي الأُمم المتحدة في ليبيا ، فالليبيون صاروا مغرومون بالبعثة ومبعوثيها وفرق عملها وإجتماعاتهم ولقاءاتهم وتصريحاتهم، بل أن أكاديميين ونخب وشخصيات ليبية معتبرة صارت تعبر عن هيامها وعشقها العذري بالأمم المتحدة ومبعوثيها وما يشير إليها وإليهم، يصدقونها ويصدقونهم ويستشيرونهم ويجلسون أمامهم ويجرون ورائهم ويلهثون نحو إجتماعاتهم عبر العواصم ويسوغون تدخلاتهم حتى في عمل البلديات وتفاصيل القبائل وكإن البعثة الأممية جزء من الإدارة المحلية للبلاد، فأنت ترى أنف المبعوثين في كل تفصيل، وتلاحظ أن بعض الليبيون يخاطبون مبعوثي الأمم المتحدة بكلمات التبجيل المبالغ فيه غزلاً وحباً وعشقاً سياسياً لا متناه هيام عذري لابد أن الأمم المتحدة نفسها مستغربة في هذا الشعب الذي سلمت نخبه وقواه وكوادره أمرها لمبعوثيها مراسليها وفرقها ومشاريعها يفصلون ويشيرون ويتدخلون في كبيرة وصغيرة.

أن قصة الليبيون مع الأمم المتحدة اليوم محيرة للغاية ومُلفتة، فلم يقاطع الليبيون بعثتها، ولم يتجنبوها ويعزلونها عنهم، ولم يعبروا عن رفضهم لتدخلها السافر بالإحتجاج المناسب، ولم ينطلقوا يتلمسون طريقهم الوطني نضالاً يعرف أهل البلد كيف يقومون به وفق مصلحتهم ورؤيتهم وإرادتهم كما هو ديدن الشعوب، فالشعب العربي الليبي يعرف تاريخه شواهد مهمة في ذلك، لكن البعض من الليبيين سلموا أنفسهم لهذه الأمم المتحدة ومبعوثيها الذين تستبدلهم كل مرة، فكل المبعوثين سبق لهم العمل في دول رأى ويرى الليبيون ماذا حققت فيها الأمم المتحدة – هذه - وماذا فعل مبعوثيها في العراق وأفغانستان والصومال واليمن وإلى ماذا ألت أوضاعها.

إنها مفارقة غريبة عجيبة، فالشعوب بنخبها وكوادرها هي من تصنع طريقها، وهي من تحدد سلم أولوياته، وهي من تنحت طريقها الوطني، ولا تسير خلف ما يرسمه موظف أممي تحركه سيطرة وسطوة الدول المسيطرة على القرار في المجلس الأمن ومصالحها ورؤيتها.

أن الأمم المتحدة بما تفعل في ليبيا منذ ثلاثين عاماً هي الغطاء الذي يستخدمه (الغرب الناهب) العدو الأول ليبيا والليبيون، تحت جناحها تم كل ما حل وحاك بليبيا من نهب أموالها غصباً وظلماً وموت نساء وأطفال وشيوخ بسبب الحصار الظالم في تسعينيات القرن الماضي تحت ذريعة قضية لوكربي، وما تم نهبه وخسارته مالياً وما حصل من تأخر في مشروع التنمية الواعد، وهذه الأمم المتحدة منذ عام 2011م نفسها كانت غطاء لضرب السلم الأهلي في ليبيا وهي التي عبرها تم تعويم مشاريع الدول الغربية التي جلعت من ليبيا موطىء قدم للإرهاب والإرهابيين أمام الأشهاد وبالمجاهرة، فكلما ضيق الليبيون على الإرهاب والإرهابيين تنبري الأمم المتحدة ومبعوثيها بطلب ممرات أمنة لهم تحت أسم (أطفال درنة – أطفال قنفودة ..الخ)، وقف إطلاق النار، وهي تتفرج بل وترعى وتغطي على إدارة للإرهاب (اللعبة الدولية القذرة) الذي تمكن من السيطرة على مركز الدولة والمال والإتصالات في ليبيا، وتصر على جعل الإرهابيين طرف ليبي لابد من وجوده في المشهد السياسي.

وهذه الأمم المتحدة غالباً ما تساوي بين محاولات الليبيون إنقاذ بلادهم من المليشيات والإرهابيين، وما يفعله هؤلاء الإرهابيون ومليشياتهم بالليبيون بل وتتفرج على دول مثل قطر وتركيا تدعم الإرهاب والارهابين بالأسلحة والذخائر عبر الجو والبحر بالطائرات والسفن وتسهيل تنقل الجماعات المسلحة، وما تفعله أحزاب نافذة مثل حزب النهضة (الغنوشية) في تونس وما يفعله وينهبه المركز العالمي للإخوان المسلمين من سيطرة ونهب للكنز المالي الليبي ورصيد الذهب الأعلى في المنطقة.

أن الأمم المتحدة – اليوم - أيها الليبيون ليست هي الأمم المتحدة عام 1950م، لقد كانت - وقتها - تعبير عن توازن قوى في العالم شكلت في ذلك قوى التحرر عالمياً قوى صاعدة لها تأثيرها وفعلها ونفوذها على العالم والقرار في المنطقة وداخل قرارات الأمم المتحدة بفعل إرادتها في تصفية الإستعمار وتحقيق الإستقلال.

أما اليوم فإن الأمم المتحدة تعبير عن سطوة الدول الغربية (أميركا - بريطانيا – أوروبا وأحلافها) وهؤلاء لا يحبون سواد عيونكم ولا يمارسون معكم الحب العذري، ولا تشغلهم مأساتكم، بل هم في حالة نشر الفوضى وتمكين الجماعات المسلحة وتغطيتها، وهم في حالة نهب وتسخير أداوات ومنظمات دولية لتحقيق ذلك وبسط السيطرة على الموارد بطرق جديدة وحديثة وصلت إلى حالة الأتاوات المباشرة على الدول والشعوب، أو حروب وسطو وإستعمار جديد كما فعلوا بالعراق وأفعانستان، وهاهم يفعلونه بليبيا.

أن الطريق الوطني المطلوب والمثمر - هو ما تصنعه وتخطط له وتقوم به وفق إرادتك وبإدارة أهدافك وقيادتك وفق جدول وسلم الأولويات الوطنية فما حك جلدك مثل ظفرك - وليس تصديق وتسليم أعمى وإستجابة ولهث وراء مشاريع وتصريحات مبعوثي هذه الأمم المتحدة وفرق عملها وما تجتره من إجتماعات ولقاءات ماراثونية هدفها معروفة الأسباب والمُخرجات.

فالذكي الفطن المدرك - في هذا العالم – هو من يحسن ويدرك ويعي ويعرف الخط الفاصل بين إرادته ومصلحته وأهدافه الوطنية، وتدخل الأخرون في بلاده والإستئساد عليها واللعب بها والتدخل في شؤونها وتتويهها وتتويه أبنائها، ورغم ذلك لابأس من القليل من ممارسة المجاملات مع هؤلاء وممارسة لعبة العلاقات العامة بوعي ومهارة، وفي نفس الوقت تحديد سُلم الأولويات والإصرار على العمل الوطني الخالص والتام والمحكم الإرادة والخطوات والفعل والتمكن من أدارة اللعبة الوطنية بجدارة كما فعل الأجداد المجاهدون، وكما فعل الأباء المؤسسون، وكما فعل الأبناء البررة الذين حرروا ليبيا من القواعد وأمموا نفطها وأعادوا لها سيادتها الوطنية ومنعوا نهبها وحرموها على قوى النهب الدولي وأذرعها.

والله من وراء القصد

 

د. محمد عمر غرس الله

باحث ليبي مقيم بريطانيا

 

 

بكر السباتينما يحدث في مركز الحدث أن الصراع الدائر في الخليج العربي اليومَ بين إيران وأمريكا بات يتخذ طابع حرب الإرادات وعض الأصابع (من يصمد أكثر) ويمكن قراءة ذلك من خلال أهم التصريحات "التغريدات" المتبادلة بين طرفي الصراع رغم تداعيات التفجيرات الغامضة في الفجيرة وبحر عُمان، وما رافق ذلك من تقديرات تشير إلى إيران أو على نقيض ذلك حيث يرجح البعض بعدم خروج العملية عن نطاق المحرضين على ضرب إيران بما أسمتهم الأخيرة بالرمز "ب" (بن سلمان، بن زايد، بيلتون، بنيامين نتنياهو)، وصولاً إلى حادث إسقاط الطائرة الأمريكية المسيرة بلاك هوك كما سنأتي إلى تفاصيل ذلك لاحقاً.. وفي أتون هذا الصراع المتصاعد، يحاول كل طرف تحييد نفسه عن تهمة إشعال فتيل الحرب وكأنه يبحث عن أعذار لخصمه كي تظل الحرب باردة فلا يشتد سعيرها.. فكل طرف في معادلة الصراع يختطف المواقف من أشداق الحرب المحتملة ليحافظ على منطقة آمنة له بعيداً عن الجرف السحيق الذي يفتح أشداقه ليأخذ الطرفين إلى مهالكه حيث الخسائر طائلة ويصعب وقفها..

وهذا في محصلة الأمر يرتبط بمواقف الطرفين، فلا إيران في سياق ذلك تسعى لدفع التداعيات إلى الانفجار ولا أمريكا من جانبها تريد ذلك،بل تدفع بالخصم نحو طاولة المفاوضات دون أن يتجاوب الطرف الإيراني لذلك.

من هنا يمكن فهم ذلك التضارب بين مواقف دوناند ترامب وفي وقت قياسي إزاء رده على إسقاط الطائرة الأمريكية بلاك هوك حين قال بعد الحادث مباشرة :

بأن الإيرانيين اقترفوا خطئًا فادحاً بإسقاطهم هذه الطائرة التي تعتبر درة التكنلوجيا العسكرية الأمريكية. واعداً بأن الضربة قادمة لا محالة، مؤكداً على أنها قيد الدراسة والإعداد.. منبهاً إلى أنها ستكون محدودة جداً.

ثم يتراجع ترامب عن موقفه بعض الشيء.. ويسمعنا صوت المكابح ليقول:

بأن الطائرة لم تكن مأهولة بالأمريكيين.

لكنه فاجأ المراقبين حينما أخذ يثمن موقف إيران بعدم إسقاط طائرة أخرى كانت متواجدة على مرمى صواريخها، وكان يوجد على متنها 38 أمريكياً واعتبرها بادرة خير من قبل إيران. مؤكداً من جهته بأن الأسطول الأمريكي الخامس لم يقم بالرد تحاشياً لمقتل 150 إيرانياً كانوا أيضاً مكشوفين لمرمى نيرانهم (خلافاً لتاريخ أمريكا الدموي في العراق عام 1991). وعزا ترامب ذلك وفق تصريحات نقلها عنه نائبه مايك بنس: إلى أن هناك من يرفض الصدام مع أمريكا في صفوف القيادة الإيرانية العليا وقد يكون إسقاط الطائرة جاء بتصرف فردي. ثم يؤكد مرة أخرى بأنه لا يريد الحرب، بل يسعى إلى منح إيران الفرصة لتكون من الدول المزدهرة اقتصادياً، مقابل جلوس الرئيس الإيراني معه على طاولة المفاوضات لبحث الملف النووي الإيراني من جديد دون أن يتطرق إلى ترسانة إيران الصاروخية والبحث في دورها الإقليمي وخاصة في سوريا واليمن.

من جانبها تدرك إيران بأن ما يفعله ترامب ذلك المقامر الأشقر ليس إلا تزويقاً لطريق الغواية لإدخال إيران في قفص المفاوضات الذي يصفه أصحاب العمائم السود بالمذل المرفوض تماماً.. ومن هنا يأتي باعث الصمود الإيراني والثبات على مواجهة الموقف الأمريكي المراوغ، من باب الثقة بالنفس والجاهزية على الرد، وبالتالي النعامل باقتدار مع كافة الاحتمالات.

ولعل من أخطر ما تتوقعه إيران في سياق كل ذلك هو قرار الحرب، وهو احتمال قائم رغم مناورات ترامب التكتيكية، ما دامت الأسباب متنامية وخاصة أن ترامب هو من بادر إلى محاولة إيقاظها وفق المفهوم العسكري من خلال إرسال طائرة التجسس المسيرة بدون طيار بلاك هوك، التي اخترقت الأجواء الإيرانية إنطلاقاً من قاعدة الظفرة في الإمارات كما صرحت الخارجية الإيرانية، وتم التعامل العسكري مع الموقف بحزم وثبات حيث أسقطت الطائرة التي قيل بأنها "معتدية" بواسطة صاروخ إيراني متطور فاختلطت الأوراق في مؤسسات القرار الأمريكي الثلاثة (البيت الأبيض، البنتاغون، الكونغروس) لهول المفاجأة غير المتوقعة.. لأن إسقاط هذه الطائرة يعني بأن قدرات إيران ما زالت مبهمة.

بداية أنكر الجانب الأمريكي الرواية الإيرانية لحساسية الموقف وخاصة أن الطائرة تعتبر من أهم الأسرار العسكرية نظراً لتفوقها، إلا أن الجانب الإيراني قام بعرض حطام الطائرة على الإعلام العالمي، ملجماً بذلك الشهية الأمريكية التي كانت ترمي إلى خلق بروبوغاندا مضللة حول الحادث كي تموت الحقيقة؛ لكن الإيرانيين أضافوا منوهين إلى أن الطائرة انطلقت من قاعدة إماراتية. وكان الإيرانيون في أتون هذه التداعيات يدركون بأن خسارة الأمريكيين في هذه العملية ليست مادية بل معنوية.. وأن ترامب لن يكترث بكلفة هذه الطائرة المسيرة ذات التقنيات الحساسة الباهظة لأن الفواتير ستسدد من حساب السعودية والإمارات.. وطائرة بلاك هوك المتطورة التي صنعتها شركة نورثون غرومان الأمريكية تبلغ قيمتها 270 مليون دولار، وتعد ضمن ثلاث أغلى طائرات توجد الآن في الخدمة.. فهي تحتوي على أجهزة متطورة ومجسات حساسة وبرامج متفوقة ومعدات تصوير يمكن لعدساتها أن ترى في كل الظروف ليلاً ونهاراً حتى لو تلبدت السماء بطبقات من الغيوم الداكنة.. وقد صنع جسمها الخارجي من مواد يصعب رصدها، ويمكن لهذه الطائرة الطيران على ارتفاعات قياسية قد تصل إلى 20 كلم.

 

 

صحيح أن بعض المحللين عبر الفضائيات ذهبوا إلى أن ترامب يخشى من القدرات الإيرانية غير المكتشفة، وإن أي حرب محتملة ستكون عواقبها وخيمة على الاقتصاد الأمريكي وسيكون اندلاعها مخالفاُ لما وعد به منتخبيه.. وسيكتفي ترامب كما يبدو بالمناورة.. فهو يعتبر كل ما يحدث في الخليج العربي من تخريب وتعطيل أحداثاً يمكن استثمارها إيجابياً لتعود بالمكاسب العظيمة على أسواق النفط الأمريكية فيكون من شأنها حينذاك تجاوز معدلات نمو قياسية على حساب الحصة السعودية العالمية.. لأن الأحداث الأخيرة جعلت سوق النفط الخليجي غير آمن، الأمر الذي رفع من قيمة التأمين على ناقلات النفط، وهو بدوره انعكس على التكلفة الإجمالية لسعر برميل النفط لصالح مصادر النفط الأمريكية. بغض النظر عن بعد المسافة ما دامت طرق الحصول على النفط تكون آمنة.. ناهيك عن أن بقاء الأزمة في مضيق هرمز قائمة سيدفع دول الخليج إلى شراء السلاح الأمريكي عبر صفقات بالمليارات من الدولارات وهذا عائد اقتصادي يغطي معظم طموحات ترامب التي وعد بها الأمريكيين.

وكي يمتص ترامب الضغوطات التي تمارس عليه من قبل الصقور في إدارته بالإضافة لحلفائه في المنطقة (السعودية والإمارات وإسرائيل) صرح ترامب يوم أمس بأن الرد على العربدة الإيرانية في الخليج العربي اتخذ طابعاً آخر غير عسكري لكن نتائجه ستكون وخيمة على إيران.. ويقول بأنه منذ تفجيرات السفن في الفجيرة، طلب من البنتاغون الإيعاز للوحدة الإلكترونية الأمريكية بضرب وتهكير برامج التحكم الإيرانية الإلكترونية، المتصلة بنظام الرادارات ومنصات إطلاق الصواريخ.

وإذا كان الأمر جاء على هذا النحو الذي ادعاه ترامب.. فكيف إذن تتمكن الدفاعات الجوية الإيرانية من إسقاط طائرة بلاك هوك ورصدها منذ إنطلاقها حتى إسقاطها؛ ما يثبت بأن إيران لديها جاهزية متقدمة جداً بينما تعجز المخابرات الأمريكية عن رصدها.

وفي سياق متصل فإن السعودية والإمارات ومن لف لفيفهما من الدول العربية ما زالوا غير مدركين لخبايا ما يدور حولهم.. ولا يريدون تصديق بأنهم دول وظيفية ومجرد وقود لحرب ضروس قد تغافل الجميع فلا تبقي ولا تذر.. كما أنهم يتنكرون لحقيقة أن الإرادة الإيرانية وقدرتها على المواجهة أخرست البلطجة الإمريكية التي يقودها المقامر الأشقر ترامب، لأنه في نظر العمائم السود لا يبحث عن خسائر مادية وبشرية قد يتكبدها في حروب مدمرة وخاسرة؛ بل يريد الظفر ببقرة حلوب تدر عليه أرباحاً طائلة، معتمداً في ذلك على استنزاف ثروات الخليج العربي وخاصة الإمارات والسعودية والبحرين..وهو ما عجز عنه إزاء إيران.

 

بقلم بكر السباتين

 

 

بادئ ذي بدأ أود أن أوضح أن نيتي لا تهدف لإثبات ونفي استطلاعات الرأي العام، ومع إنني اشك واشكك بالفرضية المشاعة حول إن كل استطلاع للرأي للناس يمكن أن يكون لهم رأيا فيه، وبعبارة أخرى اشكك في حقيقة وجود إنتاجا للرأي أو بإمكانية التعبير عنه أو حتى بإتاحة ذلك للجميع، غير إنه لربما سأخالف رأيي بعض الشيء خشية المخاطرة بإيذاء مشاعر شخص ما قد يؤمن في سذاجة بأكذوبة الديمقراطية.

 أرى أنه من الممكن إثبات أن جميع الآراء ليست مهمة على الإطلاق، وأن حقيقة جمع الآراء بأستطلاعات الرأي هي ليست أكثر من إنتاج أعمال فنية لا معنى لها، وببساطة ليست هناك فرضية صريحة حول وجود إجماع حول القضايا، وغالباً ما يتم تحدي استطلاعات الرأي العام بطابع السؤال عن تمثيلية العينات، وأعتقد أنه نظراً للحالة الراهنة وكذلك للوسائل التي تستخدمها برامج استطلاعات الرأي العام فإن هذا الاعتراض لا أساس له من الصحة لأنه لا يتم إجراء العمليات بصدق بحيث يتم طرح الأسئلة الماكرة في استطلاعات الرأي أو استخدام تلك الحيل في صيغها، وغالباً ما يتبين أن الإجابة مشتقة من شكل بناء الأسئلة، وحتى الإشكاليات الخاصة بالاستطلاع التي يقام بها ذلك النوع من التنظيم ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالظاهرة وتخضع لنوع معين من النظام الاجتماعي.

تخضع الإشكاليات التي تقترحها دراسات الرأي العام للمصالح السياسية، وذلك يؤثر بشدة على كل من معنى الإجابات والمعنى الملحق بنشر النتائج وإن استطلاعات الرأي العام في أشكاله الحالية هو أداة للعمل السياسي، ولعل أهم وظائفه هو غرس الوهم القائل بأن هناك رأي عام باعتباره حتمية يتم الحصول عليها فقط من خلال إضافة آراء فردية، الغرض منه هو إخفاء حقيقة حالات الرأي العام، والتأثير الأساسي في استطلاعات الرأي تأتي في الموافقة على فكرة وجود الرأي بالإجماع، وهذا لإضفاء الشرعية على سياسات معينة.

يتم فرض فلسفة خفية للتصويت على استطلاعات الرأي العام وإذا ألقينا نظرة عن قرب فسنجد أن النسبة المئوية لأولئك الذين لا يجيبون على الاستبيانات أعلى بشكل عام بين النساء مقارنة بالرجال، وأن الفرق في هذا الصدد هو الأكثر أهمية إذ أن الأسئلة الأكثر طرحًا تكون سياسية وكلما كانت مسألة الاستبيان أقرب إلى مشاكل المعرفة والإدراك ازداد الفرق في حصة "غير مجاب" بين الأكثر تعليما والأقل تعليما وذلك على النقيض عندما تتعلق الأسئلة بقضايا أخلاقية، وكلما تناولت الاستطلاعات قضايا النزاع وعقدة التناقضات كلما زاد التركيز على السؤال عن أي فئة معينة من الناس تستطلع، وكلما ازدادوا عددا سيجتمعون على حصة لم تتم الإجابة، لذلك لن يقدم الاستطلاع سوى تحليل بسيط للإحصائيات وستبرز به بقوة حصة "بدون إجابة"، فيتم تعريف المعلومات على أنها الاحتمالية فيما يتعلق بتلك الفئة للحصول على رأي وكاحتمال مشروط للحصول على رأي مؤيد أو غير مؤات.

إن أحد أكثر الآثار الضارة لدراسة الرأي العام هو بالتحديد أن الناس مطالبين بالإجابة على أسئلة لم يطلبوها هم أنفسهم ولنأخذ على سبيل المثال أسئلة تركز على القضايا الأخلاقية سواء كانت تتعلق بصرامة الآباء أو العلاقات بين المدرسين أو الطلاب أو التوجيه التربوي أو الدراسي وما شابه، في كثير من الأحيان ينظر إليها الناس على أنها مشاكل أخلاقية وكلما انخفض مستوى هؤلاء الناس في التسلسل الهرمي الاجتماعي كلما انخفضت فاعلية الأسئلة، وقد تكون تلك الأسئلة تطرح نفسها كقضايا سياسية للناس حين يكون الاستطلاع للطبقات العليا فتتحول الاستجابات الأخلاقية إلى استجابات سياسية بمجرد فرض مستويات ووجهات نظر لطبقات عليا.

 هناك العديد من الطرق التي يمكنك من خلالها تحديد الإجابة مسبقًا، وبالنسبة للبعض لربما تتحول أسئلة الاستطلاعات إلى سياسية وبالنسبة للآخرين فقد تكون مسألة أخلاقية بحتة لذا يتم تصميم الاستبيانات بطريقة تجعل الناس لا يسألون ولا يفكرون أو حتى لا يعتبرون أنفسهم مشاركين أو مهتمين في السياسة أو قريبين منها، وذلك يكشف عن اختلاف خطير للغاية في فن نوعية الاعتماد على نوع المجموعة الاجتماعية إذ إن الشرط الأول للحصول على إجابة ملائمة لمسألة سياسية هو القدرة على تمثيلها على وجه التحديد والثاني هو القدرة على تطبيقه على فئات سياسية بحتة والتي قد تكون بدورها ملائمة إلى حد ما أكثر أو أقل تطوراً، وإن كتلة الأجوبة التي تعتبر إجابات عن السياسة تتم في الواقع وفقا للطبقة العرقية. وبالتالي قد تكتسب تلك الاستطلاعات معنى مختلفا تماما عندما يتم عرضها وتفسيرها على أوضاع المجال السياسي.

في رأيي ينبغي التشكيك في أهمية الإجابات على معظم الأسئلة لإن السلسلة الأولى من الأسئلة التي قد تؤثر على نوع من الابتكار في العلاقات الاجتماعية تكون في مستوى ارتفاع مكانة المستجيب في التسلسل الهرمي الاجتماعي وحسب مستوى التعليم، وعلى العكس من ذلك فإن الأسئلة التي تؤثر على أنواع التغيرات الفعلية في علاقات القوة بين الطبقات كلما زاد رفض المجيبين أكثر كلما كان المدعى عليه أعلى في التسلسل الهرمي الاجتماعي. وأثر فرض وجهات النظر والأثر الناتج عن أي استطلاع للرأي العام وبكل بساطة من أية مسألة ذات طبيعة سياسية هناك نتيجة لحقيقة أنه خلال استطلاع رأي الرأي العام، لا الأسئلة التي تطرح في الواقع يتم تنفيذ تفسير الإجابات بغض النظر عن الإشكالية التي تنعكس حقا في إجابات فئات مختلفة من المجيبين وان المشاكل المسيطرة هي فكرة تدور لتعطي قائمة بالأسئلة التي طرحتها مؤسسات المسح أي المشاكل التي تهم في المقام الأول أولئك الذين يريدون أن يكونوا على علم بوسائل تنظيم أعمالهم السياسية فيتم استيعابهم بشكل غير متساو من قبل الطبقات الاجتماعية المختلفة. وإذا كانت استطلاعات الرأي العام تفهم بشكل سيئ حالات الرأي المحتملة فإن السبب هو وضع مصطنع يتم فيه تسجيل آراء الناس بواسطة صناديق الاقتراع وفي الأزمات تتكون حالات الرأي العام عبر توجيه الناس بآراء متشعبة وآراء مدعومة من قبل مجموعات فردية أو فوضوية وبالتالي فإن الاختيار بين الآراء يعني بوضوح الاختيار بين المجموعات، وهذا هو مبدأ تأثير التسييس الناجم عن فحوى وامتداد الأزمات.

إن حقيقة "عدم الإجابة" تتضح عبر حقيقة أن همة الاستعدادات لعديد من الفئات الاجتماعية لا تصل إلى وضعية طرح الرؤية الصريحة للرأي العام أي أنها غير مكتملة لكنها تدعي تماسك التعبير وحاجة الاستجابة العامة، وأن الناس الذين ليس لديهم رأي سيختارون في جو من الأزمات وعن طريق الصدفة، لذلك أوقن وأؤكد أن الرأي العام الصريح لا وجود له، وعلى الأقل في الشكل الذي يمثله كل شخص مهتم بتأكيد وجوده. كما إن هناك آراء تشكلت وحشدت وانضغطت بجماعات حول النظام في إشكال واضحة من المصالح المتقاطعة، ولذلك فأن الاستطلاعات هي ليست آراء حقيقية، وبياناتها ونتائجها ليست مقبولة وذلك حينما يطلب دوما من المشاركين فيها أن يختاروا موقفًا بين الآراء المُصاغة، وما إن يتم ذلك عن طريق الجمع الإحصائي البسيط للآراء المنتجة حتى يتم بهذه الطريقة إنتاج وإعلان النتائج والتي هي بجملتها منافية للوقائع ومناقضة وشاطبة لحقيقة الرأي العام.

 

بقلم/ الدكتور ميثاق بيات ألضيفي

 

 

محمد عمر غرس اللهإن قوى الوعي الثاقب الفارق في أمتنا العربية مدعوة لأن تضع مواجهة ومقاومة المشروع - الذي يدمر أمتنا - في سياق التحرر العربي من العراق وسوريا إلى اليمن وليبيا ومرتكزاً على مقاومة الأمة في فلسطين المغتصبة، سياق المقاومة الكبرى لهذا المشروع الذي يريد إستكمال طريقه بتدمير مصر والجزائر وإدخالهما في فتنة وركوبها كما فعلوا بالعراق وليبيا واليمن وسوريا.

أن السياق العربي في مقاومة الهجمة الغربية وربيبتها في المنطقة والأنظمة الوظيفية التي تعضدها، هو الذي يمكنا من فهم ما يجري تحديداً وهو الذي يمكنا من فهم التقاطعات واللعبة ومراحلها وتنوعها وأشكالها.

أنها روح إرادة ومقاومة عربية للهجمة الشاملة على أمتنا، وسياق التحرر العربي هو المعيار الحقيق الذي يعطي معنى واضح وشامل وحقيقي وفعلي عن إرادة الأُمة العربية العظيمة التي إستهدفها هذا المشروع ليحرف طريقها نحو معارك جانبية يتحول فيها الكيان الغاصب ومشروعه ومن ورائه إلى حليف (تحويلنا قومية سنية متحالفة مع الكيان الغاصب).

هذا المشروع يستهدف أمتنا تدميراً وحرباً خاصة وجديدة تعتمد على سيطرة وسطوة التلفزيون على القطاع العريض من الناس، المشروع الذي يعمل على القتل الإجتماعي والديموغرافي، والقتل الإقتصادي نهباً ماليا للأرصدة المالية ورصيد الذهب الوطني والعربي، وسرقةً وحرقاً وتدميراً وتجريفاً لما أنجزناه طوال سبعون عاماً بعد الإستقلال.

أننا لسنا قبائل تبحث عن مغانمها القبلية المريضة الغشيمة التافهة، ولسنا مناطق تبحث عن مغانمها المناطقية الموهومة الغبية، إننا قوة تحرر عربي واحدة إمتداد لكفاح ونضال عمر المختار وسلطان باشا الأطراش وللأمير عبد القادر الجزائري وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين وجبهة التحري الوطني الجزائري، إمتداد لجهاد أحمد الشريف السنوسي وعبد الحميد بن باديس والشيخ ماء العينين والدغباجي وعلي الشنطة ومحمد فكيني وعبد النبي بلخير ومحمد بن عبد الله البوسيفي وخليفة بن عسكر وأحمد عرابي والطاهر أق انتلا وكاوسن وصنبير والشيخ الكنتي والشيخ الأنصاري... وعبد القادر وأبيه موسى الحسيني... الخ.

أمتداد لمقاومة الشعب الفلسطيني البطل، أمتداد لعبد الناصر، وإمتداد للضباط الوحدويين الأحرار، إمتداد تاريخي لقوى التحرر العربي على إمتداد الخريطة العربية، اليوم في المعارك التي تخوضها القوات المسلحة العربية الليبية والجيش العربي السوري والجيش المصري، وما يمثله الجيش الشعبي الوطني الجزائري والجيش الموريتاني ..الخ في مواجهة الذين يسعون لتفتيتنا أكثر وأكثر عبر ( تحالف الشعوبية، المال والإعلام والفتوى واللعبة الدولية) وبالجماعات المسلحة وقطعان الإسلامويين بداعشهم وبغداديهم وصلابيهم وغنوشيهم وأردوغانهم والتنظيم العالمي للإخوان المسلمين وتفرعاته وبناته وأخواته ومن لف لفهم من (قطرائيل) وبرنار ليفي وعزمي بشارتهم وقناة جزيرتهم وأخواتها وبناتها من مجموعة فضائيات التلفزيونية المكرسة لتويه الأمة وإدخالها في فتن داخلية، ومراكز اللعبة الدولية القذرة وكينيستها في تل أبيب وأذرعه وإمتداداته والمرتبطين به وبمناهجه.

أن مقاومتنا اليوم مقاومة عربية شاملة مترابطة في أمتنا من المحيط إلى الخليج، وهي ليست مقاومة طائفية ولا قبلية ولا مناطقية، ولا يجب أن ننجر نحو تتفيه والحط من روح الإرادة العربية، وحشرها في ثنايا القبلية والمناطقة والجزئيات والإقليمية التي يريدها لنا مركز المال وقوى الهيمنة.

فالمقاومة العراقية الباسلة تحتاج منا تدوين وتقديم وكتابة تاريخها النضالي في مواجهة الإحتلال الأمريكي البريطاني الظالم، بوعي ثاقب ولا يجب أن نقبل التعمية عليها وتصنيفها بأوصاف شعوبية ومناطقية ومذهبية يصنعها مركز العلاقات العامة لقوى الإستعمار الجديد والهيمنة، وهذا ما يجب أن نفعله بوعي ثاقب وفارق في تنوع مقاومتنا على الخريطة العربية.

أن إرادة المقاومة في أمتنا واحدة المعنى والمدلول والروح والمنطلقات فيما يجري في العراق ليبيا وفي سوريا واليمن ولبنان قوى تحرر عربي واحدة تستخدم ما أمكن من الإمكانيات، تواجه الظلم والهيمنة واذرعه وأدواتها، مقاومة مترابطة روح أمة عربية واحدة وجسد واحد يواجه تعدد أنماط من الحروب وأجيالها المتطورة الخبيثة، حتى وإن تباينت طرق مقاومتنا، فإنها في العمق واحدة المعنى والإرادة، منبعاً واحد ومصدراً واحد وإرادةً عربية واحدة.

اللهم فأشهد اللهم قد بلغت

 

د. محمد عمر غرس الله

باحث ليبي مقيم ببريطانيا

 

 

عامر صالحالمعارضة بشكل عام هي الفطرة الأنسانية التي تجسدها صراع الأضداد في السلوك والظواهر الأنسانية المختلفة، السياسية منها والاجتماعية العامة وطبعا البيولوجية التي تكمن فيها اسرار سنة التطور والارتقاء في النوع البشري والانساني بشكل خاص، فالمعارضة تنشأ في رحم المكونات الاولى الجنينية سواء في المادة الجامدة أم الحية، ولعل في مخاض ولادة الطفل من رحم أمه تشكل جزء من ملامح تلك الظاهرة الغريزية، التي تجسدها محاولات الطفل الوليد في الخروج الى عالمه الجديد وبين آلية الاحتفاظ به في الأرحام، ولكن الجديد بمواصفات تقدمية يفرض نفسه وينطلق الى رحاب عالمه الأوسع.

في السياسة وحيث المعارضة السياسية تشكل ركنا جوهريا في أي نظام نظام سياسي  إن كان مستبدا دكتاتوريا قمعيا أم نظام ديمقراطيا تعدديا، ففي النموذج الآول يكون دور المعارضة السياسية الأساسي هو لأسقاط النظام بعد ان تستنفذ مقومات وجوده وصلاحيته للبقاء خارج اطار الأصلاحات الممكنة التي تنقله نقلة جذرية صووب الأفضل، أما في النموذج الثاني حيث المعارضة السياسية الديمقراطية التي تستهدف اصلاح النظام الديمقراطي القائم بوسائل سلمية متاحة عبر موازين القوى السياسية واعادة تشكيلها في مؤسسات الدولة وخاصة البرلمانية منها وعبر استخدام الجماهير والشارع للضغط على الحكومة في الأستجابة للمطاليب الشرعية، في تحسين ظروف العيش والارتقاء بمستويات االحياة نحو الأفضل استنادا الى المعايير الدولية في حدودها المعقولة والدول المرجعية في التقدم والرقي الاجتماعي وفي الاستناد ايضا الى الامكانيات والموارد التي يمتلكها البلد.

في العراق وما بعد عام 2003 أي بعد سقوط الدكتاتورية بآلية الأحتلال الأمريكي حيث أسس نظاما سياسيا قائم على المحاصصة الطائفية السياسية والأثنية العرقية أخل بأنتاج نظام سياسي قائم على اساس الحكم والمعارضة ورفع شعار " الجميع يحكم " ويتقاسم كعكة المحاصصة أو العراق الغنيمة، وهكذا نشأ نظام سياسي شاذ عن اصول اللعبة الديمقراطية يتقاسم مغانم السلطة ويعيد انتاج نفسه عبر انتخابات برلمانية طال الشك بمصداقيتها في كل الدورات الأنتخابية وتوجتها سوءا وعدم شرعية الأنتخابات البرلمانية الأخيرة من ضعف المشاركة في الأنتخابات الى التزوير وحرق صناديق الأقتراع.

جميع القوى السياسية العراقية وخاصة الأسلاموية والأثنية منها الغير مؤمنة بالديمقراطية اصلا والتي وجدت في تلك البيئة السياسية المريضة ملاذا لأعادة انتاج نفسها عبر الترهيب والترغيب والتحايل، هذه القوى مجتمعة وجدت  نفسها في سلة الحكم والمغريات السلطوية وتقاسم النفوذ، اما معارضتها المفتعلة فهي جزء من اساليبها لأمتصاص نقمة الشارع الغاضب وغير المتسامح مع الفساد مستندة تلك القوى الى جمهور قطيعي غير معارض بالمعنى السياسي وممتثل لأوامر مرجعيته، فتراه مرة ممتعض منتفض وتارة أخرى خانع مستكن ينتظر نتائج الصفقات الطائفية والأثنية لكي يتلقى الأشارة بالهدوء المؤقت بأنتطار الحصول على المزيد من الغنائم وليست الحقوق المشروعة.

في النظم الديقراطية الحقة المعارضة مثلها مثل الحكومة فهما وجهان لعلمة واحدة تجسدها الديمقراطية والتدوال السلمي للسلطة وهي حكومة الظل المرتقبة عند تراكم اخطاء الحكومة، فالمعارضة هي ملجأ المواطن الآمن عند الاحساس بالظلم وانتهاك الحقوق وعدم تحقيق المطالب العادلة، والمعارضة السياسية هي حجر الاساس في النظم الديمقراطية والذي افتقده العراق بفعل نظام المحاصصة البغيض والذي افرغ مفهوم الديمقراطية من محتواها الأنساني وحول الصراع على السلطة صراع غابة يسيطر فيه المسلح والمليشياوي وتدخل الأجندة الخارجية لتقرير مستقبل العراق وشعبه.

واليوم حيث لاجديد يذكر في معالجة اوضاع العراق ومعاناته في ظل حكومة عبد المهدي وفي محاولة للتملص من المسؤولية التاريخية تنطلق دعاوى التمويه تحت عباءة المفهوم الجديد للمعارضة التي ابتدعها الأسلامويين على شاكلة "معارضة تقويمية" و"معارضة دستورية" تخفي ورائها ممارسة الضغط لأعادة توزيع غنائم السلطة، فعادل عبد المهدي لم يأتي من كوكب آخر بل أتت به القوى الغير راضية عنه اليوم والتي تروم معارضة حكومته، وجميع القوى التي ستعارضه لم تكن بعيدا عن الفساد وملفاته الشائكة او تقاسم النفوذ في السلطة ابتداء من اصغر موظف الى الوزير وصعودا الى قمة هرم جميع السلطات.

ان الأزدواجية الأخلاقية السياسية التي يمارسها الأسلام السياسي هي محاولات بائسه للظهور بمظهر المتقن والمتعفف لأدارة فن الصراع في الأزمات وتناسوا أن هم انفسهم من أسقط مفهوم المعارضة السياسية من خلال اللجوء الى التوافق سيئ الصيت والذي تم اختيار عادل عبد المهدي على اساسه، وحين يشتد البؤس الأجتماعي والأقتصادي وتسيئ الأحوال العامة فأن الأسلامويين يستنفروا كل قواهم للظهور بمظهر المدافع الأمين عن مصالح الشعب والوقوف معه بواجهات المعارضة ذات المسميات المختلفه ولكن محتواها المعطل لأرادة الأصلاح الجذري هو واحد. أن الأصلاح السياسي والدستوري الشامل هو المدخل للحفاظ على العراق وطنا صالحا للجمبع اما عدا ذلك فأن الجميع ذاهبا الى الجحيم وسيبقى العراق آمنا بما تبقى من الشرفاء.

 

د.عامر صالح

 

 

عبد الجبار نوريمن (معطيات) زمكنة الأزمة: تعزيزات عسكرية أمريكية إلى منطقة الخليج حاملة طائرات حديثة من طراز U.S.S لنكولن وقاذفات B52العملاقة وأضافة 1800 من المارينز المدربين جيداً في مستنقعات فيتنام، ومن مديات ما ظهرت على ساحة الجيوبولتيك السياسية :أستعمال ترامب ثلاثة خيارات لمواجهة أيران { الأول العسكري والتصعيد السياسي والحصار الأقتصادي }، في الأتفاق النووي نصّ على أستخدام (المعرفة النووية السلمية) وهي قضية واضحة وشفافة وتعتبر حق من حقوق الأمم الصاعدة التي تبحث عن الأصلاح والبناء كما هو اليوم عند الأمارات والسعودية والتي وصلت لمراحل متقدمة بدون أعتراض من أي أحد، وتعتبر ورقة رابحة لدى أيران، وهناك أنقسام واضح بين حلفاء أمريكا بشأن كيفية التعامل مع هذه الأزمة، ظهور دخان الأزمة قبل أشتعالها من حلفاء أمريكا المدللين أسرائيل والسعودية والأمارات المعادين لأيران أصلاً وعندما أشتدّ وطيس الأزمة أخذت جانب الصمت وعدم المبالات !!!، تراجع بوادر التوتر، وتضارب التصريحات الرسمية حول الرغبة بالحوار، واشنطن لا تطلب تغيير النظام  في أيران بل (وقف التجارب النووية)، وهنا يجب أن لا ننسى الحضور العسكري والسياسي القوي الروسي لآدارة الرئيس الروسي بوتين، اضافة إلى الصعود الكاسح للأقتصاد الصيني وتجارتها الواسعة والتي سوف تحتاج إلى المضايق وبحار آمنة حينها ربما تدخل إلى الخطوط الحمر ليس بالضرورة أن تقاتل بل تظهر تأثيراتها في العلاقات التجارية والدبلوماسية مع دول المنطقة وقد تصطف لجانب دول الحرب، ومن المعطيات المتوقعة أرتفاع أسعار النفط بنسبة 2% ما يساوي : 2-62دولار.

من خلال هذه المعطيات السياسية والأعلامية تبرز(ثلاث) سيناريوهات متوقعة في ظل التهديدات المتصاعدة بين الطرفين :

 الأول-/أن طهران تمتلك ماكنة وترسانة عسكرية متميّزة كماً ونوعاً، وبرنامج للصواريخ البلاستية وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ البلاستية في الشرق الأوسط بعيدة المديات ربما تصل ل2000 كم أي أبعد من أسرائيل 1200 كم، وإلى كافة قواعد أمريكا في المنطقة، وتمتلك أيران 24 جامعة لتدريس وتدريب في العلوم العسكرية وتقنياتها الحديثة، مع جغرافية واسعة وسكان يقارب 90 مليون نسمة، وتأييد شعبي مؤدلج دينياً تتصل بمشيمة ولاية الفقيه لديها خيارات مفتوحة في : خروقات بعض بنود الأتفاق النووي : في زيادة حجم تخصيب اليورانيوم ورفع نسبة التخصيب .

الثاني: الأنسحاب من الأتفاق والعودة إلى العمل النووي الواسع في ظل نصب عشرات الآلاف من أجهزة الطرد المركزي مع أستئناف العمل في مفاعل (آراك) النووي .

الثالث: الأنسحاب من ميثاق (الأنتشار النووي) الذي تكمن خطورته السماح بتطوير قنبلة نووية، ومن أبرز هذه المعطيات {أستراتيجية طهران: لا حرب --- ولا تفاوض مع المقاومة والصبر والصمود بوجه الأمبريالية الأمريكية المتغطرسة عدوة الشعوب} وتكتيكاتها مبنية على أبقاء فوبيا أيران كقوة ضاربة مع تفادي الوقوع في شراك الحرب  وهي العوامل الرئيسة في صمود أيران على مدى 40 عاماً حسب أعتقادي .

-  أذرع أيران في المنطقة وهو الواقع الذي يفرض نفسه في الخارطة الأقليمية .

ومسارات هذا الموضوع الشائك يقودنا إلى (أسباب) ظهور الأزمة بين الطرفين :

- فوبيا وقوع هجوم أيراني في الشرق الأوسط .

- ربما التأريخ يعيد نفسه في أستعمال الأدارة الأمريكية نفس النموذ ج الأستخباراتي الخاطيء الذي أستعمله الأبن بوش في حربه على العراق .

- أمتناع أيران أمتثالها لبعض الألتزامات الواردة بالأتفاق النووي لعام 2015 بين أيران والقوى العالمية الست (أمريكا، روسيا، الصين، فرنسا، ألمانيا بريطانيا) لكبح الطموحات  النووية الأيرانية مقابل تخفيف العقوبات الأقتصادية .

- تصنيف الحرس الثوري الأيراني تنظيماً أرهابياً مما أثارحفيظة أصحاب القرار السياسي الديني الراديكالي والذي زاد في الطين بلة فرض عقوبات ثقيلة في وقف صادرات النفط الأيراني

- ثم تهديدات ترامب لا يبدو عليها الجدية فهو هدد مرارا وتكراراً وبقوة مهوسة كوريا الشمالية وسوريا وأفغانستان وداعش في العراق ولكنها تبخرت حيث لا تزال داعش تلعب ورقة حرب العصابات ، والتطور النووي في كوريا الشمالية تراوح مكانها .

- أضافة إلى القلق السياسي الذي تعيشه المنطقة في تصعيد عسكري وسياسي وخطابي متشنج من الحرس الثوري الأيراني وحركات جهادية للحوثيين بتصعيد أستهداف مناطق حدودية سعودية بطائرات مسيّرة كل هذا شارك في تصعيد الأزمة والتواجد العسكري لكلا الطرفين .

- أن السلم العالمي مهدد طالما واشنطن تنفرد بالقرارات السياسية، وأن واشنطن حرقت القرار2231 بخروجها وتبعتها أغلب حلفائها

أخيراً/الذي نراه على الأفق القريب والبعيد أن كلا الطرفين في حالة أستعراض القوة وأبراز العضلات ويرفع من الخطاب السياسي بخطوات محسوبة مع عدم المساس بالخط الأحمر الذي هو الحرب الذي ينتظر خطأ أحد الطرفين ليشتعل عود الثقاب في برمي بارود المنطقة، ولأن أيران تدرك جيداً قوة الأمبراطورية العسكرية الأمريكية وقدراتها الهائلة الأنتصار عليها عصياً وبشبه المستحيل، وتدرك أمريكا قوة الترسانة العسكرتارية الأيرانية وصواريخها البلاستية وآلاف رجال الضفادع وخمس غواصات ومساحة واسعة وشعب بتعداد 90 مليون نسمة أضافة إلى كل هذا (أذرع أيران) في الخارج القريب بالتحديد الأقليمي وكذلك الخوف من أرتفاع أسعار النفط، فأبرز تداعياتها المرّة هي حرب أقليمية واسعة وكبيرة، والذي يمكن قوله { الذي يفكر بالحرب من الطرفين فهو معتوه وأحمق، ورهانات الأعلام الغربي والعربي الذي يراهن على (الوساطة) فهو خاسر --- (فالحرب كذبة والمفاوضات كذبة كبيرة)، ولأن التأريخ الأمريكي أعاد صفحاته ليذكرنا بأمريكا الأمس وهي تلقي بكل ثقلها في حرب خليج الخنازير ضد كوبا في أوائل الستينات من القرن الماضي التي سميّتْ ب(أزمة الصواريخ النووية) وقد حبس العالم أنفاسهُ آنذاك مترقبا بحذرٍ شديد أندلاع حرب عالمية ثالثة تكون هذه المرّة (نووية) وبالتالي لم تحدث أية حرب ورجع كلٌ من كنيدي وخروشوف لتناول وجبة كافيار كما تخيّل الأعلام الحربي من أجل الطرافة .

 

عبدالجبارنوري

 

محجوب النصيبيجملة التنقيحات المزمع ادخالها على القانون الانتخابي قسمت الاعبين السياسيين الى مجموعتين

- الداعمون لهذا القانون يرونه حماية للديمقراطية وحجتهم حماية الديمقراطية وتأمينها من اي حرف (في الانتقال الاحتوائي هل يمكن الحديث عن ديمقراطية.)

-  الرافضون له يعتبرونه عملية اقصاء سياسي للتخلص من "منافسين جديين" اظهرت استطلاعات الرأي تقدمهم الكبير على البقية.

 وسط هذا الجدل غاب القانون في تفاصيله وأُدْخِلت الواجهة الخارجية للبناء السياسي (الشعب) في حالة من الارباك زادت في نفورهم من العملية الانتخابية

 التنقيحات المعروضة لمصادقة مجلس النواب تتعلق باضافة بعض الفصول وزيادة بعض المطات على القانون الانتخابي يمكن تلخيصها في:

- لا يقبل الترشح للانتخابات التشريعية لكل شخص أو قائمة تبين للهيئة قيامه أو استفادته خلال الاثني عشر شهر التي تسبق الانتخابات بأعمال تمنعها الفصول 18 و19 و20

- الاستظهار ببطاقة عدد 3 خالية من السوابق العدلية، أو وصل الاستلام على ان تقوم الهيئة بالتثبت من خلوها من السوابق

- القيام بالتصريح بالمكاسب والمصالح والتصريح السنوي بالضريبة على الدخل للسنة المنقضية

- رفض ترشح من يثبت لديها تعمده اعتماد خطاب: لا يحترم النظام الديمقراطي ومبادئ الدستور والتداول السلمي على السلطة أو يدعو للعنف والتمييز والتباغض بين المواطنين أو يهدد النظام الجمهوري ودعائم دولة القانون

والجهة التي تقدمت بهذا المشروع هي الحكومة اي الاداة التنفيذية لمنظومة الحكم والمتوافقة مع الاداة التشريعية

هذه التنقيحات لم تتعلق بنظام انتخابي نسبي يعرف الجميع هناته ومواطن ضعفه واهمها :

أ‌- انه نظام محكوم بالخوف من العودة التسلط سواء دكتاتورية الفرد والحزب الواحد او التسلط الديني

ب‌- انه جاء نتيجة لفترة تاريخية غير مستقرة اقتضت تقديم تنازلات في صياغته

ت‌- أنه لا يسمح بتحقق جوهر العملية الانتخابية وهي معاقبة الطرف او الاطراف الحاكمة في حال فشلها ولا يمكن من اقصائها بل يثبت عكسيا تواجدها

ث‌- انه وان سلمنا ببعض النجاحات السياسية فانه ادى الى تفاقم الازمة الاجتماعية والازمة الاقتصادية اللتين ادتا الى ثورة 17 ديسمبر 2010

ج‌- التنقيحات لم تمس بجوهر المشكل بل توجهت الى منع بعض الاطراف بالقانون من الترشح واستبعادهم من السباق المنحصر في واجهات الفشل.

لا يخفى على احد ان الجهة المقدمة للمشروع ومسانديها استفادت من الاشهار السياسي واعتمدت خطابا لا يحترم النظام الديمقراطي وحرضت احيانا على فريق مختلف معها وتهجمت واستعملت خطابا يدعو الى العنف ولم تحترم الدستور

ولا يخفى ان القروي كان جزءا من ذلك وحتى لا نوغل في التاريخ لنقل بداية من 2014 حين ساند حمة الهمامي ثم الباجي قائد السبسي في الدور الثاني ثم التحق بتنفيذية نداء تونس وانه فتح منابر قناته لقطع الطريق على المختلف المنافس السياسي وانه وجد من المساندة من الذين يطلبون اقصاءه في مخالفته للقوانين وفي صراعه مع نقابة الصحفيين والهايكا ثم في شبهة التهرب الضريبي لقناته والقضية المرفوعة ضده من منظمة انا يقظ

كما لا يخفى على احد حدة خطاب الكراهية والتحريض الذي تعتمده عبير موسي وهجومها المتواصل على القوى الرافضة لنظومة الاستبداد بصرف النظر عن موقعها اليوم في المشهد السياسي. بل انها تجاهر برفضها للدستور وتتوعد التوانسة بدستور جاهز ليكون منحة الحاكم ان صعدت للشعب .فلماذا هذا التغير في المواقف؟ هل اصبح القروي وعبير موسي خطر  على الديمقراطية؟ هل اصلا هؤلاء معنيون بالديمقراطية ليدافعوا عنها

الصراع على اشده في الواجهة الداخلية للبناء السياسي.و الاطراف المشكلة لهذا البناء تعلم جيدا ان مراكز القوة لن تتغير وستظل بيدها وحدها ولابد لها لضمان مصالحها ان تشق طريقها في ظل ضعف الخطاب السياسي للمعارضة بخطاب سياسي "شعبوي" عنيف احيانا يعلي من شأن بورقيبة وبن علي عند الحديث عن لقمة العيش والامن وهو ما افتكه منهم القروي وعبير موسي لذلك لابد من تصفيتهم بحجة الديمقراطية وبمباركة شعبية

الحقيقة ان ذلك كان واردا في السنوات الثلاث الاخيرة على الاقل ولو شعرت الاطراف المقدمة للمشروع والداعمة له بان هذين الشخصيتين يمثلان خطرا عليهم لتم سحقهم من زمان ولكن لانهم "زريعة منظومة الحكم" وهم في جانب ما سند لها فانها حاولت اقتياد المعارضة وطيف واسع من التوانسة الى ذلك .

المشكل ان المتسابقين هم انفسهم والنتائج معدة سلفا او لنقل محسومة في ذهنية النظام السياسي: الحكم له ولمن والاه ولا مجال ليخرج منهم.بقي ان الاتفاق بين مراكز القوة حول الشخصية الجامعة لهذا الطيف الحامي للفساد لم يتم لاسباب تتعلق بطبيعة ونمط الحزب اليوم وعلاقته بالدولة.-مبحث ثان-

من المعلوم ان "النظام الانتخابي ليس الا منهجية اجرائية مضبوطة بقانون لغاية تحويل اصوات الناخبين إلى مقاعد في المجالس المنتخبة وطنيا أو جهويا أو محليا" وان اصندوق الانتخابي ماهو الا الخطوة الاخيرة في الديمقراطية تسبقها خطوات ثلاثه مبادئ لا غنى عنها وهي

- تنظيم عمل مؤسسات الحكم استنادا للقانون

- اعتماد مبدأ التداول السلمي

- تنظيم علاقة الحكم بالمواطنين على أساس المواطنة

و النظام السياسي القائم لم يلتزم بذلك حيث فقط خصائصه الواجب توفرها في كل نظام فلا هو امتلك سلطة عليا في المجتمع ولا انظمته وقوانينه وقراراته اصبحت ملزمة بل اصبح تأثيره على المجتمع سلبيا حيث غابت  القواعد القانونية والسياسية والمجتمعية التي تحكه وفقد واستقلاليته الذاتية النسبية عن بقية الانظمة الفرعية الاخرى من انظمة المجتمع وزاد ان اصبح عاجزا عن التفاعل معها خاصة الاقتصادية منها والاجتماعية وهو ما جعله يتحرك خارج بيئته وفارق أي امكانية للتواصل معها وبالتالي فحديثه عن حماية الديمقراطية بقانون هو اول من يعتدي عليه كذبة

 نفس النظام السياسي فاقد لكل وظائفه فهو عاجز عن تحقيق اهداف المجتمع والدولة في الرفاهية والامن الاجتماعي وغير قادر على تجميع طاقات المجتمع للبناء بل انه يفتتها ويزيد من تقسيمها .هذا التفتيت والتقسيم افقده اية امكانية لدمج عناصر المجتمع وتوحيدها لتغزيز قوة الدولة بما يضمن مصالحها ويحقق اهدافها ولم يعد في الوارد تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين فكان ان فقد اية امكانية لمطابقة الممارسة السياسية بالقواعد القانونية والسياسية الرسمية وبالتالي اصبح كل النظام السياسي موضع تساؤل من حيث مشروعية كل العملية السياسية

ان هذه التنقيحات لا علاقة لها لا بالاقصاء ولا بحماية الديمقراطية بل هي صراع داخلي بين نفس اللاعبين الذين لم يتفقوا بعد على الشخصية الضامنة لمصالحهم خاصة وان الاسناد المالي والاقتصادي تفرق دمه بين الشخصيات المؤثثة لمشهد فاسد وان الامر لا يعدو محاولات تمركز متجددة حول السلطة من قوى النظام القديم وحلفائها ومن القوى التي التحقت بهم في انتخابات 23 اكتوبر مدخلا لدفع الناس الى صندوق انتخابي حقيقته ديمقراطية شكلية[عملية انتخاب قانونية وشفافة] تؤمن استمرار سيطرة قوى متنفذة تتعارض مصالحها والاصلاحات الاجتماعية - السياسية العميقة

 

 بقلم محجوب النصيبي - سيدي بوزيد

 

مصطفى محمد غريبفي البداية نُذَكر أننا لم نفوت أي فرصة سانحة إلا وناقشنا بقاء الإرهاب من عدمه بعدما أعلنت الحكومة العراقية عن هزيمة داعش العسكرية وتحرير الموصل والعديد من المناطق التي احتلها بسبب تهاون سياسة وعجرفة رئيس الوزراء الأسبق، وأكدنا بصريح العبارة أن القضاء على داعش لا يعني هزيمته عسكرياً وعدم وجوده في العراق لان الإرهاب أصبح شاملاً حتى في دول الجوار، ونوهنا أن الطريق الوحيد للانتصار يعتمد طرقاً عديدة منها إصلاح حكومي شامل مع العمل على اجتثاث الفكر الإرهابي والعنفي وهذان المسلمتان لهما شروطاً عملية وعلمية .

-الإصلاح الحكومي أول ما يتطلب التخلص من المحاصصة الطائفية والتوجه الجاد لمحاربة الفساد وفرض القانون ثم العمل على إصلاح القطاعين الصناعي والزراعي لإيجاد فرص عمل للعاطلين عن العمل وبخاصة الشباب والنساء، ومن اجل استتباب الأمن من الضروري التخلص من السلاح المنتشر في يد الميليشيات الطائفية المسلحة لأنها تشكل جزء لا يتجزأ من الإرهاب بشكل عام

- اجتثاث الفكر الظلامي الإرهابي بشقيه السلفي و الأصولي يتطلب وضع برامج تربوية تعتمد على الأسس الوطنية والفكر الإنساني واعتماد الإنسان في عملية البناء والتعمير.

إن الإرهاب بكل أصنافه وألوانه ينمو ويترعرع في ظروف تكاد أن تكون مشابهة في الدول التي لا تحترم حقوق الإنسان في العيش والحرية والديمقراطية، إن ألد أعداء الإرهاب والقوى الظلامية هو الفكر التقدمي التنويري والقوى الوطنية الديمقراطية والحريات العامة والشخصية، حرية التنظيم والرأي والمعتقد والانتماء، ولهذا يلتقي الإرهاب على نهج الفكر الظلامي المعادي للقيم التقدمية الإنسانية مع القوى والميليشيات الطائفية والقومية المتطرفة ذات الأفق الضيق والأخيرة تعتبر نفسها حاملة سيف العنف القومي العنصري تحت طائلة من الأفكار والتوجهات الشوفينية

لقد عانى العراق حقباً غير قليلة من إرهاب الدولة ومؤسساتها الأمنية منذ العهد الملكي وانقلاب 8 شباط الدموي 1963 ثم طوال (35) من الحكم الثاني للبعث بقيادة صدام حسين بعد انقلاب 1968 وهذا الإرهاب تنوعت طرقه وأساليبه فكان، نعم (35) من الدكتاتورية والإرهاب والحروب والكيماوي والأنفال والسجون والمعتقلات والإعدامات والاغتيالات لإخضاع أكثرية الشعب واعتباره قطيعاً من الغنم الجاهزة للقتل والدمار.

1 - إرهاب فكري، بث الإشاعات، التهديدات، والملاحقات، المراقبات لطرق حياة العائلة وعلاقاتها ومستواها المعيشي وانتماءات أفرادها وملاحقتهم في أماكن سكناهم وعملهم.

2 إرهاب جسدي، الاعتقالات التعذيب والسجن لفترات قصيرة وطويلة والمحاكمات الصورية والإعدامات والاغتيالات ...الخ

3 إرهاب معيشي اقتصادي، منع العمل والمحاربة في الرزق والمعيشة أو التعاون بالتهديد والوعيد أو تقديم المغريات للعمل تحت ظل السلطة وأجهزتها الأمنية

4 إرهاب جماعي لخلق حالة من الرعب والخوف والشك وعدم الثقة في مجالات العمل والسكن ومن خلال العلاقات العامة وحتى العائلية منها .

بمجرد سقوط النظام الدكتاتوري في 2003 تنفس أول وهلة الكثير من الذين اكتووا بنار الدكتاتورية والإرهاب والتعسف والملاحقات و راحوا يتطلعون إلى وضع سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي أفضل، لكن سرعان ما انطفأ هذا البصيص من الأمل بإعلان احتلال العراق بعدما كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد أعلنت التحرير والتخلص من الأسلحة المحرمة دولياً وإسقاط النظام الدكتاتوري لتحقيق الحريات والديمقراطية، ثم سرعان ما وضحت الأمور أكثر بتعيين حاكم أمريكي مدني " بريمر " من قبل قوات الاحتلال والإدارة الأمريكية، ثم مجلس حكم انشأ على أساس محاصصة طائفية وقومية ضيقة، وهنا تحركت قوى الإرهاب متمثلة حينذاك بفلول حزب البعث والنظام بجانب منظمة القاعدة الإرهابية، فلول النظام سرعان ما قامت بتأسيس منظمات مسلحة بأسماء مختلفة بحجة محاربة الاحتلال بينما نلاحظ في الجانب الثاني قدوم ميليشيات تأسست في إيران أعقبتها قيام ميليشيات طائفية مسلحة هدفها الرئيسي تدمير النسيج الاجتماعي وتبني التصفيات والاغتيالات إضافة إلى شعارها الديماغوغي محاربة الاحتلال وإخراجه من البلاد (للعلم أن الاحتلال ساهم في تسليم السلطة لهم).

إن الحديث عن الجيل الثالث لداعش الذي جاء على ألسنة العديد من المسؤولين وعلى رأسهم أياد علاوي صحيح كل الصحة لان التحركات المشبوهة والنشاطات التي تتبع في العمل الإعلامي والتنظيمي والحربي تدل على التكتيك الذي اتبع من قبل قيادة داعش خطط له حتى قبل هزيمة التنظيم عسكرياً بالاعتماد على تشكيل خلايا نائمة تنتظر الأوامر في الوقت والساعة المحددة وقد جرت تغييرات كبيرة على قوام التنظيم ووضع قيادات من الكوادر غير المعروفة إعلاميا على راس التشكيلات ووفق خطوط تنظيمية منفصلة وتعمل بالآليات جديدة من حيث التعاون والتنسيق، ولاحظنا خلال الفترات اللاحقة تحركات ونشاطات ملموسة تراوحت بين المواجهات المسلحة والاغتيالات والعبوات الناسفة والنشاط الإعلامي للوصل لتحقيق هدف يكون حاسماً في العودة القوية مثل السابق، (مع اعتقادنا أن التنظيم الإرهابي داعش لن يعود بالزخم والسيطرة نفسها لكن الأعمال الإجرامية الأخيرة المتفرقة في العاصمة وامتدت إلى مناطق واسعة)، هذا الشكل من الإرهاب يكمله الشق الثاني الموجود في جوهر الميليشيات الطائفية المسلحة التي تستغل العلنية في " الحشد الشعبي " وهي تمارس دور الإرهاب والعنف بشكل رسمي وأحياناً سري وهو حافز للقوى الإرهابية للعودة والعمل بالسرعة الممكنة، ومن هنا تكمن خطورة الإرهاب بشقيه السلفي والأصولي مهما ادعت الميلشيات الطائفية من ادعاءات بخصوص العميلة السياسية، وبمجرد الإطلاع على التصريحات والتهديدات والأعمال العنفية المسلحة نؤمن أن الطابع الفعلي لهذه الميليشيات لا يختلق عن توجهات الإرهاب بشكل عام، والاختلاف الوحيد هو بالأسماء دون الأهداف التي تعتمد الأعمال الإرهابية التي تكلف بها وتمارسها على الواقع وتعتمد التصفيات وإلغاء الآخر، ولهذا نجد الجيل الثالث ليس محصوراً بداعش فحسب لكنه موجود في التنظيمات المسلحة الأخرى وهي عودة لا بد منها وإحدى أسبابها الرئيسية عدم الالتزام بفتوى المرجعية حول "الدفاع الكفائي" حيث جاء على لسان السيد أحمد الصافي ممثل المرجع الشيعي الأعلى في العراق في بيان المرجعية العليا ونشرته أكثرية وسائل الإعلام "في مثل هذه الأيام قبل خمس سنوات انطلق من هذه المدينة نداء المرجعية الشيعية العليا بفتواها الشهيرة بوجوب الدفاع الكفائي لكل القادرين على حمل السلاح وضرورة الانخراط في القوات الأمنية " وبدلاً من ذلك قام البعض من استغلال الفتوى بشكل مقلوب وأسس على ضوء ذلك الحشد الشعبي من تنظيمات وميليشيات من مكون واحد تقريباً، أما لبعض التفجيرات والأعمال الإجرامية الأخيرة نفت مصادر عديدة كون الهجمات الإرهابية من قبل داعش وأشير في هذا الصدد في تقرير خصص لهذا الموضوع أن "التحقيقات أشارت إلى استخدام سيارات حكومية في تلك الهجمات، تمكنت من اجتياز نقاط التفتيش وحواجز الجيش العسكرية والوصول إلى تلك المناطق واستهداف مواطنين فيها" مما يؤكد صحة المعلومة التي انتشرت بان هناك تنظيمات لميليشيات طائفية مسلحة خلف هذه الهجمات التي كانت بحوالي (42) عملية بين إطلاق الرصاص والعبوات الناسفة وإطلاق قذائف الهاون على المناطق السكنية والقرى، ثم ممارسة الاغتيالات المباشرة وقيادة عمليات التهريب وتكاد أن تكون نصيب ديالى حصة الأسد من هذه الهجمات والتفجيرات والمصادمات المسلحة، وهذا ما أشار له هادي العامري في مؤتمره الصحافي في مدينة بعقوبة الأحد 9/8/2019 حيث لم يتهم داعش مباشرة بل كان اعترافاً باتهام تورط تنظيمات طائفية مسلحة وأوضحَ ضمن العديد من التوضيحات أننا "نخشى من بعض الجهلاء وأمراء الحرب أنهم يريدون إعادتنا إلى الطائفية مرة أخرى" وتأكيداته العديدة حول رفض الطائفية!! " حسب أجوبته " وتوجساته من ردات الفعل بتنوع التفجيرات بين المناطق الشيعية أو السنية وهي عبارات مؤلمة عن ما جرى للعراق ومحافظاته ومدنه من تقسيمات طائفية حتى في السكن، وأشار هادي العامري "لم أدعم أي إنسان متهم بالطائفية، ويجب أن توجه كل جهودنا باتجاه محاربة الإرهاب، ويجب اعتقال كل من يحاول إعادتنا للمربع الأول!!"، إلى جانب ذلك لم تهدأ جبهة داعش الإرهاب من الإعمال الإرهابية وبنوعية جديدة ومناطق متفرقة من البلاد.

إن الجيل الثالث الذي اخذ بالتحرك يتحين الفرصة تلو الفرصة ويقوم بنشاطات متفرقة وصولاً لاستكمال المهمات التي تجعله أكثر قوة وهيمنة والذي يعتمد الإرهاب والعنف حقيقة وليس من استنباطات الخيال كما يحاول البعض الهروب من الحقيقة والسبب يعود حصراً بسبب السياسة الخاطئة وغير المستقرة من قبل الحكومات المتعاقبة ودور الفساد في العملية السياسية وعدم المباشرة في معالجة مخلفات الحرب على داعش وبخاصة المدن والمناطق المدمرة وعدم إعادة النازحين وتعويضهم للمباشرة في دورة الحياة الاعتيادية، وتبقى المسألة مرتبطة بمدى جدية الحكومة في الإصلاح والتغيير والتوجه لبناء المناطق المحررة وإنهاء المحاصصة التي خربت العراق.

 

مصطفى محمد غريب

 

المفهوم العام للعقوبة هو إنزال جزاء مادي او معنوي جراء ارتكاب فعل او سلوك إجرامي حرمه القانون،او الامتناع عن فعل امر به القانون من قبل شخص طبيعي اعتباري. العراق البلد الوحيد في العالم على امتداد تاريخ منظمة الأمم المتحدة الذي تعرض لجميع أشكال العقوبات الدولية الواردة في ميثاق المنظمة وعقوبات إضافية مستحدثة وهنا سأتحدث عن موضوع العقوبات الدولية كإشكالية قانونية وليس الأساس السياسي لاتخاذها بسبب التصرفات الحمقاء والرعناء احيانا من قبل حكام الدول في كل زمان ومكان . 

أنواع العقوبات التي وردت حصرا في الفصل السابع من ميثاق المنظمة وهي عقوبات ملزمة وتنفذ بالقوة اذا استدعى الامر وهي :

١- سياسية سلب سيادة الدولة .

٢- اقتصادية تتمثل بالحصار والمصادرة والمنع وفرض تعويضات .

٣- عسكرية باستخدام القوات الجوية والبرية والبحرية المادة ٤٢ .

٤- عقوبات تبعية الحرمان من استخدام الحقوق المشروعة

وقد نفذت هذه الأشكال من العقوبات وبأقسى تطبيق بحق العراق والعراقيين من ١٩٩٠-١٩٩٤ بواسطة ٢٩ قرار من مجلس الأمن . ابتدا بالقرار ٦٦٠الذي ادان العراق بخرقه للسلم والأمن الدوليين باحتلال الكويت وطالبه الانسحاب منها، وقد رفض صدام الانسحاب فاعقبه القرار ٦٦١ الذي فرض العقوبات الاقتصادية الشاملة وألزم حتى الدول غيرالأعضاءالتقيد بالعقوبات . وفي القرار ٦٩٢ انشا صندوق الأمم المتحدة للتعويضات وفي القرار ٧٠٥ قرر استقطاع ٣٠٪؜ من صادرات العراق النفطية وتخصيصها للتعويضات، وتبعه بالقرار ٧٠٦ سمح به للعراق بتصدير محدود ومشروط لنفطه لغرض سد الاحتياجات الإنسانية . وتصرف مجلس الأمن كحاكم فعلي مطلق الصلاحية وأصبح العراق مسلوب السيادة بالكامل . وذهب المجلس ابعد من ذلك ولأول مرة في تاريخ العلاقات بين الدول رسم الحدود بين العراق والكويت بموجب القرار ٧٧٣ واقر نتائج اللجنة الدولية لرسم الحدود بين البلدين بقراره ٨٣٣، مما الحق أضرار جسيمة بالعراق يعاني منها لحد الان ولا زالت الكويت أيضا تستوفي التعويضات لحد الآن .

العقوبات الدولية:

لقد اوردت نموذج العراق والعقوبات التي تعرض لها بموجب القانون الدولي كمدخل لاستعراض ما يجري حاليا في العلاقات الدولية وخاصة في فرض العقوبات تحت واجهة ظاهرة انحسار دور القانون في العلاقات الدولية وما يجري حاليا وما يقوم به مستر ترامب ! الرئيس الأمريكي يدلل بوضوح على انكفاء القانون الدولي وركنه على الرف .

فقد بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تتصرف خارج إطار القانون فتهدد وتتوعد وتنزل عقوبات بارادة منفردة اتجاه الجميع ابتدا من حديقتها الخلفية امريكا اللاتينية وخاصة فنزولا وكوبا ... الخ وصولا الى الشرق الأوسط وخاصا العراق وإيران وسوريا ولبنان واليمن ...الخ وعبر البحار الى الصين وروسيا، وحتى الأوروبيون حلفاءها في الحلف الأطلسي والترابط المالي الواسع أصبحت تحت صوت العقوبات الأمريكية بل ابعد من ذلك تحولت اوربا وكندا وأستراليا ونيوزيلاندا في مستوى دول تابعة الى امريكا وهذا يعني ان الدول بشكل عام أضحت بين منقوصة السيادة بل احيانا مسلوبة ومعدومة السيادة، وهذا الامر ينطبق في السلوك الأمريكي على منظمة الأمم المتحدة وباقي المنظمات الدولية فقد فقدت حتى الاتفاقيات الدولية حرمتها وقيمتها القانونية، فالانسحاب من الاتفاقيات والمنظمات الدولية بجرة قلم من مستر ترامب .

وتجاوز الامر بعدم احترام قرارات مجلس الأمن في العديد من القضايا الدولية ومنها فلسطين والجولان المحتل بل وتجاوز حتى العرف الأخلاقي عندما يصف الرؤساء الأمريكان الذين سبقوه بانهم اغبياء، كما تحول الى حلفاءه العرب وهم بالدرجة الاولى حلفاء اقتصاديين مثل السعودية ويصفها عمليا بالبقرة الحلوب ويهين حكامها علنا .

 اما الموقف من العراق فيبدو ان مستر ترامب لا يزال متمسك بان العراق بلد محتل وتابع، ويتجاهل ان العراق استعاد سيادته بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1546 في عام 2004 كما وقع البلدان الاتفاقية الأمنية عام 2011 .

ان الإصرار على زيادة عدد القوات المسلحة من قوات تدريب الى قوات مقاتلة بالإضافة الى انتشار القواعد العسكرية من اقليم كوردستان الى الوسط والجنوب، كل ذلك يدلل ان العراق هو المقصود وليس إيران، لان العراق يشكل الحلقة الأهم والأخطرفي السياسة الاستراتيجية في المنطقة فهو الممر البري والجوي المباشر والمضمون الى كل من سورية ولبنان، ولا سيما وجود قوى سياسية ومسلحة مهمة تدعم إيران وتأمن الطريق، طالما ان هذا الطريق يشكل تهديدا مباشرا للجوهرة الاسرائيلية في المنطقة، وهي عقدة الأهم في الاستراتيجية الخارجية الأمريكية، وهي مقبلة على الشروع بتنفيذ صفقة القرن .

اما التعامل مع إيران فباب التفاوض مقترح ومفتوح ولا يحتاج الى كل هذاالحشد العسكري غير المسبوق في المنطقة، وهو لا يحتاج ولا يعتمد على حجم القوات الأمريكية في العراق، فلدى امريكا قواعد عسكرية مهمة جدا، في سبع دول مجاورة (تركيا، البحرين، الكويت، قطر، الامارات، السعودية والأردن فحدود معينة وحتى في سورية بالإضافة الى إسرائيل بكل ترسانتها من الأسلحة النووية والمعدات .

وهذه القواعد على أتم استعداد لأي عمل عسكري، ولذلك اعود وأقول ان كل هذه الجعجعة العراق هو بيت القصد .

معالجة أخفاقات الشرعية الدولية :

 سبل معالجة الإشكالية المطروحة

لكي يسًود القانون ويصبح فوق الجميع ويتحول المجتمع الدولي الى مجتمع قانون ومؤسسات، لان ما هو سائد في النظام الدولي سيطرة وسيادة قرارات مجلس الأمن الوطني الأمريكي وبشكل خاص في مجال العقوبات، وإذااستمرالامر على هذه الشاكلة، فسنعود بالعلاقات الدولية الى ما قبل قيام عصبة الامم اَي أنعدام السيادة واستعمال القوة بدون قيود والاستعمار المباشر، ولمعالجة الوضع والعودة لسيادة القانون واحترام سيادة الدول والتعايش السلمي والتعاون في جميع المجالات وتبادل المنافع، وحل مشاكل المجاعة في العالم وندرة المياه والصحة والتعليم والقضاء على التخلفبدل التركيز على الحروب وتجارة الأسلحة، فلا بد من :

١- ان تستعيد الدول وتحترم سيادتها ومنع قانونياً،اَي تجاوز عليها، وهذا فرضه القانون .

٢-اعادة احترام المنظمات الدولية والالتزام بقرارتها .

٣- الاتفاق بين جميع الدول بالتخلي تدريجيا عن الدولار كوحدة لتصفية الحسابات بين الدول، واستخدام سلة عملات، وطريقة اخرى التعامل بالعملات الوطنية الخاصة في المعاملات الثنائية بين الدول .

٤- إصلاح ميثاق منظمة الامم المتحدة وخاصة معالجة حق الفيتو لانه ليس حق في الواقع بل تجاوز على المبادئ التي قامت عليها المنظمة الدولية وهو خرق فاضح لمبدأ المساواة في السيادة وتم تثبيت ذلك في :

١- المادة ٢ تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضاءها .

كما ثبت ذلك قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٧٠ اعتبار مبدأ السيادة من الركائز الاساسية لعلاقات التعاون بين الدول .

وفي خطاب للمستر تشرشل في مجلس العموم البريطاني في فبراير ١٩٤٥ قال ( اذا كان على الامم العظمى صيانة السلم فان من واجبها ان تحترم العالم لا ان تسيطر عليها) .

وأعقبه تصريح الرئيس الأمريكي ترومان في مؤتمر سان فرانسسكو (لا يحق للأمم التي خرجت من الحرب ظافرة قوية ان تسيطر على العالم بل من واجبها توحيدالإنسانية نحو السلام الدائم) .

 

د . نوري ألطيف

١- أستاذ القانون الدستوري والقانون العام دراسات أولية وعليا سابقا في جامعات (المستنصرية، بغداد،الجزائر) UCK لندن والجامعة العالمية للعلوم الاسلامية لندن .

٢- رئيس قسم الدراسات العليا في معهد الحقوق والعلوم الإدارية جامعة الجزائر المركزية .

٣- عميد كلية القانون والفقه المقارن – الجامعة العالمية للعلوم الاسلامية .

 

محمد عمر غرس اللهتلعب تركيا بقيادة أردوغان دوراً لافتاً فيما يجري في الأُمة العربية، فالأذرع التركية تعبث على إمتداد الخريطة العربية، ولها تقاطعات سياسية مع الكثير من الدول العربية نتيجة لهذه الأذرع، فللأردوغانية الدور الكبير والقذر فيما يجري في سوريا من دمار وهي معبراً وخطوط إمداد للمرتزقة وعشرات الأف الإرهابين وشكلت قاعدة رئيسية للحرب منذ ثمان سنوات، ولتركيا الدور الكبير فيما يجري في ليبيا منذ بدء الأحداث فيها، ولم توفر موبقة إلا وقامت وتقوم بها من قصف بالطيران (2011م) وما تلا ذلك من شحن للأسلحة والإرهابيين ونهب الأموال وإحتظان الأدوات محلية التي تعبث بليبيا وإستقرارها وسلمها الأهلي وتنهب أموالها.

وفي نفس السياق، لتركيا الأردوغانية خصوماتها وتدخلاتها السياسية العميقة مع جمهورية مصر العربية، وحاولت إبان حكم عمر البشير للسودان الحصول على موطء قدم في خاصرة البحر الأحمر ومصر عبر جزيرة سواكن، ولها تقاطعاتها مع الإمارات العربية المتحدة، ولها خصوماتها مع المملكة العربية السعودية، وهي توزع هذه الخصومات كل صباح بتبجح وصلف لا حدود له.

في الحقيقة والعمق الذي لا يلاحظه العامة – وهو الأهم في مشروع الهمينة الأردوغانية - نجد إن كل عمليات زعزعة إستقرار الدول العربية يشغل هذه الدول ويضرب إقتصادها المالي والصناعي والزراعي، ويحقق لتركيا الأردوغانية جني مكاسب مالية وإقتصادية عالية، مستخدمة أسباب وأدوات متنوعة منها دعم الجماعات المسلحة الإرهابية بأنواعها من داعش وتفرعاتها وتنوعاتها من أنصار شريعة ومليشيات محلية والتي تهجر السكان وتقتل وتهجر الأُسر والمواطنين وتخرب المدن والقرى ، وأيضاً تدمير المزارع والإنتاج الزراعي وتحرق المحاصيل الزراعية وتقوم بتهريب الأموال، حيث يمكن – كل ذلك - الأردوغانية من تخريب وسرقة المصانع (مصانع مدينة حلب كلها تقريبا)، الأمر الذي يحقق لها ضرب الإنتاج المحلي والإقتصاد الناهض للدول العربية، وبالتالي هيمنة تدفق المنتجات التركية بأنواعها ويمكنها من الهيمنة الإقتصادية عبر الشركات وعبر الهيمنة على السوق المحلي العربي في كل شيء تقريباً.

وفي ذلك نرى إستهدافها المفضوح للإقتصاد السوري أحد أهم أوجه الحرب على سوريا، وأيضاً الهيمنة على السوق الليبي عبر فتحها خطوط مع الجماعات المسلحة التي تسيطر على المواني والمطارات الليبية تصدر لها وعبرها كل شي، وترسل لها الأسلحة والذخائر والمتفجرات والعربات القتالية ومسدسات كاتمة الصوت والذخائر النوعية والطائرات المسيرة عن بعد للقصف والقتل بكل ما يوفر لها من أموال، كما نرى الأردوغانية تتعمد بشكل مفضوح صنع خصومة مع مصر والتدخل في الشأن المصري الداخلي وتحويل ذلك لمشروع سياسي أردوغاني وكانه الوصي على المنطقة وشعوبها.

وهكذا أصبحت تركيا أردوغان توفر حماية وملاذ ومركز تجميع وتغطية وتعويم ووجهة مميزة للجماعات الإرهابية بأنواعها (إسلاموية – مليشياوية) بما يحمله أفرادها من أموال وذهب تم ويتم نهبه، مثلما فعلوا بسوريا ومثلما حصل ويحصل مع ليبيا التي يتم تهريب أموالها بكل العملات وسبائك الذهب بتسهيلات في المواني والمطارات التركية لجماعات معينة وأفراد متنفذون صارت تركيا ملاذهم آمن يشترون العقارات ويودعون الملايين في البنوك التركية التي تعد الملاذ والمعبر المالي للفساد والصفقات والإعتمادات الوهمية ونهب الأرصدة اللليبية من الذهب والعملات.

هذا ويساعد الأردوغانية هذه تحالفها مع قطر ودورها القذر، وإدارتهم لأدوات محلية في كل دولة عربية مرتبطة بالاخوان المسلمين والجماعات الإسلاموية بتنوعاتها في مصر وسوريا وتونس وليبيا، كما أن الإخوان المسلمين – حزب النهضة وتفرعاته - في تونس والغنوشية (نسبة لراشد الغنوشي) توفر دعم إقليمي للأردوغانية وموطء قدم كمنظومة تتكامل ومترابطة تعضد بعضها، وتوفر عموما جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة نفوذ للأردوغانية على الشأن المحلي العربي، ففي ليبيا نجد أذرعها تبسط سيطرتها على مدن ليبية بمليشياتها ويشمل ذلك نفوذها على أفراد قياديين في البنك المركزي الليبي بما يمثله من (كنز مالي كبير من إحتياط عملات ورصيد الذهب) الأمر الذي يعطي للأردوغانية المكاسب الإقتصادية العالية جداً، بشكل مباشر وغير مباشر.

وفي الحقيقة نجد أردوغان يلعب لعبته السياسية على الراي العام العربي، عبر ضرب السلم الأهلي بإختلاق وتظهير حالة (عثمانية تركية) للطرق على وجود أسر وعائلات ومجاميع سكانية من أصول تركية وتشجيع بروزها وأخذها لشكل أقلية (ألغارشيا) تسيطر على المجتمع (مثلما يفعلون في ليبيا) والإتكاء على مشاعر مزيفة بإرتباط هؤلاء بتركيا الحالية عبر سلخهم من المجتمع الذي إندمجوا فيه كلياً بالمصاهرة  والدين واللغة والتاريخ والعمل الوطني، وهو ما قام وجاهر به - على سبيل المثال - (علي الصلابي) في بداية الأحداث في ليبيا في فبراير عام 2011م، حتى أصبح خطاب العداء للبداوة والعرب والعداء لعروبة بلداننا أمراً مجاهراً به وحديث سياسي يومي يتم دفعه للظهور وإعطائه مدى سياسي وإجتماعي وتلتقي في ذلك كل منظومة (الشعوبية التي إستأسدت على الأمة في الربيع العربي)، الأمر الذي يعد أحد أسلحة تفتيت بلدانن ومجتمعاتنا وصنع عداء محلي وتقاتل إجتماعي (قتل إجتماعي لوحدة المجتمع العربي) حتى يتم إعاقة قيام إرادة سياسية عربية – بكل مدلولها - تمثل السيادة الوطنية ويرهن البلاد وإقتصادها ويجعلها تحت الهيمنة، ويوفر أدوات غبية مريضة ترى في الأردوغانية تحقيق لذاتها.

كما تستخدم الأردوغانية توهيم دعم القضية الفلسطينية بإختلاق فرقعات موسمية تكتيكية ببعض التصريحات والمواقف الدعائية الكلامية، بينما في الجانب الستراتيجي يبقى التحالف بين تركيا والكيان الصهيوني الغاصب قوياً بكل تفاصيله في المجالات الإقتصادية والعسكرية والإستخباراتية حيث تمثل الشركات التركية أحد أهم أذرع هذا التعاون، وفي العمق يصب كل ما تفعله تركيا الأردوغانية - في سوريا وليبيا وما تشنه من حملات وهجوم على مصر - في مصلحة هذا الكيان الصهيوني الغاصب ويساعده بشكل ما مرتبط بنوع وحجم وعمق التعاون التركي الصهيوني.

هذا ويستخدم أردوغان (بيع الكلام للرأي العام) عبر رفع شعار الإسلام في سياساته للتأثير على الرأي العام العربي وهو سياسياً أبعد ما يكون عن قيم الإسلام، فهو على سبيل المثال: لا يلتزم سياسياً حتى بأبسط القيم الإسلامية والأوامر والنواهي القرأني، ويتضح ذلك وهو يغطي إنتشار اللواط (المثلية الجنسية) بالرغم من الأمر الإلهي الواضح في هذا المرض والإنحراف، ورعايته للعلاقات الستراتيجية مع الكيان الصهيوني الغاصب وكل التكامل العسكري والإقتصادي معه في الصناعة والتنسيق والزيارات التي وضع فيها أكاليل الزهور على قبر هرتزل ولقاءاته بالقيادات الصهيونية المجرمة، وحربه الظالمة على الشعب العربي السوري - بتوفير الدعم والمعبر والتمويل للجماعات الإرهابية والمرتزقة - وتدمير مدنه وقراه وسرقة مصانعه من حلب وتهجير الملايين والمساهمة في قتل الأطفال والنساء والشيوخ، وحربه أيضاً على الشعب العربي الليبي ونهب أمواله وخيراته وتسليط ودعم الجماعات الإرهابية الشعوبية عليه، وكل دعمه لجماعة الإخوان المسلمين وتفرعاتها وما تفعله في مصر الجماعات المقاتلة في سيناء.

هذا الأردوغان وضع صورة إعلامية تمرر مشروعه بدأها في تركيا بأنشاء قصر عثماني وحرس عثماني وإستخدم إيحاءات عثمانية لها دلالة معروفة وواضحة، وفي ذلك يمرر مشروعه في المنطقة العربية عبر أذرع الأخوان المسلمين التنظيمية والإعلامية لتحقيق الهيمنة السياسية على المنطقة العربية، حيث يمارس سطوة عالية على هذا التنظيم ومشاريعه ويستفيد منه إقتصادياً وسياسياً.

أن تركيا الأردوغانية (الحالة المتلبسة زوراً بالإسلام المراد لها أن تنتشر) خادمة صريحة وضمنية للصهيونية بما تفعله في الأمة العربية، فأردوغان يلعب ويحاول أن يصنع لنفسه شكلاً عثمانياً عصرياً - مسنوداً بعضويته في حلف الناتو واللعبة الدولية القذرة - عبر اللعب على وتر الإسلام بالتوازي مع العلاقة المميزة والتعاون المشترك عسكرياً وإقتصادياً مع الكيان الصهيوني الغاصب الذي يحقق له أردوغان - في حربه على سوريا مثلاً - ما يريده ويحقق استراتيجياته من تفكيك سوريا لمصلحة هذا الكيان الغاصب والأمر نفسه ينطبق على بقية البلدان العربية في ليبيا وما يضمره لمصر.

سابقاً - قبل الربيع العربي - لم يكن المسئول التركي (أردوغان او الذين قبله) يجرؤ أن يقوم بذلك في وجود قادة عرب لهم حضورهم السياسي وكاريزميتهم وترايخيتهم في مشروع الإرادة العربية، فقد كان يبدو أمام الشخصية السياسية العربية (عبد الناصر -القذافي -صدام حسين – حافظ الأسد – الملك فيصل ... الخ) فيما يتعلق (بالقومية والإسلام) غر سياسي يقف في الصفوف الأخيرة ويلتمس التقرب منهم، فالشخصية السياسية العربية القوية - بغض النظر عن إختلاف وجهة النظر في هذه الشخصيات - معبرة إلى حداً ما عن الإرادة السياسية العربية المستقلة ومكانتها الإقليمية، ولذا ساهم هذا الأردوغان في التحضير لإسقاط ليبيا وغدرها والحرب عليها، كما ساهم بقوة في الحرب على سوريا وغدرها وسرقها أيضاً، وهو اليوم عدوأ لدود يوزع خصوماته على الخريطة العربية في كل إتجاه، وهو اليوم ضد أي زعيم عربي - في مصر او المملكة العربية السعودية -  يمكن أن يمثل حتى  مجرد تصور للندية او مانعاُ له من الهيمنة على المنطقة العربية بأي شكل من الأشكال، فهو ضد وجود وقيام إرادة العربية مستقلة وبعيدة عنه (مهما كان شكلها) ويعتقد بإمكانية ممارسة الأستاذية السياسية على المسئول العربي وعلى التجاذبات العربية وعلى الإقتصاد العربي وكل ذلك يتم لمصلحة الإقتصاد التركي، ولذا نراه في خصومة حادة مع مصر وما يجري في البحر المتوسط بين تركيا ومصر ليس سوى تجلي سياسي من تجليات محاولات أردوغان الهيمنة السياسية والإقتصادية على المنطقة لمصلحة هيمنة الإقتصاد التركي على البحر المتوسط وموارد الدول العربية في سوريا ومصر وليبيا تحديداً.

إننا أمام حالة لابد أن نعي كنهها ونعرف تفاصيلها وطرق عملها وأدواتها ومساراتها، وعلينا كعرب وإن إختلفنا وتقاطعت أرائنا ومواقفنا في توجهاتنا السياسية ومهما كان رأينا الكلي او النسبي في أنظمتنا ومهما حصل من خلافات وحتى حروب ومنافسات عربية بينية هي من طبيعة الحياة، علينا أن نتساءل حول حقيقة وأبعاد وكنه هذا الدور التركي وعمقه وحقيقته وأردوغانيته، ولا يجب أن نسمح لتركيا أردوغان أن تهيمن علينا وتتدخل في الشأن الداخلي للدول العربية وتقوم بتخريب سلمها الأهلي وتدمير ما أنجزته، ولا يجب أن نسمح لتركيا أردوغان أن تمنع قيام إرادة عربية سياسية وإقتصادية، ولا يجب أن نسمح بأن تصبح الأردوغانية وإذرعها وأدواتها وحلفائها - من غنوشية وشعوبية وإسلاموية ومليشياوية - هي المُعُبر عن منطقتنا كوصية على الأمة العربية تنهبها وتعبث بها وتنشر الحروب فيها وتدعم الإرهاب والإرهابيين والجماعات المسلحة وتنقل الأسلحة والذخائر  والطائرات المسيرة عن بعد للجماعات الشعوبية الإرهابية.

 وعلى قوى التحرر العربي أن تمتلك الوعي في اللحظة الفارقة، وتعي المعركة وطبيعتها وتقاطعاتها والإستراتيجي والتكتيكي فيها، فأنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب، ونحن جميعا مدعوون للعمل معاً لمواجهة الأفة الأردوغانية المريضة وأذرعها وأذنابها وشركاتها (خصوصاً) بتجفيفها وحرمانها من أي موقع في بلداننا، وفضح مشروعها وتوضيح خطوطها بالعمل على قطع أذرعها الإقتصادية وهزيمة الجماعات المرتبطة بها.

والله من وراء القصد

 

د. محمد عمر غرس الله

باحث ليبي مقيم ببريطانيا

 

علاء اللاميبدأت عملية كتابة الدستور العراقي النافذ بعد عامين تقريبا على الاحتلال الأميركي من قبل لجنة أطلق عليها "لجنة كتابة الدستور". ففي 8 مايس –أبريل سنة 2005 قامت "الجمعية الوطنية الانتقالية" والتي تم تشكيلها تحت إشراف الحاكم المدني الأميركي، بتشكيل تلك اللجنة من 55 عضوا على أساس المحاصصة الطائفية والقومية وبواقع 28 عضوا من الشيعة و15 عضوا من الكرد، و8 أعضاء من العرب السنة وما تبقى خُصص للإقليات الصغيرة. وقد ترأس اللجنة همام حمودي وهو رجل دين شيعي يحمل شهادة البكلوريوس في علم النفس. وتقرر لاحقا إضافة 15 عضوا من ساسة العرب السنة بعد احتجاجهم على الإجحاف الذي حاق بهم في هذه المحاصصة، إنما دون أن يكون للأعضاء المضافين حق التصويت. كان أعضاء اللجنة من الساسة الحزبيين والشخصيات التي أيدت الاحتلال ودخلت غالبيتها العراق بعد سقوط النظام السابق. وقبل تشكيل هذه اللجنة، كانت سلطات الاحتلال قد وضعت قيد التطبيق وثيقة تدعى " قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية"، وستكون هذه الوثيقة الأميركية ضمن وثائق أخرى أرضية ومرجعا لمسودة الدستور العراقي الجديد. لم يعرف مِن بين أعضاء لجنة كتابة الدستور مَن كان له إلمام في الفقه الدستوري و الشؤون القانونية، باستثناء عضوين أضيفا لاحقا على "حصة" العرب السنة في اللجنة وهما الأستاذان الجامعيان والقانونيان الدكتور ضامن العبيدي والدكتور مجبل الشيخ عيسى. وقد تم اغتيالهما بعد خلافات حادة في اللجنة حول موضوع الأقاليم والدولة الاتحادية، التي كان الساسة الكرد يصرون عليها إصرارا منقطع النظير. وقد اعتمد الساسة الكرد على الخبير الأميركي النافذ بيتر غالبريث لإمرار مواد دستورية تحقق أهدافهم المعلنة وغير المعلنة. وكنا قد توقفنا عند ما قام به هذا الخبير في مقالة في الأخبار – عدد 10 مايس – آيار 2013 وغيرها. ولعل أخطر مادة دستورية تمكن غالبريث من إمرارها هي المادة 115، والتي يمكن اعتبارها مفتاح تفتيت العراق. و هذا نصها (كل ما لم ينصُّ عليه الدستور في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية، يكون من صلاحية الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، والصلاحيات الأخرى المشتركة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم تكون الأولوية فيها لقانون الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم في حالة الخلاف بينهما). هذه المادة لم تكن واردة أصلا في أفكار ومطالب الزعامات الكردية، بل وضع بذرتها هذا الخبير الأميركي  حين أقنع الزعماء الأكراد بأن يعتمدوا معادلة دستورية معاكسة لما هو معهود دستوريا مفادها: ليست بغداد الاتحادية هي من تمنحهم الصلاحيات بل هم من يطرحون الصلاحيات على بغداد فإن حدث خلاف كان الحق لهم وليس لبغداد بموجب نص دستوري.

وإذا ما أضفنا  إلى ما تقدم، المواد العديدة الخاصة بتسهيل تشكيل الإقليم من محافظة واحدة فأكثر، إضافة إلى المادة الخاصة بشروط تعديل الدستور والتي تجعل التعديل أقرب إلى المحال تكون الدائرة قد أغلقت تماما وأصبح تقسيم العراق مسألة وقت لا أكثر. لقد وضع الساسة الكرد، عبر وكيلهم غالبريث، وبدعم من سلطات الاحتلال وقانونها المؤقت ثبتوا ما بات يعرف بـ "فيتو المحافظات الثلاث" والذي بموجبه يسقط أي تعديل دستوري إذا رفضه الناخبون في ثلاث محافظات خلال استفتاء شعبي عليه.  كل هذا يعني بوضوح أن الزعامة الكردية باتت تمارس ما يمكن أن نسميه  "الدكتاتورية  الدستورية" ضد محافظات العراق العربية الأربعة عشرة الأخرى وكركوك المختلطة باسم محافظاتها الثلاث أربيل والسليمانية ودهوك، ولم يكن تحقيق ذلك ممكنا لولا تواطؤ الزعامة الإسلامية الشيعية المتحالفة مع الزعامات الكردية لتهميش غريمها الطائفي المقابل "العربي السني". كما ساعد الموقف المتقلب الذي اتخذته  قيادة الإخوان المسلمين "الحزب الإسلامي" على إمرار الدستور خلال الاستفتاء حين طلبوا من جمهورهم  التصويت لمصلحة الدستور في الساعات الأخيرة.

لقد تم تسهيل وتسفيه عملية تشكيل الأقاليم بموجب الدستور العراقي بشكل مقصود ومفضوح. فقد نصت المادة 119 على الآتي (يحق لكل محافظة أو أكثر تكوين إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه، يقدم بإحدى طريقتين: أولاً. طلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم. ثانياً، بطلب من عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الإقليم) ثم يحسم الأمر باستفتاء شعبي يكفي الفوز فيه بالأغلبية البسيطة ليتشكل الإقليم رسميا. ويتمتع الإقليم عند قيامه بصلاحيات دولة شبه مستقلة منها:

أولا: وضع دستور للإقليم / المادة 120.

ثانيا: ممارسة سلطات التشريع والتنفيذ والقضاء/ المادة 121/ أولاً.

ثالثا: سلطة تعديل تطبيق القوانين الاتحادية/ المادة 121 /ثانياً.

وهناك مواد أخرى تؤكد السياق التفتيتي والتقسيمي للدولة العراقية.

كما نجح واضعو هذا الدستور في التلاعب بهوية العراق الحضارية العربية والشطب عليها، وتم اعتبار العراق بلدا "متعدد القوميات والأديان والمذاهب وهو عضو مؤسس وفعال في الجامعة العربية / مادة3". وهذه هي المرة الأولى في التاريخ العالمي التي يتم فيها الشطب على هوية شعب وبلد لأن فيه أقليات لا تتجاوز نسبتها كلها 15% من مجموع السكان، أما فرنسا فتبقى هويتها فرنسية رومانية رغم أن نسبة الباسك والسلت وسكان الجزر والمسلمين المغاربيين تفوق المواطنين غير العرب في العراق، وإيران تبقى هويتها فارسية رغم أن نسبة الفرس قد لا تصل إلى 60 بالمائة وفق بعض التقديرات شأنها شأن تركيا تقريبا.

أما بصدد المحاصصة الطائفية وإقامة دولة الطوائف فالواقع أن الدستور خلا من أية مادة ترد فيها كلمة "الطائفة" ومشتقاتها ولكن هذه الكلمة استبدلت بكلمة أخرى لها المعنى نفسه وهي "المكون" ومشتقاتها، ولم ترد في مواده عبارة "محاصصة طائفية" بل استخدمت عبارات أكثر أناقة من قبيل "توازن المكونات". ولم يكن ذلك كرها بكلمة "الطائفية" أو خجلا منها، بل لأن كلمة مكون أدق تعبيرا، فالكرد لا يعتبرون أنفسهم طائفة بل قومية، رغم إنهم في غالبيتهم من المسلمين السنة! وهكذا تكرست مفردة "المكونات" كبديل للطوائف، بوصفها حجر الأساس لدولة المكونات الطائفية التي جاء بها الاحتلال الأميركي ودافع عنها الحكام الجدد. وثانيا، فهذه القضية المتعلقة بالمكونات وضرورة ضمان توازنها عبر حكم المحاصصة ذكرت في الدستور الاحتلالي سبع مرات : مرتين في ديباجة الدستور، وهي ديباجة تقطر طائفية صريحة، وخمس مرات في مواد دستورية تأسيسية ومهمة جدا منها المادة "12" الخاصة بعلم الدولة وشعارها ونشيدها الوطني فهذه المرموزات التأسيسية والسيادية كما يقول الدستور الاحتلالي يجب أن ترمز إلى مكونات الشعب"، والمواد: (9) أولا، و(12)أولاً، و(49)أولاً، و(125) و(142) أولا.

لقد أثبتت تجارب الشعوب طوال التاريخ أنه لا يمكن لممثلي طائفة واحدة، حتى لو كانت تشكل أكثر من نصف عدد السكان، كما هي الحال في العراق، أن تحكم أو تهيمن على الحكم بأحزابها ذات الصبغة والبرامج الطائفية الدينية لأنها ستنتج، لا محالة، بنية فوقية وآليات حكم وأيديولوجية دولة طائفية على شاكلتها وتنتج أيضا نقيضها الطائفي المقابل. وها نحن نشهد كيف تحول العراق من مجتمع تعددي ومتنوع إلى بلد طارد للتنوع والتعدد المكوناتي ونابذ لجميع الأقليات القومية والدينية الصغيرة رغم الكلام الإنشائي الجميل الذي يله جبه زعماء الطوائف. وحتى الطائفة الثانية في البلاد أي "العرب السنة"، فقد بدأ الكثيرون منهم يفقدون الأمل في الحياة الطبيعية ويتركون البلاد السائرة نحو الوحدانية الطائفية. ولعل محاولة إقامة إقليم البصرة التي يروج لها هذه الأيام بقوة هي محاولة أخرى ولن تكون الأخيرة على طريق تفتيت وإزالة العراق الواحد الموحد!

نقطة أخرى مهمة وتلعب دورا حافزا ومشجعا لتعميم المطالبة بتحويل المحافظات إلى أقاليم وتتمثل بالمكاسب المادية والسياسية الهائلة التي حصلت وتحصل عليها زعامة الإقليم الكردي، واستجابة حكومات بغداد لطلباتها دون نقاش، وخصوصا في عهد الحكومة الجديدة برئاسة عبد المهدي حيث ارتفعت نسبة الإقليم من الموازنة الاتحادية من 13 بالمائة في عهد العبادي إلى أكثر من 20 بالمائة ودون تسليم ما يجب على الإقليم تسليمه من نفط يستخرج فيه، ويحدث هذا في وقت لا تحصل المحافظات الأخرى - وخصوصا المنتجة الأولى للنفط كالبصرة - حتى على نسبتها المقررة والمنخفضة جدا قياسا لحصة أية محافظة في الإقليم من الموازنة العراقية السنوية. إن إنهاء هذه الطريقة في التعامل بين بغداد وأربيل ستزيل هذا الحافز التقسيمي القوي الذي يدفع المواطنين والزعامات السياسية في المحافظات إلى المطالبة بالأقلمة، ولكن الحل الحقيقي والجذري ليس هنا فقط، بل في إعادة كتابة الدستور الاحتلالي وإطفاء فتائل التقسيم والقنابل الموقوتة الكثيرة الأخرى فيه من قبل مؤتمر تأسيسي في عراق مستقل ومتحرر من القوات العسكرية الأجنبية، خصوصا أن شعار "المؤتمر التأسيسي" ليس جديدا في المشهد السياسي العراقي فقد رفعته قوى وشخصيات وطنية بعد أيام قليلة من الاحتلال الأميركي للعراق وقد منحه ويمنحه الواقع صدقية ونجاعة يوما بعد آخر.

 

علاء اللامي - كاتب عراقي

 

ابراهيم أبراشما آل إليه الحال الفلسطيني منذ انقلاب حركة حماس على السلطة قبل اثنى عشر عاما يدفع للتساؤل عن حقيقة ما جرى ويجري في النظام السياسي، وهل بالفعل أن الخلاف يكمن في صراع ما بين مشروع مقاومة عنوانه حركة حماس ومشروع تسوية تمثله منظمة التحرير الفلسطينية وعلى رأسها حركة فتح ؟وإن كان الأمر كذلك فماذا أنجزت حركة حماس وأين وصل مشروعها للمقاومة؟ ولماذا تواصل حماس عدائها لمنظمة التحرير وخصوصا لحركة فتح بينما تتحالف مع النائب محمد دحلان وجماعته في الوقائي، في حين أن الرئيس أبو مازن هو الذي سمح وأصر على مشاركة حماس في انتخابات يناير 2006 والتزم بنتائجها وكلف السيد إسماعيل هنية بتشكيل الحكومة، بينما بررت حركة حماس انقلابها بأنه حسم عسكري مع جماعة في السلطة وفي حركة فتح معادية لها ورافضة لفوزها في الانتخابات التشريعية وقد حددتهم آنذاك بالاسم بأنهم محمد دحلان وجماعة الوقائي ؟ولماذا تهادن مع إسرائيل بينما تقطع مع منظمة التحرير والسلطة والرئيس أبو مازن؟.

قد يقول قائل إن ما تنزلق إليه حركة حماس وبعض الأحزاب في قطاع غزة اليوم وبالرغم من التباعد الزماني واختلاف الظروف الموضوعية عربيا ودوليا، يستحضر ما جرى مع منظمة التحرير وخصوصا حركة فتح من انتقال من مربع المقاومة إلى مربع السلطة وتحويل المقاومين والمجاهدين إلى موظفين ينتظرون الراتب من أي كان، والمراهنة على حل من خلال تسوية سياسية تحافظ على وجودهما في السلطة، أية سلطة .

فلماذا يتم انتقاد حركة حماس لعدم تحقيقها برنامج المقاومة وما رفعته من شعارات وتوقيعها هدنة مع إسرائيل ,ما دامت منظمة التحرير نفسها بدأت كحركة مقاومة وآل أمرها لسلطة ومشروع تسوية سياسية بل وتنسيق أمني مع إسرائيل ؟ .

لماذا انتقاد حركة حماس لحصولها على أموال من قطر وغيرها عبر دولة الاحتلال، فيما السلطة تتلقى الأموال من جهات خارجية بما فيها قطر وتركيا وأمريكا وأوروبا، كما كانت وإلى وقت قريب تتلقى من إسرائيل أموال المقاصة مباشرة ؟ .

لماذا انتقاد حماس لأنها تريد سلطة خاصة بها في قطاع غزة بينما لمنظمة التحرير سلطتها في الضفة وتتفرد وحدها بتشكيل الحكومة ؟.

كل ما سبق من تساؤلات ومقارنات صحيحة نسبيا من حيث الظاهر ومن حيث الصيرورة، ولكنها تحتاج لتمحيص من حيث السيرورة والأهداف والتداعيات الاستراتيجية .المنظمة توقفت عمليا عند سقف من التنازلات التي تمثل الاجماع الوطني في منظمة التحرير كما تم التوافق عليها في المجلس الوطني في الجزائر 1988 –دولة على حدود 1967 عاصمتها القدس مع حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، بينما حماس دخلت الحياة السياسية والمقاومة المسلحة لخدمة مشروعها الإسلاموي الإخواني بهدف تأسيس دولة -إقليم قاعدة- في قطاع غزة ولو على حساب المشروع الوطني التحرري، وما زالت تواصل هبوطها السياسي عن الشعارات التي أطلقتها بداية ظهورها، فالهدنة مثلا التي وقعتها مع إسرائيل لا تقل سوءا من اتفاقية أوسلو نفسها، وعندما تعلن أنها لن تقاوم إسرائيل إلا إذا قامت هذه الأخيرة بمهاجمة قطاع غزة أو استهدفت قيادات حماس فهذا معناه اعتراف بدولة الكيان، حتى وإن كان اعترافا واقعيا أو ضمنيا .

لا شك أن اتفاقية أوسلو واعتراف منظمة التحرير بإسرائيل والتنسيق الأمني معها والفشل في إدارة مفاوضات التسوية وفي إدارة ملف الانقسام كلها أخطاء زعزعت وأربكت المشروع الوطني بل شكلت ما يشبه حالة انقلاب على منطلقاته الأولى، إلا أنها لا تبرر الخطايا التي تمارسها حركة حماس بدءا من الانقلاب الدموي إلى ما تمارسه اليوم، كما أن منظمة التحرير اعترفت بأخطائها وتعيد حساباتها بكل ما له علاقة باتفاقية أوسلو، بينما لا يبدو أن لدى حركة حماس الربانية استعداد لمراجعة حساباتها والاعتراف بأخطائها .

منظمة التحرير تقوم بمسؤولياتها الوطنية والمالية لكل الشعب الفلسطيني حتى في الشتات في مخيمات لبنان وسوريا وغيرها، والسلطة والحكومة في رام الله تمثل غزة والضفة وتقوم بمسؤولياتها المالية تجاه الطرفين بما هو ممكن ومتاح، بينما حركة حماس هي التي انقلبت عليهما وترفض المشاركة فيهما تقول على الملأ بأن أموال حماس لحماس، فكيف تكون أموال حماس لحماس وحماس حزب حاكم أو حزب السلطة، إنها بهذا القول تعترف بأنها لا تمثل الشعب الفلسطيني وليست مسؤولة عنه ؟! .

عندما انتخب الشعب حركة حماس عام 2006 كان يراهن بأن الحركة ستصحح أخطاء المنظمة وتضع حدا لفوضاها وفسادها وتُعيد القضية الفلسطينية إلى أصولها كقضية شعب في مرحلة تحرر وطني ويمارس حقه في المقاومة المسلحة أو الجهاد على كامل ربوع الوطن المُحتل من أجل تحرير كل فلسطين من البحر إلى النهر، إلا أنه سرعان ما انجلت الصورة وتبين أن هدف الحركة تأسيس إمارة للإخوان المسلمين في غزة من خلال فصل غزة، وقد كشفت خطابات قادتها وممارساتها ذلك .

لا يعني ما سبق أننا نمنح شهادة براءة أو حسن سلوك سياسي لمنظمة التحرير والسلطة الوطنية أو نشيطن حركة حماس، فقبل أن تنقلب حماس على منظمة التحرير والمشروع الوطني انقلبت السلطة الفلسطينية عليهما من خلال اعترافها بإسرائيل وتراجعها عن الميثاق وقد تحدثنا عن ذلك في أكثر من مقال ومقابلة http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=135399&r=0.

كان من الأجدر أن تتعلم حركة حماس ومن يواليها من الفصائل الأخرى من التجربة المتعثرة لمنظمة التحرير بدلا من تحويل الفلسطينيين وخصوصا في قطاع غزة إلى حقل تجارب لنهج وسياسة الإخوان المسلمين الفاشلة ولأصحاب الأجندة الخارجية الذين يوظفون القضية الفلسطينية لخدمة مصالحهم الخاصة أو لصالح واشنطن بالوكالة، ولكل مغامر أو منتفع يطمح لسلطة أو جاه ولو على حساب المشروع الوطني والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعلى حساب معاناة وجوع أهل غزة .

مع كل ذلك ما زال بيد حركة حماس وفصائل المقاومة في قطاع غزة ورقة قوة وهي عدم اعترافها بإسرائيل رسميا وامتلاكها السلاح وغزة التي تأبى إلا أن تكون وطنية فلسطينية تأبى الاستسلام، بالإضافة إلى أزمة منافسها الوطني -المنظمة والسلطة وحركة فتح، وهي ورقة تُشهرها حماس في وجه منتقديها والمشككين بها وما زالت تحصِّن حركة حماس وتجمع من حولها مؤيدين وأنصار في داخل الوطن وخارجه، كما أنها ورقة استراتيجية تصب في صالح الشعب الفلسطيني إن تم توظيفها بشكل صحيح .

فهل ستحافظ حركة حماس على هذه الورقة أم أنها ستخسرها في صفقة الهدنة واستمرار مراهنتها على الإخوان المسلمين وأصحاب الاجندة الخارجية ورفضها للمصالحة؟ .

في مؤتمر بعنوان (التحولات في الحركات الإسلاميه) نظمه مركز الجزيرة للدراسات في الدوحة يوم الخامس والعشرين من سبتمبر 2016 اعترف السيد خالد مشعل بالأخطاء التي ارتكبتها الحركات الإسلامية بما فيها حركة حماس من خلال سيطرتها على السلطة في القطاع، وما بعد هذا الاعتراف جرت أحداث كثيرة كلها تؤكد خطورة انقلاب حماس وتداعياته الخطيرة على القضية الفلسطينية وعلى حركة حماس ذاتها وكيف أصبحت ألعوبة بيد كل من يدفع لها مال، فهل ستعترف حركة حماس في غزة بالخطأ قبل فوات الأوان وخصوصا أن دورها الوظيفي بدأ ينفذ بالنسبة لإسرائيل وقد تُقدم إسرائيل على عدوان كبير يُعيد ترتيب الأوضاع في قطاع غزة بما تشتهي صفقة ترامب ؟.

 

إبراهيم ابراش

 

منذ نهاية العهد الملكي نهاية الخمسينات يعاني الناس في  هذا البلد من (سوء الحظ) أن صح التعبير وازداد الموضوع حدة في نهاية سبعينات القرن الماضي، فاغلب بلدان العالم تسير نحو الامام (تتقدم) ألا هذا البلد فهو مستمر بالتراجع .في دول تقع في مجاهل افريقيا انتقل الناس من الغابات الى عصر الزراعة وعصر القرى ثم المدن وهم يعملون الآن في عصر الوحدة الافريقية وكثير من دولهم بدأت بتحقيق انجازات واضحة والكثير من الدول الاخرى والتي تسمى نامية حققت قفزات في نظمها الاقتصادية والخدمية والتربوية والادارية والسياسية وحتى الاجتماعية .الكثيرمن الدول انتقلت من العالم الثالث الى الثاني والاول ثم الى العالم الرقمي (الديجتال) ألا العراق فقد انتقل من العالم الثالث الى العالم الأمي (لا رقم لعالمنا).الامارات نحن ساعدناها في انشاء جامعتها والاردن نحن ساعدناها في انشاء كلية الاركان لضباطها .وفي معاهدنا وكلياتنا تدرب قادة بعض الدول فمعمر القذافي وعلي عبدالله صالح وحسني مبارك تدربوا فيها.الان وياللكارثة نرسل جنودنا وضباطنا وشرطتنا الى دول الجوار ليتم تدريبهم .في السبعينات والثمانينات كان الخليجيون والاردنيون واليمنيون يأتون للدراسة في جامعاتنا ويتعالجون في مستشفياتنا .واليوم يذهب مريضنا للعلاج في الاردن ولبنان والهند وتركيا وايران ولحالات بسيطة جدا كعلاج الاسنان.كنا نصنع الملابس (والجواريب تحديدا) ولكن حتى الجواريب نستوردها الآن . كنا نصنع ماركات متميزة من الملابس كبناطيل كاسكو التي يتذكرها جيل السبعينات والثمانينات واحذية باتا وطباخات وثلاجات ومجمدات عشتار المتميزة وراديوات وتلفزيونات قيثارة  الرائعة وباصات ريم وجرارات عنتر، كنا نصنع الزجاج والسمنت والاسمدة والبتروكيمياويات والمنسوجات والسجاد والاغطية والالبان والمعلبات الغذائية ودبس اي اي المشهور والكجب والصاص ويشهد معمل تعليب كربلاء وديالى على ذلك.كنا نصنع مواد الغسيل والصابون والشامبو وصابون الركي العراقي او غار الحسني وغار العيسى الذي اختفى، كنا نصنع الاطارات والبطاريات من ماركة بابل والديوانية،  كنا نصنع السكائر من ماركة بغداد وسومر الذهبي والشخاط الذي اصبحنا نستورده ايضا .بينما تغرق اسواقنا اليوم  بمنتجات من كل دول العالم .اين نحن الان؟ عندما كنا نصنع احتياجاتنا كانت الصين تحبو على سلم الدول النامية وكانت كوريا لم تدخل بعد في سجل المصنعين المعروفين،  وكان مواطنو ماليزيا لايزالون في الغابات وفي سفن الصيد وكان الاماراتيون يبحثون عن اللؤلؤ في سواحل الخليج او يقيمون في الصحاري ويتنقلون على ظهور الجمال . كان المواطن العراقي  يجوب المطارات بجواز سفره القوي وبديناره الذي يساوي (3، 3) دولارا ويعود محملا بأكياس الهدايا من الاسواق الحرة.كانت السياحة في دول اوربا الشرقية (التي اصبحت الان ضمن الاتحاد الاوربي) اسهل من الذهاب الى اي محافظة.كانت رحلات طائرات الخطوط الجوية العراقية تمخر عباب سماء دول اوربا بشكل معتاد .وكان من المعتاد ان تقضي العائلات المتوسطة من الموظفين كالمدرسين والموظفين والكسبة وصغار التجار عطلاتهم الصيفية في هذه الدول او في لبنان وحتى لندن وباريس وبون وفي بعض الاحيان يذهبون في سياراتهم الخاصة .كان لنا نظاما اداريا ينافس اي دولة متطورة. وفجأة وبمجرد دخولنا في النفق المظلم الذي بدأ في 1958 بأسقاط النظام الملكي بدأ مسلسل الجحيم المستمر ثم ثني عليه بأستلام الدكتاتور الضرورة في نهاية السبعينات للحكم للتحول اوضاع العراق وحياة مواطنيه الى سلسلة من الكوارث المتلاحقة من حروب وحصار ثم احتلال لننته الى مرحلة تفكيك مؤسسات الدولة وتحويلها الى هياكل للفساد .كان الحصار(الفترة من 1990 الى 2003) من اسوأ الفترات التي مر بها المجتمع العراقي والتي دمرت البنية الاقتصادية والتربوية والاجتماعية للمجتمع واذا اجتمعت الحروب والحصار فان الفساد هو الوليد اللقيط الناتج عنهما ثم تلاهما الاحتلال ليصبح تفكيك الدولة ومؤسساتها هو الهدف التالي والذي تحقق بنجاح منقطع النظير. بعد الاحتلال تم وضع برنامج لتفتيت اواصر المجتمع العراقي من خلال بث وتشجيع فكرة الاقليات العرقية والدينية والطائفية وضرورة تشكيل احزاب وجمعيات ومنظمات على هذا الاساس وليس على اساس وطني لغرض حصولهم على حقوقهم الفئوية وقد ساعدت مخلفات وسلبيات النظام السابق على توجه الكثير من الناس بهذا الاتجاه، اعتقادا منهم بأن ذلك هو الحل الصحيح لمشاكل هذا المجتمع بينما الهدف الحقيقي من وراء ذلك هو المبدا الاستعماري المعروف (فرق تسد) . كما أن ضخ  الكثير من الشخصيات المتعصبة والمتطرفة قوميا او دينيا او طائفيا او عشائريا في الفعاليات السياسية والاجتماعية و في الاحزاب والمنظمات ادى الى ارتفاع صوت الفئة على صوت الوطن و ادى الى تداول مشاريع الاقلمة والفدرلة والكونفدرلة والتبشير بها من قبل سياسيين نافذين ومجموعات كثيرة . والان هل ان ذلك كله ضمن نظرية المؤامرة ام مجرد صدفة او سوء حظ ؟... اجيبوني الان هل ثمة شك؟

 

احمد مغير

 

محمد توفيق علاويلقد عاد الهدوء النسبي الى منطقة الخليج العربي بسبب موقف ايران واميركا لسحب فتيل الازمة، وتبادل التصريحات الايجابية والرسائل والوفود بين الطرفين وتدخل اكثر من دولة للوصول إلى اتفاق، ولكن كما تطرقنا في مقال سابق فهذه النتيجة لا تصب في مصلحة اسرائيل، وإن هذه الفرصة قد لا تتكرر لإسرائيل لتدمير البرنامج النووي الايراني بل تدمير كامل البنى التحتية لإيران من منشآت عسكرية ومصانع عسكرية ومدنية ومنشآت النفط ومحطات توليد الطاقة الكهربائية والسدود المائية والجسور وغيرها.

وأٌذكر القارئ الكريم ببعض ما ورد في المقال اعلاه لتوضيح الصورة والوصول الى تصور لما يمكن ان يحدث خلال الايام والاسابيع القادمة، هل ستقوم حرب شاملة؟ ام حرب محدودة؟ ام لازال المجال متوفراً لتلافي حدوث نزاع مدمر على المستوى الاقليمي والعالمي؟ :

المخطط الاسرائيلي في توجيه ضربة عسكرية مفردة لايران

لقد كانت اسرائيل مستعدة عام 2009 ان تشن هجوماً على ايران لضرب كافة المنشآت النووية الايرانية، وانتشرت هذه المعلومات على نطاق واسع ضمن الدوائر السياسية العالمية،  ولكن ما اوقف العملية هو الخشية من ردة الفعل الايرانية وعدم نجاح الضربة في تحقيق الهدف الرئيسي في القضاء على البرنامج النووي الايراني.

 السيناريو المثالي لاسرائيل 

اما الآن فان الفرصة مؤاتيه بشكل مثالي لإسرائيل في تجنب المواجهة مع ايران بشكل منفرد  ودفع اميركا للقتال نيابة عن اسرائيل وإشعال حرب بين الولايات المتحدة وايران للقضاء شبه الكامل على البرنامج النووي الايراني، فإسرائيل بكل ما تملك من قوة فلا يمكن ان توجه ضربة لإيران تبلغ عشر (10/1) ما يمكن ان تحققه الولايات المتحدة الامريكية بترسانتها العسكرية المهولة حيث ستكون وسيلتها الاساسية للقتال هي  الطائرات والقنابل الموجهة والصواريخ والبوارج الحربية، ولكن قوة ايران ايضاً لا يستهان بها، على مستوى البوارج الحربية والصواريخ الموجهة، وقد تتمكن ايران من قتل المئات من الجنود الاميركان ولكن أي ضربة مؤذية للقوات الامريكية ستواجه بعنف اشد من قبل القوات الامريكية القادرة على التدمير شبه الكامل للبنى التحتية الايرانية من منشأت عسكرية ومنشآت نفطية ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وقاعدة صناعية واسعة من الصناعات العسكرية والمدنية.

الفرصة الاخيرة لاسرائيل

إن هذه الفرصة لا يمكن ان تتكرر لإسرائيل، فرئيس الولايات المتحدة هو دونالد ترامب، ومستشار مجلس الامن القومي الامريكي هو جون بولتن ووزير الخارجية الامريكية مايكل بومبيو، ومستشار ترامب لشؤون الشرق الاوسط هو زوج ابنته اليهودي جاريد كوشنر؛ ولا يوجد اي ضمان لاسرائيل ان يعاد انتخاب دونالد ترامب في نهاية فترة حكمه بعد سنة ونصف وايجاد مثل هذه التركيبة المؤيدة بشكل شبه مطلق لإسرائيل ومخططاتها في المنطقة.

مخططات الموساد الاسرائيلي

لا يمكن لإسرائيل ان تفرط بهذه الفرصة الذهبية لإشعالها حرباً امريكية ايرانية، لذلك لا يمكن لاسرائيل ان تقبل خروج ايران من هذا التصعيد لا غالبة ولا مغلوبة؛ فهل سيسعىالموساد لاشعالها حرباً امريكية ايرانية حتى وإن لم يكن البلدان ايران والولايات المتحدة الامريكية راغبان بالحرب؟؟؟

فعلى سبيل المثال عندما ارادت اسرائيل شن هجومها على لبنان في 6 حزيران 1982 قامت بتجنيد ثلاثة فلسطينيين من منظمة (مجموعة ابو نضال) لمحاولة اغتيال السفير الاسرائيلي في بريطانيا (شلومو ارجوف ) في لندن، وشنت هجومها الكاسح والواسع على لبنان الذي خططت له قبل عدة اشهر، بعد ثلاثة ايام فقط من محاولة الاغتيال، وهناك امثلة اخرى تكشف عمليات الموساد في تغيير مسيرة الاحداث العالمية لمصلحة اسرائيل:

- لقد تم اغتيال الرئيس جون كندي عام 1963 وضلت عملية اغتياله لغزاً حتى نشرت جريدة هاآرتس الاسرائيلية مقالاً بتأريخ 2 ايار 2019 كشفت فيه أن الرئيس جون كندي كان يرفض رفضاً قاطعاً تصنيع اسرائيل للقنبلة النووية وخطط لإرسال قوات امريكية لتفكيك مفاعل ديمونا، ولكن بعد اغتياله جاء جونسون فغض طرفه عن المفاعل النووي الاسرائيلي، والبرنامج النووي الاسرائيلي.

- ومن ثم اغتيال روبرت كندي  الذي كاد ان يصل الى سدة الرئاسة الامريكية عام 1968، وذلك انه كان يشكل خطراً على اسرائيل لانه كان يعرف من كان مسؤولاً عن اغتيال اخيه، وتم الامر على يد شاب فلسطيني (سرحان بشارة سرحان) مع العلم انه لم يكن معادياً لقضية فلسطين، لابعاد الشبهة عن الموساد بشكل كامل.

- قضية ايلي كوهين العميل اسرائيلي الذي وصل الى اعلى المراتب في الدولة السورية (حيث كان مرشحاً لمنصب رئيس البلاد) في ستينات القرن الماضي، ولم يتم كشفه إلا بالصدفة.

- اكتشاف العميل الاسرائيلي (محمد شوربة) عام 2014 في اخطر اجهزة حزب الله وهو جهاز امن حزب الله الذي جنده جهاز الموساد الاسرائيلي حيث كشف الكثير من اسرار الحزب للموساد الاسرائيلي.

اعلاه خمسة نماذج من مئات النماذج من قدرات الموساد الاسرائيلي في التغلغل والتخطيط وتغيير مسيرة الاحداث العالمية لما يحقق مصلحة اسرائيل.

 السيناريو المحتمل للموساد الاسرائيلي

ذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية إن جهاز الموساد هو الذي حذّر الولايات المتحدة من هجوم سيستهدفها، وقد علقت وكالة بي بي سي (BBC) البريطانية على هذا التحذير بتاريخ 8 ايار 2019 متسائلةً عن من اوصل هذا الخبر الى الموساد الاسرائيلي من دون اعطاء الجواب، وهنا يمكننا ان نجيب بالتالي:

هناك احتمالان، الاول ان يكون جهاز الموساد قد استقى هذه المعلومات بطرقه الخاصة؛ والاحتمال الثاني هو ان الموساد بقدراته وامكانياته قادر على ان يوجه ضربة شديدة وموجعة للاميركان في المنطقة على يد اشخاص تابعين في الظاهر لايران ولكن موجهين من قبل الموساد بشكل مباشر او غير مباشر، وهذا الاحتمال الاقوى، بل هو من طبيعة جهازالموساد طبقاً لما ذكرناه من امثلة، ولعل تفجير السفن الاربع مؤخراً في الفجيرة هو على نفس السياق.

الحرب القادمة

الآن بدأت تتضح معالم سيناريو الحرب المحتملة؛ اما اسبابها ففي كل جريمة في العالم اول ما يحاول ان يفتش عليه المحققون هو الطرف المستفيد. اعتقد ان معالم هذه الخطة قد اصبحت واضحة؛ ولكن يبقى التساؤل هل سيتم جر اميركا الى حرب في المنطقة لا تبقي ولا تذر، لا تتحقق اي مصلحة لأميركا بل ستكون مدمرة لدول الخليج والعراق ولبنان بل ستمتد آثارها السلبية لكافة دول العالم؟

والتساؤل الثاني؛ ان قامت اميركا بضربة محدودة للبرنامج النووي الايراني فهل  سترد ايران رداً محدوداً؟ ام ستقوم برد عنيف وستستخدم كافة اذرعها في العراق ولبنان وستوجه ضربة موجعة لدول الخليج وسيكون ذلك بداية لحرب عالمية شاملة؟

هذا ما ستكشفه الايام القادمة ونسأل الله ان يجنبنا من الويلات المتوقعة وان يتم ترجيح منطق العقل على منطق التهور والانفعال من دون حساب النتائج ......

 

محمد توفيق علاوي

13 يونيو 2019

 

صائب خليللا شك ان عبد المهدي كان يتمنى من كل قلبه ان لا تحرجه كردستان اكثر، وان تكتفي بكل النهب الذي وفره لها من خلال العديد من الإجراءات، وبضمنها تعيين وزير المالية الكردي. ولا شك ايضاً ان كل أعضاء مجلس النواب كانوا يأملون ويتمنون أن لا تقسوا كردستان عليهم أكثر وتفضحهم امام الناس مكتفية بما ملأوا به الموازنة من نصوص محتالة لمضاعفة حصتها، إضافة الى التغاضي عن عشرات المليارات من الديون الرسمية التي بذمتها والأمور الأخرى اللاشرعية كقوات البيشمركة وموارد الحدود وغيرها، وان تكتفي بالفارق بين ما تنتجه من نفط وما طالبت حكومة عبد المهدي به، والذي يقدر رسمياً بـ ربع مليون برميل في اليوم، وبشكل غير رسمي يقدره خبير النفط حمزة الجواهري بأنه قد يصل الى 650 الف برميل في اليوم (أي ان الكلي 900 الف برميل \ يوم).

حسب الموازنة، فأن كردستان ستحرم من نصف مخصصاتها (وليس كلها) ان لم تسلم أي نفط. فهل يستحق الفارق ان تحرج توابعها بهذا الشكل؟ لنحسبها معا:

نشر الأستاذ ماجد علاوي مقالة تقدم بعض الأرقام التي تمكن من استخلاصها من الموازنة (علماً بأن الموازنة هذا العام قد نشرت بشكل بي دي اف مصور، اي بطريقة يكاد يستحيل فيها البحث عن أي رقم وأي شيء، ولا أظن ان الأمر عفوي). وسوف نستعين بهذه الأرقام لحساب حصة كردستان في الحالتين، (عدا السرقات غير الرسمية وهي اكثر من ان نعددها هنا).

لدى كردستان خياران: الأول ان تسلم 250 الف برميل في اليوم، فتكتفي بحقها النظامي مضافاً اليه كمية النفط الزائدة التي تستخرجها وتقدر بين 250 الف الى 650 الف برميل في اليوم والتي اتاحتها لها الموازنة والحكومة بدون أي مبرر، ان تستولي عليها وتتصرف بها. والثاني هو ان لا تسلم الـ 250 الف برميل وتستولي على كل ما استخرجت، ولا تحصل من حقها إلا على نصفه، الذي اتاحته لها الموازنة بشكل مثير للعجب، وهو دفع بغداد لرواتب كردستان!

بموجب الخيار الأول فأن مبلغ الموازنة الخاضع للحصة (أي المبلغ المخصص للتوزيع على المحافظات والإقليم بعد طرح التكاليف السيادية المشتركة) يبلغ 83,254 تريليون دينار. ولحساب حقيقة حصة كردستان، منها، يجب طرح قيمة الموارد غير النفطية البالغة 11,828 تريليون دينار، لرفض الإقليم تقديم ما يحصل عليه منها إلى الموازنة

وبذلك يكون صافي مبلغ الموازنة المخصص للتقسيم: 83,254 – 11,828 = 71,426 تريليون دينار.

وهنا يجب ان نلاحظ:

أ- حسبت تقديرات معدل تصديرات الإقليم خلال عام 2019 فكانت 500,000 (نصف مليون) برميل باليوم، وهو مطالب بموجب الميزانية تسليم مبيعات 250,000 (ربع مليون) برميل باليوم منها. بهذا تكون الحكومة - من خلال الميزانية - قد أضفت الشرعية على استيلاء الإقليم على ربع مليون برميل، وقيمة هذه الكمية تبلغ 6.04 تريليون دينار.

ب- (والكلام للأستاذ ماجد) كانت رواتب البيشمركة (قوات مدنية – مليشيا – شكلتها الأحزاب القومية الكردية ولا تخضع للقيادة العامة العليا العراقية بل وقد اشتبكت مع الجيش العراقي بالسلاح خلال عملية فرض الأمن واستعادة السيطرة على المناطق التي سيطرت عليها خلال الاجتياح الداعشي ومنها محافظة كركوك وحقول نفطها في تشرين الأول 2017.ع.ل) في الميزانيات السابقة تدفعها حكومة الإقليم من الحصة المقررة لها في الميزانية، أي يجب أن تكون من ضمن حصة الإقليم البالغة9.783 ترليون دينار في الميزانية. ولكن الذي حدث هو أن الحكومة حولت دفع رواتب البيشمركة والبالغة 842 مليار (0.842 ترليون) دينار وجعلتها تدفع من ميزانية وزارة الدفاع في بغداد.

ج- وبذلك فأن الإقليم يأخذ من الناحية الفعلية:

أولا: 9.783 ترليون تخصيصات الميزانية.

ثانياً: 6.040 تريليون من النفط الذي يبيعه الإقليم، .تنازلت عنها حكومة عبد المهدي ووافق عليها البرلمان.

ويكون مجموعهما : 15,823 وليس ال9.783 ترليون المنصوص عليها في الموازنة

وتكون نسبة حصتها : 15,823 \ 71,426 = 22% وليس 12,67% المنصوص عليها في الموازنة.

وإذا حسبنا

ثالثاً: 0.842 تريليون رواتب البيشمركة التي صارت تدفعها وزارة الدفاع والتي لا يوجد لها أية سيطرة عليها أو مبرر لها، كجزء من الحصة وليس النفقات السيادية العامة، يكون المجموع الفعلي لما يقبضه الإقليم من واردات العراق في الخيار الأول، أي بتسليم حصته من النفط، 16.665 تريليون دينار، ، وتكون نسبة حصة كردستان 16.665 \ 71,426 = 23,3 %

وسواء اعتبرت البيشمركة جزء من الجيش العراقي (ولا اظن ان هناك كردي او عراقي يعتبرها كذلك) فموازنة كردستان اكبر بكثير مما نصت عليها الموازنة ونسبتها اعلى بكثير.

لكن هذه النسبة لم ترق لساسة كردستان، فهناك مال إضافي تتيح لها نصوص الموازنة السطو عليه، اذا اختارت الخيار الثاني.

الخيار 2- أن تمتنع عن تسليم حتى الربع مليون برميل المطلوب منها، وتصدر كامل النفط المستخرج لحسابها، أي 500 الف برميل في اليوم.

وهنا تحسب كردستان ان الحكومة في هذه الحالة، لن تسلمها كل حصتها وإنما فقط رواتب الموظفين.

وهناك خلاف كبير حول عدد الموظفين ورواتبهم حيث تتراوح الأرقام الكردية نفسها بين 682 ألف و حتى 1,4 مليون موظف، أي أكثر من الضعف! وهذا الفرق يشرح وحده المهزلة ومدى إمكانية الثقة بحكومة كردستان وارقامها بالنسبة لكل شيء!!

دعونا نأخذ المبلغ الذي تحدث عنه عبد المهدي بدون الدخول بالتفاصيل، حيث قال ان تلك الرواتب تساوي نصف المبلغ المخصص لكردستان (المخصص نظريا، أي 9.783 وليس الفعلي 16.665 )، وبذا فأن كردستان ستأخذ النصف وتخسر النصف الآخر، أي انها ستخسر 4,891,5 ترليون دينار، وتكسب سعر الـ 250 الف برميل في اليوم الإضافية، أي 6,040 مليار دينار، أي انها ستربح الفرق البالغ 1,148,5 ترليون دينار.

وفي هذه الحالة تصبح حصتها 16,665 + 1,148,5 = 17,813,5 ترليون دينار.

وتكون نسبتها من الموازنة 17,813,5 \ 71,426 = 25% وليس 12,67%

 

وإن اعتبرنا جزافاً ان البيشمركة جزء من الجيش العراقي الاتحادي أي تحت سيطرة رئيس الوزراء، وبذلك تحتسب كلفتها ضمن الكلفة السيادية، فأن حصة كردستان ستعتبر:

17,813,5 - 0.842 = 16,970,5 ترليون دينار

وتكون النسبة 16,970,5 \ 71,426 = 24% تقريباً ، وليس 12,67% كما نصت الموازنة، بل ضعفها تقريبا!!

لا عجب إذن في ان تختار كردستان السرقة التي توفر لها مبلغاً اكبر، ولا أتصور أن الأمر ليس مخططاً تماما وأن عبد المهدي الذي يظهر دهشته لموقف كردستان (أو بقية الشلة التي كتبت الموازنة)، كان يتوقع منها موقفاً آخر حين تركوا لها اختيار ان لا تقدم الربع مليون برميل مع بقية السرقات المعتادة.

لكن من الواضح أيضاً، اننا حتى لو لم نحسب السرقات التي اشتهرت كردستان بها مثل موارد الحدود والنفط المهرب إلى تركيا وما يسمى النفط المهرب الى الداخل، ولو صدقنا كل ارقام كردستان كما قدمتها كردستان، ولو التزمت كردستان فوق ذلك بحصة الـ 250 مليون برميل، فأن الـ 250 الف برميل الأخرى ستعطيها افضلية أكثر من 6 ترليون دينار. من الذي يحق له ان يتبرع بهذا المبلغ؟ الدستور يقول ان حصة الموازنة توزع حسب نسبة السكان. وكردستان تقول ان نسبة سكانها 12,67 %. فمن اين اتى النواب بالحق ليتبرعوا لها أموال الناس ليصل ما تستلمه ضعف حصتها؟ لو أنهم كتبوا في الموازنة ان لكردستان 24% أو 22% لثار الناس واحتجوا، ولكن ما الفرق؟ ما الفرق ان تعطي شخصاً أموالاً أو تعطيه جزءاً منها بشكل نفط أو بضاعة بقيمة تلك الأموال؟

 

صائب خليل