مصطفى محمد غريبلا يستغرب البعض من قولنا : أنه الارتباط العضوي بين الانقلاب الرجعي البعثي المشبوه في 8 شباط 1963 وما جرى من أحداث ومؤامرات وتدخلات خارجية في شؤون العراق بما فيها الحرب واحتلاله عام 2003 ، حيث بدأت العمليات العسكرية منذ (1 آذار إلى 1 أيار 2003) من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وبعض الدول المتحالفة مع أمريكا، وكان قانون مجلس الأمن المرقم ( 1483) خير برهان على سيطرة الأمريكان وحلفائهم باعتبارهم  قوى محتلة وليست قوى تحررية كما ادعت قبل الحرب وبما أشيع عن وجود أسلحة الدمار الشامل المحرمة دولياً، ولو تابعنا بشكل دقيق لوجدنا أن كل ما حدث للبلاد بعد ذلك الانقلاب المشؤوم عبارة عن مسلسل ترتبط حلقاته سياسياً واقتصادياً ...الخ بتلك الردة الرجعية والمخطط الاستعماري المعادي لجوهر التحرر الوطني الكامل من ربقة الاستعمار ومخططاته العدوانية وأهدافه التي أغلبها  من اجل الهيمنة والسيطرة والاستغلال .

احتلت بريطانيا الاستعمارية في عام 1917 الولايات العثمانية الثلاث التي مثلت العراق بعد ذلك وبمجرد أن انتهت الحرب العالمية الأولى بهزيمة المانيا ومحورها،  سيطرت بريطانيا ليس على العراق فحسب بل المنطقة، ثم انتدبت في آخر الأمر لحكم العراق باعتباره إقليما وكانت نتيجة ذلك اتفاقية سايكس ــ بيكو عام 1916 التي قامت بتقسيمها المعروف حسب النفوذ البريطاني والفرنسي، واضطر الاستعماري البريطاني التراجع بعد ثورة العشرين والمقاومة الوطنية من اجل الاستقلال الوطني إلى إقامة النظام الملكي وتتويج فيصل الأول بن الشريف حسين ملكاً، وخلال عام 1922 شرعت العديد من المعاهدات التي منحت العراق بالتدريج استقلالا شكلياً إلا أنها أعطت لها الحق  في إقامة القواعد العسكرية قرب البصرة " الشعيبة" وفي الرمادي " قاعدة الحبانية " والعديد من الامتيازات التي كبلت البلاد وأخضعتها للسيطرة الاستعمارية وبخاصة النفط، كل ذلك بحجة الدفاع عن العراق الذي كان مبرراً للبقاء والهيمنة، وظهر لاحقا ومنذ تباشير تأسيس الدولة العراقية الحديثة وحتى قبل التأسيس احتلال بريطانيا الاستعماري والتدخل في شؤون البلاد، وعانى العراق من الاحتلال والتدخل الأجنبي في شؤونه الداخلية الكثير، وعندما نعود لحقبة بداية القرن العشرين سنجد الاحتلال بوجهه الاستعماري وتدخله الفظ استطاع خلال العهد الملكي الهيمنة على البلاد واقتصاده والتدخل في شؤونها الداخلية بما فيها تشكيل الوزارات وحتى ترسم السياسة الخارجية وفق رؤيا الاستعمار البريطاني ومصالحه قبل مصالح العراق وخير مثال المعاهدات الاستعمارية التي وقعت مع العراق بما فيها معاهدة حلف بغداد العدواني التي خططت لها الدوائر البريطانية لتكون أداة كبح لتطلعات الشعب العراقي وخدمة للمصالح الاستعمارية والبريطانية بالذات وأداة تهديد للشعوب والبعض من الدول العربية في المنطقة وغيرها وفي مقدمتها مصر، وبقت السياسة الداخلية والخارجية مرتبطة بالمصالح البريطانية على الرغم من الادعاءات باستقلال القرار العراقي في الداخل، والتاريخ يشهد من وراء إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بسكرتير الحزب الشيوعي يوسف سلمان فهد وأعضاء المكتب السياسي زكي بسيم وحسين الشبيبي في 1948، وتوقيع معاهدة برتسموث الاسترقاقية وغيرها من الشؤون الداخلية، أما السياسة الخارجية فقد كانت شديدة الارتباط بالسياسات الاستعمارية وفي مقدمتها البريطانية، ولم ينته التدخل والهيمنة إلا بعد نجاح ثورة 14 تموز 1958 التي أنهت تلك الفترة من التبعية والخروج من المعاهدات والأحلاف العسكرية وبهذه الثورة تم إنجاز الكثير من المهام الوطنية السياسية والاقتصادية، إلا أن سرعان ما عطلت أهداف الثورة الوطنية التحررية بعد انقلاب 8 شياط 1963الدموي الذي كان بقيادة القوى القومية وفي المقدمة حزب البعث والقوى الرجعية والإقطاعية وبقايا النظام السابق  وبمساندة القوى الاستعمارية وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت من النتائج المأساوية التي قام بها هذا الانقلاب الدموي إعدام العشرات من الوطنين والديمقراطيين و الشيوعيين وفي مقدمتهم سكرتير الحزب الشيوعي العراقي سلام عادل " حسين الرضوي" والعديد من أعضاء المكتب السياسي ، جمال الحيدري وحسن عوينه والعبلي وغيرهم، وكوادر وطنية معروفة وزج الالاف من التقدميين والمواطنين في السجون والمعتقلات كما تم إعدام قائد ثورة 14 تموز الزعيم عبد الكريم قاسم وثلة من الزعماء العسكريين الوطنيين ، وبهذا أعيد العراق تقريباً إلى المربع الأول ومع بعض الاستثناءات في الزمان والمكان وقيام العلاقات الدبلوماسية  مع العديد من الدول وبخاصة أوربا الشرقية بعد ثورة 14 تموز بما فيها العلاقات مع الاتحاد السوفيتي السابق التي لم تكن قبل الثورة موجودة .

بمجرد نجاح انقلاب 8 شباط 1963 الذي كان على قاطرة أمريكية مثلما اعترف احد قيادي الانقلاب وحزب البعث العراقي حتى بدأت التدخلات الخارجية وبسبب سقوط سلطة حزب البعث العراقي اثر انقلاب 18 تشرين الثاني 1963 الذي قام به رئيس الجمهورية عبد السلام عارف وتحالفه مع القوى القومية العربية من دون حزب البعث بدأت مرحلة أخرى تختلف عن السابق حتى قيام انقلاب 17 تموز 1968 بتحالف بين حزب البعث وضباط عراقيين مرتبطين بالمخابرات الأجنبية وأعيدت جريمة القتل والإعدام والسجون والمعتقلات ، وطوال فترة الحكم الدكتاتوري في العراق كان التدخل أو الارتباطات التجارية وصفقات السلاح المشبوهة وغيرها طريق للتدخل وساحة لنشاطات الجواسيس، وكلما كان يشاع عن النهج الوطني المستقل أو القضية المركزية الفلسطينية ما هو إلا هراء وترويج لإخفاء طابع الحكم المرتبط والمنفذ للمخططات الخارجية بما فيها شن الحرب في 22 أيلول 1980 على إيران، ثم ما جرى بعد تحرير الكويت إلى نهاية المطاف قيام الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة بريطانيا باحتلال العراق 2003 وإسقاط النظام الدكتاتوري الذي كان السبب المباشر في كل ما جرى من أضرار بما فيها فقدان الاستقلال الوطني النسبي والإعلان دولياً عن احتلال العراق وتعيين حاكما أمريكيا (بريمر) عليه، تلك حقب من التاريخ المر والتي تحمل الكثير من المآسي الذي بقى فيها العراق يتأرجح ما بين الاستقلال واللاإستقلال ومحاط بكل ما يعني من الاضطهاد وانعدام الحريات العامة والخاصة.

لقد كانت فترة مجلس الحكم فترة ظهر فيها بشكل واضح الطابع الاستعماري للولايات المتحدة الأمريكية والبريطانية وتهرأت شعارات إنقاذ العراق من حكم صدام حسين وبانت المقاصد الخفية والحقيقية من الاحتلال نفسه كما ذكرنا حول إعلان مجلس الأمن وما جرى  خلال سنوات ما بعد الاحتلال على الرغم من الإعلان عن انتهاء الحرب وخروج القوات الأمريكية وفق معاهدة بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة الأمريكية وكان أول بنود الانسحاب

" 1 - تنسحب جميع قوات الولايات المتحدة من جميع الأراضي العراقية في موعد لا يتعدى 31 ديسمبر/كانون الأول عام 2011 ميلادي.

2- تنسحب جميع قوات الولايات المتحدة المقاتلة من المدن والقرى العراقية في موعد لا يتعدى تاريخ تولي قوات الأمن العراقية كامل المسؤولية عن الأمن في أي محافظة عراقية، على أن يكتمل انسحاب قوات الولايات المتحدة من الأماكن المذكورة أعلاه في موعد لا يتعدى 30 يونيو/حزيران عام 2009 ميلادي" وهناك بنود أخرى أكثر تفصيلية!

فهل حدث ذلك بشكله الصحيح؟ أم بقت البعض من القوات الأمريكية؟ ولماذا هذا التخبط في قرار الحكومات المتعاقبة والسكوت أو الاعتراضات الخجولة عن تدخلات أمريكا ثم تركيا وإيران وتهديد سافر للاستقلال والمحافظة على القرار الحكومي المستقل، التدخل الأمريكي مازال قائماً بدون حديث ومزايدات نوري المالكي ونضرب مثال

1- فيما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حوار مع قناة CBS الأمريكية " أنه لن يسحب قواته من العراق" واحد الأسباب إيران وتدخلاتها واستغلالها الأوضاع ثم قال أيضا ""أنفقنا أموالا طائلة على هذه القاعدة الرائعة، وقد نبقي عليها، كما أن أحد الأسباب التي تدفعني للإبقاء عليها، تسليط النظر على إيران قليلا، فهي تشكل خطرا حقيقيا". فهل نحتاج إلى الإسهاب عن استقلال العراق وقراره السياسي؟ والإجابة عند أصحاب الإجابة!!

2- التدخل الإيراني معروف ومكشوف من خلال تحركات الجنرال الإيراني سليماني ومن خلال تصريحات بعض أقطاب الحكومة ومسؤولي البعض من التنظيمات المسلحة المنظوية للحشد الشعبي، وتصريحات زعماء إيران الرسميين وكلها مسجلة ومعروفة.

3- التدخل التركي السافر وإنشاء قواعد عسكرية في أراضي الإقليم ولقد أشارت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية يوم الاثنين  28/ كانون الثاني /2019 " "يوجد نحو 20 من القواعد والمقرات العسكرية التركية موزعة على محافظتي أربيل ودهوك".ثم ذكرت " إن "عدد من القواعد العسكرية والمراكز الاستخباراتية التركية داخل الأراضي العراقية منها قواعد باطوفة وكاني ماسي وسنكي وقاعدة مجمع بيكوفا وقاعدة وادي زاخو، وقاعدة سيري العسكرية في شيلادزي وقواعد كويكي وقمريي برواري وكوخي سبي ودريي دواتيا وجيل سرزيري، وقاعدة في ناحية زلكان قرب جبل مقلوب في بعشيقة"

وذكرت الصحيفة الكثير من هذا الواقع المرير، ونقول إن الكم غير القليل من القواعد والمراكز الاستخباراتية انه عدد لا باس به في بلد تدعي حكومته وقواه السياسية المتنفذة وميليشياته بالاستقلال وبعضها يهدد ويعربد والبلاد ضاع استقلالها تحت نير الاحتلال المتعدد، فهل نفيض أكثر؟ وهل بقى شيء سري ومضموم؟ أم ندع المواطنين الوطنيين المخلصين وضع النقاط على الحروف كما يقال!

هذا هو الواقع والحال فهل بقى من يريد أن يتستر على خراب الحكومات الطائفية التي تقود البلاد أو على نتائج ما بعد انقلاب 8 شباط 1963 الدموي؟ وكيف جرى ثلم الاستقلال الوطني؟ ورهن البلاد وتقديمها هدية للقوى الخارجية والإقليمية؟ وما فعلته  البعض من أحزاب وتنظيمات الإسلام السياسي؟ وكيف يجري نهب الاقتصاد وتدمير الطاقات وجعل العراق في مؤخرة البلدان الفقيرة في العالم، مع العلم إنه من البلدان الغنية المعروفة؟!

 

مصطفى محمد غريب

 

 

نور الموسويالبعد التاريخي لحزب الدعوة الأسلامية، يزخر بمقومات الأمل المفقود، الذي تعاني منه الأمة أنذاك، التشتت الفكري، الأُمّية تضرب أطنابها في مفاصل المجتمع، الفقر المدقع، التآمر السياسي الدولي الطائفي، أحزاب سياسية ترفع شعارات الوطنية والقومية والأممية !! وتحرير المقدسات!، كل ذلك الكم الهائل من التراكم، أفرز نشاطا ما يسمى حركات سياسية سيطرت على أنفاس الأمة، ومحركها الثابت واحد !!! (الدول ذات الرساميل النفطية التي رسمت حدود وأبعاد ما يسمى الدول ذات السيادة ؟.

في تلك الظروف والأجواء الحالكة.. بزغ نور الدعوة من قبل ثلة من الوطنين والمفكرين الأسلاميين، لغرض أنتشال الأمة من الواقع المزري، الى واقع الكرامة ... ومرت مسيرة الدعوة بمخاضات عسيرة (السجون ... أحواض التيزاب.. الهجرة القسرية وظروفها الصعبة .. التشظي ...قلت الموارد وغيرها من الأزمات العاصفة!؟).

كما هو واضح للعيان، جذور ألاعم الأغلب للأحزاب السياسية والتيارات والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني والأنساني، سواء كانت يسارية ....يمينية أو اللبرالية، ترتبط بشكل مباشر بأجهزة مخابرات عالمية من كلا المعسكرين؟

فما بالكم ! بحزب أسلامي تحرري ذي رؤية منفتحة، ينشد رفع الحيف والظلم عن كاهل الأمة، هذا النمط والسلوك المستقل الذي يستل توجهاته الفكرية والتنظيمية من القرأن والسنة الصحيحة ...

لا يروق للدول الأستكبارية، كما أن المرجعية تتمتع بقوة قرار في تحريك الشارع الشيعي فضلاً عن السني ...

فكيف يسمح لحزب الدعوة، الذي جذور ولادته وترعرعه في أخضان الحوزة ... ومنطلقه وتكوينه يتعارض مع الطموحات القوى الكبرى ...

عندما أشرق عطاء الحركة الأسلامية، لغرض قطف ثمار ذلك المولود، الحديث الولادة، والغريب في عالم السياسة الأستكبارية المتوحشة التي تلتهم وتكتسح من يقف في طريقها، لغرض تحقيق أجندتها الخاصة بالسيطرة على مقدرات الشعوب، وسلب خيراتها سواء كان ذلك بالوسائل الناعمة.... او الأحتلال المباشر، ويتضح ذلك، في العراق، أيران، الجزائر، سوريا، ليبيا، اليمن وغيرها من الدول ذات السيادة .

المصاديق الشيطانية، التي أستخدمت في أجهاض مشروع الحركة الأسلامية، وعلى رأسها حزب الدعوة الأسلامية، الذي كان يحتل المكانة المرموقة لتحقيق تطلعات الشعب المسكين!! يتجسد من خلال توريط القيادات من الخط الأول في مصيدة الحكم وتبعياته في بلد، يعاني الأزمات المستعصية!! على مستوى البنية التحتية.. وبنية المجتمع المحطم نفسياً.. بأعتباره خرج تواً من دكتاتورية خنقت أنفاسه لعقود طويلة !!!!

 - توريط القيادات المتصدّيه، بكل أطيافها، بعد سقوط النظام المقبور ...بمصيدة !!! الوسائل الناعمة، ويتجلى ذلك من خلال الدستور ... ونظام الحكم البرلماني (النظام البرلماني الوصفة السحرية التي تقرها مخابرات الدول الأستعمارية، للدول التي لا يرومون لها الأستقرار السياسي والأمني والأقتصادي) الذي يُعد الفخ الذي أعد من قبل مراكز الدراسات والبحوث المخابراتية ذات الخبرة العريقة في الشرق الأوسط، وخاصةً في العراق، الذي يعتبر قطب الرحى، لما يحتل مركز الصدارة من الناحية الأستراتيجية للدول ذات النوايا الاستعمارية ....

 - دق أسفين التفرقة والتشظي، داخل كيان الحركة الأسلامية، فضلاً داخل الحزب الواحد (الدعوة) والتيارات الأسلامية التاريخية الأخرى والتي لها دور مشّرف في أضعاف النظام المقبور وأسقاطه ... وتم ذلك من خلال الأموال والأمتيازات الوفيرة، التي سكبت في أحضان الجميع .

- أختل التوازن الطبيعي لتطلعات وسياقات القيادات ... من هنا المقتل الحقيقي، ووأد الأهداف المبدئية، التي طالما ناضلوا وجاهدوا من أجلها ... والذي يؤسف له تبخرت !!!

وزال بريقها، بمجرد التقرب الى بحبوحة هارون الرشيد ؟.

- الشيء الملفت للنظر والذي يعد أمراً خارج المألوف في الأوساط السياسية، ما يتعلق بالكيانات ودورها في النيل وتسليط الضوء على العيوب والمثالب بين أوساط، القيادات التاريخية، لحزب الدعوة التي حملت المسؤولية ولسنوات طويلة، وأخيراً تساقط الجميع في عيون المجتمع، ويعد هذا الأمر، تخريب وتحطيم الحركة الأسلامية، وألغاء دورها المرتقب في خدمةالامة، وهذا ما تسعى أليه الدوائر الأستكبارية .

اليوم أذا نظرنا الخارطة السياسية لمستقبل الحركة الأسلامية وعلى رأسها حزب الدعوة، وبعد الأخفاق المدوي في الحكم (ثلاث دورات لرئاسة الوزراء) . والحق يقال العامل الدولي والأقليمي بالتنسيق مع أطراف داخلية، هذه المنظومة بالأضافة الى الأعم الأغلب من الأداء السيء في أدارة الدولة ..هذه المعطيات ساهمت في الفشل والأخفاق ويعلل ذلك ليس لدينا رجال دولة، بل رجال سلطة (المنصب، المال) . وتجربة الأخوان في مصر ماثلة أمامنا، بالرغم أن سياستهم تنسجم الى حد ما،؟مع المشروع الغربي في الأقليم .

من خلال ما ذكر أعلاه، نستعرض الخطوات التالية التي، من الممكن أن تساهم في أعادة ترتيب أولويات الحزب كي يرتقي، و يستطيع أن ينهض من كبوته ويعالج أخفاقاته من خلال،

١- أجراء مراجعة شاملة، لأساليب الحزب قيما يتعلق بالجانب التنظيمي.. والفكري.. والاعلامي، والوقوف على المعضلات والعقبات التي حالت دون تحقيق أهدافه وتطلعاته، المتعلقة بالسلطة، والقاعدة الجماهيرية .

٢ - أعطاء فرصة للجيل الثاني، لقيادة الحزب، بأعتبار القيادة السالفة أخفقت، وأصبح الفشل حليفها، ويعد ذلك أمراً طبيعياً، وأذا كان لهم مقدار من الشجاعة !! أن يعلنوا ذلك الفشل أمام القواعد الحزبية المتبقية ! وأمام الشعب .

٣- أتباع أساليب ذات طابع برغماتي يستند الى الواقع الموضوعي لطريقة الأحزاب الوطنية الناجحة، والمتبعة في الأقليم مثل تركيا، والمتعلق معايشة ومساعدة الطبقات المسحوقة من المجتمع، أي بمعنى أستلام مسؤوليات البلديات في القصبات والنواحي والأقضية، والغرض من ذلك تحقيق الهدف الرباني (هداية المجتمع) والذي يعد أحد أهداف الحزب، والثاني ألغاء الصورة السوداوية التي أعترت الحزب خلال تسنمه مقاليد السلطة .

٤- الأمانة العامة للحزب يجب أن يراعى فيها المدة المحدودة، كي تسنح فرصة للأخرين، أن يرفدوا مسيرة الحزب بدماء جديدة، تنسجم مع حركة المجتمع وتطلعاته وأستخدام سياقات متطورة تنسجم مع طموح الأجيال القادمة .

٥- أستخدام تكتيك تنظيمي، يُحد من ظاهرة التغول والمصادرة، من قبل فئة معينة لها علاقة، بالمدينة... المنطقة ...العشيرة ... المحاباة ... وهذا التكتيك يتضمن أساليب عديدة، منها تشكيل لجان أمنية .. تنظيمية.. أجتماعية.. ثقافية... وكذلك لجان لها علاقة بالتدقيق والمحاسبة، وكذلك نبذ الروح الحزبية الضيقة، والتعامل بالبعد الأنساني .

وقلِ أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ...

 

د. نور الموسوي

 

 

سعيد توبيرالشراكة الاوربية انموذجا

في الحقيقة احتفت عدد من المواقع الاعلامية المغاربية والجرائد الوطنية بتصويت البرلمان الاوربي على تجديد الاتفاق الفلاحي مع المغرب، لكن لا احد تساءل كيف تم اختزال الشراكة في مجرد اتفاق خاص بقطاعي الصيد والفلاحة؟ لماذا لا ترقى هذه المواقف الاعلامية الى مستوى التحليل التاريخي والسياسي لحقيقة الجدل الذي يحكم العلاقة اللامتكافئة - ما بين مغرب مازال ينزف من جرح استكمال وحدته الترابية ومصالح "قارة عجوز" وقد عادت الى ممارسة منطق سايكلوجية المستعمر مع ما يحكمها من عدوانية في الاحتكار والهيمنة في تعاملها مع جنوب ضفة البحر الابيض المتوسط وعلى راسها "المغرب الاقصى"؟

الواقع هو ان "المقاربة الاعلامية" تتحرك ضمن منطق التدافع الايديولجي ومنطق السوق والمناسباتية مما يفوت على "الرأي العام" فرص التعمق والتدقيق في فهم المسائل التي تحتاج فعلا الى عدة ذهنية وعلمية لفك شفرة الشبكة البنيوية الناظمة لعلاقات الاحتكار والهيمنة وامكانيات المقاومة والتحرر وبناء الذات على اسس منطق العالم الحديث من استعياب للعقلانية والنسبية والديمقراطية والانساق الاقتصادية التنافسية. وعليه، نرغب من جهة المسؤولية الثقافية ان نكشف للقارئ العربي عموما والمغربي خصوصا حقيقة الصراع "التاريخي الخفي" الذي يحكم منطق هذه "الشراكة القطاعية" بنوع من الايجاز والتركيز، ذلك ان "المقاربة التاريخية" لا تستطيع الحكم على الاني او السطحي وانما ترتد الى الجذور التاريخية التي تكون دائما عميقة ومتشعبة.

1- ليست الدولة المغربية كما يقول د عبد الله العروي (1) دولة "استعمارية" نشأت في حدود خططها المستعمرون واورثوها لقادة البلاد الجدد بعد الاستقلال، بل هي دولة تاريخية، تكونت عبر قرون، وبخاصة بعد القرن السادس عشر. وتبلور الوعي الوطني المغربي اثناء صراع مرير ضد الاسبان شمالا وضد الاتراك العثمانيين في الشرق، للمحافظة على حدود معروفة لدى السلطة والشعب. وكان الشعور بضرورة حماية حدود معروفة، لايقل رسوخا عن الوعي بالمحافظة على استقلال البلاد.

2- لم يرث الاستعمار الاوربي السيادة على المغرب من دولة سابقة (مثلا الاتراك في الجزائر) او من رؤساء القبائل (عموم افريقيا) ولم تخلق من عدم (استراليا) . وانما استمرت السيادة المغربية رغم تفويض الادارة لدولة او مجموع دول اروبية - واكد على هذا التمييز بين السيادة الواحدة والادارة المفوضة الى عناصر مختلفة. عقد مؤتمر الجزيرة الخضراء(1906) وما تلاه من من اتفاقيات ثنائية. كان الفنرنسيون يديرون شؤؤن الدارالبيضاء والاسبانيون طرفاية والبلجيكيون وسواهم طنجة . لكن كان الجميع يعترف بسيادة واحدة. السيادة الواحدة المتقمصة في "حقوق السلطان"

3-  يعتبر الدكتور محمد "عابد الجابري" رحمه الله(2) انه في يونيو 1974 على إثر قرار إسبانيا (فرانكو) إجراء استفتاء في صحرائنا الغربية، وكان الهدف هو إقامة شبه دولة “مستقلة” تابعة لها. ولما تبين للمغرب، حكماً ومعارضةً، أن هذا المخطط كان بتواطؤ مع الحكومة الجزائرية، والتي كانت تطمح إلى الوصول بحدودها الغربية إلى المحيط الأطلسي عبر هذه الدولة المزعومة، اكتست القضية حينئذ بعداً آخر: تطويق المغرب وعزله من الشمال والشرق والجنوب (والمحيط الأطلسي من الغرب). كان هدف إسبانيا من ذلك ضمان استمرار احتلال سبتة ومليلية وضمان تأييد الحكام الجزائريين. أما هدف هؤلاء فكان ضمان استمرار استتباع تندوف ومنطقتها والحصول على منفذ إلى المحيط الأطلسي (على مسافة 300 كيلومتر) لتسويق معادن هذه المنطقة (حديد “كارت جبيلات)، خصوصاً بعد أن تبين أن تصديره عبر الموانئ الجزائرية على مسافة 1500 كيلو متر، مكلف جداً.

4- وعليه فان العروي (3) يعتبر ان عودة المغرب الى المطالبة بالصحراء المغربية لتصفية الاستعمار الاسباني مسألة حتمية، والتي افضت الى ملحمة شعبية وسلمية وطنية" المسيرة الخضراء"؟ لقد نوه العروي كذلك بالقيادة والفكرة والاسلوب، كما ثمن فيها جرأة الملك الحسن الثاني السياسية والشجاعة الديبلوماسية والتخطيط الاداري التي خاضها في تنظيم ملحمة تاريخية ووطنية اسمها " المسيرة الخضراء" والتي اصبحت نبراسا للرأي الدولي والشعب المغربي في فلسفة السلمية واسترجاع الحقوق بالطرق المشروعة: (تحريك 350.000 من المواطنين بتوفير كل من النقل والتغذية والصحة في جغرافية قاحلة امام انظار العدو)؟ وبطريقة غاية في الذكاء على مستوى التخطيط والتنفيذ تفادت المسيرة التاريخية النموذجية كل مظاهر الانحراف او العنف، انه الحدث الروحي التاريخي الذي يؤكد اهمية الثنائية السرمدية "ثورة الملك والشعب" في استرجاع السيادة الوطنية الترابية.

انها لحظات تاريخية مهمة تربطنا بالحاضر عبر "دروس تاريخية" والتي تمارس فيه اوربا دراما الصراع" الفرانكو الماني" ضغطا على المغرب الذي راكم مناعة تحتاج دائما الى الدعم والتقوية في بناء "وطنية مستقبلية" قادرة على الاستيعاب والتجاوز. واما اليوم بعد تراجع الحرب الباردة وخلق الغرب ذو القطب الوحيد لعدو وهمي "الاسلام" ملصقا به ظاهرة الارهاب ظلما وعدوانا، فان كل الدول النامية ومنها المغرب تتعرض لقصف تكنلوجي راسمالي احزمته عولمة فائقة التوحش. وهو ما جعل اليوم اوربا تعيش على فتات الموائد الامريكية، ناهيك عن معاناتها من ازمة اقتصادية خانقة واجتياح المهاجرين وانفجار ديمغرافي للجاليات المقيمة، فيها ناهيك عن اكتوائها بسعار الارهاب. وبالتالي سنعمل على عرض بعض ملامح سلوكاتها العامة اتجه المغرب المعاصر:

ا- ان اوربا تفكر بمنطق عقلاني فيما يخص مصالحها وان المغرب شريك اساسي بحكم الضرورة الاستراتيجية، واهميته تظهر على مستوى معالجة ملفات اوربا الحارقة: الهجرة المهددة لبنيتها السكانية/ الارهاب الذي اكتوت به ديار"عواصم" دول السوق، ناهيك عن ملفات الجريمة وتجارة السلاح والمخدرات. وفي هذا السياق تقول النائبة الاوربية "انماكولا رودريغز بينييروفرناندز":( ان الاتحاد الاوربي سيكسب كثيرا اذا ما دفع نحو اندماج اكبر للمغرب داخل السوق الاوربية الموحدة).

2- تقتضي "السوق الاوربية الموحدة" ان تتعامل مع دولة مؤسسات وادارة عصرية وليس عصابات تقتات من المساعدات الدولية وتتاجر في البشر وترهب سكان المخيمات وتعذبهم امام مرأى ومسمع من هيئة الامم المتحدة ومنظمة غوت اللاجئين عاجزة عن احصاء وفحص وضعية الرهائن او محتجزي الحرب في مخيمات الذل والعار بمباركة جزائرية سافرة من خلال الاحتضان والتوجية والرعاية السياسية والعسكرية.

3- ان توقيع اتفاقية الصيد البحري لدليل تاريخي قاطع على تهافت الاجتهادات اللاقانونية للمتربصين بوحدتنا الترابية. انها الجواب الجذري والحاسم على كل من تسول له من "مرتزقة وفقهاء حرب العصابات" التشويش على مصالحنا وترواثنا ومستقبلنا امام "ارادة امة مغربية" تاريخية تسير بخطى حثيثة نحو الديمقراطية والتنمية الشاملة بحكم الموقع الجغرافي التنافسي، الذي يسمح للمغرب بتنويع شراكاته الدولية: "السوق الاوربية" / "الصين" / "روسيا" /"دول الخليج"/ "الهند" و"اليابان" مؤخرا.

اننا نحيي ونثمن جهود "الديبلوماسية المغربية" التي تشتغل بتوجيه من "الارادة الملكية السامية" في هدوء على مستوى التفكير والتخطيط والدينامية الاعلامية والسياسية التفاوضية التي لا تعرف الا العمل الجاد والمضني. وبالتالي تفرض الحكمة في التعاطي مع السيادة الوطنية هي ان تفاوض انطلاقا من موقع القوة العقلانية والاستراتيجية، اذ لا يمكن تقطيع السيادة الترابية : "على الجزء ان يلتحق بالكل" في اطار "الدولة" الحديثة التي تلعب دور الاساس الصلب في تحقيق التوازن بين المصالح وصراع القوى بتعبير عالم الاجتماع السياسي الالماني "كارل دوتش". وبالتالي فان المغرب كل متكامل "المغرب الطوبوغرافي" المنفتح والمتفتح بلد السلم وليس الاستسلام.

نخلص في النهاية من خلال هذه الملاحظات التاريخية ذات البعد السياسي الوطني هي الحافز الفعال في توحيد الصفوف وتضافر الجهود الجميع لبلورة مشروع مجتمعي حداثي ودولة الحق والقانون، على اساس ان أن المجتمعات التي تضمن لنفسها استقرارا وانخراطا إيجابيا هي التي تبلور بشكل نوعي قاعدة مشتركة متوافق عليها. وبالتالي فان هذا التوافق كفيل بإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع"، ودعا الجميع إلى المساهمة، كل من موقعه، في بناء المستقبل المنشود، قبل أن يؤكد على وحدة جميع القوى السياسية وضرورة استرجاع هذا المكون للمبادرة.

- علينا نحن المغاربة ان ندخل تلقائيا زمن الاختيار والحسم والارتماء مباشرة في مشروع "الحداثة والتحديث" لانه لم يعد هناك اي متسع من الوقت امام عجز سياسي لايحتاج الا للملاحظة والاستقراء وعقم ثقافي مروع يفسره لهث النخب وراء الرفاهية المرعية. اذ لاديمقراطية ولا أي شيئ دون تخفيض معدلات الامية. اذ "لاديمقراطية بدون ديمقراطين". ما يلزمنا اليوم "بديل حكومي" نشيط قادر على اخراجنا من عنق الزجاجة الاقتصادية والاجتماعية" الاحتقان السياسي والغليان الاجتماعي" وتوطين لثقافة نقدية تاريخية تحررنا من الفكر التقليدي وثقافة الماضي وكل ما هو ميت ومميت في التراث، أي الاوهام والمطلقات.

 

الاستاذ: سعيد توبير

المملكة المغربية.

............................

المراجع المعتمدة:

1 - الدكتورعبد الله العروي: مقالة - في موضوع الصحراء المغربية- رسالة مفتوحة الى مصطفي خولي- ص 83

"مغربية الصحراء، مقالات مرافعات ووثائق".للاستاذ عبد الصمد بلكبير.

2- الدكتور محمد عابد الجابري: الصحراء المغربية وقضية الديمقراطية- مجلة الازمنة الحديثة. 10 يوليوز2007

3- الدكتورعبد الله العروي: وثيقة- الجزائر والصحراء المغربية- الترجمة الفرنسية 1975.

 

عبد الخالق الفلاحاختلفت التفسيرات التي تُحاول تعريف مفهوم الاستبداد الذي يعني الانفراد والتسلط، وداء ابتليت به الكثيرة من الشعوب في بعض مراحل التاريخ ولازالت تأن من شدتها ومن تحديات صعبة مرت عليها وهو أسوأ أنواع السياسة، وأكثرها فتكا بالإنسان، ويؤدي إلى التراجع في كافة مرافق الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ...الخ، وإلى تعطيل الطاقات وهدرها، وإلى سيادة النفاق والرياء بين مختلف فئات تلك المجتمعات، كل حسب مجالات اشتغاله أو ميادين مقاربته، سواء من حيث الأفكار والمعتقدات أو من حيث الممارسات والسلوكيات. غير أن الطبيعة التي يَتولَّد عنها أو يُولِّدها في مكان وزمان تبلوره، تَظَلُّ واحدة. وغالبًا ما تكون متَّسِمة بالاستعباد والاغتصاب والاستحواذ والاستئثار دون وجه حق تارة كما تفعل الولايات المتحدة الامريكية في منطقة الشرق الاوسط ؛ حيث نجدها تَتَّسم بالنّهب والتسلط والطغيان تارة أخرى والتي نشاهدها في العلاقة مع المملكة العربية السعودية ودول اخرى في المنطقة التي تتسلط على رقاب شعوبها بالقوة وحد السيف من اجل تحكيم وجودها في السلطة .

كيفما كانت الأوضاع التي يظهر الاستبداد فيها، فإنها غالبا ما تَتَّصِف بالمأساوية. تظل رغبته في النزوع إلى الاستعباد والتسلط والاستلاب، وفي رغبة ممزوجة بميول طغيانية لا تتغير أو تتبدل، بل تزداد أُلْفَة نظرًا لتوفر المستبد على آليات وأدوات لدعم مختلف عاداته السيئة، ومحاولة فرضها على الآخرين لمجرد اعتقاده بأن كل سلوك يصدر عنه، يعتبر من وجهة نظره قيمة سياسية لوجوده.

ان التصريحات الاخيرة للرئيس الامريكي دونالد ترامب : النص : إن "احتفاظ الولايات المتحدة بوجود عسكري في العراق أمر مهم حتى يمكنها مراقبة إيران، لأنها تمثل مشكلة حقيقية " والذي جوبه برد من قبل السيد عادل عبد المهدي في مؤتمره الصحفي الاسبوعي إنه “لا توجد قواعد عسكرية اميركية في العراق، بل هناك مدربون في اطار التحالف الدولي”، مبينا “نرفض استخدام العراق من قبل اية دولة ضد دولة اخرى، حيث سنبلغ الجانب الامريكي بوجهة نظرنا”، داعيا “الاصدقاء الأمريكان”، الى “سحب هذه التصريحات والتراجع عنها”: مثل هذه التصريحات تدل على الجهل ومحاولة لخلط الأوراق في المنطقة وفي بقاء القوات الامريكية في العراق من هذا النوع من الكلام تعني استفزازاً وحيث تطبقها خطوة بخطوة سوف تكون لها عواقب وردود افعال قوية شعبية ولا يجب الرضوخ لها ولا تقبل السكوت عنها فإن العراق كدولة ذات سيادة واستقلال وتاريخ وحضارة تفتقر لها بلدان عديدة "حتى الولايات المتحدة الامريكية من بينها" وقيادته الحالية مسؤولة مباشرة امام هذا التحدي العلني الوقح والمقززلكل وطني شريف للمحافظة على ارض وسماء الوطن وشعبه سيدافع عن نفسه واذا كان يريد من خلالها إرسال رسائل مبطنة لتحقيق أشياء غير مفهومة المعاني ، فارض العراق ليست ضيعة لاحد ولن تنفع في هذه المرحلة مثل هذه الامور والقيادة السياسية للبلد يجب ان يكون لها موقف واضح وصريح هذه المرة لان مثل التصريحات لا يرتضي لها المواطن الحريص على بلده ووطنه لأن الترميز بات سهل الفك، ومما لاشك فيه ان زيارة الرئيس ترامب إلى القاعدة العسكرية في العراق “عين الأسد” في رأس السنة الميلادية كانت لها مدلولات كبيرة،والتي قال عنها " لديه قاعدة مثالية الموقع يستطيع، من خلالها مشاهدة اجزاء كثيرة في الشرق الاوسط المضطرب .وانّه سيستمر في المراقبة ليرى فيما اذا كانت هناك مشكلة، أو فيما اذا كان احد يتطلع الى صناعة اسلحة نووية، فسوف يعرف ذلك قبل أن يفعلها ذلك الشخص" وتحمل في طياتها رسائل تهديد كثيرة، وخاصة إلى المحور الذي أرغمه على الانسحاب من سورية والنجاحات التي حققها الجيش العربي السوري مع الدول المقاومة والمتحالفة معه كانت ملهمة لإخراج قواته مهزومة من هذا البلد وتعاني مشاكل في ميزانيتها السنوية من عجز، "ولان الحرب اصبحت مكلفة حيث ان وزارة الدفاع الامريكية قد خصصت 69 مليار دولار لنفقاتها العسكرية في افغانستان والعراق وسوريا من ميزانيتها لعام 2019 والتي بلغت 716 مليار دولار بزيادة 16 مليار عن ميزانية 2018 .وفي حالة انسحابها من العراق بعد خروجها من سوريا وافغانسان، فانها ستوفر هذا المبلغ، الذي هو اكبر من ميزانية وزارة الدفاع الروسية لعام 2019 بما يقارب 19 مليار دولار". وممّا لاشكّ فيه ان توفير مثل هذا المبلغ الكبير سيمكّن الولايات المتحدة من خوض سباق تسلح مريح، وحيث تعتقد انها ستكون مكلفا بدرجة كبيرة لروسيا وهي تعرف حقاً ان الشعوب لا تتخلى عن حريتها واستقلالها حتى تحت وطأة المخادعة والتضليل ولن تمر عليها ويكون لها ردا غير محدود على اي تصرف اذا ما اصرت في بقاء قواتها وهذا حق طبيعي نصت عليه القوانين الدولية ومواثيق الامم المتحدة . والقلق لا يأتي من تواجد اعداد من القوات الامريكية الموجودة وشرعنة اغتصاب البلدان وبقائها على الارض العراقية وادخال الجمهورية الاسلامية الايرانية في المعادلة والتي لا تغفل قوتها في تطوير امكانياتها العسكرية واخرها وضعتْ رؤوساً حربيةً مُوجَّهةً بدقة فوقَ أكثرِ صواريخِها تطوراً وأطولِها وذاتِ قدرةٍ على الوصول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة والقواعدِ العسكريةِ الأميركية في الخليج الفارسي. ويبلغُ مدى الصاروخ ألفي كيلومترٍ، ويُستخدَمُ فيه الوَقودُ السائل، وهو صاروخ "ارض-ارض" بطولِ ثلاثةَ عَشَرَ متراً، وقطرِ مترٍ ونصفِ المتر. وهذا النموذجُ من الرؤوس الحربية كانَ قد تمَّ تزويدُ الصاروخ "عماد" في الأعوام السابقة، كما تمَّ تزويدُ العديد من الصواريخ به مثلِ "قدر" و"قيام " وهي تعلم فشلها وبكل صراحة في حال جرى أي تصعيد مقبل نحوها ستكون القواعد العسكرية الامريكية التي تقام على الاراضي العراقية سهلة وفي مرمى هذه الصواريخ ولا تعني التطور العسكري الايراني جزء من الشروع بتعبئة لحرب انما لاجل الدفاع عن مصالحها . هذه المواقف والتحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة في داخل الأراضي العراقية، تمثل إنتهاكاً صريحاً للسيادة العراقية، وتحدياً صارخاً للإرادة السياسية الحُرة الهادفة لتحييد العراق عن أي صراع أقليمي وتجنيب الدولة خوض حرب بالوكالة عن إرادة ومصالح من لا يريد بالعراق والمنطقة خيراً وقد تكون اشارة لمحاولة تغيير في رسم خرائط النفوذ في المنطقة من قبل امريكا، ورسالة حول استذكار انّ القوى الكبرى لم تقرر تسليم المنطقة لقوى اقليمية بسهولة وخاصة تجاه ايران التي تقود المقاومة بكل شجاعة والتي حملت شعار "هيهات من الذلة ونفضل ان نموت واقفين على أن نحيا راكعين" واشارة لتركيا كونها غيرت سياستها نوعياً حول هذا الملف وليست مطلقة اليد في سوريا بعد الانسحاب الامريكي منها، والحقيقة لا يعني إلأ من اجل الوقوف لحماية إسرائيل وهو جزء من الأمن القومي الأمريكي كما تعتقد، فالولايات المتحدة الامريكية متواجدة في سوريا والعراق، ليس لمواجهة داعش والقاعدة والمجموعات الارهابية الاخرى التي صنعتها وتعيش نهايتها، بل للحفاظ على أمن إسرائيل، وهذا لا يمكن تحقيقه كما تعتقد إلا من خلال عدم الاستقرار في منطقتنا، وما كانت تريده الولايات المتحدة الأمريكية وانشئته في سوريا وفي العراق وباتت ملامحه مكشوفة وتظهر بالتدريج .إلا ان سياسة ترامب الانعزالية في الداخل الامريكي وعدم التأييد في الخارج سوف لن تجعل امريكا هي الاقوى كما كان يدعي في خطابات الترشيح للانتخابات ولاينبغي للولايات المتحدة من تبديد قوتها في مناطق لا تشكّل تحدّيا حقيقيا لأمنها ووجودها كما هو واضح وللشعوب كلمة .

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

محمد العباسيمنذ الحركة الحوثية الأخيرة وسيطرتها العارمة على أغلب الولايات والمحافظات والمدن اليمنية من أقصى شمالها حتى أطراف "عدن" في أقصى جنوبها.. ويدور في ذهني ألف سؤال وسؤال. هل باتت الدول العربية "هشة الأساسات" أمام الإعصار "الفارسي" دون رادع ولا حيطة ولا حتى توقع لما هو آت ؟؟ هل هنالك عجز مخابراتي تام عن التنبوء بما يدور خلف الكواليس الداخلية لليمن وبعض دول الجوار.. ولا من جهة رأت وإستنبطت وتوقعت حركة الأصابع الإخطبوطية بين وديان اليمن.. إلا بعد فوات الأوان؟

الحركة الحوثية أو حركة (الشباب المؤمن) أو كما عُرفت أيضا بإسم "أنصار الله" تشبهاً صريحاً بـ"حزب الله".. هي حركة سياسية دينية مسلحة تتخذ من صعدة في شمال اليمن مركزاً رئيسياً لها.. ومنذ اندلاع أول الحروب الستة بينها وبين الرئيس اليمني السابق "علي عبدالله صالح" وهنالك سؤال يدور في الأذهان: طالما الجهتان "زيديتان" من حيث المذهب، كيف لم تتفقا وكيف تكرر الصراع وتكالبت الحروب بينهما؟ والسؤال الأكبر بعد أ طفى على السطح وبعد تحليل التعاون بين الحوثيين و"صالح" (المخلوع حينها) هو: هل كانت تلك حروب حقيقية بينهما.. أم لم تكن أكثر من تمثيليات لابتزاز المال والسلاح والدعم من بعض دول الجوار، وبالذات من المملكة العربية السعودية؟

مثل هذا السيناريو لا يبدو مستبعداً ولا مستحيلاً، بالذات إذا علمنا أن "صالح" وأعوانه قد عملوا عقوداً من الزمن على تكديس كميات هائلة من الأسلحة والصواريخ والعتاد في الكهوف والجبال.. بينما من المفروض أن أغلب تلك الأسلحة قد تم استهلاكها في تلك الحروب المتكررة ضد الحوثيين من جانب وضد "القاعدة" من جانب !! وقد أقحمت "القاعدة" هنا حتى أثبت وجهة النظر هذه، لأن "صالح" كان يبتز "السعودية" و"الأمريكان" بدعوى محاربة القاعدة، بينما اكتشفنا مؤخراً أن "أحمد صالح" (ابن علي عبدالله صالح) كان يموّل القاعدة بالمال والعتاد.. من أجل ابتزاز العالم والحصول على المساعدات والدعم والثبوت في حكم والده وثبوته في السلطة من بعده! بذريعة لزومهما في محاربة بعبع "القاعدة". وهكذا نكتشف أن هنالك مليارات الدولارات في بنوك العالم مما لم ينفقها "صالح" في مواجهة "القاعدة" كما لم ينفقها في مواجهة "الحوثيين".. وبالتالي كان ينفق من أموال "السعودية" ضدها.. ويدفع بالحوثيين للتحرك شمالا نحو حدود السعودية كلما أراد المزيد من المال!! وببعض هذه المليارات كان حينها يشتري ذمم القادة العسكريين وشيوخ القبائل ويجعلهم جميعاً يدورون في فلك "آل صالح" ويدينون لهم بالولاء التام.

أما "القاعدة" فقد تم حصرها في الجنوب، لهدف بعيد المدى.. لتكون خنجراً في خاصرة الجنوبيين إن هم يوماً أرادوا التحرر من الشمال.. غير أن إبقائهم في ولايتي "شبوة" و"أبين" المطلتين على بحر العرب بالذات فقد كان لها أهداف أخرى أكثر "شيطانية".. فعبر هذا التواجد والتحكم كانت "القاعدة" معبراً لأكبر عمليات تهريب السلاح والعتاد وحتى المخدرات.. لمصلحة أتباع "صالح" ومنها كانت كميات من المخدرات تنتقل إلى الحدود السعودية.. مروراً بكل ولايات الشمال دون إعاقة.. بينما كانت الأسلحة تنتقل إلى "صعدة".. بتعاون تام بين قادة "القاعدة" القابعين في "إيران" وقادة "الحرس الثوري" الإيراني.. ضمن الخطة الفارسية وتواطؤ "صالح" و"قاعدة" اليمن و"الحوثيين" لإتمام المخلب الجنوبي للكماشة الطائفية الشمالية الممتدة من "قم" حتى الضاحية الجنوبية في "بيروت".

موقع "عدن تايم" يشير إلى هذه العلاقة بالقاعدة: "بدأت علاقة "صالح" بالقاعدة منذ مطلع تسعينات القرن الماضي، حين جند عناصر جهادية عادت من أفغانستان ضمن الجيش اليمني ومنحهم رتباً عسكرية، وتمكنت تلك العناصر من اغتيال أكثر من 150 مسؤول جنوبي عقب أشهر من توقيع اتفاقية وحدة هشة بين البلدين الجارين عدن وصنعاء.. واستخدم صالح القاعدة محلياً لتصفية خصومه وخارجياً لإخافة الغرب."

و قد سلّم الرئيس "صالح" محافظة "حضرموت" كبرى محافظات البلاد والأكثر مساحة في جنوب اليمن لعناصر تنظيم القاعدة.. التي يحركها هو، ويفسر مسؤولون في "حضرموت" في تصريحات بأن إسقاط "حضرموت" بيد العناصر القاعدية كان من أجل إيجاد منفذ بحري لتهريب السلاح عبر البحر.إلى الشمال.. ويقول المحلل السياسي "ماهر أبو طير" : "إن السلاح يتدفق على ما يبدو إلى اليمن بطرق مختلفة، فبرغم كل الضربات الجوية لمخازن الأسلحة والذخائر.. إلا أن الحوثيين وجماعات الرئيس صالح، ظلت تقاتل، ولا ينفد لديها لا السلاح ولا الذخيرة".

و يتوسع نطاق الاستغراب فيما كان يحدث في اليمن ليطال دور الرئيس اليمني الحالي "عبدربه منصور هادي" نفسه طوال الفترة السابقة لخلع "علي عبدالله صالح".. فقد تدرج "هادي" في مناصب القطاع الأمني في الجنوب ابتداء من درجة ضابط في جيش الجنوب العربي عام 1966 وحتى رتبة فريق عام 1997.. وبعد الاستقلال (1967) عُيِّن "هادي" قائداً لسرية مدرعات في قاعدة "العند" بالمحور الغربي لجنوب اليمن، ثم مديراً لمدرسة المدرعات، ثم أركان حرب سلاح المدرعات، ثم أركان حرب الكلية الحربية، ثم مديراً لدائرة تدريب القوات المسلحة.. ثم انتقل عام 1972 إلى محور الضالع، وعين نائباً ثم قائداً لمحور كرش، حتى صدر قرار بتعيينه وزيراً للدفاع، ثم عين نائباً للرئيس.. ثم بعد الإتحاد بين شطري اليمن انتخب "هادي" نائباً لرئيس "المؤتمر الشعبي العام" الحاكم وأميناً عاماً له في نوفمبر 2008.. وأخيراً شغل "هادي" منصب نائب الرئيس 1994-2011، وثم منصب القائم بأعمال الرئيس "علي عبد الله صالح" حين كان يخضع للعلاج في السعودية من إصابات لحقت به في حادث مسجد الرئاسة.. وفي نوفمبر 2011 أصبح رئيساً بالإنابة مرة أخرى قبل الانتخابات الرئاسية اليمنية 2012 التي خاضها "هادي" مرشحا للتوافق الوطني، وأجمع على اختياره حزب المؤتمر الشعبي العام وأحزاب تكتل اللقاء المشترك.

تاريخ الرئيس "عبدربه منصور هادي" غني بالمناصب والأدوار العسكرية بين معسكري اليمن الجنوبي ومن ثم الجمهورية اليمنية الموحدة.. ويبدو الأمر غريباً أن لا يكون على علم ودراية بما كان يخطط له المخلوع"صالح" طوال فترة رئاسته لليمن.. ولذا من غير المعقول أنه لم يكن يعلم بما كان يدور في الكواليس الخلفية من تخزين السلاح وشراء ولاءات وذمم قادة القواعد العسكرية في كافة أرجاء اليمن وبالذات في الجنوب!!

من أجل بعض الإنصاف في حقه لا بد أن نذكر هنا أن الرئيس "هادي" أجرى عملية هيكلة واسعة للجيش اليمني والأمن بإقالة العشرات من القادة العسكريين الموالين للرئيس المخلوع بعد الثورة على "صالح"، وأطاح بكبار القادة الموالين لثورة الشباب اليمنية، وقام بإعادة تنظيم وتوزيع الوحدات العسكرية والأمنية.. وقال: "إن إعادة بناء الجيش اليمني على أسس وطنية يكفل حياده وعدم دخوله في الصراعات السياسية".. كما عمل بعد توليه الرئاسة على تنفيذ اتفاقية مجلس التعاون الخليجي التي بموجبها تنحى "علي عبد الله صالح"، وكلف حكومته الجديدة بمعالجة مسائل العدالة الانتقالية، وإجراء حوار وطني شامل، وتمهيد الطريق لصياغة دستور جديد وإجراء انتخابات عامة عام 2014.. لكن اضطر "هادي" لتقديم استقالته في 22 يناير 2015 بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وخضع لإقامة جبرية في بيته بصنعاء فرضها عليه الحوثيون، غير أنه استطاع بـ"ترتيبات سرية" الإفلات من قبضتهم والتوجه إلى مدينة "عدن" في الجنوب يوم 20 فبراير 2015.

رغم هذا السرد المختصر لتاريخ "هادي" أميل لفكرة أن مناصب الرئيس "هادي" العسكرية والسياسية لم تكن قط مبنية على أسس قوية.. ولم يثبت "هادي" بعد بأنه رئيس ذو نفوذ أو ذو قدرات إدارية يمكنها أن تنتشل اليمن من قاعها.. بل يبدو جلياً أنه كان مغيباً عما كان يدور من حوله من مخططات شيطانية.. وتدخلات إيرانية.. وتسليح ممنهج للحوثيين وتهريب للعتاد.. وربما لهذا الضعف الملحوظ في شخصيته لجأ "صالح" حينها في ترشيحه خلفاً له كرئيس مؤقت.. وقد قال الفريق"ضاحي خلفان" في ذلك: "أنه رجل عادي ووضع اليمن غير عادي.. الرجل لا يملك فن العمل ولا فن الكلمة ولذلك فشل في المهمة" (موقع CNN بالعربية). فهل يمكن التعميم هنا بأن جل قادتنا العسكريين من أصحاب الأوسمة والألقاب يقعون في ذات الخانات الخاوية من القدرات القيادية بل وحتى العسكرية ؟؟

ماذا عن "تعز"؟.. لماذا تعطلت عملية تحرير هذه المحافظة بالذات رغم كل مآسيها وعذابات مواطنيها. حسب موقع (RT) : "منذ ما بعد تحرير عدن ولحج من سيطرة الحوثيين وقوات الرئيس السابق، توجهت الأنظار صوب تعز لأنها المحافظة المجاورة وطريق التقدم نحو مناطق الوسط وصولاً إلى صنعاء، لكن قوات التحالف غيرت خططها بدون مقدمات وقررت عدم مواصلة تقدمها إلى حين ترتيب الأوضاع في عدن ولحج على إثر الحضور القوي لعناصر القاعدة، وكانت دولة الإمارات اللاعب الرئيسي على الساحة اليمنية بعد السعودية الأكثر وضوحا في موقفها الرافض لأي معركة في تعز مادامت الجماعات المسلحة الموالية لتجمع الإصلاح الإسلامي هي الأكثر حضورا في المدينة."

و كما أسلفت في مقالة سابقة عن نمط التفاوض الفارسي فإن الرئيس المخلوع والحوثيين كانوا يستخدمون الأوضاع المأساوية في تعز والمعتقلين قسراً كورقتين في المفاوضات مع الجانب الحكومي وقد حصلا فعلاً على مكاسب سياسية من هذا الاستخدام بينما هم مستمرين في إرسال المزيد من التعزيزات المسلحة إلى المحافظة فيما يتجه التحالف نحو فتح جبهة جديدة في محافظة "حجة" بينما تُصّعد قوات الحكومة من هجماتها على مواقع الحوثيين و"صالح" في محافظة ريف صنعاء وأطراف محافظة مأرب بهدف تشتيت قوات هؤلاء مع استكمال تجهيز قوات الجيش الجديدة التي ستتولى معركة "تعز" بعد حين!

و في ظل التوجه الدولي نحو المزيد من المحادثات القادمة فإن المؤشرات تدل على أن "تعز" ستظل ورقة مساومة حيث يركز المبعوثين الدوليين على المزيد من الإجراءات "لبناء الثقة" التي قد تساعد في إنجاح الجولات المتعاقبة من المحادثات من خلال رفع الحصار عن المدينة وضمان الإفراج عن المعتقلين لدى الحوثيين.. في حين يستمر الحوثيين في المراوغة وينتهجون حتى النخاع الفلسفة الإيرانية في المفاوضات وإعطاء أنصاف الوعود والنكوث بها واللف والدوران في حلقات مفرغة.. ذات الفلسفة الإيرانية الهوى في "سوريا" أيضاً.. وذات الفلسفة التفاوضية التي انتهجتها إيران مع العالم حول الشأن النووي والصواريخ البعيدة المدى.. مجرد كلام وتلاعب بالكلمات وإغراق الحوارات في بحور من المد والجزر.. بلا خواتيم ولا ملامح لبلوغ الأهداف المرجوة، مع استمرار مسلسل الدم والدمار والتجويع والخطف والقتل والنهب!

و نظراً "لهلامية" المدد الزمنية المتبقية من كل المحادثات اليمنية فإن كافة العمليات العسكرية التي كانت تستعد لها الحكومة والتحالف لا يبدو أنها ستنجز خلال هذه المدة ما عجزت عن فعله خلال السنتين الماضيتين، هذا إذا استبعدنا التضاريس الصعبة التي ستدور فيها معركة تحرير "تعز" وحجم الضحايا الذين سيسقطون جراء معركة تحرير المدينة التي يقطنها اليوم مائة وخمسون ألفاً بعد أن نزح أكثر من نصف سكانها تقريباً.. وذات القصة تتكرر اليوم مع موضوع "الحديدة" والموانئ المطلة على البحر الأحمر.

إنها بلا شك ذات اللعبة الفارسية تتكرر في اليمن كما كانت تحدث في سوريا.. مضيعة للجهود والوقت.. ومزيد من المآسي التي يدفع ثمنها الأكبر شعب عربي بغض النظر عن الدين والمذهب.. وحوارات وتجاذبات ومجازر لا تتوقف رغم الإتفاق على أكثر من هدنة.. و"عاصفة الحزم" قد خبت في ظل الرغبة المتجددة في إيجاد حلول سلمية عبر المفاوضات العديمة والعقيمة التي ليس لها سقف!.. وستظل دول الخليج العربي تدفع الأثمان الباهظة من مال وعتاد وأرواح.. والعالم العربي من قمة إلى قمة.. ومزيد من قرارات الشجب والتنديد والإستهجان.. ودعوات الإستجداء الهشة لمن يريدون لنا الشر بالعدول عن مخططاتهم الأبدية للتوغل بين أضلاعنا.. بينما تلك الجهات تقولها صراحة في كل محفل.. أن لا رجعة عما يدبرون لنا في السر والعلن !!!

 

د. محمد العباسي - أكاديمي بحريني

 

 

بكر السباتينالسؤال الذي يطرح نفسه في أتون المواجهة المتصاعدة في فنزويلا بين الرئيس مودورو والليبراليين الذين تدعمهم أمريكا بقوة هو:

ما السر وراء محاولة تدمير البلاد وتحويلها إلى دولة فاشلة رغم امتلاكها لأكبر احتياطي من النفط في العالم بالإضافة إلى امتلاكها لمخزون استراتيجي ضخم من الغاز تحت باطن الأرض!؟ أين أصاب شافيز وأين أخطأ خليفته مودورو! وهل لمواقف مؤسسة الحكم ذات الميول اليسارية المترسخة في الدولة العميقة المعادية للحداثة بشكلها الليبرالي، والمناصرة لحقوق الشعب الفلسطيني، علاقة بذلك، من حيث أنها عززت من موقف اللوبي الصهيوني في أمريكا والداعم لتوجهات الدولة الأمريكية العميقة نحو تنفيذ أجندة ترامب حول فنزويلا والتي اتخذت شكل المواجهة المباشرة لاجتثاث التجربة اليسارية التي يمثلها مودورو والمسيطرة على السلطة التنفيذية والنابعة من ثقافة الجماهير، واستبدالها بالليبرالية الأمريكية التي يمثلها رئيس البرلمان الحالي خوان غويدو والمرفوضة جوهرياً وفق ثقافة الفنزويليين الراسخة وحساسية الأمر بالنسبة للشعب الفنزويلي لعلاقة فكرة (الدعم الأمريكي) بتجربة الاستعمار الأمريكي البغيض ! دعونا إذاً نفهم الحالة الفنزويلية من جذورها! 

إن التجربة الفنزويلية السياسية التي تراوحت منذ بدايتها ما بين انتهاج أقصى اليسار (الاشتراكية الديمقراطية)، والوسط الذي يميل إلى اليمين على عتبات الليبرالية التي تخرج منها رئيس البرلمان الفنزويلي المعارض والذي أخذها بدوره نحو مظلة الرعاية الأمريكية في أقصى اليمين، ليست وليدة اليوم حيث تتكالب أمريكا وحلفاؤها التقليديين في القارة اللاتينية، على جوهرها لإجهاضها وهي في التداعيات الأولى من مخاض النجاح للشافيزية التي يسير على نهجها الرئيس الحالي مادورو ، وذلك منذ تجربة الزعيم اللاتيني التحرري سيمون بوليفار وصولاً إلى تجربة شافيز اليسارية (السلطة الديمقراطية الاشتراكية) وامتداداتها من خلال الرئيس الحالي نيكولاس مادورو.

وللإنصاف فالتجربة الفنزويلية برمتها تشكلت في الوعي الثقافي للشعب الفنزويلي وأصبحت له ذاكرة عميقة ومحددات برمجية في "العقل الباطن" الجمعي للفنزويليين، حيث طاقة العاطفة الجماهيرية التي تحرض على الوحدة اللاتينية للقارة بشكلها البوليفاري وتبني اليسار وفق الرؤية الشافينيزية  الذي يشكل الخطاب الثقافي والسياسي للفنزويلين والقائم على مبدئين متجذرين وجدانياً في العقل اللاتيني وخاصة شمال القارة اللاتينية الجنوبية وأمريكا الوسطى، أولهما العداء للإمبريالية الأمريكية التي أوصلها شافيز إلى ذروة التصادم في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما منذ ضرب الحصار الشامل على فنزويلا والتي زادت من معاناة الشعب وخاصة بعد احتدام الموقف في زمن الرئيس ترامب الذي تبنى موقفاً متطرفاً نحو إسقاط الرئيس الحالي مودورو وإطلاق أمريكا الوعود المبرمجة من أجل وأد تجربة اليسار وحرق القمصان الحُمْر التي مثلت اللون الثوري الشافيزي الماركسي. وثانيهما البعد الوحدوي للقارة اللاتينية التي ترسخت كثقافة فنزويلية بدأت منذ عهد سيمون بوليفار (1783- 1830) الذي أسس لخطاب وحدوي لاتيني حيث تركز سعيه في توحيد القارة اللاتينية وخاصة أن له تجربة في تحرير بنما وكولمبيا وبوليفيا التي سميت باسمه إضافة إلى فنزويللا التي ينتسب إليها وخاصة أنه من مواليد كراكاس عام 1783.

وقد تحولت هذه الثقافة إلى بنية فكرية ذات قابلية للتصدير في عهد شافيز بطابعها الاشتراكي الديمقراطي الذي يحابي الطبقتين الوسطى والفقيرة على حساب الأغنياء الذين يحتكرون ثروات البلاد ويميلون إلى الليبرالية المنفتحة بحذر شديد على الشروط الأمريكية كخلاص لمأزق فنزويلا.

من هنا كان على المواجهة بين الشافيزية التي يتبناها الرئيس الحالي مودورو، والليبرالية الأمريكية المتغولة، أن تدخل في صراع وجودي مباشر من خلال سياسة كسر العظام في الأزمة المتفاقمة داخل فنزويلا.

إن القصة الكاملة للصراع الوجودي بين اليسار والليبراليين في فنزويلا والرهان على المجهول.. تبدأ وبالأرقام من عند ثورة القمصان الحُمْر التي أشعلها هوغو تشافيز.. والذي صار رئيساً للبلاد في 2 فبراير عام 1999 وتخرج من عباءتها الرئيس الحالي نيكولاس مودورو..

وكان شافيز قد عُرِفَ بحكومته ذات السلطة الديمقراطية الاشتراكية حيث اشتهر كزعيم ثوري لمناداته بتكامل أمريكا اللاتينية السياسي والاقتصادي مع معاداته للإمبريالية وانتقاده الحاد لأنصار العولمة من الليبراليين الحديثين وللسياسة الخارجية للولايات المتحدة.. ويُعَدُّ شخصية مثيرة للجدل، حيث قاد فنزويلا متحدياً السياسة الأميركية، وأعاد إلى القارة مدها اليساري وتعاطفها مع قضايا المستضعفين في العالم أجمع وخاصة القضية الفلسطينية حيث وصل الأمر به أثناء النزاع الإسرائيلي اللبناني عام 2006 بين "إسرائيل" وحزب الله إلى طرده السفير الإسرائيلي في كراكاس وخفض اتفاقيات اقتصادية وعسكرية كانت مبرمة بين بلاده وتل أبيب. لا بل وصل به الحد إلى المقارنة بين تصرفات إسرائيل بهتلر والنازيين، وزد على ذلك أنه خلال زيارة قام بها إلى كل من روسيا والصين في عام 2006 دعا  إلى محاكمة القادة الإسرائيليين في المحكمة الجنائية الدولية.. ولا ننسى أيضاً دعمه لمحور المقاومة في منطقتنا العربية ووقوفه إلى جانب غزة في كل حروبها التي شهدها. وهي مواقف تسجل له، وقد ورثها مودورو وثبت عليها في إطار سياسة اليسار المناهضة لأمريكا التي تحاول تقويض أركان الدولة الفنزويلية وتغييرها جوهرياً لتدور في الفلك الأمريكي من باب التبعية الجوفاء وهو ما يخشاه الشعب الفنزويلي رغم الأزمات الخانقة التي يعاني من تبعاتها القاسية.

ومنذ ذلك الحين عززت فنزويلا علاقاتها مع روسيا، والصين وإيران كخيار استراتيجي بديل، وقد دخلت على الخط اليوم تركيا بدافع صراعها مع ترامب، لمؤازرة الرئيس الفنزويلي الشرعي مودورو من أجل مساعدته في مواجهة ترامب وعملائه داخل البلاد.

وللبحث في جذور المواجهة الأمريكية الفنزويلية؛ دعونا نتذكر كيف أن الحالة التشافيزية، التي حاولت الولايات المتحدة وحلفاؤها احتواءها، شكلت حينذاك ظاهرة عصيّة على التدجين؛ لذلك وجد شافيز تعنتاً من الأنظمة الموالية لأمريكا وتعرض لمؤامرات أخذت تضيّق الخناق على بلاده؛ ولكن شافيز كان يتجاوز المحنة دائماً باقتدار، يساعده في ذلك أن فنزويللا  تحتل منزلة متميزة داخل أوبك، فهي تمتلك من احتياطيات الزيت المؤكدة في نهاية 2001 نحو 78 مليار برميل، أو ما يعادل 7.4% من الاحتياطيات العالمية. وهي بذلك تحتل المرتبة السادسة بعد السعودية والعراق والإمارات والكويت وإيران. وبالإضافة لذلك تمتلك فنزويلا احتياطيات هائلة من الزيت الفائق الكثافة وتقدر احتياطاته بنحو 270 مليار برميل وإن كانت اقتصادياته حالياً لا تسمح باستخلاص أكثر من 3-7% منها وبتكلفة مرتفعة.

كذلك تقدر احتياطيات فنزويلا من الغاز الطبيعي بنحو 148 تريليون قدم مكعبة وهو ما يعادل 2.7% من الاحتياطات العالمية للغاز أو 30% من احتياطيات النصف الغربي للكرة الأرضية. ويبلغ إنتاجها من الغاز في عهد شافيز قريب ال 3 مليار قدم مكعبة، وقد انخفضت كمية الإنتاج مؤخراً لتراجع جودة معدات الإنتاج وعدم القدرة على صيانتها بما يتلاءم ومتطلبات السوق، ما أدى إلى أن تصل تكلفة إنتاج النفط الجاهز للتصدير نحو 8-9 دولارات. من هنا كان سعي فنزويلا الدائم لمساندة أسعار البترول بحيث لا تنخفض إلى مستويات تهدد صافي عائداتها بعد خصم التكاليف وهو ما يشكل خط المواجهة الأول بين فنزويلا وأمريكا التي تطمع بالثروات المدفونة تحت أرض فنزويلا، هذا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن مديونية فنزويلا الخارجية كانت تبلغ نحو 35 مليار دولار يلزم لخدمتها نحو 5 مليارات دولار سنوياً وقد زادن في عهد مودورو إلى معدلات قياسية، فضلاً عمّا تعانيه موازنة الحكومة من عجز يصل إلى نحو 6 مليارات دولار سنوياً. وكانت منذ عهد شافيز تتجه الحلول نحو طرح سندات الاقتراض من مصادر مختلفة أو السحب من الصندوق السيادي كأخطر الحلول في ظل الحصار الجائر.

سوى أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً كان يساعد شافيز على الحد من ظاهرة الفقر المتفشية وخفض نسبها؛ ولكن لسوء الحظ فقد اختلف الأمر الآن، وانقلب الحال رأساً على عقب، إذْ تفاقمت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتراجعت حقوق الإنسان وعمت الفوضى الناجمة عن الفقر المدقع في البلاد.. وخاصة منذ مجيء الرئيس الحالي (الأقل جاذبية) لفنزويللا نيكولاس مادورو الذي هيأه شافيز من قبل ليفوز في الانتخابات الرئاسية في 14 أبريل 2013.حيث قاد البلاد على نفس المبادئ التي انتهجها شافيز ولكن في ظروف سيئة بعد هبوط سعر النفط إلى أدنى الأسعار وتعثر الانتاج رغم الطلب المتزايد عليه؛ بسبب عدم القدرة على صيانة منشآت النفط البالية.. وكانت النتيجة أن ذهب مادورو باتجاه طرح مشروعه الإصلاحي القائم على تقليص عدد الموظفين في الحكومة وخفض الرواتب، ووقف الدعم عن السلع الأساسية فازداد عدد الفقراء وتعثرت التنمية المستدامة الشاملة.. وقد ساعد على تأزم الموقف استمرار الحصار الأمريكي الخانق على فنزويللا التي ما لبثت تحاول الخروج من عنق الزجاجة..

وكانت الاستراتيجية الأمريكية إزاء فنزويلا تخريبية إلى درجة أن واشنطن، أعطت الضوء الأخضر لرئيس البرلمان الفنزويلي المعارض خوان غوايدو، الذي نصب نفسه رئيسا مؤقتاً للبلاد، لوضع يده على أصول فنزويلا الموجودة في المصارف الأمريكية بجعل حسابات فنزويلا تحت سيطرة "السلطة الشرعية" وِفْقَ الوصف الأمريكي كما جاء في موقع وزارة الخارجية الأمريكية في 25 يناير 2019 بذريعة حماية هذه الأموال من نهب السلطة الفاسدة.. وهو ما اعتبرته حكومة كراكاس بمثابة إعلان حرب وخاصة أن ترامب لوح بتدخل عسكري إذا لزم الأمر عدة مرات ليظهر نفسه كمنقذ للبلاد من خلال تأييده لزعيم المعارضة الفنزويلية الذي أعلن نفسه يوم 23 يناير الماضي رئيساً للبلاد في مسيرة في العاصمة كاراكاس، ولم يتم الإعلان عن ذلك في البرلمان كما هو منصوص عليه في دستور البلاد.

ورغم ذلك، سارعت الولايات المتحدة وبعض حلفائها الأوروبيين ودول محافظة تابعة لها في أمريكا الجنوبية إلى الاعتراف بغوايدو رئيسا مؤقتا شريطة أن يدعو الى انتخابات حرة ونزيهة.

علماً بأنه حتى الآن لم يجد من يؤيد غوايدو في السلطة التنفيذية وخاصة أجهزة الدولة الأمنية والجيش كونه خرج من عباءة الليبرالية الأمريكية والتي تناصبها ثورة شافيز الحمراء التي يتبناها الرئيس المتعثر الحالي مادورو.

صحيح أن فنزويلا ما زالت تعيش اضطراباً سياسياً زاد من تأزم الموقف ضد سياسات مادورو الإصلاحية إلا أن تجاوز خصمه خوان غوايدو للمحرمات السياسية في الثقافة الفنزويلية وقبوله دعم ترامب وحلفائه واعترافهم به رئيساً شرعياً مؤقتاً على الفور، قلب الطاولة عليه، وأزم من موقفه أمام السلطة التنفيذية التي افتقد السلطة عليها وبالتالي فهو لا يتحكم في لجنة الانتخابات، ولا بالسلطة التنفيذية، وعليه فهو لا يستطيع إعطاء أوامر للجيش بالتحرك، كما لا يستطيع ضمان الاتفاقيات الدولية، حتى أنه لا يستطيع مخاطبة جهازه الدبلوماسي، أو إبداء السيطرة عليه، وفي ذات السياق فشلت الدول الغربية في دفع السفارات الفنزويلية في الخارج الى التمرد والانضمام الى صفه سوى القنصل الفنزويلي في ميامي، والسفير الفنزويلي في العراق.

من جهة أخرى، دعمت روسيا وتركيا وإيران السلطة الشرعية في البلاد والمتمثلة بالرئيس المنتخب نيكولاس مادورو والذي يكابد مشقة الخروج من عنق الزجاجة بسبب الحصار الأمريكي الجائر من خلال العزف على وتر وعود الثورة الحمراء الشافيزية التي تشكل جوهر نظامه السياسي بمستقبل أفضل لقبول إصلاحاته القاسية، بعيداً عن ليبرالية ترامب وتغول بلاده في القارة اللاتينية والتي وفق رؤيته التي تنسجم مع الشافيزية؛ ستجلب للبلاد الدمار من خلال تحويلها إلى دولة فاشلة كما يحدث في ليبيا وسوريا واليمن من تخريب على يد حلفاء أمريكا وإسرائيل. وهذا ما يخيف الفنزويليين ويعيد خوان غوايدو إلى عنق الزجاجة، وقد ينتهي مستقبله السياسي مع وجود احتمالات احتدام المواجهة وفق خيارات أخرى مع الليبرالية الأمريكية التي يقودها ترامب الطامع بثروات فنزويلا أكثر من رغبته بكسر هيبة فنزويلا وإسقاط الشافيزية لوأد اليسار في القارة اللاتينية تحت أنقاضها.. الرهانات على المجهول طريق مسدود والمستقبل يحمل الكثير من المفاجآت في الشأن الفنزويلي.

 

بكر السباتين

6 فبراير 2018

 

 

اسماء شلاشفي أعلى الصفحة لم يكن ذاك الخبر: اعتناق سياسي هولندي للإسلام بعد أن كان أشد الكارهين له، إنه خبر يستحق التغطية، أليس كذلك؟ لكن ليس في عالم الازدواجيات. فهو في النهاية ليس أنثى خلعت ملابسها بمفهوم الحرية المقشر، يذكرني ذلك بقول اللاعب البحريني (العريبي) الذي تم اعتقاله لإعادته الى بلاده فقال بكل بساطة وفطرية (لأني لست أنثى)..

بعد أن انتهت التغطية الإعلامية لمونديال "رهف القنون" دخلنا مرة أخرى في مونديال فنزويلا، ومرة أخرى إلى المسرحية الغربية المعتادة ودور البطولة الأبدي كشرطي فاشل متناقض للعالم. دور فاشل كالعادة يكشفه حجم الرياء والتناقض والتفريط بقضايا أخرى جوهرية مقابل التركيز على امرأة خلعت ملابسها بمجرد وصولها كالفاتحين الى أرض العدو الذي يبحث عن زلة لعدوه، صيد ثمين أليس كذلك؟  ولو أردنا استعراض تناقضات الغرب وازدواجيته في مفهوم الحرية فإننا نحتاج إلى عشرات المقالات؟

دولة مثل كندا لم تتخل عن تجارة الرق حتى الثلاثينات من القرن التاسع عشر، في وقت كانت فيه نساء سورية والعراق وبلدان عربية أخرى مدللات كالملكات لسن بحاجة إلى قشور الغرب في الحرية. لذلك اتركوا حريتكم الجوفاء لكم فأنا لست بحاجة إليها.  كندا، والأمم المتحدة شاهدة- وإنْ كانت الأمم المتحدة لا يعتد بها- على التمييز العنصري ضد السكان الأصليين، لكننا أحيانا نعتد بها إن صرحت ضد الغرب، وبحسبها –يعني هيئة الأمم-الأفارقة من السكان الأصليين للبلاد لازالوا حتى اللحظة يعانون هناك، خطف وضرب ووحشية ممنهجة ضد نساء البلد من الأفارقة ولاتزال تتحدث عنها الأمم المتحدة حتى اللحظة..   وأمام العالم كله تتعرض امرأة من ذوات البشرة السوداء للعنف والطرد من قطار في دولة أوروبية، رغم أن المرأة حامل بإنسان آخر أيضاً. دولة أوروبية للكلاب فيها أمجاد لا تضاهى وحق الإنسان وهم.

نشفق على ماكرون الذي استنجد أسوة بزملائه من الرؤساء العرب بالرصاص، بل وحتى الخيول لقمع المظاهرات، حتى أنه استنسخ تجربة أنظمتنا بعقد "حوارات وطنية"، ذلك يذكرنا في بدايات الثورة السورية عندما بدأ النظام السوري يلتف على الثورة من خلال حوارات يعقدها للنظر في مطالب الشعب. الشعب الذي قد ثار يوماً في فرنسا ذاتها، لكن سرعان ما عادت الملكية والسلطة القديمة لتسرق ثمرات الثورة الفرنسية التي لم يتخل العالم الحر يوماً عن قيمها، ولاتزال قضية سرقات الثورات الحرة قائمة حت عصرنا بيد الغرب وتحت إشرافه.

فجوة شاسعة تلك بين أن تثبت ما ليس أنت عليه، شرطي العالم في حقوق الانسان وحديث غربي لا ينتهي يصب كله في بحر تناقصات وازدواجية معهودة لا تنتهي، ووجه قبيح جداً لا تغطيه وسامة رجل لسنا بحاجة لوسامته هو "ترودو" أو تلك الكاريزما التي توحي بالطيبة حتماً. هذا لا يختلف عن "ميركل". وجه إنساني آخر، فتحت باب بلادها لللاجئين، ميركل نفسها التي كرمت الرسام الدنماركي الشهير صاحب الرسوم المسيئة، شهرة اكتسبها من حجم الإساءة وليس من حجم الحرية التي لم تتعد كونها استفزازاً، وهي نفسها التي تبيع حكومة بلادها الأسلحة للأنظمة الاستبدادية كالنظام السعودي، لقتل المدنيين في اليمن، وهي نفسها تنتمي لبلد تبيع شركات التكنولوجيا فيه أحدث أنظمة وبرامج التجسس على الانترنت لنظام بشار الأسد للتجسس على الناشطين، وكذلك دعم نظام فاشل سياسياً واقتصاديا كنظام السيسي في مصر مقابل عدم توفير أية مناسبة لمهاجمة دولة ناجحة اقتصاديأ وسياساً مثل تركيا.

كندا التي كانت مع أمريكا وإسرائيل ضد قرار الأمم المتحدة في اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، لا تعنيها حرية شعب كامل كالشعب الفلسطيني أو قضيته العادلة في الحرية، لكن تعنيها ساقي امرأة، ولتذهب حقوق شعب إلى الجحيم، فالمهم أن تكون رهف قد ضاقت طعم الخنزير وحققت حلمها الشخصي وخلعت ملابسها.

وليس بعيداً من هذا، وعلى مبدأ "عندما يختلف اللصوص تنكشف حجم السرقات"، أو عندما تتضارب المصالح يبدأ كل طرف بإظهار عيوب الطرف الآخر وكشف عوراته السياسية التي طالما سترتها تلك المصالح المشتركة، هل كنا نحتاج فعلاً لخلاف سياسي بين فرنسا وإيطاليا كي نكتشف قبح الوجه الغربي الذي لخصه نائب رئيس وزراء إيطاليا، والرجل هذه المرة كان بأشد حالات صدقة ودون نفاق سياسي بعد أن اختلف مع شريكه في السرقة –عفواً- شريكه السياسي بعد أن اختلفوا على الغنائم في ليبيا، ليبيا التي أسرعوا في إسقاط نظامها المستبد لأجل تلك الغنائم أيضاً. ليست تصريحاته وحدها التي تخبرنا كيف تقوم فرنسا بإفقار قارة بأكملها وسرقة خيراتها. فرنسا -أحد الشرطة الأوروبيين للعالم- لم تخرج من ثوبها الاستعماري القديم يوماً، وهل ذلك يكفي ليصدق بعض المنافقين العرب من أذناب الغرب والمعجبين بحريته عمق المأساة.. مأساة لا تنتهي عندما تبيع كندا الأسلحة أو توقف تصديرها للنظام السعودي مثلا أو الإيراني، ثم لنصدق أن صفقة السلاح مقابل تحرير امرأة لا تكفي لتغطية الوجه الاخر عندما يكون السلاح سبباً للقتل وسبباً للربح، فتصطدم الحقوق مع المصالح وليذهب البشر إلى الجحيم، لكن عندما يكون الأمر نكاية سياسية لابد أن تأتي وزيرة خارجية كندا برأسها لتستقبل فتاة هاربة، ثم وبعد قليل ستتذوق الخنزير وتحتسي الخمرة. أشفق كثيراً على تلك النكايات اللئيمة التي تشبه نكايات الصبية ببعضهم. تختصر الحرية بثوب امرأة أو بساقيها العاريتين، فماذا عن حرية آلاف النساء المعتقلات في سجون بشار الأسد أو السيسي اللذين يدعمها الغرب بقوة بينما، لابأس بالإطاحة برئيس فنزويلا.

عندما قتل بن سلمان الصحفي جمال خاشقجي راح بن سلمان يغذي مشاعر الغرب السطحية تجاه الحرية بنقاط ضعفه الغرب ذاته، بالمال تارة وبالمجون تارة أخرى، حفلات ماجنة لاتنتهي في بلاد الحرمين لعل ذلك يخفي بعض السواد. وبين متاهات ازدواجية الحرية لدى الغرب وحتمية المصالح، وقهرية الأنظمة العربية الاستبدادية ضاعت الحرية الأسمى للإنسان العربي.

قبل فترة لم تسمح السلطات الألمانية لمظاهرة لسوريين أمام السفارة الروسية والسبب تلك المصالح، فعبودية أوروبا لروسيا عبودية من نوع آخر يجعلها تطوي ملفات بعيدة عميقة من قبيل ما فعله الجيش السوفياتي الأحمر بحق نساء ألمانيا مثلاً عندما اغتصب أكثر من مليوني امرأة ألمانية، لكن لابأس أن يبقى ملف "الهولوكوست" حاضراً كنوع آخر من عبودية الغرب لليهود. وبعيداً عن الماضي فإن للغاز الروسي إغراؤه أيضاً فلا داعي أن نقول عن بوتين انه مجرم حرب او ديكتاتور.

فالحرية التي يروجون لها لا تتعدى المفهوم والمعنى الذي يناسبهم ولا تتضارب مع نظام المنفعة والمادة لديهم، في المقابل كيف تنظر أوروبا والغرب إلى مبدأ حرية التعبير الراسخ عندما يصطدم بإنكار الهولوكوست وما تسميها "معاداة السامية".

الإجابة عن هذا التساؤل توضح ازدواجية المعايير في الغرب المتشدق بحرية التعبير والسخرية من الأديان والأنبياء. فمتى يخرج الغرب من تناقضاته ونفاقه بخصوص الحرية بعيداً عن النفاق والازدواجية بالمعايير؟

 

أسماء شلاش

 

معمر حبارالمتتبّع لأحداث فنزويلا يقف ولحدّ الآن على جملة من الملاحظات، ويمكن حصرها وفي انتظار الجديد منها، في النقاط التّالية:

1- أسمع الآن عبر فضائية عربية أنّ الرّئيس الفنزويلي المنتخب "مادورو"، رفض دخول المساعدات الأمريكية لبلده. وأقف دونتردّد إلى جنب فنزويلا في رفضها للمساعدات الغربية، لأنّ التجربة علّمت المجتمعات أنّ فلسطين ضاعت بسبب المساعدات، وسورية احترقت بزعم المساعدات، واليمن السّعيد لم يعد سعيدا بسبب المساعدات، والسّبب في ذلك أنّ كلّ طرف يريد التغلغل، والنّهب، والاحتلال، وجعل من أبناء البلد الواحد شعوبا وقبائل ليتقاتلوا، مستعملين في ذلك ما يسمونه "المساعدات الإنسانية !"، وهي في الحقيقة الوجه الآخر للاستدمار، والنّهب، والاحتلال.

2- واضح جدّا أنّ الضّغوط التي تتلقاها فنزويلا من طرف الغرب، لا علاقة لها بما يسمونه "الديمقراطية !"، لأنّهم يدركون أنّ الرئيس "مادورو" انتخبه الشعب، والمجتمع الفنزويلي من حقّه وحده ودون تدخل أحد أن يقبل برئيسه، أو يقيله، أو يستبدله. إذن المسألة لها علاقة بنهب ثروات وخيرات فنزويلا، وأن لا تتمتّع بخيراتها، وتبقى تحت رحمة المستدمر الأمريكي والغربي الجديد، وباسم "الديمقراطية" هذه المرّة.

3- الخطوات التي تتّبعها الولايات المتّحدة الأمريكية والدول الغربية في تركيع فنزويلا، يشبه تماما الأسلوب الذي اتّبعته ضدّ ليبيا، والعراق، وسورية، من حيث: التعويل على الانشقاقات داخل قادة الجيش، والانقسامات داخل ساسة البلد الواحد، والحرب الإعلامية، والتهويل، والحطّ من الرئيس ورفع ما يسمونه "معارضة"، وشيطنة كلّ من يدافع عن أرضه وعرضه، وتقديم كافّة التسهيلات للأتباع، والمساهمة الفعلية في تدمير وحرق البلد، واستعمال اللاّجئين كورقة ضغط وتهديد، واستعمال مجلس الأمن لتحقيق الرعب، وتهديد كلّ من لم يقف لجانبهم في نهب خيرات البلد، وتشويه كلّ من يقف ضدّ نهب خيرات وطنه. والمتتبّع يرى أوجه التشابع بشكل واضح، مع بعض التغييرات التي يتطلبها الزمان، والجغرافيا، وطبيعة الحلفاء.

4- ما يجب التركيز عليه في هذا المقام، أنّ الولايات المتّحدة الأمريكية لم تعد اللّاعب الوحيد والفريد كما كانت، ولذلك ليست قادرة - فيما أعلم لحدّ الآن- لخوض تدخل عسكري ضدّ فنزويلا، والسبب في تقديري يعود لكون فنزويلا دولة قوية من الناحية العسكرية، ومن حسن التدريب، وأترك الاحتمال الثّاني حتّى أتأكّد منه لاحقا.

5- على فنزويلا أن تدرك جيّدا، أنّ الولايات المتّحدة الأمريكية جلست مع كوريا الشمالية في دولة محايدة وفي نفس طاولة المفاوضات، لأنّها شعرت أنّ أراضيها مهدّدة بصواريخ فتى كوريا الشمالية، وأنّ أراضيها تحت رحمة صواريخها العابرة للقارات. والكبار يعرفون جيّدا قدر من يهدّد أمنهم، ويردّ كيدهم.

6- كلّ الدول البترولية تعاني آثار انخفاض أسعار البترول، والمطلوب من فنزويلا أن تجد لنفسها بدائل تغنيها عن التبعية للبترول، خاصّة وأنها تملك طبيعة لا يتوقّف عنها المطر، وخصبة طوال العام، وقدرة اقتصادية متنوعة، باستطاعتها مواجهة الضغوط والصّعاب، والأهم من ذلك إرادة سياسية قوية ظهرت في مواجهة المحتلين الجدد، والطّامعين الأمريكيين والغربيين في نهب وسرقة خيرات البلاد.

7- من علامات عظمة فنزويلا، أنّها لم تعتقل الرئيس الثّاني المنصّب من طرف الاستدمار الغربي المعاصر، ولم يسجن، ولم يقتل، وهو الذي أعلن خروجه عن الرئيس المنتخب، ولم يعتقل أنصاره، وظلّوا وما زالوا يجوبون الشوارع والعاصمة ليل نهار ، وهم يطالبون برحيل "مادورو" الرئيس المنتخب. وهذه تضاف لعظمة فنزويلا.

8- الصهاينة هم أوّل "دولة؟ !" تؤيّد الانقلاب ضدّ "مادورو" الرئيس المنتخب، ما يعني أنّ كلّ دولة تعارض إقامة علاقات مع الصهاينة، وترفض ربط الجسور معها، تتعرّض للفوضى، والحرب الأهلية، والضغوط، والتهديد، والحرق، والنسف، والتدمير، والنهب، كما كان الحال مع العراق، وليبيا، واليمن، وسورية، وكلّها دول لا تقيم علاقات مع الصهاينة. ويتم تغليف معاقبة كلّ من يرفض إقامة علاقات مع الصهاينة، بما يسميه المحتلون الجدد بالديمقراطية !، وحقوق الإنسان !.

 

معمر حبار

الشلف - الجزائر

 

 

رائد الهاشميفي كل عام تتجه أنظار العالم الى قرية دافوس السويسرية وتتحول هذه القرية الصغيرة ولمدة خمسة أيام الى داينمو سياسي واقتصادي يرسم خارطة طريق الاقتصاد العالمي  وساحة هامة ومفضلة لقادة العالم للكشف عن سياساتهم الدولية والمحلية وللقاء نظرائهم بشكل مباشر وعقد الصفقات المليارية مع كبرى شركات العالم، وعادة مايحضر المؤتمر معظم زعماء العالم وخاصة الدول الكبيرة وكبار رجال الأعمال وأصحاب الشركات العملاقة وكذلك محافظي البنوك المركزية في الدول الكبرى وفي كل عام يترقب العالم كله نتائج هذا التجمع العالمي الكبير وماسيسفر عنه من قرارات وتوجهات عالمية وماستطرح من حلول لأهم المشاكل الاقتصادية العالمية، وسبق انعقاد مؤتمر هذا العام اهتمام عالمي أكبر من الأعوام السابقة بسبب التغيرات السياسية الكبيرة والمشاكل الاقتصادية الكبيرة التي تواجه العالم.

شعار بعيد عن الواقع: 

جاء شعار المؤتمر هذا العام تحت عنوان (تشكيل العالم لمرحلة ما بعد الازمة) ولكن الشعار كان بعيداً عن الواقع لأن المؤتمر لم يتوصل الى أية حلول وانما مجرد نقاشات للمشاكل الاقتصادية والدوران حولها دون الخروج بنتيجة وحلول فعّالة، فقد ناقش المشاركون قضايا عديدة أهمها قضية تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وتباطؤ نمو الاقتصاد الصيني وازمة النظام الرأسمالي وتأثير الازمة المالية العالمية على الاقتصاد العالمي ومخاطر تغير المناخ هذا العام ووضع البنوك المركزية السيء في مواجهة الركود، إضافة إلى التحديات التي تطرحها التغيرات التكنولوجية.

ألصين هي الأبرز في المؤتمر:

كانت مشاركة بكين في فعاليات دافوس هي الأبرز هذا العام، بفضل تقاطع عوامل عديدة منها تأثير تباطؤ نموها على الأداء الاقتصادي العالمي ومواجهتها التجارية المستمرة مع أكبر اقتصاد في العالم والانتقادات الغربية المحيطة بعملاقي الاتصالات (هواوي) و(زي تي إي)، وفيما حمل نائب الرئيس الصيني وانغ ووفده الكبير رسالة تفاؤل وتحدٍّ للتوقعات الإقتصادية المتشائمة وجددت ثقتها في استمرار نموها ونمو العالم، شريطة الحفاظ على تجارة عالمية حرة، ولم يتردد مشاركون في انتقاد سياسات الصين المتعلقة بالملكية الفكرية ومزاعم التجسس عبر شركات الاتصال، وعمليات التجسس الإلكتروني التي اتهم الغرب بكين بالوقوف وراءها، وكان آخر المنتقدين الملياردير جورج سوروس، الذي هاجم الرئيس الصيني شي جينبينغ، معتبرًا إياه "أخطر عدو" للمجتمعات الحرة والديمقراطية، وأوضح سوروس في خطابه التقليدي على هامش أعمال "دافوس"، أن الصين ليسَتْ النظام المستبد الوحيد في العالم، لكنها بلا شك الأغنى والأقوى والأكثر تطورًا في مجال الذكاء الاصطناعي، مضيفًا، "هذا يجعل شي جينبينغ أخطر عدو للذين يؤمنون بالمجتمعات الحرة،فيما بعث نائب الرئيس الصيني رسالة تطمينية الى العالم حيث وضح إن اقتصاد بلاده لا يدخل نهاية دورته التوسعية، وأنه سيواصل تحقيق نمو مستدام على الرغم من الشكوك العالمية، ووجه وانغ رسالة مبطنة إلى واشنطن بتأكيده على الترابط العضوي للإقتصادين الصيني والأميركي، مشيراً إلى أن أي مواجهة بين البلدين ستلحق ضرراً بمصالح الجانبين.

إنقسامات أوروبية:

انعكس واقع التباين الكبير في السياسات الأوروبية داخل أروقة المؤتمر ، لا سيما فيما يتعلق بمستقبل الاتحاد الأوروبي والتعاون الدولي واتفاقيات التجارة الحرة. ففي الوقت الذي دافعت فيه المستشارة الألمانية ميركل عن التعددية والإصلاح لمواجهة تفاقم الإختلالات العالمية، هاجم رئيس الوزراء الإيطالي، جوسبي كونتيه، المشروع الأوروبي واليوروحيث ذكر بأنهما الذين تسببا في تنامي الدين العام وتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي، وتحدث كونتي عن حاجة ملحة إلى رؤية جديدة تركز على الإنسان والعائلة والمجتمع.

كما فرضت قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي نفسها بقوة على فعاليات المنتدى بالرغم من غياب رئيسة الوزراء البريطانية، وقوبلت جهود أعضاء الوفد، الذي ضم وزير الخزانة ووزيرالتجارة الدولية ، لطمأنة المستثمرين الدوليين بكثير من التشكيك وعدم المبالاة.

مشاركة عربية غير مؤثرة:

خصص المنتدى الاقتصادي العالمي عدداً من الجلسات حول الوضع العربي وآفاقه الأمنية والاقتصادية، وأجمع المشاركون فيها على أن الإستقرار السياسي هو مفتاح  التنمية والازدهار، وبحثت الجلسات حول المستقبل الأمني للشرق الأوسط سبل إرساء الإستقرار السياسي في المنطقة، وحظي الوضع السوري بإهتمام خاص في هذا السياق، واعتبر وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، أنه ينبغي التعامل مع الأزمة السورية عبر مقاربات واقعية تقدم مصلحة سوريا والسوريين على صراع الأجندات الدولية والإقليمية، وبرزت السعودية كنموذج إصلاحي مهم في المنطقة ويجب أن يقتدى به حيث أنه يرسم الطريق لجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى المنطقة، حيث أكدت الرياض التزامها بالمضي في برنامج الإصلاحات الإجتماعية والإقتصادية والمالية تماشياً مع رؤية عام 2023.

نتائج مخيبة للآمال:

دورة دافوس هذا العام جاءت بنكهة مختلفة عن الأعوام السابقة حيث سادت أروقته أجواء من التوتر السائد في مجتمع الأعمال خاصة بعد سلسلة التقلبات السياسية المتواصلة منذ أشهر، ولم ينجح حضور نجوم مجتمعات المال والأعمال الذين تجاوز عددهم 2000 شخصية وندواتهم الكثيرة في إخفاء أجواء الفشل والضعف للمؤتمر والذي يرى الكثير من المتابعين ان الغياب الصارخ لأبرز قادة العالم هو من كان وراء ذلك،وكان من أهم المقاطعين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كان ضيف الشرف وتبعه كل من الرئيس الصيني شي جين بينغ، والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي،بينما حضر من قادة العالم رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، والرئيس البرازيلي، جايير بولسونارو، والمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل.

جاءت نتائج دافوس 2019 مخيبة للآمال حيث لم يخرج بأية نتائج ملموسة ولاقرارات مهمة حيث اقتصر على بعض التوصيات مثل (الدعوة الى اعادة بناء النظام الاقتصادي العالمي) و(عن تأسيس مبادرة اعادة الهيكلة العالمية الهادفة الى اصلاح النظام المصرفي العالمي وترشيد نشاطات قطاع الاعمال والتجارة عموما) ومناقشة مقترح تخفيض أيام العمل الى أربعة أيام بدلاً من خمسة أيام حيث طرحت آراء عديدة بأن خفض ساعات العمل أسبوعيا، يجعل الموظفين أكثر إنتاجا وأكثر تركيزاً في العمل والنتائج ستكون ايجابية للطرفين أرباب العمل والعاملين ،حيث تظهر أرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن الدول التي لديها ثقافة العمل لساعات طويلة غالبا ما تسجل نتائج ضعيفة في الناتج المحلي الإجمالي لكل ساعة عمل.

ومن أهم التجارب الناجحة في العالم في هذا الشأن هي التجربة النيوزلندية التي تم تطبيقها على احدى المؤسسات الكبيرة وأثبتت نجاحها ومن المحتمل أن تطبق هذه التجربة على كل المؤسسات في البلاد.

 

رائد الهاشمي

باحث وخبير اقتصادي

 

عامر صالحفي مساء يوم السبت المصادف 02ـ02ـ2019  أقدم مسلحون من الظلاميين الأوباش والمتلبسين في الثقافة الداعشية في تصفية الحرث والنسل على اغتيال الناشط المدني والروائي والاكاديمي الدكتور علاء مشذوب وقد امطروه بوابل من الرصاص أمام منزله في مدينة كربلاء والكائن في منطقة محصنة أمنيا، وعلى ما يبدو من فعل الجريمة فأن قرار اعدامه بالرصاص قد أتخذ مع سبق الأصرار في سيناريو أقل ما يقال عنه سيناريو جبان وقد نفذ  من قبل المجرمين من المتشبهين بالرجال بحق ناشط وصحفي يفكر بطريقة حرة، رجل طموح لعراق ديمقراطي يخلو من الأرهاب والطائفية الكريهة والمحاصصة الأثنية والمذهبية المريضة والرعناء ذات الأصول الدموية الغارقة في الفساد الأداري والمالي والأخلاقي، ومتخذة من الطائفة والمذهب والعرق شماعة لأرتكاب جرائم بحق الشعب العراقي وبحق الانسانية جمعاء.

يطال الشك الى مصداقية النصر على داعش وتثبيته عسكريا في مناطق تواجدها سابقا عندما لا يقترن ذلك بثقافة احترام الرأي والرأي الآخر في المناطق التي تتواجد فيها سلطة الدولة الاتحادية في محافظات الوسط والجنوب، لأن محاربة داعش عسكريا يجب ان يتزامن ويقترن حثيثا في القضاء على ثقافة داعش وأمتدادتها في كل التراب العراقي، تلك الثقافة الوسخة التي يجسدها العقل السيكوباتي المريض في وسط العراق وجنوبه وشماله، والتي تدعي أحتكار الحقيقة عبر تسويف المذهب والطائفة والعرق وتوظيفه لمصلحة تفكيك النسيج الاجتماعي واشاعة ثقافة التصفيات الجسدية والنفسية وخلق الفوضى المدمرة، وهي ثقافة داعشية تسعى داعش وحلفائها في الفكر والممارسة لإشاعتها بديلا عن التواجد العسكري المباشر.

لقد أقدم هؤلاء الجبناء على تصفية الناشط والباحث علاء مشذوب ليؤكدوا لنا أن داعش موجودة في كل حتة عراقية وفي كل زمان وبأمكانهم أن يستنسخوا داعش اخرى ذات مواصفات ثقافية وسلوكية تخريبية لاتقل ابدا في جرمها وصلافتها عن داعش الرسمية والمعروفة لدى الغرب والشرق، فالداعشية سلوك إجرامي وهو أرهاب منزوع الصلة بدين أو مذهب بعينه، وبأمكانك ان تكون داعشيا عندما لا تحترم حرية التعبير والصحافة والرأي الآخر، والأسوء من ذلك عندما أقدموا على قتل رجل في ذروة عمر عطائه  كما غيره من شهداء الكلمة الذين تمت تصفيتهم من قبل رواد الثقافة الداعشية.

ان الحرية الاعلامية والصحفية وحرية التعبير تشكل ركنا من أركان الدولة المدنية والديمقراطية وقد تكرست هذه الحرية في جميع المواثيق الدولية، والعراقية ايضا من خلال الدستور، وبالتالي فأن الأقدام على قتل الصحفي والكاتب والروائي علاء مشذوب هو جريمة أسوة بجرائم اختطاف وقتل الصحفين التي ارتكبت سابقا في العراق، وهي ليست آخر الجرائم في بلد يفتقد الى الامن الشامل، وهي جرائم ضد الأنسانية وتهدد بقاء النظام السياسي أي كانت صبغته ومصداقيته في الحفاظ على أرواح المواطنين والصحفيين والكتاب والاعلاميين وأصحاب الكلمة الحرة بشكل عام.

ان ما قام به علاء مشذوب كناشط مدني وصحفي وكاتب في نقل المعلومات الأمينة والصادقة والحيادية والكتابة عن معاناة الناس وفضح الطائفية السياسية، وقد جاءت كل نشاطات الضحية المذكور منسجمة مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان في حرية النقد والتعبير وحق التجمع والتظاهر وابداء الرأي المغاير، كما كانت نشاطاته منسجمة مع روح الدستور العراقي ونصوصه الصريحة في احترام حرية الرأي والتظاهر والتجمع.

لم يكن نشاط الشهيد علاء مشذوب داعيا للحرب، ولا للصراعات الطائفية والاثنية ولا للتميز العرقي والمذهبي والطائفي، ولا للكراهية الوطنية والقومية، ولم يكن في يوم ما داعية لاستخدام العنف والعدائية. ان ما قام به علاء مشذوب يصب في جوهر الحرية الاعلامية والصحفية وفي خدمة المواطن العراقي وصيانة حقوقه المشروعة في العيش الكريم، وممارسة النقد لمختلف الظواهر الاجتماعية ذات المساس بتهديد السلم الأهلي وتهديد كرامة الانسان العراقي.

 والشهيد علاء مشذوب، كاتب عراقي من مواليد 1968 في قمة تراكمه الابداعي وعطائه المعرفي، نال شهادة الدكتوراه في الفنون الجميلة عام 2014، وكتب بحوثاً ودراسات عديدة في مجال إختصاصه.. توالت مجاميعه القصصية: (ربما أعود إليك) عام 2010، و(الحنين إلى الغربة) عام 2011، و(زقاق الأرامل) عام 2012، و(خليط متجانس) عام 2013، و(لوحات متصوفة) عام 2017.. وفي الرواية، بدأ مع روايته (مدن الهلاك ـ الشاهدان) عام 2014، و(فوضى الوطن) عام 2014، و(جريمة في الفيس بوك) عام 2015، و(أدم سامي ـ مور) عام 2015، و(إنتهازيون … ولكن) عام 2016، و(حمام اليهودي) عام 2017، و(شيخوخة بغداد) عام 2017.

فلتتظافر كل الجهود الوطنية المخلصة، من أجهزة أمنية وأستخباراتية ومنظمات أنسانية عالمية ووطنية ومنظمات مجتمع مدني عراقية من اجل تكثيف الجهود " وخاصة في مدينة كربلاء " التي وقع فيها استشهاد علاء مشذوب ومعرفة القتلة المجرمين منفذي الاغتيال ومن يقف ورائهم وانزال اقصى العقوبة بالجناة حثالى المجتمع وأعداء حرية التعبير والأمن المجتمعي، أما ان تسجل الجريمة كعادة الجرائم السابقة " نفذت من قبل مجهول " بعد نقل الضحية الى الطب العدلي لتأكيد الوفاة وتبقى التفاصيل قيد الكتمان والتستر على القتلة، فأن ذلك سيسهم بشكل كبير في انتزاع الثقة المجتمعية في الاجهزة الامنية والاستخباراتية وبالتالي اطفاء اي بصيص أمل في استتاب الامن وترك شعبنا ضحية سهلة بين انياب ميليشا السلاح المنفلت. لروح علاء مشذوب الطمأنينة والسلام والخزي والعار للقتلة اعداء الحياة.

 

د.عامر صالح

 

 

 

ضياء الحكيمإستمرارية طلب العراق ودول عربية وإسلامية أخرى مساعدات مالية وعينية وطبية وإنسانية تزداد يوماً بعد الآخر. والمسؤولون في هذه الدول ينادون منظمات إنسانية دولية لمد يد المساعدة لتدارك الحالة السيئة بين شعوبهم .

هذه الحقيقة المطروحة للدراسة، لايمكن تجنبها في ظل أنظمة لا ترى التقلبات المستقبلية ومنها (1) إدارة إقتصاد وموارد الدولة (2) تدارك التقلبات المناخية التي تسبّب موت ألالاف المئات في المناطق المنكوبة شهرياً. ذلك يقودنا للتسائل: ماهو هدف ألأنظمة السياسية؟

الملاحظ في السنوات الأخيرة " تقرّب وإبتعاد أنظمة حكم بالتبني لنظرية إقتصلدية أو الأزاحة لمناهج وبرامج ناجحة أو قتل أنظمة متطرفة الرؤية " . في مصر أزاح السيسي الأخوان المسلمين ووضع قادتهم في السجون، في العراق تونس وليبيا وسوريا واليمن وبعض دول الخليج غليان شعبي مناوئ لأنظمة شمولية . في تركيا وايران تقرّب وتباعد يخدم أتباع الأحزاب الأسلامية والعلمانية بتوافق ترعاه الدولتان بحذر، خوفاً من نتائج غير متوقعة .

لقطات المطر الشحيحة التي جناها العراقيون من أنظمة الحكم المتوارثة زودتهم بغضب لامثيل له، كشحة ماء الحياة في العلوم والثقافة وكثرة التحايل لتلقيح العقل البشري بنظريات أجمل مافيها تعيس . هذه النظريات السياسية المتبعة في أنظمة حكم الطبقة، ما تكاد تبدأ بواحدة إلا ولاحقك غضب أحزاب أخرى مناوئة .

 لم يستطع شيوعيو العراق بقيمهم ومناهجهم المبدئية للحزب، الدفاع عن معتقداتهم والوصول الى دفة الحكم بعد سقوط الملكية في 14 تموز 1958 وحكم الزعيم عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف،رغم تنافسهم وحيثيات رؤيتهم للأنظمة العسكرية وتعارضها مع النمو الأقتصادي للدولة .

وبعد إنقسام الحزب الشيوعي "إنشقاق الرفاق" في الستينات ووصول البعث (نكسةعام 1963) قامت مخابرات دولة البعث بمراقبتهم وملاحقتهم وإلتقاطهم فرداً فرداً ونشر المخبرين وعملاء السلطة بينهم وكنتيجة إنشق الحزب الى " اللجنة المركزية " و"القيادة المركزية للحزب"، حيث قامت فرق ناظم كزار الحزبية بتقريب ورعاية وإغراء بعضهم بالمناصب، وبفاشية لامثيل لها، إعدام وتصفية البعض الآخر. يصعبُ عليّ فك إرتباط نقطتان متشابكتان تتعلق كلتاهما بالشيوعية من جهة والرأسمالية من جهة والقبول بأي منهما لما سببته بعض نظرياتهم من إرباك في عالمنا العربي من المحيط الأطلسي الى الخليج العربي .

قبل أيام صرحت سارا هاكبي المسؤولة الأعلامية للبيت الأبيض " بأن مشيئة الله هي التي أوصلت الرئيس ترامب للرئاسة ". لو كانت هذه العبارات صادرة عن تنظيم القاعدة أو دولة الخلافة أو الأخوان المسلمين لقلنا إستغفر الله، ولسخرت منها دول الغرب المسيحي. ولغرض الأستعانة بعلماء العلم والتوسع في المفارقة، فلندقق معاً في رسالة ألبرت أينشتاين العالم الفيزيائي اليهودي الذي أنكر وجود الله وأنكر كذلك نظرية شعب الله المختار.

والنقطة الأساسية هي ملاحظة أنظمة سياسية تتمسك بالله لمعرفتها بأنها أخذت بالتأكل والتلاشي المنطقي والعلمي.

 ولابد وأن الوقت قد حان للتنبيه مجدداً :

1- أن التجربة الشيوعية كنظام حكم لم تُجرّب في العراق . أي أن الشيوعية كحزب لم تحكم العراق . كما أن الأنظمة الشيوعية الأوربية لم تتأمر على العراق. وأن الأدارة الأمريكية والبريطانية وضعت العراق ودول عربية عديدة في كماشة " بين النعمة والنقمة، التحرير والتدمير، النظام الديمقراطي والنظام الأستبدادي" والتحالف الأقليمي . والأن أصبح رسمياً،موثقاً ومذاعاً على العلن، دخول دول كبرى في عصر التحايل والسيطرة المالية والتجارية وتناقل الأموال بالأجهزة الدقيقة للكوبيوتر والعقول الألكترونية السريعة والتي سبّبت نقل العملات الوطنية الى الخارج وفقراً عاماً في عالمنا العربي ينبغي أن يُدرس بدقة لفهم مايجري في عالم اليوم .

 فعلى سبيل المثال،قد لاتنتبه الكثير من من حكوماتنا الى قيام روبرت مولير المدعي الأمريكي الخاص بسجن العديد من محامي ومستشاريي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإحالة أخرين الى التحقيق للحد من الفساد الأنتخابي والسرقات المالية . وما زال يحقق في أولويات تحايل الرئيس نفسه وتعاونه المالي والتجاري مع رجال أعمال من روسيا والصين ودول أخرى عربية لمنع إنتشار أنظمة مناوئة للرأسمالية والحد من خطر الشيوعية.

دخول بلدانناالعربية وكذلك العراق في عقود التحايل التجاري بغطاء العمولة المالية يجري بشكل رهيب يخالف تماماً الجزء الأساسي لمفهوم الديمقراطية،حيث يتم،وبلحظات،تحويل أموال مسروقة الى بنوك خارجية،حسب الخبرة في صيغ التحايل . كل ذلك يعود الى إنحسار وتجزأ القيم الأجتماعية في الأنظمة الرأسمالية والشيوعية والأسلامية .

كنتُ موظفاً في وزارة التجارة ومعرض بغداد الدولي وكانت عقود شركات تتم بموافقات عديدة دقيقة متدرجة في المسؤولية، مع أن المسيرة الزمنية لنظام الحكم في العراق بعد 1958، 1963 ولحد 2003، كان خائباً معوجاً وظالماً وإستبدادياُ وعنصرياً. إلا أن نظام مراقبة سيولة الأموال كان دقيقاً في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي رغم محاولات المقربين وطغمة أسرة الرئيس بناء جدارعازل بينهم وبين طموحات الطبقات الشعبية . فالأستثمار المالي المخصص لمشرع يتم حسب جدول دقيق للمراقبة الحسابية وتدرّج المسؤولية وفقرات الأنجاز لحين إكتماله، على خلاف مايجري الآن من تهريب أموال ألاستثمار المالي بعد تخصيص المبلغ وعلى ضوئه لا يتم كشف السراق لعدم إرتباط المسؤلية أي بجعلها مسؤوليات مجزءة.

واليوم هناك الكثير من المنظمات الشيوعية المنتشرة في العراق " عرب وأكراد وقوى مسيحية وطنية "، لها الأعتقاد المتزن بالعلمانية والاقتصاد السياسي العلمي والألتزام بمناهجه .

شيوعيو العراق يعتقدون ان النظام الشيوعي يؤمن بإنهاء صراع الطبقات كما يؤمن بكم الأنتاج وطاقته وتحسين نوعيته بالكوادر المتخصصة (أزمة كركوك النفطية واحدة منها)، لا بالسيطرة والأحتلال والهيمنة العسكرية على الدولة وجرها بالقوة الى الخضوع السياسي . وهنا يشيرون الى أن شحةُ بلداننا العربية الى العلوم والتنمية الأجتماعية والامساك بأبسط مظاهر التقدم الحياتي، مشكلة شائكة مقبولة ومرمية على عاتق منظمات غير محايدة " كمنظمة الأمم المتحدة" و" منظمة حقوق الأنسان " وشركات تجارية في دول أجنبية نهبت ومارست تشجيع التزوير الربحي بين الفئة الفاسدة المرحّب بها . وسبق وأن كشفتُ القناع عن توريد بيع الأسلحة لأطراف النزاع في ليبيا والعراق وسوريا واليمن والسودان والصومال. وقد تعوّدت هيئاتنا الحكومية والأستشارية منها تعوداً يمكننا إطلاق التسمية عليها " إرخاء خيوط المراقبة"،وإلصقت شركات هذه الدول بحاجات مجتمعاتنا وقيمها، ومازالت ملصقة بنا منذ إتفاقيات سايكس بيكو وفرساي من القرن الماضي وبعشرات المعاهدات بعدها التي أقنّعت حكومات وسهّلت إستمرارإستغلالها . عدم المساواة هي سبب المعاناة وعادة ما تنتهي بمعركة ضحيتها الأنسان .

 يكتب تولاي وآسر عن الفرق بين النظريتين:

" تخيل معي غابة، ومجتمع صغير في داخلها، يعيشون في أكواخ وتحتاج إلى حرارة للتدفئة من البرد القارص. في نظام الربح الرأسمالي، يدخل الجميع في معركة للحصول على الخشب، وتنتهي المعركة بحصول بعض من الناس على جميع الخشب ومن ثم بيعه مرة أخرى للأخرين . في الشيوعية، يحصل الجميع بالتساوي على كمية متساوية من الخشب ".

2- مازالت شعوبنا تضع علامات الأستفهام لحكامها وتستفسر وتتساءل متى تكتمل النعمة ؟ فلقد أصبح قوله تعالى " ولئن شُكرتُم لأزيدنكم " من مشتقات اللغة بين البرلمانيين والمواطن يسمعها في خضوع. لقد تعوّد خبراء شركات أجنبية مع خبراء عرب، السير وفق مبدأ التحايل والتزوير وعدم الأعتراف والأكتفاء بما يجنوه من أموال، ومن كل عقد تتطابق أرقامه أصلاً ولاتتطابق فيه طريقة الصرف وشروط الدفع والبيانات المصرفية والسمعة التجارية . وعند إكتشاف سرقاتهم يلجأون مع محاميهم وقنواتهم المتلفزة الى المثل الغربي Admit nothing – Deny everything الشائع

وقد يطول الموضوع في غرابة وشذوذ التجاوز على الأختصصات الأدارية والمالية حيث يتحّول رؤساء وأعضاء مجالس نيابية الى تجار ويقفزون،بين ليلة وضحاها، من مقاعدهم للسفر الى بريطانيا وأمريكا للتفاوض والمساومة على عقود وترشيح شركات بشأن البناء وشراء أدوية، وشراء أسلحة، وشراء معدات فنية تكنولوجية رغم أن ذلك من إختصاص لجان الخبرة الفنية في (السلطة التنفيذية).

حاجة العراق الى نظام شيوعي قد يكون نقطة مقبولة للتحول خاصة وأن كل دول الأنظمة الشيوعية تنهي صراع الطبقات وتوفر للمواطن الحاجات المبدئية الحياتية كالطاقة الكهربائية والخدمات اليومية وتتحمل بمسؤولية واجباتها .

 

ضياء الحكيم كاتب ومحلل سياسي

 

 

الطيب بيت العلوي(تتكون "الأزمة السياسية" تحديدًا من حقيقة بداية موت القديم، والجديد الذي لم يولد بعد...، وخلال هذه الفترة الزمنية، نلاحظ بروزالظواهرالمرضية الأكثر تنوعًا وغرابة، التي تنجم عن تناقضات القديم ومفاجئات تجليات الجديد). ترجمة بتصرف عن: أنطونيو غرامشي Antonio Gramsci

"كل الأمم تتغير في شكلها، الكون ذاته يخضع لتحولات شاملة .. !.طبيعته دائمة بصدد التغيير، ولكأنه يساعد على خلقه من جديد"--- إبن خلدون

" الإنسان يبحث عن مرحلة سعيدة حيث يكون حرا ومعانا. إنه يجدها في بداية نهاية النظام الإجتماعي ... بين النظام واللانظام تسود مرحلة لذيذة"-- مونتسكيو

 لا يزال الجدل يدورحتى كتابة هذه السطور بين أهل الإختصاص الفرنسيين في سوسيولوجيا الحركات الإجتماعية، حول كون حركة السترات الصفراء: إنتفاضة وعصيان مدني وتمرد؟ أوهي إستنساخ للثورات الفرنسية السابقة لأعوام (1770-1799-1802-1848 ؟) التي يتم اليوم مراجعتها على ضوءالمعطيات الجديدة التي تقوم بها أبحاث "ّسوسيولوجيا الثورات" التي تخصص متحف الثورة الذي أقامه فرنسوا ميتران في عام 1984 في قصرفيزيل القريب من مدينة "غرونوبل"؟

بمعنى أن هذه الحركة تطرح اليوم–ونحن في مستهل 2019- الجدل الحاد لمحاولة الفصل في إشكالية ثنائية وتزاوج :( ثورة/إنتفاضة.) بمعنى: هل الإنتفاضة : ثورة فشلت؟ وأن: الثورة إنتفاضة نجحت؟ فيتم اليوم طرح هذا التساؤل :هل حركة السترات الصفراء إنتفاضة ستنجح ؟ أمن أنها ثورة ستفشل؟

 ومن هذا المنظور، فإنه من الصعب معالجة حركة إجتماعية طارئة كهذه، ومحاولة إختزالها أوتسطيحها –على هدي بذاءات الكتابات العربية في" الربيع العربي "، بممارسة هذاءات لغة "اليقين" التي تسود عادة أساليب المقالات المتسارعة الإنفعالية، علما بأن الأحداث المستجدة في مجال السياسة، غالبا ما لا تظهرفي أول أمرها على حقيقتها، (وخاصة فيما يخص الإنتفاضات أو الهبات الشعبية) وهذه الملاحظة تنبطق بالخصوص على الحركة المذهلة والمفاجئة للسترات الصفراء، التي بدأت في 17 نوفمبر2018، والتي لم تقل كلمتها الأخيرة حتى كتابة هذه السطور

من الناحية السوسيولوجية:

 حركة مفاجئة ومُحيًرة:

حركة بدأت صغيرة مكونة من ثمانية أفراد خارج باريس" النخبة" فنالوا شهرة واسعة في كل أنحاء البلاد، عبر شبكات التواصل الإجتماعي، بسبب مطالبهم العملية والواقعية، إثر الإرتفاع الصاوروخي المفاجئ لأثمنة البنزين التي أفاضت الكأس وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير، لتكشف لذوي العقول النيرة، عن تراكمات أخطاء سياسية فادحة لمدة أربعين عاما، ليكتشف أخيرا أحفاد فلاسفة النهضة والأنوار والتنويروالتثوير، عن تراجيديا من لهم الحق في العيش في بلدهم بموجب الشرعية الدستورية، التي تخول لهم الحق في إختيار الحاكم وتبديله عند الإقتضاء، وبين من لهم"حق القوة" في تسييرالشعب بموجب حق إمتلاك البلاد والعباد، تحت مسميات "ذلقراطيات" و"تغييرات" التي هيمجرد ثرثرات شبع منها أبناء " ديكارت وروسو وفولتير"

 حركة كانت في البداية غيرمسيسة وغيرنقابية- تنضمت في البداية من أجل مواجهة زياة الضرائب، وغلاء المحروقات، والغلاء الفاحش للمعيشة التي أرهقت الفرنسيين الفقراء والمتوسطي الدخل، وكانت محفزا لغضب هؤلاء، - وهو أمرغفل عنه متدكتروالسوسيولوجيا، وعباقرة الإعلاميين الرسميين، ترجمه الإنتشارالمفاجئ للحركة الذي لم يشتم رائحته أي خبير سوسيولوجي أو يراه أي محررصحفي أومحلل سياسي، إلى حين حدوثه (مما يذكرنا بظهور ترامب في أمريكا الذي لم يراه عباقرة الإعلام والسياسة والسوسيولوجيا والتواصل ومراكزالإستطلاعات ليبررو المذل لاحقا فشلهم لاحقا ا با التمسك ب" الروسوفوبيا"-وما يزالون- .. !)، مما جعل الحركة–سريعا-هدفا سياسيا إستثنائيا للإحزاب الديناصورية التقليدية لكل التوجهات الإيديولوجية والنقابات السياسية سواء من إجل الإمتطاء أو الإحتواء أو الإختراق أم التذويب !

ظاهرة متزئبقة:

 - حركة تطورت مع مرورالأيام إلى "ظاهرة متزئبقة" ومستعصية على التصنيفات السوسيولوجية الكلاسيكية لأنماط " الإنتفاضات" المعتادة، مما يجعل من الصعب "الإمساكُ"بها أوإحتواؤها، حيث تسارع على الشاشات الفرنسية ظهورناطقين مزيفين بإسمها، ترفضهم وتكذبهم رموزالحركة بإستمرار، مما أدي في الأسبوعين الأولين للحركة، إلى ظهوربلبلة داخلية فيها، فسره معلقون متسرعون على التخبط والإرباك داخل الحركة ودليل إقتراب نهايتها، مما منع من ترجمة سياسية حقيقية مٌقنِعة للحركة، الأمرالذي تداركه رموزها في الأسبوع الثالث للمظاهرات، فبدت بعد ذلك أكثرنضجا وإصرارا ووضوحا لتستقطب مفكرين متمردين وفنانين صادقين ممن يحاربهم النظام مثل" ألان سورال" و"ديودوني" و" إتيان شوار": وحتى الفيلسوف المثير للجدل والمتزئبق " ميشيل أونفري"....، حين تبين لهؤلاء يسرالقضاء على حركة شعبية فرنسية متفردة، في مهدها، وسهولة تذويبها وإحتوائها-كما حدث في حركة مشابهة لها في عام 1995 في زمن الرئيس "جاك شيراك"

من الناحية السياسية:

الخيبات السياسية "للماكرونية"لمواجهة الحركة:

فصلت في الجزإ الأول من هذا المبحث في الأسباب السياسية والإجتماعية والثقافية التي أدت إلى الظهورالمفاجئ لهذه الحركة، وسوف نحاول هنا التركيزعلى فشل حكومة ماكرون في إستيعابها أوالقضاء عليها لتتحول إلى سرطان مخيف ينخرفي جسم "الماكرونية"حيث:

- فشلت الحكومة الفرنسية في إستيعاب هذه "الظاهرة"ولم تجد وسيلة عقلانية في محاورة حركة اجتماعية شعبية ذات طبيعة جديدة، قادمة من أعماق فرنسا المهمشة والمحقرة–وليس من باريس الصفوة و"النخبة"-، كظاهرة تطورت في سرعة البرق لتصبح رادارًا–عمليا وواقعيا- للإفلاسين: السياسي والإعلامي، وزيف الشعارات الصاخبة لكل "ماركات " الديموقراطيات الغربية، وكًشْفَ حساب للحقل السياسي الفرنسي لأكثرمن 40 عامًا(فصلت في بعضه في الجزأ الأول من هذا المبحث)

- فشل إيمانويل ماكرون-حينما تفتقت ذهنيته عن اللجوء إلى إستخدام وصفات قديمة معتمدة في الدول الديكتاتورية الثالثية متسربلة بلبوس (المابعد –حداثوية)، بالدفع بوزيرداخليته "كاستانير"، إلى أن"يفتن"الحركة من الداخل، ويشغلها بالبلطجة ويشتتها بالترعيب، عبرالعنف المفرط المؤدي إلى 14 قتيل وآلاف الجرحى والمعطوبين أعطابا أبدية مث فقدان الايادي أو الأرجل أو العينين، والمحتجزين بطرق غيرقانونية، حيث أظهرالتجمع العاشروالحادي عشر للحركة، مدي هول الهوة التي تفصل ما بين الحكومة الفرنسية وشعبها، وطرح تساؤلات محرجة للمفكرين الأكاديميين حول "حقيقة الديموقراطية الغربية" المرصعة، وحقيقة تبني الدولة لشعارات الثورة الفرنسية (1789 – 1799) ومدى جدوى الأطروحات الغربية البراقة سواء في الداخل الغربي أم خارجه (وكأن صبي روتشيلد نشأ في كوكب آخر)

- فشل ماكرون في إقتراح مجموعة من التدابيرالإجتماعية والإقتصادية لتهدئة فوران الإنتفاضة، بعد أن لاذ بالصمت لأسابيع– إذلالا للحركة-، تلاه ظهوره المسرحي المضحك، عبرما أسماه "النظام" ب"الحوارالوطني"، الذي كان في الواقع مهزلة إضافية لماكرون وإحتقارا للشعب الفرنسي، حيث تم إقتياد مجموعة من أعضاء مجلس النواب المنتقين كموالين"للماكرونية"وكان لسان حال "الحوارالوطني"هو:" أنا ماكرون الإله جوبيتير"، أستمع إلى الدهماء يصخبون، ولا يكون إلا ما أرى، ولو كره الثورانيون الشعبويون العديمو الأسنان "مما ذكرالشعب الفرنسي بلويس السادس عشر والملكة أنطوانيت، ويذكرنا نحن الثالثيين بالحكام الديكتاتوريين في دول المتخلفين !

- فشلٌ لماكرون في الأسبوع الذي تلي خطاب ماكرون، بالرغم من تقلص نشاط الحركة بشكل ملحوظ، عزاه العديد من المعلقين إلى المؤشرات الأولى على بداية نهاية الحركة بسبب تهديدات وزيرالداخلية التي تلت خطاب ماكرون، وبسبب برودة الطقس المفاجئة، وحلول عيد الميلاد المسيحي ونهاية العام، ومراهنة الكثير من المحللين السياسيين على إستمرار إنخفاض المشاركين في الإنتفاضة في الأسابيع المقبلة، كمؤشارات أولية لبداية مرحلة تذويب الحركة، الشئ الذي ظهر عكسه مع سبتي الأسبوع العاشر والحادي عشر حيث خابت من جديد كل تنبؤات كهنة معابد "إستطلاعات الرأي" وكهان المحللين السياسيين والصحفيين

 فشلٌ في الصميم لماركون عندما أصبح عدوالشعب المبين (المكروه شعبيا بنسبة أعلى من نظرائه"الرؤساء النصابين السابقين مثل- هولاند وساركوزي-) فتحول ماكرون إلى مهزلة التاريخ الفرنسي المعاصر، تفسرها سلة من الإقتراحات البالزاكية، التي أظهرت التحليلات الجادة، أن مسخرة "الحوارالوطني"هي مقترحات طغت عليها شطارة الحيل المُحاسبية كنقط قوى في"الماكرونية" التي أوصلته إلى السلطة، -(وهذا جانب تفصيلي)- والتي كانت إستمرارا للخطط الفرنسية-في الداخل والخارج- لمدة طويلة - لما بعد الجنرال دوغول- لم تتغير في المضمون منذ ساركوزي مع تغيير الأقنعة وتعديل في الديكور.

 فشلٌ وطني: عندما خان إيمانويل ماكرون وعداً قطعه على نفسه في الإنتخابات الرئاسية، وهوإجراء نقاش حول جحافل الهجرة الشرسة المستقدمة -عنوة - من الدول "الفاشلة (كمصطلح أمريكي أوبامي)"، أي من تلك المناطق التي يقنبلها الغرب نفسه من أجل تغييرأنظمتها ونهب خيراتها بهدف"دمقرطتها"، حين إعتقد ناخبو ماكرون في البداية، أن الرئيس سوف يفي بوعوده فور رئاسته، فقام-(درا للرماد في العيون)- بتسجيل مشروع النقاش حول الهجرة على أولويات جدول أعماله-التي كانت الشغل الشاغل للفرنسيين -لكن رئيس وزرائه إدوارد فيليب تخلى عن الفكرة بدون أي مبررأو مناقشة المشروع في مجلس النواب، مكتفيا فقط بالتصريح بأن النقاش لن يحدث !... وكفى !."-ومع ذلك إرتعب ماكرون وبادرإلى إلغاء زيارته إلى مدينة مراكش، للموافقة على الإتفاقية الدولية الكارثية المشبوهة التي عقدتها الأمم المتحدة، بشأن الهجرات المكثفة التي ستولد المزيد من الهجرات المليونية الهائلة إلى أوروبا عبر فرنسا، فإضطر إلى إرسال وزير خارجيته إلى المغرب سراً

فشلٌ عندما أثارماكرون من جديد–مثل عديليه ساركوزي وهولاند- مسألة الهوية الفرنسية وحماية "المكاسب الجمهورية التاريخية"، لضرب شرائح الشعب الفرنسي ببعضه بقصد صرف أنظاره عن المشاكل الحقيقية، فتم المسارعة إلى خلق حركة بوزرجوازية "ناعمة ولطيفة ومتحضرة"بقصد مناهضة "عنف"ذوي السترات الصفراء، تحت إسم "الأوشحة الحمراء" متبنية شعارات الشتم والسب والقذف وتحقير خلق الله من الفرنسيين "الكسالى الخشنين القذرين، والبلطجية اللامتحضرين، والجهلة أعداء الجمهورية الفاشيين المعادين للسامية والمثليين (حيث أن الأولى يقمعها البوليس ويقلص من عددها وحجمها الإعلاميون، بينما يحمي الثانية في مسيرتها ويضخم الإعلام من عددها، ويشيد "مثقفو الآلة الماركونية" بشعاراتها-المذكورة آنفا)–وهذا جانب تفصيلي قد نعود إ ليه لاحقا في مبحث آخر–حيث ظهرالصراع الواضح ما بين "فرنسا الفوق" وفرنسا التحت" مما يؤشرإلى تزايد الشرخ ما بين"المترفين والمستضعفين في بلاد "الوفرة الإقتصادية و

الديموقراطية وحقوق الإنسان"

وحسب إستطلاعي الشخصي قمت به بنفسي ميدانيا لعشرة أسابيع متواصلة، متابعا للحركة في عين المكان، لاحظت تزايد الإهتمام بكتب مثل" الأمير" لماكيافيللي، والبؤساء لفيكتورهيغو، والكوميديا الإنسانية لبلزاك، وقصة مدينتين لديكنز، وأفضل العوالم لهيكسلي والمعذبون في الأرض ل"فرانز فانون"، بينما إنصب الإهتمام برواية جورج أورويل" 1984"تلك الرواية التي صورت بطريقة تنبؤية مجتمعا شموليا يخضع لدكتاتورية فئة صغيرة، تحكم باسم "الأخ الكبير"الذي يمثل الحزب الحاكم في المجتمعات الغربية المستترة بألبسة الديموقراطية.

 فشلٌ جوهري للماكرونية وموتها السريري الحتمي:

إن إجراءات "الماركونية" لن تحل أي مشكلة جوهرية فرنسية سواء على المدى الأقرب أو الأبعد، (رغم التعنتر والتعبقرالماركوني على مستحمري الرؤساء الثالثيين الفاشلين) وذلك سترا لعيوب النظام الفرنسي الداخلي وموت الماكرونية، حيث تم وضع النقاش حول الهوية الفرنسية تحت السجادة، بعد فشل مسرحية "الهجوم الإرهابي الإسلامي" المفبرك في ستراسبورغ في شهر يناير، في إعادة اللحمة المفقودة ما بين الشعب والحكومة، وبهدف صرف أنظارالعالم والداخل عن تزايد شعبية الحركة، ولم تعد تجدي ورقة الهجومات الإرهابية المُختلقة في المزيد تضبيع الشعب الفرنسي (لأنه لم تعد الحبكات القديمة واللخبطات الجديدة الغربية تجدي نفعا"، بعد أن ساندت مجلة " شارل إيبدو الكاريكاتورية" الحملة الماركونية ضد الحركة، واصفة إياها بالظلامية والرجعية والإمعية ( فبهت الذين ما يزال يؤمن ب" بالشعوذة الديموقراطية " وقرف خرافة "حرية التعبير" الغربي.

فشلُ الماكرونية في الإستجابة للتحدي الشعبي الذي تمثله السترات الصفراء، كونها جزء من استمرارية إعادة هيكلة الحياة السياسية الفرنسية المتعفنة التي طالت حوالي 40 سنة والتي تم إنتخاب إيمانويل ماكرون بهدف إعادة الأمورإلى نصابها، -والتي بسببها ومنت أجلها يعتبرالشعب الفرنسي الأكثر تمردا وثورية –كما وكيفا- في التاريخ الغربي- بعد أن دمر ماكرون الحزبين الرئيسيين(الديغولي والجمهوري) اللذين قاما ببناء سياسة "التناوب"-منذ عهد ميتيران-، والإستفادة من بعض نقاط ضعف المعارضة، حيث إنقلب ماكرون على من آتو به إلى"الشلة" (مثل ألان مانك وجاك أتالي وهولاند) فخلق ماكرون عوض ذلك، فراغا سياسيا مهولا متلونة بألوان عقدية وإيديولوجية سوريالية غير مفهومة لأحد، تيسيرا للصًولان والجولان في الميدان، إستغلالا لتعفن الأحزاب وجشع قادتها وإستضباع أتباعها...، وتبريرا لخططه المعروفة في التقلب في المواقف السياسية والتخلي عن المبادئ الوطنية الأساسية للسيادة الفرنسية، ببيع البلاد إلى مجموعة بروكسيل ولإسرائيل، وللأمريكي والأطلسي وللخليجي (وكأننا بماركون في مزاجيته وتحجرعقليته ودهائه وخبثه، إستنساخ ردئ لترامب وأوباما معا).

-ظاهرة السترات الصفراء كانت نتيجة لسيادة الرعب السياسي في البلاد، والخبط الثقافي والقرف السياسي والخلط الفكري، المؤدية إلى تفشي مظاهرالفقر البشع "الثالثي"في البيوت الفرنسية" المتحضرة" التي طالت كل شرائح الشعب الفرنسي من الفقراء ومن والطبقة المتوسطة المرتعبة من مظاهر الفقر "الثالثي" الذي أخذ يطبع-منذ فرانسوا ميتيران- الحياة الإقتصادية والإجتماعية، التي أوصلت الشعب الفرنسي- في عام 2018- إلى الحضيص عبرمشاريع ماكرون "المافيوزية"– المبهمة الأسباب والمجهولة المقاصد والأهداف- حيث لا يوجد أي تبريرعقلاني لغلق المستشفيات العمومية المجانية-و خاصة في الأرياف الفقيرة (وإحلالها بالمصحات الخصوصية على الطريقة الأمريكية مما أدي إلى تزايد عدد الموتى في القري والمناطق النائية بسببب "تشطيب المرافق الطبية المتقدمة الحكومية المجانية) إضافة إلى مفاجئة ماكرون الجميع بمشروعه الإجرامي بإزالة صندوق الضمان الإجتماعي(الذي هو مفخرة فرنسا دوغول الذي تميزت بها فرنسا دون سائر بلاد العالم المتحضر )

إضافة إلى تخلي "النخب الفكرية" الفرنسية عن مبادئها وخيانة الاحزاب اليساروية و"التقدمية" لقضايا الشعب والعمال، عندما تأمركت تلكم الأحزاب في الشأنين الداخلي والخارجي أكثرمن الأمريكي، وتأسرلت الأكثرمن الإسرائيلي أطلسية أكثرمن الأطلسي، وأكثر ليبرالية من الرأسمالي التقليدي، -إنها طامة القرن الواحد والعشرين أكثر القرون طرا نشرا للزيف والبهتان والأراجيف-كما فصلت في ذلك عبر مقالاتي منذ عالم 2005-

- والنتيجة أنه لم تعد"المعارضة " في فرنسا -بكل توجهاتها سوى ديكور، وأصبح قادة كل الأحزاب مجرد حيوانات مفترسة متربصة بالطريدة الضعيفة، التي هي الشعب الذي فقد الأمل في نخبه ومفكريه وسياسييه مبدعيه وأحزابه الذين الذين أضحى معظمهم مجرد أغبياء مفيدين" للنظام")، لتصبح حركة السترات الصفراء هي بحق التي تمثل المعارضة والشعب وفرنسا الإقصاء في فرنسا العميقة في المدن البعيدة عن باريس "عاصمة الزيف والبهرجة والأنوار الفاقعة" التي تخفي معاناة الأرياف وإضطهاد ثقافتها وأعرافها، في مواجهة مصيرية أمامية ومباشرة مع الدولة المتعفنة حنى النخاع بنخبها السياسية والفكريية والإعلامية، حيث أصبحت حركة السترات الصفراء- منذ تظاهرتهم في الأسبوع الثالث- يرفضون أي مزيد من التفاوض مع "صبي روتشيلد" ولا يقبلون عن إستقالته بديلا

- معضلة ما كرون المأساوية هوأنه يتصرف مثل إله أغريقي يطل على الرعية من أعالي جبال الأولمب:حقرشعبه، وسامي بنفسه إلى مستوى يوليوس قيصرروما وببسمارك أوروبا، ونابلوليون فرنسا، فأنزله ذوو السترات الصفرإلي حقيقة ما يساوي، لخصها لنا المفكروأستاذ علم الإقتصاد"إتيان شوار"Étienne Chouard في جملة قصيرة:" ماكرون هو قصة التدليس السياسي والفكري الغربي، ودراما نصب" النخب الغربية" على العالم، وخيانة قضايا الشعوب المنهوبة والمسلوبة الإرادة، والنموذج الأمثل للتبعية لمجموعة بروكسيل، والأطلسي، ومعرضا صارخا للصوصية رهن البلاد لأبناك روتشيلد" ... !

أما عندي أنا !، فلا أملك من القول إلا كما قال" أبو حارث المحاسبي" أحد متصوفي وزهاد العراق الأوائل، ومن شيوخ إبن حنبل، حين قال: "الباغي باحث عن مدية حتفه بظلفه، ومتردد في مهاوي تدميره بمساوئ تدبيره، ولكل عاثرراحم إلا الباغي، فإن القلوب مطبقة الشماتة بمصرعه"....وهذا كلام لا يستوعبه عديمو الجدوى من السياسيين، ولايعلقه البغاة ولا الطغاة من الحكام المتجبرين !

 

د. الطيب بيتي

 

عبد الحسين شعبانرغم الوعود التي أطلقها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لنظيره التركي رجب طيب أردوغان، قبل أسابيع، بمنحه ضوءاً أخضر لتوسيع دور تركيا في سوريا بعد انسحاب الولايات المتحدة منها، إلّا أن المسألة أكثر تعقيداً كما يبدو، فجون بولتون مستشار الأمن القومي، أدلى بتصريحات مناقضة لتوجّهات رئيسه، حيث وضع شروطاً على أنقرة لتطبيقها بعد الانسحاب الأمريكي، الأمر الذي أثار حفيظة الإدارة التركية، التي تصرفت بطريقة غير دبلوماسية، كما تم وصفها، فألغت لقاءً كان من المزمع عقده بين أردوغان وبولتون، وشنّت الأجهزة الرسمية والإعلامية التركية هجوماً عنيفاً ضد هذا الأخير. فهل سيعطّل الملف الكردي التفاهمات بين واشنطن وأنقرة؟ وهل سيكون الأكراد ضحايا مساومة دولية جديدة؟

ويبدو أن الأكراد شعروا بمرارة من تصرف الدبلوماسية الأمريكية المتناقضة، ليس بعيداً عنها استحضار الدور الماكر الذي لعبه هنري كيسنجر مع أكراد العراق في العام 1975، فسرعان ما تم التخلّي عنهم بعد استنفاد دورهم، وتبدّدت جميع الوعود التي أُعطيت لهم، سواء من جانب واشنطن، أو من جانب طهران الشاه حينها، الأمر الذي يجعلهم في قلق وحيرة، إزاء التباس الموقف الأمريكي، وضبابية الأفق بشأن حقوقهم، ومصيرهم.

ولعلّ هذه الأسئلة المشروعة تولد أسئلة أخرى أكثر حيرة تضع الجميع في دوامة الشك إزاء المستقبل، منها: هل سيكون أكراد سوريا هذه المرّة عرضة للخداع والاستغلال وضحايا جدداً؟ رغم عدالة ومشروعية قضيتهم؟ وهل نكثت واشنطن وعودها؟ وكيف سيتم التعاطي مع الوقائع الجديدة على الأرض؟ وما هي المدّة التي سيستغرقها الانسحاب الأمريكي؟ ومن سيملأ الفراغ ؟ وكيف سيحسم الملف الكردي الشائك تركيّاً، وأمريكياً، وروسيّاً، وبالدرجة الأولى سوريّاً، بما فيه كرديّ؟ ثم ماذا عن المنطقة العازلة (الآمنة) التي بادرت تركيا لإعلان الاستعداد لإنشائها بالتعاون مع واشنطن، علماً بأن لقاء الرئيس الروسي بوتين مع الرئيس التركي أردوغان في موسكو لم يسفر عن تفاهم بشأن «المنطقة الآمنة»، ووردت إشارات غامضة بشأن اتفاقية أضنة الموقعة بين سوريا وتركيا العام 1998 التي سمحت حينها للقوات التركية بالتوغل لمسافة 5 كيلومترات لملاحقة المجموعات المسلحة التي تقول إنها تهدّد أمنها الوطني.

لقد كان رد الفعل التركي شديداً إزاء التصريحات الأمريكية التي أعقبت وعد ترامب، وقال أردوغان إن الأتراك لن ينتظروا إذناً لتنفيذ أي عملية عسكرية في سوريا، وأشار إلى أن تركيا لن تقدّم تنازلات في مجال مكافحة الإرهاب، معلناً أن بلاده ستبدأ قريباً جداً حملة ضد التنظيمات الإرهابية في الأراضي السورية، وإن التحضيرات توشك على الانتهاء شرق الفرات، مشيراً إلى أن تركيا لا تقبل الرسالة التي بعثها بولتون، مشدّداً على أن ادعاءات استهداف الأكراد إنما هي « افتراء دنيء»، على حد تعبيره، لافتاً النظر إلى أن تركيا تحارب الإرهاب بغض النظر عن الانتماءات العرقية، وانتقد أردوغان السياسة الأمريكية في منبج «التي تحاول صرف نظرنا عمّا يجري هناك»، حسب تعبيره.

ومن المشاكل العويصة التي تواجه علاقة أنقرة - واشنطن، مشكلة الأسلحة التي بحوزة المسلّحين الأكراد ، وكذلك مصير القواعد العسكرية الأمريكية في سوريا، وهاتان المشكلتان ستؤججان الخلاف التركي - الأمريكي، فضلاً عن أنهما مشكلتان سوريّتان بامتياز، حيث أعلنت دمشق رفضها قيام المنطقة العازلة، واستعدادها للعمل على كل ما من شأنه استعادة السيادة على جميع الأراضي السورية، كما أن الجماعات الكردية هي الأخرى رفضت إقامة المنطقة العازلة باتفاق أمريكي- تركي، لأن تركيا ليست محايدة، بل هي طرف في الصراع، كما تقول.

وتصرّ تركيا على استرداد الأسلحة من الجماعات الكردية المسلّحة مثلما تريد إخلاء القواعد العسكرية الأمريكية، أو تدميرها. وكانت صحيفة «حرييت» كتبت مقالة بعنوان «سلّموها أو دمّروها»، والخلاف الآخر حول منبج، فالأتراك يريدون انسحاب المقاتلين الأكراد بشكل كامل، وتطبيق خريطة طريق تركية - أمريكية. وتنفي تركيا أي وعد بحماية المسلحين الأكراد، كما أعلن مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي.

وهكذا يصبح الأكراد في حلبة الصراع مجدداً يواجهون مخاطر شديدة، وتحدّيات جديدة، وقلقاً مستمراً يتعلّق بمستقبلهم، وحقوقهم، ومصيرهم، خصوصاً أن التجربة التاريخية برهنت على محاولة القوى الخارجية استغلال الحركة الكردية لمصلحة أهدافها الأنانية الضيقة. فمن جهة تزداد تركيا تشدّداً وعنتاً للحصول على المكاسب في لحظة تاريخية مفارِقة، أما الولايات المتحدة فتتأرجح حسب مصالحها بين حلفائها الأكراد والأتراك، فتقدم خطوة وتتراجع خطوتين، وعلى الرغم من التوافق الضمني التركي - الروسي، فإن ثمة إشكالات لا تزال قائمة بينهما، وتشتبك بالموقف السوري المدعوم إيرانياً، وقد يكون التوصل إلى صيغة مناسبة تضمن الحقوق الكردية السياسية والمدنية العادلة في إطار الدولة السورية وعلى أساس دستور جديد، تسهم في إنجازه مختلف التيارات السياسية والاتجاهات الأيديولوجية والمجموعات العرقية، وبمساعدة من الأمم المتحدة يقرّب الأكراد من دمشق ويبعدهم عن وعود بعيدة.

 

عبد الحسين شعبان

 

ابراهيم ابوعتيلهلا غرابة أن تستمر أمريكا في غيها وأن تصر على كشف وجهها القبيح، ولا غرابة أن تستمر في محاولاتها قهر واستعباد الشعوب ونهب ثرواتهم، ولعل الأكثر قبحاً من كل ذلك هو ما تقوم به من محاولات مجرمة للقضاء على رموز الحرية أينما كانوا في هذا الكوكب... فلقد قامت أمريكا عبر تاريخها وفي طريق حضارتها المزعومة، بقتل الملايين من سكان البلاد الأصليين واستخدمت أقذر الأسلحة النووية والكيماوية والجرثومية في حروبها ضد شعوب الأرض في اليابان وفيتنام وأفغانستان والعراق وسوريا وفلسطين واليمن، كما قامت ب " 127 " محاولة انقلابية في دول العالم المختلفة وحاولت اغتيال " 54 " زعيماً وطنياً وأشعلت " 85 " حرباً أهلية في دول العالم الثالث ...

هي أمريكا التي لا تعترف بالمواثيق والمعاهدات ولا تعترف بحليف لها في هذا الكون إلا برأس حربتها المتقدمة في منطقتنا العربية وهو العدو الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين،،،،

لقد أشعلت أمريكا الحروب وكانت سبباً في دمار بلاد كثيرة، ونهبت ثروات بلاد أكثر، وكان لها أن ثبتت دمى كثيرة لحكم بلاد عديدة ليكوووا تابعين في مناطق العالم المختلفة، إما بالتخويف والقهر أو بسحر الدولار الذي فرضته على العالم ليكون العملة الأولى ولو كانت تلك العملة عبارة عن مطبوعات أمريكية لا تساوي شيئاً على أرض الواقع ..

أمريكا التي تتنقل بإرهابها وعدوانها في مناطق العالم من شرقها لغربها، وبعد أن تسببت وعملت على تدمير العراق وليبيا واليمن وسوريا، فشلت مرة ونجحت مرات، أبت إلا أن تعود إلى ما تسميه وتعتبره حديقتها الخلفية، ركزت على أمريكا اللاتينية، فأسقطت قادة وطنيين ك " سلفادور اللندي" وقلبت أنظمة حكم كما نجحت في الآونة الأخيرة في تغيير نظام الحكم في بلد - مكافح الجوع الأول في العالم " لولا " - وخليفته، وكانت سبباً في تعيين مناصر وخادم لها وللصهيونية كحاكم للبرازيل.

 وبعد أن كان لها ما أرادت، وبعد ان قامت الأنظمة الموالية لها في الحذو حذوها بتاييد الصهاينة والاعتراف بالقدس عاصمة لكيان العدو الغاصب في فلسطين، أبت إلا أن تعود إلى مؤامرتها الخبيثة على منارة الثورة في أمريكا اللاتينية، " جمهورية فنزويلا البوليفارية "، تلك المؤامرة التي لم تتوقف منذ عشرين عاماً ومنذ أن تولى الزعيم الخالد "هوغو تشافيز" سدة الحكم فيها، فعملت واستخدمت أدواتها للإنقلاب عليه وعلى إشعال الحرب الأهلية في تلك البلاد، ففشلت بسبب وقفة والتفاف كادحي الشعب الفنزويلي وجيش فنزويلا حول قيادته ..

لقد عملت أمريكا على استهداف فنزويلا لأكثر من سبب ولعل أهمها:

1- كون فنزويلا قد أصبحت مدرسة للحرية ومنارة عالمية لها وكانت سبباً مباشراً في تنبيه شعوب أمريكا اللاتينية على خطر أمريكا .

2- عداء فنزويلا الواضح والمعلن والصريح للإمبريالية الأمريكية أينما وجدت ومناصرتها لحق الشعوب في التحرر والخلاص من هيمنة أمريكا وتابعيها .

3- وقوف فنزويلا إلى جانب الحق العربي في فلسطين وإعلانها عن حق الشعب العربي الفلسطيني في الحرية والاستقلال .

4- وقوف فنزويلا إلى جانب سوريا في حربها ضد الإرهاب وضد عملاء أمريكا في المنطقة .

5- ثروات فنزويلا الهائلة حيث تحوي على أكبر احتياطي نفطي في العالم "أكثر من السعودية " 

كما تحوي على ثاني إحتياطي ذهب في العالم وعلى ثالث إحتياطي غاز بين دول العالم علاوة على ثروات أخرى من معادن ومياه ... تلك الثروات التي لو قُدر لها أن تستغل لمصلحة الشعب الفنزويلي وشعوب أمريكا اللاتيننية لغيرت الشيء الكثير، ولا ننسى هنا قيام "" هوغو تشافيز " بتزويد دول أمريكا اللاتينية بالننفطط وبأسعار تفضيلية تقل عن السعر العالمي .

وبعد أن قضى تشافيز وتولي خليفته " نيكولاس مادورو" .. استمرت مؤامرات الإمبريالية الأمريكية ضد هذا البلد الذي أصبح نبراساً للحرية ليس لأمريكا اللاتينية فحسب بل لكل حر في هذا الكوكب، فنزويلا التي عرفناها في عهد "  تشافيز- مادورو " أكبر داعم للقضايا العربية وعلى رأسها قضية العرب المركزية " فلسطين " فاكتسبت فنزويلا بذلك عداءً آخر فوق عداء قاهري الشعوب وأعداء الحرية، فبدأت أمريكا بخلق المؤامرة تلو المؤامرة، وبعد فوز " مادورو " بمنصب رئاسة الجمهورية للمرة الأولى في 2013، وبعد أن فشلت الإمريالية الأمريكية وعملائها باغتيال "مادورو" باستخدام طائرة مسيرة عام 2018، أوعزت أمريكا لذيولها بعدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية للتشكيك المسبق بشرعية الحكم، ففشلت، وتم انتخاب " مادورو " رئيساً للبلاد لفترة ولاية ثانية، وعند قيام الرئيس " مادورو " بإداء القسم الدستوري قامت أمريكا بالايعاز لأحد عملائها " خوان غوايدو " للإعلان عن نفسه رئيساً مؤقتاً للبلاد ...

وبعد حصار على فنزويلا من قبل أمريكا مستمر منذ " 20 " عاماً ولكي تكشف المؤامرة الأمريكية عن نفسها، لم تمض أكثر من " 15 " دقيقة حتى كانت الإمبريالية الأمريكية ممثلة بزعيمها " دونالد ترامب " بالاعتراف بغوايدو رئيساً " شرعياً " للبلاد وذلك في عملية قرصنة قل مثيلها، وكما هو متوقع قامت أنظمة الدول التابعة للنهج الأمريكي بالإعتراف بغوايدو رئيساً للبلاد فتبع أمريكا كل من البرازيل والأرجنتين وتشيلي والباراغواي ... كما تبعها في مهزلة مضحكة قيام الاتحاد الاوربي بالاعتراف بغوايدو والطلب من " مادورو " تنظيم انتخابات رئاسية خلال ثمانية أيام " وكأن الانتخابات لعبة للأطفال " فيما دعمت روسيا والصين بقوة الرئيس " مادورو " كما أيدته كل من المكسيك وكوبا وتركيا وغيرها من الدول الأخرى .

وكرد أولي على ذلك قرر " مادورو " قطع العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن كما وقف الجيش في فنزويلا  بدعم شرعية " مادورو " رافضاً بذلك التدخلات الخارجية، وقامت امريكا بالطلب من مجموعة الدول الأمريكية بالتصويت على عدم شرعية " نيكولاس مادورو " فكان لها نصيب كبير من الخيبة وسقط اقتراحها ...

ولعله من المضحك والمعيب أن يدعي "غوايدو" الشرعية وأن تناصره أمريكا بذلك مستندين في ذلك إلى ما ورد في المادة " 233 " من الدستور الفنزويلي ومن هنا لا بد من العودة لنصوص الدستور الفنزويلي وتحديداً لتلك المادة لبيان تلك الشرعية حيث لا تنص المادة " 233 " من الدستور على صلاحية الجمعية الوطنية للإطاحة بالرئيس، لكنها تشير فقط إلى أن رئيس الجمعية الوطنية يمكنه شغل منصب الرئيس بشكل مؤقت لمدة 30 يومًا في حال كون الرئيس غير قادر على أداء مهامه وذكر الدستور بعض الحالات التي تجعله غير قادر على أداء تلك المهام من حيث صحته العقلية أو البدنية وهذا بالتأكيد لا ينطبق على حالة " مادورو "، أما عن آلية الإطاحة بالرئيس فينص الدستور على موافقة 90 % من أعضاء الجمعية الوطنية والتنسيب بذلك للمحكمة العليا التي لها الحق بتقرير ذلك وهي آلية لم تطبق على الإطلاق، كما لا يسمح الدستور في فنزويلا لرئيس الجمعية الوطنية – في هذا الحالة هو جوايدو- بالاستيلاء على السلطة في البلاد.

فعن أي شرعية يتحث ترامب والإمبريالية ...من المؤكد أنها ذات الشرعية التي استعملت بها الإمريالية الأمريكية القنابل الذرية ضد الشعب الياباني وهي ذات الشرعية التي دمرت العراق وسوريا وليبيا واليمن وهي ذات الشرعية التي منحت الصهاينة الحق في فلسطين وتشريد أهلها وهي ذات الشرعية التي اعترفت فيها أمريكا بالقدس عاصمة لكيان العددو الصهيوني،،،،،

 

ابراهيم ابوعتيله – الأردن

 

بكر السباتينقبل نشر اللقاء الشامل الذي أجرته قناة الميادين مع حسن نصر الله، كانت الإشاعات تطول الجانب الصحي لسماحته وتتمحور حول ما بثه الإعلام الإسرائيلي في أن الرجل مصاب بالسرطان وفي مراحله المتقدمة ما يعني بأن الموت يطرق أبوابه.

وتداول النشطاء المحسوبين على خصوم حزب الله هذا الخبر الملفق بغية إحباط أنصار حزب الله؛ لتغيير محددات الخطاب الإعلامي على هذا الأساس وفي نيتهم أن الخبر متوقع جداً لعدم ظهور حسن نصر الله ما يؤكد على ضرورة طيّ صفحته والحديث عن حزب الله ما بعد رحيله.. لكنه فاجأ الجميع بظهوره الأخير على محطة الميادين في لقاء شامل وهو يمازج في حديثه المتماسك العميق الراصد الحصيف بين الجدّية والهزل، والابتسامة تزين محياه وبدا خلال ذلك بصحة وعافية خلافاً للتوقعات. وبذلك يكون حسن نصر الله قد بعثر أوراق خصومه وحشرهم إعلامياً في الزاوية.. الأمر الذي ترك أثره النفسي البالغ على الإسرائيليين.. من هنا جاء بثهم للقاء الميادين مباشرة عبر قنواتهم الإخبارية، لا بل وأشبعوه تحليلاُ فائضاً مباشرة، وكأن الحرب النفسية التي كان الإعلام الإسرائيلي قد أشعها قبل اللقاء، انقلبت عليهم.

 وفي سياق اللقاء مع حسن نصر الله حينما سأله بن جدو عن تأثير ذلك أيضاً على أنصاره أجاب نصر الله بأنهم كانوا يدركون الحقيقة من مصادر الحزب الموثوقة وقد رفض أن يبرمج ظهوره على هوى الإسرائيليين ليحدد هو شخصياً التوقيت المناسب وفق حسابات الحزب الخاصة.

وتجدر الإشارة إلى أهمية ما ورد في المقابلة على لسان حسن نصر الله من الناحية الاستراتيجية والتي عكست قدرته الفذة على سبر أغوار خصومه من القادة الإسرائيليين والتوقع بما يفكرون وامتلاكه لخيارات الرد على مشاريعهم العدوانية في إطار الحرب النفسية، وكأنه عالم نفس حصيف وراصد جيد لما يدور من حوله، ومثقف سياسياً وعسكرياً، بل ويمتلك محددات المنطق في تقديره للمواقف، سواء تجلى ذلك في حديثه عن الأنفاق، أو عن الجِدار الإسرائيلي العازل المزمع إقامته على الحدود اللبنانية، أو الوضع اللبناني الداخلي، أو حتى الموقف الاستراتيجي شرق الفرات ناهيك عن صفقة القرن التي جمدت (وفق ما قال) بسبب ما يتعرض له مسوّقها بن سلمان من أزمات خانقة تطوقه، هذا بالإضافة لصمود غزة. ولكن ما لفت أنظار المراقبين، وتحديداً في "إسرائيل" وحلفائهم العرب من أقطاب صفقة القرن، تلك اللغة المراوغة التي انتهجها حسن نصر الله في حديثه المشوق الطويل، التي اتخذت طابع التهديد المتواري وراء هذا الكم الهائل من المعلومات التي قام بتحليلها، وبالذات حديثه المسهب عن دقة الصواريخ التي بحوزة حزب الله.

 وكان حسن نصر الله قد تطرق في حديثه لعدة قضايا رئيسة وفق رؤيته الاستشرافية لمستقبل الإقليم برمته، وكأنه بذلك يغير قواعد الاشتباك خلال تداعيات ما أسماه نتنياهو بعملية درع الشمال التي استهدفت الأنفاق على الحدود الشمالية مع لبنان، نافياً حسن نصر الله بأن تكون العملية

قد انتهت كما يسوق لها الإعلام الإسرائيلي، موحياً بوجود أنفاق أخرى ومؤكداً على أن نتنياهو يكذّب على شعبه، لا بل هو على استعداد لحرق الأخضر واليابس لتحقيق مآربه وأهمها التخلص من تهم الفساد التي تلاحقه.. وأنه أيضاً فشل في سوريا وأصيب بالخيبة بسبب الانسحاب الأمريكي الذي لم يكن إقراره من قبل ترامب مفاجئاً للإدارة الأمريكية كما سوّق إعلامياً، بل كان متخذاً مسبقاً، وتم تأجيله لستة أشهر حتى يتمكن الروس من الضغط على إيران للخروج من سوريا من باب المقايضة وهذا لم يتم مع انتهاء المدة بسبب الرفض الإيراني كون تواجدها جاء بطلب من الدولة السورية.

وتجدر الإشارة إلى أن ما شغل الإسرائيليون وألجم حلفاءهم العرب في حديث حسن نصر الله هو تأكيده الواثق على أن كل فِلسطين ستكون ميدان للحرب المرتقبة، وإن حزب الله على أتم الجاهزية لتحقيق ذلك ولديه القدرة على الرد، فهو يمتلك الآن قدراً كافيًا من الصواريخ الدقيقة القادرة على ضرب أهداف استراتيجية في العمق الإسرائيلي عسكرية كانت أو مدنيّة، ويشمل بنك الأهداف للحزب: المطارات (المدنية والعسكرية) ومحطات القطارات والجسور، ومخازن الأمونيا السامّة، في حيفا وما بعد حيفا ومحطات المياه والكهرباء، ، ناهيك عن أخطر هذه الأهداف المتمثل بالمفاعل النوويّ في ديمونا. ولكن مبلغ الخطورة في حديث حسن نصر الله الذي جاء صريحاً وفي قالب ساخر، تجلى في أن عملية اجتياح الجليل وتحريره هو جزء من استراتيجية المقاومة، وهذا الاجتِياح سيكون من كل الحدود وليس من أربع أنفاق، خلافاً لتوقعات نتنياهو وأجهزة مخابراته التي وصفها ب "الفاشلة".

وذهب حسن نصر الله في حديثه أيضاً إلى منطقة أشد خطورة مؤكداً على أن شرارة هذه الحرب قد تأتي من خلال ارتكاب نتنياهو حماقة في سورية وحذر الإسرائيليين بأنهم سيندمون ندماً كبيراً لأن ثمن أي عدوان سيكون مكلفاً، موحياً بأن غزة تدخل في سياق ذلك مع أن المقاومة هناك سيكون ردها مفاجئاً ولم يفصح عن التفاصيل من باب الحذر.

 والمثير في حديثه فيما يتعلق بالشأن السوري هو ما أكد عليه بأنه قد يتم اتّخاذ قرار من قبل سورية ومحور المقاومة، للتعاطي بطريقة مختلفة مع الاعتداءات الإسرائيليّة المنتهكة للأراضي السورية، ومن بينها ضرب العاصمة "تل أبيب"، أي أن زمن الصمت والقبول بالأمر الواقع قد ولى إلى غير رجعة، وحان وقت الرد بالمثل على أي عدوان محتمل. اما عن المأزق في شرق الفرات فهو تركيّ كرديّ بامتياز، وإن أردوغان يناور للعودة إلى اتفاقيّة أضنة، اعترافاً منه بأنّ عودة الجيش السوري إلى الشمال والشرق هو المخرج للجميع، فإدلب تشكل حرجاً لأردوغان لتمركز جبهة النصرة هناك، والحل السلمي لا يكون إلا من خلال التفاوض مع الدولة السورية.

وإزاء الموقف العربي الجديد حيال سوريا، فقد أوضح حسن نصر الله طبيعة المهمة التي قام بها عمرا لبشير حيث قام بنقل رسالة من السعودية إلى الأسد تطلب منه التقدم بطلب العودة إلى جامعة الدول العربية فرفض الأسد ذلك بذريعة أن الطلب يجب أن تتقدم به الجامعة نفسها لأنها هي التي بادرت إلى طرد سوريا، ورغم كل ذلك فإن الدول العربية الداعمة لأعداء سوريا مثل الإمارات والبحرين والسعودية أخذت تتراكض لفتح سفارات لها في دمشق خلافاً لاستراتيجيتهم القديمة والقبول من ثم  بالوجود الإيراني على الأراضي السورية ولو على مضض في مواجهة التحالف "التركي القطري الأخواني" رغم أن الإدارة الأمريكية بدأت توجه الدفة من جديد نحو المرتكزات القديمة القائمة على استعداء إيران..

أما فيما يتعلق بالتفاعل الإسرائيلي مع اللقاء، فقد أثار الهلع في الشارع الإسرائيلي، وهو المبتغى الذي خطط له حسن نصر الله في حربه النفسية، إذْ عقب قائد أركان جيش الاحتلال الإسرائيليّ السابق غادي آيزنكوط رداً على تصريحات الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، قائلاً بأنّ صمت نصر الله الطويل جاء بعد أنْ تمّ إفشال ثلاثة مشاريع للحزب، بدءاً من تدمير الأنفاق، وتخريب مشروع حصوله على صواريخ دقيقة، وصولاً إلى إفشال مشروع بناء جبهة ثانية في الجولان، على حدّ تعبيره، ما يعني بأن حديث نصر الله حوّلَ لغة الهجوم في الخطاب الاستراتيجي الإسرائيلي إلى لغة الدفاع عن النفس، مما سيشكك أكثر بادعاءات إيزنكوط حول الأمر وهو الذي خدم في فترة مواجهة "إسرائيل" لما وصف إسرائيلياً بالتموضع العسكري الإيراني في سورية.. وقبل نهاية فترته أعلن عن انتهاء حملة "درع الشمال" لتدمير الأنفاق الهجومية من لبنان إلى داخل الأراضي الإسرائيليّة والتي أكد حسن نصر الله على أنها ما زالت مستمرة وأن قادة "إسرائيل" يكذبون.

ولكن الرد المتوازن جاء من قبل المستشرِق إيهود يعاري، المرتبط مع المنظومة الأمنيّة في تل أبيب إذْ قال بأنه يجب الأخذ بعين الجدية والاعتبار إلى ما قاله حسن نصر الله فيما يتعلق بجدية رد تحالف سوريا وحزب الله وإيران على الضربات الإسرائيليّة المتكررة التي يقوم بتنفيذها سلاح الجوّ الإسرائيلي. مشدداً على أنّ الأمين العام لحزب الله وضع خطوطاً حمراء جديدةً لما أسماها بـقواعد الاشتباك، ومنها التهديد بالردّ العسكري على إصابة أو استهداف عناصر حزب الله أو أيّ من عناصر الحرس الثوري الإيراني على الأراضي السوريّة، وسيكون الرد أشد على أيّ عمليات إسرائيلية عسكريّة ومخابراتيّة محتملة في الأراضي اللبنانية. وأنّ المقاومة بحوزتها الطرق البديلة والناجعة لاجتياز الجدار العازل بين سوريا و"إسرائيل"، ولفت يعاري في سياق تحليله لحديث حسن نصر الله إلى أنّ الأخير أكّد أيضًا على وجود أنفاقٍ لا يعرف عنها الجيش الإسرائيلي.

 وأهم ما في الأمر هو توافق يعاري مع حسن نصر الله في وصف التدّخل الإسرائيليّ في سوريّة بالفشل الإستراتيجيّ، وأن حلفاء سوريا انتصروا في الحرب.

وفي الخاتمة ننوه إلى أن حسن نصر تحدث في اللقاء كزعيم يسيطر على مرتكزات الحوار بوعي واقتدار.. ففي رده على سؤال بن جدو حول الموقف الذي سيتخذه السوريون بحق العرب مستقبلاً، أكد حسن نصر الله على أن سوريا لن تتخلى عن حلفائها وسوف تتعامل مع من طعنها في الظهر بتسامح.. هذا هو حديث حسن نصر الله المؤثر في زمن تلاشت معه الشخصية العربية وتحول فيه العدو إلى صديق.. ليأتي من يضع النقاط على الحروف والذي أثبت القدرة على تغيير قواعد الاشتباك بحنكة واقتدار..

***

بقلم بكر السباتين

 

عبد الجبار الجبوريتتسّارع الاحداث بشكل دراماتيكي في العراق، على إثر الأنسحاب الأمريكي من الاراضي السورية، وإعادة الانتشار العسكري في العراق، وسط رفض الأجنحة والأحزاب والميليشيات التابعة لايران، والتي تنوي تقديم مشروع قرار للبرلمان، لإخراج القوات العسكرية الامريكية من العراق، وإلغاء الأتفاقية الامنية المعقودة بين نوري المالكي والأمريكان عام 2008، في وقت توضّحت الإستراتيجية الامريكية في العراق تماماً، وهي التخلّص من الميليشيات والاحزاب، التابعة لولي الفقيه المرشد خامنئي باية صورة، وتحجّيم دورها نهائياً في المنطقة، في حين تعتمد إيران بشكل أساسي في مواجهة الأمريكان، على الفصائل المسلحة والحشد الشعبي التابع لها، والتي تأتمر بأوامرها مباشرة لتقاتل بالأنابة، وهي (67) فصيلا وضعتهم أمريكا على لائحة التفكيك النهائي، وهذه هي الإستراتيجية الايرانية في إفشال المخطط الأمريكي، في اسقاط النظام الأيراني وتفكيك ميليشياته في المنطقة، فكيف يتم تنفيذ الإستراتيجية الأمريكيّة في العراق، والوضع السياسي العراقي في أوج فشله والفساد في أعلى مستواه، والصراعات بين الاحزاب في قمة خلافاتها، على المناصب والمغانم في السلطة، والدليل مرور أكثر من سبعة أشهر على إنتهاء الإنتخابات، ولم تتشّكل حكومة توافقية، نحن نقرأ السيناريو الأمريكي على أنه يسعى بشكل أساسي الى تفكّيك الميليشّيات وحلّها، عن طريق الإغتيالات والإعتقالات والقصف لقادتها، بعد إخراجها من مقراتها التي تسيّطر عليها، وإغلاقها كمرحلة اولى، وسهولة الإجهاز عليها، والقائها في السجون لمحاكمتها، تماماً كما فعلت مع رموز النظام الوطني، والضغط على حكومة عادل عبد المهدي، لتنفيذ جملة طلبات وقرارات أمريكية ابلغها وزير الخارجية بومبيو، كلّها تصبُّ في طريقة إنهاء وتفكيك الميليشيات، وقد أعطت الادارة الأمريكية مُهلّة شهر لحكومة المهدي وأبلغت قادة الفصائل بضرورة تنفيذ هذا القرار، وإلإ فإن الادارة الامريكية امام خيارين لاثالث لهما، إما رفع الدعم الامريكي عن العراق، او مواجهة الميليشيات الرافضة للقرار مواجهة عسكرية، والإتفاقية الأمنية، تسمح للجيش الامريكي التحرك وإعتقال كلُّ مَنْ يعترض سبيله، وما تجوّال الجيش الامريكي في شوارع العراق ومدنه والانتشار السريع له والتحشيد الاسرع، إلا لإستفزاز هذه الميليشيات التحرض او الاعتداء على القواعد العسكرية أو السفارة أو عناصر ومركبات الجيش، لإيجاد تبرير مباشر لتنفيّذ خطتّها ومواجهة الفصائل بالقوة العسكرية، في حين تعمل ايران بكل ما وسعها، على أن تكون المعركة مع أمريكا، داخل العراق وليس على أراضيها، بإستخدام أجنحتها وفصائلها العسكرية، وأذرعها الضاربة ككبش فداء لها، وهذا ما أفصحت عنه لقاءات وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، حين إلتقى بقادة الفصائل وقادة الاحزاب ورؤساء العشائر، ورجال دين (سنّة وشيعة) كبار ومراجع في النجف (ينخّاهم لنصرة ايران)، لتكون ارض العراق ساحة لمعركتها مع امريكا وقالها مباشرة للعالم ولأمريكا ظريف (سترحلون لأننا أصحاب هذه الأرض)، إذن إستراتيجية ايران جعل العراق ساحة حرب طويلة الامد ولايعرف نتائجها وسيدفع العراقيون ثمنها انهارا من الدم الطهور، غير الدّم الذي دفعوه بعد الاحتلالين الامريكي والايراني، ومازالوا يدفعون فاتورته تهجيراً ونزوحاً وإغتيالاً واعتقالاً والسجون دليل الناكرين، ولكن كيف ستواجه الادارة الامريكية الإستراتيجية الايرانية هذه، إن الإستراتيجية الأمريكية تجاه ايران تَمثّلت، بإستراتيجّية (الإنهاك والتآكل البطيء)، التي تُغْنِي أمريكا عن المواجهة العسكرية، وكما نرى هذه مجسّدة تماماً في الحصار الاقتصادي الاقسى في التاريخ، ومنع تصدّير النفط الايراني للعالم، حيث كانت إيران تصدر 7-8 برميل نفط يوميا، والآن تصدّر مليون ونصف برميل يوميا، وبسعر بخس جداا، إضافة الى قطع الاستيراد والتصدير من وإليها لكافة الاجهزة والمعدات العسكرية بكل أنواعها، وترحيّل الشركات النفطية الكبرى عن ايران، وتوّقف جميع مشاريعها العسكرية والاقتصادية وغيرها، وعزلها عن العالم تماماً، وتطبيق شعار من لم يكنْ معَنا فهو مع الخندق الايراني، ناهيك عن التحشدّات العسكرية والنووية في الخليج، وتحريّك بوارج وحاملات طائرات نووية، لاتتحرّك إلاّ لتغيّير نظام ما، في وقت تقوم الطائرات الاسرائيلية وبإيعاز ودعم وتواطؤ أمريكي مباشر، بقصف معسكرات ومقرات الحرس الثوري في داخل سوريا، وتتهيأ لضرب مقرات الحشد والميليشيات ومعسكراته في العراق، إذن نسأل هل ستواجه امريكا ايران وأذرعها في العراق، الجواب يخضع لسؤال، وهل ستقاتل الفصائل والحشد الشعبي والميليشيات القوات الامريكية في العراق، بإعتقادنا ومن تجربتنا ومعرفتنا الدقيقة، بقدرات ونوايا هؤلاء، أنهم لن يستطيعوا مواجهة الامريكان في العراق على الاطلاق، رغم كل التهديدات والتصريحات والإستعدادات والهمبلات والترغيب والترهيب للاخرين، والدليل أن الطائرات (المجهولة)، قامت بقصف أرتال الميليشيات ومقرات للحشد الشعبي ومعسكرات الفصائل المسلحة، وإغتالت قادة فصائل وإعتقلت عشرات القادة منهم، ولم يُحرّك أحد منهم ساكن، بل ضلّلوا الشارع العراقي بما تقوم به القوات الامريكية من إنتشار في المدن والقواعد والمعسكرات، وانزالات جوية وإعتقال عناصر خطرة، وإنشاء قواعد عسكرية جديدة، وهكذا تنفي الأحزاب وقادة الميليشيات وحتى عادل عبد المهدي رئيس الوزراء أي تواجد أمريكي وانتشار في العراق، في حين يرى المواطن العراقي بأم عينه، القوات الامريكية تتجّول في شوارع ومدن وأقضية العراق، نعتقد أن نسبة نجاح اعتماد إيران على أذرعها في العراق معدومة تماماً، للرفض الشعبي الواسع للسياسة الايرانية، والتواجد الإيراني في العراق لدى الشيعة قبل السّنة، ورفض شرائح واسعة من شعب العراق القتال مع الميليشيات والاحزاب مع ايران ضد أمريكا، في حين رحّبتْ الكتل السنّية والحركات المشاركة في الحكومة والبرلمان بالقوات الامريكية، ورحبّت أغلب مدن العراق، بإعادة انتشار القوات الامريكية لتخليصها من الجرائم والتهجير والقتل والاعتقال والترهيب، (ورفضت طلب الميليشيات والاحزاب الانخراط في قوات وميليشيات مسلحة، أنشئت لغرض قتال الامريكان في المدن السنّية)، التي تمارسه عناصر بإسم الحشد الشعبي والميليشيات، وقد فضح أفعالهم وجرائمهم نواب الموصل، وأمام عادل عبد المهدي رئيس الوزراء وشاهدها العالم كله، وهذا ما يؤكد أن السيناريو الامريكي، نسبة نجاحه أعلى في النجاح، وهزيمة المشروع الايراني في العراق، والمتمّثل بالفصائل والميليشيات الطائفية والاحزاب التابعة لها، إذن في رؤية المشهد السياسي والعسكرية، تسير الاوضاع نحو المواجهة العسكرية مع الأمريكان، للفصائل والميليشيات، التي ستسلم سلاحها في أول مواجهة مع الامريكان، لأنها ستبقى وحيدة في الشارع العراقي، الذي تخّلى عنها ولم يعدْ حاضنة لها، تماماً كما هزم تنظيم داعش الإرهابي، في الانبار والموصل وصلاح الدين وكركوك، حين خسر حاضنته وبيئته، ولكن ماذا بعد أن تسلم الميليشيات والأحزاب والحشد أسلحتهم.؟، وهو قرار أمريكي لارجعة عنه، تنتقل الادارة الامريكية الى الاراضي الايرانية كمحطة اخيرة بعد ان تفشل كل المحاولات والاجراءات الاقتصادية الى الفعل العسكري، وهي قد هيأت مستلزمات إنهاك الجانب الايراني، بحصار طويل وقاس، وتواجه انهيار اقتصادي مريع، ودعم لا محدود للمعارضة الايرانية في الخارج لتُجهِز على النظام، وتطبّق السيناريو الأمريكي على العراق في عام 2003، وهو ما تسعى له ليست أمريكا وحدها، وإنمّا كل الدول الاوروبية والعربية، وكان آخر تصريح للوزير البريطاني اليستر بيرت لشؤون الشرق الاوسط وأفريقيا، وهو الأهم والأخطر، حين نصح وحذرالاحزاب والفصائل والميليشيات العراقية قائلا (أن ايران ستتخلى عنكم في اول مواجهة لكم مع الامريكان)، معتمداً على تصريح الرئيس الايراني حسن روحاني قبل اشهر (ان ايران غير مسئولة عن الفصائل التي تقاتل في سورية وايران وانها من يتحمل المسئولية)، هكذا هي مواقف الدول، حين تتّخلى عن عملائها، والأدلة والامثلة كثيرة جداً، فمَن يتعّظ منهم، أم يبقون لعبة، بيد إيران وحكّامها وملاليها ككبش فداء، ويواجهون أمريكا في العراق، أجزم انهم سيرتكبون الحماقة، ويدفعوا ثمنها غالياً .......

 

عبد الجبار الجبوري

 

من جديد أطلت علينا موازنة الدولة للعام الحالي 2019 وكانت للآسف كالعادة ميزانية كلاسيكية بدائية تكشف عن عقلية من وضعها الكلاسيكية واللا مهنية هي لا تمت بصلة إلى واقع إقتصاد بلد يريد أن يتجاوز محن السنوات السابقة وينهض بمقدراته وشعبه بل لا تمت بصلة إلى مصطلح الإصلاح الذي ظل يطن بأسماعنا منذ مدة ونسمع عنه ولا نراه ولا إلى البناء الذي ورد إلينا مؤخرا ولا ندري متى سنضع أول لبناته.

الموازنة عبارة عن البحث عن منافذ من موارد البلد لتحقيق مصالح المؤيدين والأنصار ومكاسب التيارات وكأنما لا يكفي ما تم تخصيصه أصلا من موارد البلد إلى نفقات الدولة وجيوشها الوظيفية. فمن مجموع 105 تريليون دينار موارد نفطية وغير نفطيه هناك 100 تريليون دينار للنفقات الجارية أي مصاريف الدولة !. فهل هذا كل ما أقترحته القريحة الجهنمية للمشرعين العراقيين. هل كل ما يملأ عقولهم الدرجة الوظيفية وإعادة المفصولين والعلاوة والترفيع والتقاعد؟

ماذا بقي إذا للتنمية وفرص العمل وتحسين واقع البلد الاقتصادي؟ فحتى المشاريع الإستثمارية وهي بالأصل قد لا تكون إستثمار سوف تحتسب على عجز الموازنة والقروض وهذه القروض أصلا هي مخصصة لمشاريع معينة محددة تنفذ من قبل الشركات العائدة إلى البلدان المانحة للقروض.

أين الاقتصاد الخاص أو القطاع الخاص من موازنة الدولة وهو القطاع الذي تعتمد عليه الدول لخلق فرص العمل والتنمية والنهوض بالإقتصاد والتقليل من الفساد وتحسين الواقع الخدمي للمواطن. فأين عقلية من يتحكم بمقدرات وثروات البلد من كل هذا؟ فهل ثروات البلد مورد لحشد وتكديس الموظفين الحكوميين ولتجييش الجيوش بمختلف أسمائها من جيش وشرطة وحشد وبيشمركة وصحوات وغيرها إلى ما لا نهاية ! فهل سوف نظل نحمل السلاح ونتقاتل إن لم يكن مع الغريب فقد نتقاتل فيما بيننا وهل وصل بنا الحال إلى أن البلد لا يكاد ينتج أبسط الأشياء بل إن جميع الدول تنتج كل شيء ونحن فقط نستورد كل شيء !

إذا نظرنا إلى الموازنة التي شرعها لنا برلماننا الفذ لا نجد ذكر للقطاع الخاص إلا مرة واحد فقط. وأشك أن هذا الذكر هو مقصود بل على الأغلب هو عن إستحياء وقضاء فرض فما ذكر في موازنة 2019 هو "توسع الوزارات والمحافظات في فتح باب الإستثمار الخاص والمشاركة مع القطاع الخاص على أن لا يترتب على ذلك أي أعباء مالية على الخزينة العامة للدولة" وهو تعبير سخيف وغير مسؤول لعدة أسباب:

أولا) إن التهيئة والتشجيع للإقتصاد الخاص لا يكون بتوجيه دعوة من المشرعين. فالمسألة أعلى بكثير من هذا المستوى من التفكير. فعلى المشرع تهيئة القوانين والتعليمات بل وحتى الهيئات المختصة التي تشرف وتنظم القطاع والإستثمار الخاص. ومنها قوانين العمل وقوانين الشركات وقوانين تنظيم القطاع وكذلك حماية العامل والمنتج إضافة إلى حماية ذلك القطاع من من الفساد والإبتزاز وكل ما يعرقل نموه.

ثانيا) إن ربط القطاع الخاص بمؤسسة الدولة هو عرقلة لنمو هذا القطاع وحقيقة عقود المشاركة التي تبرمها الدولة مع القطاع الخاص التي قد لا يعلمها البعض هي حقيقة مزرية لا تمت إلى الإستثمار بشيء بل هي إستنزاف للقطاعين العام والخاص معا ولكن بواجهة دعائية عن الإستثمار الخاص ما هي إلا وهم بالحقيقة.

ثالثا) إن حقيقة القطاع الخاص هو أساسا فك إرتباط القطاع العام بالأعمال وتركها لتنمو وتكبر بالأموال الخاصة مع إشراف الدولة بالطبع وتنظيمها لتلك الأعمال. وفك الإرتباط هذا يكون حتى للأعمال الحكومية فلا داعي مثلا أن يكون لدينا وزارة صناعة أو زراعة أو إتصالات. فما جدوى وجود معامل لدى الدولة تعداد عمالها بالآلآف وهي غير منتجة بينما لا يوجد لدينا معامل تنتج حتى أبسط شيء مثل قلم الرصاص وغيرها وترفد بها السوق المحلية.

رابعا) نعم إن الخزينة العامة للدولة يجب عليها أن تتحمل أعباء لتطوير إقتصاد البلد من تنمية القطاع الخاص وغيره. فهل خزينة الدولة هي حكر على توفير الدرجات الوظيفية لأتباع التيارات الحزبية ولإرجاع من فصل سابقا من مؤسسة الدولة لكونه حق مكتسب لا يمكن سلبه ؟! علما بأن ما تصرفه الدولة على ذلك القطاع سيعود عليها بالنفع عاجلا أم آجلا من خلال الضرائب والأرباح وفتح منافذ العمل المختلفة والمعاملات التجارية وتحسن الاقتصاد وتشغيل اليد العاملة.

في النهاية أود أن إبين بأن إلإستمرار بأدارة موارد البلد بهذه العقلية هو تكريس للواقع الاقتصادي المتردي وحتى كسب بعض الأصوات الانتخابية لن ينفع ممن هم في موقع المسؤولية حيث إن مثل هذه الموازنة البائسة لن تزيد الوضع العام بكل نواحيه إلا ترديا ولن تزيد المواطن إلا نقمة.

 

مازن الحيدري

 

 

 

زهير الخويلدي"بفضل الضمير تتعرف الذات على الضد الذي ليس هو الآخر والغَيْر، بل هو المرء المبني للمجهول" بول ريكور، الحب والعدالة.

تتعرض دولة فنزويلا الشقيقة ورئيسها المنتخب مادورو الوريث الفعلي للبوليفارية في أمريكا اللاتينية والذي حمل المشعل الثوري عن سلفه الزعيم الأممي الشهير هوغو تشافيز إلى هجمة شرسة من طرف المحور الامبريالي وذلك بسبب مواقفهما البطولية المساندة للقضايا العادلة في العالم ووقوفهما إلى جانب الشعب الفلسطيني في معركته من أجل التحرر من الاستيطان الإسرائيلي والاجتياح الصهيوني للمنطقة. في الواقع تقف فنزويلا إلى جانب دول أخرى على غرار بوليفيا وكوبا وكوريا الشمالية وايران وسوريا في مواجهة العولمة المتوحشة وخارج السرب وبعيدا عن الدول الداعمة لحرية اقتصاد السوق العالمي وقريبة من دول صاعدة تواجه تحديات جديدة وضغوطات كبيرة على غرار الصين وروسيا وأندونيسيا.

إن محاولة التدخل في الشؤون الداخلية للدول يبرهن مرة أخرى لاديمقراطية الأنظمة الغربية الرأسمالية المعادية لاختيارات الشعوب ونضالها من أجل التحرر والسيادة الذاتية على مقدراتها وثرواتها ومستقبلها. لقد برهنت الأحداث الأخيرة التي جرت في فنزويلا فشل هذه المخططات الهمجية بفضل وقوف الشعوب والجيوش الوطنية ودعم دول صديقة للنظام الشرعي في هذا البلد الأبي والمقاوم لكل المؤامرات الدولية. لم ينجح الحصار الاقتصادي والمالي ولم يتم تطويع القرار السياسي لفائدة المستثمرين والمالكين لقوى الإنتاج في المنطقة ولذلك تم الانتقال إلى الابتزاز السياسي وتأليب الرأي العام الداخلي واستخدام قوى المعارضة لافتكاك بعض المكاسب والانقلاب على الحكم بعد فشل حلقات التآمر من الخارج.

يبدو العالم على صفيح ساخن في ظل هيمنة السياسة اليمينية المحافظة على القرارات الدولية وتصاعد التهديدات ضد المحاور المستقلة عن العواصم المتحكمة في اللعبة الدولية في واشنطن وباريس ولندن.  في الواقع يحتاج العالم إلى منتظم أممي يرعى السلم والعدل والحرية بين الشعوب ويُلْزِمُ الأنظمة القوية بالكف عن ممارساتها التوسعية والعدوانية تجاه البلدان الحرة وضد الأنظمة السياسية المختلفة عن السائد. كما يقف العرب وجيرانه في حالة صمت مطبق وترقب حذر من الأحداث المتزاحمة في العالم دون إبداء أي موقف بسبب حالة الضعف والتشرذم ونتيجة سياساتهم الخاطئة تجاه أنفسهم وفي علاقة ضميرهم بقضيتهم الأمة في فلسطين ويزداد تخوفهم من تناقص المؤيدين لهم في العالم نتيجة توسع العولمة الظالمة وزيادة محور الشر في ضغطه على أنظمتهم المترنحة وتفقير شعوبهم وإذلال جل حكامهم وافتعال مشاكل داخلية لابتزازهم. فمتى تتفكك العولمة الظالمة ونرى مواقف عربية مشرفة تساند القوى الدولية المحبة للعدل والسلام وتدعم حركة التحرر الأممي من هيمنة الاستعمار؟

 

د. زهير الخويلدي - كاتب فلسفي

 

كاظم الموسويحسب ما نشرته وكالة الانباء سبوتنيك يوم 2019/1/18 عن مصدر حكومي في بغداد، نقلته من هيئة بث اسرائيلية باللغة العربية، إن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أبلغ رئيس الحكومة العراقية، عادل عبد المهدي، اثناء لقائه به في بغداد، بأن واشنطن لن تتدخل إذا قصفت إسرائيل مواقع الحشد الشعبي في العراق. وذكرت هيئة البث على لسان المصدر العراقي أن رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، أبدى انزعاجه من ذلك، وأكد لبومبيو أن لهذا الأمر تداعيات خطيرة على المنطقة.

كان وزير الخارجية الأميركي، قد التقى في 2019/1/9 الرؤساء العراقيين، ووزير الخارجية محمد الحكيم، والقوات الأميركية، بعد وصوله إلى بغداد في زيارة غير معلنة مسبقاً. وذكرت وكالة رويترز أن الزيارة تهدف لطمأنة العراق بشأن انسحاب القوات الأميركية من سوريا، والتحذير من أن إيران لا تزال تشكل خطرا أمنيا في المنطقة(!). وأفاد بيان لوزارة الخارجية الأميركية أن بومبيو أكد في لقائه مع عبد المهدي، التزام الولايات المتحدة دعم سيادة العراق وبحث هزائم تنظيم "داعش" في الآونة الأخيرة في سوريا، واستمرار التعاون مع قوات الأمن العراقية(!).

وسبق أن صرح مصدر سياسي عراقي مطلع (من هو؟ ولماذا يحجب نفسه؟!) وفق وكالات، قبل ذلك، أن بومبيو أبلغ بغداد بوجهة النظر الإسرائيلية، التي تقول بعدم جدوى مهاجمة مقرات الفصائل العراقية المرتبطة بإيران داخل سوريا، لأنها تعود كل مرة إلى تنظيم صفوفها والانطلاق من العراق مجددا. وأوضح المصدر أن الولايات المتحدة ما تزال ترفض السماح لإسرائيل بتنفيذ غارات داخل الأراضي العراقية، لكنها لن تستطيع أن تقف إلى الأبد في وجه هذه الرغبة الإسرائيلية(!). وأضاف أن "الولايات المتحدة تقدّر عواقب تعرُّض أي هدف داخل الأراضي العراقية لاعتداء إسرائيلي، بغض النظر عن السبب"، وعبّر المصدر عن قناعته بأن "إسرائيل ربما توشك فعلا على اتخاذ قرار يقضي بمهاجمة أهداف داخل الأراضي العراقية". وزاد المصدر: "الرسالة التي نقلها بومبيو إلى عبد المهدي، سبقتها رسالة أخرى، صادرة من السفارة الأمريكية في بغداد، ونُقلت إلى زعماء بعض الفصائل العراقية المسلحة من خلال وسطاء". وتتكرر مثل هذه الأخبار بين يوم وآخر. وتنقلها وكالات الاخبار والفضائيات باساليبها التي تستثمر في التضليل الإعلامي بدون حرج أو خجل.

ومضى المصدر المطلع إن "مضمون الرسالة يقول: إذا تعرض مبنى السفارة الأمريكية في العراق للقصف، فسيهاجم الجيش الأمريكي جميع مقرات الفصائل العراقية المسلحة في بغداد"(؟!).

قال ضابط عراقي سابق (ما اسمه وماهي رتبته؟!) لوكالة "ناس" العراقية، (2019/1/17) وهو ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن "حجم القوة القتالية الأمريكية في العراق لا يتعدى 5 آلاف جندي"، مشيرا إلى أن "هذه القوة، قادرة على شن حروب ضد 3 دول في المنطقة، في آن واحد"، ومع ذلك، فإن "استخدام العنصر البشري الأمريكي في أية مواجهة قد تشهدها المنطقة، لم يعد واردا بالنسبة للبنتاغون". وأضاف، أن "الوجود العسكري الأمريكي على أرض العراق يتحول إلى عبء إذا ازداد، إذ سيكون هدفا متحركا وسط بيئة معادية، يكلف الكثير على متسوى التموين والتواصل"، وهو ما يفسر توقعه خفض عديد الجنود الأمريكان في العراق إلى نحو 2000، في غضون أشهر. وقال إن "الأمريكان لا يحتاجون قوات برية في حال قرروا الاشتباك مع أي طرف في المنطقة، فهم يعتمدون على التفوق التكنولوجي، والطائرات بشكل أساس".

هذا كلام ورد بعدة صياغات واساليب وانتشر كثيرا ومثله سُرب بالمفرد، ويصب في الهدف ذاته. ومهما كانت لغة الخبر وتسريبه وصياغته والهدف منه وترويج المسميات التي يكرسها مع الاعلام الحليف له في المنطقة خصوصا، فان الكيان الاسرائيلي والمطبعين معه لا يخفون رعبهم من الحشد الشعبي وما انجزه من انتصارات فعلية على الارض لهزيمة الارهاب الداعشي المدعوم من القوى والاجهزة الدولية وحلفائها في المنطقة. وتاتي هذه التهديدات في سياق ذلك. كما نشطت وكالات الاعلام الصهيوعربية بنشر اخبار مبرمجة بان وزير الخارجية الامريكي قدم قائمة تضم 67 فصيلا من الحشد الشعبي، وطلب من الحكومة تجريدها من السلاح واعتقال من يرفض ذلك، فحسب المصدر الذي أعلن ذلك ونقلت الوكالات وغيرها منه أو حسب الإتفاق المرسوم لها ورد ما يلي: (دبي - العربية.نت، (2019/1/16) حصلت "العربية" من مصادر عراقية في العاصمة الأميركية، (اقرا "موظفين" في مكاتب إعلام أجهزة المخابرات) واشنطن، على قائمة بأسماء الميليشيات، طلبت الولايات المتحدة الأميركية من العراق تجميدها وسحب السلاح منها، في حين طلب رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، من الجانب الأميركي إعطاءه وقتا للرد. ومن بين الميليشيات التي شملتها القائمة الجناح العسكري لمنظمة بدر بزعامة هادي العامري، وكتائب حزب الله العراقي، ولواء أبوفضل العباس، وعصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي. وفيما يلي قائمة الأسماء بالتفصيل) !. (وتنشر اسماء 67  فصيلا واسماء قيادات لها ومواقعها وتعيد النشر الوكالات والوسائل منها دون استفسار او سؤال عن مصداقية أو صدق الاخبار والاستهداف منها). كما اشير الى زيارة وزير الخاجية الفرنسي للنجف الاشرف ومطالبته المراجع الدينية بالهدف نفسه وحمله رسالة امريكية اسرائيلية .. وكلها اخبار  مسمومة يراد بها الاساءة لدماء شهداء الحشد وابطاله الذين سطروا بصمودهم وصلابتهم صور البطولة والتضحية والايثار. كما أنها إعلاميا يراد منها توجيه رسائل تهديد سياسية إلى أطراف متعددة، داخل العراق وخارجه، ولاسيما الى ايران، أو خصوصا لها، مع العمل على تكريس المسميات التي تليق بالمصادر اكثر من المستهدفين منها.

ان من لا يعرف الوقائع والحقائق او الذين لايبحثون عنها الا من تلك المصادر الصفراء او اعوانها ممن لا يقلون خطرا عنها، يشنون حملاتهم ويشتركون معهم في تشويه الصور في محاولات كي الوعي والمساهمة في الحرب على قوى المقاومة والممانعة ومسيرة الكفاح التحرري.

ولهذا يستدعي الرد فورا على مثل الحملات العدوانية وغسيل الادمغة الموجه والمنظم. أو لا يمكن السكوت عليها طويلا وتمريرها دون أن يعرف أصحابها خطورتها عليهم أساسا، أو أنها لعب في النار لا يسلمون منها في أية احتمالات تحصل.

مهما تكون التصريحات أو  الرسائل فهي تدور في فلك خطط ومشاريع صهيو غربية تستهدف الامة وقواها وتتطلب الجاهزية الواعية الاستراتيجية لها والرد الحاسم والمباشر عليها دون تردد او انتظار لتكون عبرة ودرسا للعدو بكل اشكاله.

 

كاظم الموسوي

 

ضياء الحكيمقل العلم نور عندما يمتحنك الجاهل بعلمه وقل نوراً لما تراه كحقيقة . أقول ذلك بعد أن أخذتنا سطحية وعنصرية بعض وسائل إلاعلام والصحافة الى معالم هي أبعد ما تكون عن الغرض والسلوك الأنساني المُخصص لدورها، ونرى مظاهرها اليوم في إلتواء مناهجها ورؤية موظفيها قبول إقتباسات أقوال الرئيس، والسلطان والملك الحاكم وتزين أقواله للناس في عمل يؤكد إستمرارية تكريس العنصرية والتفرقة العرقية.

 فلنبدأ بما صرح به " بوني ستاندردس Bonie Standers" المرشح اليهودي السابق للحزب الديمقراطي المناهظ للرئيس دونالد ترمب حيث قال مؤخراً وفي خطاب متلفز " لايشرفني القول بأن الرئيس الأمريكي ترامب رئيس عنصري"، وتناقلته وسائل الأعلام دون لوي الحقيقة . ويبدو أن لكل غد طعام مختلف، فكيف أستساغ بوني ستاندرس وسكت على عنصرية إسرائيل بضم الأراضي الفلسطينية وقضمها بعنصرية نهب أراضيهم وممتلكاتهم؟ وماذا يُفسر كل هذا الولاء في إخفاء الحقيقة؟

صروح الإعلام لا تعيش لغرض واحد يهدف فقط خدمة الرئيس الحاكم . ومن الخطأ الفاضح أن تكون خدمات الإعلام السياسي والديني ترويض المجتمع بكيل المديح وطش كميات وظيفية تتفاخر بهيئة الحاكم ومعجزات قدراته .

الإعلام اليهودي والأسرائيلي بالتحديد يؤرخ التاريخ بما سطره كتاب التوراة لهم، فتبدو الصورة لعبيد الله وكأن الأرض كلها أرضهم، لا أجزاء منها . ويقولون أن أدوات الشيطان تُحرك مُعاديهم وخصومهم . فهل من معترض على موسى ويعقوب وإسحاق وما إقتبسته التوراة عنهم ؟

"خير الكلام ما قل ودل" أصبح في خبر كان، وأصبحَ مغاير تماما لما تعلمناه في المدارس عن سلامة التأريخ و اللغة وأصول مفرداتها النحوية وإيجازها دون المحاججة الخاطئة بالتكرار والهذر الكلامي في سوق المعرفة التي تبثُ اليوم من عشرات القنوات المتلفزة في بلدان عربية هي محاطة ومحمية بقواعد عسكرية أمريكية ويسوّق روادها "صناعة الوطنية" .

عصر التصنع والتمييز والتعثر في القدرة الكلامية والثرثرة في لغة السياسة ومفردات تاريخها دخلت من أوسع الأبواب ولن يكون في المستطاع إنهائها بزمن مُحدد بسبب تأريخ مؤرخي التاريخ يسوده التهريج العنصري والعبودية وإستباحة الرقيق . هفوات لا تنتهي وإقتباسات تمتد بلا منطق غرضها تزيين وتجميل العنصرية .

الملفت للنظر حالياً سقوط نخب سياسية في فخ مفردات اللغة وإدخال الخباثة والتَصنع في القدرة الكلامية لتصبح الخطابة مفهوما عاماً للخدمة في الأنظمة السياسية العربية والأجنبية . مثلاً . تعريف رئيس وزراء إسرائيل بنيامين ناتنياهو للسامية ونقده للعرب والمسلمين في العداء لها وكأنه لايعلم بأن العرب هم أساس العنصر القومي السامي، وكالرئيس الأمريكي ترامب في إعلانه بأن القدس عاصمة إسرائيل وإستعماله توتير، كي ينفرد بلا منافس في هفواته، في فهم دور اللغات السامية وحكمة مفرداتها في تربية الأجيال). وكما نعلم فأن أكثر اللغات السامية انتشارا في عصرنا الحالي هي اللغة العربية ويتكلم بها 445 مليون عربي والعبرية واحدة منها والمتحدثون بها لا يتجاوز عددهم 6 ملايين يهودي. فلماذا تصمت الأجهزة الأعلامية العربية دون توضيح مغالطات وخباثة الإعلام الأسرائيلي ووسائله التسلطية ؟ ولم يكن مستغرباً أن يترك وزير الدفاع الأمريكي الجنرال ماتس الخدمة قبل أسابيع، وتترك كذلك إدارة البيت الأبيض العنصرية، نخبة محصنة بأخلاقية لا تتطابق مفاهيمها مع نظام عنصري مقيت.

لنرجع قليلاً الى سنة 1962 وكتاب الشيخ محمد رضا الشبيبي الذي لقي الترحيب والأمتنان من أساتذة اللغة واللهجات لما فيه من دقة في إيجاز القول وحسن التلخيص عند الأقتضاء وإبداعات اللغة العربية بإعتبارها إمتداد لطاقات إبداعية لا تقف عند زمن أوعمر أو سنة . وورد دعمها أخلاقياً " كلغة ودين " في أيات القرآن ومنهجيته وبلا عنصرية حيث لا تتعثر الذاكرة بالحفظ الكريم لخلق الله . وأعاد الدكتور إبراهيم الخولي أستاذ جامعة الأزهر تذكيرنا بقول صدق الله سبحانه وتعالى " وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ120" يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122). أطراف متنازعة على أقوال الله في البيئة التربوية التي تُعلمنا وفقها الألفة والدين والقيم الأنسانية. ومع إنقراض معظم لغات الشرق الأوسط غير السامية ولم تبق إلا في النصوص الدينية فقط. يتحدث باللغات السامية حاليا حوالي 467 مليون شخص، ويتركز متحدثوها حاليا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشرق أفريقيا. 

فلماذا هذا الأنفراد المعيب في الأجهزة الأعلامية وهفوات السياسيين ومخاطباتهم الخاسرة التي تبدو كما جاء في قول الشاعر " نعيبُ زماننا والعيبُ فينا وما لزماننا عيبُُ سوانا" وإنطباقه على العديد من قادة العالم و في شمال أفريقيا وأسيا . وقد يطول الحديث عن اتفاقات غايتها التوقيع على مشاريع مُلحة تاخذ طابعاً خطابياً لا ترد فيه الكثير من التفاصيل.

البعض يؤرخون التاريخ ببطولات من نسج الخيال " هوموفوبيا Homophobia " ويباركون جرائم ذبح بإعتبارها عدالة الدولة الإسلامية ؟ أهذا التاريخ يشرف احد؟

قد يطول عيش وسائل الإعلام المزيف بالمال وبزرع عبوات وقنابل التفرقة والتجزئة المجتمعية بإقلام لا تسند الحقيقة بشرف، إلا أن تلك الأطالة تعود الى سرعة نباهة مثقفي المجتمع وتحفظ قادته في عدم مشاركتهم إدخال هذه القنوات وجملة أقلام مأجورة تخدمهم.

يُضرب المثل " اللي يشوفني بعين أشوفه بعينين" فهل كان متصنعو سرد الكلام والولاء المنمق يعلمون بمن يراهم وماذا يشاهد الناس فيهم وفي أفعالهم؟

تعلمنا في مدارسنا أن " لاتؤجل عملَ اليوم الى الغد"،وأضافت له نخب سياسية " أجله لما بعد الغد. الملاحظ أن من لديه كلاماً سياسيا غرضه الخدمة العامة يطول في خوض موضوع خدمي ويزف خبره وبإفتخار لا نهاية له في التعريف به ويكتب له إعلامييه النجاح قبل تحقيقه وقبل أن تنمو ثمرته الحقيقية.

 ومقامة نخب الأنظمة بمقامة قوة السلطنة والسيطرة والتصنع بضخامة الكلام والثرثرة، دون ملاحظة مزاياهم في قوة اللغة ومزايا المؤهلات الأدبية والخلقية أدت الى تسطيح الثقافة وحفر عقبات قومية واثنية و دينية وحائطاً عنصرياً في طريق التقدم العلمي الأنساني والمحبة بين الشعوب

أنا على يقين ان القارئ المحنك لديه العديد من الأمثلة في تثبيت هذا العرف السائد دون توجيه مني. جُلّ أساتذة اللغة وعلم السياسة يشيرون الى سياسين ممن لا يتحفظون بلسانهم على مايقولون ويرعدون بأصواتهم ويفقدون معنى ما يقولون في مجالس المؤتمرات والأجتماعات،التي في ختامها، تفقد إهتمامات الناس رغم تزيين الإعلام لهم بإعلاء شأنهم .

 

ضياء الحكيم

باحث ومحلل سياسي