ماجد احمد الزامليقيام العملية السياسية في العراق وبعد الاحتلال، لم تتم على اسس سليمة ولا تتقدم باضطراد. فالاحتلال الامريكي يخطط لتحقيق أجندته وهي تقسيم العراق وتفتيته الى كيانات عرقية وطائفية، لغرض افساح المجال امام القوى الاقليمية الاخرى للهيمنة، وفرض اجندة استعمارية جديدة على المنطقة من خلال تطبيق المشروع الامريكي الاسرائيلي فيما يعرف (بالشرق الاوسط الكبير) الذي يحاول ان يجمع كيانات عرقية وطائفية عديدة موجودة. او من خلال خلقها بتطبيق المبدأ الاستراتيجي الامريكي المعروف (الفوضى الخلاقة أو التفكيك النظيف!)، وتحقيقا لاهم اهدافها من جراء غزوها للعراق. لأن من يراجع المشروع الامريكي لابد أن يصل الى حقيقة مهمة مفادها، ان الكيانات المراد انشاؤها وفق الاستراتيجية الامريكية ستعمق الطائفية في العراق، بموجب تنظيم مؤسساتي محكم. لان مجلس أي محافظة سيتكون سواء بالترغيب او بالترهيب من الكتل السياسية التي يمكن ان تكون لها سطوة على تلك المناطق، والخوف يصاحب هذا المنهج اذا اقحمت هذه الكتل نفسها في صراعات نفوذ بوسائل عقائدية ودينية فيما بينها، حيث سيسمح هذا الوضع بايجاد ارضية فكرية وسياسية ومجتمعية، لبدء صفحة جديدة من التناحر العرقي والطائفي،لان الولاء سيكون للطائفة وللمذهب وليس للعراق والوطن. وهو ما يتناقض جملة وتفصيلا مع الدستور العراقي الجديد الذي وضع في ظل الاحتلال الامريكي، الذي يؤكد على وجود المساواة بين العراقيين امام القانون بدون اي تمييز بسبب العرق اللغة، الدين، المذهب او المعتقد والرأي.

الديمقراطية لا تستطيع البقاء على قيد الحياة طويلا ما لم يؤمن الناس بها، لكن الايمان الواسع الانتشار بصحة الديمقراطية وشرعيتها لا يكفي ايضا كي يضمن ديمقراطية متماسكة والمتمثلة باهمية المؤسسات، الدستور، الانظمة الانتخابية والاحزاب السياسية وغيرها. فوجود المجتمع المدني، اي التركيب الاجتماعي الذي يتكون بطريقة عفوية تلقائية مثل جماعات الخير، وسائل الاعلام المستقلة، جماعات الحقوق المدنية الموجودة عادة خارج مجال سيطرة الدولة،تؤدي مهمة تحقيق التفاعل بين الافراد والحكومة. إن وجود هذه التنظيمات سوف لن يحل محل السلطة ولا الاحزاب السياسية، وإن نشاطاتها في تنمية الديمقراطية تبقى قضية نسبية، متوقفة على الطبيعة السياسية للنظام والبيئة.

وبسبب التنوع الديني والمذهبي والعرقي واللغوي فأن العراقيين يفضلون العيش في ظل دولة لامركزية. والتي لا يسمح فيها بمصادرة الحريات وانتهاك حقوق الانسان كما حدث في ظل النظام الشمولي السابق. وفي نفس الوقت لا يمكن للعراقيين القبول، بتمزيق العراق وتفتيته الى دويلات بخيار انشاء الاقاليم العرقية والمذهبية لمواجهتها للكثير من العوائق والموانع الداخلية والاقليمية. فلا يبق امام الشعب العراقي وقياداته السياسية سوى اتخاذ كل ما يلزم من الاجراءات المناسبة والمطلوبة لتفادي شبح التجزئة والتفكيك السياسي وانقساماتها. وذلك نتيجة لتخوف الجهات والكيانات السياسية العراقية الاخرى من تداعيات تطبيق هذا النظام، والتي تستند في تبرير تخوفها .

الاحتلال الامريكي حاول ان يزرع المحاصصة الطائفية والعرقية داخل الجسد العراقي، وقد نجح في آثارة الورقة الطائفية.و تتجلى مخاطر تطبيق هذا النظام بغياب احترام التنوع الاثني، علاوة على غياب توازن في العلاقات ما بين السلطة الاتحادية وسلطة الاقليم من جهة، والعلاقات الاقليمية والدولية من جهة اخرى. في ظل عدم التوازن في عملية توزيع السلطات والثروات بين الحكومة المركزية والاقليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم. والمهددة بنشوب صراع سياسي واجتماعي بينهما، نظرا لعدم حسم الكثير من الاشكالات الرئيسية منها قضية كركوك وقانون النفط والغاز وغيرها. ولغرض افساح المجال امام القوى الاقليمية للهيمنة، وفرض اجندة استعمارية جديدة على المنطقة، من خلال خلقها بتطبيق المبدأ الاستراتيجي الامريكي المعروف (بالفوضى الخلاقة)، وتحقيقا لاهم اهدافها من جراء غزوها للعراق.

عملية بناء دولة ديمقراطية في العراق في ظل ظروف داخلية وخارجية بالغة التعقيد ليست عملية سهلة. وعملية التحول من النظام المركزي وإنعدام التعددية الحزبية (الحزب الواحد)، الى نظام سياسي يتبنى التعددية والديمقراطية والفيدرالية وحقوق الانسان، تحمل في ثناياها كثيرا من التحديات والصعوبات، للحفاظ على الحرية الوطنية. مقابل الاحتفاظ بالخصوصيات الاثنية، والمذهبية، ووفقا لمعطيات وواقع الدولة العراقية الحالية. واتصاف المجتمع العراقي بالتلون الاجتماعي والقومي، انعكست كل هذه الامور على تشكيل هويته، فلكون ان الموروث الموجود لدى اغلب العراقيين في التفكير والسلوك، هو في اساسه يتكون من الموروثات الطائفية والموروثات العشائرية. فان وجود هذا الاساس، اثر على عقلانية القيادات السياسية في مجال اللجوء الى الحوار، بدلا من العنف وسيادة نزعة الصراع ولمصلحة الطائفة أو العشيرة، بدلا من البحث عن الحلول التي تقود الى تحقيق البناء السياسي للدولة. إن الاستعداد لمراجعة مفاصل العملية السياسية، والعمل على تصحيح ما يمكن تصحيحه وتعديله من الدستور، إلى قانون الانتخابات ومجالس المحافظات ووضع آلية مناسبة لهذه المراجعة. والاستعداد للتنازل عن بعض المكاسب الدستورية أو القانونية التي حصل عليها هذا الطرف أو ذاك في ظل ظروف غير طبيعية.

وباعتبار أن الدستور هو الذي يوحد الدولة لذلك يجب اختيار لجنة من خبراء القانون الدستوري تضم مختصين بالشؤون الدستورية والقانونية من العراقيين، يتم اختيارهم من قبل المنظمة الدولية دون العودة إلى استشارة أو موافقة الكيانات السياسية المساهمة في الحكم حالياً لضمان حياديتهم، بعد تهيئة التعبئة الشعبية للدستور، القائم على أسس المواطنة، ويعرض على الاستفتاء العام . الاستفتاء يصار إلى البدء في عملية التغيير وفق الخطوط العامة التي رسمها الدستور في كافة مجالات الحياة السياسية، الاجتماعية والاقتصادية. اصلاح الوضع السياسي العراقي، من منطلق ان العملية السياسية في العراق بعد الاحتلال تحتاج الى مراجعة وطنية، ليقف الجميع على خط واحد لخدمة استقلال وسيادة العراق، والتخلص من اثار الاحتلال الامريكي. وهذا يتطلب بصورة جدية البحث من جديد في اجندة صانعي القرار العراقي للبدء بعملية ازاحة لآثار الماضي والحوار مع كافة التيارات المعارضة للعملية السياسية، لان حل هذه الاشكالية سيوفر على العراق معطيات سياسية، اقتصادية، وعسكرية كبيرة.

العمل على إزالة الخلل في مؤسسات الدولة، وإحداث قدر من التوازن وخاصة في قوى الأمن الداخلي والجيش والمؤسسات العلمية والثقافية، وكذلك مستوى وحجم التمثيل في سفارات العراق، وأن يكون هذا التوازن منسجما مع متطلبات الكفاءة والموضوعية. احترام المرجعيات والمؤسسات الدينية المختلفة والاستئناس برأيهم من دون أن تكون لهم سلطة على القرار السياسي للدولة. فالدولة لها مؤسساتها ومرجعيتها الدستورية التي تنطلق منها كدولة متكاملة وليس ككيان جزئي منفصل عن هذه المؤسسات الطبيعية في كل دولة ذات سيادة. وعلى كل العراقيين وفي هذه المرحلة،هو تغليب الحكمة وروح الحوار، نشر روح المواطنة كثقافة وطنية والتعبير عنها في كل مناسبة وعدم السماح لأي ثقافة ثانية تتناقض مع الروح الوطنية، وتوعية الشعب العراقي بمخاطر التجزئة والتقسيم. كانت هناك نوايا وخطط لتقسيم العراق مرسومة مسبقاً، ولكن وجود تلك النوايا والخطط لم تأتي مع الاحتلال الأمريكي للعراق لعام/2003م، بل هي موجودة قبل سنين. اي لم يتم تغير شيء من الخطوط العريضة لما سبق تسربة أو تسريبه منذ عقود طويلة عن خطط التقسيم . والوقائع تثبت بان هناك ارادة واضحة المعالم تعمل على تقسيم الأمة إلى مزيد من التشتت، لتتحول من مرحلة القوميات التي تلتها الوطنيات إلى مرحلة الطوائف والعرقيات والعنصريات.

 

د. ماجد احمد الزاملي

 

حسام الدجنيجهود حثيثة تقودها القاهرة والأمم المتحدة والدوحة لإبرام اتفاق تهدئة بين (إسرائيل) والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وأجرت فصائل المقاومة لقاءات مكثفة لتوحيد المواقف والخروج برؤية مشتركة تعبر عن حالة إجماع فلسطيني بشأن التهدئة، وقدمت رؤيتها للقاهرة، كما زار الوزير عباس كامل رئيس جهاز المخابرات العامة المصري دولة الاحتلال الإسرائيلي لاطلاع المسؤولين هناك على نتائج حوارات القاهرة مع الأطراف ذات الصلة، وخلال الأيام المقبلة ستجري القاهرة لقاءً مع الرئيس محمود عباس لمحاولة إقناعه بأهمية الدمج بين مسارَي التهدئة والمصالحة وهو ما يتطلب خطوات بناء ثقة يقوم بها الرئيس عباس بحق غزة، لا سيَّما رفع العقوبات الجائرة التي فرضها على القطاع قبل عام ونصف العام.

ما أبرز ملامح اتفاق التهدئة...؟ وما هي أهم التحديات التي تعترضه...؟ وهل لهذا الاتفاق مخاطر سياسية متعلقة بالمشروع الوطني...؟

أولًا: اتفاق التهدئة

حسب المعلومات المتوافرة فإن مرجعية الاتفاق تستند إلى اتفاق التهدئة عام 2014م، بمعنى الهدوء مقابل الهدوء، وعلى (إسرائيل) أن تفتح المعابر مع قطاع غزة وتسمح بتدفق البضائع من القطاع وإليه من خلال المعابر التجارية، وكذلك تفتح مصر معبر رفح بشكل دائم للبضائع وللأفراد، وتشييد ممر مائي يربط قطاع غزة بقبرص برعاية أممية للبضائع وللأفراد، ويقوم المجتمع الدولي بتمويل مشروعات تسهم في تحسين البنية التحتية في قطاع غزة من خلال مبادرة نيكولا ملادينوف.

ثانيًا: أهم التحديات التي تعترض التهدئة

لم تكتمل فصول اتفاق التهدئة حتى اللحظة، فما زالت بعض التحديات تعترضها، لا سيما رغبة بعض الأطراف بالدمج بين مساري التهدئة والمصالحة، ومن هنا تأتي جهود القاهرة مع الرئيس محمود عباس لتحقيق ذلك، ولكن اشتراطات الرئيس عباس لم تتغير، وهو ما يشكل معوِّقًا لتحقيقها، ولكن هذا المعوِّق قد يتبخر في لحظة في حال وصلت القاهرة لقناعة راسخة أن الرئيس عباس سيصِرُّ على رأيه، ولن يوافق على رفع العقوبات أو قبول تشكيل حكومة وحدة وطنية، ويبقى يصرُّ على التمكين كمدخل للحل.

ثالثًا: المخاطر المحتملة

أهم المخاطر المحتملة لتوقيع اتفاق تهدئة دون منظمة التحرير الفلسطينية ما يلي:

1. إضعاف وحدانية التمثيل السياسي لمنظمة التحرير وللرئيس محمود عباس..

2. قد يتحول الانقسام إلى انفصال.

3. تحييد قوة غزة والاستفراد بالقدس والضفة الغربية.

رغم وجاهة المخاطر المحدقة إلا أنه لا يمكن الوقوف عند سردها دون البحث بجذر المشكلة وهي:

1. حالة التفرد والهيمنة التي رسخها الرئيس محمود عباس خلال ولايته على منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، وهو ما يشكل جوهر ضعف المنظمة والسلطة وتآكل قوتها وتأثيرها لدى الشعب الفلسطيني والأمة جمعاء.

2. غياب الديمقراطية عن مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني لا سيما منظمة التحرير الفلسطينية، والانتقال من ديمقراطية الصندوق إلى ديمقراطية التصفيق والولاءات الخاصة.

3. أكبر المخاطر التي تقع على منظمة التحرير الفلسطينية يتمثل في توظيفها لخدمة أهداف سياسية متعلقة تارة بالحزب (حركة فتح) وتارة أخرى بالشخص (رئيس السلطة الفلسطينية)، فبعد إنشاء السلطة الفلسطينية عام 1994م ذابت منظمة التحرير في بوتقة السلطة وانصهرت بشكل شبه كامل فيها، وبعد فوز حماس بالانتخابات عاشت من جديد، واليوم تضرب قراراتها بعرض الحائط، فثلاث اجتماعات للمجلس المركزي والوطني تقرر وقف التنسيق الأمني وحتى تاريخه التنسيق الأمني ساري المفعول ونفس الشيء متعلق باتفاقية باريس الاقتصادية وغيرها من الاتفاقات.

4. اجتماع المجلس المركزي الأخير عُقِد رغم مقاطعة كل من الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية والمبادرة الوطنية وحركتي حماس والجهاد الإسلامي وبعض الشخصيات الأخرى، وهو ما يدلل على غياب العدالة في توزيع مقاعد المجلس المركزي بين الفصائل، وكذلك إصرار الرئيس عباس على تنفيذ رؤيته دون أدنى اعتبار لشركاء الدم والمصير، وهذه الجلسة تسهم في تآكل شرعية تمثيل منظمة التحرير للكل الوطني الفلسطيني، لأن إعلان بيروت يعبر عن الكل الوطني الفلسطيني ومن يعيق تطبيق هذا الإعلان الرئيس عباس.

الخلاصة: الأفضل أن يخرج اتفاق التهدئة معبِّرًا عن المجموع الوطني الفلسطيني، وأن يتوَّج ضمن سياق مصالحة وطنية شاملة، وأن يكون جزءًا من استراتيجية وطنية فلسطينية تعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني، وأن تقوده منظمة التحرير الفلسطينية بعد تطبيق إعلان بيروت 2017م، لكن أن تنتظر غزة رحمة الرئيس عباس بقبول المصالحة وفقًا للاتفاقات الموقعة في القاهرة، فإن خيار تجاوز الرئيس سيكون منطقيًّا، لأن كرامة شعبنا وتعزيز صموده مقدمة على شرعية زائفة يدَّعيها البعض ويحتمي خلفها البعض الآخر، فإما ديمقراطية تعيد خارطة التمثيل السياسي، أو تهدئة تنقذ غزة مؤقتًا لحين ترتيب المشهد بعد رحيل الرئيس محمود عباس.

 

بقلم/ د. حسام الدجني

 

عباس علي مرادقبل خمس سنوات لم أكن لأقول أنه من الممكن أن نشهد عودة السياسة اليمينية المتطرفة، لم أكن أتوقع أن التهديدات الكبرى للتناغم العرقي ستأتي من داخل برلماناتنا ووسائل الإعلام.

تيم سوفوماصين مفوّض حقوق الإنسان الأسترالي المنتهية ولايته

كلام سوفوماصين هذا كان قبل إلقاء السنتور فريزار أننغ خطابه الأول أمام مجلس الشيوخ، بعد تنصّبه خلفاً لمايكل روبرت الذي خسر مقعده بسبب ازدواجية الجنسية، وكان ترتيب أننغ يأتي بعد روبرت على قائمة مرشحي حزب أمة واحدة لمجلس الشيوخ في ولاية كوينزلند. أننغ والذي نال 19 صوتاً فقط من الأصوات الأولية، استقال من حزب أمة واحدة بعد تعيينه مباشرة، والتحق بحزب خطار أستراليا الذي أسسه النائب بوب خطار.

مستغلاً حصانته البرلمانية، ألقى أننغ خطاباً عنصرياً، دعى فيه إلى العودة إلى سياسة أستراليا البيضاء، التي فكّكتها حكومات أسترالية متعاقبة إلى أن أعلن نهايتها رئيس الوزراء العمالي الأسبق الراحل غولف ويتلم أوائل سبعينات القرن الماضي. وكذلك دعى أننغ لإجراء استفتاء غير ملزم حول سياسة الهجرة لوضع حلّ نهائي لهذه المسألة، وأراد أننغ أن يتمحور السؤال حول إذا ما كان الناخبون يريدون وقف هجرة المسلمين أو الذين لا يتكلّمون الإنكليزية من دول العالم الثالث.

لاقت تصريحات أننغ إدانة من كل الطبقة السياسية تقريبا، بمن فيهم زعيمة أمة واحدة بولين هانسون وإن كانت لها أسبابها الخاصة، لأنه وكما هو معروف أن لهانسون مواقف عنصرية مشابهة. الوحيد الذي أيّد تصريحات أننغ كان بوب خطار الذي يشغل مقعد كيندي في ولاية كوينزلند ، وخطار من أصل لبناني قال أنه يؤيّد تصريحات أننغ ألف بالمئة. يشار إلى أن والد خطار كان أول من أزال حواجز كانت تفرّق بين البيض والسود في القاعات العامة وذلك في أربعينات القرن الماضي.

بالإضافة إلى المواقف السياسية نقلت وسائل الإعلام مواقف لكتّاب وإعلاميين حول تصريحات أننغ، وكان لافتاً موقف للكاتب وليد علي الذي تساءل في مقالته قائلاً: " تصّور للحظة أن فرايزر أننغ دخل إلى مجلس الشيوخ وألقى خطابه الشائن ولكن من دون جملة "الحل النهائي" ما كان حصل؟ هل كنا سنرى مثل تلك الإدانة التي شاهدناها هذا الأسبوع؟… ويتابع علي أنه سؤال مهم لأن الجواب يؤكد أننا ندين شكل من الخطاب والكلمات أم مجموعة أفكار" سدني مورنيغ هيرالد 27/08/2018 ص 24. يشار إلى أن جملة "حل نهائي" هي العبارة التي استعملها النازيّون عندما أرادوا التخلّص من اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية.

إذن، بالعودة إلى التاريخ الحديث في أستراليا، والمشكلة العنصرية التي تطفو على السطح بين الحين والآخر، وإن كانت بأشكال وأساليب مختلفة سؤاء مبطنة وظاهرة على ألسنة السياسيين أو عبر وسائل الإعلام وإعلاميين لهم حضورهم وتأثيرهم.

قبل أسبوعين بلغ عدد سكان أستراليا 25 مليون نسمة، وذلك قبل عقدين على الأقل من أسوأ التوقعات، وأستراليا التي ينمو عدد سكانها أكثر من أي من الدول الغربية 1.6% وبنسبة 62% من هذه الزيادة تأتي من المهاجرين. وحسب إحصاء 2016 فإن 49% من سكان أستراليا أحد والديهما على الاقل مولود في خارج أستراليا أو كلاهما مولدون في الخارج.

نعم، نحن بحاجة ماسة كوطن ودولة لدراسة قضية الهجرة، ووضع سياسة تتناسب مع متطلبات البلاد، ولكن شرط عدم تحويل النقاش باتجاه معاكس ولأسباب سياسية ضيّقة وعلى خلفية عنصرية.

والسؤال الأهم في هذا الأمر هل قامت الحكومات المتعاقبة (الفيدرالية والولايات) ببناء البنى التحتية (طرقات، سكك حديد، مستشفيات، مدارس، مساكن وغيرها) والتي تحدّ من التأثير السلبي والضغط على المواطن في دخله وأسلوب عيشه بسبب تزايد أعداد القادمين الجدد؟

هذا برسم السياسيين، وخصوصا العنصريين الذين يحاولون الهروب الى الأمام من أجل عدم تحمل المسؤولية عن تقصيرهم المزمن، فيقومون بتحميل المهاجرين المسؤولية عما ألت اليه الحال.

أستراليا الدولة الوحيدة التي لم تتأثّر بالأزمة المالية عام 2008-2009، وأستراليا ثاني دولة في العالم لم تشهد ركوداً اقتصادياً على مدى 27 عاماً متتالياً، وحسب فيليب لوي حاكم البنك المركزي فإن أستراليا تستفيد من المهاجرين لأنهم من الشباب ويساهمون في الإزدهار الإقتصادي، خصوصاً الطلاب منهم والذين دفعوا تكاليف تعليمهم، ولم يكلّفوا دافعي الضرائب أية أموال. وهناك شركات كبرى تدافع عن زيادة أعداد المهاجرين، مثل شركة الإتصالات تلسترا والشركات التجارية الكبرى، التي يزداد دخلها نتيجة زيادة عدد السكان. وكذلك فإن الحكومات سواء الفيدرالية أو الولايات تحبذ زيادة المهاجرين، لأنها تساعد في نمو الدخل الوطني (جي دي بي)، وهناك الأحزاب السياسية التقدّمية كالعمّال والخضر التي تؤيّد سياسة التعددية الثقافية وإن كان للخضر بعض التحفّظات على زيادة عدد السكان خصوصاً إذا ما كان لها تأثيرات على البيئة.

والملفت أنه في عهد جان هاورد الأحراري والذي ترأس الحكومة أربع مرّات (11 عاماً من عام 1996 -2007) شهدت أكبر زيادة في أعداد المهاجرين، رغم أن هاورد كان له في العام 1988 تصريحات مشابهة بعنصريتها لتصريحات أننغ تتعلّق بهجرة الآسيويين وخصوصاً الصينيين.

من ملامح تلك العنصرية المبطنة، والإبتعاد عن المناقشة العلمية والواقعية لسياسة الهجرة، فهذه عيّنة من المواقف والتي تحدث عنها مفوّض حقوق الإنسان تيم سوفوماصين، مثلاً بيتر داتون وزير الداخلية والهجرة يدعو إلى استقدام المزارعين البيض من جنوب أفريقيا بحجة تعرّضهم للإضطهاد، وفي نفس الوقت يرفض ورئيس الوزراء إدخال مئات اللاجئين العالقين في جزر المحيط الهادي (ناوروو، بابوانيوغيني ومانوس) وحتى أنهما يرفضان عرض نيوزيلاندا لإستقبال 150 شخصاً منهم، أيضاً حاول كل من الوزير داتون ورئيس الوزراء تضخيم حجم بعض العصابات الجنوب سودانية في ملبورن، وبأنها مشكلة خارجة عن السيطرة، بينما حكومة ولاية فكتوريا تقول العكس تماماً رغم عدم نفيها وجود مشكلة والتي تشكل 1% من نسبة الجريمة في الولاية، وكان داتون قد صرح في وقت سابق من العام الماضي بأن مالكوم فريزر أخطأ عندما سمح بدخول هذا العدد من المسلمين اللبنانيين في سبعينيات القرن الماضي. وكان وزير الخارجية الأسبق الكسندر داونر، وبعد خسارة إبنته الانتخابات الفرعية الأخيرة أواخر الشهر الماضي، قال ان مشاكل حصلت وتصرفات غير مسؤولة وذلك نتيجة تصرفات القادمين الجدد.

محاولة حكومة تيرنبول فرض امتحان لغة انكليزية كالمخصص لطلاب الجامعات للذين يتقدمون للحصول على الجنسية الأسترالية، هذا عدا عن مواقف وتصريحات رئيس الوزراء السابق طوني أبوت والجناح المحافظ في حزب الأحرار لتخفيض أعداد المهاجرين، وهذا ما ينطبق على بولين هانسون التي دخلت الى البرلمان العام الماضي وهي ترتدي البرقع.

تعليقاً على هذه المواقف، يقول رئيس حزب العمال الفيدرالي الجديد واين سوان، أن هذه المساهمة في النقاش حول الهجرة من أمثال داتون لا تساعد في حوار بنّاء حول التخطيط للنمو السكاني في البلاد، ويقول سوان أن شخصيات مهمة في حزب الأحرار تحاول حرف النقاش عن مسارة باتجاه الأعراق لإلهاء المواطنين عن القضايا المهمة خصوصاً الإقتصادية منها (س م ه ص 26 قسم ما وراء الأخبار 18/08/2018)، وحسب المصدر نفسه قال الرئيس التنفيذي لمعهد كراتان جون دايلي أن المعهد يقارب النقاش حول الهجرة بحرص شديد، حتى لا يصبح مجرّد نقاش حول منع هجرة المسلمين والصينيين.

قد لا يكون هناك حلاً سحرياً ولكن كما تقول مانيشا غوبالان في مقال لها في ذي سدني مورينغ هيدالد 16/08/2018 ص 23) أن من حق كل شخص من كل أقلية إثنية يعيش في أستراليا بأن يُحترم كباقي أبناء الوطن، بكل بساطة إن الإستمرار في نفي وجود الأفكار العنصرية سيبقى التكاذب بأن كلّ الأستراليين متساوون…)

وتعليقاً على تصريحات أننغ تقول الكاتبة جاسيكا إيرفين: وقف العمل بسياسة أستراليا البيضاء سبعينيات القرن الماضي كانت جزأ من إصلاح شامل من أجل انفتاح الإقتصاد الأسترالي الراكد على العالم، وهذا الدفع قدّم لنا ازدهاراً ما زلنا نقطف ثماره حتى اليوم، ومن يتمنى وقف ذلك فقط هو مؤرخ اقتصادي فقير (س م ه 16/08/2018 ص 22).

أخيراً، هل ستلقي تلك الأصوات آذاناً صاغية عند الطبقة السياسية، وتصارح المواطنين بالحقائق بعيداً عن الأهداف السياسية الضيّقة والاستعراضات الاعلامية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وبالضبط هذا ما فعله طوني بورك وزير المواطنة في حكومة الظل حيث سمى الاشياء بأسمائها، فهل يقتدي رئيس الوزراء ببورك ويقرن القول بالفعل ويجعل أستراليا لسيت أكبر تعددية ثقافية لا بل أنجح واحدة؟!

نأمل أن لا يكون همّ رئيس الوزراء في مكان آخر، وهو تأمين منصبه على حساب الإزدهار والنمو والتناغم في الوطن وبين أبنائه! ويجعل فرايزر أننغ يتيماً فعلاً!

ما يعزز المخاوف، هو أن رئيس الوزراء مشهور بالانقلاب على مواقفه، وحتى القرارات التي يتخذها هو نفسه، والتي كان آخرها التراجع عن الخطة الوطنية لتأمين الطاقة، والتي أعتبرها أول الأسبوع الماضي نصراً بعد إقرارها من الكتلة البرلمانية للتحالف (الأحرار- الوطني)، ليعود وقبل نهاية الاسبوع ويتراجع عن أهم عناصرها، وهو الالتزام باتفاقية باريس للحد من الإنبعاث الحراري بنسبة 26% حتى عام 2030 في محاولة لإرضاء بعض نواب الجناح المحافظ الذين هددوا بالتصويت ضد الحكومة بالإضافة الى تداول أخبار عن تحدي زعامته.

 

عباس علي مراد

 

صائب خليللو فرضنا ان اثنين تعاركا، وحاول كل منهما أن يضغط عليك لكي تقف معه وتضرب الآخر بحجر، ولم تكن تريد ان تكون في جانب أي منهما، فماذا تفعل؟ ما هو الموقف الحيادي؟ إنه سهل للغاية: أن لا تفعل ما يقول أي منهما وتستمر في حياتك كما كانت. هذا هو تعريف الحياد.

ماذا لو طلب احدهما ان تضرب الثاني بحجر واحد، والثاني طلب منك أن تضرب الأول بحجرين؟ هل يتغير "الحياد"؟ هل يصبح الحياد مثلا أن تضرب الأول بحجر واحدة فقط وليس حجران كما يطلب؟ أم يبقى الحياد ان تهمل الطلبات أو الأوامر وتستمر في حياتك كما كانت؟

واخيراً، إذا كان احدهما فقط هي الذي طلب منك ان تضرب الآخر، اما الآخر فوقف ساكنا لا يطالب بشيء. ألا يعني عدم اتخاذك موقفاً هو أنك "تحيزت" باتخاذك الموقف الذي يريده منك الساكت الذي لا يطالب بشيء؟ هل سيعني "الحياد" في هذه الحالة أن تضرب الآخر نصف ضربة مثلا، أم يبقى الحياد كما كان: أن تبقى كما انت؟

لا شك انه: ان تبقى كما انت! فالحياد لا يعني ان تقف في منطقة في الوسط بين ما يطالب به الطرفان، وإلا استطاع المعتدي ان يجرك إلى ما يريد بحيلة بسيطة هي أن يطالب بضعف ما يريده!

وماذا لو وافق الموجودون وانضموا إلى أحدهما، هل يصبح "الحياد" عندها أن تقف مع من وقف الآخرون معه في الحرب ضد الآخر؟ لا أظن ان أحدا يقبل هذا المنطق، فالحياد يبقى نفسه مهما تغيرت هذه المتغيرات ويبقى تعريفه رفضك لأن تغير موقفك بسبب الضغط أو غيره.

ولو نظرنا إلى مشروع الحصار الإسرائيلي الأمريكي على إيران، فهو عبارة عن جهة تطالبنا بأن نشاركها اعلان الحرب الاقتصادية على الجهة الأخرى. حرب لا نريد ان نشارك بها لأننا نعلم أنها لا تصدر عن جهة مخولة دولياً، ولا جهة موثوقة أولا، وانها لا تخدمنا بشيء ثانيا، ولا تتماشى مع مبادئنا ثالثا. فسواء كنا مع الحكومة الإيرانية أم لا، فنحن نعلم جميعا أن الهدف من الحصار هو تجويع الشعب الإيراني لعله يسقط حكومته التي انتخبها. ونحن نعلم أيضا ان مثل هذا التجويع لن ينتج أي اسقاط لحكومة ولم ينتج ذلك ابدا في تاريخه. فكل ما ينتجه هو الموت بسبب قلة التغذية ونقص الدواء، ونحن خير من خبر مثل هذا الحصار من نفس من يعلن حربه اليوم. لذلك، إن كان لا بد لنا ان نشارك هذه الحرب الاقتصادية فأن مبادئنا تطالبنا ان نقف في الجانب الآخر ضد الذي اعلن الحرب، وأن نقاطع اميركا وإسرائيل ومشروعهما الوحشي، دون غيرهما ونقف مع الشعب الإيراني بكل الطرق حتى اسقاط الهجوم.

لماذا أقول انه مشروع أميركي إسرائيلي، وليس أميركي؟ ببساطة لان إسرائيل هي التي رفضت الاتفاقية النووية التي وافقت عليها أميركا. فقامت إسرائيل باستبدال الرئيس بترمب الذي يمثل سياستها أكثر مما يمثل سياسة بلاده في كل مناسبة، من نقل السفارة إلى الحرب الاقتصادية العالمية بين اميركا والعالم، إلى الغاء الاتفاق النووي مع ايران.

منطق السلامة والمصالح يدعونا لاتخاذ موقف واضح وغير محايد واغتنام الفرصة لمحاولة الإفلات من أميركا، لكن لأننا في حالة أسر، فلنا ان نكتفي بأضعف الإيمان، وهو "الموقف الحيادي"، أي عدم مقاطعة اميركا، ولا مقاطعة إيران! الموقف الحيادي هو رفض المشاركة في الحصار، والاستمرار بالحياة والعلاقات كما كانت قبل هذا المشروع المرفوض! فإن كان لنا ان نغير شيئا لا يروقنا في حكومة إيران، فلا يجب ان نأمل بتحقيقه من خلال مشروع إسرائيلي أميركي، فهو لم يكتب من اجل التغييرات التي نريدها، ولا نحن من يقوده ويحدد اتجاهه، بل لا يتوقع منه إلا أن يوجه بالضد منا تماما، لأن من يقوده ضدنا تماما!

إذن وقوفنا كما يريد "الساكت" ليس تحيزاً له، بل هو الحياد، فالساكت لا يطالبنا إلا بالحياد لأنه لا يأمل منا أكثر منه. لكن ما الذي يجري في عالم يسيطر العدوان على إعلامه؟ إننا نرى من يقول: وما شأني أنا؟ لماذا اتدخل لصالح ايران؟ إنه يرى الحياد في الوقوف مع المعتدي، و يفهم "عدم التدخل" هو المشاركة في الحرب! وهكذا يصبح من يدعوا إلى رفض التدخل والمشاركة في تلك الحرب الوسخة، ويصر على الحياد فيها، تابعاً أو "ذيلا" لإيران، وليس من يضع نفسه هراوة بيد الأمريكان ليضربوا به من يشاؤون، ذيلاً لأميركا!

هل أخطأت إيران فجعلت الأمر صعباً علينا؟ هل كان يجب عليها، ولو من ناحية إعلامية فقط، ان تفعل كما فعلت اميركا، فتطالب الدول جميعا بمقاطعة خصمها، لكي يرى الناس بسهولة أكبر، بديهية ان الحياد هو في عدم الاستجابة إلى اية دعوة مقاطعة؟ إنها بديهية بسيطة، لكننا تحت تأثير غازات الهلوسة الإعلامية، لم نعد نستطيع رؤية حتى البديهيات!

الإعلام هو عيننا، والعين ضرورة للبقاء خصوصا لمن يحتاج حدة البصر وسلامته، فما فرصة البقاء لمن قلبت عيناه الصور فصار يرى اليمين يسارا واليسار يمين؟ أين سيضرب هذا عندما يأتيه العدو من اليمين؟ وفي أي اتجاه سيهرب إن احتاج الهرب؟

خذوا مثالا آخر: من اكثر ما يغضب العراقيين من إيران اليوم هو مطالبة واحد او اثنين من ساستها، بالحصول على تعويضات الحرب من العراق. ورغم ان هذا ليس موقفا رسميا من ايران، فعلينا ان نتساءل: بعد ان اعلن العراق مشاركته الحرب على إيران، ما الغرابة أن تطالب ايران، حتى بشكل رسمي، بأي شيء؟ لماذا يرى العراقيون أن من حقهم أن يتخذوا موقفا عدائيا من دولة أخرى، وينتظرون منها موقفاً صديقاً وتضحويا؟ وكيف اصبح موضوع "حق" إيران في التعويضات، هو موضوع اللوم الرئيسي الذي يجب علينا ان نحدد موقفنا على أساسه، في حين ان ذلك “التلميح” الإيراني لم يأت إلا بعد إعلان موقفنا في الخندق المعادي في الحرب عليها؟

أحدهم يكتب: لعل هذا الحصار يمنع البضائع الإيرانية ويتيح لنا ان نبني صناعتنا وزراعتنا واكتفاءنا. وهو هنا يعبر عن تلك المفاهيم المشوهة المقلوبة. فمتى كان اعلان الحرب الاقتصادية طريقا لتنمية الصناعة المحلية؟ اليس السليم ان تضع بعض الحواجز الكمركية على كل حدودنا لحماية الصناعة المحلية، بدلا من اعلان حرب اقتصادية من الشرق وترك الحدود الأردنية تدخل البضاعة الإسرائيلية بكل حرية، وتدفع جزية النفط للأردن (لان حكومته من اقرب الحكومات لإسرائيل) على حساب اقتصادك المحطم؟

إنها الأسئلة المنطقية البسيطة التي يسارع إليها كل عقل سليم. لكن لا غرابة لمن يسلم السلطة كاملة على "عيونه" لعدوه، ولمدة خمسة عشر عاماً دون قلق أن صار لدينا كائن لا يجد مشكلة في ان يقبل رأسه هلوسات عجيبة مثل أن ايران تدعم القاعدة وداعش والحشد وإسرائيل وحزب الله!

إننا لم نعد نطمح ان نقف الموقف الصحيح الذي تستدعيه مصلحة البلد، بل تقلص اقصى الطموح ليصبح أن نقف على "الحياد" على الأقل. لكن أنى ذلك لمصاب انقلبت رؤيته وضاعت عليه الخطوط، فلم يعد يعرف في أية زاوية اختبأ "الحياد"؟

 

صائب خليل

 

عبد الجبار الجبوريفي محاضرته المسرّبة، التي ألقاها في إسرائيل عام 2013، يؤكد خبيرألإستراتيجية العسكرية في معهد الدراسات التابع لكلية الحرب الامريكية، ماكس مانوارينج وهو أيضا خبير الجيل الرابع للحرب، أن إسلوب الحروب التقليدية صار قديماً، والجديد هو الجيل الرابع من الحرب، ويضيف (ليس الهدف تحطيم المؤسسة العسكرية لإحدى الامم، أو تدمير قدرتها العسكرية، بل الهدف هو –ألإنهاك والتآكل البطيء-لكن بنثبات إرغام العدو على الرضوخ)، إنتهى كلام الخبير إلإستراتيجي، ولنا ان نعيد قراءة كا أعلنه ونعكسه على واقع المنطقة منذ الغزو الامريكي على العراق عام 2003، وليومنا هذا، لنرى مدى نجاح الإستراتيجية الامريكية في إحتواء الدول التي تسميها –المارقة –أو دول محور الشر في العالم، فمنها من تم تدميره بالغزو الغاشم كالعراق، ومنها من تم إحتواؤه وترويضه مثل كوريا الشمالية، ومنها ماهو يصارع ويقاوم الاستراتيجية بكل قوة كإيران، ولكن قبل كل هذا لنقرأ كلام الخبيرالذي ألقاه سراً على مجموعة من الجنرالات في حلف الناتو، فهو يفصح عن مدى إصرارالولايات المتحدة الامريكية على خلق بؤر توتر وحروب وصراعات بتخطيط منها، الهدف منه هو السيطرة على العالموالتفرد به بوصفها القطب الاول، والهدف الثاني هو تفكيك المنطقة الى دويلات إثنية وعرقية وقومية وطائفية، وإشعال الحروب فيما بينها، والهدف الثالث هو إستخدام نظرية ألإنهاك والتآكل البطيء، لإرغام العدو على الرضوخ لأرادتك، بإستخدام مواطني دولة العدو نفسها، هذه هي الفكرة الجهنمّية التي مارسها الإحتلال الأمريكي في العراق وأفغانستان وسوريا واليمن وليبيا، ويمارسها اليوم في إيران لاشعال حرب داخلية فيها بعد إنهاكها إقتصادياً ببطء وثبات كما تقول النظرية، وأزاء هذه الإستراتيجية نتساءل ما الذي يجعل النجاح حليف هذه الاستراتيجية، ماهي عناصر نجاحها، هل في تخلف شعوب هذه الدول، ام خوف الدول من الارهاب الامريكي لها، أم بإستخدام طرق أمريكية تجعل من الشعوب عدوة لبعضها، بحيث يسهل إختراقها وتحريض مواظنيها على حكامهم، برشي ودعم المعارضين وإيهامهم بشهوة السلطة ومغرياتها كما حصل مع ما سمي بالمعارضة العراقية في الخارج، وورطتهم في الغوص بمستنقع السلطة، الغارقة في الفساد والفشل والصراع على المناصب والمكاسب، حتى وصفهم الرئيس ترمب بانهم – ليسوا قادة وإنما لصوص وقتلة وقطاع طرق-هذه الاستراتيجية تهدف الى تقويض الدول وجر شعوبها الى الاقتتال الداخلي، بتطبيق نظرية الإنهاك الطويل والتآكل من الداخل، وهذا يتطلب دعماً مفتوحاً لتنفيذ الاستراتيجية على المدى الطويل، وهذا ماتفعله إدارة الرئيس ترمب ألآن في اكثر من دولة، وإيران أنموذجاً شاخصاً امام العالم، والسؤال الملّح هل ستنجح في إيران، نقول نعم ستنجح لسبب بسيط وهو التنوع الاثني والقومي والطائفي فيها، والسياسة التعسفية لحكام طهران وإستعداء جميع الاقليات والقوميات والمذاهب لها، وما نراه في الشارع الايراني من تظاهرات غاضبة تهتف الموت للدكتاتور إلا دليل على مانقول، ومن هنا إستغلت غدارة ترمب غضب وحنق الشارع الايراني، فدعمت المعارضة في الخارج دعماً إستثنائيا لامحدوداً، لم تدعمه للمعارضة العراقية، ولكن الأمر مختلف في تركيا رغم تلويح إدارة ترمب وطاقمة بفرض حصار أقسى وتهديد الأقتصاد التركي، إلا أن هذا سيزيد من صمود الشعب التركي وتقوية سلطة الرئيس رجب اردوغان وانتصاره على استرلتيجية ترمب ضد تركيا، والسبب أيضا واضح للعيان، لاتوجد معارضة قوية مدعومة تهدد الرئي التركي، وهناك شعب موحد ومتماسك ويدرك ألاعيب وأضاليل وأباطيل إدارة ترمب ودعمها للمعارض الوحيد لتركيا فتح الله كولن، المنيوذ في الشارع التركي، ويدرك الشعب التركي حجم التدخل والتخطيط الامريكي في إنقلاب تموز الفاشل، ودور الجاسوس ورجل الدين المزعوم برانسون في التخطيط للانقلاب ودعمه، إذن الحصار الامريكي على تركيا سيفشل حتما للاسباب المذكورة، وستفشل إستراتيجية ترمب في دعمه لحزب العمال الكردستاني وتزويده بالسلاح والامور اللوجستية في سنجار، فيما تمضي إستراتيجية ترمب في غيران قدما وتسارع عجيبنحو التحقق وتنفيذ ما تخطط له امريكا في إسقاط نظام الملالي في ظرف سنة، حسب نظرية الإنهاك والتآكل البطيء، ولكن السؤال الاكثر اهمية، لماذا التآكل البطيء بدل اسقاط النظام مرة واحدة، وهذا يحيلنا الى إستراتيجية غزو العراق، حيث تم تنفيذ هذه الاسترلتيجية بخبث شديد، حيث تعمدوا الى تدمير وحرق وزارات ودوائر الدولة دفعة واحدة لإنهاء وجود –دولة المؤسسات – كاملة يمكن ان يستفاد منها من ياتي بعد النظام، إذن إستخدام التدمير الكامل هو نهج ومنج الاستراتيجية الامريكية في نظرية الإنهاك والتآكل البطيء، ولهذا نرى ماجرى في العراق ما بعد الغزو، يؤكد نجاح النظرية في إنتاج حكومات تمارس النهب والسرقة، وتقوّيض السلطة، ونشر ظاهرة الفساد وإشاعة روح الثأر، وإيقاظ أحقاد تأريخية ودينية وطائفية، بَنَتْ الادارة الامريكية نظريتها عليها، بوجود حاكم مدني، لايعرف عن العراق سوى حقده على النظام، حاله حال مايسمى بالمعارضة العراقية، التي جاءت على ظهور الدبابات الامريكية، لتمارس وتنفّذ ما تفرضه إسترتيجية بريمر سيء الصيت، هكذا نجحت نظرية ماكس نوارارينج في تقويّض بنية الدول، وإشعال الحروب في قومياتها، لتدمّير شعوبها في حرب الجيل الرابع، وصولاً لتحقيق أهداف قذرة، وكل ما نراه الآن في في سوريا والعراق واليمن وليبيا، هو تطبيق هذه النظرية القذرة الأهداف والأغراض السيئة، لتحقيق مآرب وتنفيذ مشاريع بعيدة المدى، وعلينا أيضا ان نفضح هذه النظرية بوصفها، السبب الرئيسي عن ظهور ودعم ظاهرة الارهاب الدولي، في دعم وصنع وتمويل وتسليح الفصائل الاسلاموية المتطرفة والتكفيرية، مثل تنظيم داعش والنصرة والاحزاب الاسلاموية الطائفية الفاسدة الحاكمة في العراق، لهذا من الواجب الاخلاق أن نؤشّر حقيقة، أن داعش وتغوّلها هي صنيعة أمريكا لأهداف أمريكية واضحة ومعروفة، وإستراتيجية طويلة المدى للهيمنة على العالم، كما هي صنيعة إيرانية لأهداف إيرانية في تنفيذ المشروع الايراني الفارسي التوسعي، وهي إسرائيلية في المحصلة لأهداف أسرائيلية في تأمين أمنها ألإستراتيجي في المنطقة، وتفكّيك وتدمير الدول التي تشكل خطراً على مستقبلها كالنظام العراقي السابق، وهكذا يتمّ تنفيذ ألأجندات والنظريات والإستراتيجيات، كلٌ حسب مشروعه ومصالحه في المنطقة، ومانراه في حروب وتفكيك دول وتدمير دول وقتل شعوبها وتهجير الملايين منتهم الى أوروبا وغيرها، نعتقد أن نظرية ألإنهاك والتآكل البطيء، هي نظرية تدمير المنطقة، وتفكيّكها وتفتيتّها، على الاسس العرقية والطائفية، والانموذج الحالي هو ايران كما ذكرنا، ولكن الى أي مدى سيستمر، هذا التغوّل الامريكي لتدميّر الشعوب، وماهو دور شعوب المنطقة وحكامها في مواجهة وإفشال نظرية الإنهاك والتدمير، وهل ينتظر الاخرون دورهم في الدخول في نفقها، أم يكون التصّدي لها، مع توحّيد الخطاب لإفشال الاستراتيجية الامريكية هذه، وحقن دماء شعوب المنطقة، بمزيد من تقديم تنازلات حقيقية لشعوبهم، وتلبيّة مطالبهم، وتجسّير الهوة بين الحكام والشعب، بتطبيق الديمقراطية الحقيقية، وليست على الطريقة الامريكية، والنأي عن سياسة الاقصاء والتهميش والمحاصصة الطائفية والولاء للخارج، هكذا تقوّض الشعوب، نظريات وإستراتيجيات أمريكا، قبل تحويّل المنطقة الى برميل بارود قابل للإنفجار بأية لحظة والدخول في حروب لاتنتهي...

 

عبد الجبار الجبوري

 

سلس نجيب ياسينمن اجمل الرحلات الاستكشافية والواقعية الانسانية والتي يمكن للانسان خوضها والانظام لقافلتها هي رحلة النجاح فكلما زدت شيئا منه وتقدمت كلما ادمنت على التقدم والتحقيق اكثر ذلك ان الانسان مربوط بنوع من التقدير الذاتي وحب اثبات الذات وفعل الخير وترك بصمة جميلة في الحياة والحقيقة ان الرحلة لن تكتمل ولن تسيير بشكل واضح في الطريق من دون تنظيم واعادة النظر واضافة نوع من التعديل والتقييم ولربما اخد قسط من الراحة والحديث مع الذات والتامل وملا نفس جديد لاجل الانطلاق من جديد . ولذا فلا باس دائما من اعادة ترتيب الاوراق وضبطها قبل لعبها مجددا فالقفزة النوعية عادة ما تحتاج لنوع من الرجوع للوراء من اجل ايجاد مساحات كافية للاقلاع والانطلاق بسرعة اكبر كلما اتسعت رقعة الادراك والنجاح كلما وجب تنظيم وتعديل وتقييم اكبر فاحذر التسرع وراعي واحرص على السرعة والاصابة وعدم الركون والياس نظم خذ نفس وانطلق من جديد

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

ابراهيم أبراشتواصلا مع مقالنا السابق حول سيرورة وصيرورة الحركة الوطنية الفلسطينية نُعيد التأكيد بأن أهم انجازات الشعب الفلسطيني تحققت خلال المرحلة الممتدة ما بين تأسيس المشروع الوطني منتصف الستينيات وعام 1988 حيث بدأت المراهنة عمليا على التسوية السياسية، وكل ما تسمى انجازات سياسية حاليا هي في أغلبها استحضار وإعادة تدوير لانجازات الشعب وحركته الوطنية خلال المرحلة السابقة .

صحيح، إن المرحلة الأولى لم تحرر أرضا ولكنها استنهضت الهوية الوطنية وعززت الكرامة الوطنية ووحدة الشعب وحافظت على الثوابت والحقوق التاريخية كاملة، بينما في زمن التسوية السياسية وخصوصا في إطار تسوية أوسلو فقد تمت المناورة والتكتيك ليس على الجزئيات والتفاصيل بل على الثوابت والحقوق التاريخية بحيث أصبح كل شيء قابل للتفاوض وزالت أو التبست الخطوط الحمراء وكانت الحصيلة أرضا أقل وحقا أقل وكرامة أقل، حتى وإن كان لدى بعض القيادات نوايا طيبة أو خانتهم حساباتهم .

في إطار المراجعة النقدية الداخلية لسلوك القيادة الفلسطينية منذ دخول عملية التسوية السياسية إلى الآن يمكن القول بأن حالة من الإرباك وعدم الوضوح و الأخطاء الاستراتيجية والخلل في الإدارة سادت هذه المرحلة، ويمكن ذكر أهم هذه الأخطاء سواء كانت أخطاء مقصودة وتندرج في إطار مراهنات ثبت فشلها أو أخطاء غير مقصودة :

1- القبول بدخول عملية التسوية في مدريد وأوسلو على أساس قراري مجلس الأمن 224 و 338 فقط وتجاهل بقية قرارات الشرعية الدولية كقرار التقسيم 181 وقرار حق العودة 194 وعديد القرارات التي تتحدث عن حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وحقه بمقاومة الاحتلال الخ . وهذا يتعارض مع إعلان قيام الدولة في الجزائر 1988 الذي قَبِل الدخول بعملية التسوية على أساس كل قرارات الشرعية الدولية . وعلى هذا الأساس فإن اتفاقية أوسلو ليست تطبيقا لإعلان الاستقلال في الجزائر ولا تتفق مع المشروع الوطني بل هي مجرد مشروع تسوية تنكرت له إسرائيل وكانت سببا في فشله، وبالتالي لا تُلزم الاتفاقية وتوابعها الشعب الفلسطيني ولا تُمثل مرجعية وطنية ملزمة له .

2- القبول بأن تكون المفاوضات تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية فقط دون إشراف دولي أو محاولة تشريع الاتفاقية بقرار دولي من مجلس الأمن،الأمر الذي أسقط عن اتفاقية اوسلو صفة الاتفاقية الدولية .

3- تأجيل قضايا الوضع النهائي وهي قضايا استراتيجية، مما جعل المفاوضات تشكل غطاء للاستيطان والتهويد في الضفة والقدس .

4- التباس صيغة الاعتراف المتبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير، حيث اعترفت منظمة التحرير بحق إسرائيل بالوجود دون ذكر لحدود إسرائيل،وكان يفترض أن يكون الاعتراف بإسرائيل في حدود ما قبل حرب حزيران 1967 مقابل اعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية على حدود 1967،وكان من الأفضل أن يكون الاعتراف المتبادل كأحد مخرجات المفاوضات وبعد قيام دولة فلسطين، وكان نتيجة هذا الخطأ أن القيادة الفلسطينية اليوم في مأزق حيث استمرار اعترافها بإسرائيل يعني قبولها بقانون القومية اليهودي .

5- القبول بالمفاوضات واستمرارها دون اشتراط وقف الاستيطان مما جعل عملية المفاوضات ووجود السلطة الفلسطينية يشكلا غطاء للاستيطان أو قبول ضمني به .

6- استمرار نفس الفريق المفاوض تقريبا واقتصاره على حركة فتح .

7- تغيير الميثاق الوطني الفلسطيني عنوان الوطنية الفلسطينية في دورة غزة 1996 .

8- عدم تحيين وتجسيد فكرة الدولة مباشرة بعد نهاية المرحلة الانتقالية مايو 1999، وحتى الآن ما زالت القيادة مترددة حتى بعد أن تراجعت واشنطن عن حل الدولتين ومرجعية أوسلو وبعد أن انتهكت إسرائيل كل الاتفاقات والتفاهمات السابقة .

9- المراهنة شبه الكلية على الخارج سواء تعلق الأمر بالشرعية الدولية أو الأمم المتحدة للحصول على دولة فلسطينية مستقلة . هذه المراهنة استمرت من مراهنة على الأمم المتحدة إلى مراهنة على محكمة الجنايات الدولية، مع غياب استراتيجية واضحة في التعامل مع الشرعية الدولية، وما جدوى قرارات دولية غير ملزمة ولا يتم تنفيذها .

10- التباعد ما بين القيادة والشعب وخصوصا في مرحلة ما بعد أبو عمار وعدم ثقة الأولى بالشعب وقدراته ولو من خلال أشكال من المقاومة السلمية . وهذا ما خلق فجوة ما بين القيادة والشعب لم تستطع الرواتب والإغراءات المالية أن تجسرها .

11- تهميش منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها سياسيا وماليا لحساب السلطة الوطنية والفشل في استنهاضها لتستوعب الكل الفلسطيني حيث أعادت الدورة الثالثة والعشرين استنساخ نفس النهج والأشخاص تقريبا .

12- التصدع حتى داخل منظمة التحرير وتعاظم الخلافات بين مكوناتها وكانت آخر فصول هذه الخلافات امتناع الجبهتين الشعبية والديمقراطية عن المشاركة في اجتماع المجلس المركزي المنعقد في رام الله يوم الأربعاء 15 أغسطس الجاري .

13- إضعاف حركة فتح سواء كحركة تحرر وطني أو كحزب سلطة ودولة،وجعل سقفها السياسي نفس السقف السياسي للسلطة .

14- تمركز الرئاسات بيد واحدة – رئاسة الدولة ورئاسة منظمة التحرير ورئاسة السلطة ورئاسة حركة فتح .

15- قوة تأثير نخبة سياسية اقتصادية من خارج المدرسة الوطنية على عملية اتخاذ القرار وخصوصا في بطانة الرئيس .

16- استمرار التنسيق الأمني بنفس الوتيرة والضوابط التي كانت في بداية التسوية بالرغم من تنصل إسرائيل من عملية التسوية .

17- إهمال فلسطينيي الخارج .

18- عدم انجاز تقدم في ملف الانقسام و المصالحة الوطنية .

19- إصدار قرارات ذات وتيرة عالية وحمولة وطنية قوية تعبر عن مطالب شعبية ولكن دون آلية تنفيذ وربما دون إرادة تنفيذ مما يفقد المؤسسات القيادية وخصوصا المجلسين الوطني والمركزي المصداقية ويجعل هذه القرارات أقرب للبروباغندا والتلاعب بالمشاعر الوطنية للشعب .

20-الارتجالية والتفرد في اتخاذ القرارات أو الإجراءات الأخيرة حول غزة فيما يتعلق بالتخفيض من رواتب الموظفين وغيرها من الإجراءات المتخذة من السلطة تجاه غزة وعدم دراسة تداعياتها بعقلانية انطلاقا من المسؤولية الوطنية أدت لنتائج سلبية، وكانت بالنسبة للوضع الإنساني كـ (القشة التي قصمت ظهر البعير) أو (القطرة التي أفاضت الكأس) وبدلا من أن تؤدي لتسريع إنهاء الانقسام عززت الانقسام، بل ووظفتها واشنطن وإسرائيل وأطراف أخرى لتحويل مسار حوارات المصالحة الوطنية وكانت الأساس لكل الحوارات اللاحقة لبحث الأوضاع الإنسانية في القطاع وهو ما أدى للحوارات التي تجري الآن في القاهرة والتي تتجاوز بكثير المشاكل الإنسانية في القطاع .

وأخيرا فإن اقتصار المراجعة والنقد على الحركة الوطنية والمشروع الوطني وقيادته يندرج في سياق النقد الذاتي، وهذا لا يُسقط المسؤولية عن إسرائيل المسئولة عن كل مصائب الشعب الفلسطيني ولا يُسقط المسؤولية عن التقصير العربي والإسلامي، أو مسؤولية حركة حماس عن الانقسام وتداعياته بل ودورها في إضعاف المشروع الوطني والتشكيك به .

هذه الأخطاء أثرت سلبا على الخيارات والاستراتيجيات العامة، لأن نظاما سياسيا ضعيفا داخليا لن ينجح في الانتصار على أعدائه خارجيا . في السياسات الدولية وعلى طاولة المفاوضات لا ينظر المفاوضون لعيون بعضهم بعضا ولا يستمعون لكلمات بعضهم بعضا فقط، بل ينظر كل منهم إلى ما وراء ظهر الآخر، إلى جبهته الداخلية وما يملك من قوة ومدى شرعيته وتمثيله ومصداقيته عند شعبه .

 

د. إبراهيم ابراش

 

يمر العراق حالياً بأخطر مرحلة في تاريخه السياسي الحديث، فقراءة متأنية وتحليل عميق لنتائج انتخابات 12 آيار 2018 وما تمخضت عنه من إفرازات، وما سيترتب عليها من تداعيات وانعكاسات، تدعو إلى القلق الشديد. فالكل في العملية السياسية العراقية يريد الحكم والسلطة والمال والامتيازات ولا أحد يرغب للذهاب إلى المعارضة حقاً، ربما يقولها البعض لفظاً، لكنهم يناورن للوصول إلى السلطة بأي ثمن. فجميع الكتل المتنافسة، إن لم نقل المتناحرة، منشغلة بمباحثات ومفاوضات، وتسويات ومناورات وابتزازات لترتيب تحالفاتها القادمة من أجل تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر التي يحق لها دستورياً أن تشكل الحكومة القادمة وتختار الرؤساء الثلاثة، رئيس الحكومة أو رئيس مجلس الوزراء، ورئيس الجمهورية ورئيس البرلمان. ويعتقد بعض المراقبين أن العراق منقسم حالياً بين الرؤية الأمريكية ومن يدور حولها من دول الخليج، والرؤية الإيرانية، اللتان يعملان على رسم مستقبل العراق . أي إن العراق محصور بين محورين، المحور الأمريكي والمحور الإيراني، ولكل محور أدواته المحلية والإقليمية، ونقاط قوته وضعفه، بينما يغيب الشعب كلياً عن هذه المعادلة السياسية مع إنه هو الذي صوت وانتخب وأدلى برأيه وأعلن خياراته رغم التزوير الفاضح والمقاطعة الكبيرة من قبل الناخبين. فهناك تحالف " فتح" بقيادة هادي العامري وبيده قوات الحشد الشعبي وقوات بدر المدججة بالسلاح وتتمتع بالدعم والتمويل الإيراني، بل والحماية الإيرانية، والذي حل في المرتبة الثانية بعد تحالف " سائرون " بقيادة مقتدى الصدر وتحالفه مع التيار المدني الديموقراطي والحزب الشيوعي، والذي يدعو لدولة مدنية وإنهاء المحاصصة الطائفية ومحاربة الفساد والنأي بالنفس عن الصراعات والتهديدات القائمة حالياً بين طهران وواشنطن على خلفية إنسحاب أمريكا من الاتفاق النووي وفرضها لعقوبات شديدة الوطأة على إيران في محاولة للضغط لإخضاع طهران للإملاءات الأمريكية، وبالتالي محاولة تحالف سائرون التخلص من النفوذ الإيراني الكبير في العراق والذي بات يتحكم بكل شيء في العراق تقريباً. وبين هذين التحالفين يأتي تحالف" النصر" بقيادة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، الذي لا ترغب به طهران، بل هي غاضبة عليه اليوم بسبب إعلانه بأنه سيتقيد بالعقوبات الأمريكية ويوقف التعامل بالدولار مع إيران،وهي مغازلة من قبله للمحور الأمريكي لكي يسانده ويدعمه في سعيه لولاية ثانية بأي ثمن كان. ولا ننسى أن تحالف النصر هو جناح لم ينشق بعد رسمياً عن حزب الدعوة، فالعبادي هو أحد القياديين لهذا الحزب الإسلامي الحركي، وكل ما في الأمر هو تنافسه الشديد مع القيادي الأعلى منه ورئيس الوزراء السابق لدورتين متتاليتين لثمان سنوات، وهو نوري المالكي الذي يقود تحالف " دولة القانون" والذي جاء في المرتبة الرابعة بعد سائرون والفتح والنصر.وهناك تيار الحكمة الأضعف الذي خرج لساحة المنافسات وهو ضعيف بعد انشقاقه من الجسد الأم " المجلس الإسلامي الأعلى، الذي خرج هو الآخر بخفي حنين من هذه الانتخابات الأخيرة. ويقود تيار الحكمة شاب لا يمتلك الحكمة والتجربة والخبرة السياسية اللازمة ولديه طموحات جامحة في الزعامة والقيادة ويحاول أن يلعب على التناقضات بين الكتل الفائزة ليتبوأ موقعاً أكبر من حجمه بما لديه من مقاعد قليلة حتى يضمن له مكانة مؤثرة في التشكيلة الحكومية القادمة ألا هو عمار الحكيم. وهو يتأرجح بين الكتلة الإيرانية والكتلة الأمريكية ويقوم بمساومات شبه علنية مع هذا الطرف أو ذاك، رغم إعلانه مؤخراً بأنه مستعد للذهاب إلى " المعارضة" البرلمانية" لكن الحقيقة هي أن تيار الحكمة يريد بأي ثمن أن تكون له مشاركة مهمة في الحكومة القادمة لما في ذلك من منافع ومكاسب مادية ومالية ومعنوية وسلطوية. من المسلم به أن جميع السياسيين بدون استثناء، يعانون من حالة الشعور بالضعف والدونية تجاه أمريكا وإيران، ولا يمتلكون رأياً عراقياً وطنياً حراً ومستقلاً. وإن كل الكتل معرضة للتفتت والانشقاقات عندما تغدو المصالح الفردية هي الفيصل فلا يوجد تماسك إلا داخل " سائرون" نسبياً مقارنة بالآخرين. هادي العامري يتوق إلى شغل منصب رئيس الوزراء بأي ثمن وعلى نحو شبه مهووس، وتشجعه إيران على ذلك، وبالتالي فهو يناور على جبهتين في آن واحد. يتفاوض مع مقتدى الصدر وسائرون بشرط أن يكون هو المرشح الوحيد لرئاسة الوزراء وهذا لا يناسب مقتدى الصدر وحلفاؤه في سائرون وخاصة أن الشروط الأربعين التي فرضها الصدر في شخصية رئيس الوزراء القادم لا تنطبق بالمرة على هادي العامري المرفوض أمريكياً وسعودياً. ويتفاوض مع المالكي وتحالف دولة القانون لفرض أمر واقع في سباق تشكيل الكتلة الأكبر إذ أن المالكي لا يمانع في ترشيح العامري لمنصب رئيس الوزراء . العبادي يرى أن حظوظ توليه ولاية ثانية باتت تبعد رويداً رويداً وهو يلهث لإقناع الجميع بأنه مستعد لتقديم كافة التنازلات وتلبية كافة الشروط مقابل إعادة تسميته رئيساً للوزراء ما يعني ، على نحو مبطن إمكانية إنشقاق الكثير من مكونات تحالفه النصر الذي سينشطر إلى جماعات تذهب لهذه الكتلة أو تلك حسب موازنات القوى القادمة، وهو مدعوم أمريكياً وسعودياً، لكنه مرفوض إيرانياً، وهذه عقدة بل معضلة تحتاج إلى حل. وفي الجانب الآخر من اللعبة السياسية المحاصصاتية العراقية البائسة، يتواجد الأكراد والسنة. فالأكراد يعيشون حالة مخاض وصراعات وتنافسات وخلافات داخلية بين ثلاث مكونات رئيسية هي الحزب الديموقراطي الكوردستاني بزعامة مسعود برزاني، والاتحاد الوطني الكوردستاني، المنقسم إلى أجنحة وتيارات متنافسة بين ورثة الراحل جلال طلياني، ككوسرت رسول وهيرو زوجة الزعيم الراحل وأبنائها، وبرهم صالح، وأيضاً هناك كتلة " التغيير" المعارضة للحزبين الرئيسيين في كوردستان، لكن ذلك لايمنع الكورد من تشكيل " التحالف الكوردستاني الموحد والذهاب ككتلة واحدة للمفاوضات مع باقي الكتل لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر وبالتالي لعب دور بيضة القبان والميل لمن يدفع أكثر ويقدم لها التنازلات خاصة فيما يتعلق بالبترول الكوردستاني وكركوك والمناطق المتنازع عليها الخ. أما السنة فهم ليسوا استثناء فتنخر فيهم الخلافات والتناقضات والمنافسات لكنهم يسعون لتشكيل " المحور الوطني السني" وهم منقسمون أيضاً بين من يميل للمحور الأمريكي ومن يميل للمحور الإيراني، في الانضمام للكتلة البرلمانية الأكبربعد أن تتضح مالمحها وتغدو أمراً واقعاً لاحياد عنه، مع قبضهم للثمن المطلوب سلفاً عبر تعهدات والتزامات محددة وهم مدعومون سعودياً وأمريكياً أيضاً، وجزء منهم يحظى برضا إيران كذلك. الخاسر الكبير والضائع وسط هذا الحساء الهجين وغير المتجانس هو تحالف " الوطنية" بزعامة أياد علاوي الذي بات شبه مهمش في الوقت الحاضر ولا يمتلك أدنى فرصة لكي يرشح نفسه لمنصب رئاسة الوزراء الذي تخلى عنه مكرهاً إبان الاحتلال الأمريكي كأول رئيس وزراء انتقالي مؤقت للعراق في زمن بول بريمر الحاكم المدني الأمريكي الفعلي للعراق آنذاك، وهو يقترح حلول فنطازية من قبيل " حكومة الإنقاذ الوطني" والعودة إلى نقطة الصفر وهذه حماقة وسوء فهم لمجريات الأمور السياسية . هذه هي الخارطة السياسية ومكوناتها في عراق اليوم، والتي تضع العراق على شفى حفرة من النار لو تجرأ أي طرف على إقصاء الطرف الآخر وفرض الأمر الواقع من خلال مناورات دنيئة وتآمرية وتسويات غير شريفة بغية تشكيل الكتلة الأكبر وإجبار الخصم على القبول بموقع المعارض رغماً عنه، أي فقدانه حتى لأدنى قدر من الامتيازات والعوائد، ما يعني أن كل طرف أعد أسلحته ومقاتليه تحسباً لأية مواجهات مسلحة قادمة ستغرق العراق في بحر من الدماء وتأكل الأخضر واليابس فيه.

 

د. جواد بشارة

 

 

ماجد احمد الزامليتعتبر الشركات متعددة الجنسية، احدى الأشكال العديدة، التي يتخذها الأستثمار الأجنبي المباشر لتنافس الدولي والمحلي، ويبقى الجدل قائما على ما تجلبه هذه الشركات وما تأثره في هذه البلدان . اذا أخذنا بالاعتبار أن التوظيف والتوازانات الاجتماعية والبناء الصناعي والزراعي والميزان التجاري، هو الفرضية التي تعمل لصالح الشركات وهي ” فكرة نقل التكنلوجية وتحسن في مواصفات العمل”، ان الشركات المتعددة الجنسية في محدداتها وخلفياتها ظاهره اقتصادية، ترتبط بالتدويل والتمويل الدوليين، بشكل او بآخر . وتعد الشركات متعددة الجنسية قوة هائلة في الاقتصاد العالمي المعولم، وتمارس عملها من خلال شبكة معقدة من الهياكل التنظيمية وتنخرط في عمليات الإنتاج الدولي وفق نظام عالمي متكامل يضع تحت إداراتها ما يقارب ثلث الإنتاج العالمي . كما وتعد الشركات متعددة الجنسية المحرك الرئيس لظاهرة العولمة التي تمثل المحدد الاساسي لمسار النمو والتنمية في مختلف دول العالم اليوم. وتعتبر الشركة متعددة الجنسية، كظاهرة حديثة تقترن بتدويل الأنتاج، حيث الأستثمار الأجنبي وانشطة الفروع الأجنبية المختلفة وعملياتها، وتوسعت على صعيد الدول المتقدمة والدول النامية وازدادت اهميتها على مستوى الأنتاج العالمي، وان ظاهرة نقل نشاط هذه الشركات وتفسير هذه الظاهرة، لاسيما بين المحللين الأقتصاديين، يختلف تبعا لأختلاف زاوية الرؤية ومتطلبات المصلحة. ان ظهور الشركات متعددة الجنسيات يعد الصورة الجديدة لتنظيم النشاط الاقتصادي في الاقتصاد الرأسمالي، حيث أن الشركة متعددة الجنسية أو عبر الوطنية، تمثل التجسيد الحي لظاهرة عالمية الحياة الاقتصادية، حيث أخذت هذه الشركات تسيطر على العالم، مخترقة كافة مناطق السيادة الوطنية بسلعها، خدماتها، أموالها، تكنولوجياتها، اتصالاتها البعدية، بطاقة إئتمانها وأنماطها الاستهلاكية. حيث كانت ملكيتها تخضع لسيطرة جنسيات متعددة، ويتولى ادارتها اشخاص من جنسيات متعددة وتمارس نشاطها في بلدان متعددة. تتخذ الشركة متعددة الجنسيات، في الغالب، شكل شركة مساهمة، لما لهذا النوع من الشركات من قدرة خاصة على تجميع رؤوس الأموال التي تمكنها من تأدية وظائف اقتصادية هامة، على المستوى العالمي، كما تتمتع بميزة مهمة بأن رأس مالها يتكون من أسهم تمكن أصحاب رؤوس الأموال من تملك هذه الأسهم عن طريق المشاركة في التأسيس، أو بالشراء.

وهذا ما يسهل على الشركة الأم من إنشاء فروع لها في الدول المضيفة، أو السيطرة على هذه الفروع التي كانت قائمة أصلاً، عن طريق شراء نسبة كبيرة من أسهمها. ويتنوع نشاط الشركات متعددة الجنسية بين استخراج المعادن الأولية إلى تصنيع المنتجات، ومن بضائع استهلاكية إلى منتجات تكنولوجية مثل الحواسيب الأكترونية والهواتف الجوالة إلى الخدمات مثل التأمين والصرافة والخدمات المالية والسياحة والاعلام المرئي والمسموع والمكتوب والنقل . إن الشركات المتعددة الجنسيات أو الشركات عبر الوطنية هي الجهات الرئيسية المستثمرة في البلدان النامية من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث أن تدفقه في البلدان النامية يؤدي إلى الإسهام بشكل كبير في تطوير الاقتصادات المحلية من خلال إيجاد فرص عمل، وبناء القدرات ونقل المعرفة . وتحقق الحكومات إيرادات كبيرة من هذه الأعمال التجارية عن طريق الضرائب المفروضة على الشركات، ورسوم الإنتاج، وضريبة القيمة المضافة وضريبة الأملاك. وهذه الإيرادات الكبيرة تمكن الحكومات من إنفاق المزيد من الأموال على الخدمات العامة. أن الظروف التي أدت إلى ظهور مجموعة الشركات، سواء على المستوى الداخلي أو الدولي في مطلع النصف الثاني من القرن العشرين هي أن هذه المرحلة تشكل نقطة تحول في تطور الاقتصاد العالمي في ظل نظام ما يسمى بالاقتصاد الحر، وما رافق هذا النظام من تركيز اقتصادي أدى إلى ظهور مشاريع عملاقة، حيث أخذت هذه المشاريع تسيطر على قطاعات واسعة من التجارة عن طريق عقد اتفاقات بين عدة شركات هدفها احتكار إنتاج سلع معينة، وتسويقها، ووضع سياسة موحدة للأسعار, وقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي الحاضنة الأولى لمثل هذه الشركات التي اندمجت فيما بعد للسيطرة على الأسواق العالمية، وذلك بإنشاء شركات متعددة الجنسيات. وينجم عن العولمة الكثير من التحديات للدول النامية، فهي تمثل بالنسبة لها سلاحا ذو حدين، حيث تعتبر لها فرص للمزيد من النمو ولكن في نفس الوقت تطرح أمامها مخاطر تتمثل في مزيد من التهميش. أن زيادة تكامل الدول النامية في الاقتصاد العالمي قد تمثل أهم فرص لزيادة رفاهيتها في الأجل الطويل، وذلك عن طريق الاستفادة من مزايا التخصص وتوسيع نطاق الأسواق عن طريق التجارة، هذا بالإضافة إلى إمكانية تعبئة المدخرات المالية وزياد المنافسة بين الشركات. لكن في المقابل تستطيع الدول المتقدمة الهيمنة على الدول النامية لعدم قدرة هذه الأخير على منافستها في مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمالية والتكنولوجية والثقافية، وبالتالي فإن كل هذا من شأنه أن يكرس نظام التبعية ويؤدي إلى استغلال ثروات، وقدرات الدول النامية وتوظيفها لصالح الدول الرأسمالية القوية المتقدمة.

تشير التطورات الراهنة في الاقتصاد العالمي إلى زيادة في حجم ونوع معاملات السلع والخدمات العابرة للحدود، وتعاظم التدفقات الرأسمالية الدولية، مع سرعة انتشار التكنولوجيا. حيث أصبحت القرارات والأحداث والأنشطة التي تحدث في جزء من العالم تترتب عليها نتائج مهمة للأفراد والمجتمعات في أجزاء العالم الأخرى، وقد اهتم الاقتصاديون بهذه الظاهرة وفسروها على أساس أنها ما يصطلح على تسميته بالعولمة. وقد ساهم في تجلي ورسوخ هذه الظاهرة بشكل ملفت للانتباه، مجموعة من العوامل كالتقدم التكنولوجي وما نجم عنه من سرعة وانخفاض في تكلفة النقل والاتصالات. كما كان للنمو السريع الذي عرفته الأسواق المالية العالمية، وكذلك عولمة الأنشطة المشتركة في كل من التصنيع والخدمات مع النمو المتسارع للاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة دور الشركات المتعددة الجنسيات في الاقتصاد العالمي دورا هاما في إبراز ظاهرة العولمة.

تتطلع كافة الدول المتقدمة منها والنامية إلى وضع استراتيجيات يرتكز عليها النمو الاقتصادي للمجتمع المحلي والدولي، ومن هنا ظهرت وتطورت مجموعة من التطلعات والحوافز التي من شأنها أن تساعد على زيادة دمج ومشاركة الشركات في المسئولية الاجتماعية. وتقوم البلدان النامية بوضع برامج تنموية حسب إمكانياتها لمعالجة الافتقار إلى الحاجات الأساسية مثل التعليم والخدمات الصحية، والمياه الصالحة للشرب، وارتفاع معدل الفقر في كثير من البلدان نظراً لاستحالة إيجاد فرص عمل كافية في ظل تدني النمو الاقتصادي. ومن أجل التصدي للفقر والبطالة وتحسين مستوى المعيشة، كثيراً ما تضطلع الشركات المتعددة الجنسيات في البلدان النامية بالمسؤولية الاجتماعية للشركات بدرجات متفاوتة في إطار عملياﺗﻬا التجارية المحلية.

هناك حاجة إلى إعادة التفكير في علاقات الشراكة بين الأمم المتحدة والشركات متعددة الجنسيات بسبب الطريقة التي يمكن ﺑﻬا لهذه العلاقات أن تعزز نفوذ الشركات والميزة التنافسية والنفوذ السياسي ضد مصلحة البلدان النامية والمؤسسات الصغير ة والمتوسطة الحجم . والمعايير المزدوجة التي تظهر عندما تشترك الشركات متعددة الجنسيات في مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات، مع قيامها، في الوقت نفسه، بالضغط من أجل وضع نظام لسياسات كلية يمكن أن تكون له آثار سيئة للغاية على التنمية، وتتضمن العناصر الداعية إلى القلق في مثل هذا النظام جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة؛ وميداناً غير متكافئ لإلغاء الضوابط التنظيمية وتحرير التجارة، أي أشكال التحرير التي تزيد اقتصادات البلدان النامية، وشركاﺗﻬا وشعوﺑﻬا ضعفاً ؛ ومقاومة لمبدأي المعاملة الخاصة والتفاضلية على السواء، واستقلالية حكومات البلدان النامية في تحديد سياساﺗﻬا بما يتفق مع الديمقراطية واحتياجاﺗﻬا وأولوياﺗﻬا عملياﺗﻬا.

من المعلوم والمتفق عليه أنّ المنافسة تعتبر من أهمّ العوامل الّتي تقوم عليها الشركات، فإذا كانت الشركة غير قادرة على المنافسة في السوق، فهذا يؤدّي بها إلى الزوال، وعلى هذا الأساس تـقـوم هـذه النظرية. حيث يفترض غياب المنافسة الكاملة في أسواق الدول النامية أو المضيفة، بالإضافة إلى النقص الكبير في عرض السلع . كما أنّ الشركات الوطنية في البلدان المضيفة ليس لها القدرة على المـنـافـسـة الأجـنـبية في مجالات الأنشطة الاقتصادية أو الإنتاجية المختلفة، أو حتّى فيما يختص بمتـطـلبـات ممـارسـة أي نـشــاط وظيفي آخر لمنظمات الأعمال، أي توفر بعض القدرات أو جوانب القوّة لدى الشـركـة مـتـعدّدة الجنسيات مثل الموارد المالية، التكنولوجيا، والمهارات الإدارية …الخ، بالمقارنة بالشـركـات الـوطـنـيـة فـي الدول المضيفة يعتبر أحد العوامل الرئيسية التّي تدفع هذه الشركات نحو الاستثمارات الأجنبية . أو بمـعـنى آخـر أن يقين هذه الشركات بعدم قدرة الشركات الوطنية بالدول المضيفة على منافستها تـكـنـولـوجـيـا أو إنتاجيا أو مالـيـا أو إداريـا , سـيـكون أحد المحفزات و الدوافع الأساسية التي تكمن وراء قرار هذه الشركات الخاص بالاستثمار أو ممارسة أي أنشطة إنتاجية أو تسويقية في الدول النامية.

كما يفترض هذا النموذج النظرة الشمولية لمجـالات الاسـتـثـمـار الأجـنـبـي فـضـلا عن أنّ التملك المطلق لمشروعات الاستثمار هي الشكل المفضل لاستغلال جوانب القوّة لدى الشركات متعددة الجنسيات. وهذا ما دفع الدول الأوروبية إلى إنشاء شركات قابضة للوقوف بوجه هذه الشركات في الداخل، ومن ثم منافستها في الخارج عن طريق إنشاء شركات متعددة الجنسيات.

الاندماج هو إحدى الطرق القانونية التي يقصد بها توحيد الشركات، وذلك بإعادة تجميع وسائل إنتاجها، وقد يحصل هذا الاندماج بشكل أفقي، بأن يتم دمج شركتين من نفس المستوى الإنتاجي، أي يقومان بنفس الخدمة بقصد الاستفادة من مزايا الإنتاج الكبير، وقد يكون الاندماج رأسياً، وهو ما يتم عادة بين شركتين تنتج كل منهما سلعة مكملة للأخرى أو يتوقف على إنتاج إحداهما إنتاج الشركة الاخرى، ويعدُّ الاندماج وسيلة التركيز الاقتصادي، وظهور المشروعات الضخمة، بحيث تصبح الشركات المندمجة تحت إدارة واحدة، لذلك فإن من دوافع الاندماج الرغبة في السيطرة. ولا بد من الإشارة إلى أن المفهوم القانوني للاندماج قد يختلط لدى البعض مع بعض العمليات التي تؤدي نفس وظائف الاندماج الاقتصادية، في حين أن هناك اختلافاً بين الحالتين، فلا يعدُّ اندماجاً، مثلاً، العملية التي تقوم بها إحدى الشركات بنقل أصولها الصناعية إلى شركة قائمة مع بقائها كشركة قابضة، وكل ما يهمها هو ممارسة سيطرتها الإدارية على الشركة المقبوضة عن طريق تملكها نسبة كبيرة من الأسهم في هذه الشركة. ومع ذلك فإنَّ الاقتصاديين يطلقون على هذه العمليات تعبير الاندماج. إنَّ ما يهم هو وحدة المشروع من الناحية الاقتصادية؛ أي تركيز رأس المال لدى جهة معينة دون النظر إلى الجوانب القانونية.

تعد الدولة التي تزيد عليها الأعباء أحد الموضوعات الرئيسية المنبثقة عن دراسات سبعينيات القرن العشرين وبداية ثمانينياته، وعقب الازدهار الكبير في الستينيات من القرن العشرين في أوروبا الغربية والتوسع في البرامج والانفاق العام فقد أدى بعض ذلك الى التضخم الاقتصادي الذي برز في سبعينيات القرن العشرين والذي تزامن مع الاعتقاد بأن المجموعة الواسعة لضغوط الإنفاق على الحكومات يمكن أن توجد الارتباطات المتسعة ,وقد ساهم في تجلي ورسوخ هذه الظاهرة بشكل ملفت للانتباه، مجموعة من العوامل كالتقدم التكنولوجي وما نجم عنه من سرعة وانخفاض في تكلفة النقل والاتصالات. كما كان للنمو السريع الذي عرفته الأسواق المالية العالمية، وكذلك عولمة الأنشطة المشتركة في كل من التصنيع والخدمات مع النمو المتسارع للاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة دور الشركات المتعددة الجنسيات في الاقتصاد العالمي دورا هاما في إبراز ظاهرة العولمة. ويعد الإنفاق الضخم المتراكم والوضع السياسي الذي لا يمكن المساس به تبعة أساسية ارتبطت بالرفاهية الاجتماعية كالمنح والرعاية الطبية والتي تعدلت لأعلى في سبعينيات القرن العشرين . وتتمثل تبعات كل هذه الأفكار المتعلقة بدولة العبء الزائد في نهاية الإمداد الأعلى للبضائع العامة والإمداد الأقل للسلطة العامة وستؤدي قدرة الدولة الى تدهور مستويات المعيشة وما ينتج عنه أزمة الشرعية أو أزمة تآكل رأس المال . واعتمادا على كيفية المعاملة المالية للديون، وقد تعتبر الدولة عرضة بشكل متزايد لتدفقات رأس المال العالمي أو لابد من فرض اختلال التوازن الكامل في علاقات القوى بين أي شركة دولية عملاقة ودولة نامية لا يسمح بقيام مساومة متكافئة بينها . إن قوة الشركة متعددة الجنسية تتجاوز – من ناحية الإمكانات المالية والتفوق التكنلوجي والمعلومات المتاحة – على قوة البلد النامي. ونتيجة لهذا يكون الأرجح أن تغبن الدولة النامية في كل عقد تبرمه مع واحدة من هذه الشركات أي العقد يكون عقد إذعان . ويتفاقم هذا الاختلال لغير صالح الدول النامية بسبب حاجة كل منها وتسابقها فيما بينها على التعامل مع الشركات متعددة الجنسية، الأمر الذي يتيح للشركات ضرب الدول النامية بعضها ببعض للاستفادة من تنافسها في الحصول على أفضل الشروط منها جميعا. ان الشركات متعددة الجنسية تتدخل في توجيه سياسة البلدان النامية في اتجاه اضعاف القرار الذي لا يصب في مصالحها، وتساعد بنفوذها وأموالها رجال الأحزاب والساسة الذين يرعون مصالحها بصرف النظر عن مصالح بلدانهم.

ان الشركات المتعددة الجنسيات تتميز بنشاطها الاستثماري الواسع في العالم، وكذلك كونها كيانات عملاقة متنوعة الأنشطة تسودها عمليات التكامل الأفقي والرأسي. على الرغم من ضخامة الاستثمارات الدولية التي تقوم بها الشركات المتعددة الجنسيات، فإن أكثر من ثلثي استثماراتها تتركز في الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي (إنجلترا وألمانيا وفرنسا) وسويسرا واليابان، ويعود هذا التركيز إلى عوامل عديدة، مثل المناخ الجاذب لهذه النوعية من الاستثمارات، – ارتفاع العائد على الاستثمارات، – تزايد القدرات التنافسية للدول المضيفة والتي تتحقق عادة من خلال انخفاض تكلفة عنصر العمل وتوافره وارتفاع مستواه التعليمي ومهاراته وإنتاجيته، – توافر البنية الأساسية وتسهيلات النقل وتقدم شبكات الاتصالات، – والطاقة الاستيعابية للاقتصاد القومي.

وعلى الرغم من أختلاف إدراك مفاهيم دولة العبء الزائد هذه فأنها تركز بشكل ضئيل على دور القيادة السياسية والدور النشط للحكومة في إعادة ترتيب الأولويات . ومن المفاهيم الأخرى لوظيفة دولة الانتاج التي تؤكد على دور الحكومة هي دولة الخبير . أي توجيه الدولة من جانب صفوة من التكنوقراط مع القدرة على التمكن من القدرة السياسية والاقتصادية هي الخاصية الاساسية لدولة الخبير وتعد الصفات الادارية في فرنسا واليابان والسويد ودول أخرى من بين الدول التي تمثل صفوة هذا النوع . أن منطق الدولة يكمن في مؤسسة ادارتها، وعليه فإنه يكمن في قدرة الأدارة على التوسع بالسياسة القومية دون التدخل من الممثلين المنتخبين أو مجموعات الأهتمام، وعليه فإن ادارة الدولة باعتبارها مؤسسة لا باعتبارها فاعلا هو ما يعد رئيسيا لفهم السيادة الوظيفية للدولة . ومن المفاهيم الأخرى التي تبدو اكثر ارتباطا بمفهوم دولة الانتاج ,دولة التحكم المالي، تتمثل الاتجاهات الحالية بين شركات الأعمال الكبرى في تحويل المديرين الماليين بشكل متزايد الى المناصب العليا . وفي بعض المجالات، يشغل وزراء المالية ومن على درجتهم مناصب في حكوماتهم . وبناءا عليه فإن رابطة الإنتاج بالمجتمع يقل التركيز عليها نسبيا في الوقت الذي ترقى فيه إدارة المالية الى مستوى أعلى . لوقت طويل كان ينظر الى الجانب المالي للدولة باعتباره ذا أهمية ثانوية لأنه كان يرى أنه مجرد وسيلة لتحقيق أغراض الحكومة، وعندما أصبحت لدى الهيئات الحكومية أغراض كثيرة، أصبح التمويل مهما . فإذا كانت القوانين هي التي توزع مجالات الكفاءة، فإن الميزانيات هي التي توزع القوى.

 

د. ماجد احمد الزاملي

 

دخل اليمن الذى ليس سعيدا فى اتون حرب مدمرة لم يلح لها ضوء فى اخر النفق حتى الان بالرغم من الجهود الدولية الكثيفة التى قادتها الامم المتحدة منذ بداية اندلاعها فى 2014م بل انه ليس من المؤمل فى المدى المنظور ان تتوقف تلك الحرب لجهة انه ليس من بين طرفى النزاع من يبدى مجرد استعداد للدخول فى مفاوضات جادة لحل هذا النزاع المدمر

ندخل الى دهاليز القانون الدولى الانسانى عبر اتفاقياته المتعددة لنتعرف الى اوجه ذلك النزاع الذى يبدو غزوا فى احيان وتدخلا مشروعا فى اراضى دولة اخرى فى احيانا اخرى وليس لنا الا الانصياع لما تقوله اتفاقيات القانون الدولى والقانون الدولى الانسانى فى شأن دخول التحالف الذى تقوده المملكة العربية السعودية كطرف اساسى فى النزاع المسلح فى اليمن

تبدو الحرب فى اليمن بين طرفبين رئيسيين هما جماعة انصار الله الحوثية من جانب والتحالف الذى تقوده المملكة العربية من جانب اخر ولعل الجانب العقائدى هو ما اشعل شرارة تلك الحرب واخذ يزكيها الى ان استعصى الفتق على الراتق، والجانب العقائدى الذى نعنيه هوالخلاف الكبير بين الشيعة وهم جماعة انصار الله الحوثية والسنة وهم بقية دول التحالف وفى مقدمتها المملكة العربية السعودية، ولان بدأ هذا الخلاف عقائدئا الا ان المصالح السياسية هى ما اوصلته الى هذه الدرجة من الخطورة، والمصالح السياسية فى عالم اليوم يتداخل فيها المحلى والاقليمى والدولى بصورة لا تستطيع فيها دولة واحدة اتخاذ قرارا منفردا .

تنقسم النزاعات المسلحة بحسب البروتوكول الاضافى الثانى الملحق باتفاقيات جنيف الاربع لسنة 1949م الى قسمين اولها النزاعات المسلحة الدولية وهى النزاعات المسلحة التى تنشأ بين دولتين مستقلتين وثانيهما هى النزاعات المسلحة غير الدولية وهى النزاعات المسلحة التى تنشأ بين طرفين داخل الدولة الواحدة ويعتبر القانون الدولى ان كلا من النزعات الدولية وغير الدولية داخلتان فى مظلة القانون الدولى الانسانى حيث يتم تطبيق قواعده عليها ويمكن تقديم اى من يقوم بانتهاك قواعد ذلك القانون الى المحاكم الجنائية الدولية فى حالة ارتكاب انتهاكات خطيرة لذلك القانون. ولكن هنالك بعض النزاعات التى يسميها القانون الدولى الانسانى بالاضطرابات الداخلية او المظاهرات وهى النزاعات التى تخرج من مظلة القانون الدولى الانسانى وتدخل فى نطاق القانون الوطنى للدولة، ومناط التفرقة بين النزاعات الدولية وغير الدولية وبين الاضطرابات الداخلية هو ان يكون احد اطراف النزاع يسيطر بصورة كاملة على بعض اراضى الدولة ويستطيع فرض سلطاته عليها ويباشر تسيير كافة الاحوال فى تلك الاراضى . ويستمد النزاع الداخلى مشروعيته فى تطبيق قواعد القانون الدولى الانسانى من نص المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الاربع والتى تقرأ على النحو التالى (فى حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابغ دولى فى اراضى احد الاطراف السامية المتعاقدة يلتزم كل طرف فى النزاع بان يطبق كحد ادنى الاحكام التالية

ــ الاشخاص الذين لا يشتركون مباشرة فى الاعمال العدائية بمن فيهم افراد القوات المسلحة الذين القوا عنهم اسلحتهم والاشخاص العاجزون عن القتال بسبب الجرح او المرض او الاحتجاز او لاى سبب آخر يعاملون فى جميع الاحوال معاملة انسانية دون تمييز ضار يقوم على العنصر او اللون او الدين او المعتقد او الجنس او المولد او الثروة او اى معيار آخر..) ويستوى ـ كما هو واضح ـ الجيش الوطنى والخارجين عليه وكل الفئات الوطنية المتحاربة من غير القوات التابعة للحكومة، وقد اكدت محكمة العدل الدولية بحسب د. محمود مصطفى المكى فى كتابه (القانون الدولى الانسانى مقارنا بالشريعة الاسلامية)،، ان احكام المادة الثالثة المشتركة تتضمن مجموعة من الحقوق من ضمنها تلك المتعلقة بحق ضحايا النزاعات المسلحة الداخلية فى تلقى المساعدات لتأمين بقائهم على قيد الحياة ذلك ان العلاقة بين هذه الحقوق وتلقى المساعدات الانسانية هى علاقة مباشر،، اضافة الى ذلك فان اللجنة الدولية للصليب الاحمر قد قامت باصدار بروتوكليين فى عام 1974م عنى الثانى منهما بصفة خاصة بضحايا النزاعات الداخلية حيث جاءت ديباجته متضمنة مبادىء تؤكد على ما جاء فى المادة الثالثة المشتركة من احترام لشخص الانسان فى النزاعات المسلحة الداخلية وتذكر بصفة اخص بما يعرف بشرط مارتيز (Martez condition) باستناد حماية شخص الانسان على المبادىء الانسانية وما يمليه الضمير العام

عليه فان ما يجرى فى اليمن من نزاع مسلح وبحسب ذلك المعيار هى نزاع مسلح داخلى حيث تقوم جماعة انصار الله بالسيطرة الكاملة على بعض اقاليم اليمن بما فيها العاصمة صنعاء نفسها بل انها قامت بتشكيل حكومة تقوم بادارة كافة الاقاليم التى تسيطر عليها وبهذا فانه بحسب معيار القانون الدولى الانسانى فان ما يجرى فى اليمن يعتبر نزاعا مسلحا داخليا تطبق عليه معايير القانون الدولى الانسانى متى ما تم انتهاك اىا من قواعده الموضحة فى اتفاقيات جنيف الاربع والمنصوص عليها فى النظام الاساسى للمحكمة الجنائية الدولية وما قررته البروتوكولات الصادرة فى هذا الخصوص بحسب ما بيناه أنفا .

هنالك امرا لابد من الاشارة اليه وهو دخول قوات التحالف العربى الى اليمن والوقوف بجانب الجيش الوطنى فى محاربته لجماعة انصار الله، وهل يعتبر ذلك التدخل مشروعا بحسب ما قررته قواعد القانون الدولى كما يقول التحالف انم انه تدخل غير مشروع باعتباره انتهاكا لسيادة اليمن بحسب ميثاق الامم المتحدة كما تقول جماعة انصار الله .

تنص المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة على الاتى(ليس فى هذا الميثاق ما يضعف او ينقص الحق الطبيعى للدول فرادى او جماعات فى الدفاع عن انفسهم اذا اعتدت قوة مسلحة على احد اعضاء الامم المتحدة وذلك الى ان يتخذ مجلس الامن التدابير اللازمة لحفظ السلم والامن الدوليين .....) . بحسب هذه المادة فان للدولة منفردة حقا طبيعيا فى الدفاع عن نفسها امام الى عدون عليها، كما ان للدول مجتمعة نفس ذلك الحق عليه فانه متى تم عدوان على دولة او مجموعة دول فانها تستطيع الدفاع عن نفسها مباشرة ودون الرجوع الى مجلس الامن ولكنه يجب ابلاغ مجلس الامن بالتدابير التى تم استعمالها فورا ولمجلس الامن اتخاذ كافة التدابير التى يراها مناسبة لحفظ السلم والامن الدوليين، وقد اكدت محكمة العدل الدولية هذا المبدأ حيث قالت ان عدم وجود تقرير موجه الى مجلس الامن يشكل عنصرا يستدل منه ان الدولة المعنية لا تتحرك فى اطار الدفاع عن النفس اذ يقع على الدولة التى تمارس هذا الحق واجب ابلاغ مجلس الامن

بجانب الدفاع عن النفس فى مواجهة العدوان الذى يقع على الدول فان هنالك نواعا آخر من الدفاع عن النفس سمى بالدفاع الوقائى وهو ما تقوم به الدولة او الدول بالهجوم الاستباقى توقيا لتهديد وشيك باستعمال القوة االمسلحة من قبل دولة اخرى وقد اورد بعض الفقها بان الدفاع الاستباقى باطل قانونا وذلك ان المادة 51 من الميثاق لم تتحدث مطلقا عن مثل ذلك الدفاع علاوة على ان استخدام القوة فى حالة الدفاع الشرعى يعتبر استثناءا من القاعدة الاصلية التى تحرم استخدام القوة المسلحة ولهذا لا يجوز التوسع فيها .

ظهر اخيرا ما يسمى بالحرب الاستباقية وكان هذا واحدا من افرازات الحرب على الارهاب التى ظهرت بصورة موسعة بعد احداث الحادى عشر من سبتمبر الشهيرة وبالرغم من قواعد القانون الدولى لم تكن تعرف مثل تلك الحروب الاستباقية الا ان مجلس الامن لم يتمكن تحت ضغط الولايات المتحدة من ابطالها واصبحت ضرورات الواقع تاخذ مكانها فى فقه القانون الدولى وسارت الحرب على الارهاب قدما الى الامام بما فيها تلك الحرب الاستباقية حتى اصبحت فى يومنا هذا عرفا تتمسك به الدول، بل واصبح مطية لشن كثير من الحروبات دون ان يكون هنالك مبرر قانونى لها . على كل فان التحالف العربى بقيادة السعودية قد دخل اليمن بحجة الحرب الاستباقية ضد الحوثيين وقوات على عبد الله صالح الذين شارفوا على بسط سيطرتهم على كل التراب اليمنى وقد تبدو انها حجة صحصيحة باعتبار العداء المستحكم بين ايران التى تدعم حركة الحوثى وبين دول الخليج كافة ولكن الحرب فى اليمن قد اخذت بعدا مأسوايا على الشعب اليمنى واصبحت مأساته هى مأساة القرن واصبح الموت هنالك مشاعا بين كل مكونات الشعب اليمنى تارة الحرب وتارة بالكولرا وطورا بالجوع الذى فتك بالناس حتى اصبح اليمن السعيد يعانى من اكبر مجاعة فى العصر الحديث.

لا يهمنا من كل ما يحدث فى اليمن الا تطبيق قواعد القانون الدولى الانسانى على النزاع المسلح الغير دولى فى اليمن، ولعل تطبيق تلك القواعد بالصرامة التى حث عليها القانون المذكور سيجنب ابناء اليمن الكثير من المعاناة خاصة معاناتهم مع القصف العشوائي للمدنيين فى الاسواق والمدارس والمشافى ودور العبادة وهى الاماكن التى تحظى بحماية القانون الدولى الانسانى، والقول الفصل فى تطبيق تلك القواعد ومحاسبة من يقوم بانتهاكها هو مجلس الامن الدولى وسلطاته المطلقة تحت البند السابع باستعمال القوة اذا لزم الامر بوقف الحرب وحماية المدنيين اولا وباحالة النزاع برمته الى محكمة الجنايات الدولية لاجراء التحقيقات الللازمة ومن ثم محاكمة من قاموا بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية امامها، فهل نرى ارتقاءا للدول الاعضاء فى مجلس الامن فوق مصالح مصالحها فى المنطقة ام اننا سنشاهد فصلا ثانيا من ابادة للمدنيين العزل فى اليمن كما شاهدنا الفصل الاول بكل مأسية بابادة المديين العزل فى سوريا؟؟

 

ناجى احمد الصديق - المحامى

 

محمد توفيق علاويتشكيل الكتلة الاكبر: هناك محورين سياسيين من الكتل الفائزة، كل محور يحاول ان يجمع حوله اطرافاً اخرى لتشكيل الكتلة الاكبر؛ محور النصر وسائرون، ومحور الفتح ودولة القانون؛ وهناك اتفاق ضمني بين المحورين ان الفائز بأغلب المقاعد سيشكل الحكومة، والطرف الآخر سيكون في المعارضة. اي بمعنى ان الحكومة ستتألف من الاغلبية البرلمانية والمعارضة ستتألف من الاقلية البرلمانية؛

وهنا يمكن ان يثار تساؤل، هل هذا السيناريو سيقضي على المحاصصة؟

هذا السيناريو يتمثل بتشكيل الحكومة من قبل مجموعة من الاحزاب السياسية التي تمثل الاغلبية البرلمانية؛ وهذا يعني بالضرورة محاصصة بين هذه الاحزاب ضمن الكتلة البرلمانية الاكبر.

ما هي تبعات تشكيل هذه الحكومة؟

المشكلة كانت في السابق وستكون في المستقبل هي الخشية من فساد الوزراء، فهل هذا السيناريو سيقضي على ظاهرة فساد الوزراء؟؟ الجواب وبكل ثقة : كلا؛

فإذا افسد وزير فسيتم غض الطرف عنه من قبل الاغلبية على مبدأ (اسكت عن فساد وزيري فأسكت عن فساد وزيرك)؛ ولكن هنا يمكن ان يقال: إن هناك معارضة في البرلمان وهي التي ستصحح مسار الحكومة؛ ولكن هذه المقولة يرد عليها بان هذه المعارضة ستكون اقلية في البرلمان، وبالتالي لا تستطيع هذه الاقلية اتهام الوزير واتخاذ اي اجراء بحقه إذا ما افسد، فالأغلبية الحاكمة ستقف الى جانب الوزير الفاسد في التصويت على اي اتهام يوجه للوزير من قبل الاقلية المعارضة، والنتيجة الغاء قرار اتهام الوزير ليس من منطلق الحق والباطل، بل من منطلق (المحاصصة).

قالوا: سنضع برنامجاً حكومياً متكاملاً سيمنع الحكومة من الافساد ويزيد الرقابة ويدفع الحكومة لتحقيق انجازات، وبخلافه ....

في الحقيقة يمكن تدوين برنامج لنظام الحكم ومسيرة الدولة وتحقيق انجازات عظيمة على مستوى الاداء الحكومي وأداء الوزارات وتطوير البلد وتقدمه وازدهاره إذا ما نفذ هذا البرنامج، ولكن اقول وللأسف الشديد هناك خطورة من ان يتحول هذا البرنامج إلى مجرد حبر على ورق، كالبرامج السابقة، إن لم تتحقق اربعة مواصفات في رئيس الوزراء وجميع الوزراء، وهي:

مواصفات رئيس مجلس الوزراء والوزراء

1. النزاهة والاخلاص

2. الكفاءة

3. الشجاعة والاقدام

4. عدم الخضوع لإرادة الاحزاب السياسية او الاجندات الخارجية؛ وهذه الفقرة يمكن تعريفها بالاستقلالية؛ ولكن لا تعني الاستقلالية ان لا يكون الشخص محسوباً على احدى الجهات السياسية، بل تعني ان لا يخضع لإرادة هذه الجهة او الحزب او الجهات والاحزاب الاخرى من اجل مصالح خاصة، كما في نفس الوقت لا يعتبر الوزير التكنوقراط المرشح من قبل جهة سياسية مستقلاً، بل ان مجرد ترشيحه من قبل حزب او جهة سياسية سيكون ولاؤه لها، بل سيكون ضعيفاً ويستمد قوته من اسناد الجهة التي رشحته، (إلا إذا كان ترشيحه غير مباشر كترشيح السيد الصدر للمرحوم مهدي الحافظ لتشكيل لجنة لترشيح وزراء تكنوقراط عام 2016)، وسيكون هذا الوزير مرغماً على الاستجابة لمتطلبات الجهة التي رشحته وإن كانت مطالبها تتعارض مع مصلحة البلد، لأنه بخلافه ستسحب تأييدها عنه مما يؤدي الى فقدانه لمنصبه.

السيناريو المقترح للقضاء على المحاصصة

السيناريو المقترح لتشكيل حكومة بعيدة عن المحاصصة ممكن ان تقود البلد الى التطور والتقدم والازدهار تكون باجتماع المحورين المذكورين اعلاه ؛ محور النصر وسائرون ومحور الفتح ودولة القانون ومن ثم الانتقال الى الفضاء الوطني بدعوة جميع القوائم الفائزة وهكذا ستتكون الكتلة الاكبر من جميع الكتل وتكون مسؤوليتهم جميعاً ترشيح اسم شخص ليتولى رئاسة مجلس الوزراء، وذلك ممكن ان يتم بطرح اسماء المرشحين لرئاسة مجلس الوزراء ومن ثم اختيار رئيس الوزراء الذي تنطبق عليه المواصفات اعلاه وينال تصويت اغلبية اعضاء مجلس النواب.

يقوم رئيس مجلس الوزراء المرشح بترشيح كابينته الوزارية بمفرده فقط من دون تدخل اي جهة ومن دون ترشيح اي شخص لأي منصب من قبل اي حزب او مجموعة سياسية.

هذه هي الحالة الوحيدة التي يمكن فيها تشكيل حكومة بعيدة كل البعد عن المحاصصة، ومن ثم يتم التصويت على الوزراء الذين تتوفر فيهم الشروط الاربعة المذكورة اعلاه. وفي هذه الحالة يمكن ان يعمل رئيس مجلس الوزراء مع كابينته الوزارية كفريق متجانس ومتفاهم، وهذه الحالة الوحيدة التي ستكون مسؤولية رئيس مجلس الوزراء والوزراء مسؤولية تضامنية حقيقية.

الدور الرقابي للبرلمان

لتحقيق الدور الرقابي الحقيقي للبرلمان يجب في كل اسبوع ان يستضاف احد الوزراء في مجلس النواب ليتحدث عن شؤون الوزارة وعن انجازاته والمعوقات التي يواجهها وامكانية تعاون مجلس النواب مع الوزير لتذليلها، كما يقوم مجلس النواب بالاستفسار من الوزير عن اخفاقات الوزارة وتلكؤها ومن هو المسؤول عن ذلك وللمجلس الحق في توجيه النقد إلى الوزير عن اي عجز في أدائه؛ إن قوة الوزير في حواره مع اعضاء مجلس النواب يعتمد على ثلاثة عناصر لا رابع لها، الاول نزاهته واخلاصه في عمله، والثاني كفاءته والثالث انجازاته ولا يمكن ان يعتمد على اسناد اي جهة سياسية له في مجلس النواب خلاف الحق.

وإن صار لدى مجلس النواب قناعة بفقدان الوزير لواحد من العناصر اعلاه فله الحق ان يسحب الثقة من الوزير؛ كما يجب استضافة رئيس مجلس الوزراء مع كابينته الوزارية كل ستة أشهر لنفس الغرض. فضلاً عن ذلك فبعد نهاية كل سنة يتم تقييم اداء جميع الوزراء بطريقة علمية من قبل لجنة تشكل لتقييم الاداء الوزاري من فريق من المستشارين ووزارة التخطيط والرقابة المالية وهيئة النزاهة ويتم اقالة ومحاسبة كل وزير مقصر في أدائه.

الفئة السياسية المتصدية اليوم امام مفترق طرق خلال الاسابيع القادمة

الخطوط العامة لهذا الطرح من دون التفاصيل التي ذكرت في تصوري هي الطريق الوحيد للقضاء على المحاصصة، وبخلافه فالطريق الآخر هو استمرار الحال للسنين الاربعة القادمة كما كان الحال في السنين السابقة ومعناه تكالب الاحزاب السياسية على الوزارات وانغماسها مرة اخرى في الفساد للحصول على الاموال والامتيازات بطرق العمولات والتحايل والمكر وترك المواطن في المستقبل كما ترك سابقاً من دون خدمات ومن دون امن ومن دون عمل، لا يحصل على لقمة العيش إلا بجهد جهيد، ومن دون امل بالمستقبل؛ فإني لا استبعد في هذه الحالة حصول ثورة جماهيرية كبرى على كامل الطبقة السياسية في المستقبل القريب ولا استبعد ان تنقلب المنطقة الخضراء ودوائر الدولة ومجالس المحافظات على رؤوس ساكنيها، ولا استبعد ان تتكرر احداث مشابهة لإحداث عام 1958 بحق الطبقة السياسية ؛ فقد ورد عن الامام علي عليه السلام : عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه .....

أنى اضع هذه المقترحات تحت يد المتصديين من السياسيين لتشكيل الحكومة المقبلة لعلهم يأخذوا بها او ببعضها من اجل تقديم مصلحة البلد والمواطن على مصالحهم الخاصة، وبخلافه سيغرق البلد في اتون بحر من الفوضى والاضطرابات وسيتعرض المفسدون بل لعله كامل الطبقة السياسية من دون تمييز إلى ردة فعل عظيمة من قبل المواطنين في المستقبل القريب؛ ولات حين مناص .......

 

محمد توفيق علاوي

 

ماجد احمد الزامليتحوّل العراق إلى مسرح للتنافس الإقليمي والدولي، وما يكرس الانقسام المجتمعي في العراق، هو الصراع الإقليمي الأوسع في المنطقة. فإيران تسعى لتوسيع نفوذها في منطقة الخليج كقوة إقليمية بارزة في الشرق الأوسط، وتعتبر العراق أحد المجالات الطبيعية لمدّ نفوذها. وفي نفس ذلك الجوار، توجد دول الخليج العربية، التي تخشى من النفوذ الإيراني وتجِـد في السُـنة العراقيين تيارا يجب دعمه لوقف النفوذ الإيراني داخل العراق. إسرائيل والولايات المتحدة تقِـفان بالمرصاد أمام الطموح النووي الإيراني، وفيما تتصاعد المواجهة الأمريكية مع إيران، يحلو للولايات المتحدة أن تشعل صِـراعا بين ما تسمِّـيه دول الاعتدال العربي وبين إيران، انطلاقا من النفوذ الإيراني على أرض العراق، وسرعان ما تحوّل العراق إلى أرض للتنافس بين كل تلك القوى. "وبدون شك، يتحمّـل الساسة العراقيون جزءاً كبيراً من المسؤولية عمّـا حدث ويحدث، وكانت المعارضة العراقية في السابق تُـحمِّـل صدّام حسين كل المسؤولية عما كان يجري في العراق، ولكن الإخفاق لم يكن مسؤولية المعارضة العراقية وحدها، فما قام به الأمريكيون في العراق، وخاصة ما قام به رئيس سلطة الحكم المؤقت بول بريمر من حلّ مؤسسات الدولة وتسريح الجيش والشرطة، في إطار سياسة اجتثاث البعث والشروع في إضفاء صفات مؤسساتية على التمثيل المذهبي القائم على الحصص، وهي جرائم فتحت المجال أمام تدهور الأوضاع، مما أنشأ خلال سنوات الاحتلال الماضية واقعا عراقيا أليما، والدولة العراقية المتهالكة داخليا تشكل استقطابا لتدخلات اقليمية عميقة ومصدر لاضطرابات اقليمية اكبر،و تتغذى الطائفية في العراق على الطائفية بالمنطقة، والنتيجة الاكثر ترجيحا ستكون حريقا اقليميا هائلا. بعد الاطاحة بنظام صدام حسين في عام 2003 كان بإمكان الولايات المتحدة أن تحافظ على بنية الدولة العراقية ومؤسساتها الاساسية، لاسيما الأمنية منها، ومن ثم العمل على خلق نظام سياسي جديد دون المرور بمرحلة الفوضى السياسية والاقتتال الداخلي بين مكونات الشعب العراقي. هذه التجربة لو تمت بالفعل لكان العراق اليوم أحد أهم اركان النظام الإقليمي في المنطقة، وربما يكون العامل الاساس والداعم الرئيس لعملية الاستقرار في المنطقة، إلا أن الإدارة الأمريكية كان لها رأي آخر في أن يكون العراق بيئة مناسبة لخلق التطرف والإرهاب وأن يكون مرتعاً لشتات التطرف الإرهابي في العالم، وأن يكون الحلقة الأضعف في النظام الإقليمي؛ لأن اضعاف العراق هو اضعاف لركن اساس من أركان الأمن الإقليمي واختلالا كبيرا لسياسة التوازنات الإقليمية.. ولكن الاحزاب العراقية المتنفذة دخلت في مرحلة من فقدان الوعي لخطورة هذه المنزلقات، ولم تفعل شيئا لوقف انزلاق العراق إلى تلك الهوّة السحيقة، إما تعمّـدا باعتبار أن بعض قيادات هذه الاحزاب لم تمانع في تكريس هذا الواقع الأليم، لأنه يقوِّيهم سياسيا أو جهلا بما يمكن أن تنطوي عليه من عواقب أو خليطا من الإثنين أو تأثرا بالبيئة السياسية، التي أعقبت انهيار نظام صدّام حسين، ولكن اليوم، لا نستطيع تحميل صدّام أو الأمريكيين لوحدهم مسؤولية ما يحدث في العراق. فالعراقيون بكافة أطيافهم يتحمّـلون مسؤولية كبيرة، لأنه حتى الناخب العراقي، هو الذي صوّت للكُـتل الرئيسية، على أساس طائفي او عرقي، وليس على أساس برامج حِـزبية تقدّم حلولا للوطن . إن إقامة دولة مواطنة تديرها حكومة مركزية تقوم على المؤسسات والعدل تمثل جميع العراقيين بدون تمييز، وأصبح هذا الخيار بمثابة حلم كل عراقي يريد العيش الآمن .

الازمة في ظل الاوضاع الحالية اثرت وبشكل كبير على دور العراق في الساحة الدولية، لانه كلما اشتدت حدة الخلافات الداخلية تؤثر سلبا على دور العراق في المجتمع الدولي وينظر اليها نظرة تختلف عن باقي الدول. الازمة وان كانت تعرف بالسياسية ولكنها اصبحت في اكثر من صفحة وفقدت الكثير من ملامحها، المسؤولية تقع على عاتق السياسيين بالدرجة الاولى لعدم سماعهم النداءات والتحذيرات التي تاتي داخليا وخارجيا وتحمل معها القلق على مستقبل البلاد، لكن يبدو فقدان الحرص على مصلحة البلاد، والاهم تحقيق المكاسب في اطرها الضيقة، التحلي بالارادة القوية والرغبة في اجراء الحوار من المنطلقات الاساسية للوصول الى تفاهمات مشتركة لانهاء الازمة، وقبل كل ذلك لابد من اعادة الثقة المفقودة بين الكيانات والكتل، فلايمكن لاية خطوة ان تصل الى نتيجة ايجابية بدون هذه الثقة، والساسة قبل غيرهم يعلمون جيدا المنزلقات التي ستحدث في حال استمرار الاوضاع هكذا وكذلك النتائج المترتبة على ذلك.

استمرار الأزمات الاقتصادية والأمنية بصورة أكثر تهديداً للاستقرار في العراق، سوف تنسحب تداعياته على الاستقرار والأمن في باقي المنطقة ودول الإقليم، وأن مناخ التوتر والأزمات يمكن أن يهيء المناخ لحضور العنف وتنامي تيارات التطرف العابرة للدول المهدد للاستقرار في المنطقة بصفة عامة، وأن مصلحة كافة الدول في المنطقة أن تدرك أن استمرار هذا المناخ سوف يمس الأمن القومي لدول الإقليم كافة، وأن حل المشاكل التي يمر بها العراق حالياً، سوف له مردود إيجابي في النهاية ومكاسب للجميع، ويحصّن المنطقة من الاختراقات الخارجية قدر الإمكان. وعملية تدمير الاقتصاد العراقي بهذه الطريقة في هذه الفترة يراد بها تبرئة الإدارة الأمريكية من المسؤولية وإظهار الشعب العراقي كشعب ضعيف لا يدرك مصالحه ويحتاج الى الوصاية والرعاية والأخذ بيده نحو التحضر وتعلم الديمقراطية تحت الإشراف الامريكي، لتبرير غزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق وافهام الشعب العراقي بأن الولايات المتحدة اسقطت الديكتاتورية لتحرير العراق . و نتائج هذا الاحتلال على الاقتصاد العراقي كثيرة منها تفاقم البطالة بشكل كبير واستشراء الفقر وتعطيل معامل القطاع الصناعي كافة وتدمير القطاع الزراعي بكل مرافقه بعد ان كانت مساهمته إثناء مرحلة الحصار في الناتج المحلي الإجمالي جيدة، وكذلك من نتائج الاحتلال فتح باب الاستيراد بدون رقابة أو كمارك من خلال فتح الحدود أمام السلع الاستهلاكية الرديئة، حيث غزت الأسواق العراقية كافة البضائع سواء صناعية أم زراعية بدون ضوابط ولا رقابة ولا سيطرة نوعية عليها، كل ذلك أدى الى تدمير الاقتصاد العراقي وتحويله من اقتصاد إنتاجي يتوجه بموجب خطط تنمية اقتصادية لتحقيق نمو اقتصادي. تنويع هيكل الاقتصاد لبناء وكسب مصادر جديدة للتنافسية على المستوى الدولي، هذا هو الخيار الافضل والوحيد لضمان استمرارنا ككيان مستقل في المستقبل، ومن الناحية الواقعية لا يوجد لدينا خيار امثل آخر لتوظيف الفوائض النفطية المحققة. نقطة الانطلاق لنجاح أي مشروع قومي على هذا المستوى لا بد وان تستند إلى إصلاح سياسي أولا يعالج مواطن الفساد ويسمح بأكبر قدر من الشفافية والمحاسبة في ذات الوقت في ظل نمط حكومي صالح، يستهدف مصلحة الشعب بالدرجة الاولى، ويمثل مثالا يحتذى به، ويسهل من خلاله تسويق مثل هذا المشروع الوطني لدى الجمهور استنادا الى الثقة لدى المواطن بالحكومة.

والساعون للحصول على مراكز دائمة للنفوذ من الصعب حصولهم عليها من دون التآمر والتقسيم، فمشروع بناء الدولة العراقية الواحدة يشكل تقليصا حقيقيا لمصالحهم الضيقة. كذلك ستستفيد الجماعات الإرهابية العابرة للحدود، كداعش واخواتها الراغبة بتمزيق الدول؛ لمنعها من امتلاك قدرة الردع والحماية لأمنها، فوجود دولة موحدة قوية يضعف كثيرا قدرة هذه الجماعات على التمدد وكسب النفوذ. فضلا على القوى الفاعلة غير الحكومية الاخرى (القبائل، التنظيمات المسلحة خارج سلطة القانون، الجماعات والحركات السرية المتطرفة) فهي تستغل حالة ضعف الدولة؛ لتعزيز الولاءات الضيقة على حساب الولاء الوطني الاكبر. كما ان هناك ضرورة ملحة في اتخاذ خطوات جدية باتجاه تجريم الطائفية، ومحاربة الخطاب المتطرف، وإعادة ثقة المواطن بالسلطة، وتوعية الأفراد بحقوقهم وواجباتهم، والتاكيد على إرتقاء الإعلام العراقي الى الدور المناط به من خلال توحيد الخطاب الوطني وتجاوز الطائفية، وتخفيف وطأة الدور العشائري في ممارسة الحكم، ووضع السياسات العامة المناسبة لتعزيز الهوية الوطنية عبر مراحل، والإهتمام بالدور التربوي في إشاعة محبة الوطن، وتعزيز سلطة القضاء الحيادي النزيه، والتوزيع العادل للثروة في العراق لتحقيق الحياة الكريمة لجميع المواطنين.

 

د. ماجد احمد الزاملي

 

 

حسام الدجنيمفاتيح الصفقة تبدأ من عند حركة حماس بالإفراج عن معتقلي صفقة جلعاد شاليط، ومن طرف إسرائيل تبدأ بمعلومات موثقة حول صحة الجنود، وبين هذا وذاك، يلعب وسطاء كثر دوراً في تقريب وجهات النظر، فحماس تتسلح بضرورة التزام إسرائيل بتعهداتها للوسيط المصري بعدم المساس بالأسرى المحررين في صفقة وفاء الأحرار (جلعاد شاليط)، ومن لم يلتزم بتعهداته السابقة لا يمكن أن يلتزم بتعهداته في أي اتفاقيات مقبلة.

بينما إسرائيل تراهن على رضوخ حماس للضغوط الاقتصادية والسياسية المفروضة على قطاع غزة، ومحاولات الوسطاء بإحداث اختراق في الوصول لصفقة معلومات بينها وبين حماس.

أصدرت هيئة شؤون الأسرى تقريرًا مفصلًا حول واقع الحركة الأسيرة في السجون الصهيونية في مارس/ آذار 2018م أهم ما جاء فيه:

بلغ عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية (6500) أسير، منهم (63) أسيرة فلسطينية، بينهن (21) أم و(11) قاصرة، إضافة لوجود (350) طفلًا.

يقضي (534) معتقلًا أحكامًا بالسجن المؤبد (مدى الحياة) لمرة واحدة أو لمرات عدة. واستشهد في السجون الصهيونية (214) معتقلًا، سواء كان ذلك بالقتل المباشر، أو من خلال التعذيب أو من خلال الإهمال الطبي. ويوجد في السجون الإسرائيلية أكثر من (1800) حالة مرضية منها من يصارع الموت.

بعد هذه الاطلالة على واقع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يتفهم كل المؤمنين بقيم الإنسانية أهمية الإفراج عنهم، فهؤلاء ليسوا أرقاماً، ولكل أسير منهم حكاية، أب أو أم أو زوجة أو ابن أو أخ ينتظرونه منذ سنوات وبما أن إسرائيل ترفض الافراج عنهم، فإن البديل يتمثل في أسر جنودها وإبرام صفقات تبادل، وقد حدث ذلك في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أكثر من صفقة تبادل كان آخرها صفقة وفاء الأحرار في يوم 19/10/2011م.

مرّت 4 سنوات على أسر شاؤول أرون وهدار جولدن وهشام السيد وأبراهام مونجستو، وربما يحمل الصندوق الأسود مفاجآت في هذا الملف، لا أحد يمتلك المعلومة سوى الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وما زالت تنتظر أمهات الجنود لحظة الإفراج عنهم، بعد أن وصلت لقناعة راسخة أن حكومة إسرائيل تكذب عليهم وتدعي موتهم، ولكن حتى اللحظة لم يقوَ الائتلاف الحاكم في إسرائيل على اتخاذ القرار بدفع استحقاقات صفقة تبادل جديدة تبدأ بالإفراج عن معتقلي صفقة شاليط، وما زالوا يصرون أن جنودهم لدى كتائب القسام هم موتى ولا داعي لدفع ثمن كبير مقابل ارجاع جثث.

السؤال المطروح هل فعلاً الجنود المأسورين لدى كتائب القسام موتى وكم عددهم...؟ وهل إسرائيل تتعاطى بازدواجية معايير بين الجنود اليهود وغير اليهود..؟

يتسم إعلام كتائب الشهيد عز الدين القسام بالمصداقية والموضوعية والشفافية، وسبق أن نشر القسام أكثر من مرة وبطرق مختلفة رسائل تلمح أن الجنود طرفها على قيد الحياة، ومن باب التذكير سأسرد أهم تلك الرسائل والتي سبق أن كتبت فيها، واللافت أن موقع كتائب القسام كان ينشر هذا النوع من المقالات على موقعه الرسمي.

أولى تلك الإشارات كان يوم 14/12/2014م في الخطاب الشهير لأبي عبيدة الناطق باسم كتائب القسام، حيث قال: لدينا جنود. ولم يقل لدينا جندي في إشارة إلى شاؤول أرون.

ثم جاءت الإشارة الثانية في أحد مهرجانات حماس في مدينة رفح عندما تحدث قادة حماس أن لديهم صندوقاً أسوداً، والثقة التي تتحدث بها قيادات حماس ثقة الواثق والقوي، والحراك الدبلوماسي الكبير يؤكد أن هناك هدفاً تسعى له الأطراف الدولية لحفظ ماء وجه (إسرائيل)، وحماس اكتسبت خبرة كافية في التعاطي مع هكذا أمور فهي تريد العنب ولا تريد مقاتلة الناطور.. هي تريد الإفراج عن أسرى وتخفيف الحصار عن شعبنا، ولا يعنيها أي شيء غير ذلك.

ثم جاء المؤشر الثالث عبر لوحات جدارية وضعتها كتائب القسام في أماكن متعددة وكانت الجدارية التي وضعت بالقرب من منزل الأسير القسامي القائد حسن سلامة الأكثر أهمية وإثارة، حيث وضعت ساعة على عقاربها أسماء الجنود المخطوفين منذ عام 1988-وحتى عام 2014م، ولم تضع كتائب القسام سوى صورة واسم الجندي شاؤول أرون، وهذا يطرح سؤالاً حول مستقبل الجندي هدار غولدن وهل سيكون مستقبله يحاكي مستقبل الطيار المفقود رون أراد..؟ ولكن أبو عبيدة حسم الجدل في مؤتمره الصحفي الأخير بتاريخ 1/4/2016م بأن هدار جولدن لدى كتائب القسام.

ثم تستكمل عقارب الساعة بثلاث علامات استفهام وهذا له دلالتان: الأولى أن لدى القسام في عام 2014 ثلاثة أسرى من الجنود الصهاينة. الثاني: أن علامات الاستفهام تؤكد على منهجية وطريق كتائب القسام في أسر الجنود كهدف من أجل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

وعند ربط التصريحات بعضها ببعض نصل إلى أن دلالات علامات الاستفهام مرتبطة بعدد الجنود لدى حماس، فثلاث علامات استفهام أي ثلاثة جنود يضاف إليها شاؤول أرون في عام 2014م، فإن العدد هو أربعة جنود، وهم: شاؤول أرون، هدار غولدن، وابراهام منغستو، وحسب موقع واللا الاستخباراتي أن منغستو دخل لغزة بعد سبتمبر/2014 أي بعد حرب العصف المأكول مباشرة.

مؤتمر أبو عبيدة الذي عقد في 1/4/2016م، كشف ضمنياً عن أربعة جنود هم: هدار غولدن-شاؤول أرون-هشام السيد- أبراهام منغستو.

جهاز العمل الجماهيري التابع لحركة حماس رفع في فعاليته الأخيرة يوم 5/4/2016 أمام منزل الأسير حسن سلامة صور الجنود الأربعة يضاف إليها صورة عليها علامة استفهام وكأنها تشير إلى وجود جندي خامس لدى القسام.

الشرطة الإسرائيلية أصدرت بلاغاً كشفت فيه أن هشام شعبان السيد، فقد يوم 20/4/2015م، ولم تأتِ في بيانها أن السيد يعاني من اضطرابات نفسية، وهذا ينفي الرواية الإسرائيلية بعد ذلك تبيّن بأنه مريض نفسي.

هنا أعتقد أن هشام شعبان السيد خارج حسابات القسام لأنه دخل عام 2015م، وفق التحليل السابق، لأنه وفق الجدارية التي وضعها القسام أمام منزل حسن سلامة أنه في عام 2014 يوجد شاؤول أرون وثلاث علامات استفهام، وهنا أقول وفق التحليل السابق إن علامات الاستفهام الثلاثة هي: هدار جولدن أبراهام منغستو والثالث مجهول؟؟ وكما هو موجود على اللوحة الجندي شاؤول أرون.

وعليه أستطيع القول أنه قد يكون لدى كتائب القسام وفي صندوقها الأسود جندي خامس تم أسره خلال حرب العصف المأكول، غير شاؤول أرون وهدار جولدن وأبراهام منغستو، وهشام السيد.

هذا الغموض الإيجابي يربك الساحة الإسرائيلية، ويمنح حماس قوة في إدارة المفاوضات، ويدلل بما لا يدع مجالاً للشك أن حماس فاعل مهم في معادلة الأمن والاستقرار بالمنطقة لا يمكن تجاهلها.

بتاريخ 1/1/2017م نشرت كتائب القسام فيديو في ذكرى عيد ميلاد شاؤول أرون وتضمن مشهد بالغ الأهمية يتعلق بجندي على كرسي متحرك بمعنى أنه شاؤول أو غيره قد يكون مصابًا وليس قتيلًا". ولو عدنا قليلاً لحادثة أسر شاؤول والذي كان برفقة 14 جندياً صهيونياً في ناقلة جند تم تفجيرها وأسر شاؤول من داخلها، حيث تقول الرواية الإسرائيلية أن جميع من كان بالمدرعة قد قتل، وهذا يزيد من فرضية أن مجاهدي القسام اقتحموا المدرعة بعد تفجيرها واعتقلوا جندياً مصاباً وهذا يعزز من فرضية أن المقعد هو شاؤول أرون وليس هدار جولدن، ويبقى ذلك في إطار التحليل، بينما الحقيقة الكاملة بيد المقاومة الفلسطينية وعلى إسرائيل دفع ثمن الحصول على معلومات كاملة ووافية ودقيقة حول صحة الجنود.

أما هدار جولدن فقد جاء بالأغنية الأخيرة التي نشرتها كتائب القسام قبل أقل من عامين ما يدلل على أن الجنديان على قيد الحياة، فطريقة مخاطبة أمهاتهم، ومشاعر الأمهات تجاه كلمات الأغنية تؤكد بأن الحكومة الصهيونية ضللتهم وكذبت عليهم من أجل حسابات حزبية ومصلحية، حتى لا يقال داخل المجتمع الصهيوني بأن نتانياهو ذهب لغزة ولم يستطع دخولها وعاد تاركاً خلفه جنديان على قيد الحياة.

الدليل اللافت على أن هدار جولدن على قيد الحياة كان في الدقيقة 2:43 من الأغنية الأخيرة التي نشرها القسام بشكل رسمي على موقعه الإلكتروني، ونص الفقرة: "وقعنا في كمين لعين أنا وبتايا ولئيل" والجملة هنا صيغت بطريقة لا تدع مجالاً للشك بأن هدار يحدث محققيه وعائلته ومحبيه بما حصل معهم في الكمين الذي نجحت كتائب القسام من خلاله بأسر هدار جولدن وقتل من معه.

الخلاصة: التحليل السابق يحتمل الصواب والخطأ، ولكن وفق هذا التحليل فإن احتمالية ان يكون لدى كتائب القسام خمسة جنود صهاينة أحياء هي احتمالية كبيرة، على إسرائيل أن تدفع الثمن من أجل عودتهم لأمهاتهم، وعودة أسرانا لأمهاتهم أيضاً ، وهذا لا يمكن أن يتم دون ضغط من عوائل الجنود المأسورين والمجتمع الإسرائيلي على الائتلاف الحاكم في إسرائيل لدفع استحقاقات الصفقة للمقاومة الفلسطينية، وهذا الوقت ملائم للتحرك، فالمنطقة تشهد تحركات سياسية من أجل إبرام صفقة شاملة، وحتى ينجز ذلك فإن نتانياهو بحاجة لضغط شعبي لاتخاذ القرار المناسب والموافقة على الافراج عن أسرى صفقة شاليط والبدء بمفاوضات صفقة تبادل أعلن وزير التعليم الصهيوني نفتالي بينيت دعمه لها قبل أيام.

جدلية موت أو بقاء الجنديان هدار وشاؤول على قيد الحياة تعكس عنصرية إسرائيل في التعاطي مع ملف الأقليات في إسرائيل والذي كشفه بشكل أوضح قانون القومية وكان مقالي السابق على موقع الغد يتناول القانون بشيء من التفصيل، فالجنديان هشام السيد وهو جندي عربي يعمل في صفوف الجيش الإسرائيلي وأبراهام منغستو وهو جندي أثيوبي يتبع يهود الفلاشا هم على قيد الحياة ودخلوا لغزة بأرجلهم ولكن لم يلتفت إليهم نتانياهو وحكومته لأن إسرائيل تتعاطى معهم بأنهم مواطنين من الدرجة الثانية.

في الختام، أتمنى أن يكون هذا التحليل صائباً فشعبنا لا يبحث عن شيء سوى الإفراج عن أسرانا الذين أفنوا زهرات شبابهم من أجل حريتنا واستقلال وطننا والحفاظ على مقدساتنا وترابنا الوطني وشعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والاسلامية. ويبقى القول الفصل لدى كتائب القسام.

 

بقلم: د. حسام الدجني

 

لا يمكن اغفال حقيقة كون العراق عنصراً أساساً في المنظومة العربية والعالمية وعلى الجميع القبول بوجوده، فلا انفكاك في ذلك فعراق الرافدين يمثل تاريخ عبد الخالق الفلاحطويل يقدر بسبعة الاف عام من الحضارات المختلفة اجتمعت فيه، "من منا لم يقرأ تاريخ العراق وخصوصيته الجغرافية والاجتماعية التي ولدت من تلاقح الحضارات التي نشأت في بلاد الرافدين، والتي كانت وراء التطور الحضاري والنوعي للمجتمع الإنساني، والانتقال التاريخي من البدائية إلى الحضارة والمدنية.

فعلى ضفاف نهري دجلة والفرات، في بابل وأور ونينوى وبغـداد، بنى أجدادنا السومريون والآشوريون والعرب حضارة عظيمة، وامتزجت ثقافاتهم وتفاعلت في كل المدن العراقية، مع استمرار ظهور الممالك العربية في الربع الأول من القرن الثالث الميلادي. وقد أجمع المؤرخون على أن سكان مملكة الحيرة التي حكمها أمرؤ القيس والنعمان بن المنذر هم مزيج من العرب النازحين من شبه الجزيرة العربية وسكان العراق الأصليين، الذين استوطنوا بابل بعد سقوطها وتدميرها من قبل الساسانيين".، إن خصوصية العراق في التنوع الإنساني وأصالة الثقافة الوطنية المتسامحة كفيلة في إخراج العراق من دائرة التأثير الخارجي الذي غير معالم العراق التاريخية والثقافية والاقتصادية إلى حد الوصول للمساس برمز العطاء والأصالة والتنوع العراقي المتمثل ببلاد السواد، بلد النخيل والخير.وهناك مصالحة تأريخية سياسية مجتمعية عراقية تضمن إنهاء التضاد القومي والطائفي والإثني الذي شتت الدولة مع الاسف بعد السبعينات من القرن الماضي وامتداداتها السياسية بعد عام 2003، وتضمن أيضاً مستوى مقبولاً من الوحدة الوطنية للدولة وسلطاتها، بما يضمن العدالة والمصالح لجميع العراقيين بمختلف قومياتهم وأديانهم وطوائفهم وإثناياتهم وتعزيزالدور الكبير للخصوصية الجغرافية والتاريخية لبلاد الرافدين في نشأة الدولة العراقية الحديثة، وأهميتها في جمع العراقيين تحت خيمة وراية الوطن الواحد، بعيدا عن مصالح صراع النفوذ الأجنبي الذي (لا ناقة للعراقيين فيه ولا جمل).

رغم كل الماسي وما لحق بالعراق من قبل إخوته العرب رغم جذوره الدينية والقومية والعلاقات المصيرية المشتركة إلا انه حافظ على تدعيم توطيد الأواصر الطيبة مع المحيط الإقليمي، وبنائه لعلاقات حقيقية، وفقاً للمصالح والمواثيق التي تربطه بالجوار العربي، والدول المؤثرة إقليمياً، مع الاحتفاظ بعلاقاته الأخرى. حفظا لمصالحه الاستراتيجية،اما من جانب الأطراف العربية الفاعلة تحديدا كان همه وعمل عليه خلال السنوات الاخيرة التفكير في بناء توازن اقليمي جديد، يأخذ في اعتباره الخريطة الجيوبولوتيكية للمنطقة ككل وليس أحد أطرافها بالذات، وإذا كان مثل هذا المدخل سيجد قبولاً، فالنتيجة المنطقية أن يبقي العراق اولاً في منظومة التوازن الاقليمي ككل، وثانيا يكون جزءاً من عملية أكبر تتعلق بكل الأطراف في المنطقة، فهذان المدخلان هما الوحيدان اللذان يمكن لهما أن يقود إلى الاستقرار في الاقليم، هذا إذا أريد للإقليم أن يشهد نوعاً من الردع المتبادل والاستقرار طويل المدى ومن يريد إن يفكر بمصير هذا الشعب عليه عدم التغافل عن تاريخ يمتد في عمقه إلى الاف السنين. و من البديهي أن اصطدام العراق مع دول الجوار سيضر بأمنه واستقراره، فالعراق جار لإيران وتركيا والاردن والكويت وللمملكة العربية السعودية، وله مع هذه البلدان وبلدان العالم علاقات سياسية متينة و تاريخية وثقافية ومذهبية وقومية اصيلة، ولذا فإنه من غير المتوقع أن يعمل العراق على تحسين علاقاته مع بلد على حساب الدول الأخرى، كما أنه لا يتوقع أن تكون بغداد صديقة لدولة دون اخرى وأن تكون عدوة لدولة دون اخرة بدون سبب يمس استقلاله وسيادته أو بالعكس، بل ينبغي النظر إلى المصلحة في علاقاته مع الدول المجاورة وتوطيد الروابط معها .ومن هنا فان الانطلاق الاقليمي للعراق يتطلب عدة امورمنها:-

1- المحافظة على الامن الداخلي من اجل عدم ترك المجال امام القوى الخارجية بتأثير على الداخل العراقي من خلال ضرب منظومة الامن والاستقرار.

2- لملمة التنافر بين القوى السياسية السائدة والذي بات يشكل تهدد فعلي لديمومة العملية السياسية.

كما نؤكد على إنّ التوازن الفعّال يعني “دولة عراقية قوية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً قادرة على حفظ التوازن الإيجابي بين استراتيجيات المنطقة”، وهو الأنموذج الأفضل للعراق والمنطقة، فبقاء العراق ضعيفاً سيقود -لا محالة- إلى تصادم وجودي بين الاستراتيجيات الكبرى، وتشتته سيؤدي إلى إعادة رسم للخارطة السياسية الإقليمية لأغلب دول المنطقة. إن التوازن الاستراتيجي هو: أنموذج الدولة العراقية المتزنة داخلياً والمؤدية دور التوازن الإقليمي والدولي الفعّال؛ بما يؤهل العراق ليكون قوة استرتيجية حقيقية مسالمة، وموازنة، ومتوازنة.وما في شك بأن استقرار المنطقة مرهون باستقرار العراق، وأي انحياز للعراق صوب الاستراتيجيات الإقليمية سيمزقه ويمزّق المنطقة، وإنَّ استقرار العراق والمنطقة يتطلّب خلق عراق التوازن الاستراتيجي، وهذا الأنموذج يحتاج إلى إعادة نظر بسياساته وإدارته، مع الحفاظ على تجربته الديمقراطية ومؤسساته الدستورية فالعراق اليوم يحتاج إلى نظرية الدولة، المتمثلة بنواة صلبة للحكم تُضبِطُ إيقاع الدولة وفعلها وواجباتها. إنَّ سلب المجتمع القوة من الحكم، وابتلاع الأحزاب للدولة، والصراع التنافسي الوجودي بين قوى ومكونات الدولة، واستخدام العنف والإرهاب كأداة سياسية، والترهُّل والفساد والاستلاب، وغير ذلك، كلُّها عوامل أوصلت الدولة إلى ما هي عليه،رغم تمتع العراق بكل مقومات النهوض من حضارة وثروات ومياه تكفي من أن تجعل منه القوة المؤثرة الرئيسية في المنطقة، ولكن لن يجد العراقيون صعوبة في لمس العكس. من تدهور في مختلف الصعد، الاقتصادية، والثقافية، والسياسية، رغم كون شعبه يمتاز بأصالته و بخصوصيته في تعدد أنواع الاديان والمذاهب والقوميات وبتضاريسه المتنوعة وبكل ما تحمله من معاني خصوصية بلاد الرافدين

عبد الخالق الفلاح – كاتب واعلامي

2018-08-16 2:21 GMT+04:30 A Falah <alfalah1954@gmail.com>:

العراق والتوازنات الداخلية والخارجية

لا يمكن اغفال حقيقة كون العراق عنصراً أساساً في المنظومة العربية والعالمية وعلى الجميع القبول بوجوده، فلا انفكاك في ذلك فعراق الرافدين يمثل تاريخ طويل يقدر بسبعة الاف عام من الحضارات المختلفة اجتمعت فيه، "من منا لم يقرأ تاريخ العراق وخصوصيته الجغرافية والاجتماعية التي ولدت من تلاقح الحضارات التي نشأت في بلاد الرافدين، والتي كانت وراء التطور الحضاري والنوعي للمجتمع الإنساني، والانتقال التاريخي من البدائية إلى الحضارة والمدنية.

فعلى ضفاف نهري دجلة والفرات، في بابل وأور ونينوى وبغـداد، بنى أجدادنا السومريون والآشوريون والعرب حضارة عظيمة، وامتزجت ثقافاتهم وتفاعلت في كل المدن العراقية، مع استمرار ظهور الممالك العربية في الربع الأول من القرن الثالث الميلادي. وقد أجمع المؤرخون على أن سكان مملكة الحيرة التي حكمها أمرؤ القيس والنعمان بن المنذر هم مزيج من العرب النازحين من شبه الجزيرة العربية وسكان العراق الأصليين، الذين استوطنوا بابل بعد سقوطها وتدميرها من قبل الساسانيين".، إن خصوصية العراق في التنوع الإنساني وأصالة الثقافة الوطنية المتسامحة كفيلة في إخراج العراق من دائرة التأثير الخارجي الذي غير معالم العراق التاريخية والثقافية والاقتصادية إلى حد الوصول للمساس برمز العطاء والأصالة والتنوع العراقي المتمثل ببلاد السواد، بلد النخيل والخير.وهناك مصالحة تأريخية سياسية مجتمعية عراقية تضمن إنهاء التضاد القومي والطائفي والإثني الذي شتت الدولة مع الاسف بعد السبعينات من القرن الماضي وامتداداتها السياسية بعد عام 2003، وتضمن أيضاً مستوى مقبولاً من الوحدة الوطنية للدولة وسلطاتها، بما يضمن العدالة والمصالح لجميع العراقيين بمختلف قومياتهم وأديانهم وطوائفهم وإثناياتهم وتعزيزالدور الكبير للخصوصية الجغرافية والتاريخية لبلاد الرافدين في نشأة الدولة العراقية الحديثة، وأهميتها في جمع العراقيين تحت خيمة وراية الوطن الواحد، بعيدا عن مصالح صراع النفوذ الأجنبي الذي ((لا ناقة للعراقيين فيه ولا جمل)).

رغم كل الماسي وما لحق بالعراق من قبل إخوته العرب رغم جذوره الدينية والقومية والعلاقات المصيرية المشتركة إلا انه حافظ على تدعيم توطيد الأواصر الطيبة مع المحيط الإقليمي، وبنائه لعلاقات حقيقية، وفقاً للمصالح والمواثيق التي تربطه بالجوار العربي، والدول المؤثرة إقليمياً، مع الاحتفاظ بعلاقاته الأخرى. حفظا لمصالحه الاستراتيجية،اما من جانب الأطراف العربية الفاعلة تحديدا كان همه وعمل عليه خلال السنوات الاخيرة التفكير في بناء توازن اقليمي جديد، يأخذ في اعتباره الخريطة الجيوبولوتيكية للمنطقة ككل وليس أحد أطرافها بالذات، وإذا كان مثل هذا المدخل سيجد قبولاً، فالنتيجة المنطقية أن يبقي العراق اولاً في منظومة التوازن الاقليمي ككل، وثانيا يكون جزءاً من عملية أكبر تتعلق بكل الأطراف في المنطقة، فهذان المدخلان هما الوحيدان اللذان يمكن لهما أن يقود إلى الاستقرار في الاقليم، هذا إذا أريد للإقليم أن يشهد نوعاً من الردع المتبادل والاستقرار طويل المدى ومن يريد إن يفكر بمصير هذا الشعب عليه عدم التغافل عن تاريخ يمتد في عمقه إلى الاف السنين. و من البديهي أن اصطدام العراق مع دول الجوار سيضر بأمنه واستقراره، فالعراق جار لإيران وتركيا والاردن والكويت وللمملكة العربية السعودية، وله مع هذه البلدان وبلدان العالم علاقات سياسية متينة و تاريخية وثقافية ومذهبية وقومية اصيلة، ولذا فإنه من غير المتوقع أن يعمل العراق على تحسين علاقاته مع بلد على حساب الدول الأخرى، كما أنه لا يتوقع أن تكون بغداد صديقة لدولة دون اخرى وأن تكون عدوة لدولة دون اخرة بدون سبب يمس استقلاله وسيادته أو بالعكس، بل ينبغي النظر إلى المصلحة في علاقاته مع الدول المجاورة وتوطيد الروابط معها .ومن هنا فان الانطلاق الاقليمي للعراق يتطلب عدة امورمنها:-

1-المحافظة على الامن الداخلي من اجل عدم ترك المجال امام القوى الخارجية بتأثير على الداخل العراقي من خلال ضرب منظومة الامن والاستقرار،

2- لملمة التنافر بين القوى السياسية السائدة والذي بات يشكل تهدد فعلي لديمومة العملية السياسية.

كما نؤكد على إنّ التوازن الفعّال يعني “دولة عراقية قوية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً قادرة على حفظ التوازن الإيجابي بين استراتيجيات المنطقة”، وهو الأنموذج الأفضل للعراق والمنطقة، فبقاء العراق ضعيفاً سيقود -لا محالة- إلى تصادم وجودي بين الاستراتيجيات الكبرى، وتشتته سيؤدي إلى إعادة رسم للخارطة السياسية الإقليمية لأغلب دول المنطقة. إن التوازن الاستراتيجي هو: أنموذج الدولة العراقية المتزنة داخلياً والمؤدية دور التوازن الإقليمي والدولي الفعّال؛ بما يؤهل العراق ليكون قوة استرتيجية حقيقية مسالمة، وموازنة، ومتوازنة.وما في شك بأن استقرار المنطقة مرهون باستقرار العراق، وأي انحياز للعراق صوب الاستراتيجيات الإقليمية سيمزقه ويمزّق المنطقة، وإنَّ استقرار العراق والمنطقة يتطلّب خلق عراق التوازن الاستراتيجي، وهذا الأنموذج يحتاج إلى إعادة نظر بسياساته وإدارته، مع الحفاظ على تجربته الديمقراطية ومؤسساته الدستورية فالعراق اليوم يحتاج إلى نظرية الدولة، المتمثلة بنواة صلبة للحكم تُضبِطُ إيقاع الدولة وفعلها وواجباتها. إنَّ سلب المجتمع القوة من الحكم، وابتلاع الأحزاب للدولة، والصراع التنافسي الوجودي بين قوى ومكونات الدولة، واستخدام العنف والإرهاب كأداة سياسية، والترهُّل والفساد والاستلاب، وغير ذلك، كلُّها عوامل أوصلت الدولة إلى ما هي عليه،رغم تمتع العراق بكل مقومات النهوض من حضارة وثروات ومياه تكفي من أن تجعل منه القوة المؤثرة الرئيسية في المنطقة، ولكن لن يجد العراقيون صعوبة في لمس العكس. من تدهور في مختلف الصعد، الاقتصادية، والثقافية، والسياسية، رغم كون شعبه يمتاز بأصالته و بخصوصيته في تعدد أنواع الاديان والمذاهب والقوميات وبتضاريسه المتنوعة وبكل ما تحمله من معاني خصوصية بلاد الرافدين

 

عبد الخالق الفلاح – كاتب واعلامي

 

صائب خليلفي المقالة السابقة "موقف العراق من محاصرة ايران – الجانب الأخلاقي"(0) تحدثنا عن الجانب الأخلاقي المعنوي من الخضوع للإملاءات الامريكية ومشاركة توابعها في تنفيذ حصار جديد على شعب جار بريء. لم اتطرق في تلك المقالة الى اية خسائر او أرباح، يدفعها أو يجنيها العراق وبقية البلدان ذات الحكومات التابعة لأميركا نتائج مشاركتهم جرائمها. اردت ان اكشف مقياس الاخلاق، ومقياس الاخلاق لا يعمل بدقة إلا كشيء مبدئي يتخذه المرء قبل ان يحسب أرباحه وخسائره. وفي هذا القياس وجدنا ان المشاركة في هذا الهجوم لا يمكن تبريرها أخلاقيا، وبالتالي هي عمل لا أخلاقي بامتياز! في هذه المقالة سنركز على الجانب المادي من القرار، ربحا وخسارة.

المؤيدون للمشاركة في عملية محاصرة إيران ينقسمون إلى قسمين: الأول يرى أنه الأسلم أن لا يغضب اميركا، والثاني سعيد بالحصار لأنه يعده انتقاماً له من البلد الذي آذاه، كما يرى- وفي الحالتين يرون أن "مصلحة العراق" هي في التعاون مع ذلك الحصار. السؤال الذي نطرحه هنا: هل أن نتائج المشاركة في الحصار إيجابية على العراق وأنها بذلك تفسر او تبرر مخالفة الموقف الأخلاقي؟

الشيء الأول الذي يجب ان ندركه، هو ان أي حصار، هو بطبيعته "حصار متبادل"! فعندما تقطع صادرات وواردات بلد ما منك، فإنك تقطع صادراتك اليه ووارداتك منه! أي انك تقطع مصالحك ذاتها!

هذا هو السبب في رفض الاتحاد الأوروبي – وهو الحليف الأشد والأكثر طاعة للولايات المتحدة – لذلك الحصار، فهو يعلم انه سيحاصر "نفسه" في الحقيقة فيمنعها من الحصول على الغاز الإيراني مثلا، ويمنعها من تصدير صناعتها الى ايران والاستفادة من سوقها. وقد فعل الاتحاد الأوروبي ذلك بالفعل في مقاطعة الغاز الروسي تحت الضغط الأمريكي في الماضي القريب، وحسبت كلفة ذلك على المانيا وحدها بمئات الملايين أن لم يكن ببلايين الدولارات.

وينطبق هذا الامر بشكل أوضح على روسيا التي تتعرض هي الأخرى لمحاولات محاصرة أمريكية، وعلى الصين وهي اكبر مستورد للوقود من إيران. فالصين والاتحاد الأوروبي وكذلك الدول الأخرى مثل الهند، حين يقطعون عن انفسهم الغاز والنفط الإيراني فسوف يضطرون الى شرائها بسعر أعلى من مكان آخر. وينطبق هذا الأمر على العراق وبقية الدول بالتأكيد.

ونلاحظ ان دول الـ خمسة زائد واحد، وقفت كلها ضد الحصار باستثناء الولايات المتحدة طبعاً (فرنسا، بريطانيا، الصين وروسيا، زائدا المانيا). وكما ذكرنا في المقالة السابقة كان موقف الاتحاد الأوروبي شديد الوضوح والحدة، وتصرف بالفعل وكأن الحصار يستهدفه هو، فلم يكتف بإعلان عدم مشاركته ولا وضعه تحديدات على شركاته لتلتزم به، بل العكس تماما، فأعلن ان إجراءات رادعة ستتخذ بحق أية شركة أوروبية تشارك في الحصار الأمريكي!

من جانبها اعتبرت روسيا أن اية إجراءات عقابية ضدها ستعتبر "اعلان حرب اقتصادية"، وهدد ميدفيديف بإجراءات اقتصادية وسياسية مضادة إضافة الى اية إجراءات أخرى ضرورية ضد الولايات المتحدة، فلماذا لا تلتزم بالحصار بدلا من كل ذلك؟ لأنها تفهم ان الحصار هو حصار عليها أيضا، وأنه بحد ذاته نوع من الحرب الاقتصادية على بلدها، وهذا ما يدركه كل من رفض المشاركة.

ألا تحاصر اميركا نفسها بذلك؟

لا شك ان الفارق الكبير بين حجم الولايات المتحدة وايران يعمل في صالح الأولى، ورغم ذلك، كتب احد الصحفيين المعروفين، مقالاً تحت عنوان ساخر: "لتذهب فرص العمل إلى الجحيم، المهم أن نخنق إيران!"ـ بين فيه ان الحصار الغى الكثير من المشاريع الكبيرة الممكنة ومنها صفقة بيع 210 طائرة نفاثة تجارية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بما قيمته بين 40 إلى 50 مليار دولار، بدون حساب الملحقات من قطع غيار وتدريب الخ. فالحصار تسبب في فقدان عشرات الألاف من فرص العمل في اميركا وأوروبا.

ما هو السر في اقدام اميركا على هذه الخطوة إذن؟

لننتبه هنا انه رغم ان الديمقراطيين والجمهوريين يكرهون ايران على السواء، إلا أن هذا الحصار تطلب الإتيان بمثل ترمب رئيسا للولايات المتحدة، مثلما تطلب نقل السفارة الى القدس. إن من وقع الاتفاق النووي كان أيضا رئيسا أمريكيا، فما الذي جرى؟

الحقيقة هي ان ترمب رئيس إسرائيلي اكثر مما هو رئيس امريكي، وهو ومجموعته يعمل بتوجيه إسرائيلي أكثر مما توجهه مصالح اميركا. فلا نستطيع تخيل أي فائدة لأميركا من هذا الحصار وفقدانها للكثير لصالح منافسيها الأوروبيين والروس والصينيين. ولا نستطيع بالمثل ان نتخيل اية فائدة جنتها اميركا من نقل سفارتها إلى القدس، والذي انتهى، رغم التهديد الأمريكي الأشد وقاحة في التاريخ، إلى عزلة أمريكية لم تعرفها من قبل وسخرية من المجتمع الدولي والشعوب.

لقد كانت إسرائيل رافضة منذ البداية لتلك الصفقة الامريكية، وقد لاحظ العديدون ان اللوبي الإسرائيلي قد لعب دورا حاسما في القرار الأمريكي بالحصار. وكان بنيامين نتانياهو قد قال انه دعا ترمب إلى الغاء الصفقة النووية وعقود بوينك مع ايران.

وما الذي سيخسره العراق؟

ينبه عبد الباري عطوان بأن حَجم التبادل التجاري بين العراق وإيران، يقدر بعشرات المليارات من الدولارات سنويا، مُعظَمها وارِدات إيرانيّة رَخيصَة الثَّمن. ويزور الأماكن الشيعيّة المُقدَّسة في النجف وكربلاء حواليّ أربعة ملايين زائِر إيراني سنوياً، ويَدفع هؤلاء 40 دولارًا مُقابَل تصريح الزيارة فقط، ويَدفع كل زائر ألف دولار في المتوسط حسب التقديرات التقريبيّة، وأن اختفاء تلك الواردات قد يُشَكِّل ثُقبًا كبيرًا في المِيزانيّة العِراقيّة، مثلما يشكل اختفاء البضاعة الإيرانية من السوق نقصا حاداً.

ولا ننسى أن ما يقارب 20% من الكهرباء العراقية يولد من الغاز الإيراني، والذي لن يجد العراق بديلا له بسهولة، وبالتأكيد ليس بنفس الثمن ابدا، إن وجد! عندما نضع هذه الحقائق امامنا، سنفهم أننا وافقنا على ان نحاصر انفسنا، بالموافقة على حصار ايران!

هل يمكن ان تكون سياسة الحصار نافعة إذن لأحد؟

يمكن تقسيم تأثير الحصار إلى قسمين: الأول هو فترة تنفيذه، والثاني هو بنتيجتها. والقسم الأول مؤذ لجميع الأطراف على جانبي الحصار بلا شك. أما النتيجة فقد تكون مفيدة أو ضارة. لذلك فإن كانت النتيجة مفيدة بشكل اكبر من ضرر الأول، يمكننا ان نعتبر الحصار "مفيداً".

لذلك فأن شرط تحقيق اية فائدة من حصار، بدلا من الضرر، هو أن تكون أهدافه موجهة لمصلحتك، وان تكون هذه المصلحة كبيرة تغطي الخسارة في المرحلة الأولى وتزيد عليها. وهذا يعني أنك أنت من يجب أن يقود الحصار لتتمكن من توجيهه حسب مصالحك أولا، ولكي تستطيع ان تنهيه متى ما تحققت تلك المصالح، أو متى ما رأيت ان كلفته عليك زادت عن فائدته المنتظرة.

فهل ينطبق هذا على حصار اميركا لإيران بالنسبة للعراق؟

أولا لا توجد للعراق اية سلطة على الحصار ولن يسأله احد رأيه في الاستمرار به او ايقافه. وثانيا الأهداف من الحصار ليس لها اية علاقة بمصالح العراق ولم تكتب شروطه من أجله! بل يمكننا التأكيد ان الهدف من الحصار هو سحب إيران إلى خندق إسرائيل وهو هدف مضاد للعرب والمسلمين! فالجميع يعلم، انه لو تولت السلطة في ايران جهة توقف دعمها للمقاومة اللبنانية والفلسطينية وطبعت العلاقة مع إسرائيل، فسوف تتوقف العقوبات فوراً، وبغض النظر عن طبيعة علاقة ايران بالعراق او الخليج العربي. بل من المتوقع طبعا أن تكون تلك العلاقات أسوأ، كشرط لرفع الحصار!

ما هي النتائج الأنسب للعراق؟

لنفترض ان الحصار فشل على إيران، وهذا هو الاحتمال الأكبر. فالأداة التي فشلت في العراق ضد صدام، والتي تستهدف اثارة اكبر كمية ممكنة من معاناة الناس بأمل الضغط على حكوماتهم للرضوخ للمطالب الامريكية، وفشلت امام كوبا لأكثر من نصف قرن، هي سياسة محكومة بالفشل خاصة امام ايران، خاصة وان تلك السياسة معروفة بأنها تحطم المجتمعات ولا تضعف أنظمة الحكم.

ما هي نتائج الفشل على العراق؟ أن يكون قد اساء الى علاقته بإيران بشكل كبير، ودون ان يغير النظام في البلد، وبالتالي سيفقد اية فرصة للدعم كان ممكن ان يحصل عليها. خسارة خالصة، وبدون أي مقابل من أي نوع!

أما إن نجح الحصار واسقط الحكومة الإيرانية وجاء بأخرى موالية لأميركا وإسرائيل، بفرض ان هذا ممكن، فإن النتائج على العراق ستكون وبالا حقيقيا! وسيصبح دفع تعويضات الحرب، التي يثير مجرد ذكرها اليوم اشد الغضب عند العراقيين، حقيقة محتملة واقعة، ويدخل العراق نفقا اشد ظلمة من النفق الذي هو اليوم فيه. فما اقره العبادي، وما يهتف له الكثير من الجهلة، ليس فقط عمل لا أخلاقي بجعله العراق هراوة إسرائيلية للضغط على الشعوب، إنما أيضا هو حصار اقتصادي على العراق اكثر من أي بلد آخر، بعد إيران ذاتها!

 

صائب خليل

..................

(0) صائب خليل: موقف العراق من محاصرة ايران – الجانب الأخلاقي

http://www.tellskuf.com/index.php/mq/76753-sg146.html

(1) To Hell With US Jobs, Let's Get Iran!

http://www.informationclearinghouse.info/50028.htm

(2) U.S. Curbs on Russian Banks Would Be Act Of Economic War - PM

http://www.informationclearinghouse.info/50015.htm

(3) Iran Sanctions Are an Act of War

http://www.informationclearinghouse.info/50012.htm

ابراهيم أبراشبعد أكثر من مائة عام من ظهور الحركة الوطنية الفلسطينية على إثر إعلان وعد بلفور والاحتلال البريطاني لفلسطين، وبعد خمسة عقود من تأسيس المشروع الوطني الفلسطيني المعاصر منتصف الستينيات، وبالرغم من التضحيات الجسام للشعب ومعاناته سواء داخل فلسطين أو خارجها،وبالرغم من الجهود التي بذلتها القيادات الفلسطينية المتعاقبة منذ الحاج أمين الحسيني مرورا بأحمد الشقيري و أبو عمار حتى الرئيس أبو مازن فإن الصراع مع العدو الصهيوني ما زال متواصلا، ودولة فلسطين المستقلة حتى على حدود ما تمنحه الشرعية الدولية ما زالت بعيدة المنال .

إن كانت موازين القوى المختلة لصالح العدو من أهم أسباب إطالة عمر الصراع وعدم تثمير النضال بما يشتهي الفلسطينيون، إلا أنه وبالمقابل فإن الشعب الفلسطيني حقق بصموده ونضاله العسكري والسياسي وغيرها من أشكال المقاومة انجازات مهمة كـ : حماية الهوية والثقافة الوطنية واستمرار حضورهما في الوجدان الشعبي في كل أماكن شتات الشعب، كشف الممارسات والسلوك العدواني الإرهابي لإسرائيل، كسب دعم وتأييد غالبية دول العالم للحق الفلسطيني سواء من خلال اعتراف العالم بحق تقرير المصير للفلسطينيين أو الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلا شرعيا وحيدا أو الاعترافات الأخيرة بحق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة عاصمتها مدينة القدس؟ .

لكن، وفي سياق مراجعة استراتيجية موضوعية فإن خللا ذاتيا صاحب المسيرة الوطنية في كل مراحلها، ويمكن ملامسة الأخطاء أو مواطن الخلل من خلال أمور بعضها له علاقة بخصوصية والتباس تَشَكُل الحركة الوطنية بدايات القرن العشرين ثم المشروع الوطني المعاصر، مكونات وأهداف، كما تم التعبير عنه في انطلاقته الأولى منتصف الستينيات وما طرأ عليه من متغيرات متسارعة، وأسباب أخرى ذات علاقة بالإستراتيجية الفلسطينية ما بعد اختيار طريق الحل السلمي للصراع، ذلك أن استراتيجية القيادة الفلسطينية وقدرة الاستجابة أو التحدي لديها كانت وما زالت مرتبطة بتوازن تحالفات خارجية هشة وغير ثابتة، وبوجود مجتمع فلسطيني – تجمعات فلسطينية – منفصلة وغير خاضعة لسيادة فلسطينية حيث منظمة التحرير تمارس سلطة معنوية على شعبها وليس سلطة سيادية .

وحتى لا يطول المقال بما يرهق القارئ فسنتناول في هذا الجزء من المقال إشكالات ظهور الحركة الوطنية الفلسطينية والتباسات مكوناتها على أن نتناول في المقال القادم أخطاء التعامل مع نهج التسوية السياسية وممارسة السلطة .

إشكالات ظهور الحركة الوطنية الفلسطينية والتباسات مكوناتها:

بداية نؤكد على أن الحركة الوطنية الفلسطينية سابقة في الوجود على ما اصطلح تسميته (المشروع الوطني الفلسطيني)، فالأولى تعود لعام 1918 عندما أسس الفلسطينيون المسلمون والمسيحيون (الجمعيات الإسلامية والمسيحية) وكانت أولى تمظهرات الوعي الوطني المستقل للشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال البريطاني والحركة الصهيونية الوليدة، وقد انهارت الحركة الوطنية ككينونة سياسية بقيادة الحاج أمين الحسيني نتيجة النكبة والشتات، أما المشروع الوطني المعاصر فقد ظهر بعد النكبة وخصوصا مع منظمة التحرير الفلسطينية وهو بمثابة إعادة بناء واستنهاض للحركة الوطنية الفلسطينية ولكن في ظروف وسياقات مغايرة .

إن كان المشروع الوطني يعبر عن الحقوق التاريخية الثابتة للشعب الفلسطيني إلا أنه كان متأثرا ومعبرا عن طبيعة مرحلة الخمسينيات والستينيات من حيث وجود: حالة وطنية متماسكة وصاعدة، مد قومي ثوري عربي، معسكر اشتراكي ومنظومة دول عدم الانحياز مساندة، وعليه كان المشروع الوطني الأول سواء من حيث الهدف تحرير كل فلسطين أو وسيلة تحقيقه من خلال الكفاح المسلح ثم الكفاح المسلح والعمل السياسي تعبير عن إجماع وطني ومحصلة مشاريع في مشروع واحد : المشروع الوطني والمشروع القومي العربي والمشروع التحرري العالمي، وكانت مراهنة الفلسطينيين كما تنص أدبياتهم الأولى على الحلفاء في عملية تحرير فلسطين من البحر إلى النهر أكثر من مراهنتهم على قدراتهم الذاتية، هذا بالإضافة إلى تأجج الحالة الوطنية وتأثرها بالمناخ الثوري التحرري الذي كان يسود العالم وخصوصا الثورة الجزائرية والثورة الفيتنامية .

خلال عقدين ونصف تقريبا وهي الفترة الفاصلة ما بين انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة في الستينيات وبداية المراهنة على التسوية السياسية بداية التسعينيات حدثت انهيارات زعزعت مرتكزات ومكونات المشروع الوطني بصيغته الأولى نذكر منها :-

1- تراجع المشروع القومي العربي بدءا من حرب 1967 ثم توقيع اتفاقية كامب ديفيد 1979، إلى حرب الخليج الثانية 2001،ولم تعد القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى إلا لفظيا .

2- انهيار المعسكر الاشتراكي الحليف الاستراتيجي للثورة الفلسطينية ومعه تراجعت منظومة دول عدم الانحياز .

3- انزلاق الثورة الفلسطينية في عدة حروب ومواجهات مع دول عربية كأحداث الأردن 1970 والحرب الأهلية في لبنان 1975- 1982،واتهامها بدعم صدام حسين في حرب الخليج الثانية .

كل ذلك أضعف من قدرة الثورة الفلسطينية على مواجهة إسرائيل عسكريا،وبقي الفلسطينيون وحيدون في الميدان، الأمر الذي كشف الهوة الواسعة بين أهداف المشروع الوطني كما وردت في ميثاق منظمة التحرير والممكِنات الفلسطينية . حاولت القيادة الفلسطينية التكيف مع هذه الاختلالات مع الحفاظ على استقلالية القرار الفلسطيني من خلال نهج الواقعية السياسية، واقعية الثوار المجروحين، وإعادة النظر في أهداف النضال الفلسطيني وطرق تحقيقها .

لا نعتقد أن القيادة الفلسطينية في تلك المرحلة ارتكبت أخطاء استراتيجية كان عدم ارتكابها سيغير من مسار الأحداث لأن ما جرى كان نتيجة متغيرات عربية ودولية وليس نتيجة تقصير فلسطيني،إلا أنه كان مطلوبا تدفيع الثورة الفلسطينية الثمن حتى يتم تمرير نهج التسوية السياسية .

لا يعني ما سبق أن الثورة الفلسطينية كانت مبرأة من كل الأخطاء بل وجدت أخطاء ولكنها لم تكن هي المحدد للمسار السياسي للأحداث، ويمكن ذكر بعض أوجه الخلل والتقصير مثل : تغلغل المال السياسي وغياب المحاسبة للفاسدين،ترهل بنية الفصائل، تمركز السلطة بيد شخص واحد، بالإضافة إلى عدم حدوث مراجعات استراتيجية بعد كل أزمة مرت بها الثورة الفلسطينية .

أن لم تنجز هذه المرحلة هدف التحرير وبقيت الفجوة كبيرة بين الأهداف الأولى وما تم تحقيقه إلا أن البراغماتية المبكرة عند قيادة منظمة التحرير والمواجهة الساخنة مع الاحتلال أديا إلى استنهاض الهوية الوطنية وفرضت على العالم التعامل مع القضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني وليس مجرد قضية انسانية تخص اللاجئين، والاعتراف بمنظمة التحرير ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني في قمة الرباط 1974 والاعتراف بها مراقبا في الأمم المتحدة الأمر الذي أسس لاعتراف 138 دولة بفلسطين دولة مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012 .

يتبع ,,,,,,

 

د. إبراهيم ابراش

 

لطيف الوكيلالديمقراطية الحقة والمعمول بها في الدول الراقية: تقف على مبدأين:

1- انتخابات حرة نزيه تختار الأفضل للشعب لتشكيل حكومة أغلبية سياسية.

2- سلطة تشريعية معارضة خارج السلطة التنفيذية تقوم بدورها الرقابي وتقويم الحكومة من أجل تطوير المجتمع والدولة . لكنها مفقودة ومنذ تأسيس البرلمان العراقي.

لذا هي ديمقراطية عرجاء لا تسطيع التقدم على ساق واحد ولا التأخر، لذا يبقى الوضع على حاله طالما هو تحت هيمنة حكومة المحاصصة . وبعد ان طفح الكيل خرجت جموع الشباب يطالبون بالخدمات. لكن هذه حكومة محاصصة كسابقاتها عرجاء ينقصها سلطة البرلمان الرقابية لتنفيذ مشاريعها،هي تستطيع صرف المال فقط. وان ذهب المال العام لجيوب حيتان الفساد فللإرهاب حصة فيه، كون الارهابيون يبتزون الفاسدين.

المحاصصة من أخطر الجرائم التي ارتكبت بحق العراق وشعبه بعد عهد مجلس الحكم، حيث كان الامن ولم تكن حينذاك لا شرطة ولا جيش ولا حتى مليشيات، كانت جميع الأحزاب والكيانات السياسية يد عراقية واحدة. بعكس نظام المحاصصة المبني على قرار بايدن الذي اقره مجلس الشيوخ الامريكي، المحاصصة تمهيدا لتقسيم العراق الى ثلاث دويلات سنية شيعية كردية. المحاصصة أنجبت فور تشكيلها الفساد الإداري والمالي واقتتال طائفي وتباعد قومي والتفرقة بين أطياف المجتمع العراقي. ان الواقع المزرى والفساد المستشري منذ 15 سنة يؤكدان، ان حكومات المحاصصة والبرلمان على التوالي معاديان للديمقراطية،مناقضان للدستور. لو في البرلمان العراقي معارضة برلمانية كما في جميع برلمانات العالم، لاستطاعت المعارضة داخل البرلمان التصويت على سحب الثقة واستلام السلطة بدون انتخابات. كما هو معمول به لدى جميع الدول الديمقراطية، بعكس البرلمان العراقي عديم الشفافية اعرج ما يخوف ولا يردع لعدم وجود معارضة دستورية داخل السلطة التشريعية خارج السلطة التنفيذية.

كون المعارضة البرلمانية سلطة تقويمية ورقابية فالأشراف على الحكومة وتقويمها من اوليات واجباتها الدستورية وعدم وجود معارضة برلمانية يعني مؤسسات الدولة والحكومة نزولا لأبسط الدوائر الرسمية وشبه الرسمية بلا رقيب ولا حسيب، بل ترهل وتعثر بالبطالة المقنعة التي لا تتناسب ومواقع اعمالها فضلا عن تقييد القوى والطاقات العراقية وسجنها في مستنقع الدولة. وخروج عن القانون واستشراء الفساد الإداري والمالي. بذلك المساءلة والعدالة وجميع الدوائر الرقابية كالمالية والمفتش العام وغيره مجرد ذر رماد في العيون. لان أي نقد تقويمي ومن أي وزير مجرد نفاق اعلامي او مكر خبيث يستر بهما الفساد وفشله.

كون المعارضة البرلمانية ليست ظهيرا مشرعا للمؤسسات الرقابية، الاخيرة أصبحت بلا سلطة ولا عليها سلطة رقابة.

لماذا يدعي رؤساء الكتل علنا بانهم ضد المحاصصة وفي السر يتداولن ويتوافقون على تشكيل المحاصصة ؟

لانهم متفقون على ان المناصب ستكون أوكار للفساد الإداري والمالي ولكي لا يكون منهم مراقبا محاسبا مقوما لأداء الحكومة والبرلمان والقضاء، لذا يخلو البرلمان من مقاعد المعارضة. والمفروض حسب مبادئ الديمقراطية والدستور العراقي يعج البرلمان بالمعارضة لأي حكومة اغلبية سياسية مقابل معارضة برلمانية. في البرلمان العراقي ثلاث حكومات حسب المحاصصة ولا يقابلها معارض واحد. لو وضعت ملائكة في نظام المحاصصة لانقلبوا الى افسد الفاسدين.

القضاء بلا معارض برلماني يراقب عمله. المساواة كرسي العدالة فلا عدالة بلا مساواة. هل تساوت محاكمة سليم الجبوري مع محاكمة أي مواطن كان؟ خلال دقائق تبرئ المحكمة الجبوري من تهم اطلقها العبيدي في البرلمان تتعلق بالمال العام . حدث يهم كل عراقي . الشعب سيكون له موقف من القضاء الذي أعاد ثلاثة نواب لرئيس الجمهورية الى مناصبهم المناقضة للدستور الذي سمح بنائب واحد لرئيس الجمهورية،الذي يتكاسل فلا يوقع على اعدام الارهابين.

ركوب المالكي موجة حكومة اغلبية هو حق يراد به باطل لأنه حكم كدكتاتور بلا رئيس جمهورية وهو وزير الداخلية والامن والدفاع، استولى على البنك المركزي وهو القائد العام ورئيس الوزراء الخ. فمن يتحمل مسؤولية احتلال عصابات احتلال سريع للمحافظات الغربية والشمالية وكل ما خسرناه من أرواح ومدن وآثار لتحريرها. اشترى السكوت على فشله بهدر المال العام لمدة ثمان سنوات وضرب نداءات تشكيل حكومة اغلبية سياسية عرض الحائط.

الجرم الثاني: التلاعب بالدستور وحذف فقرة ثابتة في الدستور وهي هيئة اجتثاث البعث،

حيث وضعت حكومة المالكي في عهده المساءلة والعدالة بديلا، لكنها لا تسد نقص المعارضة البرلمانية، الأخيرة سلطة على تشريع القوانين وسلطة رقابية على عمل السلطة التنفيذية، كل ذلك كظهير ينقص هيئة النزاهة ومن على شاكلتها، لذا الفساد الإداري والمالي مستمر ومستشري ولن يتوقف. ولذلك ارتفع الطلب على تشكيل الأحزاب . بسبب مجالات الفساد المفتوحة وليس من رقيب ولا حسيب، بالتالي أكثر من 200 حزب مسجلين لدى المفوضية السيئة السمعة، لانصياعها للمحاصصة .

شمول الارهابين من البعثيين بحصة في قيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية. ثم وزراء بعثين حاقدين على الديمقراطية، لذا واحدهم مستمر في تخريب وزارته. مثل وزير التربية او الكهرباء والمالية وغيرها من الوزارات الخدمية، التي تضم مدراء عاميين،عماهم وباء البعث.

هناك من يطالب بتغير الدستور وكأن الخطأ في الدستور وليس في نظام المحاصصة،الذي زرعته السياسة الامريكية في العراق لشل ديمقراطيته.

أمريكا وضعت إشكالية تشكيل الأقاليم في الدستور، رغم ان العراق لا يتكون من دويلات وبحاجة الى دولة اتحادية تجمع اوصاله . وليكن الدستور عراقي في دولة العراق الموحدة فلابد من الغاء شرعنه تقسيم العراق وفق الدستور، وللكرد حكم ذاتي يعطي الشعب الكردي جميع حقوقه.

ان هدف السياسة الامريكية من هذا التدخل في كتابة الدستور، هو شرعنه تقسيم العراق الى ثلاث دويلات حسب مشروع بايدن لتقسيم العراق والذي اقره مجلس الشيوخ الأمريكي. والهدف من نظام المحاصصة يرمجه الخلافات بين كتل تلك الدويلات المراد تقسم العراق الواحد عليها شيعة وكرد وسنة ثم استشراء الفساد الإداري والمالي بانعدام المعارضة البرلمانية.

المكون السني لم يشارك في كتابة الدستور لعدم وجود آنذاك جهة سياسية تمثله. استغل فلول البعث هذا الفراغ الذي ظهر عند ظهور نطام المحاصصة فادعوا بانهم يمثلون السنة، لكن غزو داعش البعث للمحافظات ذات الأغلبية السنية ’ كشف زيف دعاة تمثيل السنة حين احتضنوا الارهابين من البعثين، فضلا عن مأساة المهجرين من السنة وسرقة المساعدات الدولية لهم.

فباي وجه يتقابل البعثي الفاسد بوجه السني المخدوع يوم الانتخابات، لذلك دأب هؤلاء البعثيون من النواب على تأجيل الانتخابات والمشاركة بتزويرها.

تنظير رياضي

في أي دولة ديمقراطية وفي أي نظام حكم ديمقراطي اثنين في برلمان منتخب أولا حكومة اغلبية النواب مقابل، ثانيا معارضة تشكلها أقلية النواب. دورها وهي داخل السلطة التشريعية خارج السلطة التنفيذية، دورها التشريعي الاعتراض بالتصويت على قرارات السلطة التنفيذية داخل البرلمان والتقويم بأبداء الرأي الحر العلمي والثقافي . كبديل لطرح نواب السلطة كي نحصل على قوانين إنسانية ووطنية. قسمة المحاصصة أو كيكة النائبة حنان قسمتها السياسة الامريكية الى ثلاث اثلاث بين الكرد والشيعة والسنة ’عندما يدب الطمع بأحد الاثلاث لزيادة حصته ستكون الزيادة حتما على حساب احدى أو كلا الحصتين من الكعكة، بذلك الخلافات بين تلك فئات الشعب مبرمجة ولابد منها.

في البرلمان العراقي لا يوجد رقمين وانما ثلاث حصص حكم مقابل كل منها صفر معارضة .معادلة مبنية على تفرقة المجتمع الى ثلاث مكونات تمثله ثلاث حكومات ولا توجد أي معارضة مقابل أي من تلك الحكومات الثلاث بسبب نظام التوافقية بين المكونات السياسية على تحاصص الحكومة، الذي يجعلها سياسيا (شيلني وأشيلك) واقتصاديا (برميل لي وبرميل لك). مما جعل القطاع الزراعي في بلد زراعي عقيم كحال القطاع الصناعي الذي باع ذاته للقطاع التجاري، نفط خام (وليس مشتقات نفطية) مقابل سلع استهلاكية تضعف قيمة الدينار لهروب العملة الصعبة، لوبقت في البنك المركزي رصيد للدينار لأصبحت اليوم قيمة الدولار الأمريكي تعادل250 دينار وبقوة الدينار يغتنى المواطن ويصار باستطاعة القطاع الخاص القيام بالتنمية الصناعية والزراعية ثم استيعاب البطالة.

العقر السياسي للديمقراطية

هو ان تشكيلة البرلمان العراقي منافية للدستور ومخالفة ومناقض لمبادئ الديمقراطية في أعلاه.

لعدم وجود المعارضة البرلمانية، لكل من له مقعد في البرلمان له حصة في السلطة التنفيذية بذلك لا يوجد فصل بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، رغم تأكيد الدستور على هذا الفصل بين السلطتين،فعليه المحاصصة منافية للدستور كذلك حكومة المحاصصة غير شرعية لعدم دستوريتها. عندما تكون نتائج الانتخابات هي المحاصصة التي كانت، ضاعت فرصة اختيار الأفضل للحكم. بما ان المجتمع يعاني من وباء البعث فالإرهابي البعثي سيجد من ينتخبه ويصعد الى الحكم وفق المحاصصة.

لابد من منع البعثين من الترشيح للانتخابات،لكي تستطيع الانتخابات اختيار الاجدر والانفع لتنفيذ متطلبات كل افراد الشعب. وليس وزراء بعثين حاقدين على الديمقراطية، واحدهم مستمر في تخريب وزارته ويدعم الإرهاب .بما ان المجتمع العراقي فيه الكثير من الارهابين البعثين ودواعش والقاعدة الخ عندما يرشح مجرم للانتخابات سيجد الكثير على شاكلته ويتم انتخابه ويحصل وفق نظام المحاصصة على حصة في السلطة التنفيذية. يعني تم اختراق القوات العراقية والبرلمان والسلطة التنفيذية لعدم وجود معارضة برلمانية خارج السلطة التنفيذية.

المحاصصة في مفوضية الانتخابات

الأحزاب تدير وتراقب عمل المفوضية بما فيها عملية الانتخابات ونتائجها. المنافسة بين هذه الأحزاب تشكل رقابة تلقائية تضمن نزاهة عمل المفوضية، لكن اذا كانت المصلحة مشتركة فلا رقيب ولا حسيب، مثلا قانون تقاعد النواب الذي رفع رواتب النواب مقابل قوانين استقطاعات رواتب الناخبين يدل على ان النواب يمثلون انفسهم على حساب الشعب وليس منهم معارض.

اذا حصل توافق على التزييف والتزوير بين الأحزاب التي تدير الانتخابات سيكون التلاعب بنتائج الانتخابات رسمي يشارك ويسمح به مدراء المفوضية كل لصالح حزبه. اما اذا بقى كم من بطاقات الانتخابات قابلة لملأها وفي صدوق الانتخابات إدخالها وفق المحاصصة بين الأحزاب والكتل السياسية وبلا رقيب حسيب على الحاسوب. هنا التوافق بين الكتل جدا ضروري بإعلان تطابق العد والفرز. لانها انتخابات يشارك بها 19% واعتراف بعدم التطابق يعني فشل مؤكد للانتخابات التي جرت والتي ستجري لعدم مشاركة الناس بها.

الترشيح للانتخابات

استيعاب المفوضية لأكثر من 200 حزب وكيان يدل على عدم غربلة المرشحين وفق ضوابط الوطنية والنزاهة.

بما ان المجتمع العراقي يعاني من وباء البعث بما فيه من تخلف والوحشية وخوف دفين دام طيلة حكم حزب فاشي دموي عميل، سيجد المرشح الداعشي من ينتخبه. وبما ان المحاصصة تعطي لكل نائب كرسي في الحكومة وقد يكون له كرسي في المفوضية.

من سيرة حياة المجتمع العراقي

رحلة عذاب فيها ينصهر المواطن ويذاب ثم يصار، بعد الخلاص من الخوف والاستعباد رحلة بدؤها حرب داخلية ضد الشعب العراقي ثم ضد دول الجوار والحروب تحطم اخلاق المجتمع وتخزن في نفوسه خوف ورعب وجهل زرعها البعث في نفوس المستضعفين. لا عجب ان يلد مجتمعنا دواعش البعث وغيرها من منظمات إرهابية ولصوصية. حسب تقارير الاستخبارات الامريكية ان نسبة الارهابين المنتمين للقاعدة قبل داعش كان 90% من الذين تم ضبطهم متلبسين بجرائم الإرهاب كانوا من فلول البعث في العراق.

سياسيا دخل الارهابيون من البعثين من خلال ثغرة نقص المعارضة البرلمانية كأحد أجزاء المفوضية. وظهر ما يسمى دواعش السياسة. استمر البعثيون يقودون استراتيجيتهم خراب وإرهاب ترويع تجويع وتخويف الشعب حتى الوصل الى سدة الحكم.

اذا رشح إرهابي للانتخابات وكانت يديه ملطخة بدماء شعبنا سيجد من البعثين وخلايا النائمين من ينتخبه.

بما ان نظام المحاصصة يخلو برلمانه من كراسي المعارضة، يعطي هذا برلمان المحاصصة كرسي حكم لكل من يدخل البرلمان بما فيهم حيتان الفساد او الارهابين والعملاء.

لا قيمة للانتخابات اذ لم تعطي الفرصة لانتخاب الانفع للشعب والوطن. مما يدفع الأحزاب للتنافس في ما بينها لتقديم الأفضل للشعب والوطن. بعكس أحزاب المحاصصة تتنافس في ما بينها على سرقة المال العام وتتغافل ارتفاع حرمان الشعب متوازي مع كل يوم من هيمنة محاصصتهم.

لكن اذا النائب ضامن منصب وكتلة تملكت المنصب وتورثه كمنصب مثل رئيس الجمهورية بيد ارملة طالباني.

منصب رئيس الإقليم ملك مسعود البارزاني، كانه تكان مسعود يعزل ويفتح حسب مزاج مسعود الان هو معزل كذلك حكومة كردستان ملك اسرة بارزاني.

هنا الحزب والنائب لا يهمه سوى مصلحته ومصلحة حزبه لذا تكاثرت الأحزاب لكثرة الأرباح المضمونة. تعينات وقطع أراضي ورواتب فضائية وأيضا مناصب.

نتائج الانتخابات والمحاصصة

التوافقية فوق القانون ومصلحة العراق وشعبه، هي مبنية على الثقة من عدمها وعلى المصالح المشتركة والمتبادلة في ما بين رؤساء الكتل في ما يخص تقسيم حصص الكعكة.

العملية في اعلاه تستغرق وقت ولا احد يتكهن مداه، بمعنى ماكنة التوافقية مستمرة بالدوران وبانتظار ميلاد محاصصة ترضي جميع الأحزاب، فتعلن المفوضية نتائج الانتخابات،

التاريخ يعيد نفسه وان دخل الحاسوب والنت في تسريع الاعلان عن النتائج .

هذا الانتظار ليس بجديد ويستغرق على الأقل نصف سنة،فهو يحصل بعد كل انتخابات تعم العراق أي بعد كل اربع سنوات،

رهط البرلمان الأخير كان الأكثر انانية وابتعاد عن المطالب الشعبية،لحد الان لم نسمع من نائب تعبير عن مطالب المتظاهرين. ان تراجع مشاركة الشعب بالانتخابات الأخيرة مرجعه الى الفساد الإداري والمالي في برلمان اعرج عديم المعارضة البرلمانية.

اثراء النائب والحزب هي سرقة سلطة الشعب

ان الهدف من اثراء النائب سلخه من طبقته الفقيرة، كون فكر وسلوك الانسان يتحول حسب دخله ورأسماله فإثراء النائب يحوله من مدافع عن حقوق الفقراء أي طبقته التي انتخبته الى ممثل لحيتان الفساد على شاكلته بعد اثراءه.

لذا راتب النائب بما فيه حمايته الشخصية يبلغ 39 مليون دينار يستلمها، بالإضافة الى دخله من الفساد المالي والإداري وليس من سلطة رقابية او حتى تنفيذية عليه. بالتالي هي سرقة سلطة الفقراء الدستورية تتم بالتوازي مع سرقة المال العام لصالح حيتان الفساد الإداري والمالي . بما ان الإرهابين يبتزون الفاسدين فللإرهاب حصة من المال العام المنهوب..

أداء أعضاء حكومة المحاصصة

واذا الوزير يسرق ميزانية وزارته باي شكل ويدعي عدم توفر المخصصات للخدمات والاستثمار فلا من رقيب ولا حسيب، حتى قال الشعب متظاهرا نحن هنا.

كان وزير المالية زيباري فاسدا فاشلا، لكن ليس بمقدور احد محاسبته سوى ابن اخته مسعود بارزاني كون الوزارة من حصة حزب بارزاني، ذلك مناقض لمبادئ الديمقراطية يقوم به حزب وراثي عشائري اقطاعي المذهب وان سمى حزبه ديمقراطي لذا هي ديمقراطية عرجاء بلا معارضة برلمانية ولا أحزاب ديمقراطية تجري داخلها انتخابات دورية لتغير قياداتها. ذلك لا يختصر على الأحزاب الكردية كذلك أحزاب العرب او الأحزاب الإسلامية في العراق لا تتمتع بتنظيم وإدارة وبثقافة ديمقراطية.

برامجها الانتخابية مزيفة دعائية إعلامية محدودة لا تتعدى إطار عقلية رؤسائها. بحيث اسم رئيس الحزب يعرف مضمون حزبه وسياسته مسبقا. الواقع الخدمي كالتعليمي والصحي والأمني يدل على ما جاء في أعلاه. ماذا بنيتم وكيف طوروا البلد بعوائد النفط ولمدة 15 سنة وللمقارنة حكومة عبد الكريم قاسم بنت العراق والمجتمع في اربع سنوات وبواردات الصادرات الزراعية والصناعة المحلية، بالإضافة الى واردات نفط بسيطة بالمقارنة بواردات ما بعد 1973. العراق يصدر نفط اكثر من الامارات وقطر بحرين مجتمعة كانت تلك الدول صحراء تحولت خلال 15 سنة الى مدن تضاهي الاوربية والأمريكية.

جميع حكومات العالم تطور في صناعتها وفي العرق تغلق المصانع ويشترى سكوت العمال برواتب تدفعها الدولة التي غلقت المصانع،حتى الدول الصناعية تتباها في تطوير زراعتها كما ونوعا وفي العراق بلد الزراعة والانهار توقفت الزراعة وتتحول الأرضي الزراعية الى صحراء. بالمقابل اخرس برلمان المحاصصة ولم ينطق بذلك نائب ورغم استمرار التظاهرات،لأنه اصبح ثري تهمه مصلحة الأثرياء فقط، ولا هو معارضة برلمانية، واجبها الرقابة والمحاسبة والتقويم وسحب الثقة من الحكومة واستلامها، كل تلك القوى الكامنة في المعارضة البرلمانية مسحوبة من النزاهة والمساءلة واخواتها.

سوء استعمال الدين حسب متطلبات الدين السياسي

للأسف جميع الديانات التي تدعوا الى التعايش السلمي أصبحت دروع للدجالين والذين على الامم حاقدين، أداة قذرة بيد أعداء العراق للقيام بالمهمات القذرة، التي يوصي بها الاستعمار لأذنابه.

رغم ان جميع الديانات جاءت تنادي بالتعايش السلمي،لكن منذ البدء بسياسة تأسيس الدول بدأ سوء استعمال الدين وذلك لا يختزل بدين او زمن معين. كانت الكنيسة تحث الاوروبيين على الالتحاق بالحروب الصلبية لاحتلال القدس، كانت الكنيسة تبرر للمجرمين والقتلة بانهم اذا التحقوا ستمسح جميع ذنوبهم.

.اول من بدأ الإرهاب في الشرق الأوسط هما الإرهابيان المطلوبين لعصبة الأمم بيجن وشامير، اصبح كل منهما رئيس وزراء إسرائيل.

التبرير في سوء استعمال الديانة اليهودية الذي أعطى حق للأوربيين والأمريكيين استعمار فلسطين لانهم يهود فقط، لهم حق، مبرر بقتل الاسرة الفلسطينية واغتصاب ارضها حلال لليهود حسب الديانة اليهودية وهذا هو سوء استعمال الدين. هذا التبرير، خطأ بالنسبة للمرجع اليهودي العالمي، ولذلك لا تعترف المرجعية اليهودية بإسرائيل. بسبب هذا التبرير السئ للإرهاب وسرقة الارض باسم الدين، بالمقابل تصعد حماس باسم الاسلام على حساب الأحزاب الفلسطينية اليسارية والشيوعية والديمقراطية، اما فتح فهي شرطي إسرائيلي على الفلسطينين . لقد أصبحت السياسة الإسرائيلية تشجع أي ارهاب باسم الدين الإسلامي وتحويل الحرب من على الأرض الى على الدين ولكي لا تبقى وحدها تبرر الإرهاب والاحتلال بالدين مثل القاعدة داعش الخ.

على مدى تاريخ الاسلام هناك من ساء استعمال الدين في تبرير الحروب وأول حرب بين المسلمين كانت بين جيش اخر خليفة شرعي منتخب علي (ع) وبين جيش أول دكتاتور تشبث بالحكم بدون شرعية وحوله وراثي (معاوية) في تاريخ الإسلام السياسي.

ومنذ ذلك الوقت لم يعد الدين السياسي قائما دون سوء استعماله. لانه أي الإسلام يشترط انتخاب رئيس الحكم. لكن واقع التاريخ السياسي دكتاتوريات تغتصب الحكم بالقوة وتورثه لأبنائها كما فعل معاوية وابنه يزيد.

هذا ما يفند عجز الدين السياسي (بشقيه الشيعي والسني) الذي قاد العراق 15 سنة واخطائه تدل على انه قد اساء استعمال الدين.

المنظمات الإرهابية تقتل المسلم وتسوء لدينه عندما تدعي الإسلام داعش والقاعدة وغيرها من مليشيات طائفية يقتلون المسلمين والمسيحين واليزيدين باسم الإسلام او بسوء استعمال الدين.

اثبات اساءة استعمال الدين من قبل الدين السياسي

جميع الديانات السماوية تتنافس في طريق واحد للتقرب من الله . بيد كل منهم يدعي هو الاقرب الى الله.

الله خلق ابليس وكان قادرا على موته، بعد ان عارض الله ’ لكن الله لم يقتل ابليس، بل مكنه كمعارض وترك الامر و حرية الاختيار للإنسان ليختار الله او يختار ابليس،ذلك الاختيار بين الثقلين كرم الانسان ومن لم يتمكن من حرية الاختيار فهو ليس بمكرم، بل ذليل.

السؤال موجه الى دعاة الدين السياسي

الله لم يقتل المعارض، اذا انت تتبع حكم الله فلماذا تقتل من يعارضك بالسياسة او بالدين بالرأي؟

أهمية المعارضة البرلمانية

لاديمقراطية دون معارضة برلمانية خارج السلطة التنفيذية. الديمقراطية تقول الثقة جيدة لكن الرقابة افضل.

المعارضة البرلمانية واجبها مراقبة عمل الحكومة ومحاسبتها على جميع اخطاءها. الله لم يثق بالإنسان، لذا خلق الله يوم حساب ثم جنة ونار. فالتعامل مع صناع القرار ومنفذيه اعتمادا على الثقة والقدسية او التوافقية في ما بينهم هو تعامل مناقض ومخالفا لما خلق وحكم الله وأوصى به.

الشعب قادر على المعارضة اذا البرلمان خلى منها ستخرج التظاهرات الشعبية واكيد بعد تشكيل حكومة محاصصة ستكون المطالب حدية ولا تقبل تأجيل ومماطلة كما سلف. عندما يطلق السياسي الوعود فقد السلك طريق الدكتاتورية. كنا نسمع الكثير من وعود المالكي، لكن بدل تنفيذها، حكم كدكتاتور 8 سنوات رجعت العراق 80 سنة.

تشكيل حكومة اغلبية سياسية

اليات حكومة المحاصصة

اول خطوة لتشكيل حكومة المحاصصة وتكوين اول باكورة للمحاصصة هي سعي حزبي طالباني وبارزاني لتكوين كتلة كردستانية واحدة للتداول في بغداد على تشكيل المحاصصة. بهذا تمت مصادرة حرية اختيار الأحزاب الكردية الملتحقة بكتلة حزبي طالباني وبارزاني. بذلك لا يمكن لاي حزب كردي ان يتقلد دور المعارضة. هنا برزت اول حصة من ثلاث حصص للمزايدة. اما لأحزاب العربية فلا تشكل كتلة واحدة وانما حسب مشروع بايدن كتلتين سنية وشيعية. هذه الكتل تشكل ثلاث حكومات لقيادة العراق . هذه الكتل تقود العراق كل حسب مصلحتها ومصلحة الدول الداعمة لها،ورغم كثر صلاحيات كل كتلة ليس من معارض في البرلمان.. هذه الكتل تتملك المناصب التي أصبحت من حصتها وإذ اعترض رئيس الوزراء على شخصية الوزير، لأنه فاشل في عمله، كتلة هذا الوزير تستبدله بمن هو اكثر جهلا واذا كان فاسد تستبدله بمن هو اكثر فسادا وفشلا او يبقى المنصب شاغرا. جميع المشاكل السياسية والفساد الإداري والمالي وتوقف الصناعة والزراعة وتردي الخدمات في العراق سببها نظام المحاصصة المنافي للدستور ولمبادئ الديمقراطية. ومن المؤيدين لنظام المحاصصة اول من فتح باب الحكومة للإرهابين من البعثين عندما كان رئيس الوزراء اياد علاوي البعثي عميل المخابرات الامريكية هدفه من المحاصصة زج الارهابين من البعثين والفاسدين في حكومة المحاصصة. لم يفصح عن ثروته، تاريخه البعثي اسود ومنذ ان كان بالحرس القومي الدموي عام 1963هو الذي أسس لجيش إرهابي سماه جيش الفلوجة على انقاض الجيش العراقي، علاوي ( بعثلاوي ) اعترف علنا انه تجسس على العراق لصالح استخبارات 16 دولة. يريدها محاصصة بلا معارضة تقول الكلمات في أعلاه وتمنع فساده الإداري والمالي ومؤامراته الدولية. كذلك بارزاني الرجعي يطالب بالمحاصصة وتطبيق الدستور يقول، رغم ان المحاصصة منافية للدستور. ليس علاوي وبارزاني فحسب وانما كل نائب مقدم على الفساد او الإرهاب لا يريد معارضة برلمانية تكشفه فيطالب بالمحاصصة. لكنه لا يعلم نظام المحاصصة هالك لا محالة. ويعيش العراق الديمقراطي. الشعب وعى سياسيا وقال باسم الدين سرقونا الحرامية وان الأحزاب الكردية خيبت امال الكرد بوعود الدكتاتور بارزاني . ولا يمكن لحاكم فاشل فاسد ان يحكم شعب واعي سياسيا. الديمقراطية ثقافة والناس عندهم عقل وقادرين على التعلم فالديمقراطية امر ممكن.

نواب ادعوا انهم يمثلون أكثرية الشعب واصبحوا أقوياء بأصوات الشيعة، لكن لم يستعملوا تلك القوة السياسية لإسعاد الشيعة او العراق عموما، استعملوا قوتهم لمصالحهم الخاصة ومصالح رئيس الكتلة او الحزب،وتناسوا وعودهم لشعب مرهق ووطن جريح.

العتب على السياسة الايرانية، لانهم بشرهم وخيرهم محسوبين عليها، عندما راتهم منغمسين بنهب المال العام واهمال واجباتهم، لم تقل لهم سيكرهنا الشعب العراقي ويحتقرهم، بما هم عليه من فشل وفساد .ستضعف ايران امام جبروت أمريكا ولم تجد الشعب العراقي الى جانبها. الشعوب هي الابقى والبقاء لله والشعوب هي الابطال الحقيقة، بشار الأسد يفرض نفسه بالكيمياوي على شعبه سيزول ويبقى الشعب السوري يكره ايران. تحول فوهة بندقية حزب الله من نحو إسرائيل المحتلة الى صدور الثائرين ضد نظام البعث السوري الذي خلف داعش وارسله الى العراق.

ذلك لا يسعد الشعوب، بل يسعد الإرهاب الإسرائيلي. ومصانع الأسلحة التي تسترجع بالحروب البترودولار من الدول المصدرة للنفط.

من حسن حظ السياسة الإيرانية ان المسلمين عاطفين ومازالت امام ايران فرصة سانحة لإرضاء الشعوب على حساب الطغاة والفاسدين. يحسب للجمهورية الإسلامية التطور الصناعي والعسكري وانتشار العمران الذي جعل مدن ايران تضاهي المدن الاوربية والخدمات متوفرة،يحلم بها الشعب العراقي فلماذا لا تحث ايران المحسوبين عليها على الاقتداء بها. وقوف ايران الى جانب الشعب اليمني يسعد الشعوب لان شعب اليمن يدافع عن نفسه امام جبروت الطغاة، لان السعودية لا تتحمل مجاورة دولة ديمقراطية قد ثار شعب اليمن من اجلها، لكن السعودية تريد فرض بقاء الدكتاتورية العسكرية على اليمن. كما في سورية فرض بشار البعثي. الأخير ضعف امام شعبه لذا استدعى الدول لضرب شعبه، لكنه سيسقط، وان زج الارهابين بين المعارضة عيب الدكتاتورية حياتها مرتبطة بحياة الطاغية . كلما ضعف الدكتاتور ازداد وحشية فاشية الأخيرة ميكانيكية تفرخ الارهابين وما يجري بسورية يذكر العراقيين بالانتفاضة الشعبانية وجرائم البعث آنذاك . ان التطابق بين بشار وصدام المشنوق الى التربية البعثية مرجعه . قبل ثورة الربيع العربي في سورية اقام صديق ايران المالكي دعوة لدى هيئة الأمم ضد تصدير سورية الارهابين والمفخخات عبر معبر البو كمال الى العراق. خيرا فعل العراق احكم سيطرته على الحدود للحد من تصدير الإرهاب البعثي السوري. بعد انهيار نظام البعث استنجد بروسيا وايران مقابل قواعد عسكرية، هنا تغير العراق 180 درجة واصبح يدعم النظام السوري انصياعا لإيران. لكن أمريكا لا تسمح لذا انسحب العراق بأدب رسميا من الدعم للنظام السوري او كدولة رابعة بتحالف يضم روسيا، ايران وسوريا .

يستطيع السيد مقتدى الصدر انهاء مأساة المحاصصة وفرض حكومة اغلبية سياسية، اذا ثبت على كلمته وهي لن يشارك في حكومة يشارك فيها الجميع،المعنى الدقيق :جميع أعضاء البرلمان الجديد او القادم. هنا يتمكن سائرون من استلام دور المعارضة. وانهاء المحاصصة ومصائبها.

الدكتور حيدر العبادي مازال الاوفر حظا لرئاسة الوزراء، من المؤيدين لحكومة اغلبيية سياسية اذا حالفه الحظ واستطاع اقناع اوردغان بفتح سدود الماء لوادي الرافدين، واذا تعاهد مع سائرون على تشكيل حكومة اغلبية سياسية متمكنة من استيعاب الأحزاب الكردية ككتل او أحزاب، ذلك سيحل إشكالية مشاركة الأحزاب الكردية كأحزاب او كتلة واحدة حكومتها في الاقليم حكرا على حزبي بارزاني وطالباني،هدفها ترسيخ المحاصصة.

لابد من اهتمام الأحزاب الكبرى بالأقليات واشراكهن جميعا في حكومة اغلبية سياسية، للمحافظة على تكامل المجتمع العراقي، الأخير كبستان ورد ملون متناغم حضاريا واجتماعيا مع بعضه، كل ما ازدادت الصورة الوانا تزداد جمالا.

هذا التشابك الاجتماعي الجميل اصيل عمره الاف السنين مترسخ في واقعه الجغرافي والحضاري لا يمكن تفكيكه بقرار من مجلس الشيوخ الأمريكي على أساس طائفي او قومي. ذلك منافي للقانون الدولي حق تقرير المصير. ساسة أمريكا لقطاء احتضنهم أمريكا كمهاجرين لم يتوارثوا تاريخ وجغرافية وطنهم الأمريكي،لذا لا يدركوا التأثير الحضاري على حياة المجتمعات وتجانسها، لذلك فطرتهم تثير فيهم الحقد على ما يجهلوه أي على المعالم الحضارية والمجتمعات ذي الحضارات التي يشهد لها التاريخ.

فشل الحكومة محكوم بحكم المحاصصة. ان تردي دخل المواطن والخدمات جعل العراق لا يطاق حتى هاجر الشباب هربا من جميع ارجاء العراق بحثا عن عيش كريم آمن يجد فيه العراقي عمل او مجال للتعليم،شارع نضيف مستشفى تستحق اسمها مدرسة عادية اذ لم تكن نموذجية. حدائق لراحة المواطنين، ماء صالح للشرب وكهرباء بديهي، كلها طلبات عادية ومقدور عليها اقتصاديا وامنيا. لكن جميع الاحزاب كل خدع المكون الذي يمثله من خلال المحاصصة التي جعلت كل يغني على ليلاه.

مأساة العراق البيئة والاجتماعية والسياسية لا يتحمل وزرها ولا مسؤوليتها شخص او اكثر من المسؤولين وانما نظام المحاصصة الذي يجمع الجرباء حول صحيحة ويحولهما الى حيتان فساد مالي واداري. هو نظام ديمقراطي عقرته أمريكا بالمحاصصة، لما فيها من منافع لشركات النفط ومصانع الأسلحة واضرار على العراق. ومنها ديمقراطية عرجاء فيها انتخابات لكنها تفتقد المعارضة البرلمانية.

 

الدكتور لطيف الوكيل

محمد حسين النجمبعد اشتعال الحرب العراقية الايرانية عام 1980 تم غلق مجرى شط العرب بسبب الغوارق الناتجة من القتال، وهي بعض السفن التي صادف مرورها عند نشوب القتال بالإضافة الى احتجاز عدد كبير منها في ميناء المعقل .

شط العرب كان حيويا للعراق اكثر من ايران بحكم الساحل الخليجي التي تمتلكه الاخيرة والموانئ المنتشرة عليه . احد الروافد المهمة التي تصب في شط العرب كان نهر الكارون، وهو من اعذب المياه الوافدة، وبعد اغلاق الشط غيرت ايران مجراه .

ان المناطق الواقعة على ضفتي شط العرب تتشابه كونها تتشكل من (احواز)، والتي تعني ان كلاهما يخترقه عدد كبير من الانهار التي تسقي المناطق الزراعية، وكل منطقة بين نهرين تسمى (حوزا) . هذا يعني ان تغيير مجرى الكارون سوف يغير من طبيعة مياه شط العرب بطغيان مياه البحر المالحة مما يسبب ضررا زراعيا للجانبين .

كانت مقتضيات الحرب تستوجب، وفقا للعبقري العراقي، ردم جميع الانهار، ربما بدعوى الخوف من تسلل العدو من خلال ضفادعه، وهو ما انتهى الى كارثة زراعية امتدت من راس البيشة، اقصى جنوب الفاو،حتى ابي الخصيب، حيث تم قتل مئات الالاف من اشجار النخيل ان لم نقل الملايين على الجانب العراقي .

عند انتهاء الحرب وعودة البعض من الاهالي الى الفاو، كانت البساتين التي تركوها عامرة قد صارت قاعا صفصفا . نعم ان الفاو شهدت اثناء القتال احتلالا من قبل القوات الايرانية وتحريرا لها من قبل القوات العراقية، الا ان بساتين النخيل كانت قبل ذلك قد انتهت تماما . الغريب بالأمر، وبحكم قرب الضفتين وقدرة المشاهدة المجردة، كانت الجهة الايرانية مزدهرة، وبساتينها تبدو عامرة .

لماذا ؟

بعد انتهاء الحرب جرت عملية اعمار لمركز القضاء بمشاركة دول عربية تأكيدا على كون الحرب كانت دفاعا عن (الجبهة الشرقية) لـ (لامة العربية)، حيث تم رسم خارطة جديدة للمدينة مختلفة عما كانت، الا ان هذا الاعمار وما تلاه لم يشمل فتح الانهار وتنظيفها، واعادة الحياة الزراعية اليها، باستثناء، ربما، مساحة معينة في الجنوب تم زراعتها بأشجار الحناء، وهي لصالح نائب الرئيس آنئذ عزة الدوري، كما اخبرني حينها احد المسؤولين عن المزرعة .

على الرغم من حرمان شط العرب من رافد مهم وهو الكارون، الا ان ما يبدو ان ذلك لم يسبب امتدادا للسان الملحي الذي تفاقم بالآونة الاخيرة، بدليل انه لم يسبب ضررا بأشجار الجانب الايراني، هذا من جهة، ومن جهة اخرى نلاحظ ان النظام العراقي آنئذ، كان يسعى لإحداث تغيير طوبوغرافي للمدينة التي كان يسكنها (ايرانيون) على حد زعمه . فالجنوب العراقي، في راي راس النظام واركانه ليسوا سوى فرس وهنود، وهو ما كشفت عنه مقالات سكرتيره عبد الجبار محسن التي نشرها في الصحف اثناء انتفاضة 1991، وعليه فان بقاء الانهار مغلقة سوف يجعل اصحاب الاراضي يفضلون عدم العودة اليها، اذا ما عرفنا بانهم في الغالب مزارعين، بالإضافة الى عملية تمليك واسعة لمرتبطين بالنظام وامنه ومخابراته من المحافظات الاخرى، وتحديدا محافظات شمال بغداد .

ان جزءا من مشكلة اللسان الملحي يعود، ولابد، الى حرمان شط العرب من مياه نهر الكارون، وهو امر لاشك فيه، الا ان الجزء الاكبر منه يتحمله النظام القائم آنئذ، الذي كان يمتلك الامكانية على تغيير مجرى شط العرب القادم من الشمال وبناء سد لمنع صعود مياه البحر، اذا ما عرفنا ان جزءا مهما من هذا الشط يمر بأراضي عراقية قبل ان يفصل بين البلدين، وكان بإمكانه حماية الاراضي الزراعية الخصبة من طغيان (الاسباخ) عليها، الا ان النظام لم يفعل لغاية في نفسه . فالذي شق المصب العام (نهر صدام كما كان يسميه) الممتد من الصقلاوية شمال بغداد الى خور عبد الله في اقصى الجنوب،ليس لشيء الا لان مصلحته اقتضت تجفيف الاهوار ودفع مياهها باتجاه البحر، كان قادرا على حماية اراضي بلده من التصحر .

ان ما يزيد غرابتنا ان النظام السابق، وبعد فرض العقوبات عليه من قبل الامم المتحدة في تسعينات القرن الماضي، لم يحاول ان يفعل شيئا فيما يخص حل مشكلة شط العرب، رغم الحاجة الملحة اليه زراعيا ورغم ما هدره من اموال في تشييد القصور، بل الانكى من ذلك هو دعمه الكبير لاستزراع اراضي صحراوية من خلال حفر الابار في الصحراء المحيطة بالزبير .

ان الحس الطائفي لا يصعب تبينه من هذه الممارسة كون النظام كان يعتبر هذا القضاء مختلفا طائفيا عن جيرانه في الاقضية الاخرى .

ان الدعوات الحالية لمقاومة اللسان الملحي الذي واصل امتداده الى مركز محافظة البصرة من خلال بناء سد، له ارجحيته، ولكنه يغفل حقيقة ان بنائه عند منطقة (ابو فلوس)، وهو احد المقترحات، بحكم كونها منطقة عراقية قبل دخول الشط الى منطقة الفصل بين الدولتين مما يجعله مرتبطا بقرار عراقي، يعني ابقاء، بل والمساعدة على تصحر اراضي واسعة جنوبه تقرب الى مسافة سبعين كيلومترا، وما يترتب عليه من هجرة من عاد اليها، وهو ما يستوجب النظر بتحويل مياه الشط العذبة القادمة من الشمال من خلال حفر بحيرة وقناة يتم تحويل بقايا الانهار المندرسة السابقة باتجاهها لاستصلاح واعادة الحياة الى تلك الاراضي، بالإضافة الى بناء مصد كونكريتي على المجرى القديم للشط يمنع تسرب مياه البحر الى تلك الاراضي، وهي في الغالب منخفضة الا في بعض المواسم، بالإضافة الى استغلاله كمنتجعات ومناطق سياحة .

ان مثل هذا المقترح ربما يكون اكثر فائدة للبلد من بناء السد في مدخل شط العرب وهو المقترح الاخر، كون ذلك يتطلب توافقا بين الدولتين المتشاطئتين، على الرغم من ان المقترح الاخير، اذا ما تم التوافق عليه، له فوائده التي تعفي البلد من الكثير من التكاليف كونه يكون بالتشارك، الا ان ادارته المشتركة ربما تعيدنا الى المشاكل القديمة التي تمت معالجتها من خلال المجرى العميق (التايلوك)، مثلما تصبح احد مفردات اي نزاع مستقبلي بين البلدين .

 

د. محمد حسين النجم

 

 

صائب خليليجب ان اعترف للأسف إنني لا اعول كثيراً على اقناع الكثيرين هنا، لأنني على قناعة بان الأولوية الأخلاقية في العراق متدنية كثيراً، خاصة فيما يتعلق بإيران. فمن يكره إيران لأي سبب، سيجد ألف مبرر للتخلي عن الموقف الأخلاقي معها. ومع ذلك يجب ان نقول كلمة في هذا.

في رأيي أن المشاركة في الحصار على إيران هو اكبر خطأ أخلاقي يمكن للشعب العراقي ان يتخذه. خطأ لن يمكن إصلاحه أبداً. فالحصار، كما يعرف جميع العراقيين من تجربة مرة، وكما يعترف الذيل الأمريكي حيدر العبادي بكل صلافة- ودون ان يردعه ذلك عن موقفه المخزي- موجه لتجويع الشعب الإيراني ولا يؤثر على الحكومة الإيرانية، إلا بقدر كونها تمثل الشعب الإيراني بالفعل! إن التحجج بمختلف الحجج لتبرير هذه الذيلية المطلقة، وتحويل البلد إلى هراوة أمريكية إسرائيلية لضرب من يريدان ضربه، سيكون جرحاً أزلياً ليس فقط في الضمير الإيراني الذي توجه الضربة اليه، إنما في الضمير العراقي الذي لن يفلت من الإحساس بالعار، عندما تأتي الإحصاءات عن أثر هذا الحصار على هذا الشعب، الذي سبق له ان تحمل حرباً عدوانية بشعة لتحطيم بلاده، قتلت الملايين من أبنائه، ولم يكن له ذنب سوى أنه طرد السفارة الإسرائيلية من بلاده، وفاءاً لالتزامه المبدئي الإسلامي والأخلاقي.

إن الموقف اللاأخلاقي للعراق يجد تعبيره الأقصى في رد رئيس حكومته العبادي، على سؤال حرص على جدولته كآخر سؤال يطرح عليه لكي ينهي مؤتمره الأسبوعي بأقل احراج ممكن. لقد بدا العبادي كالمهرج الذي يتقافز بين الكلمات ليخفي الموقف اللاأخلاقي الذي أمر باتباعه، وعبثا حاول ان يقنع الناس بأن ذلك "من اجل الشعب"!

ولأخذ فكرة عن قيمة الاخلاق للعبادي، لا حاجة بنا الى ان نذكر بأننا امام رجل قبل ان يكون تعيينه رئيسا لوزراء العراق بأمر من السفارة، وبالانقلاب على رئيس حزبه الذي طالما دافع عن سياسته.

كذلك أكد العبادي مدى أولوية الالتزام الاخلاقي عنده، عندما دعا النائب "عبد الرحمن اللويزي" الى الانضمام الى كتلته ودعمها، ووافق الأخير. لكن الوزير الذي امسك متلبسا بأوضح جرائم الفساد، "خالد العبيدي" ابدى استعداده للانضمام إلى كتلة العبادي، مشترطا أن يطرد اللويزي منها! وحين قدر العبادي أن العبيدي اهم له من اللويزي، نسى كل شيء وقام بكل بساطة بطرد اللويزي من كتلته، واضعا إياه في موقف محرج جدا.

هذه الحادثة الصغيرة تقول لنا من هو هذا الرجل، وما قيمة الاخلاق والكرامة عنده. فما الذي تقوله كلماته تجاه ايران اليوم؟

إنها تقول: "نحن ضد العقوبات الدولية في المطلق، فالعراق دفع أكبر ثمن للعقوبات الظالمة، التي فرضت عليه لمدة 13 سنة، ودفعنا ثمنها الباهظ".

"العقوبات فرضت على أساس إضعاف النظام السابق، لكنها أدت لإضعاف شعبنا، وتمزيق مجتمعنا، وأبرزت ظواهر لم تكن موجودة ودمرت النسيج الاجتماعي، ولم تقض على النظام، بل ظل يستبد ويقتل، وصار أقوى، لأن المواطنين ضعفوا".

"الحصار والعقوبات تدمر المجتمعات ولا تؤدي هدفها، ولدينا موقف مبدئي ضد العقوبات، ولا يمكن لمجرد هدف سياسي أن تضعف شعبا كاملا وتجوعه، وكون أن دولة أقوى تفرض عقوبات ضد الآخرين، فهذا في منهج العدالة مرفوض".

"نعتبر العقوبات خطأ جوهريا واستراتيجيا، ولن نتعاطف ولن نتفاعل مع العقوبات، نحن نرفضها..."

.."..... لكننا سنلتزم بها لحماية شعبنا"!!

"...لأن دولا أكبر ستلتزم".

وشرح: "لا نستطيع أن نتعامل بالدولار إلا من خلال الفيدرالي الأمريكي، كبقية دول العالم".

وأضاف العبادي: "..وفي النهاية، إذا لم نلتزم، أنت تخسر، وأنا لست راضيا عن العقوبات، لكن هذا لا يعني أن أقدم لك خدمة وأوذي نفسي، وهذا غير مقبول"

"لا يجوز لي كرئيس وزراء العراق أن أتخذ موقفا يضر بمصالح المواطنين".

"أرى بعض الدعوات للوقوف مع المستضعفين، ونحن مع المستضعفين، لكن شعبنا أيضا مستضعف، والبعض يريد مصلحة الغير فوق مصلحة الشعب"، مضيفا: "دول الجوار لا نعتدي عليها، ولكن مسؤوليتنا الأولى هي شعبنا، وموقفنا هو أننا ضد العقوبات".(1)

في مواقف أخرى كثيرة سابقة، عبر العبادي عن كونه تابع امريكي، وهو ليس ملام في ذلك لأنه لم يفز إلا بأصوات السفارة... لكنه هنا يذهب خطوة أبعد. إن استبعدنا الحركات البهلوانية التي لا تنطلي حتى على متخلف عقليا، في القفز بين الرفض المبدئي القاطع والقبول الفعلي، نجد إنه يقول بصراحة انه إنسان لاأخلاقي وانه مستعد لأية مواقف غير أخلاقية خدمة لأميركا. وفوق ذلك فأن العبادي يقول للعراقيين في الحقيقة أن عليهم ان يطيعوا أميركا حتى حين تأمرهم بموقف لا أخلاقي، وإلا فلن يكون ذلك في مصلحتهم! ماذا يبقى من "السيادة" وبقية الخرافات؟ العبادي اختار ان يطرح السؤال عليه في نهاية خطابه لكي لا يحرجه احد بمثل هذا.

ومادام الكذب جزء من الأخلاق، فلا بأس من كشف كذب العبادي فيما يتعلق بأن الدول الكبرى ستلتزم بالعقوبات. من المعلوم أن الصين وروسيا لن يلتزما بالعقوبات وهما يعدان العدة لتعاون يحمي ايران من آثار العدوان الاقتصادي الأمريكي. وهذا ليس مدهشاً بحد ذاته، لكن المدهش انضمام الهند وتركيا ودول أخرى اليهم. والأكثر دهشة هو بالتأكيد موقف اقرب حلفاء أميركا اليها: الاتحاد الأوروبي! ونلاحظ ان حكومات اكبر ثلاث دول فيه، هي التي تقود حملة المعارضة، رغم ان هذه الدول تحكمها حكومات قد تكون أكثر تبعية لأميركا من أية حكومات سابقة وصلت إلى تلك البلدان!

ولم يكن ذلك بشكل دبلوماسي مجامل. فصرحت المفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي سيسمح للشركات الاوروبية المتضررة من العقوبات الامريكية على ايران بجرجرة الحكومة الامريكية الى المحاكم ومطالبتها بالتعويضات. وحسب قانون الاتحاد الأوروبي المسمى "التعطيل"، والمقر في تسعينات القرن الماضي فأن الشركات الأوروبية ليست مجبرة على التوافق مع العقوبات الامريكية. كما اصدر الاتحاد الأوروبي قرارا بمنع الشركات الأوروبية العاملة في إيران من الانسحاب منها دون موافقة المفوضية الأوروبية، والتي اكدوا انها لن تعطى إلا في حالات الضرورة الخاصة، وضمن قائمة شروط محددة، وعدا ذلك فستتعرض تلك الشركات الى الملاحقة القانونية من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. ويبحث الاتحاد الأوروبي طرق تأمين استمرار التدفق المالي إلى ايران بالدفع المباشر إلى البنوك الإيرانية.(2)

وقالت الممثلة العليا للمفوضية الأوروبية "موغريني" أن من حق أوروبا ان تقرر بنفسها مع من تتاجر، وانه يجب حماية "السيادة التجارية". بل وذهبت مورغيني إلى القول "نحن نشجع الشركات المتوسطة والصغيرة بشكل خاص لزيادة تعاونها الاقتصادي مع ايران وفي داخلها، واننا نعتبر ذلك من أولويات الامن الأوروبي"!(3)

وذكرت الغارديان ان العقوبات ليست الطريقة المناسبة لمعاقبة النظام بل الشعب الذي يعاني.(4)

وسواء كانت هذه المواقف مبنية على أساس مبدئي او مصلحي، فإنها تضع الموقف العراقي تحت ضوء فاضح ومهين! ويزيد الإهانة موقف الخارجية المختلف المحير، حيث رات الخارجية العراقية أن "العراق يرفض مبدأ الحصار على أية دولة والذي يلحق الضرر بالدرجة الاساس على الشعوب بمختلف شرائحها الاجتماعية"... "كما ويستحضر العراق مواقف الجارة ايران المشرفة في الوقوف الى جانبه في الازمات" وأن "ما من ضرر يلحق ببلد من البلدان الا وينعكس سلبا على أمن واستقرار المنطقة برمتها"، واخيراً "في الوقت الذي تشيد فيه الوزارة بموقف الجمهورية الاسلامية مع العراق في مواجهته ضد الإرهاب ودعمها له".(5)

ما الذي يعنيه هذا؟ إنه يعني أن موقفنا الأخلاقي والمبدئي وقناعاتنا لا قيمة لها ولا تعني شيئا.

إنه يعني اننا حتى لو كنا نعرف ان قراراتنا “تدمر المجتمعات ولا تؤدي هدفها” فإننا قد نرضخ ونقررها.. وأنه لا يهمنا أن "نضعف شعبا كاملا ونجوعه"، وإذا كانت الأوامر من الأقوى تأتينا لنفعل ذلك، فسنفعله..

وهو يعني أننا يمكن ان ندوس على من يقف معنا المواقف "المشرفة في الازمات" وأننا نطيع أميركا رغم علمنا أننا ندمر "امن واستقرار" منطقتنا، ويمكن ان ندمر الشعب الذي وقف "مع العراق في مواجهته ضد الإرهاب ودعمه" وقدم الشهداء من اجلنا.

إنه يعني أن ما نفعله لا علاقة له بما نؤمن به.. ولا بموقف المقابل منا... إننا نطيع بلا مناقشة .... انه يعني اننا عبيد...

إنني اتبرأ من هذا الموقف المخجل إلى الأبد، ومن كل من يتخذه... حتى لو كان اعز الناس.. أنا لست عبداً

 

صائب خليل

....................

(1) العبادي يعلن موقف العراق من العقوبات الأمريكية على إيران –

https://arabic.sputniknews.com/arab_world/201808071034442664-  

(2) EU launches counter-measures against US sanctions on Iran

https://www.ft.com/content/be32d010-9973-11e8-9702-5946bae86e6d

(3) Iran Deal: EU to shield EU companies from re-imposed US sanctions

https://eeas.europa.eu/headquarters/headQuarters-homepage/49155/iran-deal-eu-shield-eu-companies-re-imposed-us-sanctions_en

(4) The Guardian view on Iran and sanctions: the EU stands firm

https://www.theguardian.com/commentisfree/2018/aug/07/the-guardian-view-on-iran-and-sanctions-the-eu-stands-firm

(5) السومرية الشبكة الفضائية العراقية

https://www.alsumaria.tv/mobile/news/244078/

 

علاء اللاميليس هناك أسخف من مطالبة نائبة الرئيس الإيراني معصومة ابتكار ونائب رئيس مجلس الشورى الإيراني محمود صادقي العراق بتعويضات تعادل العائدات العراقية الكاملة من بيع النفط لأكثر من عشر سنوات (1100 مليار دولار) عن حرب الخليج الأولى، وهي حرب إجرامية بحق الشعبين الجارين، يتحمل النظام الصدامي مسؤولية إشعالها ويتحمل النظام الخميني مسؤولية الإصرار على استمرارها لثماني سنوات عبثية حصدت خلالها أرواح مئات الآلاف من شباب البلدين الجارين ودمرت اقتصادهما، ليس ثمة ما هو أسخف منها سوى مطالبة النائب التويفه من تحالف أصدقاء إسرائيل "المدني" فايق الشيخ علي، مطالبته إيران (بتعويض العراق عن مليون عراقي قتلتهم داعش لأن إيران هي التي أدخلتهم إلى العراق) كما قال، مع علمه وعلم غيره أن أرتال داعش جاءت من الغرب أي من مناطق سيطرة أسياده الأميركيين والصهاينة إلى الموصل وليس من الحدود الإيرانية التي تفصلها عن الموصل عدة محافظات عراقية بقيت تحت سيطرة السلطات الكردية. هذه المطالبات المبادلة تؤكد عدة أمور من بينها:

* إن اخلاق القرية و"الطائفة المختارة" لا مكان لها في الأزمات السياسية والعسكرية والاقتصادية بين الدول.

* إن جهل وتبعية الحكومة العراقية ورئيسها حيدر العبادي منعاه حتى من وضع تحفظات معينة على هذه العقوبات الأميركية، التي هي بموجب ما يسمونه " القانون الدولي" غير مشروعة، بل هي شأن أميركي بحت، أو مطالبته حلفائه الأميركيين بوضع خاص للعراق يعفيه من الالتزام بها لكونه دولة مجاورة لها 1458 كيلومتر من الحدود مع إيران ومن شبه المستحيل السيطرة عليها لتطبق تلك العقوبات.

* حين اصطدمت تبعية النظام العراقي للولايات المتحدة بالهيمنة الإيرانية التي توفر حماية لهذا النظام لا تقل فعالية عن الحماية الأميركية، كانت الغلبة للتبعية الأميركية على الهيمنة الإيرانية لأن رئاسة الوزراء بيد حلفاء أميركا وليس بيد حلفاء إيران ولذلك خضع نظام المحاصصة التابعة للإرادة الأميركية وطبق عقوباتها غير المشروعة والظالمة ضد إيران، ولو كان رئيس الوزراء من أنصار الهيمنة الإيرانية لما اكتفى برفض العقوبات الأميركية على إيران بل ربما تمادى أكثر من ذلك وزج بالعراق في مغامرة خطيرة وبهذا فأنصار التبعية لأميركا والهيمنة الإيرانية وجهان لخراب واحد.

* إن على أي نظام وطني ديموقراطي مستقل قادم في العراق أن يأخذ هذه الأمور بنظر الاعتبار ويبني استراتيجيته الوطنية وعلاقاته مع دول الجوار على أساس مصلحة العراق وشعبه وأن يضع في حسبانه مطالبات من هذا النوع الذي طالبت به معصومة ابتكار ومحمود صادقي فيطالب إيران بالمقابل بتعويضات عن الإضرار الحقيقية والمدمرة التي ألحقتها إيران بالعراق بقطعها لعشرات الأنهار والروافد الصابة في أنهاره وخصوصا تحويلها لمجرى نهر الكارون وهو عدوان ثابت بموجب القانون الدولي أدى الى صعود اللسان الملحي في شط العرب ووضع محافظة البصرة على حافة كارثة إنسانية وبيئية مدمرة. وأن يبدأ العراق عمليا بتدويل قضية النهرين اللذين يواجهان خطر الزوال بسبب العدوان المائي لدولتي تركيا وإيران بغض النظر عن أية مطالبات إيرانية او غير إيرانية في هذا الظرف او في أي ظرف سياسي آخر.  

* أن المطالبات الإيرانية بتعويضات من العراق عن حرب صدام والخميني لا معنى قانونيا لها لعدم وجود أية نصوص قانونية في القارات الدولية في هذا الشأن تشير الى وجوب دفع تعويضات لإيران من العراق وتحدد مبالغ معينة لتلك المطالبات، وليست الحكومة الإيرانية هي من تقرر وتحدد إيقاع تلك التعويضات ومبالغها وفق قرار أممي صدر قبل واحد وثلاثين عاما وهو قرار غير ملزم أي لم يصدر بموجب الباب السابع حيث تكتفي (المادة 6 من هذا القرار لمجلس الامن 598 لسنة 1987 بالإشارة الى الطلب من الامين العام للأمم المتحدة بتشكيل لجنة محايدة لحصر الأضرار وتحديد المسؤولية عن أسباب تلك الحرب).  

* إن رفض العقوبات الأميركية الظالمة ضد إيران والتحفظ عليها عمليا واجب أخلاقي قبل أن يكون سياسيا ولكن مطالبات إيران الجشعة ورد الفعل الغبي عليها لا معنى له هو الآخر ويلحق أفدح الضرر بالعلاقات بين الشعبين الجارين مستقبلا.

 

علاء اللامي

...............

رابط صورة التصريحات المقتبسة أعلاه:

https://arabic.rt.com/middle_east/962663-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%B7%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%AA%D8%B9%D9%88%D9%8A%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%AA/