ذات يوم قالت لي أمي رحمها الله: يا بنيّ أصغي عندما يتحدث العقلاء كي تتعلم منهم. وبعد سنوات أتيت إليها قائلاً: يا أماه صغيتُ دهراً للعقلاء بصبر وإهتمام، لكن غير العقلاء لم يَصغ إليّ!

ويقول جورج أورويل: الشعب الذي ينتخب الفاسدين لا يُعتبر ضحية.. بل شريكا في الجريمة!

يتجه سبيل الانتخابات وما تفضي إليه من نتائج من الناحية الجدلية في الأنظمة الديمقراطية، إلى إحداث تحول ميداني داخل المؤسسة التشريعية "البرلمان" هدفها إصلاح أو إعادة النظر بالقوانين والتشريعات غير المتوائمة مع المتغيرات والمستجدات داخل الدولة والمجتمع. أيضا تحديث البنى القيمية والمنظومة السياسية والدستورية والقانونية والإقتصادية والمجتمعية لنظام الحكم، بالشكل الذي ينسجم مع المباديء الأساسية التي يترتب عليها حفظ مصالح الأمة وكرامة الانسان ومستقبله.  

لكن مبدأ التوافقية الطائفية ـ الحزبية في إدارة الدولة، جعل من الإنتخابات العراقية وسيلة للوصول إلى قبة البرلمان بهدف الحصول على الإمتيازات ليس إلا. الأمر الذي أدى ويؤدي إلى وصول أطراف لا خبرة لهم في إدارة دولة مدنية، لا في مجال السياسة ولا في أسلوب الحكم وقواعده إلى السلطة، وتحولها إلى قوة ضاربة تتحكم عن طريق المال والنفوذ، بمصير الدولة والمجتمع، بينما المطلوب والملح ان ينصب الإهتمام على أولويات مبادئ سيادة القانون واحترام مؤسسات الدولة، فأصبح المواطن عاجزاً عن المشاركة في صنع القرار حتى في الشأن الإنتخابي.

وبغض النظر عن طبيعة وشكل نظام الحكم في العراق، القائم على قطيعة، تفصل بين الأحزاب الحاكمة وفئات المجتمع المتنوعة بكل انتماءاته الطائفية والعرقية. يبقى من الناحية المبدئية حق المواطن في إبداء رأيه وممارسة دوره في انتخاب ممثليه، أو ممارسة حقه في المقاطعة لها، حق مشروع تكفله الشرائع السماوية والأعراف والقوانين الدولية، ولا يقبل المساس أو التجاوز عليه بأي حال من الأحوال، لانه أساس تطور المجتمع وتقدمه، فضلاً عن كونه مصدر السلطات. لكن السؤال يتكرر: هل هناك حقا جدوى في حال وضع العراق المثير للجدل واستحواذ أباطرة الأحزاب الطائفية على السلطة والمال في أن ينخرط المواطن في عملية الانتخاب؟  

في كتابه "جوهر الفلسفة" يشير الفيلسوف الألماني "فيلهلم دلتاي" إلى ضرورة (ردم الهوة بين الذات والموضوع ـ وأن لا يكون "المنهج" من حيث جوهر القضية قابلاً للتأويل والإحتمالات). إلا أن ما يحدث في العراق في كل المقاييس يجري على خلاف هذه القاعدة. فبدل أن يُهدم ما يعيق عملية الانفتاح نحو مواضيع جديدة لانجاز عملية البناء والتطور بقوة وفاعلية وجعل حركة التحول نحو المستقبل أكثر ديناميكية، يجري تهميش المجتمع وسلبه إرادته بطرق لا قاعدة لها ولا أصول، فلا مؤسسات الدولة تعمل بشكل رقابي، ولا قانون يردع المتجاوزين في تلك المؤسسات. كما أن القضاء مهمش بسبب تسلط الأحزاب والفئات والطوائف الحاكمة، والدستور فيه الكثير من العيوب والنصوص التي لا تتلاءم مع المصلحة العامة للمجتمع ومبدأ المواطنة والمساواة، ويفتقر أسس وقوانين عصرية واضحة حديثة ترعى مصالح المواطنين وتلزم الدولة مسؤولية تحقيق الخدمات العامة وتوفير احتياجات المجتمع وأهمها العمل والسكن والتعليم والأمن والضمان الصحي والاجتماعي كما هو حال الدول المتمدنة. على العكس فإنه يراعي مصالح الأحزاب الطائفية ومنتسبيها، ويشكل لهم فقط هدف الهرولة إلى المقاعد النيابية.. ومع ان حظر إقرار وتحديث القوانين الدستورية خلال ثلاث دورات برلمانية سابقة، اتسم بتقويض حياة المواطن والمجتمع، فإنها، كما نعتقد، لن تقود في دورة رابعة مرتقبة إلى التغيير في المستويات السياسية والاجتماعية المختلفة، بل تقود بدلا من أن تتحول القوائم الانتخابية إلى مجالات للتنافس على خدمة الناس عبر برامج سياسية واقتصادية مدروسة، تصبح مجرد هيمنة جديدة للمرشحين الجدد!    

لقد أعلنت المفوضية العليا للإنتخابات مؤخراً بأن أكثر من ستة آلاف وتسع مائة مرشح ينتمون لأكثر من مئة وسبعين كتلة وحزبا وسبعة وعشرين تحالفاً هجينا، تمت الموافقة على ترشيحاتهم لخوض الانتخابات في كافة المحافظات. الا أن الدعاية الإنتخابية بدأت قبل أن يعلن عنها رسمياً، مما يؤشر ذلك انتهاكا لكل الأعراف ويتعارض مع مفهوم الشفافية والنزاهة التي يتحدث عنها المرشحون. بيد أن ممارسات شراء أصوات الناخبين بأساليب وأسعار مختلفة من خلال سماسرة الأحزاب وشيوخ العشائر جارية على قدم وساق.. والسؤال: هل تستطيع الاحزاب والتحالفات الصغيرة التي لا تملك المال والنفوذ في ظل هكذا ممارسات أن تحصد بعض المقاعد النيابية؟ ولنفترض أنها كذلك، فهل تستطيع كمعارضة داخل قبة البرلمان في دورته الجديدة أن توجه البوصلة باتجاه التغيير؟ وهو ما لم يستطع من كان أكثر نفوذاً! الحقيقة أن نظام تتقاطع فيه المصالح الفئوية والحزبية والطائفية ويمتلك المتنفذون ميليشيات وعصابات تنتهك سيادة القانون والأعراف، لا يمكن احداث اي تغيير جذري وشامل ما لم يجر الدفع بقوة باتجاه التنمية المجتمعية والبحث عن رؤية وأساليب ومفاهيم جديدة.

ويبدو أيضا أن الانتخابات ومنذ مجلس الحكم، لا تعبر بنسبة عالية عن إرادة وطنية صادقة، وإنها ليست عراقية صرف. إقليمية ـ دولية تقف وراءها مؤسسات حزبية وطائفية وإعلامية تعبر عن خطاب ومشروع الفئات الطائفية المهيمنة محلياً بالنيابة عن اطراف اقليمية وبالشكل الذي جعل من العراق محطة صراع من أجل مصالح خارجية، تعرض استقلال العراق الوطني للخطر والتقسيم. الثابت إن جميع الانتخابات السابقة لم تغيّر في الأمر شيئا كما لم يستطع من هم على الطرف الآخر من الضفة الوصول إلى مبتغاهم في عملية التغيير، بسبب صراع الأيديولوجيات والمصالح والغايات وافتقار برنامج سياسي يلبي طموحات المجتمع العراقي بكامله إلا ما ندر.

  

يشهد العراق كل أربع سنوات انتخابات عامة ومجالس ثمانية عشر محافظة، ما يعني خلال عقدين يصبح لدينا جيش من النواب المتقاعدين. وإذا ما أجرينا معادلة حسابية بسيطة على معدل رواتب النواب والوزراء سنقف أمام مشهد خطير سيواجه مستقبلنا: ونفترض حسب القانون المعمول به، إن كل نائب تنتهي مهامه النيابية سيتقاضى راتباً شهرياً غير منقوص يفوق راتب النائب في الدول المتطورة كأمريكا وأوروبا واليابان ثلاث أضعاف، وسترث فيما بعد عائلته تقاعده مدى الحياة. فهذا ببساطة يقود، في غضون سنوات، إلى إستنزاف إمكانات العراق المالية ووصوله الى هاوية الإفلاس الإقتصادي، حينها ندق المسمار الأخير في نعش الدولة العراقية. وتجدر الإشارة إلى أن النائب أو الوزير في الدول المتطورة عند إنتهاء عمله النيابي يعود إلى وظيفته الأصلية دون أي تعويضات ضرائبية أو وظيفية، وتحال خدمته النيابية عندئذ إلى أحكام قانون التقاعد، حيثما يتقاضى راتبه التقاعدي بشكل طبيعي عند بلوغه السن القانوني.

    

أعود إلى السؤال: هل مِن جدوى للذهاب إلى صناديق الإقتراع؟ ربما الوسيلة الانجع ان تكون، كما نعتقد، في الدعوة الشاملة لاضراب عام لمقاطعة الإنتخابات البرلمانية العامة والمحلية لقلب المعادلة من أساسها بهدف الإصلاح المجتمعي، السياسي ـ والإقتصادي. وقطع الطريق على شلة من القوى والأحزاب الطائفية الفاسدة غير المعنية بالمصالح العامة للشعب والوطن من الوصول إلى صنع القرار واللعب بمقدرات البلاد وأمنها دون حساب أو رقيب. وربما محاولة كهذه ستضع بشكل وآخر المجتمع "الأغلبية الصامتة" أمام مراجعة لمواقفها والخروج عن إنكفائها السلبي تجاه القضية الوطنية برمتها. وفي النهاية فإن على الشعب العراقي وهو المعني الأول بان لا يستمر الوضع كما هو عليه وبالتالي يكون عليه أولا أن يأخذ زمام المبادرة بقوة وحكمة وتفانٍ، لكي لن يتحمل بدوره مسؤولية الكارثة المقبلة أن باءت محاولات القوى الخيرة بالفشل!

 

عصام الياسري

  

 

سلام كاظم فرج(لابد من التنويه إن الاستعانة بالرواية التاريخية وسرديات الميثولوجيا تهدف لإغناء الفكرة المعروضة لا تبني تلك السرديات كحقائق مسلم بها..)

لم يظلم التأريخ واللغويون نبيا كما ظلم النبي لوط .. فقد كرس هذا النبي نفسه لمعالجة ظاهرة المثلية الجنسية.. ومن بين اقتراحاته لمعالجتها عرض بناته على الفتية المثليين من اجل انقاذ ضيوفه الذين هم بالاصل ملائكة من الإغتصاب المثلي.. !.. ان عرض النبي لوط كان كريما للغاية.. ولكنه يحمل تنازلات مقابلة قد تطيح بأصل فكرته أي معالجة الخطأ بخطأ مقابل.. اما عن الظلم الذي ألحقه اللغويون بلوط فيكمن في استعمال اسمه كدلالة على امر طالما ناضل ضده.. وعليه اكاد ان اجزم ان من قرأ عنوان مقالتي هذه يذهب بعيدا في الاعتقاد انني بصدد الشتم او النيل من احد..في حين ان اهداف مقالتي لا علاقة لها بمدح او قدح.. لقد استعمل اللغويون مفردة لوط استعمالا سيئا.. وابتكروا لها الأفعال وتصريفاتها.. ففعل مثل لاط يلوط اصبح امرا مألوفا.. ومستعملا.. في حين ان الرجل قد ناضل كثيرا وقدم التضحيات ضد المثلية.. على اية حال وددت ان انبه الى تنازلات النبي لوط في عرض بناته مقابل انقاذ ضيفيه المرسلين من قبل الرب لا اكثر..

ثمة تورية عن مدى التنازلات السياسية والفكرية التي يمكن ان تقدم مقابل البحث في حل مسألة ما.. مثل مسألة تحبيذ إقامة قواعد عسكرية لدول عظمى في بلدان أخرى ام عدم تحبيذها او رفضها.. او مثل طرح فكرة التطبيع العربي مع إسرائيل وهل بقيت من التابوهات ام هي واردة ويمكن مناقشتها؟؟ ام ان مجرد مناقشتها والحديث عن تنازلات ما مثلما فعل المفكر ادوارد سعيد في طرحه حل الدولتين في سابقة لم يقل بها مثقف عربي ... (ادوارد سعيد رائد البحوث في جدل الامبريالية والاستشراق ..) او سابقة عصام سرطاوي القيادي في فتح حين عرض فكرة التفاوض مع إسرائيل من خلال وسطاء أممين قتل الرجل بعدها بأيام باعتبار ان الرجل كسر تابو عربي مقدس أقول هل ان مثل تلك الاقتراحات يمكن ان تعتبر محاولة مشبوهة خادمة لإسرائيل او للإمبريالية .. ام هي محاولات مخلصة للخروج من عنق زجاجة خانق؟؟

وان التصدي والرد عليها بقوة وشراسة لغوية يضع المتصدي في دائرة الوطنية الحقة .. ويحرمنا منها؟؟ كل هذه الأسئلة واردة ومنطقية.. فالمعركة شرسة.. والذاكرة تحتفظ لإسرائيل والامبريالية بصور بشعة للغاية.. والبشرية كلها مدانة لأنها الى الان لم تقل او تفعل شيئا تجاه جرائم الامبريالية في اليابان وفيتنام وكوريا وامريكا اللاتينية.. وفلسطين ..

ماهي الأجوبة المتاحة لتلك الأسئلة المباحة او غير المباحة؟؟..

من اجل فهم جوهر المسألة اليهودية وجوهر المسألة الفلسطينية تحبذ العودة الى مقالة ماركس (المسألة اليهودية..) وكتاب ايفانوف (حذار من الصهيونية..) كحد ادنى من القراءات..وبعدها يمكن ان نرى ايهما انفع.. ؟؟ تبادل المدفعية الكلامية ام العمل على تلمس السبل من اجل الحلول المثالية لقضية شعب أستنزفته الماكنة الصهيونية واشبعته قتلا وتشريدا ومازالت الدول التي تنتمي لمنظومة العالم الحر ساكتة ولا تتحرك ومازال هناك من يرى إمكانية النضال الثوري والعسكري لايقاف هذا المذبحة المستمرة.. اعني المذبحة بحق شعب فلسطين والتي انتقلت الان بقدرة قادر الى شعب سوريا والعراق ولبنان..

..ما زلنا لا نميز بين امنياتنا ورغباتنا وبين امكانياتنا.. وعدم التمييزهذا هو الذي يوقعنا في فخ تبادل الاتهامات حول مشبوهية اية فكرة تتناول مثل هكذا موضوع حساس.. اوفي الحقيقة كان حساسا .. لكن كثرة تداوله بل الدخول في تطبيقاته بدأ منذ عقود بحيث جعلت شاعرا مثل قباني يصرخ نازفا: قد دخل اليهود في ثيابنا ونحن راجعون.. السؤال هل نريد دولة اسمها فلسطين فقط؟؟ ام اننا نفكر بوقف هذه النزف السريالي والتراجيدي بحق أطفال فلسطين؟؟ ان كان على الدولة.. فعندنا دول عربية مستقلة.. ترفع اعلامها رفرافة على مبنى الأمم المتحدة .. لكن حال شعوبها لا يقل مأساوية عن حال شعب فلسطين.... وان كان على النضال فقد احتار السؤال. هل نناضل ضد الصهيونية ام ضد الرجعية والطائفية الضاربة اطنابها في عمق المشروع العربي؟؟ ام نناضل ضدهما معا وفي نفس الاتجاه؟؟ ام نؤجل هذا ونقدم ذاك؟؟ ام نناضل ضد الرجعي ام ضد الثوري المزيف ؟؟وهل نحن كرماء مثل نبي الله لوط فنقدم الأبناء والبنات لعصابات تجيد التنكر في حفلات ذبح مستمرة لما يسمى كل شيء من اجل المعركة؟؟ وثعالب ماكرة تصطنع العداء للصوصية وهي لصة ؟؟!! وتصطنع النضال ضد شيء في النهار وتمارسه في الليل؟؟ وهل ان التضحية بالاولاد سهل ومتاح واننا نملك بسالة النبي إبراهيم عندما قدم ولده للذبح راضيا مرضيا .. وانصاع إسماعيل لأمر الرؤيا؟؟ .. هل نحن عرب الداخل او انتم عرب المنافي بسلاء حقا ؟؟ .. ام ان البسلاء لا يتعدون أصابع اليد وبعضهم مخترق.. وبعضهم مزيف وبعضهم مجنون.. وان الأغلبية تجري وراء خبز نهاراتها وضجعة لياليها ولا تعرف ولا تريد ان تعرف شيئا عن آليات النضال؟؟؟؟

دفعتني لكتابة هذه المقدمة ثلاث مقالات مهمة كتبها كتاب عراقيون احترمهم جدا واحترم توجهاتهم الفكرية وهم جميعهم غادروا العراق منذ عقود لكن احترامي لا يمنعني من البحث في جذر ما تناولوه .. فالمسألة ليست مسألة تبادل احترامات او شتائم .. ونحن لسنا في تظاهرة جماهيرية للهتاف بل في مقعد للدرس والتمحيص..ولست معصوما ولا هم بمعصومين..

المقالة الأولى كتبها الأستاذ عامر بدر حسون تحت عنوان (هذا السؤال يفضحك..)..تناول فيه القواعد العسكرية الأميركية ودول الناتو.. ماضيها وحاضرها ومستقبلها. وقدم مقالته باعتبارها تمرينا فكريا لمحاولة فهم حقيقة هذه القواعد بشكل موضوعي ومحايد .. ومراهنا على إمكانية تقبل فكرته ان العالم ومفهوم السيادة قد تغير كثيرا. وان ليس هناك سيادة مطلقة (وهو هنا يتحدث عن اوربا بشكل خاص وبعض دول آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية).. لكنه استدرك قائلا انه لا يحبذ فكرة إقامة قواعد عسكرية في العراق والبلدان العربية لكي لا نزداد خبالا.. والخبال هنا يعني النضال غير المنتج.. والديماغوجية والتضليل الذي يمكن ان تلعب عليه قوى كثيرة ترفع العقيرة ضد مثل هذه القاعدة او غيرها في حين ان الأقمار الصناعية الأميركية تفي بالغرض وهناك اكثر من قاعدة في قلب العالم العربي والإسلامي مثل قطر وتركيا..

لم أر في مقالة الأستاذ عامر دعاية او ببروغندا لئيمة.. بل هي مقالة عابرة قد لا يقرأها اكثر من الف قاريء وأقل من ذلك ربما ان توخينا الدقة .. ومع ذلك عجبت للصديق عامر وانا اعرفه منذ منتصف السبعينات مناضلا صلبا ومثقفا تقدميا مناهضا للامبريالية.. لم يوفر سطرا او سطرين لإدانة تأريخ تلكم القواعد .. لكنني بررت ذلك ان المقالة تتناول حقيقة واقعة لسنا بصدد احترامها او التنديد بها.. هو يعرض حالة كانت مدانة تحولت إلى عرف شائع بعد انهيار جدران برلين ونهاية التخندق الايديلوجي على الصعيد الدولي وتحوله الى التكامل الاقتصادي او التجاذب الاقتصادي وخمول التحديات العسكرية بين تلك الدول ولعل عنوان مقالته الغريب يشي بذلك..

والمقالة الثانية للكاتب صائب خليل هي عبارة عن رد عنيف ضد مقالة الكاتب عامر بدر نشرها تحت عنوان (قصة قاعدة اوكيناوا..تطبيع الخيانة كوجهة نظر..).. تناول فيه بالنقد اللاذع مقالة عامر بدر حسون.. وتناول أيضا تأريخ قاعدة اوكيناوا بشيء من التفصيل لحقائق ووقائع لم يختلف المؤرخون بشأنها فكل القواعد الأميركية والاحلاف العسكرية شيدت ضد رغائب الشعوب وكانت الحكومات الموافقة عليها حكومات عميلة ومصنوعة غربيا.. وهي بالأصل لم تكن منتخبة. وكل هذا اتفق فيه تماما مع الأستاذ صائب.. لكن الأخ عامر يتحدث عن عالم اليوم وعن رضى حكومات منتخبة وشرعية..مثل حكومات اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا وكندا وأستراليا .. فكيف نبرر للأخ صائب هجومه العنيف؟ ومع ذلك.. بالنسبة لي وجدت ان لا الأخ عامرولا الأخ صائب يفضلان إقامة مثل هكذا قواعد في العراق.. فكيف دفع الأخ صائب بدفوع الخيانة والتملق ضد الأخ عامر؟؟ واتهمه بالانصياع لرغبات مسعود البارزاني!! وهل ان ظروف العراق او سوريا (منفاه السابق ) كانت افضل لكي نعيب على الصديق عامر ومئات العوائل أن يتخذ من كردستان ملاذا .. وهل ان كل من سكن كردستان نبقى نجادل أفكاره وفق محل سكناه الأخير؟؟ هذه الأسئلة لا تريد الدفاع عن احد بقدر ما تريد ان تطرح فكرة مؤلمة.. تتلخص بقدرتنا على رفع سلاح الاتهام لكل رأي مختلف. وكلنا نعرف ان لا مقالة عامر يمكنها من جلب القواعد ولا مقالة صائب يمكنها من إيقاف زحفها. فلماذا لا نتناول الموضوع فكريا معززا باحترام متبادل..؟؟ يجيب الأستاذ صائب على مثل هكذا سؤال بنظرية كسر التابو.. فالتابو الذي نعرفه ونحاول عدم كسره وابقاءه ضمن المسكوت عنه هو إمكانية التقارب مع إدارات أميركية متعاقبة الى درجة الموافقة على مشاريعها.. وهو تابو محترم ومقدس بلا شك.. فامريكا الى الان لم تقدم لنا نموذجا عربيا لصداقة أميركية مزدهرة.. ولا هي جعلت من العراق جنة الله في ارضه وقد كان العراق بالفعل جنة لولا مؤامرات اميركا وبريطانيا والانقلابات العسكرية المدعومة اميركيا .. ولكن اختلافي مع الأستاذ صائب يكمن في السخرية المرة من حلم الأستاذ بإمكانية إبقاء التابو وعدم كسره وهو قد انكسر فعلا بحادثتين متزامنتين وانتهى الامر الأولى سقوط جدار برلين وانتهاء هيمنة الأحزاب الشيوعية في كل بقاع الأرض( عدا الصين الشعبية..) تلك الأحزاب التي كانت تقف عائقا امام أي زحف أميركي ضد رغبات الشعوب معززا بنضال تلك الشعوب نفسها وتمسكها بالتابو المقدس (وهو فعلا مقدس..) الذي تلخص بلاءات كثيرة منها . لا للقواعد. لا للتفاوض مع إسرائيل.. نعم للسيادة الكاملة.. نعم لفلسطين من البحر الى البحر.. لا لكل المشاريع الاستعمارية.. وقد بقيت شعوب وحكومات كل من العراق والجزائر ومصر وسوريا وليبيا وفلسطين وحركة فتح وزميلاتها مخلصة لذلك التابو المقدس.. لكن هذا التابو كسرته مصر أولا في عهد السادات وهي مستمرة في كسره وما عادت تخجل منه.. بل ان الشعب المصري يعتبر السادات أبا التحرر والاستقرار وعبد الناصر أبا الحروب الخاسرة..اما الاخوان المسلمون فلا اعتقد ان تمسكهم بالتابو يعفيني او يعفي الأخ صائب من إدانة تخلفهم ورجعيتهم (وهم كتلة لها أهميتها لكنني لا اراهن عليها ابدا..وإذا كان السيد صائب يراهن عليها فله ذلك..). ان طرح الأستاذ صائب جيد وان حلمه بإمكانية التجاوز امر رائع ونتمنى ان يتحول الى حقيقة.. لكن قولنا له انك تحلم لا يعني اننا نكسر تابو مقدس واننا مشبوهون.. وحين نقول له(بالمناسبة الأستاذ صائب هنا نورده كمثال على جمهرة من الكتاب النبلاء النزيهين والحالمين ولا نقصد شخصه الكريم.. ولكننا أيضا نتناول مقالته المهمة عن كسر التابو..). باختصار أقول للسيد صائب خليل.. ان مقولتك الرائعة والمقتبسة من رسام الكاركتيرالخالد ناجي العلي وغيره من نبلاء الامة (حين تتحول الخيانة الى وجهة نظر...) قد استنفدت أيضا للأسف.. واكررهنا.. انني لست سعيدا بذلك.. ولكني اقرر حقيقة وصلت اليها الامة العربية المخترقة من اكثر من جهة.. نعم تحولت الخيانة الى وجهة نظر فاتفاقيات أوسلو واتفاقيات السادات ومعاهدة الجزائر بين صدام والشاه.. واتفاقية خيمة صفوان وبقاء الجولان واتهام الأسد باستعمال الكيمياوي للدخول في معركة قذرة قادمة تجعل سؤال الأخ صائب هل تحولت الخيانة الى وجهة نظر سؤالا متأخرا.. ولن تنفع معها عشرات التعليقات المساندة. ولكن لا بد من وجود تعليق واحد يقول الحقيقة.. نعم لقد تحولت الخيانة الى وجهة نظر وعلينا ان نخوض نضالات دبلوماسية وفكرية غاية في الصعوبة لا تنفع معها مقالات هي عبارة عن شعارات ولا فتات مرفوعة لا تملك لها الرصيد الذي يظنه الأخ صائب او غيره من النبلاء..

لا ترامب سيرحمنا ولا بوتين ولا غيرهما ولا نحن كأمة يمكن لنا ان نتوحد او نبني اقتصادا مستقلا يتيح لنا العودة الى ماقبل مرحلة الخيانة.. حتى حزب الله آخر الحركات النبيلة لا يمكن له ان يصمد امام الماكنة الأميركية لولا الدعم الإيراني اقتصاديا واعلاميا ولوجستيا. رغم حجم التضحيات التي قدمها اهل جنوب لبنان الأعزاء.. وتبقى ايران دولة تتنازع النفوذ مع اميركا وتبقى روسيا دولة تتنازع النفوذ مع اميركا ونحن نتحدث عن امة عربية اكبر من ايران من ناحية النفوس بضعفين. وتقترب من عدد سكان الولايات المتحدة ... ان النضال ضد الامبريالية تسبقه نضالات متعددة ضد الجهل والأمية بشقيها المعرفي والاملائي.. ان مجرد تعلم القراءة والكتابة بات امرا صعب المنال لدى شعوب عربية كثيرة.. وان الطائفية تضرب في العمق.. والتدخلات تأتي من اكثر من جهة..وحديثنا هذا ليس دعوة للإنهزام.. بل لمعرفة الأرض التي نحن نسير عليها ان طلب البسالة من اجل الكرامة ضد الأجنبي ليس اكثر شأنا من البسالة ضد العدو الذي يسكن ملابسنا (جهلنا وفرقتنا وتوغل الأجنبي فينا دون ان نراه..) ان صرخات الأستاذ صائب مسموعة لالف قاريء او ربما اقل او اكثر بقليل فالناس في شغل عن قراءة المقالات او التعليقات,, واقصد بالناس الغالبية العظمى التي تنحسر امامها كل كتاباتنا.. وبالرغم من ذلك ان مقالاته تعوزها الواقعية والعملية في كثير من مفاصلها وان مجرد نوحه على اطلال تابو منكسر يشي برومانسية ثورية فقدت ضفافها...

والمقالة الثالثة للكاتب علاء اللامي (مثال على أساليب التطبيع...).. تناول فيه ظاهرة قديمة بل موغلة في القدم.. في حين ان تناول الأستاذ اللامي يبدو وكإنه يجادل في قضية طرية (بنت اليوم) ان جاز التعبير.. القضية موغلة في القدم ويعود تأريخها لمبادرات بورقيبة مرورا بزيارة السادات لتل أبيب .. والعلاقات المعلنة والمستترة مع الكيان الصهيوني وما يسمى بدولة إسرائيل.. يتألم الأستاذ اللامي لوجود هذا الكم من المغفلين الذين يتفاعلون مع مواقع مشبوهة مثل الموقع الذي تناوله واحجم عن ذكر اسمه خوفا من ان يكون مروجا له من حيث لا يحتسب وذكر ان ذكر اسمه يعتبر سلاح ذو حدين.. وناعيا علينا الاستهانة بخطورة مثل هكذا مواقع فقلت له : دعهم يتفاعلون الا ترى ان في بعض تعليقاتهم سخرية مرة من فشل القادة العرب في بناء دولا مستقرة وديمقراطية ومستقلة.. وحدثته عن ذكاء الاعلام الصهيوني قياسا الى تدني اعلامنا منذ مهاترات احمد سعيد في إذاعة صوت العرب مرورا بأكاذيب الصحاف وليس انتهاء بهذا الصخب الدونكيشوتي غير المنتج لأكثر كتاباتنا.. ان كل الكتابات النبيلة ستكون بدون رصيد بدون قوة فاعلة لدول مؤسسة على الديمقراطية الحقة ودون حلفاء نزيهين حقا... وقد استاء الأستاذ اللامي من تعليقي.. ويحق له ان يستاء فقد بدا تعليقي وكأنه يساهم في الترويج لمثل هكذا مواقع مشبوهة في حين انني اختلف معه فقط في حرصه غير المبرر على عدم ذكر اسم الموقع !!! وكأنه يمتلك القدرة على وقع زحف حشرة الإرضة في ديكور متهدم عتيق اعني به الواقع العربي الذي انتهك منذ ان كسر التابو السادات أنور.. ومنذ ان عقدت القمة العربية ورشح القليبي بديلا عن محمود رياض !! رئيسا للجامعة العربية..وكان قائد تلك الحملة صدام والقذافي والأسد وآخرين .. الأستاذ اللامي يعرف ذلك.. ويعرف ماذا تعني ان يكون البديل عن الخائن كاسر التابو مجموعة طغاة لم يوفروا لشعوبهم معنى الاختيار الحر لنوع حكوماتهم.. وهو بلا شك يتذكر انتخاباتهم التي تنتهي نتائجها دائما بنسبة مائة في المائة.. هذا الاشكال في قراءة الواقع يشكل جذر محنة العرب.. فلا السادات يمكن الدفاع عنه ولا جمهرة الذين قالوا لا .. الشعب العربي قال لا في حينها وما يزال .. وما زال السجال مستمرا. ولن تنفع مواقع إسرائيل المشبوهة مع شعب ذاكرته مشبعة بالدم ولن تنفع ترقيعات الأستاذ علاء اللامي في الحث على مقاطعة هذه المواقع وكإنه يقدم نصائح من نوع التدخين مضر وهو احد أسباب السرطان تكتبه ذات الشركات المنتجة للدخان.. فالانترنيت والفيسبوك والاقمار الصناعية وحسابات العراق وسوريا وكل الدول العربية والدولار واليورو والجنيه كلها تعني ان لوطا كسب الآخرة حقا وانفذ وصية الرب وربح السماء لكنه ابدا لم يؤسس لدولة على الأرض ونحن مشكلتنا مع الأرض وليس مع السماء للأسف الشديد..

ما زلنا ننتظر الوعد القادم على بساط فكرة طوباوية ان يظهر المخلص او يبعث جيفارا من جديد..

 

سلام كاظم فرج

 

 

نستخدم هنا مفردة مأزق ونقرنه بمفهوم الانتخابي، ذلك لأن العراق حديث عهد بنشاط وممارسة، إحدى مظاهر السلوك الديموقراطي والثقافة الديموقراطية. الأ وهو الفعل الانتخابي حيث يعيش الشعب العراقي وفئة الناخبين على وجه التحديد، في مأزق حقيقي يتمثل بعدم الاستيعاب الكامل لطبيعة العملية الانتخابية وآلياتها الصحيحة، خاصة بعد مروره بتجارب مرة على امتداد خمسة عشر عاماً، وبعدد من الدورات الانتخابية التي حافظت على الشكل وخانت الجوهر. فالوجوه هي ذات الوجوه، وهناك غياب للبرنامج الانتخابي الحقيقي وتلون الخطاب السياسي واعتماد أساليب غير شريفة أو غير متكافئة في التعاطي من مجتمع الناخبين. أما الشطر الثاني من العنوان وهو وقوع عراق اليوم ومجتمعه بين نمطين اجتماعيين، وطريقتي حياة متباينتين، وأنا هنا بصدد التشخيص وليس الحكم والتقييم، وأعني بذلك نمط الحياة المدينية أو الحضرية، ونمط الحياة القروية أو الريفية، بكل ما تنطوي عليه من اختلافات في التشخيص والمقاربة لمظاهر الحياة، كالعلاقة مع مفهوم النظافة والجمال وجمالية الأماكن، على سبيل المثال لا الحصر.الحديث عن الانتخابات يقتضي الخوض في السياسة رغم المحظورات والممنوعات والمخاطر والحساسية الملازمة لهذا النشاط، في حين أن الحديث عن الريف والمدينة يقتضي الخوض في مجال البحوث الأنثروبولوجية والسوسيولوجية لتشخيص العلة. نقطة الانطلاق التي ستبنى عليها هذه المقاربة هي الثالوث المحرم على حد تعبير بوعلي ياسين وأعني بذلك الجنس والسياسة والدين حيث التعاطي معها يستدعي الحذر من ردود الأفعال العنيفة.

ولندخل في صلب الموضوع وباختصار شديد:

عاش العراق تجربة ديموقراطية انتخابية متواضعة وشكلية اقتصرت على النخبة في بداية تاسيس الدولة العراقية، وسرعان ما انتكست تلك التجربة اليتيمة بعد التغيير الفوقي في طبيعة النظام القائم وتأسيس الجمهورية الفتية التي كانت محكومة بطبقة العسكر وصراع الأحزاب السياسية، المتحاربة فيما بينها.كان الشعب العراقي بغاليبته الساحقة مغيب عن الفعل الانتخابي الحقيقي وكان يساق وفق أنساق التمييز المجتمعي آنذاك وأعني بذلك تعامل السياسيين والمرشحين مع الرؤوس المجتمعية فقط، في صياغة برامجهم السياسية والانتخابية، وأقصد بذلك رؤوساء العشائر والإقطاعيين والوجهاء الذين كانت مهمتهم، بعد التوصل إلى اتفاقات وتفاهمات مسبقة معهم على أساس المصالح والمكاسب المترتبة على مواقفهم، هي جلبهم لأكبر عدد من الأصوات الانتخابية لمن يتبعهم من عمال وفلاحين وأفراد عشيرة الخ وهو الأمر الذي نطلق عليه في علم الأنثروبولوجيا " إدارة القطيع" . ثم دخل العراق في مرحلة " حكم العسكر" القاتمة والعنيفة والدموية، والتي لا مكان فيها للديموقراطية والانتخاب والتعبير عن الرأي وحرية الاعتقاد وحقوق الإنسان وغير ذلك من المفاهيم الحضارية. عاش الشعب برمته تحت سلطة وهيمنة حكم الفرد التسلطي وبدأ مايمكن أن نطلق عليه تعبير " صناعة الطغاة" لا أريد أن أطيل واستطرد في الحديث عن تلك الحقبة الزمنية في تاريخ العراق المعاصر المحصورة بين 1958 و 2003، لأنكم جميعكم عاصرتموها وعشتم إرهاصاتها بكل كيانكم .

لقد تفوق النظام السابق على كل أقرانه في المنطقة في أشكال التعسف والقسوة والبطش والقمع والحرمان وإشاعة الظلم واللاعدالة الإجتماعية والمظلومية، واضع هذه الأخيرة بين قوسين لما لها من دور مؤثر وتأويلات متعددة انعكست على طبيعة الانسجام والتناغم المجتمعي ما بعد التغيير، فكل ما يجري يبرر بذريعة المظلومية التي تعرضت لها فئات مجتمعية بعينها.

الحروب والحصار والخوف والترهيب شلت ملكة التفكير بالحرية وإمكانية المطالبة بالديموقراطية لدى السواد الأعظم من مكونات الشعب العراقي . وانقسم الشعب العراقي إلى مجتمعين متمايزين هما عراقيوا الداخل وعراقيوا الخارج وكانا يختلفان في كل شيء تقريباً وأنا أتحدث هنا عن تجربة شخصية ملموسة عشتها بنفسي وعانيت من تداعياتها. وأعتقد أن لديكم العديد من التساؤولات والاستفسارات والاعتراضات على مثل هذا التشخيص، سأكون سعيدا في الخوص فيها بعد الانتهاء من الطرح والعرض.

جاءت الانعطافة الحاسمة في كيان المجتمع العراقي، الذي كان متشوقاً للخروج من الظلام والظلامية إلى آفاق الانعتاق والحرية والازدهار واكتشاف العالم الخارجي الذي كان مقطوعاً عنه طيلة عقود وكان يتوهم أن " الكوادر القادمة من الخارج" برفقة قوة التغيير العسكرية الأمريكية، سيجلبون معهم خبراتهم وتجاربهم ونمط الحياة التي عاشوها في الخارج باعتبارهم كوادر تكنوقراطية كفوءة ومحلصة ونزيهة ومستقيمة لتعيد بناء هذا الوطن المحطم بفعل عقود القطيعة والحرمان والبطش والخوف والتشاؤوم والإحباط وغياب المستقبل الزاهر، واعتقدوا أنه آن الأوان للتفاؤول والتحول إلى مجتمع عصري مرفه على غرار ما تعيشه شعوب الخليج العربي المجاورة.

حدثت خيبة أمل تشبه الانتكاسة النفسية والمعنوية وشاع الإحباط والخوف من المجهول وعاد التشاؤوم والانتظار والإتكالية، بعد أن انكشفت حقيقة " القادمين من الخارج" والمتسلطين على قدر العراق والماسكين بالسلطات الحقيقية فيه، لأنهم لم يجلبوا سوى المظاهر الخداعة والقشور التي لم يالفوها هم أنفسهم رغم سنوات المنفى الطويلة، وكل ما مارسوه هو مظهر شكلي من مظاهر الديموقراطية، وأعني به " الفعل الانتخابي" وتنظيم كرنفال الذهاب الى صناديق الاقتراع" لا أكثر، في حين لا يزال المجتمع يفتقد للثقافة والممارسة الديموقراطية الحقيقية المتعارف عليها في الدول المتقدمة. والأدهى من ذلك أن هذه الفئة المهيمنة والمحتكرة لمقدرات البلد وثرواته بشراهة منقطعة النظير، قد لجأت لسلاح الدين وتسييس الدين وفق مصالحها فسنت القوانين والتشريعات الملائمة لها والتي تؤمن لها مصالحها لأمد طويل ولقد تجلى ذلك بوضوح من خلال تبنيها لنظام المحاصصة الطائفية الذي اقترحه الأمريكيون بغية إحلال التوازن المجتمعي المتشظي والمتنافر والمتخاصم كما كانوا ولا يزالوا يعتقدون. أما الأدوات والآليات التي مكنتهم من تنفيذ هذا المخطط الجهنمي فهي إشاعة الفساد واللصوية والنهب والتجهيل والمحسوبية والمنوسبية وشراء الذمم واستغلال الاحتياجات المجتمعية كالتلويح بالتعيينات وتقديم المنح والمساعدات المالية وغير المالية لكسب تعاطف وولاءات أكبر عدد من الأصوات وبالتالي عدنا لنفس المفهوم السابق الذي أسميناه فيعلم الأنثروبولوجيا بــ " إدارة القطيع"، ولكن بآليات وأساليب أخرى أكثر فعالية، بما في ذلك استغلال الدين والمؤسسات الدينية ورجال الدين وكذلك العودة الجامحة لسلطة العشائر التي صارت تتحكم بكل شيء في التنظيم المجتمعي بديلاً عن الدول والقانون .

يجرنا هذا التشخيص إلى الانتقال نحو الشق الثاني للعنوان وهي الربف والمدينة. كلكم يعرف أن سلطة العشائر كانت في السابق تتركز في الغالب العام في الأرياف والمناطق المحيطة بالحواضر المدينية، لكنها زحفت في العقود الثلاثة الماضية نحو مراكز المدن وغيرت من التركيبة الديموغرافية والتوازن السكاني حيث غدا الحضور الريفي طاغياً في المدن في كل قطاعات الحياة وبات واضحاً أن مفاتيح السلطة والمواقع التنفيذية والتشريعية في المدن باتت بين ايدي شخصيات سياسية وسياسية تنحدر من الأرياف وبدفع وحماية وتحشيد ودعم من قبل العشائر. و لاننسى أن الغلبة العددية لأبناء الريف على أبناء المدن هو الذي يحدد مسار العملية السياسية والانتخابية في العراق اليوم. لا بد من الإشارة إلى أمر مهم يتعلق بدرجة ومستوى الوعي لدى المنظومة السكانية الريفية الذي هو على نحو عام أدنى مستوى منه لدى المنظومة السكانية المدينية. فلقد تم " ترييف" المدن على نحو تدريجي بفعل نقل عادات وتقاليد ونمط حياة الريف الى المدن مما أثار حفيظة سكان المدن وامتعاضهم ولم يعد بوسع سكان المدن اختيار شخصيات مدينية لإدارة الدوائر والإدارات العامة في المحافظات ومراكز المدن. سيما وأن طبيعة العلاقات المجتمعية في المدن تغيرت وصارت تتحكم فيها التسويات العشائرية في كافة مناحي الحياة تقريباً، سيما عودة ما يعرف بــ " الفصل العشائري" .

على ضوء ذلك يطرح التساؤول المشروع التالي" هل هناك فائدة من الانتخابات طالما كانت نتائجها محسومة سلفاً تقريباً؟ وكلنا نعرف أن الطبقة السياسية الحاكمة تتحكم بمفوضية الانتخابات وبقانون الانتخابات مما يصب في صالحها في نهاية المطاف مهما كان موقف الراي العام العراقي منها. وهل هناك جدوى من الذهاب إلى صناديق الاقتراع إذا كانت أصوات الناخبين سوف تسرق أو تزور أو لا تؤخذ بالحسبان؟

لا بد من القول أن الفعل الانتخابي ليس منة أو مكرمة من السلطة للمواطن بل هو حق قانوني ودستوري للتعبير عن موقف المواطن تجاه حكامه و لايجب أن يخضع لأي ضغط أو ابتزاز أو تغريرأو مساومة . ومن حق المواطن أن يدلي بصوته بحرية تامة، وبالتالي حقه في إيصال من يثق به ويختاره إلى مواقع السلطة التشريعية والتنفيذية، أو على الأقل خلق معارضة دستورية وبرلمانية شرعية قوية لتقف في مواجهة السلطة ومنعها من الانزلاق نحو الدكتاتورية والشمولية وإساءة معاملة الواطن والتقصير في تقديم الخدمات وتوفير سبل الرفاعية والعيش الكريم للشعب العراقي.

لذا لا بد من وجود قوة سياسية برلمانية قوية معارضة للأغلبية الحاكمة و لا يتم ذلك إلا من خلال الاقتراع والمشاركة الكثيفة والفعالة من قبل المجتمع المدني لتغيير موازين القوى، أو تنظيم تحرك شعبي يتخذ شكل العصيان المدني والاعتصام أمام مراكز الاقتراع للفت انتباه وسائل الإعلام العالمية لإحراج الحكومة وتقويض شرعيتها وهو أمر مستبعد في الوقت الحاضر.

 

د. جواد بشارة

 

 

ابراهيم أبراشمع أنه في كل مرة تدعو فيها القيادة الفلسطينية لعقد المجلس الوطني الفلسطيني إلا وتتعرض الدعوة لانتقادات وهجوم شديد سواء من حركتي حماس والجهاد الإسلامي وشخصيات وطنية مستقلة أو من أحزاب من داخل منظمة التحرير نفسها كالجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية من منطلق أن عقد المجلس الوطني في رام الله وبدعوة من القيادة بعيدا عن اللجنة التي تشكلت خلال جلسات المصالحة والمكلفة بالإعداد لمجلس وطني توحيدي يعتبر خرقا لكل اتفاقات المصالحة وخصوصا لاتفاق 2011 في القاهرة والذي نص في بنده الأول على " تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية وفق أسس يتم التراضي عليها... " .

كنا نأمل أن يتم عقد دورة توحيدية للمجلس الوطني ويتم تفعيل اللجنة التي تشكلت لذلك وقد وقعنا على عريضة في سبتمبر 2015 تعارض الدعوة لعقد المجلس الوطني في رام الله وآنذاك قرر الرئيس أبو مازن تأجيل الأمر لثلاثة أشهر واستمر التأجيل إلى اليوم دون حدوث التوافق لا على منظمة التحرير ولا على غيرها من الملفات والأمور سارت على عكس ما يتمناه المطالبون بمجلس وطني توحيدي .

ودعونا نعالج الأمر بموضوعية حتى وإن كانت مجروحة أو هكذا سيعتبرها البعض لكوننا ننطلق من موقف مسبق عبرنا عنه سابقا وهو أن لا تعارض ما بين عقد جلسة لمجلس وطني بتركيبته القديمة واستكمال الجهود لدورة توحيدية للمجلس الوطني يتم فيها تطبيق ما ورد في اتفاق المصالحة لعام 2011 .

وسننطلق مما جاء في اتفاق القاهرة وكل الاتفاقات اللاحقة والتي تتحدث عن تطوير وتفعيل المنظمة بالتوافق ، والسؤال هو : ما الحل إن لم يحدث التوافق بين منظمة التحرير والفصائل خارجها أو البعض من داخلها ؟ هل تستمر المنظمة على حالها ضعيفة وهشة وعُرضة للانتقادات حتى يحدث التوافق المنشود ؟ وأية منظمة تحرير نريد ؟ هل هي منظمة التحرير قبل أوسلو وقبل الانقسام ؟ أم منظمة تحرير تتعايش مع مخرجات اوسلو وواقع الانقسام ؟ .

دون الخوض في أسباب تعثر المصالحة وغياب التوافق ،فإن الأمور تسير نحو تعميق الانقسام والأمر لا يتعلق بمنظمة التحرير فقط فاتفاق القاهرة يتضمن خمسة ملفات وكلها متعثرة ولم يحدث التوافق عليها ، ولا ندري كيف سيحدث توافق على منظمة التحرير من حيث البرنامج السياسي ونسب المشاركة الخ بينما الأطراف المعنية فشلت فيما هو أقل من ذلك .

وحتى نكون أكثر وضوحا نقول إن لكل طرف رؤيته الخاصة عن منظمة التحرير وما يريده منها ، وفي اعتقادي أن الطرفين :القيادة الفلسطينية وحركة فتح من جهة وحركة حماس من جهة أخرى يدركان جيدا أنه لا يمكن العودة لمنظمة التحرير الفلسطينية كما كانت في زمانها الزاهر كتعبير عن حركة تحرر وطني تناضل لتحرير كل فلسطين ، حيث واقع الشعب الفلسطيني اليوم ومفهوم فلسطين ومفهوم التحرير اليوم ليسوا بنفس الدلالات التي يتضمنها مسمى منظمة تحرير فلسطين . أن يتحدث كل طرف عن منظمة التحرير والحرص عليها لا يعني اتفاقهم على تعريفها ومضمونها وأيديولوجيتها والهدف من تفعيلها ،فكل طرف يريد منظمة تحرير على مقاسه وبما يتناسب مع نهجه ورؤيته السياسية وليس منظمة تحرير تصهر الجميع في بوتقتها الوطنية .

لأن القيادة الفلسطينية لم تقطع مع نهج التسوية السياسية وخيار حل الدولتين من خلال الشرعية الدولية والمفاوضات فإنها تريد منظمة تحرير تشكل مرجعية ساندة لهذا النهج مع مراهنة على تجديد وتطوير الحياة السياسية لمواجهة التحديات وخصوصا صفقة القرن ، كما أن القيادة تعلم بأن حركة حماس ما زالت مشروعا إسلاميا ترتبط بمرجعيتها الإخوانية أكثر من ارتباطها بالوطنية الفلسطينية . وحركة حماس توظف ورقة منظمة التحرير كنوع من المناكفة السياسية وتشتيت الجبهة الوطنية ، مع أمل بدخول المنظمة لاكتساب شرعية أوسع من شرعية المجلس التشريعي المأزومة ومن شرعية المقاومة التي وصلت لطريق مسدود ومن الشرعية الدينية التي انكشفت ولم تعد مقنعة لا داخليا ولا دوليا ، ودون أن تحسم حماس موقفها نهائيا تجاه الانحياز للوطنية الفلسطينية .

هذا الهجوم على القيادة الفلسطينية لأنها تريد عقد دورة للمجلس الوطني في الضفة الغربية لا يخلو من مبالغة والأطراف المعارضة تعلم جيدا بأن الظروف غير ناضجة لدورة توحيدية الآن ، هذا لا يعني التخلي عن جهود المصالحة وعن السعي لدورة توحيدية وخصوصا أن العودة للوحدة الوطنية في إطار منظمة تحرير جديدة ومتجددة بات ضرورة ومصلحة وطنية بعد فشل المراهنة على التسوية السياسية وفشل المراهنة على المقاومة المسلحة بالشكل الذي مورِست به.

ومرة أخرى وبالعقل والمنطق السياسي ، من المفهوم بل والضروري إن كانت الجهود متوجهة لدخول حركتي حماس والجهاد إلى منظمة التحرير أن تعمل حركة فتح وفصائل منظمة التحرير على تقوية المنظمة وتحصينها قبل دخول قوى جديدة للمنظمة قد تنافس حركة فتح على قيادة المنظمة ، بل سيكون من الغباء السياسي عند منظمة التحرير الدخول في حوار جاد لمؤتمر وطني توحيدي قبل تفعيل وتنشيط وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير القديمة . إن تجديد وتفعيل وتقوية منظمة التحرير هو الذي سيشجع حركة فتح ويعزز موقفها في أية حوارات لإدماج حركتي حماس والجهاد في المنظمة إن رغبتا في ذلك فعليا .

ومن جهة أخرى لنا أن نتساءل لماذا تقوم كل الأحزاب والفصائل بما فيها حركتا حماس والجهاد بإجراء انتخابات وإعادة بناء مؤسساتها دون أن تأخذ اذنا من أحد وغير مسموح لمنظمة التحرير أن تقوم بذلك ؟ .

وأخيرا فإن ما يجب الاهتمام به والتخوف منه ليس عقد المجلس الوطني داخل الأراضي المحتلة أو عدم حضور بعض الأطراف الفاعلة في الساحة مع إننا كنا نتمنى لو سارت الأمور عكس ذلك ،بل الهدف من هذا الانعقاد في هذا التوقيت ونوعية الشخصيات الجديدة المرشحة لتولي مواقع قيادية والبرنامج السياسي والقرارات التي سيتمخض عنها المؤتمر ومدى إمكانية تنفيذها .

د. إبراهيم أبراش

 

صائب خليلدخل قانون شركة النفط الوطنية صفة "القانون النافذ" بعد نشره في الجريدة الرسمية. ويسعى معارضو هذا القانون – وهم تقريبا جميع خبراء النفط الأكثر أهمية في العراق، إلى الطعن به في المحكمة الاتحادية لكثرة النقاط غير الدستورية والصيغ التي تثير الشبهات والقلق من الهدف الذي صمم من أجله هذا القانون.

ويدافع عن القانون باستماتة غير معهودة، مجموعة من الساسة المخضرمين خاصة في قيادات المجلس الأعلى والعراقية. ويستند هؤلاء في دفاعهم الشديد عن القانون بوجه معارضيه إلى فرضية تقول أن الأموال بيد الحكومات العراقية تعتبر ضائعة بالضرورة لأنها فاسدة، لذلك يجب أن نأخذ تلك الأموال منها ونسلمها إلى شركة، تسعى تدريجيا إلى سحب الثروة من الحكومة وتسليمها مباشرة إلى الشعب عن طريق ما سمي "صندوق المواطن".

ويفترض بـ "صندوق المواطن" أن "يعيد الثروة للشعب" كما يقول دعاة القانون، بل وأن "يقضي على الفقر الشديد" و "يقلل الفوارق الطبقية" وان يغير النظام الاقتصادي للبلاد من “نظام الدولة الريعية” إلى "دولة الجباية". وقد حذر دعاة القانون من أن الكتل السياسية المستفيدة من نهب ثروة الشعب ستحاول عرقلة القانون لأنه يحرمهم من السرقة التي يقومون بها منذ سنين.

هناك غرائب كثيرة في هذا االقانون وقد طرحنا عددا منها في مقالات سابقة وطرح خبراء النفط العديد منها، ومنها ان صندوق المواطن هذا لا يزيد عن 30 دولاراً في العام، بأمل الزيادة مستقبلا!

لقد تمت إجراءات القانون بسرعة قياسية وبطرق غريبة عن مجلس النواب العراقي بل وعن العراق كله، وهذا اثار سيلا من الأسئلة والشبهات. وفي نفس الوقت اثار "الإنجاز" تساؤلا عن هذه القدرات غير الطبيعية لمجموعة "القوة المجتمعية" التي تبنت المشروع وتمكنت من ايصاله إلى الإقرار. ونريد هنا البحث في ماهيتها.

لا نعرف عن هذه المجموعة المثيرة للدهشة، سوى مجادلة قصيرة وتعريف نشره عادل عبد المهدي لها، كأنه يكتب عن اسطورة يسبّح فيها بحمد ملائكة نزلت من السماء وليس بشراً من انتاج مجتمعهم العراقي. نختصر ما قاله عبد المهدي في مقالته "القوة المجتمعية اضافة ديمقراطية نوعية"، ونرتبه في ثلاثة أجزاء، ويمكن مراجعة المقالة الاصلية في الرابط (1)):

1. وصف القوة المجتمعية: "القوة المجتمعية" ليست بحزب جديد، يقوده رمز او قائد، (وإنما) يتبعون اسلوباً متحركاً للقيادة والانتظام يقوم على التداول المستمر.. تجربة لم ينظّر لها اصحابها، بل نمت من خلال الممارسة والعمل...

2. تفسير نجاحها: (وهي ليست لوبي بل..) ممارسة من القاعدة والمجتمع، وهي بهذا المعنى نظيفة وشريفة ولا تعتمد الرشوة وشراء الذمم وتحقيق المصالح الخاصة لأصحاب القرار.... اعتمدت على استثمار تقاليد العمل السياسي، وسد الثغرات بين الشخصيات والكتل والقوانين، لتمرير المشاريع. وعمقوا تجربتهم خلال سنوات من اعمال الاحتجاج والتضامن للدفاع عن قضايا محددة (وهي) تختلف عن تجربة المظاهرات والاعتصامات (بأنها لا تقوم على) مفهوم الصراع والضرر المتبادل.. لأنهم اناس اكفاء لذلك يستطيعون استثمار الزخم الذي يولدونه، والعلاقات التي يمتلكونها والتي لا تستثني احداً، بما في ذلك مخالفيهم. استخدموا قوة الزخم الاجتماعي والنخبوي، والمساحات العلمائية الحوزوية والاكاديمية وفي الاعلام والدولة والسلطة التشريعية.. (و) استثمروا التحزبات نفسها، وعدالة المطالب، والخبرة والشجاعة والمثابرة في الطرح.

3. إضافات حول آمال عبد المهدي بالقوة المجتمعية: "القوة المجتمعية" كانت حلقة مفقودة لتحريك النظام، وللتجسير ومد اليد بين الحلقات المتقطعة، من حيث القوى والقوانين والازمان، واستثمار كل ما يمكن استثماره،...فتحت .. مساراً للشعب والمجتمع لمشاركة تشريعية، قد تعالج ضعف البرلمان وخلافات الكتل

تجربتنا القصيرة مع المجموعة لا تشبه الوصف، بل تناقضه بشدة. فالمجموعة التي ناقشت معنا القانون على صفحتنا قبل أسابيع قليلة لم تكن تشبه منظمة في حالة "تداول مستمر للقيادة" بل أقرب إلى عصابة مافيا لها رئيس، يتكلم وحده والمجموعة تنحني له وتمسح له وتنفخ فيه على أي كلام يقوله مهما كان سطحيا، وهي ليست من علامات الديمقراطية.

أما تفسير نجاحها بأنها ليست لوبي بل من المجتمع، أمر غريب. فما رأيناه في صفحتها والصور، كلها تشير إلى صورة كلاسيكية للوبي يدور بين المسؤولين ليجمع الموافقات على مشروعه. أما الادعاء بأنها “نظيفة وشريفة ولا تعتمد الرشوة وشراء الذمم وتحقيق المصالح الخاصة لأصحاب القرار” فهو تقدير شخصي، يتطلب الثقة بعبد المهدي لتصديقه. وكيف تمكنت هذه المجموعة من تمرير برنامجها المضاد للفساد وحصلت بالذات على مباركة الساسة المتهمين بالفساد، بدون "الرشوة وشراء الذمم"، بل حتى دون "تحقيق المصالح الخاصة لأصحاب القرار"؟ إذا كان بالإمكان اقناع هؤلاء بالطرق الأمينة وأنهم لا يشترطون تحقيق مصالح لهم، فهم "شرفاء" إذن.. وبالتالي لا مبرر لسحب ثروة العراق منهم لتسليمها لشركة لا نعرف من سيتحكم بها!

يقول عبد المهدي ان المجموعة اعتمدت على "سد الثغرات بين الشخصيات والكتل والقوانين". هذا يعني أولاً أن ما كان يقف دون إقرار قوانين حماية ثروة الشعب (إن فرضنا ان هذا واحد منها)، لم يكن رغبة هؤلاء اللصوص بالحصول على تلك الثروة، بل وجود "ثغرات" بين الشخصيات والكتل! وأنه بمجرد أن قامت المجموعة بسد تلك الثغرات وإيجاد التفاهم بين تلك الشخصيات والكتل، تنازلت تلك عن امتيازاتها!

لم نعرف ما هي تلك "الثغرات" التي عجزت الكتل عن سدها بنفسها حتى جاءتهم "القوة المجتمعية". ومن أين جاء هؤلاء الشباب بتلك الخبرة التفاوضية لتقريب وجهات النظر، والتي لا تتوفر إلا عند أرقى المحللين السياسيين في العالم، والذين لا نراهم إلا مستشارين لكبار قادة الدول الكبرى ودوائر صنع القرار و "منظمات التفكير"؟ ولماذا لم نلمح لذلك اثرا في مناقشتنا معهم؟

وحتى الخبراء لا يستطيعون أن يمارسوا مهمتهم في ردم الثغرات، دون ضغط وتهديد وترغيب وترهيب، فكيف تمكن هؤلاء من أداء عملهم بالمنطق فقط ودون تلك الأدوات؟ هل يمكن اقناع اللص الفاسد بالتخلي عن مصدر رزقه بالمنطق والابتسامات التي نراها في جميع صورهم مع المسؤولين؟ وما مستوى مجموعة لجأ رئيسها، حين عجز عن النقاش إلى تهديدي بالقول: "أنا خليتك ببالي.. أجيبك أجيبك"، ثم ذهب ليعلن حاجته إلى "متطوعين هكرز"! هل هذه هي الأساليب "النظيفة الشريفة" المقصودة؟ هل هؤلاء الذين "لم يستثنوا احداً حتى مخالفيهم" في الحوار؟

ومن اين حصل هؤلاء على "قوة الزخم الاجتماعي والنخبوي، والمساحات العلمائية الحوزوية والاكاديمية وفي الاعلام والدولة والسلطة التشريعية" التي يقول عبد المهدي انهم استخدموها؟

هل هم شخصيات معروفة تستطيع ان تجيش التظاهرات المليونية مثلا؟ هل بينهم مرجعية دينية؟ كيف تستخدم زخماً لا تملكه؟

أما ما جاء في النقطة الثالثة أعلاه فهو أقرب الى الصلاة مما هو الى الوصف. فـ "القوة المجتمعية" كانت “حلقة مفقودة” تمد الجسور بين "الحلقات المتقطعة" وتشمل "القوى والقوانين والازمان" وقد فتحت.. "مساراً للشعب والمجتمع" لمشاركة تشريعية، يؤمل منها أن "تعالج ضعف البرلمان وخلافات الكتل"!

إذا كان الأمر هكذا فقد حلت كل مشاكل العراق، ولم يعد الفاسدون يسيطرون على البرلمان، فلم يكن فيه سوى بضعة معارضين "فاسدين" كما يبدو، ولا الحكومة التي باركت ودعمت القرار في حالة تسام نبوية من نكران الذات، رغم انه يسلبها وجودها ذاته! مع مثل هذه الحكومة الرائعة، ما الداعي لتسليم ثروة العراق الى شركة تعد المواطن بـ 2,5% من ثروته أو حتى 10% منها وقد لا تفعل؟

دعونا نصحو من هذا الكلام الذي احير في تسميته، وأحتار كيف يمكن لشعب يقرأه فلا يدرك فوراً أنه امام كذبة كبيرة، وان لا يشتبه بوجود مؤامرة كبيرة على ثروته، وهو يعلم انها محط ابصار أكبر محتالي العالم؟

ما نراه من صور، هي للوبي من مجموعة شباب معظمها لا يعرف حتى كيف يتكلم. يقودهم شاب يبدو انه درب على الاستعراض والإيهام بالأهمية و"قيادة الجماهير"، وتم تحفيظه بعض الأرقام والأسماء ليبدو خبيراً رغم جهله، فهو لا يستطيع ان يميز بين "ماركس" و "ماركوس"، وحين يضغط ويخشى ان يفتضح امره، يركض فوراً إلى التهديد وطلب الهكرز!

كيف دخل هؤلاء إلى مجلس النواب؟ وكيف بقوا فيه فترات طويلة وكأنهم من سكانه؟ هل هناك نظام يتيح لأي مواطن ان يدخل المجلس ويعرض وجهة نظره على النواب؟ سالت بعض الأصدقاء في العراق: هل أستطيع أن آتي أنا أو أي مواطن، الى بوابة المجلس واطلب منهم السماح لي بالدخول لعرض وجهة نظري؟ ضحكوا مني وقالوا ان مجرد دخول الخضراء يتطلب إجراءات وموافقات خاصة صعبة جدا!

ومن الذي فرغهم من عملهم وأعفاهم من واجباتهم الوظيفية، ليعيشوا متفرغين للمهمة أشهرا طويلة؟

كيف اقنعوا النواب بصحة قانون خطير يعطي شركة، صلاحيات تفوق الحكومة كلها ومجلس النواب كله أو يجعلها في مصافهما في القرارات المصيرية على اقتصاد العراق؟

من دربهم على عمل "اللوبي" بكل هذه الكفاءة ليحشدوا كل هؤلاء الكتل المتفرقة؟ وإن كان القانون يحرم الكتل ميزاتها، كيف أقنعوهم به رغم ذلك؟

ما هي صفة مصطفى جبار سند ليظهر في الصور وكأنه اهم من النواب والوزراء ويجد نفسه في صحبة حتى رئيس منظمة أوبك!

لماذا يهرع معصوم لتوقيع القانون في أول يوم يداوم فيه بعد وصول القانون الى الرئاسة، وهو المنتمي لجهة تبدو وكأنها لا تفوت فرصة لعرقلة أي مشروع واستغلال ذلك لابتزاز الآخرين؟

ولماذا يحرص الأثرياء مثل عادل عبد المهدي وإبراهيم بحر العلوم على "إزالة الفوارق الطبقية" التي يتمتعون بميزاتها ويستزيدون منها؟ ألا يذكرنا ذلك ببكائهم عند الأضرحة وتوزيع الهريسة في المناسبات الدينية، وما يثير من استهجان لكذبه المفضوح؟

لماذا يدعم الوزير الذي كان مديرا لفرع في شركة أمريكية كبرى، القانون بحماس، ولماذا يوقع عقود النفط سراً على العكس من تراث وزارة النفط، وبمخالفة صريحة لمحددات الحكومة للعقود؟ ولماذا لا تمنع الحكومة ذلك أو حتى تعترض عليه؟

لماذا لم يعرض القانون على أي من خبراء النفط المعروفين، والذين ابدى جميعهم اندهاشه لفقراته الغريبة؟ وأين هذه الحقيقة من ادعاء عبد المهدي أنهم ناقشوا مع الجميع حتى المخالفين لهم؟

لماذا تم تجاهل النص الأصلي للقانون والذي ارسلته الوزارة الى مجلس النواب، ولماذا لم تسال الوزارة عنه بل هللت للقانون الجديد؟

لماذا لم ينشر نص القانون النهائي الذي تم التصويت عليه في صفحة مجلس النواب حتى اليوم؟

كيف لنائب أن يعطي رأياً في قانون نفطي وهو يسير صاعداً الدرج أو واقفا يبتسم عند مدخل مطعم المجلس، وبدون ان يقرأ التفاصيل ويسأل الخبراء؟

هذه الأسئلة هي ما نريد الإجابة عنه وليس إنشاء في المديح يكتبه شخص لم يكن فوق الشبهات بنفسه. وككل الولادات المشبوهة الأصل، ولد هذا القانون في الظلام، واستغل عرابوه انشغال الناس الشديد بالميزانية ونهاية الفصل التشريعي، وتم تعميده بسرعة متميزة، باسم مزيف يخفي حقيقته! نعلم جميعاً أنه لا معجزات ولا اساطير في العالم. ونعلم أن القوانين والمشاريع الوحيدة التي تمر في العراق بسرعة وتخترق كل العوائق هي قوانين الخصخصة التي يسيل لها لعاب الفاسدين، ولا نرى هذا القانون إلا شيخها وكبيرها.

نعم لقد تم نشر القانون وهو في طريقه للتنفيذ، ما لم نتمكن من تجميع زخم شعبي كاف، أكبر من القوة التي تقف وراء هذه المجموعة التي - بعيداً عن الأساطير- لا يدري أحد كيف تكونت ومن اين تستمد قوتها، وكيف أعدت لتلعب دور القابلة المأذونة لتوليد طفل السفاح هذا، وما هو الغرض الحقيقي منه.

 

صائب خليل

........................

(1) عادل عبد المهدي: "القوة المجتمعية" اضافة ديمقراطية نوعية

https://www.facebook.com/Adil.Abd.Al.Mahdi1/posts/1846411318756733

 

عبد الحسين شعبانغالباً ما تجنح الحركة السياسية حين تكون خارج السلطة في البلدان النامية، ومنها البلدان العربية، إلى رفع أكثر الشعارات جذرية، ورنيناً، فهي تبدأ من «إسقاط النظام»، من دون أن تأخذ في الاعتبار توازن القوى، أو تحسب حساباً للظرف الموضوعي، والذاتي، فإمّا أن تضخّم من إمكاناتها الذاتية، وإما تقلّل من إمكانات خصمها، وقد يقودها ذلك إلى «حرق المراحل»، لأن «التغيير» لن يتحقق من دون حصول التراكم المطلوب والتطوّر التدرّجي وتلبية المطالب التي تخصّ الناس وصولاً إلى الهدف الأساسي.

وإذا كان المبرّر أن الأنظمة لا تستجيب للمطالب الشعبية، وتدير ظهرها للإصلاح، وتعزف عن التغيير، وترفض الحوار مع الفاعليات والأنشطة السياسية غير الحاكمة، فإن ذلك لا ينبغي أن يدفعها إلى التشدّد، والتطرّف، والعنف، لأن اللجوء إليه يقود إلى العزل والعزلة حتى من لدن أوساط تتّفق معها حول قضايا الإصلاح والتغيير، كما أنه ليس مبرراً التعاون مع قوى خارجية، مهما كانت تسمياتها، بحجة عجزها عن تحقيق مطالبها وحدها.

إن ازدراء المطالب الاحتجاجية، واستصغارها، والاستخفاف بها، والقفز مرّة واحدة إلى القضايا الكبرى والأهداف الاستراتيجية، هي التي تجعل الخلل في العمل السياسي ظاهرة شائعة، لاسيّما في استسهال رفع الشعارات الصاخّبة، فتبليط شارع، أو بناء مدرسة، أو إنشاء مستوصف، أو مستشفى في حي، أو ضاحية، أو خفض الضرائب، أو توسيع مجالات الاستفادة من الضمان الاجتماعي والتقاعد والعناية بالمسنين وحماية الطفولة والأمومة، وتعزيز حقوق المرأة، وإيجاد فرص عمل للشباب، وكل ما يتعلق بتحسين مستوى المعيشة، هي هموم مطلبية وجزئية، ولكنها أساسية لسير عجلة الحياة، وهي التي ينبغي أن ينشغل بها العمل السياسي العربي في مختلف البلدان، بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي، لأن مهمة تحسين الحياة المادية والروحية للإنسان، تبقى مطالب يومية متراكبة، ومتخالقة، ومتطوّرة، تنمو باستمرار وتتشعّب وتتسع، وتحتاج من جانب السلطة ومعارضتها والمجتمع المدني وأصحاب الأعمال، إلى التعاون لتلبية ما هو ممكن منها ضمن خطط تنموية مستدامة.

إن أي تطوّر يحتاج إلى تراكم، حتى إنْ كان بطيئاً، لاسيّما في مجالات أساسية، مثل: التعليم، والصحة، والخدمات، والعمل، والضمان الاجتماعي، ومجال الحريات والحقوق، وعكس ذلك فإن البلدان التي حاولت اختزال التطوّر بانقلابات وثورات وتغييرات سريعة، وبالقوة، أو عبر الوسائل المسلحة والعنفية، بغض النظر عن اضطرارها بسبب تشبث الأنظمة السياسية، وصلت لاحقاً إلى طريق مسدود حتى إن حقّقت مكتسبات مرحلية لا يمكن الاستهانة بها، لكنها ارتدّت على أعقابها لاحقاً، الأمر الذي أضاع سنوات من التنمية، وعطّل المسار التدرّجي والتاريخي لها.

وإذا تمكّنت تلك البلدان عبر الثورات من إحداث نمو اقتصادي وتطور في مجالات صناعية وزراعية عدة، فإنها اصطدمت لاحقاً بعقبات كبرى، خصوصاً في الجوانب المدنية والسياسية والإنسانية، وتجربة البلدان الاشتراكية، وأنظمة ما أسميناه «حركة التحرر الوطني» خير دليل على ذلك.

إن الأهداف الكبرى هي أهداف عادلة ومشروعة، لكنها ليست يومية، أو آنية، أو راهنية، إلّا إذا استثنينا تحرير الأراضي، وصدّ العدوان، وتحقيق الاستقلال، وحق تقرير المصير، لكن ذلك لا يمنع من وضعها ضمن البرامج المستقبلية، فالملحّ والضروري الذي لا يقبل التأجيل، هو تحسين حياة الناس، وإيجاد فرص عمل، والقضاء على الأميّة، وتأمين المستلزمات الضرورية للصحة والبيئة، ومكافحة الفساد المالي والإداري، ومواجهة التعصّب والتطرّف، والعنف، وتحقيق التعايش السلمي والمجتمعي.

ويحتاج الأمر إلى إصلاح نظم الحكم والإدارة، وتعزيز وتطوير حكم القانون الذي يقول عنه مونتسكيو «إنه مثل الموت، لا يفرق بين الناس»، خصوصاً بوجود قضاء نزيه ومستقل، وإجراء مصالحة حقيقية بين السلطات الحاكمة وشعوبها، بضمان الحقوق الجماعية والفردية، وتلك مسؤولية مشتركة وإن كانت درجاتها متفاوتة، ولكن شراكة المجتمع المدني ورقابته مسألة في غاية الأهمية، لاسيّما مساهمته في صنع القرار، وفي تنفيذه، كما أن من واجبه أن يتحوّل إلى «قوة اقتراح»، وليس «قوة احتجاج»، فحسب.

ولعل مناسبة الحديث هذا هو انعقاد «مؤتمر فكر 16» الموسوم «تداعيات الفوضى وتحدّيات صناعة الاستقرار» الذي نظّمته «مؤسسة الفكر العربي» في دبي، والذي خصّص أحد جلساته لمناقشة «اختلال آليات العمل السياسي»، خصوصاً حين يتم اللجوء إلى العنف لحلّ الخلاف بين الحاكم والمحكوم، تلك التي ستلحق ضرراً بالمجتمع ككلّ، لاسيّما وإن دورات العنف، والفعل ورد الفعل إذا ما استحكمت بالمتصارعين فإنها ستزرع ألغاماً يمكن أن تنفجر في كل لحظة لتدمّر ما بنتّه سواعد الأجيال، وهو ما كان محط مراجعة مهمة من عدد من المسؤولين، وأصحاب القرار، وقادة الفكر والأكاديميين في هذا المؤتمر. تلك المراجعة التي تحتاج إلى حوار مجتمعي ومن موقع نقدي لرسم مشروع نهضوي عربي جديد لإنسان عربي جديد وثقافة جديدة، وهو العنوان الأساس لمؤتمر "فكر" هذا العام.

 

عبد الحسين شعبان

 

 

ibrahim aboetayla2صرعات ترامب كثيرة، وتغريداته في غالبها غريبة مستفزة تجافي الحقيقة والمنطق، فقد أصبح يشغل الناس بأفعاله وأقواله وتغريداته، فبعد أن فشل وتابعيه بعدوانهم الثلاثي على سوريا، وقبل أن ينهي المحللون حديثم عن أثر هذا العدوان وفشله، إذ به يقوم بتصريح أكثر غرابة من كل تصريحاته السابقة حول حل القضية الفلسطينية وصولاً للسلام حسب المواصفات الأمريكية، فقد نقلت الأخبار حديثه أمام الجمعية الصهيونية " ايباك " عن الدولة الفلسطينية حين قال : ان المكان الوحيد لإقامة دولة فلسطينية هي نصف سيناء، ومساحتها 30 ألف كلم مربع وتتسع الى 25 مليون نسمة، وعدد الفلسطينيين كلهم 9 ملايين، فيما وجه حديثه للفلسطينيين قائلاً : لا تضيعوا وقتكم في أرض "اسرائيل" بل ابدأوا بالذهاب نحو سيناء ونحن سنطلب من مصر فتح الحدود بين غزة وسيناء وسنجمع 800 مليار دولار من العالم تدفعها خاصة دول الخليج أمّا اميركا فلن تدفع دولاراً واحداً، وفي سيناء يتم إقامة دولة فلسطين، وهكذا يجري حل المشكلة نهائياً، فتكون الدولة اليهودية في "اسرائيل"، والدولة الفلسطينية في سيناء".

تصريح ترامب جاء بعد ترويج كل أبواق الإعلام الصهيوأمريكي والإعلام الذي يدور في فلكه لما اصطلح على تسميته بصفقة القرن، تلك الصفقة التي لم يعرف أحد تفاصيلها الكاملة بعد .. فهل كان ما تسرب عن الصفقة من تبادل للأراضي بين الكيان الصهيوني ومصر وما قيل عن توسعة قطاع غزة غير دقيق ؟ أم كان زج مصر وسيناء في تلك التسريبات تمهيداً للضربة الكبرى بدولة فلسطينة على نصف سيناء وهي مساحة تزيد قليلاً عن مساحة فلسطين التاريخية ؟ ومن خلال استعراض ملف سيناء، وكل ما قيل عن العروض التي قدمت لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء منذعهد الراحل عبد الناصر إلى المسجون محمد مرسي، يتضح أن التصريح ليس تصريحاً مجرداً عن الواقع، فهو تصريح له أساس ورؤية صهيوغربية سابقة، بل لعله أنضج من كل عروض سيناء السابقة مع وجود الأداة اللازمة لتنفيذه فقوة الغرب طاغية ودولارات الخليج حاضرة ووضع عربي بائس ..

وهنا لا بد من التوقف قليلاً، فتصريح ترامب لم يأت من فراغ، فهناك الكثير من الكتاب والمؤرخين قد ذكروا سابقاً وفي أكثر من مجال بأن سيناء كانت جزءاً من فلسطين حتى بدايات القرن العشرين، عندما تم ترسيم الحدود بين مصر وفلسطين أو بعبارة أدق بين العثمانيين والإنجليز عام 1906، حيث كان هدف بريطانيا حينذاك إبعاد العثماني عن قناة السويس، ولقد تقدم العثمانيين حينذاك بإقتراح " وفق ما يقال " بأن يتم تقسيم سيناء إلى نصفين أحدهما مع فلسطين والآخر مع مصر على أن يكفل ذلك عدم وجود حدود بين العثماني " فلسطين " وقناة السويس إلا أن الإنجليز رفضوا ذلك مصممين على إلحاق كل سيناء لمصر وللاحتلال الإنجليزي .. فكان لقوة الإمبراطورية البريطانية الكلمة العليا بفرض إرادتها .

وبعد احتلال فلسطين عام 1948 جرت محاولات جادة لتوطين الفلسطينيين في سيناء وتم توقيع اتفاقيات بين مصر عبد الناصر ووكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين " الأونروا " عام 1953 لتوطين الفلسطينيين في سيناء إلا أن الرفض القاطع من قبل الفلسطينيين كان سداً أمام تنفيذ هذا الاتفاق حين خرجت المظاهرات في قطاع غزة " شباط / فبراير – آذار / مارس 1955 " ضد الاتفاق والتوطين وسقط عدد من الشهداء واعتقل الكثير من الفلسطينيين وكانت النتيجة إفشال الإتفاق، كما تردد في عهد الرئيس محمود مرسي بأن خطة توسعة قطاع غزة وتوطين اللاجئين قد كانت قيد البحث وبموافقة الرئيس ...   ولعل تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية سيكون أمراً مساعداً لتحقيق تنازل عن أراض في سيناء لغاية توطين الفلسطينيين وبما يساعد عل إقامة دولتهم .

ومما تقدم يتضح بأن ترامب يستند في تصريحه إلى معطيات سابقة " روايات تاريخية وموافقات سابقة " وكل ما على الصهيوأمريكية الضغط في سبيل إنجاح ذلك في ظل موافقة صهيونية ووضع عربي سيء للغاية وشلل كامل على الساحة الفلسطينية ... ولكن ومهما كانت قوة الضغط الصهيوأمريكية فإن الشعب الفلسطيني لن يرضى بديلاً عن فلسطين مهما طال الزمن كما أن الرهان على مصر العروبة يقود إلى رفض مصر القاطع للتصريح الترامبي الوقح !!!! والأيام القادمة ستكشف الحقيقة.

 

ابراهيم ابوعتيله – الأردن

 

الطيب بيت العلوي"لا يقول الغرب ماذا يفعل ولا يفعل ما يقوله. يقول ما لا يفعله ويفعل ما لا يقوله. هذا الغرب المشوش الذي بنينا صرح حضاراته بالثورات الدموية، والحروب الطويلة والتضحيات والمنقبات الكولونيالية - هو حضارة فقاعية وبرج هش من الرمال "المفكر والسوسيولجي الفرنسي " بيير بورديو" Pierre Bourdieu.

تاريخيا: كان يوم الإعتداء على سوريا يوما حزينا، ووصمة عار، بالنسبة للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل. عندما خسروا حربهم بالوكالة في سوريا، وكانت هذه المناورة الأخيرة، محاولة يائسة لإنقاذ ماء الوجه، التي صاحبتها ضجة إعلامية مهولة، -"كضجيج نواح جنازة والميت فأر" –كما يقول المثل الشعبي المغربي

غير أن ذاك العدوان لم يكن مفاجئة لدوي العقول النيرة، وهناك إعتداءات أخرى قيد الإعداد لها سواء مباشرة على سوريا أو غير مباشرة، تقتضيها الضرورات الفورية وعلى المدى المتوسط للحاجيات " الجيو-ستراتيجية" للإمبراطورية و"كلبيها" التقليدين: فرنسا وبريطانيا، كما أنها ضرورية لخدم وحشم الإمبراطورية من عرب المنطقة وستكون ضربات موجعة، الغرض منها شل " الجسم السوري" وإيقاف نبض دمشق، وبث الرعب النفسي في نفوس الشعب السوري لكي يستسلم ويثور على " الديكتاتور" المحب للحرب

وقد تطال الإعتداءات المقبلة وشيكا، حدود سوريا مع العراق، او حدود سوريا مع لبنان او حدود سوريا مع تركيا، بما في ذلك محاولة ضرب البنيات التحتية والمطارات وخزانات المياه والمولدات الكهربائية: إنها إنتفاضات الحيوان الجريح في آخر لحظات إحتضاره، لأن " نيرون ترامب" مصر على الحفاظ على " كعكة الشرق الأوسط " ولن يقبل بتقاسمها مع " القيصر بوتين" مع أنه أعلن عن رغبته في الإنسحاب –تاكتيكا للتمويه – من أجل إرعاب مشايخ الخليج، لكي يستنزف أمواله بشراهة أكثر بهدف تمويل دعم القدرات العسكرية الأمريكية- التي يبدو أنها أصبحت من الماضي - أنه ترامب صاحب كازينوهات القمار والمرابي والبيزنيسمان

الغرب الجريح يعاني من الشيزوفرينية والأمنيزيا الكلية:

إكتشف الشارع الغربي صبيحة اليوم التالي للعدوان على سوريا، أن حكامه مرضى نفسانيون يعانون من إنفصام الشخصية والفقدان الكلي للذاكرة، وأن الأسباب التي سوغ بها " الثلاثي المقدس" الإعتداء على سوريا كانت حججا مَرَضِية لا علاقة لها "بالقيم الإنسانية " أو تطبيقا لقوانين وأعراف مجلس الأمن، ولا علاقة لها حتى بأبجيدات مهاترات "الجيو-سياسة "

.أولاً، : فرض حظر فعال على استخدام الأسلحة الكيميائية أو إمتلاكها هو حظر على جميع الدول الأعضاء بما في ذلك " الولايات المتحدة وإسرائيل، اللذان يمتلكان الآلاف من الأطنان من الأسلحة الكيماوي إستخدمتها أمريكا في أفغانستان وحرب العراق-وخاصة في ضرب الفلوجة بقيادة الجنيرال الأمريكي الحالي " ماتيس أو الكلب الغضوب" أو " الجنرال المثقف –كمايسمى أمريكيا - وتستخدمه إسرائيل في كل هجومتها على غزة منذ عام 2006 حتى اليوم، ولا أحد يعترض على ذلك أو دعا مجلس الأمن إلى إعداد حملة عسكرية ضد الولايات المتحدة أو إسرائيل لحماية الفلسطينيين العزل

ثانيا: في حين: كان هناك خط أحمر على استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، تم تجاوزه في عام 2013.حيث أن أوباما لم يتدخل-مباشرة لضرب سوريا - عندما انهار النظام السوري المحاصر نتيجة للتدخل الغربي لأنه تم التيقن لديه أنه لا يوجد لدى النظام السوري أية إسلحة كيماوية

ثالثا: هذه المرة، وبعد خمس سنوات، وفي سياق مختلف جداً، استهدفت الضربات الغربية هدفًا محدودًا-حسب زعم المعتدين -: وهو نظام إنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة الكيميائية، وذلك لكي يمكن للجيوش الغربية أن تتباهى بالنجاح الكامل في إعتدائها العبثي المسرحي /في حين أن حقيقة العدوان هو في محل آخر/

والمضحك في الأمر، أنه حتى أن العملية المعلنة لم تصل إلى القوة التنفيذية للجيش السوري وحلفائه الروس والإيرانيين وحزب الله، وهنا يتساءل العاقلون: ماجدوى هذا العدوان ؟. الذي تم التسويق له بأنه رمزي، ورسالة، وعمل محدود ومتأخر جدا؟ ، ما معنى هذه الأحاجي؟

غير أن هذا الدافع، له ميزة في إضفاء الشرعية على الإعتداء ضد سيادة بلد عضو في هيئة الأمم المتحدة، باسم الاتفاقيات التي تحظر هذا النوع من التسلح. ....، وهذه الحجة تجيب على الاتهام بتجاوز القانون الدولي الذي يشكله عدوان على دولة ذات سيادة. لكنه يمنح أيضا الدول المسؤولة عن الهجوم دور الحَكَم الذي يوزع البطاقة الحمراء على اللاعب المخالف لقوانين اللعبة، بينما يسمح له بإنهاء اللعبة دون تكرارالهفوة: وهنا نصل إلى قمة السخرية والتمسرح العبثي الكافكاوي ، لأن الحروب ليست مباراة كرة قدم.وتلك من علامات الشيزوفرينيا الغربية

رابعا: ثم هناك سببان آخران أكثر جدية، ولكنهما أقل "أخلاقية: وهما":

أولاً، إجبار النظام السوري على وقف لإطلاق النار من أجل حماية السكان وإنقاذهم. وهو سبب فج ومنافق كلية لأن . الغالبية العظمى من الشعب السوري تعيش في أمان في المناطق التي يحتلها الجيش السوري أو الأكراد.، لذا، فإن المسألة لا تتعلق فقط بحماية الثوار "المعتدلين – الذين تمولهم المخابرات الأمريكية

ثانيا: بل إنقاذ الجماعات التكفيرية المناهضة للنظام السوري منها "أحرار الشام " وما تبقى من فلول القاعدة والدواعش المتبقية في معظم محافظة إدلب - وخاصة تنظيم " النصرة " العزيزة على وزير الخارجية الأسبق " فابيوس." ورئيسه " هولاند " وعلى " ماكرون" الرئيس الحالي / الموظف السابق لبنك روتشيلد وسمسار "جورج سوروس" وقواد ناتانياهو، والتلميذ النجيب لنادي العولمة الشرسة /حيث إعتبر هؤلاء، منذ خمس سنوات " أن هذه التنظيمات وخاصة النصرة" يقومون "بعمل جيد"

خامسا: الإعتداء يهدف أساسا وبشكل فاضح إلى إعادة الثقة إلى الفصائل الإرهابية، ومساعدتها على لم شعثها بقصد إعادة الإنتشار والتموقع بغرض الإنتقال إلى الخطة القادمة " ب"، التي تستهدف إطالة أمد الحرب من أجل منع بشار الأسد من استعادة سيادة الدولة على كامل الإقاليم السورية ، وخاصة بعد قرب انهيار تنظيم الدولة الإسلامية في ظل الضربات المتأخرة للتحالف ووشوك انتصار الجيش السوري.

ومن الشائع أن يُعزى 350000 حالة وفاة إلى همجية "النظام النازي السوري"، في حين أن نصف الضحايا هم من بين المدافعين عن أدلب من السكان الذين يحمون أنفسهم ضد هجمات " الثوار"

سادسا: كل أنواع الفوضى في الشرق الأوسط هي، قبل كل شيء، ثمرة التدخل الأمريكي. في العراق ودعم السلفيين الوهابين الخليجيين للحركات الجهادية " السنية"، الذين يسعون للقضاء على التنوع السوري الغني. هذا التناقض في الخطاب الغربي و" هسترته " حول " نازية بشار" وحول الأسلحة الكيميائية، والدعم الموضوعي للإرهابيين يسلط الضوء على ازدواجية معايير الحكومات الغربية . وأن هناك خلل ما في عقليات هؤلاء الحكام " المتنورون"

سابعا: . الذين يحكمون في الغرب ويسيرون العالم ، كشفوا في هذا الإعتداء عن حقيقة نواياهم من هم أعداؤهم الحقيقيون: إنهم الحكومات " المستقلة القرار" والرافضة للهيمنة الغربية والرافضة لأبناك روتشيلد وللبنك الدولي على أراضيها، في رمز بشار الأسد والنظام السوري، وليس الإسلاميون والتطرف الإسلامي والإرهاب هم أعداؤهم -كما يدعون –

الإستطلاعات والدراسات الجادة الغير الحكومية في أوروبا الغربية البعيدة عن سيطرة " النظام القائم " وإعلامه المسير، تشيرإلى أن صدام وبشار والقدافي ليسو أعداء للشعوب الأوروبية، بل " الإسلاميون والإرهابيين"، وتبين أن شريحة كبيرة من الشباب بنسبة 56 بالمائة، يعتبرون أن عدووهم الرئيسي هو حوكاماتهم الخنوعة لتل أبيب وواشنطون.

ثامنا: أصبحت الشعوب الأوروبية تشكك في مبادئ القانون الدولي، وتنفر من حكامها التابعين للبيت الأبيض، وتطالب شرائح كبيرة من الشعوب الأوروربية حماية الأمن الأوروبي من همجية الناتو والإبتعاد عن جشع وحماقة العم سام ، في حين يرغبون في التحالف مع الروس الذين تجمعهم إياهم الجغرافيا والتاريخ والدين والعرق والآمال المشتركة

تاسعا وأخيرا:، فإن المأزق السياسي الغربي الحقيقي هو، جعل رحيل الأسد النقطة الرئيسية لحل معضلة الشرق الأوسط والمحور الأساسي في علاقات شرق/غرب، والدعوة إلى إعادة الإستعمار الكلاسيكي:

مما يعني عمليا:

1 - إجبار النخب المفكرة والسياسية في العالم " الغير غربي" على الإعتقاد من جديد ب "منقبة الكولونيالية الغربية" والإيمان بأسطورة "وطأة الرجل الأبيض في نقل الحضارة إلى الدول المتخلفة " لجول فيري الفرنسي، حيث بدأت أصوات مفكرة غربية - من فلاسفة ومؤرخين وسياسيين -تدعو منذ العدوان على العراق ، إلى إحياء فكرة إعادة الإستعمار، ووضع مجموعة من الدول " الفاشلة" أو " المارقة" تحت وصاية دولية-بمعنى غربية- منهم على سبيل المثال: المؤرخ الكيني علي مزروعي Mazarui، والخبير الأمريكي وليم بفافWilliam PFAFF غير أن المؤرخ الإنجليزي " بول جونسون" يعد الرائد والمنظر للإيديولوجية الإستعمارية الجديدة بشكل واضح حيث يعتبر أن إفريقيا والشرق الأوسط يبقيان النموذجين الأمثلين لتطبيق سياسة الإستعمار الجديدة..فتأمل

2- الإصرار على عودة القوى الغربية في لعبة الشرق الأوسط أكثر حضورا وعنفا مما كان في السابق ، في حين تعاني كل هذه الحكومات المشتركة في العدوان مشاكل داخلية مهولة، وتعاني من عجز إقتصادي خطير ومن ديون تصل إلى البلايير من الدولارات تتزايد كل ثانية على مر الساعات /حيث أن الحل هو اللجوء إلى الحروب –وتلك مهمة أبناك روتشليد في تمويل الحروب منذ القرن السادس عشر حتى الحرب العالمية الثانية

وبغض النظر عن الحجج اللاأخلاقية للعدوان، فإن هذه الحكومات الغرببية المعتدية وذيولها من الدول العربية، تخون " الحقيقة " وتخون شعوبها ورسالتها، وتمارس سياسة النعامة، وسيجزون –من طرف "الإمبراطورية –إسرائيل وأمريكا" جزاء سنمار، ويشربون من "عصير البرتقالة الغربية " كما شربها الذين من قبلهم، ويتذكرون حكمة الشاعر الجاهلي أمرؤ القيس:"

"وقد طَوَّفْتُ في الآفاقِ، حَتى ... رَضيتُ، مِنَ الغَنيمَةِ، بالإيابِ" عندما تتعقد الأمور أكثر في المنطقة وداخل كل بلد خارج المنطقة

 

د. الطيب بيتي العلوي

 

 

juotyar tamer2تعتبر الانتخابات اكثر المواد الدسمة للاعلام بعد فضائح الفنانين بشكل خاص والسياسيين بشكل عام لاسيما فيما يتعلق بالفساد والحروب التي يتسببون بها من اجل مصالحهم تحت غطاء ما يسمى بالدولة والحفاظ على سيادتها، ولم يعد مفهوم الانتخابات مخفياً على المتابعين لاسيما ممن يجيد استعمال شبكات التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية بصورة عامة، فالانتخابات هي العملية الرسمية لاختيار شخص لتولي منصب رسمي، أو قبول أو رفض إقتراح سياسي بواسطة التصويت. من المهم التمييز بين شكل الانتخابات ومضمونها. في بعض الحالات توجد الأشكال الانتخابية ولكن يغيب المضمون الانتخابي مثل حالة عدم توفر الخيار الحر وغير المزيف للإختيار بين بديلين على الأقل. معظم دول العالم تقيم الانتخابات على الأقل بشكل رسمي ولكن في العديد من الانتخابات تكون غير تنافسية (مثلا يحظر على جميع الأحزاب المشاركة باستثناء حزب واحد)؛ كما ان الانتخابات تعرف على انها إجراء دستوري لاختيار الفرد، أو مجموعة من الأفراد لشغل منصب معين، وتعرف أيضاً بأنها مجموعة من المبادئ القانونية التي تتكون من نظام تشريعي الهدف منه تنظيم عملية الانتخاب حتى ينتج عنها تطبيق قانون جديد، أو تعديل قانون قائم، أو فوز أحد المرشحين للانتخابات، أو غيرها من الأحداث الدستورية المرتبطة بالانتخابات ارتباطاً مباشراً.

إن فكرة الانتخابات تعد من الأفكار الإنسانية القديمة، والتي تساهم في حل النزاعات، والاختلافات حول رأي ما لتضمن تطبيق الفكر الديمقراطي الذي يدعو إلى اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب بناءً على رأي أفراد الشعب، أو المجلس النيابي، أو الهيئة المختصة بذلك، وهذا ما أدى إلى اعتبار الانتخابات حقاً من حقوق الناس، وواجباً عليهم تطبيقه لضمان تفعيل دورهم الإيجابي في الحياة السياسية في مجتمعهم، ودولتهم.

تلك المفاهيم والمدلولات هي اكثر ما ستواجهها حين تبحث عن مفهوم الانتخابات وعن اصولها واهميتها، ناهيك عن العشرات من التعاريف الاخرى التي تتباين في الشكليات وتتفق في الاصوليات حسب الدول والمناطق التي تقوم باجرائها، ولعل الامر الذي دعاني لاكتب عن الانتخابات هو ما اشاهده منذ عقود في مجتمعاتنا الشرقية بوجه الخصوص فيما يتعلق بالانتخابات، حيث تتحول المفاهيم السابقة الى مجرد كتابات وشعارات بعيدة كل البعد عن مغزاها الحقيقي من جهة، وتتحول شوارعنا الى مهرجانات شعبية حزبية سياسية من جهة اخرى، لاعلاقة لها بالانتخابات سوى استغلال الاسم لنشر المزيد من الاكاذيب والدعايات الحزبية فضلاً عن انتهاكات حقوق الاخرين بسبب التشهير والسب وتلفيق الاكاذيب كل حسب انتمائه الحزبي والقومي والديني والمذهبي والطائفي.

ان المتتبع لمجريات الاحداث على الساحة العراقية مثلاً سيجد بان الاصل في الانتخابات هو التشهير واظهار المنافس على انه ليس بوطنني وعميل ومنافق وفاسد وقاطع لارزاق الناس، ويمثل اجندات خارجية اقليمية، وفي الوقت نفسه حين تشاهد كيف تتملئ الشوارع والاماكن العامة والمقاهي والسيارات والاعمدة والتقاطعات بالصور واعلام الافراد والاحزاب المتنافسة ستجد بان التناقض هو عقيدة هولاء، وما ان تسأل احدهم عن السبب في هذا التشهير والتبذير والاسراف والتطرف سيقول لك بانه يعيش في بلد حر وديمقراطي ويحق للفرد ان ينافس الاخرين بصورة حضارية، وسيستشهد بالانتخابات الغربية وسيقول لك بان رؤوساء امريكا مثلاً يقومون بالتشهير من اجل كسب الاصوات وهذا حقهم ايضاً، والغريب انهم لايعتمدون الا على الصورة الظاهرة للواقع الانتخابي الغربي والامريكي مثلاً، ويتناسون عمداً او لايعلمون اصلاً بان تلك الانتخابات تمثل السيادة على العالم وليس على دولة اسمها امريكا فحسب هذا من جهة، ومن جهة اخرى فانهم يتناسون بان وضع مجتمعاتهم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والعسكري والنفسي لايمكن مقارنته بوضع تلك الدول فالمقارنة احجاف بحقهم وليس بحق مجتمعاتنا نحن، فحين تصل ايها الشرقي الانتخابي بمجتمعك الى المستوى المعيشي لتلك الدول يمكنك وقتها اخذ التجربة عنهم والقيام بالتشهير مثلهم، لكن حين يكون مجتمعك غارق في وحل فسادك وانانيتك الحزبية والطائفية والمذهبية والدينية والقومية فانه من الغباء السياسي ان تستند على التجربة الغربية لتحقيق مقاصدك السياسية التي هي بنظر الواعين من ابناء المجتمع دناءة ومذلة وخزي، فانت تسرق لتستمر بالتشهير، وانت تكذب لتستمر على الكرسي ، وانت تبيع وطنك من اجل الحصول على وسام من محتلي ارضك، فكيف تقارن نفسك بامريكا مثلاً وتدعي انك تعيش في بلد حر، وديمقراطي، ومن حقك ممارسة دعاياتك الانتخابية التي هي في الاصل محسومة لصالح اسيادك ممن يدير جيشك واقتصادك وممن اغرقك في الديون لدرجة انك لاتستطيع ان ترفع راسك.

وما يضيف الى ما ذكرته الدهشة والاستغراب هو الكيفية التي تعتمدها هذه الاحزاب في التنافس الاعلامي، لاسيما في نشر صور المنافسين، ولن اخفي عنكم، بان غالبية الاحزاب لا تعتمد فقط على المرشحين من ذوي النفوذ العشائري والديني فحسب، بل اصبحت تعتمد على ملامح الوجه ايضاً فغالبية الصور معدة بشكل سينمائي وكأننا نعيش وقع حفل توزيع جوائز الاوسكار ومهرجان كان الدولي، لاسيما المرشحات اللاتي يعرضن مفاتنهن في صورهن، والغريب ان هذا بنظرهن يوضع تحت خانة الحريات " الحرية الشخصية " وكأن مفهوم الحرية متوقف على قامتها الطويلة وخصرها وصدرها وشفتييها، دون وعيها وعقلها وعلمها، لذلك ستجد الدعاية الانتخابية في مجتمعاتنا الشرقية هي ادوات لعرض الصور ولعرض الامكانيات التصويرية والامكانيات المادية ايضاً، بحيث يصرف الملايين على تلك الدعايات في حين لم تزل الازمة الاقتصادية تمنع البسمة عن شفاه الموظفين والفقراء ممن لايجد القوت اليومي.

ان المنطق الانتخابي الشرقي لهو في جوهره وصمة عار على الانسان الشرقي، ليس لانها في الاصل انتخابات محسومة فحسب ، انما لكونها لاتمثل الا الفيئات المستفيدة من عمليات نهب البلاد لاسيما نفطها، فالنظريات الانتخابية في مجتمعاتنا تقلد اعلامياً ودعائياً النظريات العالمية الكبرى، الا انها لايمكنها ان ترتقي الى واحد بالمائة من القيم الانتخابية العالمية التي يقدم فيها الناخبون مشاريعهم على اسس واقعية مدروسة وممكنة دون الاجحاف بحق الاخرين من المنافسين ممن يمتلك مشروعاً اقوى واكثر نفعاً، وهذا ما لايمكن ان ينتجه العقل الشرقي لكون كل حزب وطائفة ومذهب وقومية يدعي لنفسه العصمة والقوة والحضوة دون غيره، فكل الاحزاب لاشيء سوى الحزب الفلاني، وكل الشخصيات فاسدة وسارقة وعميلة سوى الشخص الفلاني، وعلى هذه الشاكلة تستمد العملية الانتخابية في مجتمعاتنا مقوماتها فتكون موءدة في المهد، اي انها تموت قبل ان تولد.. وهذا الامر بلاشك منوط بشيء مركزي ورئيسي في اية عملية انتخابية على المرشحين والمرشحات والناخبين والناخبات، وبعبارة اخرى ان هذا الامر يتوقف على درجة الوعي الذي يمتلكه الشرقي حول مفهوم الانتخابات، وما يؤسف انه نظرياً قد يتفنن بالالفاظ والمفاهيم والمدلولات لكونه سليل البلاغة والبيان، ولكنه عملياً لايسعه الا ان ينافق، ويكون ممن يقول ما لايفعل؛ وهذا ما القى بظلاله على الواعين من ابناء مجتمعاتنا بحيث اصبح مقاطعة الانتخابات امراً شائعاً بين تلك الاوساط الواعية والمثقفة التي تعرف مسبقاً بحمسية الانتخابات وزيفها الايديولوجي والاعلامي والحزبي.

 

جوتيار تمر/ كوردستان

 

 

لم يحدث العدوان الثلاثي الأول بسبب من أن عبد الناصر كان يقتل شعبه، ولا بسبب أسلحة كيمياوية آو ذرية أو جرثومية، وليس لأن ناصر لم يكن ديمقراطياً، وإنما بالأساس لأن عبد الناصر تجرأ على الوقوف بوجه الغرب ونفوذه وأمم قناة السويس .

واليوم، سوريا ستطرد الغرب وأمريكا ليس من سوريا فحسب وإنما من الإقليم كله، وربما من الشرق الأوسط الذي كانوا إلى فترة قصيرة يخططون لأبعاده وحدوده ومقاصده، ويخطيء من يظن أن هذا ليس هو السبب الحقيقي وراء هستيريا الغرب وأمريكا وأذيالهم في المنطقة، فما تسعى له سوريا وحلفائها أمر جلل، يعني بداية عصر جديد ليس في المنطقة بل في العالم بأسره .

ومثلما كان العدوان الثلاثي الأول تدشينا لعالم آخر حددت معالمه حرب السويس، تسلمت فيه أمريكا مقاليد المنطقة من الإمبراطورية العجوز، ومن فرنسا التي أفل نجمها، فإن عدوان نيسان ٢٠١٨ سيدشن إنتقال التأثير لقوى أخرى صاعدة عسكريا وإقتصادياً، وسيمنح شعوب المنطقة تحكماً بمقدراتها أكثر من السابق .

التهويل الذي سمعناه قبل العدوان يشير إلى حجم الغضب لدى هذه القوى الآفلة، وحجم العدوان ونتائجه يشير إلى حقيقة الفعل الذي يمكن لها أن تفعله في إطار وضع توازن رعب كوني، لم يجعلهم يحتكرون القوة، والقدرة على البطش وإلحاق الأذى بالآخرين.

-2-

ماذا كانت تريد أمريكا من عدوانها هذا ؟

يقول الخابطون خبط عشواء وبلا دراية، والذين يطلقون القول على عواهنه، أنها أرادت تقوية الأسد، هؤلاء لا يرون إلا أوهامهم، يريدون منا أن نقتنع أن أمريكا مع الأسد، مثلما هي مع إيران، وأن إسرائيل تدعم وجود الأسد، وهي في حلف خفي مع نظام الملالي في إيران، لا نقول هؤلاء ما لا يقولون، ومن أراد التآكد فما عليه سوى الإستماع لهم عبر التلفزيونات المتكاثرة تكاثر الفطر الضار، وعبر الكتابات المتحذلقة التي تريد أن توهم القراء بأن صاحبها يفهم أكثر مما يفهم غيره، وأن فهمه يفيض معرفة ودقة تحليل .

دليله أن نتيجة الضربة أقرب لأن تكون صفراً، وأنها لم تمس النظام، وقواه الضاربة، مثلما لم تمس إيران أو روسيا، وكانت نتيجتها بالإضافة إلى ضرب مواقع مدمرة وخارج الصلاحية والعمل فإن ١٠٧ من الصواريخ الذكية جرحت ثلاثة أشخاص فقط لا غير .

هو لا يبحث عن الإجابة عن تساؤلاته هذه في غير الملعب الذي تعود اللعب فيه، وملعبه المعتاد لا ولن يقدم إجابه .

نعرف أن روسيا لم ترد بشكل مباشر، علماً بأنه لا يهمنا الشكل غير المباشر للرد، فالعدوان كان مباشراً، ومع سبق الإصرار وقصد إهانة روسيا ورئيسها، وإشعار الحلفاء والأعداء بأن آمريكا ولملومها موجودة على الساحة، وأن روسيا ليست لوحدها المتحكمة في سوريا والمنطقة، لكننا لسنا في وارد التقييم العسكري الواقعي لما جرى، وما سيجري لاحقاً، فهذا موكول لتقدير العسكريين المحترفين، الذين يعرفون أن الرد ليس دائما من جنس الفعل، ونرى أن روسيا لو تجاوزت ضغوط الغرب وإسرائيل وزودت سوريا بمنظومة أس ٣٠٠، وأس ٤٠٠، وإسندر تكون قد ردت بابلغ رد، سيجعل المعتدون يفكرون ألف مرة قبل الإقدام على أي عمل عدواني، إعتادوا عليه، أما طرد أمريكا من الأراضي السورية فستتكفل به قوى أخرى، لا أشك في أنها ستجعل بقاء الأمريكان في هذه الأرض جحيماً .

-٣-

يأتي هذا العدوان بالترافق مع إنتصارات في الساحة السورية، هي وحدها التي ستقرر الحل المرتقب للكارثة التي أشعلوها، وهذا العدوان لم يمنع سوريا وشعبها الصابر من الإحتفال في شوارع دمشق والمناطق المحررة بالنصر الكبير .

الذي إنتصر على العدوان هو الصمود والإصرار على مواصلة المقاومة، هذا الرد عندي أبلغ من إسقاط ٧١ صاروخاً ذكياً، وهو الذي سحدد معالم المستقبل .

أراد العدوان إرسال عدة رسائل، من الواضح حتى الآن أن جلها فشل فشلاً ذريعاً، ويظل الأهم أن لا يقتصر المنتصرون على دائرة ومتطلبات الدفاع العسكري ومستلزماته الواجبة، فللشعب الصامد، البطل، المضحي، المنتصر، حقوقاً غير قابلة للتأجيل، لتفتخر سوريا بإستقلال بلدها وحرية شعبها، فكل التضحيات كانت من أجل الإستقلال والحرية .

 

صباح علي الشاهر

 

 

قاسم حسين صالحبتاريخ 10 نيسان 2018 بدأنا باستطلاع الرأي عبر صفحات في الفيسبوك والبريد الألكتروني، بهدف معرفة أراء نخبة من الأكاديميين والمثقفين في مواصفات كبار المرشحين الى البرلمان العراقي الذي سيتولى مهمته للسنوات الاربع القادمة، ولا علاقة للأستطلاع بالتنبوء بحظوظ المرشحين في الفوز.

كان السؤال الذي تضمنه الاستطلاع هو:

• ما الجوانب الايجابية والسلبية في المرشح (...) من حيث الكفاءة والنزاهة والصفات المتعلقة بشخصيته .. راجين ان تكون الأجابة موضوعية؟

بدأنا الأستطلاع بالرجل الأول في الدولة العراقية السيد حيدر العبادي، وقد بلغ عدد الاجابات (237) اجابة شارك فيها اكاديميون ومثقفون ومن الجنسين . وتبين من التحليل ان الجوانب السلبية كانت اكثر تكرارا من الايجابية بنسبة 65% الى 35% .

تحددت اهم صفاته الايجابية بانه شخصية مسالمة، غير طائفي، ذكي، دبلوماسي، عمل خارجيا لمصلحة العراق، تعامل بحكمة ومرونة مع ملف كركوك. وفيما يأتي نماذج من الأجابات فيها الكثير من الصفات التي يفسد التلخيص تنوعها وعفويتها .. نوردها كما هي:

• سياسته تسير وفق مبدأ الهدوء من دون ضجيج اعلامي . لديه مواقف سياسية حاسمة ازاء المشاريع التي تقوض اركان الدولة، ولديه خطوات لبناء دولة قوية لكن العثرات كثيرة من حزبه واحزاب الاسلام السياسي.

• شخصية دبلوماسية استطاعت ان تقارب وجهات النظر بين الاحزاب المهيمنة على سدة الحكم واستطاع من خلال خطوة جريئة ان يكون أتلاف يجعله لايحسب على حزب الدعوة الذي يقيده ويسيّره حسب مايشاء.اتمنى ان يكون صامدا في موقفه اتجاه ملفات الفساد واي ملفات فساد والجميع يعلم انها لو كشفت لقلبت حال العراق.

• من حيث النزاهه الله اعلم، شخصيته cute وطيب مو شديد، ساعدته فتوى السيد السيستاني في تحرير المناطق التي فرط بها المالكي بسبب سوء ادارته وبسبب خيانة من خان.وما يحسب له هو سياسته الخارجيه الناجحة وانفتاحه على دول الجوار ودول العالم وعدم معاداة اي دوله، وهذ ا هو السياسي الصحيح لمصلحة دولته .ولايعمل خصومات وعداوات خصوصا مع دول الجوار والدول الكبرى. يرضي الجميع وهي عكس سياسة المالكي الذي عادى دول الجوار وسبب ما سبب للعراق من خراب.

1 - في ولايته تمت اعادة المحافظات المحتله من داعش وطبعا يعود الفخر للمرجعيه واولاد الملحه

2- تعامل بحكمة ومرونه مع ملف كركوك.

3- فرض نسبة 12% من الميزانيه للاكراد بدلا من 17%.

• مهما كانت سلبياته وايجابياته الا انه لا يمتلك القرار لانه جزء من منظومة هي التي تتحكم بالقرارات، وفوزه بولاية ثانية مرجح لا لحكمة قيادته بل لمقبوليته من اطراف دولية واقليمية ومحلية.

• نحى منحى معتدلا في خطابه السياسي وحاول ان يرمم الخراب لكنه افتقر الى الشجاعىة رغم مساحة التاييد والدعم الكبير من السيد السيستاني والصدر ومن الشعب العراقي.

• رغم السلبيات التي ذكرها الاخوه وهي صحيحه الا اني اجده ابتعد عن الخصومه السياسيه وتصريحات الطائفيه، وركز جهده على عده اهداف وان لم ينفد القسم الاهم والاكبر وهي محاربه الفساد.

الجوانب السلبية:

تعددت الصفات السلبية، واهمها:التردد، التسويف، المراوغة، ضعف الكفاءة، افتقاده للمصداقية، غير حازم، خضوعه لحزبه .. وفيما يأتي نماذج منها كما وردت:

• ليس برجل دولة ولا يملك المؤهلات التي تعينه في قيادة دولة مثقلة بالمشاكل كالعراق ... فهو لا يمتلك اي رؤية ستراتيجية لأخراج العراق من الوضع الكارثي الذي يعيشه. كذلك يفتقد للمصداقية فلم ينفذ اي من وعوده في محاربة الفساد و لا يمتلك روح التحدي التي تميز رجل الدولة.

• خاضع لحزبه، وهذا الحزب غير قادر على حكم العراق، وليست لديه رؤية واضحة للنهوض والخروج من هذا الواقع المزري.

• لا يمتلك شخصية قيادية، واما النزاهة فليس النزيه الذي لا يسرق من الجيوب بل النزيه من يشبع شعبه ولا يذل علماءه.

• 1- اصراره على الاستقطاع من الرواتب مع صعود سعر النفط.

2- اصراره على الخصخصه في مجال الكهرباء مع علمه ان الفساد الاكبر في هذا القطاع.

3- عدم استخدام صلاحياته لضرب رؤوس الفساد في بداية ولايته، علما ان المرجعيه كانت تنادي بذلك والاطراف كلها معه .

• غير كفوء بإدارة كل الملفات، وغير نزيه، ومن الناحية الشخصية فهو متردد كثيرا، لا يملك الشجاعة باتخاذ القرار ولا يتخذ القرارات الحاسمة بوقتها، وكلامه اكثر من افعاله.

• شخصية اتيحت له فرصة ان يكون شخصية تاريخية لكنه اضاعها مع الاسف .

الحلقات القادمة ستكون مخصصة لكل من السادة (أسامة النجيفي، نوري المالكي، سليم الجبوري، رائد فهمي .. وآخرين).

 

أ.د.قاسم حسين صالح

مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

 

الطيب بيت العلويزيف المفاهيم الدولية وخيانات عربية ونهاية الغرب الأنواري

(الغرب أكبر نشوز في التاريخ، كلماتحرك، إلا ويحدث أضرارا للبشرية) روني جينون René Guénon ، من كتابه بالفرنسية: أزمة الحضارة الغربية

شهدنا - قبيل وبعيد- الإعتداءالإجرامي الغربي على سوريا، مسخرة غربية، ومهازل دولية بالزاكية، وتصريحات عدمية، وهذاءات عربية، وسمعنا طبول حروب تُدق، من أجل تأديب بشاروحلفائه الروس والإيرانيين، وتفرجنا على تمظهرات مسرحية سمجة تهدد المنطقة والعالم بحرب نووية كبرى، وخطابات نارية غربية تُرعِدُ وتُزبِدُ بتعابير بلطجية سوقية، تدنت من حيث مستوى الوضاعة والسفالة، إلى دون مستويات غلاظات الدهماء والرعاع، وفاقت من حيث الغرابة واللامعقول والعبثية، ما تفتقت عنه قرائح عمالقة مسرح العبث وللامعقول وبيكيت ويونيسكو وأداموف وكافكا

لقد أدخلنا الغرب-ونحن في الثلث الأخير من القرن الواحد والعشرين - في عالم جورج أورويل السياسي العبثي، منذ العدوان الأول على العراق لبوش الأب، تحت دعوى الشعارين الزائفين:" نظام عالمي جديد، وعالم إقتصادي جديد" حيث كان الشعار الأول يطرح نظاما دوليا عادلا ومنسجما، والثاني يطرح تعميم الرخاء في العالم بأسره.

فأين أوصل البشريةَ هذا الغربُ الحداثوي الأنواري المالك الحصري للقيم الإنسانية النيبلة العليا؟"

وأين ستجد الشعوب المنهوبة والمُستهبَلة، الإجابة عن تساؤلاها المصيرية؟، من أجل فك طلاسم تنميتها، ومن أجل إيجاد حلول لقضاياها الكبرى:؟ هل تستقيها من معين فلسفات الغرب المتناقضة؟، ومن ورؤاه المرتبكة والغريبة عن الطبيعة البشرية ؟ والتي- لكثرتها وخبطها وخلطها، - يجب، مع ذلك، بعضها بعضا، ومتعددة مثل النجوم في السماء، لاتدري بأي نجم تهتدي؟

الجواب كلا وألف كلا، مادام أبو الفلسفةالغربية: الألماني " مارتن هيدغر" الذي قررر بأن " الغرب وَلاَدُ فلسفات عند غروب كل مساء" ومادام الجواب عند أحد رواد أدب العبث: يوجين يونيسكو، الذي قال في خمسينات القرن الماضي: "لا أقرأ للفلاسفة، لأني لا أفهم فلسفاتهم، ولا أفهم ماذا يريدون، والفلسفة بالنسبة إلي، مثل تعاويذ قداس يوم الأحد، تُتْلى بدون فهمها، أو الإيمان بها، أو العمل بها ".

فما بالك بمن يدعوننا في العوالم الثالثية المغفلة، بالإستظهار الفج بمقولات فلان الفلسفية في الحقيقة، وحفظ أطروحات علان في التربية والإجتماع والتعمق في "فتوحات" فلتان في الدين والميتافيزيقا والإقتصاد، بهدف إيجاد الحلول لمشاكلنا الوجودية، حتى أصبحت مفردات الثقافة والفلسفة والتفلسف، تسري على دردشات المقاهي، وثرثرات نهاية الأسبوع..

فمتى كانت الثرثرة الكتابية إبداعا وثقافة وفلسفة؟ حيث لن تجد لمثل هذه البذاءات " الثقافاوية" والتفلسفية أثر في الغرب منذ الستينات، من برشلونة إلى سيدني، سوى في العوالم الثالثية المقهورة والجوعانة –وأنا أعيش في الغرب قبل أن يطر شاربي لما يزيد عن أربعين سنة-

وإنطلاقا من هذا التساؤلات المشروعة:، فإن العقول الوضيئة في العالم بأسره، تتساءل اليوم في الغرب عن جدوى" الثقافة و" الإبداع " والمطارحات الفلسفية والمضاربات الثقافية، وخاصة شعارات "هيئة الأمم المتحدة"؟ و"المجتمع الدولي" ؟والديموقراطية الغربية؟بعد أن تم تشظيظ الجغرافية العربية " بغزو العراق، وتفكيك الجغرافية العربية، بهدي الربيع العربي المُستنبَت غربيا،، وتخريب ليبيا بدعوى "التدخل العسكري الإنساني"، والإصرارعلى تطبيق ذات السيناريو القذر على سوريا وغدا يطبق على العراق من جديد أو على الجزائر أو المغرب، بهدف "تحرير النساء والأطفال والمثليين، من نير"ديكتاوريي المنطقة، وتخليص الشعوب العربية من رزاياها وعاهاتها وتخلفها، ومن وطأةتقاليدها؟حيث أصبح العالم العربي بعضه مخرب، وبعضه رمادي، وبعضه قاتم السواد، وبعضه في طريقه إلى التصدع الكلي والإندثار؟، حيث ينحو مصير العالم العربي-على المدى المتوسط – بسياسييه ونخبه الفكرية ومثقفيه ومبدعيه، نحو عالم "مادماكس" المرعب، حيث أصبحت الساحة العربية مهيئة للفوضى العارمة، والتدهور الساحق، والعدم الماحق، المؤدية الى طريق اللاعودة، والموصلة إلى" النهاية الممنهجة "الذي يرتئيها هذا الغرب" المتنور"-كحل - للمنطقة العربية –كما فصلت في ذلك غير مامرة

.فالغرب كما كررت مرارا ليس هدفه نشر الديموقراطية ـ بل همه الأوحد هو زرع الفوضى للتمكين، من شيوع المناطق الرمادية والأراضي الموحشة على مستويات المجتمعات النامية، بهدف ملئها بالعنف والفوضى، وبهدف تدمير بنياتها التقليدية، مع تغييب سلطاتها المركزية وأضعافها بالهبات والإنتفاضات والثورات، من أجل تعميق الخلل في الأنظمة الإقليمية، تمهيدا للسيطرة عليها، بالتدخل العسكري الإنساني، عندما تعم الفوضى، ويستحيل السيطرة على الأوضاع الداخلية للبلدان التي تم تصنيفها –غربيا -" كدول رمادية أو" دول فاشلة"، حيث منح للجنوب المعسر، دور البرابرة الجدد، في مواجهة الشمال الموسر، المفترض أنه موحد وإمبراطوري، ويمتلك" القيم العالمية للحضارة الليبرالية الديموقراطية /نموذج الثالوث المقدس في عدوانه على " دولة فاشلة هي سوريا"/، :وعلى قائمة " التينك طانك" الغربي دول عربية تعتقد نفسها بمنأى عن " الفوضى الغربية المفترضة القادمة".حيث ستتفاجؤ ما بين عشية وضحاها، بعصيانات مقنعة بأثواب " التنوير " و"الثورية" والحقوق

فما هي مسوغات هذا الطرح المخيف؟

للموضوع صلة

 

د. الطيب بيتي العلوي

 

 

عبد الحسين شعبانلم يشهد العالم منذ انهيار جدار برلين العام 1989 أزمة دبلوماسية كبرى مثلما هي أزمة تسميم الجاسوس الروسي المزدوج سيرجي سكريبال، وابنته يوليا، في مدينة سالزبري بجنوب بريطانيا. وتذكّر هذه الأزمة التي نشبت بين روسيا وبريطانيا، بأزمة الصواريخ الكوبية في العام 1962. ومثلما اصطف الغرب حينها مع واشنطن، فإنه يقف الآن خلف لندن، في حين تحاول روسيا مواجهته بمحور روسي - صيني - إيراني، وتسعى لاستمالة تركيا على خلفية ردود فعل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إزاء الانقلاب العسكري الفاشل في العام 2016، وتوتر العلاقة مع الغرب بشأن الموقف من الأكراد في سوريا.

سكريبال إذاً، هو «كلمة السر» لحملة جديدة من الحرب الباردة التي كانت تعتمل مثل النار تحت الرماد في إطار مواجهة غربية شاملة مع الكرملين، وزعيمه فلاديمير بوتين الذي فاز بولاية رابعة بعد أسبوعين من اندلاع الأزمة مع بريطانيا إثر حادث التسمّم في 4 مارس/ آذار 2018. وعلى الرغم من عقد منظمة حظر الأسلحة النووية التي مقرّها لاهاي جلسة في 4 إبريل/ نيسان الجاري لمناقشة القضية وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة أخرى في اليوم التالي، لكن الادعاءات والاتهامات المتبادلة ظلّت مهيمنة على الموقف.

ثلاث تطورات جديدة تستحق التوقف عندها منذ اندلاع الأزمة:

أولها- مشاركة فرنسا في التحقيقات، حيث تساءلت موسكو على أي أساس تم إشراكها في الجانب التقني الذي أصيب به مواطنان روسيان، وما علاقتها بحادث وقع على الأراضي البريطانية؟ وما هي القواعد التشريعية الإجرائية التي تسمح لدولة أجنبية بالتدخل في تحقيق داخل المملكة المتحدة؟ في حين أن طلبها المشاركة في التحقيق لم يُلَب.

وثانيها، أن المختبر البريطاني لم يستطع التأكّد من المصدر الدقيق لغاز الأعصاب الذي أطلق عليه «نوفيتشوك»، لكنه قال إنه من الصنف الذي يستخدم عسكرياً، وإنه مادة سامة جداً، وحسب مركز الأبحاث الدفاعية (بورتون داون): لا يوجد دواء (ترياق) مضاد يمكن استخدامه لإلغاء تأثيرها.

وثالثها- مذكرة وزارة الخارجية الروسية المرسلة إلى نظيرتها البريطانية التي تضمنت 14 سؤالاً (31 مارس /آذار/2018)، بشأن توضيح سبب حرمان روسيا من حق وصول قنصلها إلى اثنين من مواطنيها المصابين على الأراضي البريطانية، كما طلبت توضيح الدواء الذي استخدم لمعالجتهما، وكيف حصل عليه الأطباء البريطانيون؟

وهكذا أخذت القضية تتدحرج مثل كرة الثلج، حيث ارتفع منسوب حدّة التوتر والصراع بين موسكو ولندن، وبين الأولى والغرب عموماً، وإنْ كانت أسباب أخرى لا يمكن إهمالها، منها: الدور الروسي الجديد في الشرق الأوسط، ولاسيّما في سوريا، إضافة إلى أوكرانيا ودول شرق أوروبا التي خلعت المعطف السوفييتي لترتدي طقم حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وكان سكريبال أدين في روسيا في العام 2006 بتهمة التجسس لمصلحة بريطانيا. وقد حُكم عليه لمدة 13 عاماً، ولكن أطلق سراحه بعد أربعة أعوام، ولجأ إلى بريطانيا في إطار صفقة لتبادل الجواسيس مع الولايات المتحدة. وقد حملت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، على روسيا واتّخذت طائفة من الإجراءات ضدّها، من أبرزها طرد 23 دبلوماسياً، وإعلانها عدم مشاركة وزراء، أو أفراد من العائلة الحاكمة، في كأس العالم الذي ستستضيفه روسيا في صيف العام الجاري 2018، فضلاً عن تجميد أصول الدولة الروسية في بريطانيا.

وردّت روسيا بالمثل، فقامت بطرد عدد مساوٍ لما أقدمت عليه بريطانيا (23 دبلوماسياً). لكن هذا الحادث لم يقتصر على الدولتين، بل امتدّ ليشمل الغرب، حيث قامت 29 دولة بطرد 145 مسؤولاً روسياً تضامناً مع بريطانيا، وكانت ردود فعل موسكو لا تختلف عن رد فعلها على بريطانيا فأعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف: إن بلاده قرّرت طرد 60 دبلوماسياً أمريكياً ردّاً على قرار واشنطن طرد الدبلوماسيين الروس، كما أقدمت موسكو على إغلاق القنصلية الأمريكية في مدينة سان بطرسبرج، وسلّمت موسكو خطاب احتجاج للسفير البريطاني لوري برستو، اعتبرت ما قامت به لندن يمثّل «إجراءات استفزازية».

جدير بالذكر أن روسيا نفت عن نفسها تهمة تصنيع المادة السامة وحاولت التقليل من أهمية الجاسوس المزدوج، وإلّا لما أطلقت سراحه، واتهم لافروف بريطانيا وشركاءها بممارسة «ألعاب صبيانية»، «تتجاهل كل قواعد السلوك المقبولة».

ولم يكتفِ الروس بذلك، بل روّجوا بضع مقولات من شأنها أن تُلقي الكرة في الملعب البريطاني، منها أن بريطانيا تعيش «وضعاً غير مريح» وجدت نفسها فيه بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، وأن هذه الحادثة ليست الأولى، فهناك عدد من الاختراقات للأمن البريطاني شملت عدداً من الروس، وأنه لا وجود لأدلة قاطعة تؤكد على التورّط، الأمر الذي يلقي بالمزيد من ظلال الشك والغموض على الحادث، فضلاً عن التباساته وتداعياته. وأخيراً أيمكن أن يكون طرفاً ثالثاً مستفيداً وراء هذه الجريمة، كما نقول في القانون الجنائي؟

 

عبد الحسين شعبان

 

عبد الخالق الفلاحتبقى تشكل العشائر احد اهم المرتكزات والاعمدة والمدارس التي تقف عليه الاوطان لاسيما في وقت الشدة والمحنة وكان للعشائر دور كبير على مر السنين ودعامة حقيقية وحصن الوطن الحقيقي الذي تتكسر عليه جميع المؤامرات الخارجية التي كانت ولا تزال تعمل لتمزيق النسيج الاجتماعي، ومن هنا اعتمدت الحكومات العراقية المتعاقبة على العشائر ودورها في الإستقرار السياسي العام في البلاد وكانت الحكومات في عهد الملك تعتمد على شيوخ العشائر وأمراء القبائل في تثبيت الإستقرار الأمني والسياسي. ولكن بالرغم من الدور الكبير والايجابي الذي لعبته العشائر في الحفاظ على الوطن واستتباب امنه الا انها تبقى تخضع لسلطة القانون ويبقى القانون هو الفيصل في وضع الضوابط ورسم معالم الوضع الداخلي للبلد بالشكل الذي يجعل من الجميع ان يخضع للقانون لاسيما وان القانون هو حاضنة العدل والانصاف لجميع بالشكل الذي يحفظ حقوق وكرامة الجميع بعيدا عن قانون الغاب الذي قد تحمله بعض الافكار المتخلفة .اذا علينا ان نحافظ على سيادة القانون وعدم الاحتماء بالعشيرة في الانتخابات وزجها بشكل مغلوط في المسائل العامة انما بالكفاءة والمقدرة عند افرادها لتحقيق مطالب الامة وفي ادارة المؤسسات الحكومية مع كل احترامي للعشائر الكريمة و الواعية . إنّ الدعوةَ لدولةٍ "مدنيّة"، يُشكّلُ احترام القانونِ فيها الأساس، لا يُمكن أن يتحقق بهذه الطريقة وانتماؤنا للعشيرةِ (وهو لفظ يـُطلق للدلالة على رابط الدم بين مجموعٍ بشريّ، ويـُخصّ به الرجال دون النساء) والمنطقةِ والأصل، ويجب عليهاالابتعاد عن التعصب العشائري وإصدار الإحكام بما تشتهي النفس، بل اعتماد مبدءا العفوا والتسامح والتغاضي عن الاساءه لا يجبُ أن يتقاطع مع الانتمان للوطن، تعتزُّ بتاريخها وجذورها وتضمن التكافل والمحبة والإخاء بين مكوناتها، وبالعكس تصبح العشيرة أقل قيمة بكثير من الفائدة التي تكسبها ، فلا يعقل أن تستمر سياسة الولاء مقابل الامتيازات، أو مواقف الدعم والتاييد مقابل المكانة والنفوذ، أو السكوت عن سياسة خاطئة مقابل غداء دسم، أو استمالة قلوب العشائر مقابل التغطية عن وزير أو مسؤول، فهذه سياسة متناقضة تماماً مع مفهوم المواطنة القائم على المساواة في الحقوق والواجبات. واحترامنا لسيادة القانون ومنظومة الدولة، فالعشائر لم تكُن يومًا "فزعة للباطل ابداً انما للحق .

 

عبد الخالق الفلاح - كاتب واعلامي

 

ماجد احمد الزامليعملية التحول الديمقراطي هي عملية معقدة تتداخل في تشكيل مساراتها وتحديد نتائجها جملة من العوامل الداخلية والخارجية التي يتفاوت تأثيرها من حالة إلي أخري. هناك حالات ومستويات متعددة للنظام الديمقراطي الذي يتم الانتقال إليه، فقد يتحول من نظام تسلطي استبدادي إلي نظام شبة ديمقراطي يأخذ شكل الديمقراطية الانتخابية، ويمكن أن يتحول من نظام شبة ديمقراطي إلي نظام ديمقراطي ليبرالي أو يكون قريباً منه. وعملية التحول الديمقراطي، تعني” الانتقال من نظم ذات طبيعة سلطوية أو شبه سلطوية إلي الديمقراطية “، أي تبني عدة سياسات منها ” احترام الدستور وسيادة القانون، ووجود مجلس تشريعي منتخب انتخاباً حراً ونزيهاً واستقلال القضاء، وحرية الصحافة والإعلام، والتعددية السياسية، كما تبرز الحاجة إلي بلورة صيغ وأطر ومؤسسات دستورية وقانونية وسياسية ملائمة، تحقق أسس ومبادئ تقاسم السلطة، والمشاركة السياسية واحترام حقوق الإنسان، وتضمن حسن إدارة التنوع المجتمعي العرقي والديني ، مثل توفير أطراً ملائمة لتطور المجتمع المدني، وتحقيق استقلاليته.وهناك تأثيرات سلبية للإنتماءت العرقية والدينية والطائفية علي عملية التحول الديمقراطي والمشاركة السياسية إنما يتطلب التحرك بفاعلية علي طريق بناء ثقافة للعيش المشترك، تستند إلي تكريس أسس ومبادئ المواطنة، وسيادة القانون، والعدالة الاجتماعية، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، فضلاً عن وضع وتنفيذ استراتيجيات وخطط لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة . و فكرة الإصلاح فكرة قديمة قدم الإنسانية، حيث وجد في كتابات قدماء المفكرين اليونان من أمثال أفلاطون وأرسطو الكثير من الأفكار الإصلاحية مثل العدالة والقوانين وتنظيم المجتمع والدولة والاستقرار السياسي والتوزيع العادل للثروة وغيرها، ويمكن القول إن فكرة الإصلاح كانت ومازالت الهدف الأسمى للعديد من الفلاسفة والقادة والحركات السياسية والاجتماعية في مختلف أرجاء العالم، فضلاً عن كونها موضوعاً رئيسياً في النظريات السياسية للفلاسفة والمفكرين منذ أيام ميكافيلي في العصور الوسطى حتى كارل ماركس في القرن العشرين. عملية التحول الديمقراطي هي مرحلة انتقالية، تجمع خصائص النظام غير الديمقراطي والنظام الديمقراطي، وفي المرحلة الأولي لهذا التحول تكون الغلبة لخصائص مرحلة ما قبل التحول في حالة ما إذا كان التحول يحدث بشكل متدرج، وليس من خلال تحول جذري بقلب الأمور رأساً علي عقب، ويتحول النظام السياسي من نظام غير ديمقراطي إلي نظام ديمقراطي، وتلك إحدى طرق التحول الديمقراطي. وقد استندت معظم تجارب التحول الديمقراطي التي شهدتها دول أوربا الشرقية علي هذا النمط من التحول، بينما شهدت دول أخري عملية تحول تدريجي. والتغيير الشامل يبدأ بتغيير القيادة الدكتاتورية ويمتد ليشمل جميع مناحي النظم الأخرى الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والتشريعية والقضائية والدينية، ومن ثم فإن تغيير القيادة الديكتاتورية أو المتعسفة أو النجاح في تغيير أنماط تفكيرها بما يتناسب مع صالح الدولة أو المؤسسة لا يمثل الهدف النهائي للراغبين في إحداث التغييرات، ولكنه يمثل الخطوة الأولى الفعالة نحو التحولات النوعية الكبرى التي تنتقل بالدولة أو المؤسسات انتقال إلى الأمام. فتغيير القيادة هو خطوة نحو التغيير، وليس هو الهدف النهائي . حتى نستطيع أن نصل إلى قوانين تساهم في تحول ديمقراطي وعدم الانزلاق إلى نظام سلطوي جديد، فلابد لنا الخروج من هذه الذهنية السلطوية والابتعاد عن رموزها عند صياغة القوانين والالتزام بالمبادئ الديمقراطية في صياغة التشريعات ووضع محددات التحول الديمقراطي من دعم التعددية السياسية والمجتمعية، وإطلاق حرية الرأي والتعبير، وتحفيز حق التنظيم، موضع التنفيذ من خلال هذه التشريعات.

وفى حالة عدم قدرة الشعوب المضطهدة على المقاومة ؛ فإنها تلجأ الى الاستعانة بقوة خارجية كالرأي العام أو بلد قوي، ولكن هذا الطريق في حقيقة الأمر له انعكاساتها الخطيرة، لأن التدخل الخارجي لن يأتي لتحقيق ما تصبو له الشعوب، لذا يجب عدم الثقة به .أخطر ما يعاني منه العراق في الوقت الراهن هو أزمة الفراغ السياسي في بلد لم يتعود على مثل هذه الحالات لفترات طويلة حيث اعتاد الشعب على نظام ديكتاتوري شمولي . وطول أزمة الفراغ السياسي منذ 2003 والى يومنا هذا أعطي فرصة لنمو قوة رجالات النظام السابق الطامحة للعودة الى السلطة، و التي كانت تتمتع بالمواقع والخبرة لتمسك بزمام المبادرة وتعيد إنتاج سلطة من بقايا النظام السابق. هذا الاحتمال ليس مستبعداً في المرحلة الانتقالية. وهو عملياً أخذ بالارتسام من خلال اعادة كوادر حزب البعث الى السلطة بعد انخراطهم في صفوف احزاب السلطة. الشيء المهم الآن ولا نقاش في صحته يتركز على أن التغيير حصل ولا مجال لعودة الديكتاتورية . ويمكن القول إن الثورات التي حصلت في بعض البلدان العربية في عام 2011 ليست هي التي سقطت بل حروب الأنظمة ضد شعوبها هي التي أوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه. وهذا التطور حاسم في كسر المعادلة الداخلية لكنه ليس كافياً في تأمين الانتقال المرن من مرحلة الاستبداد إلى مرحلة التعدد والتسامح والنمو المستدام. الانتقال الديمقراطي يحتاج الى ارادة والى عمل يرافق هذه الارادة وان تكون هناك توجهات تجري في جو وفضاء المجتمع المدني والاستقلال بالنسبة الى الجهات المنوط بها اجراء تحديث واصلاح وبشكل علمي وجدي. وبعد انهيار الانظمة الشمولية في كل من العراق وتونس وليبيا ومصر وظهور احزاب الاسلام السياسي قليلة الخبرة و المشبعة بالثقافة الثيوقراطية في إدارة شؤون الدولة الحديثة وفي ظل ظروف المرحلة الانتقالية من النظام الديكتاتوري الشمولي إلى النظام الديمقراطي والتي تشهد فيها هذه البلدان والمجتمعات تحولات كمية ونوعية هائلة وسريعة غير مسيطر عليها في بناها التحتية والفوقية، وتزمتها وبنوع من التطرف والتشدد بخطها الأيديولوجي الذي لا يقبل التعاون والتحاور والتعايش مع الآخر (خاصة الاخوان المسلمين) جعلها تخفق وتفشل في تحقيق أية إنجازات ومكاسب نوعية ملموسة لصالح شعوبها،وهذا الفشل والإخفاق سوف يجعل الجماهير التي صوتت لها في الانتخابات لأسباب دينية أو مذهبية أو عشائرية أو مناطقية تتخلى عنها وتبحث عن البديل الذي يكون قادرا على تلبية متطلبات حياتها . وفي ظل قيادة قو ى الإسلام السياسي الفاشلة لبناء دولة المواطنة والقانون والمؤسسات الدستورية سوف يتم التأسيس لظهور وانبعاث تيار القوى السياسية الديمقراطية الليبرالية لتعمل على توعية الجماهير الرافضة لأي شكل من أشكال الدولة الدينية التي أثبتت عمليا عجزها وفشلها في تحقيق ما تطمح إليه من مرتكزات الحياة الكريمة وتعبئتها باتجاه بناء الدولة المدنية دولة الخدمات التي تحقق العدالة والمساواة لجميع مكونات الشعب على أساس الانتماء الوطني وليس على أي أساس آخر، ومثل هذه القوى سوف تلتقي في رؤاها مع القوى الدولية التي تقود الحرب العالمية على الإرهاب وفق معادلات توازن القوى حول العلاقات الدولية المتوازنة بين الدول لضمان مصالح الجميع.

تستمد الأنظمة الديكتاتورية قوتها من الطاعة والتعاون التي تحصل عليه ؛فإذا كان الاضطهاد الذي تمارسه الديكتاتورية لا يضمن الطاعة . ولا يمكن تحدي السلطة القائمة التي بيدها المال والسلاح والإعلام تحدياً مقترناً بنجاح إلا إذا ظهر فشل زعماء الحكومة بشكل واضح لعدد كبير من الناس لأن طبيعة أسلوب الدكتاتور هو تحطيم إرادة أولئك الذين يحاولون المقاومة بإلصاق التهم بهم وقتلهم وسجنهم ومصادرة أموالهم وتشتيتهم وما إلى ذلك حتى لا يتمكنوا من المقاومة. فوصول الفاشيين إلى السلطة في إيطاليا مثلا كان ناتجا عن عدة عوامل. صحيح أن إرادتهم الحديدية وأساليبهم الإرهابية ساهمت في وصولهم إلى قمة السلطة، ولكن ينبغي ألا ننسى أن الملك كان ضعيفا لا يستطيع مواجهتهم وأن الدولة كانت قد أخذت في التفكك والانهيار. في هذه اللحظة قفز الفاشيون على السلطة وأمسكوا بها جيدا، وكان ذلك عام 1922 عندما أصبح موسوليني رئيسا للوزراء. في البداية حاول موسوليني أن يظهر كسياسي معتدل يحترم الدستور. لأنه كان لا يزال ضعيفا ويمكن للطبقة السياسية الليبرالية أن تقضي عليه إذا ما شعرت بأنه يهدد السلام المدني أو المبادئ الديمقراطية التي قامت عليها الدولة الإيطالية بصفتها دولة أوروبية حديثة تحترم الدستور والتعددية الفكرية والسياسية وتعتمد على المشروعية البرلمانية.ولكن عندما تمكن من الأمر وترسخت أقدامه في السلطة راح يصفي خصومه ويقضي على الطبقة السياسية الليبرالية برمتها. وهكذا استطاع أن يفرض النظام الفاشي الديكتاتوري المطلق على البلاد، وأدى ذلك إلى خنق الحريات في إيطاليا وإرهاب الناس، وعاشت البلاد عندئذ ظروفا عصيبة، وعمّ الخوف الناس. فلم يعد أحد يستطيع أن يعبر عن آرائه السياسية بحرية، فالإيديولوجية الفاشية تقوم أساسا على عبادة الزعيم الأوحد وعلى تقديس السلطة والخضوع لها بشكل كامل من قبل الشعب، ومن لا يخضع تتم تصفيته جسديا إذا لزم الأمر.

 

د. ماجد احمد الزاملي

 

صائب خليلبدءاً يجب ان أقول إني اشعر بالعطف على من بقي حتى اليوم يصدق خرافة الأسلحة الكيمياوية، وأن الأسد تصرف بالعكس تماما من مصلحته وفي وقت لا يحتاج فيه إلى أية أسلحة كيمياوية تثير العالم ضده، (بالضبط كما حدث في المسرحية السابقة)، وأن الأمريكان أيضا تصرفوا بعكس مصلحتهم في اثباتها فقاموا بهجومهم في الليلة السابقة للموعد المخطط للجنة تقصي الحقائق الدولية.

يستحق العطف كأي مريض، شخص يترك نفسه يخدع بأفلام من الدرجة العاشرة، ويبني مواقفه على أساسها، ورغم عشرات الدلائل التي تدحض المسرحية جملة وتفصيلا والتي نشرت بكل اللغات، حتى ان شهود حضروا تصوير الفلم قدموا شهادتهم بالفيديو، عن كيفية حصوله.(1)

طيب لنفترض جدلا، أن هذا كله خطأ، وأنه كان هناك بالفعل ضربة كيمياوية وأن هناك أسلحة كيمياوية باقية، فلماذا لم يتركوا اللجنة الدولية تقوم بدورها وتكشف الحقيقة للعالم؟ وبما انهم قصفوها فهم يعرفون مكانها بالضبط، فلماذا لم يطلبوا تفتيش المكان من قبل الأمم المتحدة ليثبتوا حقيقة ما يقولون للعالم ولشعوبهم التي صارت تسخر من اكاذيبهم، بدلا من القصف الذي يضيع كل شيء؟

السؤال الأهم من كل هذا هو: إن كانوا يعلمون ان في البنايات أسلحة كيمياوية سامة يريدون ان يحموا "الأطفال" منها، فكيف يفجرونها؟ ألا يخشون ان تتناثر تلك الأسلحة في الفضاء فتقتل أولئك الأطفال الذين جاءت "القوى الكبرى" بأسلحتها لتحميهم منها بالذات؟

هذا السؤال بالمناسبة ليس جديداً على الأمريكان، فقد تم توجيهه الى كلنتون حين قصف معمل "الشفاء" للأدوية في السودان في أوائل التسعينات بدعوى انه كان يحتوي أسلحة كيمياوية سامة!

ربما كانوا يعلمون ان المواد الكيمياوية لم تكن موجودة في المكان؟ هل أن تلك الأبنية هي ابنية خاصة تستعمل لصنع المواد الكيمياوية السامة وان تحطيمها يشل قدر الأسد على قتل "الأطفال" بها، لكنها كانت فارغة في تلك اللحظة؟ ما هي تلك الأبنية العجيبة؟ هل لا يملك غيرها؟ ألا يستطيع أن يبني مثلها في بضعة أيام؟ هل تحتاج عمليات قتل "الأطفال" الصغيرة التي شهدنا مسرحياتها، انتاج أسلحة بكميات هائلة لا يمكن انتاجها في المختبرات؟

إذن لم يكن قصف الكيماوي هدفاً، ولم يكن قصف الأبنية لمنع الأسد من صنع الكيمياوي هدفاً، فما هو الهدف؟

هل هو هدف مخجل إلى درجة أنهم لا يستطيعون قوله؟ يبدو ذلك، وإلا لماذا تدعوا الولايات المتحدة دولتين عظميين آخريين إلى مشاركتها الهجوم البائس، حتى أن احداها وضعت اسمها فقط ولم تقدم مساهمة عسكرية! إنها عملية كانوا يعلمون أنها لم تكن ستنشر الغازات السامة في الجو لكنهم كانوا يعلمون انها ستنشر فضيحة في الجو، لذلك حرص الأمريكان على تقسيمها على ثلاثة وتحميل الحكومات الذيلية في بريطانيا وفرنسا جزء من عبئها الأخلاقي.

لا تفسير لهذه الجريمة إذن كما ادعوا، لكننا ربما نجد لها تفسيرا في التاريخ القريب لهذه الدولة المارقة. فمثل كلنتون الذي كان يسعى للفت نظر الناس بعيدا عن فضيحة صديقته لوينسكي عندما ضرب معمل ادوية الشفاء، فأن ترمب يعاني في هذه اللحظة من ضغط شديد حول علاقاته الجنسية، حيث يتعرض محاميه الخاص إلى التحقيق والتفتيش بشأن دفعه مبلغ 130 ألف دولار لنجمة أفلام سكس، لإسكاتها عن علاقتها بترمب.(2)

والتفسير الآخر هو تبعية اميركا لإسرائيل، فهناك نجد كل التفسيرات للرغبة التدميرية العجيبة لأميركا تجاه بلداننا وشعوبنا.

رغم ذلك يفضل البعض تصديق روايات "الإنسانية" وحماية "الأطفال" من الأسلحة الكيمياوية، لتفسير ما يجري، ويدافعون عن تلك الروايات باستماتة بوجه كل الحقائق، وكأنهم قد أصيبوا بالفعل بضربة كيمياوية- إعلامية، جعلتهم يهلوسون.

 

صائب خليل

..................

(1) الدفاع الروسية: توصلنا إلى مشاركين في تصوير الهجوم الكيميائي المزعوم في دوما

http://www.akhbaar.org/home/2018/4/242946.html

(2) FBI raids Michael Cohen’s office: Trump lawyer under legal scrutiny - Vox

https://www.vox.com/2018/4/9/17216864/michael-cohen-fbi-raid-trump

 

 

abas alimorad2قد تكون الحمم البركانية قد همدت، لكن النار ما زالت تحت الرماد هذا أقل وصف للوضع السياسي لرئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تيرنبول الذي أصبح على يقين أن حياته السياسية قاربت من نهايتها، هذا ما بدى وما أكدته العاصفة السياسية والأعلامية التي رافقت خسارة الحكومة الاستطلاع الثلاثين للرأي على التوالي والتي كانت الذريعة التي اتخذها رئيس الوزراء تيرنبول أيلول عام 2015 للإطاحة بسلفه وغريمه السياسي طوني أبوت والذي بدوره لم يستكن وما زال مصراً على الأخذ بالثأر لإزاحته من منصبه، وغامزاً من قناة رئيس الوزراء عندما تساءل لماذا الأزدواجية بالمعايير فهذا الاستطلاع الثلاثين الذي خسرته حكومة تيرنبول دون انقطاع فهل سيقدم رئيس الوزراء استقالته حسب معاييره الشخصية التي وضعها بنفسه ! تيرنبول اعترف بخطأه لكنه استبعد الأستقالة مذكراً بسجل حكومته في إقرار العديد من المشاريع القوانين تخفيض الضرائب للشركات التي تدخل مبالغ أقل من 50 مليون دولار سنوياً وإقرار تشريع زواج المثليين بالإضافة الى تأمين مئات الألاف من الوظائف.

لقد أصبح من الواضح للقاصي والداني أن الأزمة التي تعصف بالحكومة وحزب الأحرار وحليفه الحزب الوطني لها بُعدان الاول شخصي والثاني عقائدي وأصبحت متجذرة في الطبقة السياسية المحافظة.

على المستوى الشخصي علاقة أبوت وحلفاءه السيئة مع رئيس الوزراء ازدادت حدة بعد الإطاحة ببارنبي جويس من منصبه في رئاسة الحزب الوطني شريك الاحرار في الائتلاف ومن ثم منصبه كنائب لرئيس الوزراء بسبب العلاقة الجنسية التي أقمها مع موظفة في مكتبه (فيكي كامبيان) والتي أصبحت شريكته الان، ويعتقد جويس أن رئيس الوزراء لعب دوراً سلبياً في ذلك الوقت لإقالته مما ولد لديه نوايا ثأرية برزت عندما صرح وبدون مواربة بوجوب إستقالة رئيس الوزراء من منصبه إذا لم يتحسن وضع الحكومة في إستطلاعات الرأي قبل نهاية العام.

اما على الجانب العقائدي فهناك فروقات جوهرية في مقاربة جناحي الحزب لقضايا مثل الانبعاث الحراري، الهجرة، الطاقة والإصلاحات الحزبية التي شكلت جزءاً رئيساً من الاشتباك السياسي في العامين الماضيين.

اولاً، تعتبر قضية الاحتباس الحراري مصدر خلاف دائم فبينما يريد الجناح المعتدل (الليبرالي) في الحكومة الالتزام بالاتفاقيات الدولية (اتفاقية باريس) للحد من الانبعاث الحراري يرى الجناح المحافظ (اليمين) أن ذلك سيكون على حساب الازدهار الاقتصادي في البلاد ويرفض أي نوع من الضرائب على الكربون.

ثانياً، قضية الهجرة يرى الجناح المحافظ بوجوب العمل على تخفيض أعداد المهاجرين بنسبة تزيد على 40% للحد من ارتفاع أسعار المنازل والضغط على البنى التحتية وانكماش المعاشات التي تؤثر سلباً على المستوى المعيشي للمواطنين ويطالبون أيضاً باندماج المهاجرين، بينما يصر الجناح المعتدل على عدم تخفيض أعداد المهاجرين لما لذلك من تداعيات على الاقتصاد الوطني حيث سيكلف الخزينة لحد 5 مليار دولار في السنوات الاربع القادمة، ويعتقد المعتدلون أن المهاجرين يزيدون من الدخل القومي متسلحين بأقوال مجلس المهاجرين الأسترالي بان المهاجرين الجدد قد يظيفون للأقتصاد 1,6 ترليون دولار حتى عام 2050 اي ان نسبة النمو تعادل 5,9% ويؤيد حاكم البنك المركزي الاسترالي فيليب لوي توجه المعتدلين لكنه يشدد على الحكومة لإتباع سياسة اقتصادية جيدة لرفع مستوى المعيشة وليس فقط الاعتماد على الهجرة (صحيفة ذي سدني مورننغ هيرالد 14/4/2018 ص8).

ثالثاً، مسالة الطاقة وارتفاع اسعارها تأخذ حيزاً مهماً من الخلاف بين الجناحين حيث يريد المعتدلون الحد من استعمال الفحم الحجري في توليد الطاقة يشدد المحافظون على تحديث لا بل بناء محطات توليد طاقة جديدة تعتمد على الفحم الحجري لتأمين الطاقة وبأسعار مقبولة لا تشكل عبئاً على العائلات والمؤسسات الصناعية والتجارية، وقد شكلت مجموعة منهم (منتدى موناش) والذي يضم الى طوني أبوت قرابة 20 عضواً برلمانياً محافظاً .

رابعاً، الاصلاحات الحزبية وهي مشكلة تعصف بالحزب لسنوات خلت بسبب عدم إدخال الأصلاحات التي يطالب بها الجناح المحافظ وأعطاء الحق للحزبين باختيار مرشحيهم للبرلمان على أن يكون لكل حزبي صوت بعكس المعمول به حالياً حيث يتقاسم رؤوساء الاجنحة والنخب الحزبية ومراكز القوى حق الاختيار والتي يتحكم بأكثريتها الجناح المعتدل، وكان الحزب قد كلف لجنة برأسة رئيس الوزراء الاسبق جان هاورد لدرس الموضوع وقدم توصيات لم ينفذها الجناح المعتدل الذي يستأثربحصة الاسد بالعرف المعمول به حالياً كما تقدم، مما أدى الى استقالة بعض الحزبيين او التحاقهم بالاحزب الصغيرة كحزب المحافظين الذي اسسه كوري بارنبي الذي انشق عن الحزب قبل عامين، والجدير ذكره ان الحزب في مؤتمره العام الذي عقد في سدني عام 2017 صوت اثنين من أصل ثلاثة من الاعضاء لصالح إقرار الاصلاحات وحول هذا الموضوع كان الكاتب في جريد الاستراليان روس فيتزجيرالد كتب مقالة بعنوان "تيرنبول يواجه اختبار الاجنحة الحزبية" 22/1/2018 والتي تظهر عمق الأزمة التنظيمية داخل الحزب.

للتدليل على عمق الازمة وتداعياتها، أطل رئيس الوزراء الأسبق جان هاورد، والذي يعتبر حالياً المنظر والمثال الاعلى للحزب والمقل من ظهوره الاعلامي بعد خسارته الانتخابات عام 2007، أطل على تلفزيون أي بي سي داعياً زملاءه الى توحيد صفوفهم لان التناحر لا يؤدي الا الى إضعافهم وخسارة الانتخابات القادمة.

لكن تيرنبول الذي عمل على تحييد أهم خصومه من جناح اليمين والحلفاء القدامى لطوني أبوت حيث أعطى أهم واوسع حقيبة أمنية (الداخلية) والتي شكلت حديثاً لبيتر داتون، والخزينة لسكوت موريسون، الطاقة لجوش فرايدنبرغ والمالية لماثيوس كورمن ليضمن بقاءه في منصبه.

لكن، ومع استمرار الازمة بدأ البحث عن البديل لمالكوم تيرنبول فطُرحت أسماء الوزراء داتون، موريسن وجوليا بيشوب وزيرة الخارجية وجوش فريدنبرغ ولكن الاخير تنقصه الخبرة لحداثته في العمل الوزاري، وطبعا يبقى أسم طوني أبوت من الاسماء المتداولة وحتى أن البعض ذهب الى طرح أسم وزير الخزينة الاسبق بيتر كوستيلو الذي استقال من العمل السياسي من خلال إعادة انتخابه في أحد المقاعد الآمنة ومن ثم توليته رئاسة الحزب، ولكن هذه الفكرة لاقت معارضة قوية من رئيس ولاية فكتوريا السابق والقيادي البارز في حزب الأحرار جيف كينت ورغم انتقاده إداء تيرنبول وحكومته رفض كينت الإطاحة بتيرنبول، يشار الى أن كوستيلو نفسه لم يبدي أي رغبة علنية في هذا الموضوع.

مالكوم تيرنبول الذي يصرعلى انه يحظى بدعم زملاءه في مجلس الحزب، لكنه وبدون شك يدرك انه يعيش مرحلة اليأس السياسي وقد جاءت تصريحات وزير الداخلية التي قال فيها إذا جاء ت الفرصة لتولي رئاسة الحكومة فسيكون لي شرف خدمة البلاد، لتؤكد أن تيرنبول غير محصن، وكانت تصريحات مماثلة لوزير الخزينة سكوت موريسن رغم إسرارهما انهما يعملان كفريق سياسي واحد داخل الحكومة!

ويبقى السسؤال بماذا يفكر تيرنبول نفسه، وما هي الخطوة التالية التي سيقدم عليها، هل سيعمل على اختيار او المساعدة في ترتيب من سيكون خلفه ويتنحى قاطعاً الطريق على جناح اليمين، أم يُصر على البقاء حتى يطيحه الشعب إذا لم ينقلب عليه زملاءه؟

لا شك أن تيرنبول الذي يتميز بعناده، والذي تخلى عن قناعاته الشخصية القديمة، وعن مالكوم تيرنبول القديم كما يقول مؤيدوه ومعارضيه والتي بنى عليها قطاع عريض من الأستراليين آمال عريضة عند توليه السلطة( تحويل استراليا الى جمهورية، الانبعاث الحراري وزواج المثليين أُقر بعد الاستفتاء العام الماضي وغيرها من السياسات الليبرالية) لكي يتولى رئاسة الوزراء قد يستمر في عناده والهروب الى الامام وشراء الوقت، لكن ما لا يدركه تيرنبول أنه تحول الى جثة سياسية وان مراسيم التخلص منه تسير على قدم وساق وإن أُعطي بعض الوقت لان الاحرار يعتقدون بأن تيرنبول لن يقودهم في الانتخابات القادمة حسب بيتر هارتشر محرر الشؤون السياسية في صحيفة (س م ه 31/3/2018 ص 34 قسم ما وراء الاخبار) بالإضافة الى الحملة الاعلامية المركزة ضده والتي يقودها الاعلامي القوي الن جونز وغيره من الاعلاميين المحافظين.

 

عباس علي مراد

 

 

عبد الخالق الفلاحمجلس الامن هي واحدة من المنظومات الرئيسية التابعة للأمم المتحدة، والمسؤولة عن حفظ الأمن والسلام الدولي. وتتضمن سلطاتها طبقا لميثاق الأمم المتحدة، تأسيس عمليات حفظ السلام، فرض العقوبات الدولية، والتصريح بالعمليات العسكرية، وعلى ان تمارس صلاحياتها من خلال قرارات الأمم المتحدة " إلا ان هذا الجهاز عاجز اليوم عن تقديم اي قرار لصالح الشعوب المظلومة فلم يقدم غير القلق والاستهجان والتصفيق الفارغ والمماطلة والتسويف والمنكافات المستمرة المخيبة للامال بين الدول الخمس صاحبة القرار الاول والاخير(الفيتو) في هذه المنظمة التي يطلق عليها بالدولية . وقد اصيبت هذه المنظمة خلال العقيدين الاخيرين بالشلل تماماً حيث لا حول ولا قوة لها في حل اي مشكل من مشاكل الدول المتنازعة فيما بينها او وقف التدخل الغير سليمة لدول سلطوية بحق هذه الدول ،حيث ينفرد مجلس الأمن بسلطة اتخاذ ‏قرارات تُلزم الدول الأعضاء بتنفيذها بموجب ميثاقه. والذي اعطاه ميثاق الأمم المتحدة 1945 أهمية خاصة لتشكيله، والمهام الموكولة إليه، والأدوات والآليات التنفيذية المتاحة له بموجب الفصلين السادس والسابع منه. فمجلس الأمن مهيأ ومنظم بطريقة تمكنه من ممارسة مهام باستمرارية و يتمتع بالسلطات، التالية للمحافظة على السلام والأمن الدوليين وفقا لمبادئ الأمم المتحدة ومقاصدها:

1- التحقيق في أي نزاع أو حالة قد تفضي إلى خلاف دولي؛

2- تقديم توصيات بشأن تسوية تلك المنازعات أو بشأن شروط التسوية؛

3- وضع خطط لإنشاء نظام لتظيم التسلح؛

4- تحديد أي خطر يتهدد السلام أو أي عمل عدواني، وتقديم توصيات بالإجراءات التي ينبغي اتخاذها؛

5- دعوة جميع الأعضاء إلى تطبيق الجزاءات الاقتصادية وغيرها من التدابير التي لا تستتبع استخدام القوة للحيلولة دون العدوان أو وقفه؛

6- اتخاذ إجراءات عسكرية ضد المعتدي؛

7- التوصية بقبول الأعضاء الجدد؛

8- الاضطلاع بمهام الأمم المتحدة للوصاية في "المواقع الاستراتيجية"؛

9- تقديم التوصيات إلى الجمعية العامة بشأن انتخاب الأمين العام، وانتخاب، جنبا إلى جنب مع الجمعية، قضاة المحكمة الدولية .

وقد حمل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، ، مجلس الأمن الدولي المسؤولية الرئيسية في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين وذلك في يوم السبت 14 أبريل 2018 وقد حث المجلس على ضرورة الالتزام الذي يقضي بضرورة العمل بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة، وخاصة فيما يتعلق بقضايا الأمن والسلم"، بحسب موقع أنباء الأمم المتحدة.

المجلس مطالب إلى الاتحاد وممارسة مسؤوليته. وعلى جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على ضبط النفس في الظروف الخطيرة وتجنب أي أعمال قد تؤدي إلى تصعيد الاوضاع وزيادة معاناة الشعوب. في حين تُرتَكب جرائم بأحجام كبيرة ضد سيادة دول دون تحريك ساكن من جانب المجلس، والمنظمة غير قادرة على حماية مواطني تلك الدول أو غير راغبة في حمايتهم نزولا عند رغبة سياسات الدول المسمات بالعظمى (امريكا، روسيا، بريطانيا ، فرنسا، الصين) إن قضية الشرعية والحكمة تعتمدان أساساً على تلبية المعايير الخمسة المعروفة والتي نصت عليها اللجنة الدولية المعنية بالتدخل وسيادة الدول في عام 2001، و التي أصبحت منذ ذلك الوقت الركيزة الأساس في هذا النقاش (وإن لم تعتمد بعد رسمياً من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن). أولى هذه المعايير هي ما إذا كانت خطورة الضرر في القضايا التي تبرر توجيه عمل عسكري قسري ضد تلك الدول . اذا فإن مسؤولية جسيمة تقع على عاتق المجتمع الدولي وبالذات على عاتق مجلس الأمن بالتحديد لحماية هذه الدول لصون السلم والامن الدوليين و مراعاة وتنفيذ قواعد القانون الإنساني لا سيما في حالة الحاجة لحماية المدنيين في في مختلف المدن . والحقيقة ، لا أحد يريد رؤية عودة الأيام التي ترتكب الجرائم المروعة ضد الإنسانية داخل الدول ذات السيادة وكان يُنظر إليها من قبل الجميع تقريبًا على أنها ليست من شأن أحد آخر ويمكن بالتعاون تحقيق المزيد من الأرضية المشتركة لتحقيق السلام في العالم والتي فشلت جهود منعها فشلاً ذريعاً،رغم أنها ألحقت أو يتخوف أن تلحق أذى كبيراً بالمدنيين إلى درجة اصبح مسألة استخدام القوة العسكرية امراً بديهياً وانهيار الثقة الذي خلفها تنفيذ تفويض القرارات المنبثقة من هذه المنظمة .ويتحمل المجتمع الدولي ومجلس الأمن بالتحديد المسؤولية الكاملة والمباشرة عن تقاعسه في تنفيذ القرارات الأممية وعن عدم إقدامه حتى الآن على مساءلة ومحاسبة اي قوة خاشمة او محتلة سواء على انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي، أو تعطيلها تنفيذ قرارات الشرعية الدولية.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

 

altayb baytalalwiتشرشل: "الدمية السياسية، هو ذلك السياسي الغبي الذي يطعم تمساحاً، آملا أن يكون آخر من يُؤكل".

دونالد ترامب: ذلكم الجسم الغريب " الفضائي" الذي سقط من النيازك العليا على عوالم السياسة الأمريكية والدولية في صبيحة يوم من أيام أوخر عام 2015، .فكان منذ بداياته أثناء حملته الإنتخابية ذلك الرجل الإنفعالي الهائج الجامح، والجانح عن السياسة الأمريكية التقليدية، المتزأبق عن التصنيف والخارج عن السيطرة:

حفيد المهاجر الألماني الكاره للمهاجرين-

ترامب هو ذلك الرجل الذي ولد وفي فمه ملعقة من ذهب بفضل " النظام الأمريكي القائم" والمسوق لنفسه كمتمرد على هذا" النظام" و" إستقلاليته عن " تعفنات البيت الأبيض التاريخية"-حسب زعمه- وإبن " فريد ترامب" المستفيد من لصوصية وشجع النظام الأمريكي، ليبني ثروة خيالية في ظروف قصيرة ومشبوهة .

فجرترامب السياسة الأمريكية من الداخل وشظظ نخبها، وحطم كل معطيات تقنيات الإعلام والتواصل والبروباغاندا التي أوجدها في عشرينات القرن الماضي"-حفيد العلامة فرويد-" إدوارد بيرنيس "وحطم قواعد " علم نفس الأعماق" وحيثيات علم النفس السياسي، وأرعب سياسي العالم وحقر مفكريه وأذل ساساته .

زار منطقة الشرق الأوسط لأسبوع واحد، فأحدث فيها شرخاعميقا، وأثارالتشانحات ما بين الأخوة العرب الأشقاء في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وأحدث من الفرقة والبغضاء في المنطقة ما لم يستطعه الإستعماران الفرنسي والإنجليزي لقرن كامل.ووضع عينه على الشرق الأوسط ليضمه إلى إمبراطوريته على هدي "ألكسندرالأكبر" بعد أن سلم له حكام الخليج مفاتيح بلدانهم، بقبول أدوار التبعية والاستخذاء التي أنيطت بهم من طرف "الأسياد"

ترامب، يدلي بإعجابه ببوتين في كل مرة يرد فيها على الصحفيين بشأن" التدخل الروسي في الإنتخابات الأمريكية" ويدعو إلى التقارب الروسي الأمريكي والتنسيق في المجالات الحيوية العلمية ومكافحة الإرهاب، لكنه يضرب دمشق ويهدد بقتل بشار الأسد -الحليف الصفي والوفي لبوتين –

توعد غيرما مرة بإحتمال بإحتلال إستعماري ثالث ونهائي لمنطقة الشرق الأوسط -بعد الإستعمارين: الفرنسي والبريطاني- من أجل الإستحواذ على أموال"العرب البدو"الأثرياء، وإستإصال الإسلام "الأصولي–الحركي التطرف الديني" ليضمن"أمن إسرائي "بصفة قطعية- حيث إقترن" أمن إسرائيل–منذ حملته الإنتخابية- بإعادة العظمة إلى أمريكا"

ترامب صرح بأن " الإسلام لا يحبنا "كما صرح مستشاره الأمني السابق " الجنيرال فلين "–المفصول لاحقا- بأن " الإسلام هو سرطان البشرية"، وبالتناقض صنف ترامب نفسه الحليف الأكبروالضامن لحماية النظام السعودي" الديموقراطي حتى النخاع"ومعقل"السلفية التيمية التكفيرية والوهابية المنظرة للغلو، والمغذية للحركات الجهادية .حيث تنقلب الحقائق في عقلية ترامب فتصبح إيران هي " المفرخة "للإرهاب والحركات المتطرفة، حيث دعا ترامب في خطابه التاريخي بالديار السعودية إلى توحيد العالم الإسلامي ضد الإرهاب، ومناهضة إيران" العدو التقليدي للعرب والمسلمين" .ومعقل الإرهاب والمفرخ للداعشية-فتأمل-

دعا في حملته الإنتخابية الى " الإنعزالية الويلسونية" ووعد بسحب كل القوات الأمريكية من كل البؤر الساخنة، كما   دعا إلى السلام الدولي في حملته ، إلا أنه صدم العالم في أول مناسبة له بالأمم المتحدة في سيبتمبر من عام 2017- ب"مسح " كوريا الشمالية من الخريطة، وإبادة حوالي 24 مليون نسمة، وهددبالتدخل العسكري بفينزويللا -لحماية المضطهدين في بلد " شافيز"- وإلى ضرب إيران العدو اللذوذ لإسرائيل والنظام السعودي –بتنفيذ أجندة ناتانياهو –بنفقة وتمويل " إثرياء الخليج الكسالي"- كما سماهم ترامب- الذين هم في أمس الحاجة إلى الحماية التي لن تقدمها أمريكا مجانا –كما الماضي- حسب تصريحه.

في شهر إبريل هذا من عام 2018، يجيش الجيوش الأمريكية والأطلسية- لضرب ضربة ساحقة لدمشق ومتوعدا بحرب عالمية ثالثة، متحديا بوتين فيما جابهت قوات الروس قواته على الأرض السورية،، بعدما وعد لأسبوع مضى وفي نفس الشهر بالإنسحاب من سوريا –إذا لم تدفع دول الخليج للبقاء – فحول بذلك الجيش الأمريكي إلى مجرد " مرتزقة" مما أغصب الإعلام المناوئ له – ثم إرتفعت شعبيته من جديد لإعلانه ضرب دمشق، ونعته بشار ب"الحيوان" ثم تراجع في طرف يومين ليجدد ضرب دمشق ويؤدب " الحيوان" بشار كما وصفه ترامب "برشاقة إسلوبه الديبلوماسي"

ترامب بكل هذا، قد تجاوز بنزعته الحربية المعلنة همجية بوش في حروبه العنيفة، كما تجاوزثعلبية أوباما في حروبه الناعمة والذكية، عبر" التدخل العسكري الإنساني الجديد بمعية فرنسا وبريطانيا" في سوريا، بتكرار ذات سيناريوهات "كوسوفو"و العراق وليبيا، ويعيد ذاكرتنا إلى العدوان الثلاثي على مصرعبد الناصر-مع غياب إسرائيل –صوريا- غير أنها طبخت العدوان ووزعت الأدوار على الكومبارس الثلاثي "المقدس" أمريكا –فرنسا إنجلترا-

سيواجه العالم العربي في مشروعه الجديد العدواني على سوريا: زبدة نظريات " البروباغاندات" الأمريكية مجتمعة لما بعد الحرب العالمية الثانية " المشرعنة للحروب الأمريكية القذرة منذ فظاعات نكازاكي وهيروشيما و الحروب التقسيمية لدولة كوريا في الخمسينات وحروب الفيتنام المخزية والهمجية الفاشلة في الفيتنامية، ولنشهد في خاتمة المطاف بأن" الإمبراطورية"لا تهمها الديموقراطية أوحقوق الإنسان، بل همها الوحيد والأوحد هو الإبادة المقدسة " التوراتية المزيفة للأغيار بالمنظور" "الأنجيكاليني- اليهودي "، والرغبة " الغريبة " في الإصرارعلى " تدمير الشرق الأوسط " والقضاء على ديانتيه " النصرانية والإسلام" عبرنشر الفوضى وتطبيق " النهاية" –بمعناها التلمودي- بإسلوب " ترامبي":بنكهة المقامر " و البييزنسمان" وتبجحات رجل المافيا ورعونة راعي البقر.

ترامب الذي وصف بشار"بالحيوان" يتصرف مثل "حيوان "هائج، يتخبط ويصارع الزمن، ويجري ضد عقارب الساعة لصرف الأنظار عن "مغامراته الجنسية القذرة "وعجزه عن تنفيذ "هذائاته" حول"إعادة العظمة الأمريكية" – التي لم تكن عظيمة قط في يوم ما، "وفشله في إنعاش الإقتصاد الأمريكي، وفشله في حل المعضلات الإجمتاعية –التي هي بمثابة القنابل الموقوتة في الداخل والتي ستكون البذرة الأساسية لإشعال"ثورات ملونة أوعنيفة، أو حروب أهلية "حيث سيكون الخطاب " الترامبي- الأصولي" الجديد، المبني على"الأصولية الماسيحانية العنصرية الصليبية" هو الفتيلة التي ستخرب –على المدى المتوسط- أمريكا من الداخل.

وأخيرأوليس آخرا : لماذا أجمعت كل الأطراف السياسية / الحزبان الديموقراطي، والجمهوري، والأحزاب الليبريالية/ وكل وسائل الإعلام الكبرى على دفع ترامب للعدوان على سوريا؟ حيث إرتفعت شعبية ترامب فجأة صبيحة يوم التالي للعدوان؟وهذا التساؤل يجبرنا- أنثروبولوجيا– لطرح هذا التساؤل: لماذا يعشق الشعبان " الأمريكي والإسرائيلي " الحروب"؟

 

د. الطيب بيتي

 

يتمنى الكثيرون من سكان اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية ان تأتيهم الديمقراطية في يوم ما على طبق من الذهب. وغالباً يضعون اللوم على حكامهم “الانانيين “. وفي كثير من الاحوال يناشد بعضهم الحكومات الغربية “اليمقراطية” كبريطانيا وامريكا ان تنقذهم من هؤلاء الحكام كما حدث في ليبيا وسوريا. من الضروري اذن شرح جوهر الديمقراطية الغربية اولاً ثم ذكر الاسباب التي تمنع وصول اليمقراطية الى الشرق الاوسط بل الى العالم الثالث عموماً.

منذ نشوءها انحصرت الديمقراطية بالحكام دون المحكمومين. فالدولة الاغريقية التي اخترعت الديمقراطية حصرتها بيد حوالي 90 الفاً من الاحرار الاثرياء دون العبيد البالغ عددهم حوالي 365000 . وحين عرفت الديمقراطية بـ “حكم الشعب” كانت كلمة ” الشعب ” تقتصر فقط على ” الذكور البالغين من الاحرار. ” (راجع الانسكلوبيديا البريطانية). فلم يكن للأغلبية الساحقة من سكان اثينا حق الكلام، دع عنك حق التصويت، لأنهم كانوا عبيداً ليس الا.

في شرحه لتكوين الدول يقول نزيه نصيف الايوبي: ” ان الدولة تقوم باستقطاب المتعلمين والخبراء للعمل في اجهزتها المختلفة كنخب متميزة، لكن هذه النخب تتحول …الى ما يشبه الطبقة الحاكمة التي تسيطر على مراكز اتخاذ القرار …” (راجع العرب ومشكلة الدولة، دار الساقي، 1992.) ولا ديمقراطية بدون الدولة التي تطبقها.

هناك المثل البريطاني المشهور : ” لاضريبة بدون التمثيل.” اي ان دافعي الضرائب يلحون على ان يكون لهم حق التمثيل في الحكومة او البرلمان لكي يسيطروا ” على مراكز اتخاذ القرار.” وفي البلدان الرأسمالية تجمع الدولة غالبية ضرائبها من الشركات العملاقة التي تسيطر على خيرات البلدان الاخرى وتنقل ثرواتها، كالنفط ، وتبيعها في مختلف انحاء العالم وتجمع البلايين من الارباح. تقدم الشركات قسماً من هذه الارباح الى حكوماتها لكي تقوم الحكومة بمساعدتها في الاكثار من ارباحها. وفي احيان عديدة تضطر الدولة القيام بالحروب لقهر الشعوب الضعيفة التي ترفض الشركات الراسمالية الاجنبية.

ففي بريطانيا ، مثلاً، تدفع الشركة العملاقة 23% من كافة ارباحها السنوية كضريبة للحكومة ، كما تدفع حصتها السنوية كضمان اجتماعي لعمالها ومستخدميها وانها ملزمة ان تدفع حصتها السنوية من نفقاتهم التقاعدية . ثم انها تنقذ هؤلاء من البطالة وهم بدورهم يدفعون الضرائب للحكومة. هناك قائمة طويلة من فوائد الشركات للدولة لا داعي لذكر كلها هنا . للتفاصيل (راجع كمال مجيد، العولمة والدولة،2002، دار الحكمة، لندن.)

وبطبيعة الحال يتم ترشيح كبار حملة اسهم الشركات “من المتعلمين والخبراء ” كنواب في البرلمان ويتم اختيار مدراء الشركات كوزراء يقررون تصرفات الحكومة بصورة مباشرة. فيشير البروفسور جورج مونبيو في كتابه (Captive State, The Corporate Takeover of Britain, Macmillan, 2000, London)

الى 43 ثرياً من الوزراء وكبار المسؤولين في حكومة توني بلير. بينهم وزير التجارة ووزير الزراعة ووزير الخزينة واللورد سايمون، رئيس شركة النفط البريطانية كوزير التجارة والمنافسة في اوروبا….الخ.

والجدير بالتشديد ان الشعب في البلد الرأسمالي لا يختار اعضاء البرلمان. كلا! يتم هذا الاختيار من قبل الاحزاب. ففي بريطانيا هناك ثلاث احزاب كبيرة في البرلمان لا فرق بينها في معاملتها تجاه الشركات العملاقة. وينال كل حزب معظم ماليته من كبار الاغنياء . وبعد اختبار وتمحيص طويلين، عبر اللجان الحزبية المختلفة، يختار الحزب، لا الشعب، مرشحيه قبل الانتخابات باشهر. وليس للناخب سوى حق القبول بأحد المرشحين. يملك معظم النواب في البرلمان البريطاني الملايين قبل ان يتم انتخابهم. ويتحول العديد من النواب الآخرين الى اغنياء بمساعدة الشركات العملاقة. من المفيد ايضاً التذكير بقيام توني بلير بمنع ترشيح عدد من اليساريين ، بل طرد النائب جورج غالوي من حزب العمال. والمراقب لجلسات البرلمان البريطاني يلاحظ ان الاعضاء يناقشون القضايا الداخلية ويتركون السياسة الخارجية والعسكرية للحكومة.

والاهم من كل ماورد هو ان لرئيس الوزراء الحق ان يدخل في الحرب بصورة غير شرعية دون اشراك البرلمان في اخذ القرار. وهذا ما حدث حين بعث توني بلير بجيشه الى سيراليون والى كوسوفو دون اخذ موافقة البرلمان ولا حتى تنفيذاً لأي قرار من مجلس الامن. وفي الحالات النادرة التي يختارالرئيس مناقشة حرب ما في البرلمان، كما حدث قبل احتلال العراق في 2003، يقف معظم نواب العمال والمحافظين الى جانب رئيس الوزراء. والسبب هو ان الاغلبية الساحقة من النواب يؤمنون بأن قهر الشعوب التابعة واستعمارها وسيلة ناجعة لثراء بريطانيا. تشير الادلة المدونه ادناه الى أن هناك ارتباط وثيق بين الديمقراطية والثروة. فالديمقراطية حكر للبلدان الغنية فقط.

الديمقراطية في العالم الثالث:

على شعوبنا المقهورة ان تدرك بأن الديمقراطية الليبراالية الغربية حق خاص بالغرب. ان البلدان الرأسمالية لا تسمح بتمتع الشعوب المقهورة بمثل هذه الديمقراطية خوفاً من انها قد تمنع الشركات الرأسمالية من استغلالها، بل قد يقرر شعب ما التحرر من المستعمرين.

يؤكد الباحث كازانجيكيل على ” ان النظام الرأسمالي يمنع قيام المواطنين في العالم الثالث من خلق رأسماليتهم المحلية المستقلة. مما منعهم من مكافحة بيروقراطية دولتهم التابعة او سيطرتهم على الحكومة والدفاع عن مصالحهم الاقتصادية كأية دولة غربية ذات سيادة … فالدولة المحلية تشكلت لحماية الانتاج الرأسمالي للشركات عابرة الاوطان التي تمول الدولة العميلة لهذا الغرض …” ( راجع :- Kazancigil, A, The State in Global Perspective, London, Gower UNESCO, 1986

يؤكد جاكسون وروزبيرغ على أن ” الدولة في العالم الثالث قد تكونت قانونياً كمخلوق استعماري قبل ان تتوفر الظروف الاجتماعية، المحلية، لها لكي تتثبت كحقيقة واقعية… فتظاهرت وكانها تمثل المصالح الاقتصادية والادارية والثقافية المحلية. “( راجع :

Jackson, R.H. and Rosberg, C.G. Jutidcal Statehood in the Crisis of Tropical African States,

) International Political Scince Asoc. 13th Congress, Paris, 1985

لقد قامت الجامعة المفتوحة البريطانية بدراسة العلاقة بين الرأسمالية والدولة في العالم الثالث وتوصلت الى النتائج التالية:-

1 – ان الدولة الحديثة تكونت من قبل الرأسمالية الاوروبية ثم انتشرت في العالم لتنفيذ متطلبات النظام العالمي الرأسمالي.

2 – تتدخل الدول الرأسمالية في تصرفات السوق العالمية بغية زيادة ارباح الشركات المسجلة عند كل واحدة منها.

3 – ان التقسيم السياسي للعالم الى دول منفصلة، يتم حكمها من قبل البلدان الرأسمالية، بصورة مباشرة اوعن طريق الحكومات المحلية، جاء تلبية لسلامة النظام الرأسمالي ولتخفيف التناقضات الموجودة بين الدول الرأسمالية المختلفة. راحع:

Mclennan, G., Held, D and Hall, S., The Idea of the Modern State, Open University Press, Milton Keynes,1984

تؤكد هذه البحوث وكثيرة اخرى ان الدولة في بلدان العالم الثالث تكونت لخدمة المستعمرين واتفاق سايكس بيكو لتقسيم الشرق الاوسط خير دليل على ذلك. وفي كل بلد نصب المستعمر، منذ البداية، رهط فاسد وامين من العملاء لتسهيل اعمال الشركات التي تدخل البلد مع جيوش الاحتلال. فتمني الشعوب المقهورة بالديمقراطية نمط من الخيال. فالشعوب الصغيرة او الضعيفة ليست حقاً مستقلة لأن الدول الاوروبية وامريكا لا تعترف بهذا الاستقلال. وغالباً يأخذ الاعضاء الدائميون في مجلس الامن قرارات مؤذية ضد الدول الضعيفة. فالحرب ضد العراق او افغانستان اوليبيا، بل حتى الحرب الاهلية في سوريا، حدثت بمبادرة والحاح الدول الغربية وامريكا بصورة خاصة.

علاوة على ماورد اعلاه من الحقائق هناك بحوث اكاديمية غربية مفصلة تثبت عدم امكانية تطبيق الديمقراطية في البلدان الفقيرة اوالمتأخرة ثقافياً او صحياً. ففي دراسته لمختلف البلدان اكتشف جون ستيفنز من جامعة كمبريج ببريطانيا “وجود علاقة متلازمة وجازمة بين التطور الاقتصادي والديمقراطية.” ( راجع:-

(John D. Stephens, The Idea of Democracy, Cambridge University Press 1993

لقد قام ليبست بدراسة احصائية مفصلة، مستخدماً ” نظرية الدالات الانشائية” واستنتج ان نجاح النظام الديمقراطي يتحقق فقط في البلدان المرفهة اقتصادياً وتتمتع شعوبها بالثقافة والصحة العاليتين (راجع:- S.M. Lepse,t Political Man, Garden City, Doubleday 1960

هناك على الكرة الارضية اكثر من مئة بلد ينال الفرد فيه اقل من ثلاثة دولارات في اليوم وينتشر فيه الامراض والامية بكثرة. ثم ان الحالة الاقتصادية في هذه البلدان مصابة بالفوضى، حيث الحروب الاهلية قائمة في معظمها. فاحتمال نشوء ونمو الديمقراطية فيها يكاد ان يكون معدوماً. ثم ان الديمقراطية ليست المشكلة الآنية او الرئيسية لها وان جاءت الديمقراطية اليها بقدرة قادر او بفضل من امريكا فانها لا تحل مشاكلها ولا تجلب الخبز لمحتاجيها. بل اكثر من كل هذا هناك في الشرق الاوسط بلدان مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن تأثرت، بفضل الربيع الامريكي، بالحروب الاهلية والطائفية التي خربت معالم المدنية فيها وارجعتها الى القرون الوسطى. فشعوب هذه البلدان اخذت تخاف من كلمة الديمقراطية، وخاصة الامريكية منها. ان اعادة بناء هذه البلدان تحتاج الى المليارات. فالاحسن عدم تهديدها بالديمقراطية المدججة بالسلاح.

وعلاوة على ذلك هناك بلدان غنية ، مثل بلدان الخليج، يرفض حكامه القبول بالديمقراطية. ففي مقالة لجيمس شليسنجر، وزير الدفاع الامريكي الاسبق في مجلة فورين افيرز، الرقم 21، المجلد 72، لسنة 1998 يقتبس كلمات الملك فهد، ملك العربية السعودية، بالقول: “ان النظم الديمقراطية في العالم لا تلائمنا في هذه المنطقة، وذلك لأن تركيب شعوبنا وسماتنا يختلف عن بقية العالم.” ولهذا لم تجلب امريكا بالربيع الى بلدان الخليج ولا الى الاردن او المغرب, لأن الحكم الملكي والاميري ليس بحاجة الى الزعزعة.

 

البروفسور كمال مجيد - كاتب من العراق