 أقلام فكرية

المألوف واللامألوف بين حاضر يمضي وماض يحتضر

akeel alabodالتاريخ صناعة بشرية لهاعلاقة بحركة ذلك الامتداد من الزمان، والانسان هواللغة الحية والأداة التي بها تصنع الحضارات، وعبرها تتجسد مواقف الملوك، وثقافات الاساطير، وحكايات الامم.

البدايات سطور تعلَّمَ الناس منها اصول الكتابة واحكام الكلام، وذلك ماضٍ جند العظماء والعلماء ذواتهم وحيواتهم لأجله، فبنوا قصورالحكمة والمعرفة، حتى سادالخيروعم العدل والصلاح، واماالحاضرفزمان، تم اقتياده غصبا بإمرةٍ من اصحاب القوة والسلطان، حيث وفقا لمصالحهم تدار البلاد، كما نراه اليوم بقيادة هذه اللاتوافقات الضالة من المتآمرين والمنتفعين، لذلك حيث بما انه لم تعد هنالك حكومة تصلح للعباد، ضاع ما ضاع ، وانتهكت حقوق الناس وعم الفساد؛سرقت الموارد، واستنزفت الثروات، والمشهد مسرح واسطورة يتم إغتصابهما كل يوم؛حاكم يسرق باسم السلطة، وقاتل يذبح باسم الدين.

لقد بتنا ندرك اننا نعيش في عصر تحكمه الخديعة وانفاق الزيف المقنع بابواق المتخمين، بل وحتى تلك العمائم التي باتت تزداد ثراءا في نفوذهاعلى حساب المستضعفين، بيد اننا لم يعد بوسعنا ان ننتفض مستنكرين، رغم اننا نموت كل يوم الف ميتة.هو اللامألوف هذا الذي نستقبحه ويحكمنا؛يندس بيننا كالشيطان، يعترض طريقنا، يسرقنا، يستفزنا، دون ان نعترض؛لقد صارمألوفا هذا اللامألوف وابتعد المألوف.

لقد تغير كل شيء فينا؛طبائعنا، علاقاتنا مع المدركات، ذائقاتنا، نظراتنا خطواتنا، ولم يبق الاانفاسناهذه التي لازالت تستنشق رين نفوسنا المتصدئة، حيث كرامتنا المفقودة، كما المروءات التي دفنت في ضمائرنا.

كانت الصباحات كما انسام الربيع تزهو بمهرجانات زقزقاتها، تؤمها الفراشات كما شاعر ينتمي الى إحساس معشوقته، ليرتشف رضاب حبها المسكون بآهات قصيدة جديدة، كانت الموضوعات تتلى مثلما لحن فيروزي يخفق خجلا، تضامنا مع قشعريرة عاشق ينتابه الشوق، ليسكن بعيداعند فضاءات بقعة من الارض مسها الاعياء.

لقد احرقت (بطاقات ليلى ومجنونها) هذا الذي اراد ان يعلمنا ذات يوم لغة الصبرولحن الوفاء.إنتماءاتنا كانت تشبه الى حد ماعلاقة موجة مطمئنة بضفاف نهرها الوديع، وأفراخ عصافيريضمها دفء امن.الالوان التي كنا ندركها لا تتجاوززرقة السماء وخضرة الشجر، مضافا اليها بهجة الشمس، وزهو القمر.

كان الربيع عندما يأتي يرتدي تاج الملوك وكانت الحمامات تستضاف عند اروقة المآذن.المسميات بحسب المألوف كانت تقوم على عناوين ثلاثة:الطبيعة، وهي بحسب تصوراتنا سماء، واسراب طيورمهاجرة، وسنابل، ونخيل وبساتين، وارض يمتزج مع ترابها رائحة الطين، هي روح تسقى من انية يملأها المطر.العائلة، وهي أب، وأم، وأبناء يجمعهم سقف، وبيت، ورغيف خبزمعجون بنكهة آلهة روحها مغموسة بالحنين.الجيران، عفة، وطهارة ونقاء؛محطة يسكنها القلب، مساحة تستكمل خطوطها وفقا لحسابات الضمير.

اليوم بعد أن أسقطت جميع العناوين، اللامألوف خارطة تستبيح لغة الدم وقتل العصافير؛محرقة ومنجنيق، مقصلة بها تستنزف لغة الخلق، مجتمعات من النساء يتم إغتصابهن وقتلهن في يوم واحد، احراق ونسف مئات من المساكن والمآذن، والآف من الانفار يجري قتلهم وترويعهم بابشع طريقة من التوحش، والة الذبح كما الفأس تحطم جميع اسوارالثقافات القديمة.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3098 المصادف: 2015-02-28 12:23:46