 أقلام فكرية

مفهوم الموت في فلسفة سقراط

يمثل الموت محوراً هامًا في فلسفة سقراط، وهو من الموضوعات المثيرة في فلسفته، ولقد تعرضت معظم المحاور السقراطية لهذا الموضوع. والموت يعني عنده انفصال النفس عن الجسد، بمعني أن يظل الجسد بمفرده، وتكون النفس أيضا مستقلة عن الجسد وقائمة بمفردها. ويحاول سقراط تفسير الموت تفسيًرا عقليًا في محاورة (الدفاع) فيقول الميت يكون علي أحد حالين إما أن يصبح عدمًا ولا يكون له إحساس كما هو الحال في حالة النوم، وإما بحسب ما يقال أنه يحدث تحول وهجرة للنفس من هذا المكان إلي مكان آخر. فالموت في محاورة الدفاع هجرة النفس من الحياة الدنيا إلي الحياة الاخرة .و سقراط هنا يجعل مستمعيه

بين اختيارين فإما أن يكون الموت هو نوم بلا أحلام أو أنه عبور وهجرة لعالم آخر. ولذا فانه إذا كان حلمًا فانه يعد مكسبًا، فانه مكسب أن أمضي للقاء نهايتي بدون مسحة من الألم/ فهذا بلا شك كسب لكل إنسان غمرته المتاعب والهموم.

أما إذا كان هجرة من مكان إلي مكان آخر فانه سيكون خير أعظم. ويؤكد سقراط علي حقيقة خلود النفس بعد الموت، بمعني أن النفس لا تفني بفناء الجسد. بل هناك حياة آخري بعد هذه الحياة الدنيا، وهذا ما يبرر إقدامه علي تجرع السم، ومواجهة الموت بشجاعة وإقدام وعدم الإنصات لأصدقائه بالهروب.من هنا الموت عند سقراط ليس بنهاية، لأنه لو كان تناهي ما كان ليحمل نفس المعاني التي يحملها باعتباره يجعل النفس بعيدا عن الجسد وكأنه هجرة من مكان إلي أخر.و هكذا يري سقراط أن الموت محض انتقال من حياة إلي آخري، والنفس باقية قبل الحلول في الجسد وبعد مفارقة الجسد. ويستدل سقراط علي ذلك بأدلة من التراث الديني والتراث الثقافي. وفي سياق حديث سقراط عن الموت يشير إلي الانتحار وهو يعارض الانتحار، ويري أن الموت ليس بمعني الانتحار، أو إيذاء للنفس أو الموت بشكل إرادي من الانتظار حتى يحدث ذلك بيد الاله الذي خلقنا ووهبنا الحياة وليس مبرر للهرب من هذه الحياة التي وهبها لنا الاله. ومن الأسباب الهامة أيضا في شجاعة سقراط في مواجهة الموت هو انه من وجهة نظره عدم التفكير في الحياة والموت لان هذه المسالة تحدث دون إرادة الإنسان ودون تدخل منه.و لكن من المهم هو أن ينظر الإنسان فيما يفعل هل يفعل الصواب أم الخطأ .و كذلك يقين سقراط أن هناك حياة آخري بعد الموت حياة خالدة باقية لا يعكر صفوها الهموم والمتاعب والصعاب كما هو الحال في الحياة الدنيا. فالنفس في الحياة الآخرة تسعد بالهدوء والسكينة والرضا والعيش في سعادة، لذا اقبل سقراط علي تجرع السم في مشهد ينم عن شجاعة وثقة بما بعد الموت من حياة خالدة، لذا الموت لا يمثل لسقراط أي قلق أو مشكلة بل علي العكس ستنطلق النفس إلي افاق عليا وتعيش حياة خالدة باقية .لذا ضرب سقراط المثل الاعلي في الدفاع عن مبادئه

والموت من اجل أهدافه. وخلد اسمه في التاريخ الإنساني بأنه المدافع عن مبادئه وأهدافه، وسيظل سقراط اسمه خالًدا علي مر التاريخ علي أنه قابل الموت بشجاعة وإقدام، ولم يجزع لذلك .

 

د. عماد الدين ابراهيم

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3104 المصادف: 2015-03-06 22:43:59