 أقلام فكرية

الاقدس والمقدس بحسب عالمي الفناء والتفاني

akeel alabodهنالك قبة تختلف في مبناها وهيبتها تماماً عن قباب الأضرحة الشامخة، تلك التي تنتصب شاهقة امام أعيننا في عالم المادة، القبة التي رسمها وخطط لها صاحبي، لها من القدسية ما يجعلها اكثر تميزا وعظمة وبهاء عن غيرها من القباب، فهي عبارة عن فضاء مقدس، وروح لا يسكنها الضجيج، ولا الخواء هذا الذي يدب في دواخلنا، وتلك لغة تحتاج الى معركة وإرادة مريرتين، فالروح اي النفس بحركتها عبارة عن كيفية متغيرة، هذه الكيفية لها علاقة بطبيعة ما يجول في مشاعر الانسان وعقله وحسه وعلاقاته مع الموجودات.

جلس صاحبي بعيدا عن ضجيج الآخرين، راح يفكر بطريقة تمكنه ان يستكمل دائرة أفكاره؛ وهي عبارة عن مجموعة معادلات رياضية وفيزيائية لها علاقة بحركة المادة وعلاقتها مع الوجود. الوجود لم يكن دائرة مغلقة، كما هو ليس نقيضا للعدم؛ فالعدم وجود غير مدرك، وبهذا اللامدرك يستكمل الزمان حقيقته الوجودية، ليصبح على تماس مع المدركات تلك التي تحيط وجوداتنا المتحركة في عالم المكان.

هذه المدركات لها أنماط ومسارات وصور مختلفة وهذه الأنماط هي التي تجعل من الانسان كائن متصارع مع ذاته المتغيرة، كائن يحتاج لان يحقق وجوده المتغير بغية اعادة الارتباط مع الذوات "والماهيات" الاخرى بطريقة جديدة. لقد أدرك صاحبي ان عليه مسؤولية تفرض عليه لغة وعلاقات وحياة غير تلك التي ما زال يألف اليها . فبدلا من الاستمرار في مشروعه الاول؛ ذلك الذي ارتبط به منذ ان حطت أقدامه عالم الفلسفة، صار عليه ان يتحمل أعباء عمل يتطلب منه ان ينصرف عن عمله القديم ويتجه لعمل وعلم جديدين في اللغة والأصوات والمقاطع، وهذا يحتاج جهدا اكبر، ومسؤولية اصعب، كونه يفرض عليه ان يتعايش مع التلاميذ بطريقة معلم متمكن من اداء مهنته الشائقة هذه، لقد تغيرت معادلات الزمان والمكان بعد ان تغيرت لغة الموضوع الذي يحتاج منه لان يكرس كل وقته لأجله وهذا ليس بالأمر اليسير، سيما وان ما يجري في الواقع يفرض تقاطعات وحواجز من الصعوبة تجاوزها؛ فهي تشبه الى حد ما ساحة حرب تطوقها بنادق الطرف المعادي، سيما ونحن أزمة التعامل مع السرعة والتكنولوجيا والقيم والمعرفة وتلك قيود لها علاقة بمساحة الحركة الزمانية والمكانية للعقل المنتج.

هنا بحسب شروط قبته المقدسة، أيقن صاحبي ان الإبداع لم يأت عندما يكون الانسان متصالحا مع ذاته، اي على وتيرة واحدة معها، بل لا بد عليه ان يكابد عناء عدمه الوجودي، ليصل الى وجوده العدمي، هذا التجدد هو الجبروت، وهو الإبداع الذي نحتاج الى إدراكه .

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3147 المصادف: 2015-04-18 12:59:06