 أقلام فكرية

اللسانيات الاجتـماعيــة (1-2)

jamil hamdaouiالمقدمـــة: يمكن الحديث عن مقاربات لسانية خارجية تندرج ضمن اللسانيات العامة أو تتقابل مع اللسانيات البنيوية الشكلية، نذكر منها، على سبيل الخصوص، اللسانيات الاجتماعية، أو علم الاجتماع اللغوي، أو علم اللغة الاجتماعي، أو السوسيولسانيات، ... هي مسميات اصطلاحية مختلفة لعلم يدرس اللغة في ضوء علم الاجتماع، أو يربط الملفوظ اللغوي بسياقه التواصلي والاجتماعي والطبقي.

ومهما تعمقنا في الفوارق الموجودة بين اللسانيات وعلم الاجتماع اللغوي، فلانجد فرقا كبيرا بينهما؛ لأن هدفهما واحد يتمثل في ربط اللغة بوظيفتها التواصلية والسياقية، والارتباط بالسياق الاجتماعي. وأكثر من هذا تصبح اللغة حدثا اجتماعيا بامتياز. لذا، فاللسانيات، في الحقيقة، هي اللسانيات الاجتماعية، مادامت اللغة نتاجا اجتماعيا بامتياز.

وعليه، ترتبط اللسانيات الاجتماعية بعلم الاجتماع من جهة أولى، والإثنولسانية من جهة ثانية، وسوسيولوجية اللغة من جهة ثالثة، والجغرافيا اللسانية من جهة رابعة، وعلم اللهجات من جهة خامسة. ويعني هذا أن اللسانيات الاجتماعية تستعمل آليات علم الاجتماع وأدواته في التحليل، وربط اللغة بالسياق المجتمعي، على أساس أن اللغة نتاج اجتماعي، أو تعبير عما هو مجتمعي.

كما تستعين اللسانيات الاجتماعية بالإثنوغرافيا في دراسة اللغة لترابطها بالعرق والهوية والثقافة؛ مع استحضار المعيار الجغرافي في دراسة التبدلات والتغيرات والتنوع اللغوي واللهجي.

كما للسانيات الاجتماعية علاقة وثيقة بعلم اللهجات؛ لأنها هدفها هو المقارنة بين اللهجات واللغة المعيارية من حيث الفونيتيك(علم الأصوات)، والفونولوجيا (علم وظائف الأصوات)، والصرف، والتركيب، والدلالة، والسياق التداولي أو التواصلي. بل يمكن الحديث عن التخطيط اللساني الذي يهتم بمشاكل التخطيط اللغوي، وبالضبط في الدول السائرة في النمو التي لاتعرف وحدة لسانية، بالتركيز على اللغات واللهجات المعترف بها رسميا، بمراقبة تغيراتها الصوتية أو التحكم فيها.

إذاً، ما اللسانيات الاجتماعية؟ وما موضوعها؟ وما أهم الباحثين في هذا المجال؟ وما أهم تصوراتهم النظرية والتطبيقية؟ وما أهم التغيرات التي تدرسها اللسانيات الاجتماعية؟ وما أهداف هذا التخصص اللساني الجديد وغاياته وقيمته العلمية؟ هذا ما سوف نتناوله في موضوعنا هذا.

 

المطلب الأول: مفهوم اللغة في منظور اللسانيات الاجتماعية

تعد اللغة ظاهرة اجتماعية بامتياز. والدليل على ذلك أن المجتمع هو الذي خلق هذه اللغة بالاتفاق والاصطلاح والتواضع. وهذا ما دفع ابن جني، في كتابه (الخصائص) إلى القول:" حد اللغة أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم".[1]

ويرى فرديناند دوسوسير(F.De Saussure)أيضا أن العلاقة بين الدال والمدلول هي علاقة اتفاقية (Arbitraire). ويعني هذا أن اللغة نتاج اجتماعي، تعبر عن أفكار القوم وأغراضهم ومصالحهم ومنافعهم وعواطفعم وانفعالاتهم الشعورية واللاشعورية. وبما أن اللغة ظاهرة مجتمعية، فإنها تمتاز بقواعد جماعية مشتركة، تعبر عن لاشعور جمعي. وبالتالي، لايمكن للفرد أن يتصرف في هذه اللغة بالزيادة أو النقصان أو التغيير إلا ضمن تفاعل أو اتفاق اجتماعي. فمن يخطىء في اللغة، أو يرتكب هفوة ما في انتهاك معاييرها اللسانية، فإنه يتعرض لعقوبات مادية ومعنوية، كالسخرية من أخطائه، أو معاقبته بعدم النجاح، إذا كان الخطأ متعلقا بامتحان مصيري ما. وفي هذا الصدد، يقول علي عبد الواحد وافي:" فاللغة في كل مجتمع نظام عام يشترك الأفراد في اتباعه، ويتخذونه أساسا للتعبير عما يجول بخواطرهم، وفي تفاهمهم بعضهم مع بعض.

واللغة ليست من الأمور التي يصنعها فرد معين أو أفراد معينون، وإنما تخلقها طبيعة الاجتماع، وتنبعث، عن الحياة الجمعية، وما تقتضيه هذه الحياة من تعبير عن الخواطر، وتبادل للأفكار وكل فرد منا ينشأ، فيجد بين يديه نظاما لغويا يسير عليه مجتمعه، فيتلقاه عنه تلقيا بطريق التعليم والمحاكاة، كما يتلقى عنه سائر النظم الاجتماعية الأخرى، ويصب أصواته في قوالبه، ويحتذيه في تفاهمه وتعبيره.

واللغة من الأمور التي يرى كل فرد نفسه مضطرا إلى الخضوع لما ترسمه.وكل خروج على نظامها، ولوكان عن خطإ أو جهل، يلقى من المجتمع مقاومة تكفل رد الأمور إلى نصابها الصحيح. وتأخذ المخالف ببعض أنواع الجزاء.فإذا أخطأ فرد في نطق كلمة ما، أو استخدمها في غير مدلولها، أو خرج في تركيب عبارته عن القواعد التي ترسمها لغته، كان حديثه موضع سخرية وازدراء من مستمعيه، ورموه بالغفلة والجهل، وقد يحول ذلك دون فهمهم لما يريد التعبير عنه. وليس هذا مقصورا على الخطإ الذي يسع الناطق إصلاحه، بل إن الخطأ الذي لايمكنه إصلاحه، لنشأته مثلا عن خلل طبيعي في أعضاء النطق، قد يثير هو نفسه لدى السامعين بعض ما يثيره غيره من الأخطاء. ويجر على صاحبه بعض آلام ومتاعب في تعبيره وتفاهمه. وإذا حاول فرد أن يخرج كل الخروج على النظام اللغوي، بأن يخترع لنفسه لغة يتفاهم بها، فإن عمله هذا يصبح ضربا من ضروب العبث العقيم، إذ لن يجد من يفهم حديثه، ولن يستطيع إلى نشر مخترعه هذا سبيلا."[2]

وليست اللغة، في منظور اللسانيات الاجتماعية، ظاهرة فردية وراثية أو عقلية، ولاظاهرة توقيفية خلقها الله أو جاء بها الوحي، وليست أيضا محاكاة طبيعية، بل هي ظاهرة اجتماعية، خلقها المجتمع للتعبير عن حاجياته ورغباته وهمومه وتطلعاته وآمانيه وآماله وطموحاته ...

وما يهم اللسانيات الاجتماعية هو دراسة القوانين الثابتة والمطردة والمعيارية التي تتحكم في اللغة المجتمعية، برصد نشأتها وتطورها وما يعتورها من شؤون ؛ واستكشاف مبلغ تأثرها بماعداها من الظواهر الاجتماعية الأخرى[3].

وهنا، ينبغي التنبيه إلى أن اللغة الإنسانية تتأثر بمجموعة من العوامل الاجتماعية، والعوامل النفسية، والعوامل الجغرافية، والعوامل السياسية، والعوامل التاريخية، والعوامل الدينية، والعوامل الحضارية، والعوامل التقنية، والعوامل الاقتصادية، والعوامل الفيزيولوجية والوراثية...وهذه العوامل كلها هي التي تخلق هجنتها وبوليفونيتها اللسانية والمجتمعية.

 

المطلب الثاني: تعريف اللسانيات الاجتماعية

من المعلوم أن هناك نوعين من اللسانيات: لسانيات شكلية داخلية (Linguistique) تهتم باللغة في حد ذاتها، بمراعاة مستوياتها الثابتة (المستوى الفونولوجي، والمستوى الصرفي، والمستوى الدلالي، والمستوى التركيبي)؛ ولسانيات خارجية (Extralinguistique) تعني بدراسة اللغة في ضوء سياقها التلفظي والاجتماعي أو بعدها السيكولوجي.

وهكذا، فإن اللسانيات الاجتماعية (la sociolinguistique) هي التي تعنى بدراسة التنوع المشترك بين الظواهر اللسانية والمجتمعية، ورصد العلاقات الموجودة بين هذه الظواهر بتحديد السبب والنتيجة. ويعني هذا ضرورة البحث عن أسباب التغيرات التي تحدث على المستوى اللساني، وربطها بمسبباتها الاجتماعية أو سياقها التلفظي والتواصلي[4].ويعرفها جون لاينز (John Lyons) قائلا:" هي دراسة اللغة من حيث علاقتها بالمجتمع"[5]

ومن هنا، فاللسانيات الاجتماعية هي التي تركز على الوظيفة الاجتماعية للغة .أي: تدرس مختلف التبدلات الاجتماعية للغة في علاقتها بالمتكلمين الناطقين، من حيث السن، والجنس، والفئة الاجتماعية، والوسط، والمستوى المهني، والمستوى التعليمي؛ وتحليل العلاقة القائمة بين اللغة والممارسات الاجتماعية (العائلية، والدراسية، والوظيفية...). ثم تفسير الوظيفة الاجتماعية للغة، والاهتمام بقضايا لغوية واجتماعية كبرى تتعلق باللغة الأم، وموت اللغات، وعلاقة اللغة باللهجة والفصيلة، والثنائية والتعددية اللغوية، والأنظمة اللغوية المركبة والمعقدة، وتدبير التعدد اللغوي، والسياسات اللغوية، والتخطيط اللغوي...[6]

وإذا كانت اللسانيات البنيوية السوسيرية تهتم بدراسة اللغة في حد ذاتها، ضمن ما يسمى باللسانيات البنيوية الشكلية(Linguistique formelle)، فإن اللسانيات الاجتماعية تدرس الكلام أوالتلفظ في علاقته بالسياق التواصلي الاجتماعي. وطبعا، هذا له علاقة وطيدة بلسانيات التلفظ عند باختين(Bakhtine)، وبنفنست (Benevinste)، ودوكرو (Ducrot)، وأوريكشيوني (Orecchioni)، ومانغونو(Maingueneau)، وآخرين...

ومن ناحية أخرى، لاتدرس اللسانيات الاجتماعية البنيات اللغوية الداخلية فقط، بل تنفتح على البنيات اللغوية الخارجية المرتبطة بالسياق التواصلي. ومن ثم، تعنى اللسانيات الاجتماعية بتطور اللغة في سياق اجتماعي معين، بالتركيز على التغيرات الصوتية والفونولوجية، والتغيرات الصرفية، والتغيرات التركيبية، والتغيرات الدلالية، والتغيرات الوظائفية.

ومن هنا، تهتم الللسانيات الاجتماعية بالتركيب والدلالة على المستوى الداخلي، وبعوامل خارجية لها آثارها الواضحة في تطور اللغة، مثل: العوامل الاقتصادية، والعوامل الديمغرافية، والعوامل الاجتماعية، إلخ...

وإذا كانت العوامل الداخلية والخارجية منفصلة عن بعضها البعض في الدراسات السابقة، فالآن، لايمكن الفصل بينها إطلاقا في إطار اللسانيات الاجتماعية، فالواحدة منها تكمل الأخرى.

علاوة على ذلك، يمكن للسانيات الاجتماعية أن تدرس الشبكات الاجتماعية التي توجد ضمنها اللغة المتلفظة، إما في ضوء مقاربة كلية شاملة (الدولة أو المدينة)، وإما في ضوء مقاربة جزئية (الأسرة - مثلا)...

ومن المعلوم أن اللغة عبارة عن لهجة، وقد تحولت إلى اللغة بامتلاكها للسلطة السياسية والقوة الاقتصادية. وبعد ذلك، فرضت نفسها مؤسساتيا ولسانيا ومجتمعيا، وأضحت لغة رسمية معيارية بقواعدها الرصينة.بيد أن هذه اللغة يمكن أن تتفرع، مع مرور الزمان، إلى لهجات محلية وجغرافية واجتماعية وطبقية وفئوية وإثنية، تخضع بدورها لتغيرات وتبدلات لسانية فونولوجية، وصرفية، ودلالية، وتركيبية. أو تنتج تلك التغيرات عن عوامل سياسية، واجتماعية، واقتصادية، وتاريخية، وثقافية، وحضارية، ودينية. ويعني هذا أن اللسانيات الاجتماعية هي التي تدرس تلك التغيرات اللغوية واللهجية في مختلف تجلياتها الصوتية، والصرفية، والتركيبية، والدلالية، بمراعاة السياق المجتمعي، والإنصات إلى التفاعلات الخارجية العائدة إلى السن، والنوع، والطبقة الاجتماعية، والإثنية العرقية...

وأكثر من هذا تعنى اللسانيات الاجتماعية بدراسة تطور اللغة في سياقها الاجتماعي الدياكروني التعاقبي، بمعرفة ما تغير من الظواهر اللسانية للهجة أو لغة ما، سواء أكان هذا التغيير جزئيا أم كليا، وأيضا ما بقي ثابتا لم يتغير؛ مع رصد مختلف العوامل التي تتحكم في هذا التغير والثبات معا.

وبهذا، يكون هدف اللسانيات الاجتماعية هو دراسة التبدلات والتغيرات اللسانية للغة أو لهجة ما. ولكن هذه التغيرات اللسانية لاتكون دائما دياكرونية تطورية، بل يمكن أن تكون سانكرونية، بدراستها بنيويا في إطار لغة أو لهجة ما.أي: دراستها دراسة داخلية محايثة، دون ربطها بتطوراتها التاريخية . وبهذا، تنبني اللسانيات الاجتماعية على منهجيتين متكاملتين: منهجية دياكرونية تعنى بتتبع الظاهرة اللسانية الاجتماعية في مختلف مراحلها التاريخية؛ ومنهجية سانكرونية تهتم بدراسة اللغة في إطارها البنيوي الداخلي.

 

المطلب الثالث: موضوع اللسانيات الاجتماعية

تدرس اللسانيات الاجتماعية مجموعة من المواضيع لها علاقة بماهو لساني وماهو مجتمعي في الوقت نفسه، مثل: اللغة والمجتمع، ومواصفات اللغة المعيارية، والهيمنة اللغوية، والسلطة اللغوية، والحروب اللغوية، واللهجات المحلية والجغرافية والاجتماعية، والتطور اللغوي، والصراع اللغوي، والاحتكاك اللغوي، وتفرع اللغات إلى اللهجات، والازدواجية اللغوية، والتعددية اللغوية، والتخطيط اللغوي، والتغيرات والتبدلات اللسانية، وموت اللغات، والدخيل اللغوي، والتداخل اللغوي، والتهجين أو الخلط اللغوي، والبوليفونية اللغوية والأسلوبية والصوتية، والتنضيد الطبقي، واللغات واللهجات، وتصحيح اللغة، وجودة اللغة، وتقعيد اللغة، والتلوث اللغوي، والأمان اللغوي، والسياسية اللغوية، ونشأة اللغة وتطورها وانقراضها، واللغة والبيئة اللسانية والاجتماعية، واللغة والهوية، واللغة الأم، وحماية اللغة، والتواصل اللغوي، والتفاعل اللساني والمجتمعي، ولسانيات التلفظ، وتعليم اللغات، والتأثر اللغوي، واللغة واستعمالاتها الاجتماعية، والإقصاء اللغوي، والتجديد اللغوي......

 

المطلب الرابع: أهداف اللسانيات الاجتماعية

تسعى اللسانيات الاجتماعية إلى دراسة اللغة في ضوء المقاربة الاجتماعية أو السوسيولوجية، بربط اللغة بسياقها التواصلي والتفاعلي والتلفظي.أي: ربط اللغة بالمجتمع. ومن ثم، فهدف هذه اللسانيات هو وصف مختلف التغيرات والتبدلات الصوتية التي تعرفها اللغات واللهجات المحلية والجغرافية والطبقية والإثنية، والمقارنة بينها، والبحث عما هو مشترك ومختلف، والبحث عن عوامل هذا التبدل في ضوء المقاربة السوسيولوجية. ويعني هذا دراسة الجملة في سياقها التلفظي أو التداولي أو التواصلي أو التفاعلي أو الاجتماعي أو الوظيفي. ومن ثم، العمل على الجمع بين سياق الجملة والسياق الثقافي. فضلا عن فهم التنوع اللغوي واللهجي وتفسيره حسب السن، والجنس، والطبقات الاجتماعية، والإثنيات.

وعليه، فهدف اللسانيات الاجتماعية هو تقديم وصف منظم للتنوع اللغوي واللساني في علاقته بالتنوع الاجتماعي، ودراسة الكفاءة التواصلية في أبعادها السياقية الاجتماعية والثقافية والتفاعلية.

 

المطلب الخامس: ظهــور اللسانيات الاجتماعيـــة  

ظهرت اللسانيات الاجتماعية إبان سنوات الخمسين والستين من القرن العشرين رد فعل على اللسانيات البنيوية المغلقة والمنطوية على ذاتها، وخاصة اللسانيات السوسيرية التي كانت ترى أن اللغة موحدة ومتشابهة من حيث البنية. ويترتب على هذا أن اللغة نظام نسقي موحد، لايعرف التنوع ولا التعدد. ومن ثم، فاللغة لها قواعد لسانية معينة . وبالتالي، فقد أقصى فرديناند دوسوسير العوامل المرجعية والخارجية في دراسة اللغة، كالعوامل النفسية، والعوامل الاجتماعية، والعوامل المرجعية . ولكن كيف يمكن أن نتحدث عن التطور اللغوي والمجتمعي، إذا كانت اللغة موحدة ومنسجمة وبسيطة وخالية من التعدد والتنوع البوليفوني واللساني؟ !!!

وقد ظهرت اللسانيات الاجتماعية كذلك رد فعل على اللسانيات التوليدية التحويلية لنوام شومسكي (N.Chomsky) التي تنادي إلى نحو كلي كوني وعالمي، مشيدة بدور الفرد المتكلم، معتمدة في ذلك على قواعد مثالية مجردة افتراضية وصورية، بعيدا عن الواقع والسياق التواصلي. ويعني هذا أن اللغة - حسب نوام شومسكي- ذات طبيعة عقلية وفردية وراثية. في حين، ترى اللسانيات الاجتماعية أن اللغة ظاهرة اجتماعية مكتسبة.

ولم تتبلور اللسانيات الاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية إلا في سنوات الستين من القرن الماضي مع وليام لابوف (William Labov) الذي يعد الأب الحقيقي للسانيات الاجتماعية. في حين، يعد فرديناند دوسيوسير الأب الحقيقي للسانيات العامة .

هذا، ولم تتبوأ اللسانيات الاجتماعية مكانتها الحقيقية في فرنسا إلا بفضل الدراسات والمراكز والمختبرات اللسانية الماركسية، كما هو الحال مع جان بابتيست مارسيليسي (Jean-Baptiste Marcellesi) وأعضاء التيار الألتوسيري؛ نسبة إلى لوي ألتوسير(L.Althusser).

هذا، وقد انصبت اللسانيات الاجتماعية الفرنكفونية على مجموعة من الظواهر اللسانية، مثل: التعددية اللغوية، والتغيرات اللسانية، والاحتكاك اللغوي، والصراع اللغوي، وتعليم اللغات، والتأثر اللغوي، وتفرع اللغة المعيارية إلى لهجات ولغات، والتطور اللغوي، ومواصفات اللغة المعيارية، واللغة واستعمالاتها الاجتماعية، والإقصاء اللغوي، والتجديد اللغوي، والتخطيط اللغوي، والتلوث اللغوي، والبيئة اللغوية...

 

المطلب السادس: أعلام اللسانيات الاجتماعية

يعد اللساني الأمريكي ويليام لابوف (William Labov) المؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع اللغوي المعاصر(la sociolinguistique) بكتابه الذي نشره سنة 1966م تحت عنوان (التنضيد الاجتماعي للإنجليزية في نيويورك)[7].

ومن الباحثين الآخرين الذين اهتموا بعلم الاجتماع اللغوي نذكر: بازيل بيرنشتاين(Basil Bernstein)[8]، وفيليب بلانشي(Philippe Blanchet)[9]، وماري لويز مورو(Marie-Louise Moreau)، ولويس جان كالفي(Louis-Jean Calvet)، وديل هيمس(Dell Hymes)، وميشيل فرانكار(Michel Francard)، وجان بابتيست مارسيليسي(Jean-Baptiste Marcellesi)، وديبورا تانين (Deborah Tannen)، وجاكلين بيليي(Jacqueline Billiez)، وتيري بولو(Thierry Bulot)، وخوصي ماريا سانشيز كاريون (José María Sánchez Carrión)، وتوليو دي مورو(Tulio Di Mauro)، وهنري بوير(Henri Boyer)، وجاكي سيمونان(Jacky Simonin)، وهودسون (Hudson)[10]، وبيتر ترودجيل (Trudgill, Peter)[11]...

 

المطلب السابع: تطــــور اللغـــة

ثمة عدة عوامل متنوعة ومختلفة ومتعددة تساهم في تطور اللغة سانكرونيا ودياكرونيا، ويمكن حصرها في:

1- العوامل الاجتماعية التي تتمثل في حضارة الأمة، ونظمها، وعاداتها، وتقاليدها، وأعرافها، وعقائدها، وأنشطتها، وثقافتها العامة، واتجاهاتها الفكرية والعقلية والوجدانية. ويعني هذا أن اللغة تتطور بتطور الأمة حضاريا، كأن تنتقل من مرحلة البداوة نحو حضارة العمران والمدنية، أو تنتقل من مرحلة الطبيعة والغاب إلى مرحلة الدولة والقانون.ويترتب على ذلك تغير في اللغة على جميع المستويات: الصوتية، والصرفية، والتركيبية، والدلالية، والتداولية.

فعندما انتقلت الأمة العربية من الجاهلية نحو الإسلام، تغيرت كثير من العادات والأعراف والسلوكيات الاجتماعية. كما وقع تطور على مستوى اللغة. ويظهر هذا جليا على مستوى الشعر.فقد أصبحت اللغة الشعرية، في صدر الإسلام، لغة مهذبة ونقية وصافية ومحتشمة، تطفح بالمعجم الديني الإسلامي الذي نقحه القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف. وقد شهد العصر العباسي أيضا تطورا لغويا واضحا بعد الانتقال من حياة البداوة نحو حياة الحضارة، ووقع انفتاح واسع على الشعوب المجاورة.ومن ثم، تطورت اللغة العربية، فتأثرت باللغة الفارسية، واللغة الهندية، واللغة التركية، واللغة الأمازيغية، ولغات الروم...

2- تأثر اللغة باللغات الأخرى المجاورة. ويعني هذا أن اللغات واللهجات تتعرض للتطور عبر الاحتكاك اللغوي، فتنتقل ألفاظ لغة أو لهجة ما إلى لغة أو لهجة مجاورة، بفعل التقارب والاحتكاك والتواصل والتفاعل والتبادل التجاري والحروب السياسية، وبفعل الغلبة والهيمنة والسيطرة، وبفعل الدين كذلك. فاللغة الإنجليزية - مثلا- قد أخذت الكثير من اللغة النورماندية القريبة. كما تأثرت اللغة الأمازيغية باللغة العربية أثناء الفتوحات الإسلامية، وتأثرت اللهجات الجزائرية باللغة الفرنسية تأثرا واضحا، يتجلى ذلك في المعجم اللغوي، والتعابير التركيبية الموظفة. وتتضمن اللغة العربية كثيرا من المفردات من أصل فارسي، وهندي، وأعجمي، وعبري...

3- العوامل الأدبية والإبداعية التي تخدم اللغة بما تنتجه من ألفاظ وتعابير وتراكيب؛ وتقوم معاهد التعليم والمجامع اللغوية بدور كبير في حماية اللغة وترقيتها وتطويرها. ويعني هذا أن الإبداع الأدبي بصفة خاصة، والتأليف بصفة عامة، لهما دور مهم في تطوير اللغة وتنميتها وترقيتها اقتباسا، وتوليدا، واقتراضا، ونحتا، واشتقاقا، واستعمالا. وبالتالي، فالأدباء والمفكرون يطورون اللغة عبر الاحتكاك بثقافات الشعوب المجاورة أو البعيدة، وترجمة آثارهم الفكرية والأدبية والفنية والعلمية، وتلخيص كتاباتهم، والتعريف بإبداعاتهم، والتأثر بمدارسهم واتجاهاتهم الأدبية والفنية والفكرية. وللتمثيل، فقد ساهم الأدب الجزائري المكتوب بالفرنسية في تطوير اللغة الفرنسية المعيارية. وينطبق هذا الحكم كذلك على الأدب الأفريقي الذي خدم الأدب الفرنسي خدمات جلى. وساهم كذلك الأدب الأمريكي اللاتيني في تطوير الأدب الإسباني لغة وبنية وتركيبا وتداولا ومعجما.

4- انتقال اللغة من السلف إلى الخلف، ويعني هذا أن اللغة تتطور وتختلف من السلف إلى الخلف، أو من جيل إلى آخر عن طريق المحاكاة والتعلم والابتكار والإبداع، وتغير الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.ومن ثم، فليست لغة الأجداد التراثية هي لغة الأبناء والأحفاد المعاصرين.

5- العوامل الطبيعية والجغرافية والفيزيولوجية والإثنولوجية.ويعني هذا أن اللغة تختلف من مكان جغرافي إلى آخر، أو تختلف حسب طبيعة الشعوب الوراثية وطبيعة أعضاء النطق. فثمة فوارق لغوية كبيرة بين لغة البادية ولغة الحضر، أوبين لغة الجبال ولغة السهول، أوبين لغات المناطق الحارة والمناطق الباردة والمعتدلة... وثمة شعوب لاتستطيع أن تنطق الجيم، مثل: إسبانيا التي تنطقها خاء. وهناك شعوب لاتعرف حرف الذال العربية كالشعب الفرنسي...

6- العوامل اللغوية... ويقصد بها تلك العوامل " التي تؤثر في تطور الأصوات فيرجع أهمها إلى ثلاثة أمور: أحدها تفاعل أصوات الكلمة بعضها مع بعض؛ وثانيها موقع الصوت في الكلمة؛ وثالثها تناوب الأصوات وحلول بعضها محل بعض".[12]

هذه أهم العوامل التي تساهم في نشأة اللغة وتطورها داخليا وخارجيا، وقد حصرناها في العوامل الاجتماعية، والعوامل اللسانية، والعوامل الطبيعية والجغرافية والفيزيولوجية والإثنوغرافية، والعوامل الأدبية والإبداعية، وانتقال اللغة من السلف إلى الخلف،وعامل التأثير والتأثر، وعامل الاحتكاك باللغات المجاورة.

 

المطلب الثامن: الصـــراع اللغــــوي

يعد قانون الصراع اللغوي من أهم القوانين الأساسية التي تخضع لها اللغة إلى جانب قانون التطور، وقانون الاحتكاك، وقانون التبدل والتغير...ويعني هذا أن اللغة قد تفرض نفسها على لغة أو لغات أخرى بعد انتصارها وغلبتها. وقد تندحر اللغة بعد انهزامها، أو تقصى وتهمش بعد فقدان أهميتها السياسية، والعسكرية، والاقتصادية.

إذاً، " يحدث بين اللغات ما يحدث بين أفراد الكائنات الحية وجماعاتها من احتكاك وصراع وتنازع على البقاء، وسعي وراء الغلب والسيطرة.وتختلف نتائج هذا الصراع باختلاف الأحوال.فتارة ترجح كفة أحد المتنازعين، فيسارع إلى القضاء على الآخر مستخدما في ذلك وسائل القسوة والعنف، ويتعقب فلوله فلايكاد يبقى على أثر من آثاره.وتارة ترجح كفة أحدهما كذلك، ولكنه يمهل الآخر، وينتقص بالتدريج من قوته ونفوذه، ويعمل على خضد شوكته شيئا فشيئا حتى يتم له النصر.وأحيانا تتكافأ قواهما أو تكاد فتظل الحرب بينهما سجالا، ويظل كل منهما في أثنائهما محتفظا بشخصيته ومميزاته."[13]

وقد ينتج هذا الصراع اللغوي عن الاحتكاك اللغوي من جهة، أو هجرة أقوام إلى البلد المضيف ينطقون لغة غير لغة القوم من جهة أخرى. ويعني هذا إما أن يقع نزوح عناصر أجنبية إلى البلد عبر الفتوحات أو الحروب أو الاستعمار أو الهجرة، فيقع صراع بين اللغة المحلية و لغة النازح، فتنتصر اللغة التي لها الغلبة والقوة والسلطة والنفوذ، وتضمحل لغة الضعيف، وتتضاءل قيمتها أمام لغة العدو. وقد يكون الصراع بين اللغة الراقية واللغة المتدنية، أو يكون الصراع بين لغة متقدمة علميا (اللغة الإنجليزية) ولغة متخلفة في ذلك المجال(اللغة الإسبانية أو البرتغالية). وقد تنقرض لغة إما بطريقة سريعة ومفاجئة، وإما بطريقة متدرجة حسب طبيعة ضعف الدولة وتقهقرها الحضاري.

وقصارى القول:" متى اجتمع لغتان في بلد واحد لامناص من تأثر كل منهما بالأخرى، سواء أتغلبت إحداهما أم كتب لكلتيهما البقاء. غير أن هذا التأثر يختلف في مبلغه ومنهجه ونواحي ظهوره ونتائجه في الحالة الأولى عنه في الحالة الثانية.

فإذا كان الغلب كتب لإحداهما نراها تسيغ كل ما تأخذه من الأخرى مهما كثرت كميته، فيستحيل إلى عناصر من نوع عناصرها، فتزداد به قوة ونشاطا؛ بدون أن تدع له مجالا للتأثير في بنيتها أو تغيير تكوينها الأصلي؛ على حين إن المغلوبة لاتقوى على مقاومة ما تقذفها به الغالبة من مفردات وقواعد وأساليب، ولا تكاد تسيغ ما تتجرعه منها، فيتخمها ويضعف بنيتها، فتخور قواها وتفنى أنسجتها الأصلية شيئا فشيئا حتى تزول: كما كان شأن الإنجليزية الغالبة مع النورماندية المغلوبة.

وإذا كان البقاء قد كتب لكلتيهما تعمد كل منهما إلى ما تأخذه من الأخرى فتسيغه وتفيض عليه من حيويتها وتقاوم آثاره الهدامة، فتبقى كل منهما متميزة الشخصية وموفورة القوى سليمة البناء: كما كان شأن الفارسية مع العربية .[14]"

وهكذا، يتضح لنا أن الصراع اللغوي مظهر من مظاهر الحياة اللغوية الطبيعية في المجتمع الإنساني.

 

المطلب التاسع: التنوع اللغوي واللهجي

من المعروف أن الفصيلة اللغوية تتفرع إلى مجموعة من اللغات، وتتفرع كل لغة على حدة إلى لهجات متنوعة . ومن هنا، فاللغة المعيارية الأصلية (La langue Standard) تتفرع إلى عدة لهجات محلية (Dialectes Locaux) ولهجات اجتماعية (Dialectes sociaux).فيقصد بالأولى انقسام اللغة إلى مجموعة من اللهجات الجغرافية المحلية. في حين، تدل الثانية على انقسام اللغة إلى مجموعة من الطبقات الاجتماعية أو فئات وطوائف وطبقات سكانية واجتماعية.

هذا، ويعود انتشار اللغة إلى عوامل الصراع اللغوي، وعامل الهجرة والنزوح والحروب، وعامل الاحتكاك اللغوي بين المناطق المتجاورة، وقد تنتشر اللغة بفضل النمو الديمغرافي، وتطور عمرانها البشري. وكلما اتسع عدد أفراد المتكلمين بلغة معينة، وتوسعت الرقعة الجغرافية، قد تنفصل منطقة جغرافية ما عن سلطة المركز، فتكون لنفسها لغة خاصة بها تحافظ على بعض القواعد الموجودة في اللغة الأصلية. وبعد ذلك، تزداد الفوارق بشكل تدريجي. والدليل على ذلك انقسام الفصائل اللغوية إلى لغات ثم إلى لهجات. كما أن تفرق أمازيغ المغرب في البلاد أدى إلى وجود ثلاث لهجات مختلفة في كثير من الملامح اللسانية والاجتماعية، وهي: اللهجة الريفية بمنطقة الريف، ولهجة تاشلحيت في مختلف مناطق سوس، ولهجة تامازيغت بالأطلس المتوسط.

وثمة عوامل أخرى تقوم بدور هام في تفريع اللغة إلى لهجات، مثل: العوامل السياسية، والعوامل الاجتماعية، والعوامل الإثنية والعرقية، والعوامل الجغرافية، والعوامل الشعبية، والعوامل النفسية والمزاجية...وبذلك، تحدث اختلافات صوتية، وصرفية، وتركيبية، ودلالية.

 

المطلب العاشر: التغيرات والتبدلات اللسانية

تدرس اللسانيات الاجتماعية مجموعة من التغيرات والتبدلات اللغوية الناتجة عن العوامل و الآثار الاجتماعية.أي: تصف مختلف التغيرات التي تطرأ على اللغة داخل المجتمع، وهي على أربعة أصناف:

1- تغييرات تاريخية مرتبطة بعامل الزمن.

2- تغييرات مكانية تتصل بالتوزيع الجغرافي للغة، وبحسب المناطق والجهات.

3- تغييرات ذات صلة بأشكال استعمالات اللغة ومستوياتها بالنظر إلى الطبيعة الاجتماعية- الاقتصادية للناطقين بتلك اللغة.

4- تغييرات يتحكم فيها السياق الاجتماعي، ما يضعنا أمام سجلات مختلفة للغة مرتبطة بمناسبة الحديث والمستوى الثقافي للمتلكم اللغوي[15]."

ويتحدث وليام لابوف عن تغيرات دياكرونية، وتغيرات جغرافية، وتغيرات لها علاقة بالسجلات أو الطبقات اللغوية، وتغيرات لها علاقة بالطبقات الاجتماعية. وبتعبير آخر، هناك تغيرات لسانية سانكرونية، وتغيرات دياكرونية، وتغيرات في اللغة المعيارية، وتغيرات في اللهجات المحلية، وتغيرات في اللهجات الاجتماعية والفئوية والطبقية...

ومن هنا، تنبني اللسانيات الاجتماعية على مفاهيم إجرائية أساسية هي: المعيارية، والتنوع، والتبدل أو التغير، وأنواع التغير، والسياق الاجتماعي، وأسباب التبدل ونتائجه...

وعلى العموم، تخضع اللغات لتبدلات وتغيرات لسانية (اللغة المعيارية في مقابل اللهجة)، وتبدلات جغرافية ( لغة العاصمة ولغة المدن الأخرى)، وتبدلات فضائية محلية ( لغة المدينة ولغة البادية)، وتبدلات طبقية اجتماعية (لغة الفقراء ولغة الأغنياء)، وتبدلات إثنية (لغة الأمازيغ ولغة الباسك أو الأكراد)، وتبدلات جنسية (لغة النساء ولغة الرجال)، وتبدلات عمرية (لغة الأطفال ولغة الشباب ولغة الشيوخ)، وتبدلات دينية (لغة المثقفين العصريين ولغة المثقفين من رجال الدين)، وتبدلات سياسية (لغة النخبة السياسية ولغة العامة)...

وعليه، تستند اللسانيات الاجتماعية إلى دراسة مجموعة من المكونات الاجتماعية، مثل: السن، والجنس، والطبقة الاجتماعية، والإثنية أو العرق.

ونلاحظ في المجتمع الواحد مجموعة من العاميات واللهجات واللغات الطبقية المتنوعة والمختلفة (sociolectes) التي تفرعت عن اللغة الأم المعيارية، ويمكن حصرها - مثلا- في: لغة الأطفال، ولغة الشباب، ولغة الرجال، ولغة النساء، ولغة الطلبة، ولغة المتعلمين، ولغة الأسياد، ولغة أصحاب الشهادات والدبلومات، ولغة الأغنياء، ولغة الفقراء، ولغة العلماء، ولغة الفلاحين، ولغة السياسيين، ولغة المهنيين...

 

د. جميل حمداوي

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

لو حبذا أن وضعت قائمة المصادر والمراجع في الأسفل وشكرا

عثمان
This comment was minimized by the moderator on the site

مقال ممتاز وبالغ الأهمية لكن حبذا لو نجد تعريفا لعلم اللهجات في كتاب إلكتروني وشكرا لكم

شيماء
This comment was minimized by the moderator on the site

تستحق الشكر على مجهوداتك لكن كان يجب وضع قائمة بالمصادر والمراجع أسفل كما جرت العادة

عثمان
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3272 المصادف: 2015-08-21 23:53:06