 أقلام فكرية

الانسان بين حركة المادة وحركة العقل

akeel alabodالمدخل: الزمن معادلة أفقية موضوعها الحركة والطاقة، اما الحركة فهي المسار الذي عبره تستخدم الطاقة لإنجاز الهدف المطلوب، وبهذا تصبح الطاقة المحرك والمصدر الأساس لهذه الحركة.

 

فكرة الموضوع:

ان الانسان غارق في كيان متحرك، متصارع، متصير، اي متحول، خلق في هذا العالم ليس لاجل الارتباط بمصالحه او منافعه، بل لاجل ان يقدم شيئا، ان ينهض بنفسه لمصلحة او خدمة هذا الوجود.

بقي ان نعرف ما نوع هذه الحركة التي تشدنا اليها كل يوم، هل هي فيزيائية مكانية مادية، ام عقلية شعورية، اي غير مادية؟

هنا تتحدد دائرة المسار الذي لأجله تنعقد موضوعة الحركة، فان كانت مكانية فيزيائية، كحركة المهندس عندما يخطط لبناء المكان، تجد ان المسار ينعقد بناء على نوع المكان، وجغرافيته، فيكون افقيا، اما اذا كانت الحركة عقلية، لا مادية، تجد ان المسار يتخذ اتجاها، او منحى عموديا، باعتبار ان حركة الوعي الانساني عمودية الاتجاه اصلا، فالفكر معادلة تصاعدية، تبتديء من الأسفل الى الأعلى، وبالعكس، فقد تكون من الأعلى الى الأسفل، اما من الأسفل الى الأعلى، فمعناها ان هنالك لغة او مفردة تدرجية، تعيش في عالم المادة، ثم تأخذ طريقها الى عالم الوعي، والوعي في هذه الحالة هو المصدر الذي يحدد مسار هذه الحركة، فقد ينتج عالم او فيلسوف او مفكر موضوعا ما، او فكرة ما، لتصل عبر هذا الفضاء اوذاك الى العالم، اقصد الوجود، بغية العمل عليها بحسب درجة الحاجة اليها، فالكيمياوي الذي يجد علاجا للسرطان مثلا بحسب البحث الذي يتم تقديمه، تجد ان العقول المختصة، تتناوله وتسعى للعمل عليه بغية إنجازه وصناعة الدواء الذي تم تعيينه بناء على البحث المقدم من ذلك الكيمياوي.

والمعنى ان العقول ترتبط مع المادة والإبداع بطريقة عمودية، فلا يوجد في بحث الفيزياء مثلا، مسار معين من اليمين الى اليسار، او بالعكس، كما في حالة الجغرافية، بل ان هنالك لغة تبادلية تنعقد بحسب حاجة العقول اليها من كل جانب ومكان بلا حدود.

فالفكر ليس ديكور يتم تحديده بهذا الشكل اوذاك، بهذا النوع من الحركة، اوتلك، بل انه لغة يدخل فيها الحوار والجدل بطريقة لا حدود لها، بغية تنفيذها اوفهمها بشكل واسع.

 

غاية الفكرة:

ان الزمن لا نملكه نحن، بل هو من يمتلكنا، لذلك ترانا نسير تحت إمرته، دون ان نستطع إرجاعه الى الخلف، بل هو من يقودنا ونحن نمشي مثل عربة الحصان خلفه.

هنا ولكي نقلب المعادلة، نحتاج الى اختصار ارتباطنا مع حاجاتنا المادية الأفقية هذه التي تستهلكنا كل يوم، وتحويلها الى نظام عمودي يحركه العقل والإبداع بغية تغيير مفتاح هذا العالم.

 

عقيل العبود

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3372 المصادف: 2015-11-28 23:15:27