 أقلام فكرية

الفلسفــة النسقــية عند أفلاطون

jamil hamdaouiالمقدمة: يعد أفلاطون (427 أو428/ 348أو 347 ق.م) [1] من أهم الفلاسفة اليونانيين الذين أرسوا دعائم الفلسفة الميتافيزيقية من جهة، والفلسفة الاجتماعية والسياسية من جهة أخرى. وقد انتقل من المرحلة الحوارية السقراطية إلى المرحلة النسقية الميتافيزيقية. ويعد أفلاطون أيضا من الفلاسفة العقلانيين السباقين إلى بناء أول أكاديمية فلسفية قائمة على الزي الموحد، والرغبة في التعلم، وكان لا يدخلها إلا من أتقن الرياضيات والهندسة .ويعني هذا أن الفلسفة، عند أفلاطون، مبنية على المقاييس العقلية والرياضية والمنطقية والبرهانية الصارمة، فلا مجال للشعر والتخييل والسفسطة والمحاكاة المجازية الزائفة.

وكان أفلاطون يقدم دروسه الفلسفية، في أكاديميته الرياضية، بطريقة شفوية وحوارية، دون الاعتماد على الكتابة.وبهذا، يكون سباقا إلى تمثل الفلسفة المشائية قبل تلميذه أرسطو[2]. والسبب في ذلك أن أفلاطون يعتبر الكتابة فعلا مغلقا ومحدودا ومتناهيا، لا يسمح بتبليغ الأفكار الفلسفية العميقة بطريقة ديدكتكية وبيداغوجية مجدية ومؤثرة ومقنعة.وبهذا، يكون أفلاطون سباقا إلى تأسيس التعليم الحواري الشفوي الناجع والهادف، بعد أن استوعب، بشكل جيد، طريقة معلمه سقراط.

وقد خلف لنا أفلاطون خمس وثلاثين (35) حوارا متنوعا[3]. وقد تناولت هذه الحوارات موضوعات عدة، مثل: الإنسان، والصداقة، والشجاعة، والحكمة، والسفسطة، والبلاغة، والخطإ، والفضيلة، والواجب، والمدنية، واللغة، والروح، والسرد، والحوار،والحب، والعدالة، والجمال، والعلم، والأفكار، والوجود، واللذة، والقانون، والفلسفة، والمعرفة...

وقد عرف أفلاطون بعداوته الشديدة للديمقراطية الأثينية من ناحية، وانتقاده الحاد للسوفسطائيين من ناحية أخرى. وقد تأثر كثيرا بالفلاسفة الذين سبقوه، أمثال: هرقليطيس، وسقراط، وبراميندس، وفيتاغوراس...كما تأثر كثيرا بالشاعر هوميروس صاحب ملحتمتي(الأوديسا) و(الإلياذة)،وإن كان أفلاطون عدو الشعر والخرافة والأسطورة (الميتوس).

وقد تناول أفلاطون مجالات فلسفية متعددة، مثل: الميتافيزيقا، والكوسمولوجيا، والأخلاق، والسياسة، واللغة، والبلاغة، والجدل، والفن، والجمال، والسفسطة...

وكان أفلاطون أصغر بست سنوات من صديقه الفيلسوف إيسوقراط (Isocrate).

ويعد أفلاطون كذلك المؤسس الحقيقي للفلسفة الغربية حسب الفيلسوف الإنجليزي وايتهايد(Whitehead).ويعني هذا أن الفلسفات الغربية كلها مجرد هوامش وحواش وتعليقات وتذييلات، انطلقت من كتابات أفلاطون المختلفة، ومحاوراته الفلسفية العديدة[4].

 

المبحث الأول: التصور الميتافيزيقي

لم تصل الميتافيزيقا اليونانية ذروتها إلا مع أفلاطون صاحب نظرية المثل العليا، على الرغم من كونه لم يستخدم مصطلح (الميتافيزيقا)، وقد أرجع هذا العالم النسبي والمتغير إلى عالم الماهيات والمثل، وهو عالم حقيقي ومطلق، يعلوه الخير الأسمى. بمعنى أن العالم السفلي الذي نعيش فيه هو عالم وهمي وظني وزائف، يعكس ظلال العالم الحقيقي ألا وهو عالم المثل، وهو عالم حقيقي ويقيني ومطلق.ولايمكن الوصول إلى هذا العالم إلا بالتأمل الفلسفي، وتمثل الجدل الصاعد والهابط. ومن ثم، فقد كانت النفس الإنسانية مستقرة في عالم المثل، ثم هبطت إلى العالم السفلي، لتجد نفسها مسيجة بقيود الحس والجسد. وما عليها سوى أن تتذكر عالمها الأول لترتبط به، وتتحرر من قيود الحس والجسم والبدن؛ لأن المعرفة تذكر، والجهل نسيان. وقد أورد أفلاطون (أسطورة الكهف) للتعبير عن ثنائية العالم السفلي والعالم العلوي، كما يتضح ذلك جليا في هذا الحوار الدرامي التشخيصي:

"سقراط: تخيل رجالا قبعوا في مسكن تحت الأرض على شكل كهف، تطل فتحته على النور، ويليها ممر يوصل إلى الكهف . هناك ظل هؤلاء الناس منذ نعومة أظفارهم، وقد قيدت أرجلهم وأعناقهم بأغلال، بحيث لا يستطيعون التحرك من أماكنهم، ولا رؤية أي شيء سوى ما يقع أمام أنظارهم، إذ تعوقهم الأغلال عن التلفت حولهم برؤوسهم . ومن ورائهم تضيء نار اشتعلت عن بعد في موضع عال، وبين النار والسجناء طريق مرتفع . ولتتخيل على طول هذا الطريق جدارا صغيرا، مشابها لتلك الحواجز التي نجدها في مسرح العرائس المتحركة التي تخفي اللاعبين، وهم يعرضون ألعابهم .

غلوكون: إني لأتخيل ذلك

سقراط: ولتتصور الآن، على طول الجدار الصغير، رجالا يحملون شتى أنواع الأدوات الصناعية التي تعلو على الجدار. وتشمل أشكالا للناس والحيوانات وغيرها، صنعت من الحجر أو الخشب أو غيرها من المواد. وطبيعي أن يكون بين جملة هذه الأشكال من يتكلم ومن لا يقول شيئا.

غلوكون: إنها حقا لصورة عجيبة، تصف نوعا غريبا من السجناء.

سقراط: إنهم ليشبهوننا. ذلك أولا لأن السجناء في موقعهم هذا لا يرون من أنفسهم ومن جيرانهم شيئا غير الظلال التي تلقيها النار على الجدار المواجه لهم من الكهف، أليس كذلك؟

غلوكون: وكيف يكون الأمر على خلاف ذلك ما داموا عاجزين طوال حياتهم عن تحريك رؤوسهم؟

سقراط: كذلك فإنهم لا يرون من الأشياء التي تمر أمامهم إلا القليل .

غلوكون: بلا جدال.

سقراط: وعلى ذلك، فإذا أمكنهم أن يتخاطبوا، ألا تظنهم يعتقدون أن كلماتهم لا تشير إلا إلى ما يرونه من الظلال؟

غلوكون: هذا ضروري.

سقراط: وإن كان هناك أيضا صدى يتردد من الجدار المواجه لهم، فهلا يظنون، كلما تكلم أحد الذين يمرون من ورائهم، أن الصوت آت من الظل البادي أمامهم؟

غلوكون: بلا شك.

سقراط: فهؤلاء السجناء إذن لا يعرفون من الحقيقة في كل شيء إلا الأشياء المصنوعة.

غلوكون: لا مفر من ذلك.

 سقراط: فلتتأمل الآن ما الذي سيحدث بالطبيعة إذا رفعنا عنهم قيودهم وشفيناهم من جهلهم . فلنفرض أننا أطلقنا سراح واحد من هؤلاء السجناء، وأرغمناه على أن ينهض فجأة، ويدير رأسه، ويسير رافعا عينيه نحو النور.

عندئذ تكون كل حركة من هذه الحركات مؤلمة له، وسوف ينبهر إلى حد يعجز معه عن رؤية الأشياء التي كان يرى ظلا لها من قبل. فما الذي تظنه سيقول، إذا أنبأه أحد بأن ما كان يراه من قبل وهم باطل، وأن رؤيته الآن أدق، لأنه أقرب إلى الحقيقة، ومتجه صوب أشياء أكثر حقيقة؟ ولنفرض أيضا أننا أريناه مختلف الأشياء التي تمر أمامه، ودفعناه تحت إلحاح أسئلتنا إلى أن يذكر لنا ما هي. ألا تظنه سيشعر بالحيرة، ويعتقد أن الأشياء التي كان يراها من قبل أقرب إلى الحقيقة من تلك التي نريها له الآن؟

غلوكون: إنها ستبدو أقرب كثيرا إلى الحقيقة.

سقراط: وإذا أرغمناه على أن ينظر إلى نفس الضوء المنبعث عن النار، ألا تظن أن عينيه ستؤلمانه، وأنه سيحاول الهرب والعودة إلى الأشياء التي يمكنه رؤيتها بسهولة. والتي يظن أنها أوضح بالفعل من تلك التي نريه إياها الآن؟

غلوكون: أعتقد ذلك.

سقراط: وإذا ما اقتدناه رغما عنه ومضينا به في الطريق الصاعد الوعر، فلا نتركه حتى يواجه ضوء الشمس، ألا تظنه سيتألم وسيثور لأنه اقتيد على هذا النحو، بحيث أنه حالما يصل إلى النور تنبهر عيناه من وهجه إلى حد لا يستطيع معه أن يرى أي شيء مما تسميه الآن أشياء حقيقية؟

غلوكون: إنه لن يستطيع ذلك، على الأقل في بداية الأمر.

فاستطردت قائلا: إنه يحتاج، في الواقع، إلى التعود تدريجيا قبل أن يرى الأشياء في ذلك العالم الأعلى. ففي البداية، يكون أسهل الأمور أن يرى الظلال، ثم صور الناس وبقية الأشياء منعكسة على صفحة الماء، ثم الأشياء ذاتها. وبعد ذلك، يستطيع أن يرفع عينيه إلى نور النجوم والقمر، فيكون تأمل الأجرام السماوية وقبة السماء ذاتها في الليل أيسر له من تأمل الشمس ووهجها في النهار.

غلوكون: بلا شك.

سقراط: وآخر ما يستطيع أن يتطلع إليه هو الشمس، لا منعكسة على صفحة الماء، أو على جسم آخر، بل كما هي ذاتها، وفي موضعها الخاص.

غلوكون: هذا ضروري.

سقراط: وبعد ذلك، سيبدأ في استنتاج أن الشمس هي أصل الفصول والسنين، وأنها تتحكم في كل ما في العالم المنظور، وأنها، بمعنى ما، علة كل ما كان يراه هو ورفاقه في الكهف .

غلوكون: الواقع أن هذا ما سينتهي إليه بعد كل هذه التجارب.

سقراط: فإذا ما عاد بذاكرته بعد ذلك إلى مسكنه القديم، وما كان فيه من حكمة، وإلى رفاقه السجناء، ألا تظنه سيغتبط لذلك التغير الذي طرأ عليه، ويرثي لحالهم؟

غلوكون: بكل تأكيد.

سقراط: فإذا ما كانت لديهم عادة إضفاء مظاهر الشرف والتكرم على بعضهم البعض، ومنح جوائز لصاحب أقوى عينين ترى الظلال العابرة، وأقوى ذاكرة تستعيد الترتيب الذي تتعاقب به أو تقترن في ظهورها، بحيث يكون تبعا لذلك أقدرهم على أن يستنتج أيها القادم، أتظن أن صاحبنا هذا تتملكه رغبة في هذه الجوائز، أو أنه سيحسد من اكتملت لهم ألقاب الشرف ومظاهر القوة بين أولئك السجناء؟ ألن يشعر بما شعر به أخيل عند هوميروس، من أنه يفضل ألف مرة أن يكون على الأرض مجرد خادم أجير عند فلاج فقير، ويتحمل كل الشرور الممكنة، ولا يعود إلى أوهامه القديمة أو العيش كما كان يعيش من قبل؟

غلوكون: إني أوافقك على رأيك هذا، فخير له أن يتحمل أي شيء من أن يعود إلى تلك الحياة.

سقراط: فلتتصور أيضا ماذا يحدث لو عاد صاحبنا، واحتل مكانه القديم في الكهف، ألن تنطفئ عيناه من الظلمة، حين يعود فجأة من الشمس .

غلوكون: بالتأكيد.

سقراط: فإذا كان عليه أن يحكم على هذه الظلال من جديد، وأن ينافس السجناء الذين لم يتحرروا من أغلالهم قط، في الوقت الذي تكون عيناه فيه مازالت معتمة زائغة، وقبل أن تعتاد الظلمة، وهو أمر يحتاج إلى بعض الوقت، ألن يسخروا منه، ويقولوا إنه لم يصعد إلى أعلى إلا لكي يفسد أبصاره، وإن الصعود أمر لا يستحق منا عناء التفكير فيه؟ فإذا ما حاول أحد أن يحررهم من أغلالهم . ويقودهم إلى أعلى، واستطاعوا أن يضعوا أيديهم عليه، ألن يجهروا عليه بالفعل؟

غلوكون: أجل بالتأكيد.

 

والآن، فعلينا، يا عزيزي غلوكون، أن نطبق جميع تفاصيل هذه الصورة على تحليلنا السابق . فالسجن يقابل العالم المنظور، وهج النار الذي كان ينير السجن يناظر ضوء الشمس، أما رحلة الصعود لرؤية الأشياء في العالم الأعلى، فتمثل صعود النفس إلى العالم المعقول . فإذا تصورت هذا فلن تخطىء فهم فكرتي، مادام هذا ما تريد أن تعرفه . ولست أدري إن كانت فكرتي هذه صحيحة أم لا، ولكن هذا ما يبدو لي على أية حال، فآخرما يدرك في العالم المعقول، بعد عناء شديد، هو مثال الخير، ولكن المرء ما أن يدركه، حتى يستنتج حتما أنه علة كل ما هو خير وجميل في الأشياء جميعا، وأنه في العالم المنظور هو خالق النور وموزعه، وفي العالم المعقول هو مصدر الحقيقة والعقل . فبدون تأمل هذا المثال لا يستطيع أحد أن يسلك بحكمة، لا في حياته الخاصة ولا في شؤون الدولة. "[5]

يتبين لنا، من خلال هذا النص الدرامي، أن أفلاطون يقسم العالم إلى قسمين: عالم حسي متغير  ونسبي، وعالم مثالي مطلق ومفارق لماهو مادي. ويعني هذا أن الإنسان ينتقل، في مساره المعرفي، من المعرفة الظنية القائمة على الوهم والاعتقاد الزائف الذي يذكرنا بمعرفة الأشباح والظلال التي تتراقص أمام مشاهدي الكهف؛ والمعرفة الحسية الواقعية التي تقوم على إدراك الأشياء عبر الحواس الخمس؛ والمعرفة العقلية أو الميتافيزيقية التي تدرك الأشياء المعقولة من خلال البحث عن العلل والأسباب.

 والمهم " أن الفلسفة قد اكتسبت على يد أفلاطون صبغة ميتافيزيقية، فأصبحت تعلو على كل من علم الطبيعة وعلم الأخلاق، وإن كان أفلاطون نفسه لم يستخدم لفظ (الميتافيزيقا) للإشارة إلى مشكلات ما وراء الطبيعة".[6]

ويذهب الفيلسوف اليوناني أفلاطون إلى أن الحقيقة اليقينية لا توجد في الواقع المادي الحسي النسبي، بل توجد في عالم المثل الذي يتسم بالطابع التجريدي والمفارق للعالم المادي المتغير والمزيف. بينما عالم المثل هو عالم ثابت ويقيني وأصيل وجوهري. ومن ثم، فالوجود الحقيقي - حسب ( أسطورة الكهف) لأفلاطون- ليس هو الوجود الذي نعيش فيه، فهو مجرد نسخة مزيفة من عالم حقيقي هو عالم المثل الذي لايتم إدراكه إلا بالتأمل العقلي المجرد. كما أن المعرفة الحقيقية واليقينية والمطلقة لا توجد في عالمنا المحسوس والمتغير والنسبي، بل توجد في عالم المثل الذي يحتوي بدوره على قيم متكاملة ومطلقة كالعدل، والحق، والخير، والجمال. وتتسم هذه القيم بكونها قيما خالدة وحقيقية وكلية ومطلقة. بينما قيم البشر هي قيم زائفة ونسبية ومتغيرة، مادامت ترتبط بالعالم النسبي الذي هو انعكاس مشوه للعالم الحقيقي المثالي. ومن ثم، فالقاضي العادل الحقيقي لايوجد إلا في عالم المثل، بينما في عالمنا المتغير لا يوجد سوى قاض نسبي غير كامل في قيمه وعدالته وفضائله. وهذا الحكم ينطبق على الجميل والخير، وعلى باقي القيم الأكسيولوجية والفضائل الإنسانية المعروفة لدينا. وعلى هذا الأساس طرد أفلاطون الشعراء من جمهوريته الفاضلة لأنهم يحاكون عالما نسبيا غير حقيقي[7].

ومن هنا، ينطلق أفلاطون من تصور مثالي مفارق لعالم المادة والحس والتجربة والظواهر الملموسة في تبيان مصدر الحقيقة اليقينية والصادقة.

 

المبحث الثاني: الفلسفة السياسية والاجتماعية

 يؤسس أفلاطون، في (جمهوريته الفاضلة)، مجتمعا متفاوتا وطبقيا، إذ وضع في الطبقة الأولى الفلاسفة والملوك، واعتبرهم من طبقة الذهب. في حين، وضع الجنود في الطبقة الثانية، وجعلهم من طبقة الفضة. أما الطبقة السفلى، فقد خصصها للعبيد، وجعلهم من طبقة الحديد؛ لأنهم أدوات الإنتاج والممارسة الميدانية. ويعني هذا أن أفلاطون كان يأنف من ممارسة الشغل والعمل اليدوي والممارسة النفعية، وكان يفضل إنتاج النظريات وممارسة الفكر المجرد. كما طرد أفلاطون الشعراء من جمهوريته الفاضلة؛ لأنهم يحاكون العالم النسبي محاكاة مشوهة، وكان عليهم أن يحاكوا عالم المثل بطريقة مباشرة، دون وساطة نسبية أو خادعة تتمثل في محاكاة العالم الوهمي بدل محاكاة العالم الحقيقي.

وهكذا، يتبين لنا أن فلسفة أفلاطون فلسفة  سياسية واجتماعية بامتياز،  تعنى بالقضايا السياسية في مختلف توجهاتها، مع التعريف بأنظمة الحكم، والبحث في المفاهيم الحقيقية للقانون والحق والعدالة والمساواة.

وبذلك، يكون أفلاطون قد تجاوز المعطى النظري الفلسفي المجرد ليقدم لنا تصورات فلسفية واجتماعية وسياسية في كتابه (الجمهورية). وقد كان أفلاطون أول من أسس الفلسفة السياسية على أسس العقل والحكمة، كما ترى أميرة حلمي مطر في كتابها (الفلسفة السياسية من أفلاطون إلى ماركس): "تحاول الفلسفة السياسية أن تجيب عن السؤال الآتي وهو كيف يمكن للقوة أن تتوافق مع المعقولية في المجتمعات.

والسياسة في أكثر معانيها انتشارا هي علم القوة وتنظيمها في المجتمعات.أما الفلسفة فهي تنظيم مستمر لعملية التعقل واكتشاف المبادئ المنظمة للتطبيق العملي.

ولما كانت الأداة التي يمكن لها تحقيق هذا التوفيق بين القوة والعقل في المجتمع هي الدولة، فقد يحدث أن تنجح الدولة في إخضاع القوة للعقل، وقد تهدف إلى أن يكون مثلها الأعلى هو تتويج للعقل مقعد القوة، ولكن يحدث في الغالب أن تفشل في ذلك. ولقد كان أفلاطون هو أول من عنى بالبحث عن إمكانية هذا التوفيق، بل كان أول من دعا إلى هذا الهدف في فلسفته السياسية."[8]

ويعني هذا أن أفلاطون كان أول فيلسوف غربي تناول السياسة في أبعادها العلمية والفلسفية والمجتمعية، بالتوقف عند مفهوم السياسة، وغاياتها وأهدافها، والبحث في فلسفة الحق والعدالة والمساواة والإنصاف، ومناقشة القوانين والأنظمة السياسية، وتبيان إيجابياتها ومساوئها.

 

 المبحث الثالث: الأسلوب والمنهج والكتابــــة

 تتميز الفلسفة الأفلاطونية، على مستوى الأسلوب والكتابة والمنهج، بثلاث خاصيات أساسية هي: النسقية، والحوارية، والجدلية.

 

المطلب الأول: الخـــاصيــة النســقـــية

 جاء أفلاطون، بعد معلمه الحكيم سقراط، ليقدم تصورا فلسفيا عقلانيا مجردا وميتافيزيقيا، في شكل نسق متكامل وجودا ومعرفة وقيما. وإن كان هذا النسق المتكامل عبارة عن تصور مثالي؛ لأنه أعطى الأولوية للفكر والعقل والمثال، كما يتجلى ذلك واضحا وجليا في محاوراته التي وصلت إلى خمس وثلاثين محاورة. بينما المحسوس لا وجود له في فلسفته المفارقة لكل ماهو نسبي وغير حقيقي. ومن ثم، يعد أفلاطون أول من تمثل الكتابة النسقية في مؤلفاته وأبحاثه الفلسفية، بل كان سباقا، في الفلسفة اليونانية بصفة خاصة، والفلسفة الغربية بصفة عامة، إلى بناء أول صرح نسقي فلسفي متكامل وشامل، يضم تصورات متماسكة حول الوجود والمعرفة والقيم، بعد أن تخطى المرحلة السقراطية القائمة على المنهج الحواري التوليدي من جهة، والكتابة التساؤلية التناسلية المبنية على السخرية والتهكم والتضمين من جهة أخرى.

ومن هنا، فقد قسم أفلاطون العالم الأنطولوجي، ضمن تصوره النسقي، إلى قسمين:  العالم المثالي والعالم المادي،  فالعالم  المادي هو عالم متغير ونسبي ومحسوس. وقد استشهد أفلاطون بأسطورة الكهف ليبين أن العالم الذي يعيش فيه الإنسان هو عالم زائف ووهمي ونسبي ومتغير، وأن العالم الحقيقي هو عالم المثل الذي يوجد فوقه الخير الأسمى الذي يمكن إدراكه عن طريق التأمل العقلي، والتفلسف المستمر. فالطاولة التي نعرفها في عالمنا المحسوس غير حقيقية. في حين، توجد الطاولة الحقيقية في العالم المثالي.

 وتوجد المعرفة الحقيقية في عالم المثل الذي يحتوي على حقائق مطلقة ويقينية وكلية، أما معرفة العالم المادي، فهي نسبية تقريبية وجزئية وسطحية، كما تدرك المعرفة في عالم المثل عبر التفلسف العقلاني. ومن هنا، فالمعرفة - حسب أفلاطون- تذكر، والجهل نسيان. ويعني هذا أننا كلما ابتعدنا عن العالم المثالي إلا وأصابنا الجهل. لذا، فالمعرفة الحقيقية أساسها إدراك عالم المثل، وتمثل مبادئه المطلقة الكونية التي تتعالى عن الزمان والمكان. ومن ثم، فأصل المعرفة هو العقل، وليس التجربة، أو ذلك الواقع المادي الحسي الذي يحاكي عالم المثال محاكاة مزيفة ومشوهة.

وعلى مستوى الأكسيولوجيا، فجميع القيم الأخلاقية، من خير، وجمال، وعدالة، هي قيم نسبية في عالمنا المادي، ومطلقة حقيقية في عالم المثل المطلق والأزلي.

وعليه، فالكتابة النسقية عند أفلاطون كتابة بنيوية متكاملة وشاملة، تحوي مجموعة من العناصر التي تتضافر فيما بينها من أجل بناء تصور معرفي موضوعي، يقوم على المعرفة والبرهان والاشتغال العقلي. وبالتالي، يتميز هذا النسق بالانغلاق والتناهي والاتساق والانسجام.ويتحول هذا النسق كذلك إلى براديجم(Paradigme) علمي مستوف لعناصره الجزئية، ضمن كلية تصورية شاملة وجامعة ومانعة، خالية من التناقض على مستوى طرح الأفكار ومناقشتها.

وتتأسس الكتابة النسقية على العقل واللغة والطبيعة والجوهر والموضوع، والاهتمام بالرياضيات والهندسة والمنطق والفيزياء، والبحث عن الحقيقة المطلقة والمعرفة اليقينية، والتعبير عن الرؤية الفلسفية المتكاملة الموحدة، ضمن تصور بنيوي كلي شامل، يتسم بالانسجام المنطقي، وعدم التناقض الفكري، وتوحيد العناصر والأجزاء والخطابات الفرعية الصغرى في إطار نسق بنيوي كلي شامل.

ويعني هذا أن الكتابة النسقية كتابة مقايسة بنيوية بامتياز، تستند إلى العقلانية والموضوعية، والخضوع للمقاييس والمعايير الأكاديمية السوية. وبالتالي، تنحصر هذه الكتابة " داخل براديجم سوي ومغلق يزودنا بقواعد أخلاقية جاهزة وأبدية.[9]"

وعليه، فالكتابة النسقية هي " مقايسة كلية داخل خطاب نهائي[10]". كتابة تكشف عن الحقيقة الموضوعية كيفما كان نوعها أو موضوعها، مع ارتباط وثيق بالعلم والمنطق والرياضيات والهندسة والقواعد العامة، والتزام صارم بالمعايير البرهانية والعلمية والمنطقية الصحيحة، مع السعي الحثيث من أجل إنشاء براديجمات بنيوية منطقية سوية للمقايسة والتحليل والبناء العلمي والمعرفي.وبالتالي، فهذه الكتابة هي كتابة بناء وإصلاح وتشييد وتعليم، تهدف إلى الخلود، وبناء اليقين الكوني، وتنوير الأجيال المتعاقبة ذهنيا وعقليا ومنطقيا وأخلاقيا وعلميا. علاوة على كون هذه الكتابة تشيد أسسها على ثلاثة عناصر بنيوية أساسية موحدة ومتكاملة هي: الوجود، والمعرفة، والقيم.

ويلاحظ أيضا على الكتابة النسقية مدى التزامها بالصرامة العلمية الموضوعية، وانغلاقها البنيوي على المقاييس السوية السليمة، وعدم انفتاحها على الشعري والروحاني والذاتي والإنساني، واهتمامها بالإدراك المعرفي والعقلانية المفرطة على حساب الإنسان والذات والهوية والشذوذ، وارتباطها بالثقافة المركزية، وعدم الإنصات إلى الغير والآخر والهامش والمحيط.

وقد تأثر كثير من الفلاسفة الغربيين بالنسقية الأفلاطونية السوية، كأرسطو، وديكارت، وكانط، وليبنز، وجون لوك، ودافييد هيوم، وهيجل، وغيرهم... إلى أن جاءت الفلسفات المعاصرة البديلة والشاذة (الهيرمونيطيقا والوجودية والفينومنولوجيا) التي اهتمت بالروح، والإنسان، واللاعقل، والدهشة، والشعر، والذوق، والمجاز، والهوية، والمقصدية، والصورة، والذات، والغير، والتأويل،والأخلاق، والحوار، والبيئة، والانفتاح،والتهجين...[11]؛ ففجرت الأنساق الكلاسيكية المتمركزة على المعرفة الوضعية، واستبدلتها بجوهر الإنسان، والدفاع عن الهامش، والميل نحو فلسفة التفكيك والتقويض والشذوذ، كما نجد ذلك جليا عند هانز جورج غادامير، وجان بول سارتر، وجاك ديريدا، وفريدريك نيتشه، ومارتان هايدغر،وميشيل فوكو...

 

المطلب الثاني: الخاصــيـــة الحــوارية

من المعلوم أن مؤلفات أفلاطون عبارة عن محاورات متنوعة ومختلفة المواضيع والأساليب والكتابة[12]، باستثناء مؤلفه (دفاعا عن سقراط) الذي اتخذ طابع مونولوج على لسان سقراط[13]. وتتضمن هذه الحوارات مجموعة من الإشكاليات الميتافيزيقية والمجتمعية والسياسية التي أصبحت هي المواضيع نفسها التي ناقشتها الفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة.

ويعني هذا أن أفلاطون لم يستعمل الكتابة وسيلة للتعليم كما بين ذلك في محاورته (فيدرون)، أو أداة للتحكم والتوجيه كما في كتابه (السياسة)، أو آلية للتواصل والتبليغ، بل استعمل المنهج الحواري السقراطي في المحادثة والتعليم والتخاطب، وتوصيل آرائه الفلسفية الميتافيزيقية والسياسية والمجتمعية.لذا، اختار شخصية معلمه سقراط ليكون لسان فلسفته، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على مدى إعجابه بسقراط، وانبهاره بمنهجه في الحوار والجدل وبناء المعرفة، وفي محاججة خصومه تأثيرا وإقناعا وإفحاما.

وقد اختار أفلاطون الحوار الدرامي لأنه ألصق بالإنسان. وبالتالي، فهو منهج تفاعلي يربط الذات المتلفظة بالذات المتلقية، ضمن جو إنساني تخاطبي وتداولي حميم، على عكس الكتابة التي تكون خارج الإنسان ومنسلخة عنه. ومن هنا، فالحوار الأفلاطوني له بعدان: بعد درامي من جهة، وبعد فلسفي من جهة أخرى.

ويطرح الحوار الأفلاطوني كذلك قضية فلسفية معينة، مثل: الجميل، والشجاعة، والقوة، والسياسة، والسعادة، والفضيلة، والخير، فيناقشها المتلفظ مع المتلقي في ضوء رؤية حوارية توليدية ودرامية ممتعة، أو ضمن رؤية جدلية صعودا وهبوطا، والهدف من ذلك كله هو تحصيل الجواب الممكن أو المحتمل، أو إيجاد حل لهذه المشكلة المستعصية اعتمادا على أجوبة أفلاطون الشخصية، أو أجوبة الفلاسفة الذين سبقوه أو جايلوه وعاصروه.

وإذا كان أفلاطون فيلسوفا عقلانيا برهانيا، إلا أنه قد وظف الحوار التوليدي مثل أستاذه سقراط، كما يظهر ذلك جليا في مجموعة من محاوراته الفلسفية، مثل: محاورة جورجياس، ومحاورة فيدر...

ويقوم الحوار الأفلاطوني على الكتابة الدرامية، والالتزام بثنائية السؤال والجواب، والإشارة إلى السياق التداولي والتلفظي، واستحضار الشخصيات المتحاورة مرجعيا. وغالبا، ما تكون شخصيات فلسفية معروفة في الحقل الفلسفي اليوناني، كسقراط، وجورجياس، وهيبياس، وأوطيفرون، وغيرهم...

ومن ثم، يتميز الحوار الأفلاطوني بالخاصية السقراطية، من تهكم، وسخرية، وتجاهل، وتوليد، وتناسل، وتضمين، وتصحيح للمعارف والمسلمات، وميل إلى النقض الجدلي...

وقد تحول الحوار الأفلاطوني السقراطي إلى جدل فلسفي يقوم على الانتقال من حالة إلى أخرى، أو من فكرة إلى أخرى صعودا أو هبوطا. وفي هذا، يقول زكريا إبراهيم:"وأما المنهج الفلسفي الذي اتبعه أفلاطون، في معظم محاوراته، فهو منهج الحوار السقراطي الذي لم يلبث أن استحال على يديه إلى منهج جدلي (دياليكتيكي)، يتم فيه الانتقال من الأفراد إلى الأنواع، ومن الأنواع إلى الأجناس، ثم من الأجناس إلى المثل أو النماذج الأزلية التي تشارك فيها شتى الموجودات.وهكذا، كان أفلاطون ينتقل (مثلا) من الجمال الحسي إلى الجمال الخلقي، ثم من الجمال الخلقي إلى الجمال العقلي، لكي ينتهي في خاتمة المطاف إلى الجمال بالذات أو مثال الجمال.ولما كانت الفلسفة في نظره هي مبدأ الانسجام أو التوافق في الحياة والفكر معا، فقد أصبحت الفلسفة عنده حكمة يمتزج فيها العلم بالعمل، ويلتبس فيها النظر العقلي بالفضيلة الأخلاقية .وتبعا لذلك، فإن ما يسمو بعقل الفيلسوف فوق مستوى الرجل العادي هو في نظر أفلاطون البحث الذائب عن الحق والجمال، وما الجمال عنده سوى الخير نفسه !".[14]

وهكذا، يتبين لنا أن أفلاطون قد تمثل منهجا حواريا، في جل محاوراته العديدة، يقوم على منطق الاستفسار والتجاهل من جهة، والاعتماد على ثنائية السؤال والجواب من جهة ثانية، متأثرا  في ذلك بأستاذه سقراط الذي كان يعتمد على المنهج التوليدي في بناء المعرفة الفلسفية .

 

المطلب الثالث: الخاصية الجدليـــة

 استعمل أفلاطون منهجا جدليا قائما على الجدل الصاعد والجدل الهابط أو النازل. ومن ثم، فالجدل عند أفلاطون هو جدل حب وتربية، وليس جدل صراع دياليكتيكي مثالي بين المتناقضات، كما نجد ذلك عند الفيلسوف الألماني هيجل، أو جدلا ميكانيكيا كما عند فيورباخ، أو جدلا ماديا كما عند كارل ماركس.

ويتحقق الجدل عند أفلاطون بالانتقال من الكثرة والمحسوس إلى الوحدة والمعقول حتى نصل إلى العلة الأولى أو الخير الأسمى.

وكان الجدل عنده هو المنهج الذي به تتجرد النفس من المحسوس، وترتفع إلى المعقول، دون استخدام المحسوس، وإنما يتم من خلال الانتقال من فكرة إلى فكرة بواسطة فكرة.

 وينقسم الجدل عند أفلاطون إلى نوعين: جدل صاعد من العالم المحسوس إلى الخير الأسمى، وجدل هابط من الخير الأسمى إلى العالم المحسوس. ومن ثم، فالجدلي هو الذي يحسن السؤال والجواب.

ويستند الجدل إلى آليتين منطقيتين: آلية استنتاجية تقوم على طرح الفرضيات والأفكار التخمينية، والاستدلال عليها وفق مقايسة عقلية وتحليلية برهانية بهدف الاستنتاج المنطقي، وتحصيل الحقائق اليقينية ؛ وآلية التقسيم التي تعتمد على تجزيء الموضوع إلى أفكار وقضايا وعناصر فرعية، وتصنيفها إلى أنواع وأنماط والبرهنة عليها .

 

الخاتمة:

 وخلاصة القول، يتبين لنا، مما سبق ذكره، أن فلسفة أفلاطون فلسفة مثالية مفارقة للمادة والحس،تنطلق من فرضية أساسية تتمثل في أن عالم المثل هو العالم الحقيقي والأصل، بينما العالم المادي هو عالم زائف ومشوهونسبي ومتغير. وقد تجاوز أفلاطون كذلك المعطى الميتافيزيقي النظري الفلسفي المجرد ليقدم لناتصورات فلسفية واجتماعية وسياسية مهمة في كتابه (جمهورية أفلاطون).

ويلاحظأيضا أن التصور الأفلاطوني يقومعلى عدة ثنائيات: العالم المادي في مقابلالعالم المثالي؛ وانشطار الإنسان إلى روح من أصل سماوي، وجسد من جوهر مادي؛وانقسام المعرفة إلى معرفة ظنية محسوسة في مقابل معرفة يقينية مطلقة.

 وعلىالمستوى الاجتماعي، أثبت أفلاطون أن هناك تفاوتا اجتماعيا وطبقيا وثقافيا وفكريا. فهناك عامة الناس الذين يعدون سجناء الحواسالظنية من ناحية. ومن ناحية أخرى، هناك الفلاسفة الذين ينتمون إلى العالم المثالي، ويتجردون من كلقيود الحس والظن، ويتجنبون عالم الممارسة.أي: هناك الفلاسفة، والملوك، والجنود، والعبيد.وبتعبير آخر، هناك أهل النظر(التفكير النظري) في مقابل أهل العمل (العمل اليدوي والحرفي).

وفيما يخص الكتابة والمنهج والأسلوب، فقد وظف أفلاطون كتابة نسقية قائمة على الحوار والدراما والشرح الفلسفي المرسل القائم على الخطاب والقصة. كما استعمل المنهج الحواري السقراطي في التربية والتعليم والتبليغ، والمنهج الجدلي الدياليكتيكي في استقراء الوقائع والاستدلال عليها.

 

جميل حمداوي

........................

[1] -François Châtelet, Platon,Gallimard, coll. « Folio », 1965 (réimpr. 1990), 254 p.

[2] - Marie-Dominique Richard, L'Enseignement oral de Platon, Paris, Le Cerf, 1986.

[3] -Victor Goldschmidt, Les Dialogues de Platon, Paris, PUF, 1935.

[4] -A. N. Whitehead, Procès et réalité, 1929, p. 63; Process and Reality: An Essay in Cosmology (1929). 1979 édition corrigée, éditée par David Ray Griffin& Donald W. Sherburne, Free Press.

[5]- أفلاطون: جمهورية أفلاطون، ترجمة: حنا خباز، دار القلم، بيروت، لبنان، دون تحديد لتاريخ الطبعة، ص:206-209.

[6]- زكريا إبراهيم: مشكلة الفلسفة، مكتبة مصر، الطبعة الأولى سنة 1971م، ص:22-23.

[7]- انظر أفلاطون: جمهورية أفلاطون، المرجع المذكور سابقا.

[8] - أميرة حلمي مطر: الفلسفة السياسية من أفلاطون إلى ماركس، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، الطبعة السادسة، 1999م، ص:3.

[9] -عبد المنعم البري: (نهاية الفلسفة النسقية عرض لوجهة نظر ريتشارد رورتي/Richard Rorty)، مجلة فكر ونقد، المغرب، العدد:14، سنة 1998م، ص: 48-49.

[10] - عبد المنعم البري: (نهاية الفلسفة النسقية عرض لوجهة نظر ريتشارد رورتي/Richard Rorty)،ص:48-49.

[11]- Richard Rorty. L'homme spéculaire. Edition Seuil, Paris, 1990, pp. 154-158.

[12] -Pierre-Maxime Schuhl, L'Œuvre de Platon, Paris, Vrin, 1954.

[13]- أفلاطون:محاكمة سقراط(محاورات أوطيفرون، الدفاع، أقريطون)،ترجمة: عزت قرني، دار قباء للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، الطبعة الثانية 2001م،صص:101-136.

[14]- زكريا إبراهيم: نفسه، ص:22-23.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3515 المصادف: 2016-04-20 04:17:22