 أقلام فكرية

إنصافاً لماركس ودفاعاً عن الحقيقة.. لمناسبة الذكرى المائتين لميلاد ماركس

لقد نشر الدكتور فوزي الهيتي مقالاً في صحيفة "المثقف" (العدد 4270 الصادر في 15-05-2018)، يُستشف منه وكأن هنالك تعارض او عدم توافق بين فلسفة الوجود لدى ماركس، من جهة، وفلسفة الإنسان لديه ومجمل فلسفته الإجتماعية، من جهة اخرى. إذ بخلاف ذلك يفقد معناة القول الوارد في المقال ب"ان اغلب القراءات العربية لماركس كانت تنطلق من فلسفته الميتافيزيقية للوجود"، في حين "ان الثيمة والمحور الأساس الذي يصح اعتماده والانطلاق منه في قراءة فلسفة ماركس هو مفهوم الانسان ومن ثم تصوراته في الاجتماع والسياسة". وبالإرتباط مع ذلك اجد من الضروري التوكيد هنا على إن غالبية الماركسيين قد ظلموا ماركس ليس لأنهم إنطلقوا في قرائته، كما جاء في المقال، "من فلسفته الميتافيزيقية للوجود"، بل لأنهم، كما ارى، قاموا بتشويه هذه الفلسفة. كما وتجدر الإشارة إلى إنهم لم يكونوا الوحيدين الذين ظلموا ماركس بتشويه تعاليمه، فقد سلك المسلك نفسه المفكرون البرجوازيون، عندما إبتدعوا تعارضاً، بل وتناقضاً بين ماركس المبكر (الشاب) وماركس المتاخر (الشيخ)، مصورين الأول مفكراً ذي نزعة إنسانية ليبرالية، ومعتبرين الأخير فيلسوفاً شمولي التفكير. إن هذا التعارض هو مجرد بدعة مختلقة أُريد بها تسفيه الماركسية بدافع طبقي، لا اكثر. نعم، إن ماركس بدأ مشواره الفلسفي، كما هو معروف، هيجلياً، حين إنتمى وهو شاب يانع إلى حركة الهيجلين الشباب وهي حركة فكرية يسارية سعت إلى إستخلاص وبلورة إستنتاجات ثورية من الفلسفة الهيجلية. إلأ إن المقام لم يدم به طويلاً في صفوف هذه الحركة، إذ لا يلبث ان يترك صفوفها، متخلياً ليس عن مثالية هيجل المطلقة وحسب، بل وعن المثالية الفلسفية إجمالاً، بإنتقاله تحت تأثير لودفيج فويرباخ إلى مواقع المادية الفلسفية. غير إن إنبهاره بمادية فويرباخ الأنثروبولوجية هو الآخر لا يلبث ان ينتهي سريعاً. ومنذ لحظة تخليه عن فلسفة فويرباخ لطابعها الميتافيزيقي (اللأديالكتيكي) يأخذ ماركس ببلورة نظامه الفلسفي الخاص، والذي يشيد صرحه بالتعاون مع فريدريش إنجلس. إن الخطوط العريضة لهذا النظام يحددها ماركس في موضوعاته الشهيرة الإحدى عشر عن فويرباخ (1845)[1]. ومنذ ذلك الحين من الممكن ان نقول بان ماركس قد اصبح ماركساً بالفعل. وعليه، فعند الحديث عن ماركس ينبغي ان يكون المعني ليس ماركس الهيجلي، ولا ماركس الفويرباخي، بل ماركس الماركسي إن جاز التعبير. وعندئذٍ، سنجد انه ليس ثمة تناقض او اي تعارض بين ماركس (الماركسي) الشاب او المبكر وبين ماركس (الماركسي) الشيخ او المتاخر. فهذا وذاك لهما الموقف المبدأي نفسه من الوجود والإنسان والمعرفة والتاريخ..إلخ. فالنزعة الإنسانية لماركس والتي نجدها ماثلة في "موضوعات عن فويرباخ" هي نفسها التي نلقاها متجسدة في المجلد الأول من "رأس المال" (1967). إلا إن هذا لا يعني باي حال من الأحوال ان تصوراته لم تتطور. على الضد من ذلك نجد إن هذه التصورات والتي طرحت بشكل اولي، مجزء ومكثف في "نحو نقد فلسفة الحق الهيجلية" (1843)، "المخطوطات الإقتصاد فلسفية" (1844)، "العائلة المقدسة" (مؤلف مشترك مع إنجلس) (1844)، "موضوعات عن فويرباخ"، " الأيديولوجيا الألمانية" (مؤلف مشترك مع إنجلس) (1846)، "بؤس الفلسفة" (1847) وغيرها من المؤلفات المبكرة وجدت تدقيقها وتطويرها في الأعمال اللاحقة لماركس ولإنجلس.

اما الفلاسفة الماركسين، ففي غالبيتهم قد اساؤا ايضاً قراءة وفهم ماركس. ومن الملاحظ في هذا الخصوص إن تشويه الماركسية من قبل مفكرين عدّوا انفسهم ماركسين قد بدأ في حياة ماركس، الذي قال عن نفسه في سياق تعليقه على آراء "ماركسي" نهاية سبعينيات القرن التاسع عشر الفرنسيين، وفق ما نقله إنجلس، ما يلي: "إنني اعرف شيئاً واحداً، الآ وهو إنني لست ماركسياً"[2]. إن العامل الأساسي، او واحد من العوامل الأساسية التي افضت إلى تشويه الفلسفة الماركسية يكمن، حسبما اعتقد، في السياسة عموماً وسياسة الدولة على وجه الخصوص. فالسياسة هي التي حاولت تدجين هذه الفلسفة التي اصبحت رهينة لديها. إنها هي التي حولتها إلى وسيلة مطاوعة تمكنها من الوصول إلى غاياتها وتحقيق اهدافها. وبالفعل، إننا نجد إن الحزب الشيوعي السوفياتي والدولة السوفياتية، وكذلك الدول التي كانت تٌدعى بالإشتراكية واحزابها الشيوعية والعمالية، بل ومجموع الحركة الشيوعية العالمية، قد حولوا الفلسفة الماركسية ومجمل النظرية الماركسية إلى مطية لتحقيق مآربهم وتبرير سياساتهم. إنهم مسخوا الفلسفة الماركسية بإلغاء وظيفتها كمرشد في العمل الهادف نحو تغيير العالم. إنهم إغتالوا الروح الثوري لهذه الفلسفة بتحنيطها، محولين إياها، وكذلك مجمل النظرية الماركسية، إلى نصوص جامدة، إلى مومياء، إلى أيقونة، إلى كتاب مقدس. هذا ما قامت به الفلسفة الماركسية الرسمية (السوفياتية وغيرها) والتي هي بعيدة كل البعد عن تعاليم ماركس وإنجلس، الفلسفة التي جند غالبية الفلاسفة الماركسين خلال القرن المنصرم انفسهم لصياغة تصوراتها وفبركة علاقتها بماركس. وفي ضوء ذلك استطيع ان اقول، بل وان اجزم بان ماركس (وكذلك إنجلس) بريء تماماً من اغلب ما أُلصق بإسمه من تصورات واحداث في القرن العشرين.

إن الفلسفة الماركسية هي نظام متسق من المبادىء والمفاهيم موحد على نفسه، بحيث لا يمكن إجتزاء ايا من مكوناته ومعارضته بالمكونات الأخرى. ومما لا شك فيه إن اساس هذا النظام يتمثل في المادية الديالكتيكية والتي تشكل في جوهرها التعاليم الماركسية عن الوجود (الأنطولوجيا الماركسية)، والتي تجد إمتدادها في التعاليم الماركسية عن الوعي (الجنوسيولوجيا او نظرية المعرفة الماركسية). إن بعض الفلاسفة الماركسين قد ذهبوا إلى نفي وجود انطولوجيا ماركسية بذريعة ان ماركس وإنجلس لا يستخدمون مصطلح الأنطولوجيا في مؤلفاتهم. وتحضرني الآن تلك المنافسة التي إحتدمت في سيتينيات القرن الماضي بين المدرسة اللينينغرادية (الأنطولوجية) في قراءة المادية الديالكتيكية والمدرسة الموسكوية (الجنوسيولوجية) في تمثلها. لقد بدت لي هذه المنافسة خالية تماماً من اي اساس الموضوعي، أكان من ناحية الشكل، أو من زاوية المضمون. فالمادية الديالكتيكية تشكل في الحقيقة وحدة لا يمكن فصم عراها للأنطولوجيا والجنوسيولوجيا، ولذا، فلا يمكن معارضة اي من هذين المكونين بالمكون الآخر، وإختزال مضمون هذه الفلسفة برده إلى اي منهما. اما غياب مصطلح "الأنطولوجيا" لدى ماركس وإنجلس فلا يمكن ان يفسر باي حال من الأحوال كغياب لنظرية الوجود في فلسفتهم. فاغلب الظن إنهم لم يستخدموا هذا المصطلح نظرأ لأنه كان يردد في زمانهم بمعنى مقارب لمضمون مفهوم "الميتافيزيقا" بمدلوله القديم، اي بمعناه التاملي المجرد، المفهوم الذي قاما برفضه بطبيعة الحال.

إن ما لا جدال فيه إن ماركس وإنجلس قد صاغا بوضوح تصوراتهم الخاصة عن المادة والحركة والتطور والزمان والمكان والرابطة العامة لظواهر الواقع..إلخ، التصورات التي تؤلف في وحدتها العضوية نظريتهم الفلسفية للوجود، او، بكلمة واحدة، انطلوجيتهم، التي تشكل بدورها النواة الأساسية للمادية الديالكتيكية. ومما لا جدال فيه ايضاً إن المادية الديالكتيكية هي التي تؤلف ذلك الأساس الذي على ارضيتة تقوم المادية التاريخية والتي لذلك لا تشكل في حقيقتها إلأ إمتداداً لها. وهذا يعني إن المادية الديالكتيكية هي التي مكنت ماركس وإنجلس من تعميم ونشر المبدأ العام للمادية الفلسفية على تفسير التاريخ وفهم الظواهر الإجتماعية. وعليه، فبدون المادية الديالكتيكية، و، إذن، بدون الأنطولوجيا الماركسية التي تؤلف نواتها المركزية، لا يمكن ان تقوم قائمة للتفسير المادي للتاريخ. وكل هذا يعني إننا بدون الرؤية الأنطولوجية لماركس لا نستطيع الولوج بشكل سليم إلى عالمه الإجتماعي ونتمثل بصورة صحيحة تصوراته الفلسفية عن الإنسان والتاريخ العالمي. والجدير بالملاحظة والتوكيد هنا هو إن انطولوجية ماركس لا يجمعها جامع مع الصورة الميكانيكية للعالم. مما لا شك فيه، طبعاً، إن ماركس وإنجلس قد إستخدما المنجزات العلمية لعصرهما، بما في ذلك المنجزات المشهودة التي حققتها الفيزياء الكلاسيكية (بما فيها ميكانيك إسحاق نيوتن)، معممين إياها عند بلورة وصياغة منظومتهما الفلسفية. ولكن لا يرقى الشك ايضاً إلى إنهما قد اخضعا تصورات ومفاهيم المادية الميتافيزيقية عموماً والمادية الميكانيكية خصوصاً لنقد قاسٍ في مؤلفاتهم المختلفة. فإن اخذنا، على سبيل المثال لا الحصر، مفهومي الضرورة والمصادفة، سنجد إن مادي ما قبل ماركس قد اضافوا طابعاً مطلقاً على الضرورة، ناكرين من خلال ذلك وجود المصادفة في الطبيعة. إنهم طابقوا في الحقيقة بين الضرورة والسببية، محولين بذلك المصادفة إلى مفهوم معبر ليس عن حالة الأشياء بحد ذاتها، بل عن حالة معارفنا عنها، او في الواقع عن غياب هذه المعارف. فالمصادفة وفق هذا التصور تصبح مفهوماً مجسداً للظاهرة التي نجهل اسبابها. وما ان نعرف هذه الأسباب حتى يتحول ما إعتبرناه قبل ذلك مصادفةً إلى ضرورة. فلا مصادفة في العالم الموضوعي، ومع المصادفة تختفي منة الحرية ايضاً. وقد افضى كل ذلك إلى بلورة مبدأ الحتمية الميكانيكية الذي وجد صياغته الكلاسيكية على يد العالم والفيلسوف الفرنسي بيير سيمون لابلاس. لقد رفض ماركس وإنجلس هذه التصورات جملةً وتفصيلاً. فالضرورة والمصادفة وفق رؤيتهم هي اضداد جدلية متلازمة مع بعضها، بحيث لا يمكن لأي منهما ان يوجد بمعزل عن الآخر. فلا ضرورة بلا مصادفة ولا مصادفة بدون ضرورة. وبهذا تصبح المصادفة كالضرورة قانوناً لوجود الأشياء بحد ذاتها، تظهر بحكمه هذه الأخيرة وتختفي. ومع المصادفة تصبح الحرية واقعاً موضوعياً قائماً في العالم نفسه. وفي ضوء ذلك تتم صياغة مبدأ الحتمية الديالكتيكية والذي بموجبه تصبح الضرورة واقعاً متحققاً من خلال سلسلة طالت ام قصرت من المصادفات.

و اخيراً، عن الموضوعة الحادية عشر عن فويرباخ. يقول ماركس في هذه الموضوعة المهمة "ان الفلاسفة فقط فسروا العالم بصورة مختلفة، اما المسألة فتكمن في تغييره"[3]. فهل يعني هذا إن ماركس ليس مع تفسير العالم، بل مع تغييره فقط. هل هذا يعني "ان حد الفلسفة وغايتها عند ماركس هي التغيير لا التفسير"؟ لا ابداً. إن الموضوعة المذكورة لا تعني سوى إن الفلاسفة السابقين فسروا العالم وتوقفوا عند ذلك، اي إكتفوا بذلك، في حين إن المهمة تتلخص في ضرورة المضي بعد ذلك نحو تغيير العالم. إن تفسير العالم، هو، إذن، نقطة الإنطلاق، نقطة البداية في المشوار الفلسفي، وليس نقطة النهاية فيه، والتي تتمثل في تغيير العالم. إلأ ان هذا يعني في الوقت نفسه إن تفسير العالم هو شرط ضروري لتغييره. وهذا امر مفهوم بشكل عام، لأن العالم لا يمكن تغييره وفق اهؤائنا ونزواتنا، بل إن ذلك من الممكن ان يجري فقط وفق قوانين العالم نفسه والتي لا يمكن لنا ان نفوز بها إلأ بتفسيرنا له. ولهذا بالذات يترتب علينا ان نفسر العالم بصورة سليمة اولاً، اي ان نفهم القوانين الفاعلة والمتحكمة فيه، ومن ثم نقوم بإستخدام معرفتنا هذه في مسعانا من اجل تغيير العالم. فالإنسان في الحصيلة يغيير العالم بواسطة العالم نفسه، وليس بالضد منه. ولهذ،ا فلا تغييرللعالم بدون تفسيره. وعليه، نستطيع ان نقول بان ماركس في موضوعته آنفة الذكر يعارض تفسير العالم من اجل التفسير فقط، مطالباً بتفسيره من اجل التغيير. وبهذا تصبح وظيفة الفلسفة، وفق رؤيته لها، هي تفسير العالم بغية تغييره، اي هي تفسير العالم وتغييره. وبالفعل، إن الفلسفة لا تقوى ان تصبح مرشداً في عملية تغيير العالم إلأ في حالة تفسيرها له تفسيراً سليماً.

 

نمير العاني

سانت بطرسبورج– روسيا

........................

[1] انظر: نمير العاني. القيمة العلمية لموضوعات ماركس عن فويرباخ. الثقافة الجديدة. العدد 51، 1973.

[2] إنجلس ف. رسالة إلى كونراد شميدت في 5 آب 1890 // ماركس ك. وإنجلس ف. المؤلفات. الطبعة الثانية. المجلد 37 ، ص. 370 (بالروسية).

[3] ماركس ك. موصوعات عن فويرباخ // ماركي ك. وإنجلس ف. المولفات. الطبعة الثانية؟ المجلد 3، ص. 2 (بالروسية).

 

للاطلاع

ماركس ضد الماركسية / د. فوزي حامد الهيتي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

أين أنت يا نمير العاني ؟
قلبت الدنيا أسألُ عنك حتى أخبرني الدكتور ميثم الجنابي مشكوراً أنك ما زلتَ في ليننغراد ؟
ما أسباب غيابك الطويل فلا كتابة ولا تعليق ولا من أثر يدّلُ عليك ؟ كل الفلاسفة ومن يمت لها بصلة يكتبون ويناقشون إلاّ أنت نمير العاني .
رحل أخيراً للأسف صديقنا المشترك عدنان عاكف حمّودي العاني مثلنا غريباً بعيداً عن الوطن فهل سيكون هذا حالنا ومآلنا الأخير ؟
واصل رجاءً كتاباتك الفلسفية أسوة بالسيد الأستاذ ميثم الجنابي في الأقل لنعرف أنك ما زلت على قيد الحياة .
تكاتبنا أخيراً ولبعض الوقت مع الأخ العزيز الأستاذ فخري كريم وقبل ذلك تراسلت مع السيد الدكتور إبن شقيق عزيزنا الأستاذ بهاء الدين نوري صاحبنا في طريق الشعب و صف تدريس الماركسية اللينينية / المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية في مقر لجنة بغداد أواسط سبعينيات القرن الماضي كما تعلم وتتذكر.
كيف أمورك الخاصة والعامة وهل تزور " الوطن المُفدّى " وكيف أمورك في روسيا التي كانت سوفياتية ذات يوم ؟
بريدي الألكتروني هو :
aldhahir35@yahoo.de

الدكتور عدنان الظاهر
ألمانيا

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي د. عدنان، تحية و بعد.. لقد إنصرفت تماماً عن الكتابة بالعربية منذ ثلاثة عقود خلت، و اصبح كل إنتاجي خلالها بالروسية. و بالمناسبة، إن آخر كتاب لي صدر لديكم في المانيا عن دار "بالماريوم" باللغة الروسية تحت عنوان "الصور العلمطبيعية للعالم. العالم بمنظور علماء الطبيعة"، و فيه فصلاً خاصاً عن الصورة الكيمياوية للعالم. فإن كانت صلتك بالكيمياء (العلم الذي احببته في شبابي و شرعت في دراسته في الإتحاد السوفياتي، إلأ ان الظروف قد حالت دون إكمالي لمشواري الدراسي هذا)، اقول، إن كانت صلتك بالكيمياء و بالعلم عموماً لا تزال حية، و إنك لم تنسى الروسية و تستطيع القراءة بها بيسر (اقول: بيسر، لأن حجم الكتاب كبير)، فانا مستعد، عندئذٍ، ان ابعث لك بنسخة من الكتاب. شكراًعلى رسالتك، و ساكتب لك بصورة اكثر تفصيلاً عبر البريد الإلكتروني. مع خالص التمنيات.
نمير العاني
روسيا

نمير العاني - روسيا
This comment was minimized by the moderator on the site

السيد نمير العاني المحترم
انك تكتب وتقول: (( إننا نجد إن الحزب الشيوعي السوفياتي والدولة السوفياتية، وكذلك الدول التي كانت تٌدعى بالإشتراكية واحزابها الشيوعية والعمالية، بل ومجموع الحركة الشيوعية العالمية، قد حولوا الفلسفة الماركسية ومجمل النظرية الماركسية إلى مطية لتحقيق مآربهم وتبرير سياساتهم. )) ثم تشير الى الستينات في الاتحاد السوفياتي وكأن الديالكتيك قد توقف واصبح ثابتا ً في كل المرحلة السوفياتية. ولكنك تدرك بأن الاتحاد السوفياتي قد مر بادوار مختلفة لا يشبه ماضيه ، قبل الحرب العالمية الثانية ، بما جرى في ستينات عهد خروشوف. وكذا الحال مع تغيرات الاحزاب الشيوعية. لفهم ما حدث اقترح عليك بكل تواضع ان تقرأ كتابي حول الموضوع بعنوان (( نواقص الماركسية المعاصرة واسباب عدم تطورها ، كمال مجيد، منشورات دار الحكمة لندن بالعربية. وهنا اقصد بكلمة (( المعاصرة )) بأيام الثمانينات من القرن الماضي. كان من الاجدر بكم، انتم والسيد عدنان عدم الاهتمام بفخري كريم زنكنة خاصة بعد ان ظهر في صورة مع مسعود بارزاني والفيلسوف الصهيوني برنارد هنري ليفي بمناسبة الاستفتاءهالفاشل حول االانفصال.
مع التقدير
كمال

االروفسور كمال مجيد
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي البروفسور كمال مجيد / سلامٌ عليك
" السيد " عدنان الظاهر وفيٌّ لماضيه وماضي من يعرف من سواد الناس ... ولقد تعرّفت على أخي أبي نبيل الأستاذ فخري كريم أوائل عام 1974 في صحيفة طريق الشعب وكانت الدنيا ـ كما تعرف حضرتكم ـ غير دنيا اليوم ... أما سلوك ومعتقدات الناس فهم هؤلاء الناس مسؤولون عنها ولهم قناعاتهم ومواقفهم ومصالحهم الخاصة التي لا تطالني ولا تؤثّر في مجمل أواضعي وخصوصياتي فلتكن أنت مَنْ تكن وليكن غيرك من يكنْ فهل في وسعك أو في وسعي تغيير الناس أو توجيههم الوجهة التي نريد أو أنْ نتحكم في مصالحهم وثرواتهم ومواقفهم السياسية ؟
إسمكم الكريم ليس غريباً ولا بعيداً عني وعن ذاكرتي وليتني أعرف عنك الأكثر.
طبعاً لدى أخي العزيز دكتور نمير العاني ما سيقوله لحضرتكم إلاّ إذا اكتفى بردي وقد يكون رده مغايراً لما قلتُ في ردي على تعليقكم.
أشكر ردك وموقفك الوطني والإنساني وهما القاسم المشترك الأعظم بيننا .
الدكتور عدنان الظاهر ( بروفسور سابق )

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

حبيبي أخي النمير النقي الصافي / سلامي عليكم
سُررتُ بجوابك بعد غيبة وغياب طالا ومدّا في الطول وفرحتي الكبرى أنك ما زلتَ هناك ولو بعيداً عن العراق الذي ظلمنا بعض حكامه وزهد فينا ولفظنا كما تُلفظُ نواة التمر الزهدي أردأ تمور العراق من حيث الجودة والمذاق ....
لشديد أسفي عزيزي البروفسور نمير العاني أني غدوت آخر عمري أجد صعوبة في القراءة عموماً وقراءة الروسية بشكل خاص ... نعم ... أقرأ ولكن غدا فهم الروسية مكتوبة صعباً على أخيك رغم أني أتكلمها مع بعض الروس هنا أوهناك في بعض الأحيان.
فاجأتني أنك تحب الكيمياء العلم الذي كرّست حياتي له ولم يجلب لي إلاّ سخط الساخطين وحسد الحاسدين ولؤم البعثيين الذين حالوا أساساً بيني وبين أنْ أمارس إختصاصي في حقل كيمياء التحولات النووية في وطني العراق بل وأكثر ... إستكثروا عليَّ تدريس هذه المادة وغيرها في قسم الكيمياء / كلية العلوم / جامعة بغداد فأبعدوني عن جامعة بغداد وهيأوني لإحالتي على التقاعد وأنا في سن الأربعين من عمري ! التقاعد أفضل من الموت تحت التعذيب الذي كان في إنتظاري لولا هربي من عراق صدام حسين في ليلة مظلمة في تموز 1978 !
لا أدوّخك ولا أطيل عليك وأشكرك على ما عرضتَ من إرسال كتابك وإني سوف لن أفيد منه إلاّ إذا تشرّفتُ بحضوره وبحضورك معه تزينان أرفف مكتبي وفضاء شقتي .
أتمنى أنْ ترد على تعليق الأستاذ كمال مجيد فإنه يستحق الرد لدواعي إنسانية وتأريخية وموضوعية وإني من جهتي قمت بمهمتي لكنها ستكتمل بردّك .
سلامي وأشواقي وانتظاري لقراءة كلماتك مع أملي أنْ تواظب على النشر في المواقع لئلا تغيب ويكفينا ما وضعنا البعث فيه من تغييب وإنكار وجحود .
عدنان

عد
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الاخ عدنان
في سنة 1978 كان البعث مازال في جبهة مع عزيز محمد بمساعدة الماركسية كوسيجن شكراح لتعليقك
كمال

كمال مجيد
This comment was minimized by the moderator on the site

السيد كمال مجيد المحترم
لقد كان في نيتي في البداية ان اتجاهل تعليقك، ليس لسبب آخر سوى لكونه لا يتضمن اية ملاحظة ملموسة عن المادة المنشورة. و لكني في المطاف الأخير قررت، تحت ضغط مبدأ الموضوعية في الكتابة و ما يفرضه من مسؤولية ، الرد عليه و الذي أُلخصه بما يلي.
لقد كان من الواجب ان تُعَنْون حديثك عن السيد فخري كريم و رأيك فيه إلى الدكتور عدنان الظاهر بالتحديد، و ليس لي انا فضلاً عنه، لأن الحديث عن السيد المذكور هو امر لم تكن لي فيه لا ناقة و لا جمل، كما يقول المثل، لاسيما و إنك رجل اكاديمي ينبغي عليه ان يتوخى الدقة المتناهية في صياغة اقوال الآخرين و في تصوير الحقائق و الأحداث. و هذا اولاً. اما ثانياً، فلم افهم علاقة قولك "بان الاتحاد السوفياتي قد مر بادوار مختلفة لا يشبه ماضيه ، قبل الحرب العالمية الثانية ، بما جرى في سيتينات عهد خروشوف. و كذا الحال مع تغيىرات الأحزاب الشيوعية" بالمادة المنشورة. إن إحدى الموضوعات الأساسية لهذه المادة تتلخص بالقول بان العامل الأساسي (او احد العوامل الأساسية) لتشويه الفلسفة الماركسية يكمن في تحويل هذه الفلسفة إلى رهينة و مطية للسياسة عموماً و سياسة الدولة خصوصاً (بما في ذلك سياسة الحزب الشيوعي السوفياتي و الدولة السوفياتية). فهل يعني قولك المذكور إن الأمر لم يكن كذلك قبل الحرب العالمية الثانية، او إنه لم يصبح كذلك في "سيتينات عهد خروشوف"؟ او ما هو المقصود به إن كان المتوخى غير ذلك؟ إن فلسفة ماركس اصبحت، في تقديري، رهينة السياسة و مطيتها ليس في فترة زمنية محددة من تاريخ الإتحاد السوفياتي، بل في كافة مراحل وجوده ، سواءً قبل الحرب العالمية الثانية او بعدها، و إن ديالكتيك ماركس قد شوه و مسخ بتحويله من اداة ثورية لتغيير الواقع إلى وسيلة لتبريره ليس في السيتينيات فقط، بل قبلها و بعدها ايضاً. و اخيراً، ثالثاً، إنك في تعليقك تكاد تصورني و كأنني لم افهم ما حدث و تقترح علي "بكل تواضع" "لفهم ما حدث" ان اقرأ كتابك " نواقص الماركسية المعاصرة...". فيا له من تواضع !! و بهذا الخصوص ارجو ان تكون مطمئناً لأن حياتي في الإتحاد السوفياتي و من ثم في روسيا الإتحادية منذ 1960 و حتى الوقت الراهن (بإستثناء عقد و نصف قضيتهما خارجهما) و معايشتي للأحداث فيهما لفترة تجاوزت اربعة عقود، و دراستي لتاريخ الحزب الشيوعي السوفياتي و تاريخ الدولة السوفياتية، و كذلك دراستي المتأنية للغالبية العظمى من مؤلفات ماركس و إنجلس، و قرائتي لعدد هائل من كتب و مقالات الفلاسفة السوفيات، كل ذلك لم يقودني إلى كتابة رسالتين للدكتوراة (1971 و 1983) و حسب، بل و افضى بي إلى تمثل سليم، كما ازعم، لمجريات الأحداث و فهم ما حدث و ما يحدث.
مع الإحترام،
نمير العاني
روسيا

نمير العاني
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي د. عدنان، تحية عطرة و بعد .. نعم إنني احببت الكيمياء و قدمت إلى الإتحاد السوفياتي في عام 1960 مبعوثاً على حساب الدولة لدراستها، و اكملت في هذا المشوار سنتين في كلية الكيمياء في جامعة لينينغراد، إلأ إن إصابتي بإنهيار عصبي إثر إنقلاب شباط الفاشي عام 1963 حمل الأطباء على منعي من الإستمرار بدراسة الكيمياء، لأن ذلك يتطلب العمل في المختبرات مع مواد كيمياوية مختلفة بما فيها ما هو مضر بالجهاز العصيي. هكذا شاءت الظروف ان اترك كلية الكيمياء و انتقل إلى كلية الفلسفة. و منذ ذلك الحين و امواج الحياة تتقاذفني. شكراً لتواصلك، مع خالص المودة.
نمير

نمير العاني
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الاخ نمير المحترم
نعم انني اجزم ( وعمري الآن 88 سنة) بأن الوضع قبل الحرب العالمية كان يختلف كل الاختلاف عما انحدرت اليه سياسة الاتحاد السوفياتي والاحزاب الشيوعية. وان الوضع قبل الحرب تعلمناه من كتابات يوسف سلمان يوسف (فهد) وأخرين من رفاقه في انحاء العالم. وبلا شك انك قررت الدراسة في الاتحاد السوفياتي بالاعتماد على ما تأثرت به من تجارب فهد في الاتحاد السوفياتي. ثم انتقلت الى الاتحاد السوفياتي وتعلمت عكس ما كنت تتوقعه. المؤسف انك لم تكن شيوعياً حين كان فهد حيا ً لكي تدرك الفرق بنفسك. اما ما حدث بعد المؤتمر العشرين للحزب السوفياتي فهذا ما كتبت عنه في كتابي حول نواقص الماركسية بعد هذا المؤتمر. ان اصابتك بالانهيار العصبي نتيجة الانقلاب الفاشي سنة 1963 دليل على المصائب التي اصيبت بها الاحزاب الشيوعية، بما في ذلك الحزب العراقي. لكي اعطيك مثلا ً بسيطا ً حول التغير الجذري في الحركة الثورية اود ان اذكر ما جرى سنة 1959، حيث كنت في بغداد حينذاك، ففي مظاهرة بمناسبة مؤتمر الشبيبة العالمي تدخلت الخروشوفية وجبرتنا ان نغير حتى نشيد الشبيبة من:
كل قطر ينشد فيه الشباب النضال النضال...سنري الاقوام انا اقوياء اقوياء...(لاحظ التركيز على القوة)
الى :
كل قطر ينشد فيه الشباب السلام السلام .. سنري الاقوام انا اوفياء اوفياء ... (لاحظ الوفاء للاستعمار)
نعم اخي نمير تغيرت كل كبيرة وصغيرة ولهذا حدثت الانقلاب الفاشي سنة 1963 وتم قتل 500 شيوعي بينهم اصدقائي عبدالخالق البياتي وعدنان البراك وصاحب ميرزا. هكذا انتهت مرحلة الثورة الجماهيرية المسلحة وحلت محلها فلسفة الوفاق الدولي والتطور لا رأسمالي وما شاكلها من الطرهات. هناك الكثير حول ماجرى ولهذا اقترحت عليك قراء’ كتابي حول الموضوع. ان استخدام كلمة ((التواضع )) فكان مني لأنني قدمت لك كتابي ولا بد ان اؤكد لك بأنني ما كنت اقصد الكبرياء.
ارجو ان تعذرني لحشرك في موضوع فخري زنكنة والذي ادخله في النقاش هو الاخ عدنان دونك. فارد العفو .
مع التقدير
كمال

البروفسور كمال مجيد
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الأخ كمال المحترم
إنك تقول "بان الوضع قبل الحرب العالمية كان يختلف كل الاختلاف عما انحدرت اليه سياسة الاتحاد السوفياتي والاحزاب الشيوعية." هذا هو رأيك و عليّ إحترامه حتى و إن كنت مخالفاً له. و لكن مما لا يرقى الشك إليه، في نظري، إن الأوضاع السياسية و الفكرية داخل الإتحاد السوفياتي و داخل الحركة الشيوعية و العمالية العالمية قبل الحرب العالمية الثانية و بعدها، حتى وإن إختلفت عن بعضها، فقد إختلفت فيما بينها بالتفاصيل فقط، اما من زاوية النظر المنهجية فبقت هي هي، اي بقت على حالها كخلاصة ميتافيزيقية، لاديالكتيكية، اي غير ماركسية لقراءة و فهم الواقع. فالواقع كان يُقرأ طيلة فترة وجود الإتحاد السوفياتي ليس قراءة موضوعية في ضوء المنهج الديالكتيكي الماركسي، بل قراءة ذاتية وفق تصورات التيار المهيمن في قيادة الحزب و الدولة، التصورات التي كان يجري إقحامها على الواقع الإجتماعي و التي ادت فعلياً إلى تحجيمه و إعاقة سيرورته الموضوعية. إن محاولات القيادة السوفياتية، حزباً و دولةً، لسياقة التاريخ بالسوط كالحمار و توجيهه وفق مشيئتهم و اغراضهم الذاتية، او بتعبير فلسفي إن التناقض الصارخ بين المنطق الداخلي للسيرورة التاريخية، اي للقانونية الداخلية لتطور المجتمع السوفياتي نفسه، من جهة، و عالم القيادة السوفياتية الذاتي، المؤلف من نزواتها و رغباتها و مجمل تصوراتها الذاتية، من الجهة الأخرى هو الذي اطاح بالإتحاد السوفياتي و انهى وجوده، و ذلك من خلال حله لصالح قانونية التطور الإجتماعي، التي فرضت نفسها في المطاف الأخير. هذه هي رؤيتي، و هذه هي قناعتي، و لك كل الحق في الإتفاق معها او رفضها.
مع كل الإحترام،
نمير العاني
روسيا

نمير العاني
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4277 المصادف: 2018-05-22 03:59:43