 أقلام فكرية

حجاج الخطاب أو الخطاب الحجاجي

جميل حمداويالمقدمة: هناك أنواع عدة من الحجاج التي تتمثل في حجاج الباتوس، وحجاج الإقناع، وحجاج المغالطة، وحجاج الجدل، وحجاج الاقتناع، وحجاج اللغة، وحجاج التداول، وحجاج السؤال،وحجاج الخطاب، وحجاج التداول، وحجاج المنطق، وحجاج الحوار...

وما يهمنا في هذا الصدد هو حجاج الخطاب ؛ لما له من أهمية في تحليل الخطابات الإنسانية المختلفة، وتفكيكها في ضوء المقاربة الحجاجية من أجل معرفة مقاصد المتلفظ المتنوعة، وتشريح الرسالة الخطابية بغية فهم مختلف الرسائل المباشرة وغيرالمباشرة الموجهة إلى المخاطب أو المتلقي.

إذاً، ما الخطاب؟ وما أهم النظريات الحجاجية التي تتعلق بالخطاب؟ وكيف نستطيع التعامل مع الخطاب في ضوء المقاربة الحجاجية؟ هذا ما سوف نتوقف عنده في هذه المباحث التالية:

المبحث الأول: مفهوم الخطاب

هناك مشكل عويص يتعلق بالفرق بين النص (Texte) والخطاب(Discours). فهل هما بمعنى واحد أم ثمة اختلاف بينهما؟

هناك من الباحثين من يرادف بين النص والخطاب. بيد أن هناك من يميز بينهما بشكل دقيق . فالخطاب مرتبط بالتلفظ والسياق التواصلي. في حين، يتميز النص بكونه مجردا عن هذا السياق بشكل كلي. وقد ميز ميشيل آدم (M.Adam) بينهما بهذا الشكل الرياضي:

" الخطاب = النص+ ظروف الإنتاج

النص= الخطاب- ظروف الإنتاج

وبتعبير آخر، الخطاب، بكل تأكيد، ملفوظ يتميز بخصايات نصية، لكنه يتميز أساسا بوصفه فعلا خطابيا أنجز في وضعية معينة (مشاركون، مؤسسات، موضع، زمان)... أما النص، فهو، بالمقابل، موضوع مجرد ناتج عن نزع السياق عن الموضوع المحسوس"

لنقل، بعبارة أخرى، إن الموضوع الذي هو الخطاب يدمج السياق: أي الظروف الخارج لسانية المنتجة له. في حين، إن النص يبعدها بوصفه ترتيبا لقطع تعود إلى البعد اللساني: أي السياق"[1].

وإذا كان النص موضوعا مجردا، ونظرية عامة لتأليف الوحدات والمتواليات والمقاطع، ويعني مجموعة من الجمل المتلاحمة والمترابطة والمتسقة عضويا ومعنويا، فإن الخطاب عبارة عن ملفوظات شفوية أو مكتوبة مرتبطة بسياقها التواصلي الوظيفي. لذا، ينطلق أصحاب تحليل الخطاب " من مبدأ أن الملفوظات لاتقدم نفسها بوصفها جملا أو متواليات جمل، بل بكونها نصوصا. والنص، في واقع الأمر، طريقة تنظيم خاصة، ويجب أن يدرس، بناء على هذه الصفة، بإرجاعه إلى الظروف التي أنتج فيها. إن دراسة بنينة النص بإرجاعه إلى ظروف إنتاجه يعني تصوره بوصفه خطابا.[2]"

وإذا كان النص ينبني على النصية، والعلاقات التراتبية للوحدات والمتواليات، وتميزه باستقلاله الشكلي، وتنظيمه الداخلي، فإن الخطاب يركز على الخطابية أو التلفظية. بمعنى أن الخطاب يرادف الملفوظ.

ويبدو أن النص أعم وأشمل من الخطاب، ولاسيما في مجال السرد؛ حيث يتضمن النص من جهة الدلالة القصة (الأحداث، والشخصيات، والفضاء). ومن جهة الشكل، يتضمن الخطاب (المنظور السردي، والزمن السردي، والأصوات اللغوية والأسلوبية). بيد أن هناك من يرادف بين النص والخطاب، فيجمع بينهما في صيغة ترادفية واحدة، فيقول: " لسانيات النص أو لسانيات الخطاب". ونجد هذا جليا عند فان ديك الذي يرادف بينهما:"توجد فوارق متسقة الاطراد بين الجملة المركبة وانتظام توالي الجمل وتسلسلها، وخاصة من نوع المستوى التداولي.ثم إن الجمل يمكن أن تتعلق بدلالة أو بمعنى جمل أخرى من العبارة نفسها حتى ولو كان ذلك ليس دائما مشابها في شيء لمعاني القضايا في تركيبها أو الجمل المؤلفة.وهناك أسباب أدت بنا إلى أن نسلم بأن العبارات المنطوقة يجب أن تعاد صياغتها تبعا لوحدة أوسع ما تكون وأعني بذلك المتن أو النص. وهذا الاصطلاح الأخير إنما استعمل هنا ليفيد الصياغة النظرية المجردة المتضمنة لما يسمى عادة بالخطاب."[3]

ومن جهة أخرى، يعرف الخطاب(Discours) بأنه الإطار الشكلي للمتن أو المحتوى، أو التعبير والصياغة الفنية والجمالية للمضامين والمحتويات المعروضة ضمن القصة أو الحكاية، إذا كان الحديث - مثلا- عن النص السردي. وغالبا، ما يشمل الخطاب، في هذا الإطار، ما يسمى بالوصف، والرؤية، والصوت، والزمن. في حين، تحوي الحكاية الأحداث، والشخصيات، والفضاء السردي. ويتسم الخطاب كذلك بالكلية، والإيحاء، والتلميح، والتضمين، والانتظام، والاتساق، والانسجام، والشكلية، والاهتمام بجمالية اللغة، والانقطاع عن الإحالة المرجعية، والتنصيص على الأدبية القولية الداخلية، والارتكان إلى الوظيفة الإنشائية والقولية البنائية التي تخضع بدورها للتحديث والانزياح والتجريب. ومن ثم، فما "يميز الخطاب الأدبي- حسب عبد السلام المسدي- هو انقطاع وظيفته المرجعية، لأنه لايرجعنا إلى شيء، ولا يبلغنا أمرا خارجيا، وإنما هو يبلغ ذاته، وذاته هي المرجع المنقول في الوقت نفسه. ولما كف الخطاب الأدبي، عن أن يقول شيئا عن شيء إثباتا أو نفيا، فإنه غدا هو نفسه قائلا ومقولا، وأصبح الخطاب الأدبي من منقولات الحداثة التي تدك تبويب أرسطو للمقولات مطلقا."[4]

ويرى الباحث الجزائري نور الدين السد أن الخطاب الأدبي يأخذ"استقراره بعد إنجازه لغة، ويأخذ انسجامه وفق النظام الذي يضبط كيانه، ويحقق أدبيته بتحقيق انزياحه، ولا يؤتى له عدوله عن مألوف القول دون صنعة فنية، وهذا ما يحقق للخطاب الأدبي تأثيره، ويمكنه من إبلاغ رسالته الدلالية، غير أن دلالة الخطاب الأدبي ليست دلالة عارية، يمكن القبض عليها دون عناء، بل الذي يميز الخطاب هو التلميح، وعدم التصريح."[5]

ويرى أوليفيي ريبول (Olivier Reboul) أن الخطاب" مجموع متسق من الجمل متماسك، يملك وحدة معنى، ويتحدث عن موضوع ما."[6]

وخلاصة القول: إذا كان النص بناء لغويا مجردا عن أطرافه التواصلية، فإن الخطاب له علاقة وثيقة بالإنجاز والكلام التلفظي.

المبحث الثاني: مفهوم الحجاج

الحجاج عبارة عن خطاب حواري تواصلي يقوم على المحاجة الاستدلالية، وتوظيف الحجج والأدلة والبراهين من أجل التأثير في المخاطب وإقناعه، وجعله يقتنع بما يقدم إليه من حجج سليمة أو شبه منطقية أو افتراضية.

 وقد يعرف الحجاج أيضا بأنه استعراض البراهين والأدلة والحجج بطريقة منطقية منسجمة ومتسقة وسليمة. ومن هنا، يرتبط الحجاج بالتأثير، والإقناع، والاقتناع، والبرهان، والجدل، والتواصل...

وقد يكون الحجاج باللغة الإنسانية الطبيعية من جهة، وقد يكون أيضا بالعلامات السيميائية البصرية من جهة أخرى.

وعليه، فالحجاج هو بمثابة " الوسائل اللفظية التي يشكلها الكلام للتأثير في المخاطبين، سعيا إلى حملهم على الإذعان لدعوى ما، وتغيير أو دعم التمثلات والآراء التي ينسبها لهم، أو بكل بساطة، يوجه الطرق التي ينظرون بها، أو يثير سؤالا حول مشكل معطى."[7]

إذاً، فالحجاج عبارة عن آليات وأساليب وعمليات وروابط لغوية ومنطقية وجدلية وفكرية وتداولية وخطابية، توظف في أثناء إنتاج الملفوظ النصي أو الخطابي، شفويا كان أم كتابيا، بغية التأثير والإقناع والاقتناع والحوار والسجال. ويعني هذا أن الحجاج مرتبط بالمتكلم، والمخاطب، والمقصدية، والاستلزام الحواري.ويرى أبو بكر العزاوي أن " الحجاج فعالية تداولية خطابية جدلية، وهو تقديم مجموعة من الحجج التي تخدم نتيجة معينة. وهو أيضا منطق اللغة والاستدلال المرتبط باللغات الطبيعية."[8]

ويرى علي الشبعان أن الحجاج " بنية لغوية مركبة تنفعل بالمقامات وتتأثر بالأسيقة، كما تصورنا الحجة كيانا مجردا وهيكلا فارغا، يشغله المحاج/ المؤول بالتصورات والمواقف التي تتوافق ومبادئ اعتقاده وتتوازى مع مراجع المذهب الذي ينتمي إليه فكره، يوجه نسق استدلالاته، ويبنين تصوراته للعالم والأشياء."[9]

ولا يقتصر الحجاج على المنطق والبرهان والاستدلال والمذهب الكلامي فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى مجالات لغوية وخطابية واسعة أساسها اللغة والتلفظ والصورة البصرية. كما يتجاوز الحجاج مفهومي التأثير والإقناع إلى مفاهيم أكثر اتساعا تتعلق بالحوار، والجدل، والتواصل، والمناقشة، والمشاركة، والمناظرة، والاقتناع، والجدال، والاختلاف، والتعايش، والتسامح، والتثاقف، والحرية،... وفي هذا الإطار، يقول محمد صولة:" إن كلمة الحجاج بحكم صيغتها الصرفية الدالة على معنى المشاركة في تقديم الحجج، وعلى مقابلة الحجة بالحجة مؤهلة أكثر من كلمة الاستدلال لتؤدي مفهوما مهما جدا تقوم عليه النظرية الحديثة (Argumentation) وهو مفهوم المناقشة والحوار.فظهر من ذلك أن الحجاج أشمل وأوسع من الاستدلال البرهاني الذي ظل، على الرغم من انتقاله بين علوم مختلفة، يحافظ على حده المنطقي الأول، فهو على العموم مجرد استنتاج قضية من أخرى استنتاج لزوم وتوقف وضرورة.لهذا عد في نظرية الحجاج الحديثة نقيضا للحجاج الذي ينطلق من مبدإ الحرية ويقوم على الحوار."[10]

ويذهب كريستيان بلانتان (C.Plantin) إلى أن" كل كلام هو حجاجي بالضرورة. هذه نتيجة ملموسة للملفوظ المرتبط بالسياق.كل ملفوظ يروم التأثير في مخاطبه وفي الآخر، كما يروم تغيير نسق تفكيره.وكل ملفوظ يرغم أو يحث الآخر على الاعتقاد والرؤية والعمل بشكل مختلف.[11]"

ويعرفه جان بليز كرايس (Jean Blaise Grize)بقوله:" الحجاج في مفهومه الشائع، هو تقديم الحجج والأدلة لدعم دعوى ما أو نقضها ...ولكن من الممكن أيضا إدراك الحجاج من منظور أوسع، وفهمه باعتباره نهجا يروم التأثير في رأي وموقف وسلوك شخص ما.وينبغي الإلحاح على أن وسائل ذلك مستمدة من الخطاب."[12]

إذا، فالحجاج، في منظورنا، عبارة عن عملية حجاجية محكمة، باستخدام مجموعة من الحجج والأدلة والمقاييس والبراهين من أجل استمالة الغير هوويا، أو إقناعه عقليا، أو جعله يقتنع اختيارا، أو يستسلم لما يقدم إليه من براهين منطقية سليمة ووجيهة، أو جعل الآخر يندمج في حوارية صريحة أو ضمنية من أجل التواصل وتبادل الآراء والأطاريح والاقتناعات.

المبحث الثالث: مفهوم الخطاب الحجاجي

الخطاب الحجاجي عبارة عن مجموعة من الجمل والفقرات والمتواليات والمقاطع التي تترابط فيما بينها، اتساقا وانسجاما وحوارية، بواسطة مجموعة من الروابط والعمليات والعلاقات المنطقية والبرهانية والاستدلالية والحجاجية بغية التأثير والإقناع والاقتناع.

و تهدف المقاربة الحجاجية إلى تحليل تلك الخطابات التي تحمل في طياتها أطروحة حجاجية ما، وتستعمل الوسائل والآليات والتقنيات والإستراتيجيات الحجاجية من أجل جذب الآخر واستمالته وإقناعه، وجعله يقتنع طواعية واختيارا. ويعني هذا أن الخطاب الحجاجي هو ذلك الخطاب التوصيفي النقدي الذي يهدف إلى استكشاف حجاجية الخطاب، واستجلاء حواريته النصية، سواء أكانت تلك الحجاجية صريحة وجلية وواضحة، أم كانت مضمرة وخفية وغامضة.

إذاً، فالخطاب الحجاجي - حسب أبو بكر العزاوي-" هو مجموعة من الأقوال والجمل ومجموعة من العلائق الدلالية المنطقية القائمة بينها، أو بتعبير حجاجي هو مجموعة من الحجج والنتائج التي تقوم بينها أنماط مختلفة من العلائق، فالحجة تستدعي الحجة المؤيدة أو المضادة لها، والدليل يفضي إلى نتيجة والنتيجة تفضي إلى دليل آخر، وكل قول يرتبط بالقول الذي يسبقه ويوجه القول الذي يتلوه، وبعبارة أخرى، فإن الأقوال والجمل تقوم بينها علاقات منطقية ودلالية مثل الشرط والسببية، والاستلزام والاستنتاج والتعارض وكلها علائق حجاجية استدلالية، ومجموع هذه العلائق هو ما يكون البنية المنطقية للنص أو الخطاب المقصود، وهو ما نسميه عادة بمنطق الخطاب أو المنطق الطبيعي."[13]

وعليه، تعنى الحجاجية الخطابية باكتشاف الروابط والعمليات الحجاجية في النصوص والخطابات، كما عند رواد الخطاب الحجاجي بأوروبا، أمثال: ميكائيل ليف (Michael Leff)[14]، وروث أموسي(Ruth Amossy)[15]، وميشيل مايير(Meyer)[16]، ودومينيك مانغونو(Mangueneau)[17]، وكريستيان بلانتان(Ch.Plantin) [18]، وأوليفيي ريبول (O.Reboul) [19]، وجان بليز كرايس (Jean Blaise Grize)[20]، و شاييم بيرلمان (Chaïm Perelman)[21]، وألان بواسينو (Alain Boissinot)[22]، ومارك أنجونو (-Marc Angenot)[23]، وماريان دوري (Marianne Doury)[24]، ونورمان فايركلوث (Fairclough)[25]، وجاك موشلر(Moeschler)[26]، وباتريك شارودو(P. Charaudeau)[27]، وفليب بروطون(Breton, Philippe)[28]، وآخرين...

ويمكن التمييز بين الحجاج الجدلي ذي الطبيعة المنطقية والاستدلالية والفلسفية، والحجاج الخطابي الذي يقوم على التأثير العاطفي، وجذب الآخر ذهنيا ووجدانيا، و" إلى إرضاء الجمهور واستمالته ولو كان ذلك بمغالطته وخداعه وإيهامه بصحة الواقع على نحو تبدو معه الخطابة- من هذه الناحية على الأقل- من قبيل التخييل.على هذا قد يفسر لنا تنزيل الخطابة في سلم الصناعات الخمس في المنطق، منزلة وسطى بين صناعة الجدل وصناعة الشعر أو التخييل."[29]

وللتوضيح أكثر، إذا كان الحجاج المنطقي أو الجدلي يستخدم من أجل إثبات الحق، وتبيان صدق القضية من كذبها، أو صناعة البرهان والاستدلال، فإن الحجاج الخطابي يوظف لاستمالة الغير المخاطب، والتأثير فيه ذهنيا، ووجدانيا، وعاطفيا، وحركيا.

ويمكن الحديث عن أنماط عدة من الخطابات ذات الطبيعة الحجاجية كالخطاب القضائي الاستشاري، والخطاب الفلسفي، والخطاب الإشهاري، والخطاب السردي، والخطاب البلاغي، والخطاب الخطابي (بفتح الخاء)، والخطاب الشعري، والخطاب القرآني، والخطاب البصري، والخطاب السياسي، والخطاب الفني، وخطاب الأمثال، إلخ...

ولكن لايعني هذا أن جميع الخطابات حجاجية بصفة مطلقة، فثمة أقوال وتلفظات وخطابات ونصوص ليست حجاجية. وفي هذا الشأن، يقول محمد صولة:"إننا نروم الوقوف وسطا بين هذين الطرفين (المذهب المنطقي والشكلي والرياضي الضيق لبيرلمان وتيتيكا، والمذهب اللغوي الواسع لديكرو وأنسكومبر)، فالرأي عندنا أنه ما كل حجاج بفصل أو وصل.كما أنه ما كل قول بحجاج، وليست اللغة بكل وحداتها المعجمية ذات طاقة حجاجية في ذاتها.وفوق هذا وذاك فإن لطبيعة النص دورا أساسيا في إكساب لغته بعدا حجاجيا أو عدم إكسابها إياه، فعند ريبول[30] وهو محق إلى حد لامحالة، أن من أنماط الإبداع ما ليس حجاجا ولاهو مراد به الإقناع أصلا مثل " القصيدة الغنائية والتراجيديا والميلودراما والملهاة والرواية [غير التعليمية] والقصص الشعبي والحكايات العجيبة""[31].

بيد أن الباحثة روث أموسي(R.Amossy) تقر أن الحجاج" يخترق كل الخطابات بدرجات وكيفيات مختلفة؛ ومن ثم فلا وجود لخطابات خالية من الحجاج، إلا إذا افترضنا وجود خطابات تمثل إجابات على ماهو بدهي، لايثر أي اختلافات؛ ففي هذه الحال ينتفي الحجاج. وبناء عليه، فإنها تدعو إلى أن نستبدل بالتقابل الإشكالي بين الحجاجي واللاحجاجي، تصورا يقترح مفهوما للحجاج متنوع المظاهر، يتشكل من قطبين متطرفين؛ تمثل أحدهما الخطابات التي تقوم على اصطدام الدعاوى المتعارضة في حالاتها القصوى، وتمثل القطب المعاكس الخطابات الإخبارية والسردية التي تبدو مجردة في الظاهر من أي قصد إقناعي، وإنما يحصل تأثيرها في الآخر نحو خفي.وبين هذين القطبين تقوم خطابات حجاجية مختلفة؛ من قبيل الخطابات التي يروم فيها الخطيب حمل المتلقي على الإذعان لدعوى ما، والخطابات التي تقوم على الحوار والتفاوض."[32]

ويطرح دومينيك مانغونو (Dominique Maingueneau) الطرح نفسه بقوله:" هل يجوز وضع حدود ما للملفوظات الحجاجية بالمعنى الدقيق؟ ألا تمتلك جميع الملفوظات، بشكل ظاهر أو خفي، بعدا حجاجيا؟[33]"

وهنا، يمكن الحديث، على حد تعبير روث أموسي- عن الغرض الحجاجي والبعد الحجاجي. فالأول يدل على النصوص والخطابات التي تحمل أطروحة حجاجية واضحة وجلية. في حين، يدل الثاني على النصوص والخطابات التي تتضمن حجاجية ضمنية وخفية وغير صريحة. ومن النصوص الحجاجية الصريحة الخطب، والمحاورات، والسجالات، والمناظرات، والإعلام، والخطب السياسية، والمرافعات، والمشاجرات، والمواعظ الدينية، واللوحات الإشهارية....أما يتعلق بالبعد الحجاجي، فيتمثل في الشعر، والرواية، والقصة، والرحلة، والنادرة، إلخ...

ويرى محمد مشبال أن" هذا الفصل بيم مفهومي الغرض الحجاجي والبعد الحجاجي الذي أسعف الباحثة في دعم تصورها الداعي إلى عدم التقيد بالمفهوم الكلاسيكي للحجاج المرتبط بالخطابات الإقناعية الصريحة، سمح للباحثة بتوسيع وسائل الحجاج خارج دائرة الإستراتيجيات الخطابية المعهودة في الحجاج البلاغي بالمعنى المقيد للفظ.

إن تحليل الخطابات ذات البعد الحجاجي من قبيل الشعر والرواية والرحلة وغيرها من الخطابات البعيدة عن دائرة الخطابات الإقناعية المعروفة، سمح باكتشاف وسائل خاصة بهذه الأنواع تبعا لخصوصيتها الجنسية والنصية؛ على هذا النحو، أصبح كل عنصر خطابي مزود بوظيفة إقناعية قابلا لأن يؤخذ في اعتبار التحليل البلاغي الحجاجي من قبيل: الإيقاع والتعدد الصوتي والأصوات السردية ووجهات النظر، وغيرها من الوسائل التي درستها الشعرية، والأشكال الخطابية التي تدرسها علوم اللغة."[34]

ومن جهة أخرى، يمكن الحديث عن أنواع عدة من الحجاج، كالحجاج الجدلي، والحجاج المنطقي الاستدلالي، والحجاج الحواري، والحجاج اللغوي واللساني، والحجاج البلاغي، والحجاج التداولي، والحجاج الأسلوبي، والحجاج الخطابي، والحجاج التواصلي، والحجاج الخطابي، والحجاج السيميوطيقي...

أضف إلى ذلك يمكن الحديث عن أنواع عدة من الحجاج حسب وظائفه، كحجاج الخطابة (أرسطو)، وحجاج التأثير(البلاغة العربية)، وحجاج الإقناع (أرسطو)، وحجاج الاقتناع (بيرلمان)، وحجاج الجدل (أرسطو وعلم الكلام)، وحجاج الحوار(بيرلمان وتيتيكا وتولمين[35])، وحجاج البرهان والاستدلال (المنطق)، وحجاج الضمان(تولمين)، وحجاج التواصل (دوكرو)، والحجاج الصريح مقابل الحجاج الضمني(روث أموسي)، والحجاج الإنجازي أو الاستلزامي(التداوليات)، وحجاج الاقتضاء (دوكرو وأنسكومبر)، وحجاج المساءلة الفلسفية (ميشيل مايير)[36] على أساس أن الخطاب أجوبة لأسئلة المتلقي...

المبحث الرابع: الخطاب الحجاجي في الثقافة العربية

إذا كان الاهتمام بالخطاب الحجاجي قد تشكل في الغرب منذ خمسينيات القرن الماضي مع شاييم بيرلمان وأولبريخت تيتيكا(1958م)[37]، وستيفان تولمين(1958)[38]، بيد أنه في الثقافة العربية قد تحقق ذلك في بداية الثمانين من القرن الماضي مع التونسي حمادي صمود في كتابه (التفكير البلاغي عند العرب)[39] (1981م) الذي استلهم فيه المقاربة الحجاجية بشكل جلي. وبعده، نشر المغربي محمد مفتاح كتابه (تحليل الخطاب الشعري، إستراتيجية التناص) سنة 1985م[40]؛ حيث تناول فيه بعض المظاهر الحجاجية والتداولية في تحليل النصوص والخطابات، وتبعه أيضا محمد العمري في كتابه (بلاغة الخطاب الإقناعي) سنة 1986م[41].

ومن هنا، يبدو لنا أن البدايات الأولى للخطاب الحجاجي العربي قد انطلقت في الثمانينيات من القرن العشرين. وبعد ذلك، توطدت عراها في التسعينيات من القرن الماضي، ليعرف هذا الخطاب تراكما كميا وكيفيا في سنوات الألفية الثالثة.

بيد أن الباحث المغربي محمد مشبال يثبت أن " الانطلاقة الحقيقية للدراسات البلاغية الحجاجية في الثقافة العربية، بدأت فعليا مع مطلع الألفية الجديدة. نشير في هذا السياق، يقول الباحث، إلى الكتاب الجماعي الذي أشرف عليه حمادي صمود: (أهم نظريات الحجاج في التقاليد الغربية من أرسطو إلى اليوم" (1998م)[42].[43]"

ومن جهة أخرى، يمكن الحديث عن مجموعة من الحجاجيين العرب المعاصرين الذين تطرقوا إلى الحجاج بصفة عامة، والخطاب الحجاجي بصفة خاصة، منذ الثمانينيات من القرن الماضي، إن نظرية، وإن تطبيقا، وإن نقدا.ويمكن الإشارة إلى حمادي صمود في دراسته (مقدمة في الخلفية النظرية للمصطلح)[44]، وعبد الله صولة في كتابه (الحجاج في القرآن)[45]، وشكري المبخوت في (نظرية الحجاج في اللغة)[46]، ومحمد علي القارصي في (البلاغة والحجاج من خلال نظرية المساءلة)[47]، ومحمد النويري في (الأساليب المغالطية مدخلا لنقد الحجاج)[48]، وهشام الريفي في (الحجاج عند أرسطو)[49]، وعلي الشبعان في (الحجاج والحقيقة وآفاق التأويل)[50]، وأبو بكر العزاوي في كتابه (الخطاب والحجاج)[51]، ومحمد العمري في (بلاغة الخطاب الإقناعي، مدخل نظري وتطبيقي لدراسة الخطابة العربية، الخطابة في القرن الأول نموذجا)[52]، ومحمد مشبال في كتابه (في بلاغة الحجاج، نحو مقاربة بلاغية حجاجية لتحليل الخطابات)[53]، وأمينة الدهري في كتابها (الحجاج وبناء الخطاب في ضوء البلاغة الجديدة)[54]، والحسين بنوهاشم في (نظرية الحجاج عند شاييم بيرلمان)[55]، وسامية الدريدي في (الحجاج في الشعر العربي القديم/ من الجاهلية إلى القرن الثاني للهجرة، بنيته وأساليبه)[56]، وجميل حمداوي في (من الحجاج إلى البلاغة الجديدة)[57]، ورشيد لولو في (حجاجية المثل في القرآن الكريم)[58]، و محمد مفتاح في (تحليل الخطاب الشعري)[59]، وعبد الهادي بن ظافر الشهري في كتابه (الخطاب الحجاجي عند ابن تيمية: مقاربة تداولية)[60]، ومحمد عبد الباسط عيد في كتابه (في حجاج النص الشعري)[61]، ومحمد طروس في كتابه (النظرية الحجاجية من خلال الدراسات البلاغية والمنطقية واللسانية)[62]، ومحمد الولي في (الاستعارة الحجاجية بين أرسطو وشايم بيرلمان)[63]، وعبد العالي قادا في كتابه (الحجاج في الخطاب السياسي)[64]، ورشيد الراضي في كتابه (الحجاج والمغالطة) [65]، وعبد اللطيف عادل في (الحجاج في الخطاب)[66]، والسرتي زكرياء في (الحجاج في الخطاب السياسي المعاصر)[67]، وعبد الله البهلول في (الحجاج الجدلي، خصائصه وتشكلاته الأجناسية في نماذج من التراث اليوناني والعربي)[68]، وطه عبد الرحمن في كتابه (اللسان والميزان)[69]، إلخ ...

المبحث السادس: أهداف الخطاب الحجاجي

يهدف الخطاب الحجاجي إلى استعراض الآليات التي يشتغل بها الحجاج في خطاب ما، سواء أكان هذا الخطاب سياسيا أم فلسفيا أم إشهاريا أم أدبيا أم قضائيا... ويعني هذا أن الهدف من هذا الخطاب هو استجلاء مختلف الأدوات والروابط والإستراتيجيات التي ينبني عليها الخطاب الحجاجي في إيصال رسائل المتكلم إلى السامع للتأثير فيه، أو إقناعه سلبا أو إيجابا، أو جعله يقتنع بالرسالة أو الخطاب.

ومن المعروف أن ثمة مجموعة من الأقوال والنصوص الأدبية والخطابية المختلفة التي تحمل في طياتها مقصدية حجاجية هدفها إقناع الغير والتأثير فيه. وفي الوقت نفسه، هناك نصوص وخطابات لا تهدف إلى الحجاج إطلاقا. وعلى الرغم من ذلك، يمكن استجلاء البعد الحجاجي في هذه النصوص، إما بطريقة مباشرة، وإما بطريقة غير مباشرة. وفي هذا الصدد، يقول إميل بنيفنست (Benveniste) معرفا الخطاب : " يستلزم كل تلفظ وجود متكلم وسامع، فيحاول المتلفظ أن يؤثر في الآخر بشكل من الأشكال".[70]

ويعني هذا أن الخطاب دائما عبارة عن عملية تفاعلية وتواصلية وتداولية تحضر فيها أطراف ثلاثة: المرسل، والمرسل إليه، والرسالة. ومن ثم، يعبر المرسل عن مجموعة من النوايا والرغبات والمقصديات المباشرة وغير المباشرة لإيصالها إلى السامع المفترض. ومن ثم، يعني الكلام تبادل الإرساليات، وكل قول هو بمثابة فعل إنجازي تداولي، ولاسيما إذا كانت الإرساليات عبارة عن جمل إنشائية وحوارات استلزامية أو أفعال كلامية، كما نجد ذلك في الحوارات العادية أو غير العادية (النصوص المسرحية، والحوارات السينمائية، والمناظرات). ومن ثم، ترى كيربرات أوريكشيوني ((Kerbrat-Orecchioni) أن الكلام يعني التبادل، والتبادل يعني تغير الحوارات[71].

ومن زاوية أخرى، يرى باتريك شارودو (Charaudeau) أن الخطاب الحجاجي يقوم على ثلاثة مبادئ رئيسة:

أولا، مبدأ الغيرية القائم على وجود المتكلم المتلفظ والمخاطب السامع؛

ثانيا، مبدأ التأثير حينما يقترن الملفوظ بوظيفة التأثير في الغير؛ وثالثا، مبدأ السيطرة الذي يقوم به المتكلم حينما يمتلك سلطة اللغة والحقيقة؛ لأن اللغة - حسب رولان بارت- سلطة، ومصدرها السلطة. فالذي يمتلك زمام اللغة يمتلك سلطة التصرف والأمر والنهي والتوجيه عن طريق التأثير والإقناع[72].

وهل يعني هذا أن جميع النصوص والخطابات حجاجية بالضرورة؟ لقد أثبت أرسطو في كتابه (الخطابة) أن الحجاج لا يتحقق بشكل جلي إلا في بعض الأجناس، مثل: الخطاب القضائي، والخطاب الاستشاري، والخطاب البرهاني. بيد أن شاييم بيرلمان(Perelman) قد وسع إمبراطورية الحجاج لتشمل مجموعة من الخطابات، مثل: الخطاب الفلسفي، والخطاب الأدبي، والخطاب السياسي، والخطاب الاجتماعي، والخطاب الأخلاقي، والخطاب الاقتصادي، والخطاب القانوني والقضائي، وغيرها من الخطابات التي تتضمن حجاج الأطاريح، وتحوي وجهات النظر المختلفة.

ويرى بيير أوليرون (Oléron) أن مسعى الخطاب الحجاجي هو أن يقنع المرسل السامع المخاطب، سواء أكان فردا أم جماعة، أو يجعل مجموعة من السامعين يتقبلون وضعية ما، بواسطة مجموعة من الحجج والأدلة التي يكون الهدف منها هو تثبيت رأي، أو إظهار الحقيقة، أو تبيانها، أو تفنيدها.[73]

ويرى فيليب بريتون (Breton) أن الحجاج ينتمي إلى عائلة الأفعال الإنسانية التي هدفها الإقناع، ومن خصوصياتها التسلح ببرهنة عقلية حجاجية، ضمن سياق تواصلي ما.[74]

ويذهب الهولندي فان إميرين(Van Eemeren)، ومعه جماعة أمستردام التي بلورت التداولية الجدلية، إلى أن الحجاج يتحدد باعتباره فعالية لفظية واجتماعية للعقل، هدفه هو تثبيت وضعية حجاجية لدى الغير، في وضعية جدالية ما بالزيادة فيها، أو النقص منها، باستخدام مسار حجاجي يقوم على التوضيح والتصديق والتفنيد والتعارض في ضوء حكم عقلاني[75].

وبالنسبة لغرايس (Grize) يرى أن المحاجج يجعل الغير موضوعا للتحريض والحث والتطويع والتحفيز، بتبادل الآراء إقناعا وتأثيرا، وتعديل آرائه ومواقفه ووجهات نظره، أو تثبيت بعض آرائه، أو تعتيم الأخرى، أو اقتراح أشياء أخرى.[76]

وقد وسعت روث أموسي (Ruth Amossy) مفهوم الحجاج ليكون أكثر اتساعا، فهي ترى أنه بمثابة محاولة حجاجية جادة لتغيير رؤى العالم عند الغير، أو التأثير فيه، أو تقوية هذه الرؤى عن طريق وسائل اللغة[77].

وقد توسع تعريف الحجاج أيضا مع شاييم بيرلمان الذي يرى أن الحجاج بمثابة محاولة لتقييد السامع بأطروحة معينة، والتركيز على طريقة التفكير والرؤية والإحساس؛ مما يجعل هذا التعريف الموسع أقرب إلى فن البلاغة المرتبط بفن التأثير والإقناع. فيشمل هذا الحجاج جميع الخطابات التي يحضر فيها الغير الخاص أو العام واقعا أو افتراضا، وبالضبط في خطابات كل من: علم اللغة، وعلم النفس، وعلم النفس الاجتماعي كما يقول شارودو.

ولا يمكن الحديث عن الحجاج إلا إذا وجد الجدال والاختلاف ووجهات النظر المختلفة، وتبين أن هناك - فعلا- تناقضا في الأطاريح الجدلية، وتعارضا في الأفكار بين مؤيد ومفند. ويرى أرسطو أننا لا نتحاجج حول الأفكار العقلية والمنطقية البديهية والقطعية والصادقة والواضحة، بل نتحاجج حول قضايا ظنية واحتمالية وخلافية .

ويرى ميشيل مايير(Michel Meyer) أن الحجاج يعمل على إيجاد وحدة للجواب، وإرضاء المتلقي بحال من الأحوال، وإقناع السامع بجواب منطقي شاف، خاصة حين تتعدد الأسئلة، وتختلف وجهات النظر. فهنا، لابد من اختيار جواب مقنع يرتضي به السامع[78].

و يرى كريستيان بلانتان(Christian Plantin) أن الأجوبة البديلة المقترحة لمجموعة من الآراء المتناقضة والمختلفة لابد أن تكون واضحة ومقنعة، ضمن سياق حجاجي جدلي معقول ومنطقي. ويعني هذا أن السياق الحجاجي المثالي هو الذي يحدد الجواب الصائب من الخاطئ[79] .

علاوة على ذلك، يطرح الحجاج الجدلي مجموعة من الأسئلة التي تستوجب حلولا يقتنع بها المستمع العادي أو المفترض، وهذا ما يقوم به الحجاج عبر الوسائل اللغوية والفكرية والشعورية. ومن ثم، تهدف الأجوبة، داخل السياق الحجاجي، إما إلى التثبيت، وإما إلى التفنيد، وإما إلى التعديل والتغيير.

ويتحدث باختين وفولوشينوف (Bakhtine-Volochinov) عن بوليفونية جدلية وحجاجية، أو المبدأ الحواري القائم على تعدد الأصوات واختلافها وتعدد الأجوبة. كما أن كل تلفظ، هو في الحقيقة، جواب عن سؤال ما، سواء أكان قولا أو كتابة[80].

و يقصد بالبوليفونية (Poliphonie/poliphony) تعدد الأصوات. وقد أخذ هذا المصطلح من عالم الموسيقا ليتم نقله إلى حقل الأدب والنقد. ومن ثم، فالمقصود بالرواية البوليفونية - مثلا- تلك الرواية التي تتعدد فيها الشخصيات المتحاورة، وتتعدد فيها وجهات النظر، وتختلف فيها الرؤى الإيديولوجية. بمعنى أنها رواية حوارية تعددية بامتياز، تنحى المنحى الديمقراطي؛ حيث تتحرر، بشكل من الأشكال، من سلطة الراوي المطلق، وتتخلص أيضا من أحادية المنظور واللغة والأسلوب. وبتعبير آخر، يتم الحديث في هذه الرواية المتعددة الأصوات والمنظورات عن حرية البطل النسبية، واستقلالية الشخصية في التعبير عن مواقفها بكل حرية وصراحة، ولو كانت هذه المواقف مخالفة لرأي الكاتب.

أما روث أموسي (Amossy)، فتميز، كما قلنا سلفا، بين الغرض الحجاجي والبعد الحجاجي، فالأول عبارة عن مؤسسة إقناعية مبرمجة حجاجيا منذ البداية، وهدفها التأثير في الغير وإقناعه كما في الخطاب الإشهاري والخطاب الانتخابي. وبالتالي، تسعى جادة إلى جذب السامع واستمالته.أما البعد الحجاجي، فيتمثل في توجيه طريقة النظر إلى الغير بطريقة حجاجية ضمنية وغير صريحة .[81]

المبحث السابع: آليات الخطاب الحجاجي وإستراتيجياته

 

يعتمد الخطاب الحجاجي على مجموعة من الوسائط والوسائل الحجاجية، مثل: الاستعراض البرهاني، وتقديم الأطروحة، وإيجاد الأجوبة، وتمثل الجدل في الحوار والاختلاف، والاعتماد على مسارات حجاجية منطقية ومعقولة لإقناع الغير والتأثير فيه ذهنيا ووجدانيا ولغويا. ويعني هذا تقديم مقاييس حجاجية، مثل: مقياس الجدل، ومقياس التعارض، ومقياس الاختلاف، ومقياس البرهنة والاستدلال...فضلا عن استخدام سجلات حجاجية كالسجل السجالي، والسجل البرهاني، والسجل المغالطي، والسجل الساخر، والسجل الإقناعي، والسجل الهووي، والسجل التناظري، والسجل الاقتناعي، والسجل التساؤلي الإشكالي، والسجل الحواري، والسجل التداولي، والسجل البلاغي، والسجل البصري، والسجل الدعائي، والسجل الإيديولوجي، والسجل الجدالي، والسجل البوليفوني...

ويمكن التوقف عند وسائل الحجاج التحليلية كالمثل، والتمثيل، والشواهد النصية، والاستعارات المجازية، والصور البلاغية، وحجج السلطة، والقدوة، والمقارنة، والمماثلة، والسخرية، والمغالطات، والحجج الواصلة والفاصلة، والعلامات السيميائية، والحجج المنطقية والجدلية، والحقول الدلالية والمعجمية الدالة على الحجاج، واستخراج الأفعال الإنجازية والتداولية، والتمييز بين ما يدل على التأثير، والتغليط، والإقناع، والاقتناع، والبرهان، والجدل، والحوار،...

ويستند البعد الحجاجي إلى تغيير أفكار الغير، وإعداده لتقبل ما سيقال له عن طريق مجموعة من الخطابات التي لا يظهر فيها الحجاج مباشرة، ويبدو ذلك جليا وواضحا ما في النصوص التي تعتمد التخييل كالأدب والفن، مثلا.

المبحث الثامن: كيف نقارب الخطاب حجاجيا؟

تهدف المقاربة الحجاجية إلى تحليل النصوص و الخطابات التي تتضمن أبعادا حجاجية مباشرة أو غير مباشرة. لذا، على الباحث أن يحلل النص بنية، ودلالة، ووظيفة. ثم، يستخرج المقاييس الحجاجية وخطاطاتها المبنية ذهنيا من قبل المتكلم والمخاطب على حد سواء، وتجريد التمثلات المشتركة بين الأطراف المتحاورة، وتصنيف المقاييس والمقولات الحجاجية، ووصفها وتفسيرها لغويا، وبلاغيا، وتداوليا، وجدليا، وخطابيا. بمعنى أنه لابد من الاستعانة بمجموعة من النظريات المتكاملة في مقاربة الخطابات ذات البعد الحجاجي.

وقد يعتمد التحليل الحجاجي على مفاهيم أرسطو مثل: القياس، والمماثلة، والاستدلال المنطقي. وهناك من يقترح نماذج الخطة الحجاجية لتولمين (Toulmin)[82]. وهناك من يتبنى نظرية أنسكومبر ودوكرو في رصد الظواهر اللغوية التي تحمل في طياتها ملامح حجاجية قائمة على التعارض، أو السبب، أو الاستنتاج، أو الهدف، أو التقابل، أو الافتراض...

وهناك من يوسع البحث الحجاجي ليبحث في تصنيفات أخرى، كالاعتماد على المنطق الصوري لرصد أخطاء الفكر وأوهامه وتناقضاته، أو الاعتماد على المنطق الطبيعي لرصد مختلف التمثلات المعرفية والاجتماعية التي تجمع بين طرفي التواصل، في سياق زماني ومكاني وثقافي معين، بالتركيز على بنية الخطاطات الحجاجية.

ويضاف إلى هذا أن الحجاج عبارة عن ملفوظات واقتراحات متسلسلة بشكل منطقي وواضح لابد من تجريدها، والبحث عن مظاهرها الحجاجية، واستجلاء طريقة بنائها وانتظامها داخل مسار حجاجي معين، وداخل سياق استدلالي محدد. و الغرض من هذا كله هو معرفة كيفية اشتغال مؤسسة الحجاج، ضمن سياق تواصلي معين من المجرد إلى المحسوس.

 ولابد للمحلل من التركيز على اللغة الطبيعية أو اللوغوس؛ لأن الحجاج النصي أو اللغوي يبنى عبر مجموعة من الروابط والمؤشرات التلفظية و الوسائل المنطقية، فلابد من استخلاص هذه القرائن اللغوية وتصنيفها، ومعرفة دلالاتها ووظائفها وبنياتها.

ولابد من استحضار شبكة التواصل التي تجمع بين الأطراف المتحاورة.أي: ضرورة تحديد الوسائل اللسانية والإستراتيجيات الخطابية التي تهدف إلى تثبيت مؤسسة الحجاج وتقويتها. وهنا، لابد من الاستعانة بنظرية سياق التلفظ كما عند بنيفنست (Benveniste)، بتحديد المتلفظ وطبيعته وسياق تواجده، وكذلك تبيان خصائص المتلفظ إليه، والإشارة إلى الإرسالية وسياقها الزماني والمكاني والدلالي. والهدف من هذا كله هو استجلاء البعد المؤسساتي والاجتماعي عبر عملية التواصل الواقعية أو الافتراضية. ويعني هذا ترابط الحجاج بالواقع . وهذا ما قام به- فعلا - دومينيك مانجونو (Maingueneau) حينما ربط اللغوي بالمؤسساتي، أو ربط المؤسسة الحجاجية بواقعها السياقي. وهنا، ينبغي التركيز على اللوغوس، والسياق التواصلي، والبعد المؤسساتي..

وعليه، تنبني منهجية الحجاح الخطابي على تحديد السياق التواصلي والإطار الاجتماعي التاريخي، وتبيان مقاييس الحجاج، وتحديد الهدف الحجاجي المركزي، والتوقف عند الغرض الحجاجي والبعد الحجاجي، واستكشاف الأدوات اللغوية الحجاجية كالصور البلاغية والأساليب(الحوار، والسرد، والمنولوج، والأسلوب المباشر، والأسلوب غير المباشر، والأسلوب غير المباشر الحر)، وتبيان البوليفونية وتعدد الأصوات على المستوى الدلالي واللغوي، وتحديد وجهات النظر والإديولوجيا، ودراسة المضمر والمحذوف، وتبيان طريقة بناء النص خطابيا، واستكشاف روابط الحجاج وقرائن الاستدلال، والإشارة إلى حضور الغير السامع الواقعي أو الافتراضي، سواء أكان النص مكتوبا أم شفويا.

ويعني هذا كله التركيز على ثلاثة مرتكزات حجاجية متكاملة: اللوغوس(تقنيات اللغة الحجاجية)، والإيتوس (الصورة الأخلاقية الفضلى للمتكلم وكفاءته معرفيا وقيميا)، والباتوس (الترغيب والترهيب) .

وبناء على ماسبق، يمكن حصر الخطوات المنهجية التي تستند إليها المقاربة الحجاجية الخطابية في التعامل مع النصوص والخطابات كيفما كان نوعها فيما يلي:

u وضع النص الحجاجي في سياقه المرجعي والتواصلي، بالتركيز على المؤلف، والعصر، والجنس، والسامع الواقعي؛

v تحديد الدافع الحجاجي المركزي؛

w استجلاء ترتيب الحجاج وبنيته الاستدلالية؛

xدراسة الحجاج في لغته الطبيعية، وفي ماديته الخطابية، ضمن خطاب وظيفي كلي؛

y ربط الحجاج بسياقه التواصلي، باستحضار أطراف التواصل، والموضوع، والزمان، والمكان، والثقافة، والتمثلات المشتركة؛

z رصد آليات الحجاج ومقدماته وخطاطاته، وتبيان طبيعتها وطريقة اشتغالها داخل الخطاب قبل الكلام وبعده، حين طرح الدعوى والدعوى المضادة، ومحاورتها حجاجيا في لحظات: التشكيك، والتفنيد، والتعديل، والتصحيح، والتأييد، والتثبيت...؛

{ استجلاء اللوغوس، والإيتوس، والباتوس؛

| استكشاف حجاجية الأسلوب والبلاغة، بالتوقف عند المستويات الصوتية، والإيقاعية، والصرفية، والتركيبية، والدلالية، والتداولية، والسجلات الكلامية، والحقول الدلالية والمعجمية ذات الطابع الحجاجي...؛

} التمييز بين الغرض الحجاجي والبعد الحجاجي في الخطاب أو النص؛

~ تحديد تجليات الحوارية النصية، وتبيان أنواعها، ورصد مختلف مظاهر الحجاجية الخطابية في خلاصة التحليل والنقد والتقويم.

وفي يومنا هذا، توظف المقاربة الحجاجية في تحليل مجموعة من الخطابات، مثل: الخطابات اللسانية واللغوية، والخطابات الأدبية، والخطابات الفنية، والخطابات الفلسفية، والخطابات العلمية، والخطابات الإعلامية، والخطابات التاريخية، والخطابات السياسية، والخطابات القانونية، والخطابات القضائية....

ولقد أصبحت المقاربة الحجاجية الخطابية أداة ناجعة لمقاربة جميع النصوص والخطابات في حقول معرفية مختلفة. وليس من الضروري أن تجيب عن أسئلة لغوية ولسانية محضة، بل يمكن أن تجيب عن أسئلة إعلامية، أو أدبية، أو تاريخية، أو أنتروبولوجية...ويعني هذا أن الأسئلة والأجوبة تختلف باختلاف النصوص والخطابات. 

الخاتمة:

وهكذا، يتبين لنا أن الحجاج حاضر في جميع الخطابات، إما بطريقة مباشرة (الإشهار- الانتخابات- السياسة...)، وإما بطريقة غير مباشرة كالفلسفة، والأدب، والفن. وقد يظهر هذا الحجاج ماديا عبر الوسائل اللغوية، وقد يكون معنويا عبر الأفكار والمشاعر، ووجود سياق حجاجي معين.

ويحضر الحجاج كذلك في عملية تجنيس الخطابات؛ حيث يرتبط الحجاج بوظيفة جنس ما كمعرفة وظائف الخطاب الإشهاري أو الخطاب السياسي، أو معرفة خصائص الرسائل الدبلوماسية، أو تبيان مميزات الخطاب الشفوي... والهدف من هذا كله هو معرفة علاقة المتكلم بالغير، و رصد طبيعة العلاقة الحجاجية التواصلية، وتحديد الأهداف المرجوة. ولكل خطاب أو جنس ما خصائصه الحجاجية إن نظرية، وإن تطبيقا.

وعليه، تتميز نظرية الخطاب الحجاجي عن نظرية الحجاج اللغوي عند أنسكومبر ودوكرو، فالأولى تعنى باستخراج الحجاج داخل النص أو الخطاب. في حين، تهتم الثانية بدراسة البنية الحجاجية في الجمل والملفوظات اللغوية واللسانية إن وصفا، وإن تفسيرا.

  

ا. د. جميل حمداوي

...................

الهوامش:

[1] - ماري آن بافو وجورج إليا سرفاتي: النظريات اللسانية الكبرى، ترجمة: محمد الراضي، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2012م، ص:315.

[2] - ماري آن بافو وجورج إليا سرفاتي: النظريات اللسانية الكبرى، ص:328

[3] - فان ديك: النص والسياق، ترجمة: عبد القادر قنيني، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2000م، ص:19.

[4] - عبد السلام المسدي: الأسلوبية والأسلوب، الدار العربية للكتاب، طبعة 1982م، ص:116.

[5] - نقلا عن عبد القادر شرشار: تحليل الخطاب الأدبي وقضايا النص، منشورات مختبر الخطاب الأدبي في الجزائر، الطبعة الأولى 2006م، ص:46-47.

[6] -أوليفييه ريبول:مدخل إلى الخطابة، ترجمة: رضوان العصبة، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2017م، ص: 227.

[7] - Ruth Amossy:L’argumentation dans le discours,Armand Colin,Paris,2010,p:36.

[8] -أبو بكر العزاوي: حوار حول الحجاج، الأحمدية للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2010م، ص:9.

[9] - علي الشبعان: نفسه، ص:26.

[10] - محمد صولة: الحجاج في القرآن من خلال أهم خصائصه الأسلوبية، دار الفارابي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية سنة 2007م، ص:9.

[11] - A.regarder : Christian Plantin : Argumenter. De la langue de l'argumentation au discours argumenté, Paris, Centre national de documentation pédagogique, 1989 ; Essais sur l'argumentation. Introduction à l'étude linguistique de la parole argumentative, Paris, Éditions Kimé, Argumentation et sciences du langage, 1990 ; L'argumentation, Paris, Seuil, 1996 ; L'argumentation. Histoire, théories et perspectives, Paris, Presses universitaires de France, « Que sais-je ? », 2005 ; Les émotions dans les interactions, Lyon, Presses Universitaires de Lyon, 2000.

[12] - A regarder : Jean-Blaise Grize: De la logique à l'argumentation. Genève, Librairie Droz, 1982 ; Jean-Blaise Grize, « Qu’est-ce que la logique naturelle ? », Les représentations sociales, Presses Universitaires de France, 2003, p. 170-186.

[13] - أبو بكر العزاوي: حوار حول الحجاج، الأحمدية للنشر، الدار البيضاء، المغرب، طبعة 2010م، ص:37-38.

[14] -Michael leff:(L’argument ad Hominem dans les débats présidentiels Buch/Kerry), Argumentation et analyses du discours, 61,2011 mis en ligne le 15Avril2011, consulté le 13Mai 2015.URL :http://aad.revues.Org/1068.

[15] -Ruth Amossy : Argumentation et analyse du discours.Nathan université, 2000 ; L'Argumentation dans le discours, Nathan, 2000.

[16] -Michel Meyer, Principia rhetorica. Une théorie générale de l'argumentation, Fayard, coll. « Ouverture », 2008.

[17] -Dominique Maingueneau : Les termes clés de l’analyse du discours, Collection Points, Éditions du Seuil, 2009.

[18] -Christian Plantin: Essais sur l'argumentation. Introduction à l'étude linguistique de la parole argumentative, Paris, Éditions Kimé, Argumentation et sciences du langage, 1990.

[19] -Olivier Reboul : Introduction à la rhétorique, Paris, Presses universitaires de France, coll. « Premier cycle », 2009 (4e édition) ouvrage fondamental.

[20] - Christian Plantin : Argumenter. De la langue de l'argumentation au discours argumenté, Paris, Centre national de documentation pédagogique, 1989.

[21] -Chaïm Perelman et Lucie Olbrechts-Tyteca : Traité de l'argumentation : La nouvelle rhétorique, Presses Universitaires de France, Paris, 1958.

[22] - Alain Boissinot:Les textes argumentatifs, éditions Bertrand-Lacouste, 1992.

[23] -Marc Angenot: La Parole pamphlétaire. Contribution à la typologie des discours modernes. Paris, Payot, 1982.

[24] - Marianne Doury, Argumentation. Analyser textes et discours, Paris, Armand Colin, coll. « Portail », 2016.

[25] -Fairclough, Norman (1996). Rhetoric and Critical Discourse Analysis: A Reply to Titus Ensink and Christoph Sauer. Current Issues in Language & Society 3(3): 286–289.

 [26]- Jacques Moeschler et Anne Reboul, Pragmatique du discours : De l'interprétation de l'énoncé à l'interprétation du discours, Paris, Armand Colin, 1998, 220 p.

[27] -Charaudeau, Patrick. : Le discours politique. Les masques du pouvoir .Paris : Vuibert2005.

[28] -Breton, Philippe : L’argumentation dans la communication, Paris : La Découverte,.1996

[29] - محمد صولة: الحجاج في القرآن من خلال أهم خصائصه الأسلوبية،ص:18.

[30] -O.Reboul : Introduction à la rhétorique, P.U.F.Paris :4.

[31] - محمد صولة: نفسه، ص:40.

[32] - محمد مشبال: في بلاغة الحجاج، نحو مقاربة بلاغية حجاجية لتحليل الخطابات، كنوز المعرفة، عمان، الأردن، الطبعة الأولى سنة 2017م، 59-60.

[33]-Dominique Maingueneau : L'Analyse du discours, Introduction aux lectures de l'archive, Paris, Hachette, 1991,p :33.

[34] - محمد مشبال: في بلاغة الحجاج، نحو مقاربة بلاغية حجاجية لتحليل الخطابات،ص:60-61.

[35] - S.E.Toulmine: The uses of argument, Cambridge University Press, 1958.

[36] - M. Meyer : Logique, Langage et argumentation, Editions Hachette, 1982.

[37] -Chaïm Perelman et Lucie Olbrechts-Tyteca : Traité de l'argumentation : La nouvelle rhétorique, Presses Universitaires de France, Paris, 1958.

[38] -S.TOULMIN : The Uses of Argument (Cambridge, Cambridge University Press, 1958), Trad., Les Usages de l’argumentation (Paris, PUF, 1992). Voir aussi la dernière version« Updated » en anglais de 2003.

[39] - حمادي صمود: التفكير البلاغي عند العرب، أسسه وتطوره إلى القرن السادس، منشورات الجامعة التونسية، المطبعة الرسمية، الطبعة الأولى سنة 1981م.

[40] - محمد مفتاح: تحليل الخطاب الشعري، إستراتيجية التناص، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1985م.

[41] - محمد العمري: بلاغة الخطاب الإقناعي، مدخل نظري وتطبيقي لدراسة الخطابة العربية، الخطابة في القرن الأول نموذجا، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1986م.

[42] - حمادي صمود (إشراف): أهم نظريات الحجاج في التقاليد الغربية من أرسطو إلى اليوم، إشراف: حمادي صمود، جامعة الآداب والفنون والعلوم الإنسانية، كلية الآداب منوبة، تونس،طبعة 1998م.

[43] - محمد مشبال: في بلاغة الحجاج، نحو مقاربة بلاغية حجاجية لتحليل الخطابات، كنوز المعرفة، عمان، الأردن، الطبعة الأولى سنة 2017م.

[44] - حمادي صمود(مقدمة في الخلفية النظرية للمصطلح)، أهم نظريات الحجاج في التقاليد الغربية من أرسطو إلى اليوم، إشراف: حمادي صمود، جامعة الآداب والفنون والعلوم الإنسانية، كلية الآداب منوبة، تونس، صص:11-48.

[45] - عبد الله صولة: الحجاج في القرآن من خلال أهم خصائصه الأسلوبية، دار الفارابي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية سنة 2007م.

[46] - شكري المبخوت : (نظرية الحجاج في اللغة)، أهم نظريات الحجاج في التقاليد الغربية من أرسطو إلى اليوم، إشراف: حمادي صمود، جامعة الآداب والفنون والعلوم الإنسانية، كلية الآداب منوبة، تونس، صص:351-385.

[47] - محمد علي القارصي : (البلاغة والحجاج من خلال نظرية المساءلة)، أهم نظريات الحجاج في التقاليد الغربية من أرسطو إلى اليوم، إشراف: حمادي صمود، جامعة الآداب والفنون والعلوم الإنسانية، كلية الآداب منوبة، تونس، صص:387-402.

[48] - محمد النويري : (الأساليب المغالطية مدخلا لنقد الحجاج)، أهم نظريات الحجاج في التقاليد الغربية من أرسطو إلى اليوم، إشراف: حمادي صمود، جامعة الآداب والفنون والعلوم الإنسانية، كلية الآداب منوبة، تونس، صص:403-447.

 [49] - هشام الريفي : (الحجاج عند أرسطو)، أهم نظريات الحجاج في التقاليد الغربية من أرسطو إلى اليوم، إشراف: حمادي صمود، جامعة الآداب والفنون والعلوم الإنسانية، كلية الآداب منوبة، تونس، صص:49-296.

[50] - علي الشبعان: الحجاج والحقيقة وآفاق التأويل، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2010م.

[51] - أبو بكر العزاوي: الخطاب والحجاج، الأحمدية للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2007م.

[52] - محمد العمري: بلاغة الخطاب الإقناعي، مدخل نظري وتطبيقي لدراسة الخطابة العربية، الخطابة في القرن الأول نموذجا، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1986م.

[53] - محمد مشبال: في بلاغة الحجاج، نحو مقاربة بلاغية حجاجية لتحليل الخطابات، كنوز المعرفة، عمان، الأردن، الطبعة الأولى سنة 2017م.

[54] - أمينة الدهري: الحجاج وبناء الخطاب في ضوء البلاغة الجديدة، شركة النشر والتوزيع المدارس، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2010م.

[55] - الحسين بنوهاشم: نظرية الحجاج عند شاييم بيرلمان، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت لبنان، الطبعة الأولى سنة 2014م.

[56] - سامية الدريدي: الحجاج في الشعر العربي القديم/ من الجاهلية إلى القرن الثاني للهجرة، بنيته وأساليبه، عالم الكتب، إربد، الأردن 2008م.

[57] - جميل حمداوي: من الحجاج إلى البلاغة الجديدة، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2014م.

[58] - رشيد لولو: حجاجية المثل في القرآن الكريم، منشورات حمداوي الثقافية، مطبعة الخليج العربي، تطوان، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2017م.

[59] - محمد مفتاح: تحليل الخطاب الشعري، إستراتيجية التناص، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1985م..

[60] - عبد الهادي بن ظافر الشهري : الخطاب الحجاجي عند ابن تيمية: مقاربة تداولية، مؤسسة الانتشار العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2013م.

[61] - محمد عبد الباسط عيد: في حجاج النص الشعري، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الاولى سنة 2012م.

[62] - محمد طروس: النظرية الحجاجية من خلال الدراسات البلاغية والمنطقية واللسانية، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، طبعة 2005م.

[63] - محمد الولي: (الاستعارة الحجاجية بين أرسطو وشايم بيرلمان)، مجلة فكر ونقد، المغرب، العدد: 61 ـ 2004م.

[64] - عبد العالي قادا: الحجاج في الخطاب السياسي، كنوز المعرفة، عمان، الأردن، الطبعة الأولى سنة 2015م.

[65] - رشيد الراضي: الحجاج والمغالطة، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2010م.

[66] - عبد اللطيف عادل :الحجاج في الخطاب، مؤسسة ىفاق، مراكش، الطبعة الأولى 2017م.

[67] - سرتي زكرياء: الحجاج في الخطاب السياسي المعاصر، عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى سنة 2014م.

[68] - عبد الله البهلول :الحجاج الجدلي، خصائصه وتشكلاته الأجناسية في نماذج من التراث اليوناني والعربي، قرطاج للنشر والتوزيع، تونس، الطبعة الأولى سنة 2013م،

[69] - طه عبد الرحمن : اللسان والميزان، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1998م.

[70]- Benveniste, Emile : Problèmes de linguistique générale, t. 2 Paris : Gallimard, 1974, p : 241.

[71]- Kerbrat-Orecchioni, Catherin : Les interactions verbales, t. I, Paris : Colin.1990P : 54-55.

[72] -Charaudeau, Patrick. : Le discours politique. Les masques du pouvoir .Paris : Vuibert.2005, P : 12.

[73]- Oléron, Pierre : L’argumentation , Paris, PUF,1987,p :4.

[74]-Breton, Philippe : L’argumentation dans la communication, Paris : La Découverte,.1996P :3.

[75]- Van Eemeren, Frans H., Grootendorst, Rob and Snoek Hoekemans, Francesca. : Fundamentals of Argumentation Theory. NJ / London, Erlbaum, 1996, p: 53.

[76]- Grize, Jean-Blaize : Logique et langage, Paris, Ophrys, 1990, p : 41.

[77]-Amossy, Ruth : L’argumentation dans le discours, Paris, Colin ,2006

[78]- Meyer, Michel : Qu’est-ce que l’argumentation ? Paris, Vrin, 2005, p : 15.

[79]- Plantin, Christian : L’argumentation, Paris, PUF, « Que sais-je? », 2005, p : 53.

[80]-Bakhtine, Mikhail (Volochinov) : Le marxisme et la philosophie du langage, Paris, Minuit, 1977, p : 105.

[81]-Amossy, Ruth : L’argumentation dans le discours ,p:32-34.

[82] - Toulmin, S. E. : Les usages de l’argumentation, Paris, PUF, 1993.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4500 المصادف: 2018-12-31 02:04:13