 أقلام فكرية

الحق في الاختلاف في فكر محمد أركون

المشروع التجديدي الأركوني لن تتراءى معالمه إلا إذا تمّ قبول نقد معارف العقل العربي الاسلامي عامة والأصولي على وجه الخصوص، ومنحه الاستقلالية التي تتعالى به عن التقوقع داخل القوالب الموروثة الثبوتية والدغمائية عن طريق الاعتماد على قراءة نقدية،تلك القراءة التي تنقل فعالية العقل من الممارسة الاجترارية للموروث العربي الأصيل وللوافد الغربي الحداثي إلى الفعل الابداعي التجديدي،الذي يخلق صور متغيرة للحقائق والمفاهيم عبر التحوّلات المعرفية والقيمية لثقافة مجتمعية ما. فكيف يمكننا حسب أركون التعامل مع أرثوذوكسية العقل العربي الاسلامي، بشكل يسمح بالحق في الاختلاف والـ "لا حق" في امتلاك الحقيقة واحتكارها؟

بل هل يمكن للعقل العربي الاسلامي التحوّل عن المساحات الفكرية المنغلقة والتحوّل إلى رحابة الفكر المنفتح؟

أركون، نحو عقل استطلاعي:

ولكي يستطيع العقل الاسلامي حلّ مشكلاته المتجددة التي يفرزها واقعه الاجتماعي وطبيعة ذهنيته، لابد من ثورة فكرية، يحرر فيها العقل نفسه من قيود الأحكام القطعية الوثوقية، ويفسح له المجال، أي العقل، في حرية التعامل مع النصوص التراثية بما فيما الدينية باعتبارها مشروعا مفتوحا ومنفتحا لكل قراءة ممكنة، دونما النظر إليها على أنها كتابا موثقا مقفلا بأول حرف فيه إلى آخر حرف.

إن الأنظمة اللاهوتية تستمر في إهمال المقولات الأنثروبولوجية والجانب التاريخي الظرفي من السياقات الاجتماعية والثقافية والسياسية التي رسخت فيها الحقائق الالهية المعصومة ،المقدسة والعقائدية ومن وجهة النظر هذه يمكن القول إن الأنظمة اللاهوتية تملأ الوظيفة الأيديولوجية نفسها التي يملِها جدار برلين"(1)

إذا أردنا إنتاج حقائق جديدة للتراث، لابد إذن من اعتماد أنسنة هذا الموروث كاستراتيجية قاعدية تعيد الاشتغال على الحقائق المعرفية القديمة وتؤّشكل معطياته باحترام المسافة المعرفية التي تفصل بين تاريخية المنتج الملقى أو المعطى، وبين تاريخية المؤّول المتلقي. ذلك التراث يتميّز كونه متن مرن للأشكلة وخصب في متونه المعرفية والروحية كخطاب ديني على الوجه الخصوص. فلماذا التضييق عليه بوصفه شكلا محددا لا يحتمل إعادة التشّكل؟ ولماذا بناء ذلك الجدار الفاصل بين الحقائق المعرفية التي تنتجها المذاهب الدينية، جدار التجاوز والفصل الذي يحرّم أي إمكانية للتضايف بينها أو التحاور.

" نقول ذلك على الرغم من أنها (الأنظمة الدينية) يمكن أن تزوّد الطوائف الدينية، بل وتزودها فعلا من بعض النواحي بثقافة رمزية مخصّبة ومقوّية ومقتدرة بالطبع. إن الجدران تظل صلبة وقائمة بين الطوائف، على أنها الحجاب الحاجز. لأننا لم نبلور بعد الاستراتيجيات المعرفية المناسبة من أجل هدمها ثم من أجل استكشاف الفضاء الأنثروبولوجي والثقافي والفلسفي الحقيقي. أقصد فضاء التفسير للثقافات والتراثات الذي يفسر لنا الأنظمة الرمزية للتصور سواء أكانت موروثة عن الماضي أم حاضرة أو مستقبلية"(2)

إن إعادة القراءة النقدية يجب أن تحيا براءة الصيرورة، لأن كل قراءة جديدة للتراث ينبغي أن تكون قراءة تأويلية موّلدة لحقائق متعددة، وفاتحة المجال أمام صور الإمكان لا أن نبقى في حالة ذهول وافتتان بالموروث الفكري والعلمي لدرجة اعتباره تراثا مقدسا لذلك "لا يكفي أن نعمل جردا شاملا للتراث، ثم نقف مذهلين ومفتونين أمام غناه. إنه لأكثر حيوية وأهمية، أن نتساءل كيف نقرأه، أو كيف نعيد قراءته؟ إنه من غير الممكن أن نقيم روابط حيّة مع التراث ما لم نتمثل أو نضطلع بمسؤولية الحداثة كاملة"(3)

إن حديث أركون عن العقل الاسلامي المتحجر الذي لم يحسن التعامل مع معطيات الحداثة ولم يستطع تقديم إنتاجا فكريا تجديديا، هو العقل الاسلامي المعاصر الذي يتبنى إيديولوجية الحركات الأصولية التي تغاضت عن مشروع تطوير الآلية الابداعية الفكرية، وتحجرت في الآلية الاجترارية التي لا تكتفي بإفلاس العقل بل عمدت على قتل الروح الجدلية في العقل الاسلامي. فيما كان الفكر الاسلامي الكلاسيكي يتأسس على عقل إبداعي مجادل ومنتج بل وموّجه. أما العقل الاسلامي المعاصر قد اشتغل وانشغل بإعادة توظيف الموروث الفكري في الممارسات السياسية التي انحاز لمغرياتها وانزاح عن الممارسة النقدية الابداعية.

" لذلك على المسلمين إخضاع تراثهم للدراسة العلمية والمساءلة الشديدة مثلما حصل للتراث المسيحي في أوروبا بعد محاكم التفتيش والحروب المذهبية وإرهاب العقول"(4)

الحقيقة والحق في الاختلاف:

الأساس الذي يتشكل عليه الخطاب الاسلامي المعاصر هو جهوزية الحقيقة وأحاديتها، هذا التطرف الفكري يؤمن بأن للحقيقة معيار واحد نكيل ونقيس عليه كل تمظهرات الحقائق في مختلف مجالاتها. ليصبح العقل متخبطا بين كفتي ميزان ومعادلة لا ارتياب حول مصداقيتها من منطلق مبدأ الثالث المرفوع: فإما إيمان أو لاإيمان، إما اعتقاد أو لا اعتقاد، إما كفر أو إيمان فلا مجال لمنزلة بين المنزلتين.

لابد من أن يمارس العقل حقه في التفكير والتعبير، ذلك لأن ما يميّز الروح الانسانية ويجعلها في أوّج رقيها وعطائها، هي الحرية داخل هذا الفكر الحداثي الذي يجب أن يزاوج بين حالة التقدم العلمي، وبين تقدم الشعور بالحرية للروح المفكرة "ينبغي على الحداثة كمشروع إنساني ان تصحح إرادة المعرفة الهادفة إلى السيطرة والاستغلال والهيمنة ولكن كيف؟ عن طريق الإدخال الفعلي: أي الفلسفي والقانوني لحقوق الروح في حقوق الانسان"(5)

إن الحقيقة ليست جوهرا أو معطى على نحو مكتمل ونهائي كما هي في الأديان والأنظمة الميتافيزيقية المثالية بل هي:" مجموع آثار المعنى التي يسمح بها لكل ذات فردية أو جماعية، نظام الدلالات الإيحائية المستخدمة في لغته. إنها مجمل التصورات المختزلة من قبل التراث الحي للجماعة القبلية أو للطائفة الدينية أو لأمة. فكل طائفة أو أمة تعتبر تراثها بمثابة الحقيقة المطلقة. إن الحقيقة ليست جوهرا أو شيئا معطلى بشكل جاهز ونهائي، وإنما هي تركيب أو أثر ناتج عن تركيب لفظي أو معنوي قد ينهار لاحقا لكي يحل محله تركيب جديد، أي حقيقة جديدة"(6)

ليس على العقل لجم الحقيقة بقالب واحد بل عليه أن يكشف عن تنوعاتها بفعل العملية النقدية والتأويلية التي يتميّز بها. كما عليه أن ينظر للنصوص التراثية على أنها نصوص قابلة للتشكل والقراءة الجديدة الخلاّقة، بفعل تطبيق منهجيات العلوم الانسانية مصطلحاتها عليها.

" إن أفضل السبل لتحقيق التطور والرقي هو الأسلوب الذي اتبعته أوروبا، والمتمثل في إخضاع تاريخها وتراثها لإعادة قراءة نقدية على ضوء مناهج العلوم الانسانية والاجتماعية"(7)

إنها عملية أنسنة النصوص ورفع صفة القداسة عنها وتجاوز كل رغبة في فرض المحضورات عليها. واعتبارها مجالا خصبا للتّوليد وممارسة فعل الحفر والتفكيك والتأويل لبنيانها المتراص والمركب تركيبا مقفلا، ومحاولة إحداث الخلّخلة والتصّدع فيه للكشف عن العناصر المتنافرة داخل تلك الكثافة البنيانية النصية، والتي تسمح بتخارج الدلالات المستترة لتنفجر وتتشّظى إلى حقائق ومفاهيم لا حصر لها." لابد من تطبيق منهجيات العلوم الانسانية ومصطلحاتها على دراسة الاسلام عبر مراحل تاريخه الطويل"(8)

المثلث الأنثروبولوجي: (الحقيقة، المقدس، العنف)

إن المكوث في الدغمائيات اللاهوتية طويلا يجعل العقل حبيس مثلث يهدده بالانتفاء، حيث إذا كانت الحقيقة تتّسم بالتقديس، فهي إلى الإيمان العقائدي القطعي تنتمي وإلى طائفة أو مجموعة إيمانية تشكّلت بها ومن خلالها، وليس عليها التقولب لغيرها. وعلى ذلك كل حقيقة مغايرة لها مختلفة عنها، هي حقيقة منافسة متخالفة عليها إثبات أحقيتها ومشروعيتها عن طريق العنف الذي يصبح هو الآخر "عنف مقدس" ومشروع. "كل طائفة تقدم نفسها على أنها الممثلة الوحيدة للحقيقة الالهية المطلقة وكل مخالف لها هو بالضرورة مخالف للإرادة الالهية"(9)

لذلك كانت أكثر المواضيع التي شكلّت صنما عقليا، هي تلك الرؤى الدينية التي أحيطت بلباس القداسة إضافة إلى هالة من الممنوعات والمحظورات التي تحدّ من فعالية العقل النقدية. ولذلك كانت دعوة أركون إلى التحرر من النظرة اللاهوتية الدغمائية والذهنية الطائفية، والانتقال إلى رحابة الفكر المنفتح وحقوق الانسان والحق في الاختلاف والتحرر من الاضطهاد والظلم والعنف، إنه مجال الأنسنة.

إن الإيمان" تسمية إيجابية للمعتقد يمكن أن يتحوّل إلى عنف إذا لم تصاحبه يقظة من قبل العقل، وهذا ما يحدث عندما يتخلى القيّمون على المقدي عن تلك اليقظة وعن المعارف اللازمة لتطبيقها على تعبيرات الإيمان، ويمكن ملاحظة هذه الظاهرة في جميع الانحرافات الأصولية والتكاملية لكل أشكال الأيديولوجية الدينية والدنيوية. إن تحليل المثلث الأنثروبولوجي يتجه تحديدا نحو هذين: لكل من الحقيقة والمقدس"(10)

لذلك تنشأ الدغمائية الأرثوذوكسية أو الصراطية من اعتبار أتباع الطريق الصحيح والوحيد بين الطرف الآخر، ليظهر تبادل تهم التكفير "إن هدفي يكمن في جعل المستحيل التفكير فيه أو اللامفكر فيه شيئا ممكن التفكير فيه داخل ساحة الفكر الاسلامي أو العربي المعاصر"(11)

إن العقل الذي نسعى لتشكيله كمشروع هو الحاكم الوحيد في الكشف عن الحقائق، ذلك الذي يرفض التعاطي مع الحقائق الجاهزة التي تكتسي صفة القداسة مع مرور الوقت، وتمنح فعالية التفكير صفة الركود والاستكانة للمفكر فيه المعطى من قبل العقل التراثي وتداعيات نشاطه القديم، الذي مايزال يسيّر مجريات حاضر راهن. "عقل مستقل يخلق بكل سيادة وهيبة أفعال المعرفة، هذا العقل يرفض الاشتغال داخل نطاق المعرفة الجاهزة أو المحددة سلفا، إنه يرفض الاشتغال داخل الأقفاص والسجون"(12)

علينا أن نقبل نسبية الحقيقة وتاريخيتها" ينبغي أن نقبل شيئا أساسيا يعبر عن منجزات الحداثة العقلية، ألا وهي نسبية الحقيقة. ونسبية الحقيقة تتعارض جذريا مع مطلق الحقيقة، أو الاعتقاد بوجود الحقيقة كما ساد سابقا في كل الأوساط الدينية"(13)

إن الهدف من المشروع التجديدي هو إنشاء عقل استطلاعي مابعد حداثي(*)" ليس كيانا جوهرانيا لا يتغير ولا يتبدل على مدار التاريخ (...) إنه ناتج عن الممارسة التاريخية للفاعلين اجتماعيات شديدي التنوّع والاختلاف من أندونيسيا إلى إيران إلى أقصى المغرب"(14)

نريدها قراءة تاريخية عقلية نقدية مسؤولة وواعية للتراث العربي الاسلامي، ولذلك لابد من إخضاع الاسلاميات الكلاسيكية وخطابها لعملية نقد ابستمولوجي شديد. والحقيقة إن الاسلاميات التطبيقية هي مقايسة على الأنثروبولوجية التطبيقية (Anthropologie Appliquée)" لعالم الإناسة روجيه باستيد*(R. Bastide)( 1898 – 1974)، سعيا للتحوّل بالعقل الاسلامي من العلم النظري إلى الممارسة العملية. يؤكد على ذلك أركون بقوله:" استوحينا هذه التسمية من كتاب صغير لروجيه باستيد بعنوان الأنثروبولوجيا التطبيقية وبحوثنا تسير في الخط نفسه"(15)

على المجتمعات الاسلامية أن تدرك كيفية استفادتها من المعارف في حل مشكلاتها عن طريق" ممارسة علمية متعددة الاختصاصات وهذا ناتج عن اهتماماتها المعاصرة، فهي تريد أن تكون متضامنة مع نجاحات الفكر المعاصر ومخاطره والمتطلبات الخاصة بموضوع دراستها"(16)

لابد للعقل الاسلامي الاعتماد على الممارسة العلمية التي تشتغل بمشكلات المجتمعات الاسلامية الفعلية، تلك التي تنتجها التحوّلات الظرفية والحاجات الواقعية والفكرية المتغيّرة. كما لابد من تأقلم ذلك العقل مع مستجدات تلك التحوّلات ومتطلبات الحداثة.

إن التمييز ضروري بين مصطلح الحداثة (Modernité)كحداثة عقلية روحية تتحرر من عوائق التفكير الحر والسيادي وأخرى مادية، وبين مصطلح التحديث(Modernisation) أي عملية تحديث مادي تقني يجاري مستحدثات الاختراعات والمنتجات المادية الشيئية التي تسقط العقل في الإدمان على تكديس الشيئي للتقنيات.

"المصطلحان لا يدلان على نفس الشيء، فالتحديث هو إدخال التقنية والمخترعات الحديثة إلى الساحة العربية الاسلامية، أما الحداثة فهي موقف للروح أمام مشكلة المعرفة، إنها موقف للروح أمام كل المناهج التي يستخدمها العقل للتوصل إلى معرفة ملموسة للواقع"(17)

إذن نحن أمام فتح المجال للتفكير في كل ما يمكن التفكير فيه، وما لا ينبغي التفكير فيه، وما يبدو لا جدوى من التفكير فيه أصلا، كالبحث عن القيم الرمزية العقلانية فيما هو في الموروث السائد ينظر له على أنه لاعقلاني، خرافي أو أسطوري، والتوّجه نحو إنشاء حداثة عربية اسلامية لا تتماهى في الحداثة الغربية وتتلّبس هوّيتها وفرادتها التي تميّزها، وإلا وقعنا فيما أردنا الهروب منه، الوقوع داخل شرك تلك القوالب والأنساق التي تفرض نفسها على الثقافات الأخرى وتلزمها بتبنيها والتموضع داخلها وإلا كانت غير معترف بأصالتها وخصوصيتها. على العقل العربي الاسلامي أن ينتج أفكاره ومفاهيمه الخاصة به ويسعى إلى حل مشكلاته التي تفرزها مجتمعاته، مستعينا بالمناهج الانسانية والاجتماعية التي ابتكرتها الحداثة الغربية، والعودة خصوصا إلى التراث العربي الاسلامي ومساءلته مساءلة نقدية تجديدية توليدية. فهل يمكن للعقل العربي الاسلامي التحرر من تلك الأنساق التي خنقت تفكيره وجعلته يتقوقع داخل قوالب وأنساق ليست مغلقة ومنغلقة فقط بل ومتصارعة...؟

 

د. أمينة بن عودة جامعة معسكر، الجزائر

...........................

قائمة المراجع:

أركون محمد، القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني، تر. هاشم صالح، دار الطليعة، بيروت، ط2، 2005.

أركون محمد، تاريخية الفكر العربي الاسلامي، تر. هاشم صالح، مركز الإنماء القومي، بيروت، ط1، 1986.

أركون محمد، قضايا في نقد العقل الديني، تر. هاشم صالح، دار الطليعة، بيروت، ط1، 1998.

أركون محمد، الإسلام، أوروبا والغرب، تر. هاشم صالح، دار الساقي، بيروت، ط2، 2001.

أركون محمد، "الإسلام والحداثة"، (مجلة التبيين)، تر. هاشم صالح، العدد 2، 3، الجزائر، الجمعية الثقافية الجاحظية، 1990.

مسرحي فارح، المرجعية الفكرية لمشروع محمد أركون الحداثي، أصولها وحدودها، إصدارات الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية، الجزائر، ط1، 2015.

م .أو جوزيف مايلا، من منهاتن إلى بغداد، مارواء الخير والشر، تر. عقيل الشيخ حسين،دار الساقي بيروت، 2008.

هاشم صالح، الانسداد التاريخي، لماذا فشل مشروع التنوير في العالم العربي؟، رابطة العقلانيين العرب، دارالساقي، بيروت، ط1،2007.

هوامش

(1) أركون محمد، القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني، تر. هاشم صالح، دار الطليعة، بيروت، ط2، 2005، ص26.

(2) أركون محمد، القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني، ص26

(3)  أركون محمد، تاريخية الفكر العربي الاسلامي، تر. هاشم صالح، مركزالإنماء القومي، بيروت، ط1، 1986، ص 59.

(4)هاشم صالح، الانسداد التاريخي، لماذا فشل مشروع التنوير في العالم العربي؟، رابطة العقلانيين العرب، دار الساقي، بيروت، ط1،2007، ص24

(5) أركون محمد، قضايا في نقد العقل الديني، تر. هاشم صالح، دار الطليعة، بيروت، ط1، 1998، ص،ص 144، 145.

(6) أركون محمد، قضايا في نقد العقل الديني، كيف نفهم الاسلام اليوم، تر. هاشم صالح، دار الطليعة، بيروت، 1998، ص 166.

(7)  مسرحي فارح، المرجعية الفكرية لمشروع محمد أركون الحداثي، أصولها وحدودها، إصدارات الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية، الجزائر، ط1، 2015، ص 121.

(8) أركون محمد، الاسلام، أوروبا والغرب، تر. هاشم صالح، دار الساقي،بيروت، ط2، 2001، ص178.

(9) مسرحي فارح، المرجعية الفكرية لمشروع محمد أركون الحداثي، أصولها وحدودها، ص، ص 180، 181.

(10) م .أ وجوزيف مايلا، من منهاتن إلى بغداد، مارواء الخير والشر، تر. عقيل الشيخ حسين، دار الساقي بيروت، 2008، ص، ص 238، 239

(11)  أركون محمد، الاسلام، أوروبا والغرب، ص44.

(12) أركون محمد، "الاسلام والحداثة"، (مجلة التبيين)، تر. هاشم صالح، العدد 2، 3، الجزائر، الجمعية الثقافية الجاحظية، 1990ص 208.

(13)أركون محمد، "الاسلام والحداثة"، ص 226.

* هو عقل  ما بعد حداثي، العقل المنبثق الجديد أو العقل الاستطلاعي الاستشرافي، إنه عقل لا يهدف إلى الهيمنة وإنما إلى المعرفة الحرّة واكتشاف آفاق جديدة للمعنى. أنظر: محمد أركون، العقل الاستطلاعي المنبثق وأنواع الحداثات في السياقات العربية الاسلامية( العالم العربي في البحث العلمي) العدد 10، 11 ، باريس، معهد العالم العربي، 1999، ص 104.

(14) مسرحي فارح، المرجعية الفكرية لمشروع محمد أركون الحداثي، أصولها وحدودها، ص 188.

* روجيه باستيد (1898 – 1974)عالم اجتماع واثنولوجيا فرنسي، نشر دراسات في علم الاجتماع الديني، وشملت أعماله الإثنولوجيا الدينيّة، والطب النفسي الاجتماعي، وظواهر التثاقف. وقد تركّزت بحوثه على الظاهرة الدينيّة وخاصّة الطقوسوأشرف  على دراسات في الأنثروبولوجيا التطبيقيّة، ضمن مركز طبّ الأمراض النفسيّة الاجتماعيّة ومختبر علم اجتماع المعرفة، من مؤلّفاته: إشكالات الحياة الصوفيّة (1931)، مواد لعلم اجتماع الحلم (1932)، سوسيولوجيا الاضطراب العقلي (1965)، البرازيل أرض المفارقات (1957)، السوسيولوجيا والتحليل النفسي (1950).

(15) أركون محمد، تاريخية الفكر العربي الاسلامي، ص 275.

(16) محمد أركون، تاريخية الفكر العربي الاسلامي، ص57.

(17) أركون محمد، "الاسلام والحداثة"، (مجلة التبيين)، تر. هاشم صالح، العدد 2، 3، الجزائر، الجمعية الثقافية الجاحظية، 1990، ص 221.

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (5)

This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتورة الفاضلة أمينة بن عودة، جامعة معسكر، الجزائر :

تناولت موضوعا من موضوعات الساعة في غاية الأهمية ، واحسنت التعاطي معه حقاً.. ولكن إذا ما كان(على العقل العربي الاسلامي أن ينتج أفكاره ومفاهيمه الخاصة به ويسعى إلى حل مشكلاته التي تفرزها مجتمعاته، مستعينا بالمناهج الانسانية والاجتماعية التي ابتكرتها الحداثة الغربية، والعودة خصوصا إلى التراث العربي الاسلامي ومساءلته مساءلة نقدية تجديدية توليدية. فهل يمكن للعقل العربي الاسلامي التحرر من تلك الأنساق التي خنقت تفكيره وجعلته يتقوقع داخل قوالب وأنساق ليست مغلقة ومنغلقة فقط بل ومتصارعة...؟)

فإنه وفي إطار الإجابة على مثل هذا التساؤل لابد من الإشارة إلى أن الهوَس الغربي،والعربي، السائر في ركابه،وانبهاره بمعطيات العلوم المعاصرة، وما أنجزتْه الثورة المعلوماتية والتكنولوجية من إنجازات مادية ملموسة، هو ما شَجَّعها على التبجُّح بالمنجزات العلمية وتقديس الإنسان، إلى درجة المسِّ بالمقدَّسات الغيبيَّة ، وازدراء الحقيقة الدينية ، بل وحتى التجرؤ على إنكارها، في مسلك فوضوي مشوه ، بعيد عن العلمية الحقَّة، والموضوعية المنصِفة، إلى حد كبير .

 فكما أن علوم الطبِّ تُدرَس بمنهجيَّات لا تصحُّ إلَّا في بحث العلوم الطبية، وأن علوم الفيزياء لا تُدرَس إلَّا من خلال المنهجية المعتمَدة في بحثها وهكذا، فإنه لا يصحُّ أيضًا من باب أَولى، أن تجري دراسة الظواهر الغيبية والدينية إلَّا من خلال منهجية المعرفة الإسلامية المتراكمة في هذا المجال.

ولعل ظاهرة التمادي في نزع القدسية عن النص الديني، والسعي لأنسنته، من دون ضوابط علمية ، إنما تعكس حالة جفاف معنوي، وإفلاس رُوحي؛ بل علمي، فليس كل ما لا يُدركه العقل أو ما لا تُحِسُّه، وتُحيط به الحواسُّ، يجب أن يُنكر وتعاد قراءته، وتشكيله ؛ لذلك يبقى حال جحد الحقيقة الدينية، كحال راعي إبل، في صحراء الربع الخالي يُنكر جبال الهملايا؛ لأنه لا يراها ماثلةً أمامه في اللحظة.

وإذا ما غابتْ عنا كُلُّ الحقائق من الذرَّة إلى المجرَّة، فلا شكَّ أن حقيقة الموت اليقينية التي نُواجِهُها يوميًّا في معيَّتِنا، والتي سنُواجِهُها حقَّ اليقين في ذواتنا يومًا ما مهما كابَرْنا، هي أكبرُ برهانٍ على تهافُت انسنة المعطى الديني، وفي مقدمته النص القرآني الكريم، الذي قرر هذه الحقيقة على نحو مطلق لا يقبل النسبية .

ولذلك يفضل أن يتم المزاوجة بطريقة رصينة عند إعادة قراءة موروثنا المعرفي والعلمي بين ما هو متراكم منه وبين معطيات العصرنة والحداثة،وليس بطريقة تلفيقية ركيكة،  لاسيما وأن المعطيات والإنجازات العلمية، لم تتقاطع حتى الآن مع حقائق الوجود الغيبية، ولاسيما تلك التي جاءت في النص القرآني على نحو خاص..

تحياتي لك وتقديري.

نايف عبوش

 

نايف عبوش
This comment was minimized by the moderator on the site

جزيل الشكر للدكتور نايف عبوش على رأيه الذي نحترمه كثيرا ونتفق معه في بعض عناصره ونختلف في أخرى إلا أن الاختلاف لا يفسد للود قضية بل على العكس الاختلاف في الرأي هو مدعاة للتعدد والتنوع والإثراء المعرفي. بالنسبة للعقل العربي والإسلامي عامة عليه أن ينتج حقائقه من خلال مقومات ثقافته وحضارته هذا أكيد بينما هذا لا يمنع من استثمار مناهج وأفكار الآخر إذا ما أضفت تجددا وإبداعا فعلينا تحري الحق حيثما كان. والنص الديني إذا كان مرسل للإنسان فعليه أن يفهم من طرف العقل الإنساني من خلال البرهان العقلي. وقولنا بالأنسنة ليس معناه إزالة القدسية عن المقدس بل فهمه فهما يخرج قوالب الحقيقة المغلقة المتنطعة القطعية المتعصبة التي تدعي فرقة ما امتلاكها واحتكارها وهذا هو بيت القصيد إن العقل العربي اليوم يعتمد التأويل لكن ابتغاء الفتنة ولنا نماذج حية اليوم أدخلت العالم العربي كما كان الشأن في تاريخنا الماضي منذ مشكلة الإمامة، أدخلته في صراعات ونزاعات دموية. أليست التأويلات مختلفة متضاربة تعيش صراعا فكريا عقديا ودمويا. نعم علينا إعادة قراءة التراث وإحيائه وليس تبجيله وتقديسه وإلا ما كان لهذا العقل إلا أن يعيش مستهلكا مقلدا إن لم نقل مشوها له. أما أن يكون منتجا فهذا يبدو مستبعدا فلا خير في أمة لا تأكل مما تنتج ولا تلبس مما تنسج. عندما نتحرر من القابلية للاستعمار وثقافة التكديس الشيئي حسب مالك بن نبي حينذاك يمكننا الحديث عن التجديد الحضاري واقتران النظري مع التطبيقي فيما يسمى الظاهرة القرآنية أما هذا التقولب داخل النص بوصفه مقدسا لم يبرهن على حقائقه من جهة ولم يحافظ عليها من جهة أخرى.
خالص تحياتي

أمينة بن عودة
This comment was minimized by the moderator on the site

محمد الحاج احمد
نشكر الاستاذ نايف عبوش الذي دائما ما يثرينا بكل ما هو مفيد هناك اضافة وليس وتقويم . اقول انه وحسب ؤأيي ان هناك خلل في نقل الموروث ادى الى انعاس ذلك على النظرة العامة حول الفكر وتحميل اخطأ المنقول على الفكر . لذلك نحن بحاجة الى فكر تجديدي شمولى بستطيع اسيعاب طرفي المعادلة خصوصا ان الفجوة بدأت تتسع مع مرور الوقت . لذلك كان لزاما على اصحاب الافكار النيرة ان ياتو بمنهج جديد او يصيغو معايير ومحددات . عقلية يمكن من خلالها تمييز المنقول من الموضوع او المدلس . يحتاج الموضوع الى منظومة فكرية تصوغ الخطاب صياغة .تاخذ بعين الاعتبار فترات النقل وقياسها بالعقل ...
نعم نحتاج الى الكثير لتغيير كثير من النظرات كذلك نحتاج الى اعادة تقييم .

محمد الحاج احمد
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا جزيلا للدكتور محمد الحاج أحمد وأوافقك الرأي نحن بحاجة لفكر تجديدي وعقل نقدي ينتج ولا يقلد أو يلبد
تحياتي الخالصة على هذا الجدل المعرفي

أمينة بن عودة
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً لكل الأساتذة المحترمين الاجلاء على إثارة هذا الحوار الهادف إلى مراجعة التراث والموروث الإسلامي بروح منفتحة على كل الأفكار اياً كانت ولابد للتراث والموروث الإسلامي الخروج من التقوقع والتحجر والانفتاح على مشاكل ومعضلات الإنسان في عالمنا العربي وإيجاد حلول تناسب العصر وتتماشا مع التقدم التقني الهائل والاستفادة من تجارب المجتمعات الغربية وما انجزته من حلول لمجتمعاتها ويجب أن يتصدى المفكر الإسلامي لما يراه وينفتح على كل الدراسات دون أن يغلق الأبواب بحجة المقدس
ان ما نلمسه ونراه من بحوث ومقالات كثيرة تستهدف عن قصد الموروث الإسلامي بكل اتجاهاته لتسفه بلا دليل ولا برهان ذلك الفكر من خلال نظرة استعلائية عنصرية لا تهدف البحث العلمي وإنما الحط من كل الأفكار والسخرية منها وحتى الدخول في دراسات لا هدف لها غير تشويه ( المقدس) كاصدار كتب كثيرة تبين اخطاءً مزعومة في القرآن الكريم وتشجيع كتاب على الخوض بهذه الدراسات دون أن يمتلكوا القدر الكافي من فهم لغتنا العربية من صرف ونحو وكما يفعل كثيرون أمثال سامي عوض وغيره وقيام دور نشر وجهات متمكنة لترويج تلك الدراسات
ان كثيرا من المتصدين ولا اقول الجميع الا ما رحم ربي يبحثون عن الحقيقة التي هي ليست واحدة وإنما يهدفون بالتالي إلى زعزعة ثقة القارئ والمثقف العربي خاصة والمسلم عموما بتراثه وبالتالي دينه..
لقد قرأت مقالة الدكتورة أمينة وشكراً والف شكر لدعوتها لمراجعة الموروث الإسلامي وفق نظرة حرة مفتوحة لا تحدها حدود وأعتقد انها دعوة مخلصة لابد لها من يأخذ بأسبابها
شكرا للأستاذ نايف عبوش فلقد كان تعقيبه ومداخلته رائعة جدا من وجهة نظري المتواضعة
شكرا لكل الأساتذة المحترمين لما ابدوه من مداخلات
تقديري واحترامي
علي محمد عبدالله ابو.رائد

علي محمد ابورائد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5053 المصادف: 2020-07-06 04:12:06