المثقف - قضايا

سبل الارتقاء بالمنبر الحسيني (5)

mudar alhilw2العنصر الثاني: المتلقي: الفاعل الثاني في مسار إصلاح المنبر الحسيني هو الجمهور الذي عليه ان يمارس دوره الايجابي باعتباره المعني بعملية الاصلاح اكثر من غيره، فصلاحه بصلاح المنبر وتخلفه بتخلفه. فاذا ما تبنى المنبر الحسيني خطابا طائفيا يثير الاحقاد فالمجتمع هو من يدفع ثمن ذلك من أمنه واستقراره وتعايش أبنائه، وان كان الخطاب خرافيا يتبنى طرحاً غير عقلانيّ، مبنيّ على المبالغات وما لا دليل عليه كان الثمن مستقبل أبنائه إذ سيطفئ هذا الخطاب شعلة الدين، وسيسهم في هدم صرحه في نفوسهم، كما سيقتل فيهم كفاءة التفكير، والاستعداد للتعلم.

تتجسد مسؤولية الجمهور في إيجاد مسار مختلف للخطابة الحسينية أكثر نضجا، وأقوم أداءً بما يلي:

أ: من أهم ما يمكن أن يقوم به الجمهور هو أن لا يكتفي بالحضور، وإمطار الخطيب بكلمات الإطراء التي يهديها اليه بدون استحقاق أحيانا من قبيل (أحسنتم، وطيب الله أنفاسكم) فحسب، بل لا بدّ أن يمارس دوره في سؤال الخطيب، والاستفسار منه عن مصادره، ومناقشته في أدلته، والتحاور معه فيما لا دليل يعضده، وان تتحول عملية النقد هذه إلى تقليد يداوم عليه المستمع ليكون بذلك قد رمى عصفورين بحجر واحد، وقدَّم خدمة جليلة للمجتمع وللخطيب في آن، فمن جهة سيجنّب مجتمعه ويحصنه من اي فكرة أو مفهوم فتنوي قد يؤدي إلى تلويث المجال الاجتماعي العام، أو يكون ذا أثر سلبي على تطور المجتمع وسلامة مسيرته، ومن جهة أخرى ستنهض هذه الممارسة بمستوى الخطيب العلمي بعد ان يجد نفسه تحت ضغط ملاحقة الجمهور ومطالبته بالجديد، والاهتمام بأدلَّة مايدعيه فسيجد نفسه مضطر إلى تكثيف مطالعاته وتنويعها ليلحق بمستوى المتلقين ثقافة ووعيا، ويكون عند حسن ظنهم، ولا يبقى متخلفا عنهم. وبذلك يكون المستمع قد أسدى خدمة غير قليلة للخطيب.

ب: الجمهور مسؤول مسؤولية مباشرة عن إفساح المجال، وإتاحة الفرصة أمام العلماء المحققين، والفضلاء الباحثين، والأساتذة والمفكرين، وتمكينهم من اعتلاء المنبر وممارسة الخطابة كي ينتفع بعلومهم وامكاناتهم، "ليوقظوا أرواحهم، ويوصلوهم بالله، بوصفه المنبع الحقيقي للطاقة الحيوية الإيجابية" يتحقق ذلك بعد أن يخفض المستمعون من سقف توقعاتهم من الخطيب فيما يخص موضوعة جمال الصوت في تلاوة المصيبة وما يلازمها من النعي واطواره المختلفة مما لا يجيده الا المحترفون، خصوصا في المواسم والمناسبات التي لن يكون فيها سرد المصيبة مادة اساسية كما هو الحال في شهر رمضان المبارك. لا بدّ للمستمع ان يعي انه الخاسر الاكبر كلما زاد اهتمامه، وتكاثرت شروطه على الخطيب في اجادة فن تلاوة المأساة يكون قد حرم نفسه من عطاء العلماء الواعين والمربين بنفس الوقت يكون قد ابقى على سلطة من لا ينتفع منهم بشيء ربما الا اليسير. ففي فترات ليست بعيدة كانت تجارب ناجحة بهذا الصدد فقد عرف عن بعض الفضلاء ذوي الثقافة الواسعة أنهم كانوا يدعون لإحياء ليالي شهر رمضان وغيره من المناسبات في بعض الأماكن في العراق، وبعض دول الخليج ايضا فيقومون بإلقاء محاضراتهم، ويكون قد دعي بذات الوقت من يؤدي دور قارئ المصيبة والعزاء ليقوم بدوره بعد اتمام المحاضرة.

يتبع.

 

مضر الحلو.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4111 المصادف: 2017-12-07 01:46:25