المثقف - قضايا

الوجهة نحو غرب إفريقيا: بين المزاعم و الواقع

ربيعة الهواريتقديم: ان التوجه الديبلوماسي والسياسي الحالي للمغرب تجاه غرب إفريقيا، لايمكن فصله عن السياق الإقتصادي العالمي والمحلي. فالإستثمار المحلي؛ امتلك من الرأسمال والقوة السياسية ما جعله يبحث عن منافذ جديدة للتسويق، ويسعى من خلال هذه المنافذ تعويض الضغط الذي مافتئ الإتحاد الأوربي يمارسه على الصادرات المغربية. وبالإضافة إلى ذلك تطرح قضية الصحراء ملحاحية قصوى لتوجيه الإهتمام صوب إفريقيا، وذك بهدف حشد الدعم الإفريقي المدعم لمغربية الصحراء.وبين هذا وذاك، يستثمر المغرب الرصيد التاريخي، والعلاقات دينية، والروحية بالإضافة إلى ملف المهاجرين والمساعدات الإجتماعية، قصد بلوغ الأهداف التوخاة. وأمام كل الديناميات المتسارعة محليا، إقليميا، ودوليا، يطرح الإشكال حول الرهان على التوجه نحو إفريقيا، وانعكاس ذلك على التنمية الإجتماعية وتحسين مستوى عيش المغاربة.

أولا:لمحة تاريخية عن العلاقات بين المغرب وغرب إفريقيا.

ظلت العلاقات بين غرب إفريقيا، وشمالها منذ القرن الأول ميلادي، تتراوح تارة بين حركة القوافل التجارية، وتارة أخرى عبارة عن غارات تشنها القبائل البربرية على الجنوب.و بعد أن بسط العرب سلطانهم على بلاد المغرب، كانت الغارات من الشمال إلى الجنوب تسعى للإقامة الدائمة،[1] بهدف السيطرة على موارد الذهب.وحتى لما وصل الإسلام في بداياته إلى الغرب من الشمال فقد وصل عن طريق القوافل التجارية، واستمرت العلاقات التجارية وصراعات السيطرة على الموارد على مر التاريخ. لقد مثلت غزوة أحمد المنصور السعدي على مملكة السنغاي، اهم تجليات الصراع للسيطرة على موارد الذهب، والممالح في ما كان يعرف ببلاد السودان، فلم يكن ثمة مبرر لهذا الغزو سوى جعل مملكة السنغاي تابعة للدولة السعدية لوضع اليد على المراكز التجارية وثروة الذهب، لاسيما أن هذه المملكة كانت تعتنق الإسلام في ذلك الوقت.[2]

إن هذا الغزو جعل مجموعة من أصابع الإتهام توجه لهذا الجزء من التاريخ المغربي كونه تاريخ استعماري بهدف السيطرة على الموارد.فقد كان لحملة المنصور السعدي وقعا كارتيا على ممالك غرب إفريقيا؛ إذ تركت تصدعا وهوة بين الغرب والشمال الإفريقي، كما أحدتث تحولات حول نظرة المجتمع الغرب إفريقي للإسلام والمسلمين.

وبعد مجيئ الإستعمار الأوربي إلى إفريقيا انقطعت العلاقات التجارية بسبب الحدود التي فرضها المستعمر؛ بمجالات لم تعرف تاريخيا حدودا، كما قام بتحويل الممرات التجارية لصالحه. لكن وبعد خروج المستعمر، كانت كل التوجهات الإستراتيجية لسياسة الحسن الثاني تتجه صوب اوربا، بل وكبر طموحه بتقديم طلب العضوية بالإتحاد الأوربي وكان هذا الطموح تختزله مقولته الشهيرة:" المغرب شجرة جذورها بإفريقيا وفروعها تتغذى بأوربا".

وفي سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم منذ الأزمة العالمية لسنة 2008، وكذا التحولات السياسة المحلية المرتبطة أساسا بملف الصحراء، سيوجه المغرب استثماره المحلي تجاه إفريقيا موظفا مداخل متعددة تمثلت في الرصيد التاريخي، والديني، والإجتماعي، الذي جمعه بدول غرب إفريقيا بالخصوص قصد توطيد وجوده بالقارة.

ثانيا: السياق العام للإلتفات المغربي نحو إفريقيا

لم يكن هذا التوجه المغربي تجاه إفريقيا مرتبطا بالعلاقات التاريخية والدينية وغيرها من الإدعاءات التي تزعمها الدولة المغربية ومعها العديد من الكتاب؛بل إن الإلتفات له سياقاته المرتبطة بالديناميات السياسية والإقتصادية التي يتفاعل معها الرأسمال المحلي المغربي محليا، إقليميا، ودوليا.

سياق اقتصادي

أدت الأزمة العالمية لسنة 2008 إلى الضغط على الصادرات المغربية، هذا التضييق تفاقم بعد القرار القاضي بمراجعةَ نظام أسعار ولوج الفواكه، والخضر المغربية لأسواق الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى تعديل نظام أسعار التعرفة الجمركية بالنسبة للمنتجات الفلاحية المغربية، عند مدخل الأسواق الأوروبية. لذلك توجه للبحث عن أسواق بديلة لصادراته واستثماراته، خاصة أن الأسواق العالمية الكبرى (جنوب وشرق آسيا وأمريكا) بعيدة، وتتطلب رؤوس أموال أضخم، لا يستطيع الرأسمال المغربي توفيرها.[3] ومن جهة أخرى تعذرت أي إمكانية لخلق سوق مغاربية موحدة، بسبب النزاعات السياسية بين المغرب والجارة الجزائر على وجه الخصوص، ونتيجة لذلك وجد المغرب في منظمة الوحدة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا بديلا اقتصاديا وسياسيا.

سياق سياسي

يسعى المغرب من الناحية السياسية، لخلق رأي عام رسمي إفريقي مؤيد لموقف المغرب من النزاع حول الصحراء، وطرحه حول الحكم الذاتي، بالإضافة إلى إيجاد موطأ بمنظمة الإتحاد الإفريقي التي غاب عنها لما يزيد عن 30 سنة. من جهة أخرى يحاول المغرب استثمار ميزاته السياسية مقارنة بجيرانه الشمال إفريقيين؛ استقرار سياسي في محيط من الاضطراب والتفكك، ونظام سياسي مستقر،ومتحكم في الوضع وقادر على توفير أرضية ملائمة للاستثمارات الأجنبية، وقطاع خاص حقق تراكمات رأسمالية كبيرة .

تالثا: رهانات المغرب بالغرب الإفريقي

سعى المغرب إلى كسب موقع بوابة الرأسمال نحو إفريقيا، وهذا ما ورد في مجلة المالية الصادرة عن وزارة المالية العدد 28-غشت 2015 حيث جاء في الوثيقة: "يطمح المغرب، الذي يقع في مفترق طرق الأسواق العالمية، إلى أن يصبح منصة إقليمية نحو إفريقيا… وبفضل مختلف اتفاقيات التبادل الحر التي وقعها المغرب مع العديد من الدول (الاتحاد الأوربي، الولايات المتحد، الدول المتوسطية)، يشكل المغرب لكافة شركائه التجاريين ومستثمريه منفذا لسوق من مليار مستهلك، و55 دولة تمثل حوالي %60 من الناتج الداخلي الخام العالمي".[4]

وقد جرى خلق المركز المالي الدار البيضاء، بهدف “جلب الرساميل الأجنبية والعمل على إعادة استثمارها في القارة الإفريقية، وذلك من أجل مواكبة مرحلة النمو التي تعيشها. ومن أجل بلوغ هذا الهدف، تم العمل على توفير جميع الظروف الملائمة للمستثمرين، حتى يتسنى لهم الحصول على مردود أمثل لاستثماراتهم في شمال وغرب ووسط إفريقيا”.

من جهة أخرى يسعى المغرب في إطار التنافسية الدولية لإيجاد موطإ قدم بالدول الإفريقية [5] وذلك نظرا لما تزخربه إفريقيا من ثروات، فهي تحتفظ بنحو 3% من إجمالي احتياطي البترول في العالم، وبها 5% من احتياطي الغاز، ونحو ثلث احتياطي اليورانيوم، ونحو 70% من الفسفور، و55% مــن الذهــب، و87% من الكـروم، و57% من المنجنيز، و42% من الكوبالت... إلخ،[6] ناهيك عن ثراء القارة في مواردها الطبيعية الأوفر، مثل: المياه، والزراعة. المغرب بدوره توجه نحو إفريقيا بعد انسداد الأفق الإقتصادي للرأسمال المحلي نحو أوربا، خاصة بعدما تبين له أن الرهان الإقتصادي على إفريقيا رابح على المدى المتوسط ومرشحة لأن تتحول إلى أكبر الأسواق العالمية في أفق 2050[7]

رابعا: مداخل اختراق المغرب لإفريقيا

خلافا لما يروج حول أسباب تغيير وجهة المغرب الديبلوماسية والإقتصادية من أوربا نحو إفريقيا والتي يربطها العديد من متتبعي الشأن الإفريقي بالعلاقات الدينية والتاريخية،وكذا السعي لتقديم المساعدات لدول إفريقيا من أجل النهوض بها وتنميتها. فالواقع يتبث أن هذه المتغيرات المذكورة ليست سوى مداخل يسعى المغرب لاستثمارها سياسيا واقتصاديا لفرض قوته ومكانته إلى جانب منافسين أقوياء من حجم الصين، فرنسا، مريكا...

المدخل التاريخي الديني:

استثمر المغرب العلاقات التاريخية بينه وبين القبائل الإفريقية التي تعود إلى قرون، فعمل على إعادة إحياء روابط الشرعية الدينية للمغرب مع هذه الدول، وذلك بتجديد الأواصر مع الزوايا الصوفية في ربوع القارة وفي مقدمتها الزاوية التجانية؛ نظرا للدور الديني والدبلوماسي الذي تلعبه هذه الطريقة كقناة دبلوماسية مع دول غرب إفريقيا. ولأجل هذه الغاية دعى المغرب إلى عقد الملتقى الثاني للمنتسبين للطريقة التيجانية المغربية بفاس، فالطريقة التيجانية التي خلقت حربا ديبلوماسية بين المغرب والجزائر حول أصل ومنبع هذه الطريقة، اضطلعت بدور جوهري في التقرب التاريخي بين المغرب وإفريقيا، خاصة في الدول التي تعرف شيوعا لهذه الطريقة كالسينغال. بالإضافة إلى ذلك يقدم المغرب نفسه كنموذج للإسلام الوسطي المعتدل المتسامح، للتصدي لموجات التطرف المتسارعة في إفريقيا، وعلى هذا الأساس قام المغرب بخلق مبادرات لتأهيل الأئمة من خلال إنشاء معهد محمد السادس لتكوين الأئمة بالرباط.

المدخل السياسي:

يرتبط أساسا بقضية الصحراء؛ التي شكلت معيارا للديبلوماسية المغربية وحسم طبيعة العلاقات معها؛ حيث وقع شرط عدم الإعتراف بالجمهورية الصحراوية من أجل تحسين العلاقات الديبلوماسية الثنائية مع البلدان الإفريقية. وبعد إعلان مبادرة الحكم الذاتي، تراجعت مجموعة من الدول عن اعترافها بالجمهورية الصحراوية، ومن بين هذه الدول: بوركينافاصو، كامرون، كوديفوار، السينغال[8] وكان رهان عودة المغرب للإتحاد الإفريقي؛ هو تقليص عدد الدول المعترفة بالجمهورية الصحراوية، والتقليص من التأتير الذي تمارسه كل من الجزائر وجنوب إفريقيا المدعمتان للجمهورية الصحراوية.

المدخل الإجتماعي :

تغيرت السياسة المغربية تجاه المهاجرين الأفارقة، من المقاربة الأمنية إلى مقاربة تسعى لتسوية وضعية المهاجرين الافارقة. وهكذا في سنة 2014 تم الشروع بتمكينهم من وثائق الإقامة الشرعية؛ مما يعني السماح لهم بالبقاء في المغرب بصفة قانونية. وقد ثم التعاطي مع ملف المهاجرين مراعاة لاعتبارات تنموية وحقوقية تربط بين المغرب وبلدان غرب إفريقية.

بالإضافة إلى ملف المهاجرين عمل المغرب على تقديم مساعدات مالية منتظمة إلى الدول الإفريقية، من خلال الوكالة المغربية للتعاون الدولي، التي يتمحور تدخلها حول تكوين الأطر والعمل الإنساني. وقام المغرب بإلغاء جميع ديون الدول الإفريقية الأقل نموا؛ حيث يتم التوقيع على مرسوم الإعفاء من طرف رئيس الحكومة في 10 دجنبر2014[9]. توقيع سلسلة من اتفاقيات التعاون في مجالات التنمية كمحاربة الفقرو الأمراض، واعتمد المغرب لتفعيل ذلك على إجراءات إنسانية : - كوضع مستشفيات متنقلة رهن إشارة مجموعة من الدول كما عقد اتفاقات توامة بين المراكز الإستشفائية الجامعية ونظيراتها في الدول الإفريقية.

دعم المغرب إنجاز مشاريع هدفها تحسين دخل الإنسان الإفريقي من قبيل بناء قرى للصيد وكذا خلق مناصب جديدة وتحسين دخل المستفيدين وتحسين ظروفهم الصحية في إطار تنمية بشرية مستدامة.[10]

خامسا: توفق المغرب في استثمار هذه المداخل.

كان من أهم ما قام به المغرب، هو تقديم طلب الإنضمام إلى المنظمة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا، والسعي لإبرام اتفاقيات تجارية واستثمارية مع المجموعات الإقتصادية لدول غرب ووسط إفريقيا، كالإتحاد الإقتصادي والنقدي لدول غرب إفريقيا، وقد تمكن نتيجة ذلك من رفع من صادراته تجاه غرب إفريقيا.

111 صادرات المغرب

مبيان يوضح نسبة صادرات المغرب لدول غرب إفريقيا

مصدرالمعطيات: إعداد المبيان: ربيعة الهواري اعتمادا على أرقام توفرت بتقرير وزارة الاقتصاد والمالية منشور بالمجلة المالية العدد 28 غشت 2015

 

يتبين من خلال المبيان، أن السينغال تعتبر من أول البلدان المستقبلة للصادرات المغربية، وهذا مرده إلى استثمار جانب من العلاقات التاريخية والروحية، وكذا القرب الجغرافي للسينغال قياسا بدول أخرى في التوسع الإستثماري للرأسمال المحلي المغربي بالسنغال. هذا التبرير يمكن به أيضا تفسيرانتماء معظم الشركاء الإقتصادين للمغرب إلى دول غرب إفريقيا، فالمعرفة الدقيقية له بأسواق غرب إفريقية، يتيح للمغرب فرصة استثمارها ليكون الرابط بينه وبين الدول التي سبق ووقع معها المغرب اتفاقيات التبادل الحرو دول غرب إفريقيا، في إطار ما بات يعرف بمقاربة "رابح رابح". أنه بذلك يكون الأداة التي تربط السوق الإفريقية بالسوق الأوربية.

يستثمر المغرب في مجالات متعددة: كالتمويل، الابناك، التأمين، والإتصالات، والبنية التحتية، ثم الإسكان...إلخ. وطبيعة التوجه الذي يتبعه المغرب يستجيب لتوجهات القوى المانحة للقروض وهي القوى التي تفضل تمويل مشارع التنمية الإقليمية المتكاملة، بدل الفردية أو الخاصة، وتعد مالي أكبر مستقبل للإستثمارات المغربية تجاه إفريقيا بنسبة 25 في المائة متبوعة بساحل العاج بنسبة 20 في المائة ثم الغابون بنسبة 12 في المائة.[11]

حضيت دول غرب إفريقيا بالنصيب الأوفر للعلاقات الإقتصادية المغربية الإفريقية، بسب علاقات التعاون مع دول الغرب الإفريقي، لاسيما مع الإتحاد الإقتصادي والنقدي لدول غرب إفريقياUEMOA، والإستعداد لتأسيس مناطق التجارة الحرة، إذا ماثم قبول انضمام المغرب للمجموعة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا CDAO.

خامسا: تحليل ماسبق بناء على الصعوبات والإنتقادات

بالعودة إلى المساعدات الإجتماعية التي يمنحها المغرب لمجموعة من الدول الإفريقية ، يطرح الإشكال حول مدى قدرة المغرب على الوفاء بهذه الإلتزامات؟ وعلى حساب من سيتم الوفاء بها؟ إذا ما استحضرنا الوضع الإقتصادي، والإجتماعي الداخلي للمغرب، وإذا ما استحضرنا كذلك مراتب المغرب حسب مؤشرات التنمية. فمنذ سنوات والمغرب في مصاف الدول المتأخرة حسب مؤشرات التنمية البشرية،[12] وقد عجز رغم كل المحاولات التمويهية، على خلق تنمية ترقى بالمغاربة إلى مستوى عيش يضمن حدود دنيا من الكرامة الإنسانية. إن برامج التقويم الهيكلي دمرت البنية الإجتماعية وقضت على القدرة الشرائية للمغاربة، كما عمقت التفاوتات الإجتماعية، وضاعفت نسب البطالة ، والفقر والهشاشة، هذا في وقت تنامى فيه الإستثمار وتوفرت له فرص الإغتناء الفاحش، ومراكمة الثروة على حساب بؤس اجتماعي لم تلتئم جروحه بعد. وهاهو المغرب اليوم يزعم القدرة على القيام بما عجز عن القيام به داخليا، والمقصود من هذه المشاريع والخطط الإجتماعية التي يمولها المغرب بعدد من دول إفريقيا، هو التنمية والنهوض بأوضاع إفريقيا كما يزعمون.

جدول يبين مراتب المغرب حسب مؤشرات التنمية البشرية:

السنة             المراتب

1991-         109  

1999-         118

2001 -        124

2005 -        125

2011 -        130

2015-        123

2016 -       130

المصدر: تقاريرالتنمية البشرية التي تصدرها الأمم المتحدة لسنوات

عرف المغرب تراجعا كبيرا من حيث مؤشرات التنمية من سنوات التسعينات إلى الان، ويبلغ هذا المؤشر سنة 2016 الرتبة 123 وهو رقم متأخرا قياسا بدول مجاورة، كتونس والجزائر مثلا، وهنا يطرح السؤال حول مدى قدرة المغرب على إنجاح برامج تنموية بالغرب الإفريقي، في الوقت الذي فشلت فيه كل نماذجه التنموية المتبعة، وهو ما انعكس سلبا على الأوضاع الإجتماعية للمواطنين.ومن جانب اخر سيكون مشروعا ان نتساءل حول مستوى انعكاس هذا التوجه على التنمية المحلية وعلى تحسين شروط عيش المغاربة، خاصة وأن تجربة الإنفتاح على الإستثمار وتشجيع القطاع الخاص التي عقبت برامج التقويم الهيكلي تركت نذوبا على الوضع الإجتماعي للمغاربة، هذا ما يجعل الثقة غائبة في أي مبادرة يتقدمها المستثمرين والقطاع الخاص بالتحديد.

إن انضمام المغرب لمنظمة الإكواس تعترضه صعوبات متعلقة بغياب الإستقرار السياسي ببعض من هذه الدول، مما يهدد مصالح المستثمرين المغاربة هناك، هذا إضافة إلى عدم تساوي القوى بين الرأسمال المحلي المغربي، والغرب إفريقي، مما يضر مصالح عدد من دول الغرب الإفريقي. وأمام هذا المعطى فإن إمكانات رفض المغرب لطلبه بالإنضمام لدول الغرب الإفريقي جد واردة.

بالإضافة لكل ماسبق فهناك صعوبة موضوعية مرتبطة بقوة منافسي المغرب اقتصاديا وسياسيا بالغرب الإفريقي، حيث يطمح المغرب لإيجاد موطإ قدم، أمام عمالقة تقليدين من قبيل الو.م.أ، بالإضافة إلى فرنسا وبريطانيا، هذا بالإضافة إلى الصين باعتباره منافس اقتصادي قوي، ومنافسين أخرين كروسيا، والهند...وهو ما يصعب إمكانات المستثمرين والمنتجين المغاربة بفرض وجودهم بالسوق الإفريقية.

خلاصة

لقد فرض السياق السياسي والإقتصادي على المستثمرين المغاربة تغيير وجهتهم الإستثمارية صوب إفريقيا، وقد وظف لبلوغ غاياته ترسانته الإعلامية والديبلوماسية. كما استثمر رصيده التاريخي وعلاقاته الروحية ، كل ذلك من أجل فرض وجوده الإقتصادي، والسياسي بإفريقيا.و يخصص المغرب بالإضافة إلى كل ما قلنا مبالغ مالية ضخمة لتمويل مشاريع اجتماعية. وأقدم المغرب بتعليمات ملكية على إلغاء ديون بعض الدول الإفريقية، كل هذا مقابل استفادة المستثمرين من الإمتيازات الضريبية ولو على حساب الميزانية العمومية للدولة المغربية. وأمام التسويق لخطاب من قبيل " المغرب من إفريقيا إلى أحضان إفريقيا يعود" تظل بوادر انعكاس ذلك على التنمية المحلية وعلى الأوضاع الإجتماعية للمغاربة غير واضحة، خاصة وأن جشع المستثمرين جعل المغاربة يفقدون الثقة في إمكانية تفكير هؤلاء في مصلحة المغاربة، وهذا ما عبرت عنه بالملموس حملة المقاطعة ضد ثلاتة شركات من رموز الجشع الرأسمالي.

 

بقلم: ربيعة الهواري

طالبة باحثة بعلم الإجتماع - جامعة ابن زهر

...................

د عبد الله الرزاق، د شوقي الجمل، دراسات في تاريخ غرب إفريقيا الحديث والمعاصر، القاهرة1998 ص:7[1]

[2] عبد الله السبتي، حين غزا المغرب بلاد السودان، نونبر2014،http://zamane.ma

[3] - استثمارات المغرب في إفريقيا: دور صغير في استراتيجية الرأسمال الإمبريالي مقال لوائل المراكشي منشور بموقع جريدة المناضلة.

[4] - تقرير وزارة الاقتصاد والمالية منشور بالمجلة المالية العدد 28 غشت 2015

[5] -مجلة القانون والأعمال: السياسة الخارجية المغربية نحو إفريقيا.

[6] - استثمارات المغرب في إفريقيا: دور صغير في استراتيجية الرأسمال الإمبريالي مقال لوائل المراكشي منشور بموقع جريدة المناضلة.

[7] - مجلة القانون والأعمال : السياسة الخارجية المغربية نحو إفريقيا.

[8] - المرجع مجلة القانون والأعمال : السياسة الخارجية المغربية نحو إفريقيا.

[9] - تقرير وزارة الاقتصاد والمالية منشوربالمجلة المالية العدد 28 غشت 2015.

[10] - نفس المرجع

[11] - تقرير وزارة الاقتصاد والمالية منشوربالمجلة المالية العدد 28 غشت 2015.

[12] - مؤشر التنمية البشرية (Human Development Index HDI) هو مؤشر ابتكرته هيئة الأمم المتحدة يشير إلى مستوى رفاهية الشعوب في العالم. وتصدر له تقريرا سنويا منذ عام 1990 وما يقوم برنامج التطوير للأمم المتحدة (UNDP) بغرض تنمية الدول وتحسين أوضاع المواطنين في الدول المختلفة وتعتمد ثلات مؤشرات أساسية: الدخل الفردي، مسوى التعليم، ومستوى الصحة.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4281 المصادف: 2018-05-26 04:26:28