mohamad aldamiعندما يتعامى الإنسان عن حقائق التاريخ والوجود المتحضر، تراه يرتكب إثما مؤلما بحق نفسه وبحق سواه من البشر ليدنو بنفسه نحو مملكة الحيوان، باعتبار أن الأخير يشارك الإنسان في العديد من الصفات والأنشطة البيولوجية، ولكنه يفشل في الارتقاء إلى احتكار الإنسان لإنتاج الثقافة والحفاظ عليها، استثناءً من كل المخلوقات.

إن التشبث بالتهشيم والعبث بالآثار الملموسة (وهي كنوز ثقافية) لحضارات عظيمة بائدة كانت قد قامت وازدهرت حتى فاقت كثيرا حضارتنا الحالية، لا يعني قط بأن من يفعل ذلك يستجيب لإرادة الإسلام الحق بتحطيم الأصنام، كما يدعي الجهلة والسفهاء. وبذلك يرتكب مخربو طالبان، أو ما يسمى بالدولة الإسلامية، زيفا وتعسفا، خطا قاتلا لا بد أن يقضي على جميع ما حملوه للآخرين من شعارات وأفكار حتى وإن كان بعضها يبدو مقبولا على السطح. وهكذا، وكما فعلت هذه الشبكات الإرهابية عبر عروض قساوات وفظائع الذبح وقضم القلوب الحية والحرق للأحياء أو التخريب للثقافة الحية، تحفر كل من طالبان والدولة الإسلامية المزعومة، من بين سواهما من الشبكات الإرهابية، قبورهما بيدها، مخطئة الإدانات العالمية “علامات” صحة وتوكيد على “حسن سلوكها”، حسب معاييرها هي فقط.

وإذا ما شئنا مباشرة هذا الموضوع المثير من جذوره، فإن للمرء أن يزعم بأن الفارق بين الثقافة والبربرية، إنما يمكن أن يستنبط من الفارق بين الإنسان والحيوان، ذلك أن الثقافة ترتفع بالإنسان من دونيات مملكة الحيوان الغرائزية الأساس لتسمو به عاليا إلى مملكة هي أدنى بقليل من مرتبة “الملائكة”، باعتبار أن الأخيرة هو حلقة الوصل بين الأرض والسماء، أي بين الدنيوي والروحي. لذا، فعندما يتعامى الإنسان عن حقائق التاريخ والوجود المتحضر، تراه يرتكب إثما مؤلما بحق نفسه وبحق سواه من البشر ليدنو بنفسه نحو مملكة الحيوان، باعتبار أن الأخير يشارك الإنسان في العديد من الصفات والأنشطة البيولوجية، ولكنه يفشل في الارتقاء إلى احتكار الإنسان لإنتاج الثقافة والحفاظ عليها، استثناءً من كل المخلوقات.

يحافظ الغربيون على آلهة نينوى المجنحة في متاحفهم بكل عناية، ليس لأنهم يؤمنون بها أو يتوجهون إليها في صلواتهم، ولكن لأنهم يحترمون الثقافة التي ميزت الآشوريين عن سواهم من الأقوام الأدنى تحضرا التي كانت تعبد أشكالا أخرى لتمظهرات الألوهية، ومنها الضوء والنجوم وعناصر الحياة كالماء والشمس و”اليخضور”. لقد حصص البريطانيون أول وأكبر قاعة في “المتحف البريطاني” للآشوريات، ليس لأنهم لا يذهبون للكنيسة كل يوم أحد، ولكن لأنهم، كما يحترمون أنفسهم، يحترمون الآخرين والثقافات الأخرى البائدة والحالية بنفس الدرجة، وهم يذكروننا، زوارا للمتحف ومترددين على مكتبته العملاقة، بأن آلهة نينوى المجنحة التي فتنت وأبهرت عمالقة الفكر والفن من أمثال “جون رسكن” Ruskin أو “جبرائيل روزتي” Rossetti لا تختلف كثيرا في غموض تعابير وجوهها (بين الابتسام والغضب) عن أعظم لوحة فنية في التاريخ، “الموناليزا” من إبداع ليوناردو دافنشي.

لم تكن الثيران المجنحة آلهة أمم لم تحظ بالإسلام أو بسواه من الأديان التوحيدية فقط، لأن هذه المنجزات الفنية العملاقة كانت قد سبقت ظهور هذه الأديان، واعتمدت كذلك رموزا لجبروت نمرود وآشور وسواهما من عواصم الإمبراطورية الآشورية التي امتدت هيمنتها من شمال بلاد فارس إلى دلتا النيل، لأول مرة في تاريخ الشرق. إن عضلات الثور المجنح البارزة ترمز للقوة، كما ترمز أعضاؤه التناسلية البارزة للقدرة على التخصيب والتكاثر، ناهيك عن أن اجنحته هي رموز السرعة والتحليق في الأجواء، أشبه بترميزات “القوة الجوية” في عالم اليوم.

أما ارتكاب الخطأ المخزي بإرسال جهلة استقر القمل على رؤوسهم وأجسادهم، بانيا مستعمرات قذرة تحت شعرهم، كي يفعّلوا المعاول والفؤوس على أجمل ما قدم الإنسان من أعمال فنية في التاريخ، بلا مبالغة، إنما هو خطأ يعكس غباءً من نوع متفرد في “قواميس الغباء والأغبياء”.

لقد وضع الآشوريون ثيرانهم الرمزية المجنحة على أبواب مدنهم وعواصمهم الإمبراطورية رموزا لبث الرعب فيمن تسول له نفسه التحرش بهذه الإمبراطورية وبمدنها العظمى. هم لم يخطر ببالهم أن يأتي يوما تحطم فيه “ثيران بشرية”، بقرون، ثيرانهم الصخرية المجنحة التي بثوا بها الحياة بتوظيف عبقرية الأصابع وذكاء العقل الرافديني المثقف. وهم بذلك قد قدموا دليلا على البون الشاسع بين الثقافة والبربرية.

 

أ.د. محمد الدعمي

 

 

bakir sabatinحالة من الجدل أثيرت حول متحف اللوفر أبو ظبي الذي تم افتتاحه مؤخراً  ١١ نوفمبر ٢٠١٧ في الإمارات العربية، ليكون امتدادا لمتحف اللوفر بباريس، لاسيما بعد ظهور الآثار المصرية والبابلية أثناء جولة تفقدية للشيخ محمد بن راشد، حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي.

وقيل بأن الآثار العراقية كانت قد سرقت من المتاحف العراقية المنهوبة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق نقلاً عن د أسامه فوزي (قناة يوتيوب) حيث أضاف المصدر بأن تماثيل النمرود التي سرقت مؤخراً عن طريق داعش أصبحت بقدرة قادر من مقتنيات المتحف الذي يصفه منتقدوه بمغارة علي بابا نسبة إلى قصة علي بابا والأربعين حرامي التي ورد ذكرها في كتاب ألف ليلية وليلة التراثي الأشهر، وإزاء ذلك آثر العراقيون الصمت لأسباب مجهولة.

أما بالنسبة لمصر فالأمر بدا مختلفاً تماماً، فقد جرت عدة محاولات مصرية لاستعادة الآثار المصرية المنهوبة؛ ففي سياق ذلك قال الأثري صلاح الهادي لموقع البديل، وهو منسق عام نقابة الأثريين ومدير ترميم منطقة بئر العبد والقنطرة شرق، إن الآثار المصرية الموجودة في متحف اللوفر/ الإمارات مسروقة، وأضاف الهادي  لموقع البديل الإخباري: بأن " هذه الآثار  سواء خرجت قبل القانون أو بعده، مصرية، وليس من حق أي أحد المتاجرة بها أو نقلها إلى أي دولة، فهي ملكية فكرية للحضارة والتاريخ المصري”، متابعاً: “لكي نستعيد آثارنا المنهوبة، يجب قطع العلاقات مع متحف اللوفر، مثلما فعل الدكتور زاهي حواس مع اللوفر/ فرنسا عام ٢٠٠٩، حين رفضت فرنسا إعادة لوحات فرعونية مسروقة من مصر”.

الغريب في الأمر أن الثقافة بالدرجة الأولى هي أخلاق وحقوق، لذلك من المستهجن أن يتم التعامل مع مافيا الآثار التي تنشط عادة بعد الكوارث والأزمات، كمصدر لتزويد المتاحف بمقتنيات مسروقة، وهذا ما جرى في متحف اللوفر / أبو ظبي بامتلاكه العديد من الآثار المصرية والعراقية المسروقة إبان ثورة الربيع العربي الذي تعرض خلالها المتحف الوطني المصري للنهب، بالإضافة لاستغلال مافيا الآثار ظروف الاحتلال الأمريكي للعراق حيث نهبت متاحف العراق حتى من قبل عناصر في (بلاك ووتر) التي انتقلت رسمياً إلى "أبو ظبي" ناهيك عن احتلال داعش للموصل حيث نشطت مافيا الآثار بشكل لافت، وقد اشترى متحف اللوفر الإماراتي ما استطاع إليه سبيلاً، إلى درجة أن بعض منتقديه وصفوه بمغارة علي بابا على سبيل المجاز..

 

بكر السباتين

 

 

diaa nafie2الترجمة الحرفية – تكلم ليس عن الشئ الذي قرأته، بل عن الشئ الذي فهمته.

التعليق – كم نحن بحاجة الى استيعاب هذا المثل في عالمنا العربي المعاصر، الذي اصبح لا يطاق تقريبا من طنين و ثرثرة هؤلاء من حولنا، الذين يتكلمون – وبصوت عال – عن الاشياء التي لم يفهموها.

+++++

الترجمة الحرفية – بسبب برغوث واحد لا يحرقون البطانية.

التعليق – مثل طريف جدا وحكيم في نفس الوقت، اذ انه يدعو الى ايجاد الحل الذي يتناسب وينسجم مع حجم المشكلة بلا (عنتريات !!) ومواقف متطرفة ومزايدات فارغة.

+++++

الترجمة الحرفية – المرأة بلا زوج مثل الفرس بلا لجام.

التعليق – والرجل بلا زوجة مثل لجام بلا فرس ولا حصان – هكذا علّقت احدى النساء على هذا المثل، وربما يمكن القول، ان المثل نفسه وتعليق المرأة عليه – متطرفان، رغم ان المثل هذا يحمل سمات المجتمع الشرقي بالذات وخصائصه المحافظة عموما ونظرته الى المرأة غير المتزوجة.

+++++

الترجمة الحرفية – الذي يجمع الورود لا يخاف من الشوك.

التعليق – تتحدث الامثال عند الكثير من الشعوب عن ظاهرة هذه الثنائية، فالمثل العربي يقول – (لابد دون الشهد من ابر النحل)، والمثل العالمي تقريبا يقول – (لا ورد بلا اشواك)، ولكن المثل الاذربيجاني يذهب أبعد، ويشير الى عدم الخوف من ذلك، وهو يذكرنا بمثلنا العربي – (من يركب البحر لا يخشى من الغرق)، وربما هنا بالذات تكمن خصوصية هذا المثل الاذربيجاني و جماليته وروحيته، فهو يتحدث عن (الخوف)، و لا يشير الى (الغرق!).

+++++

الترجمة الحرفية – الذي يحترم امه لا يلعن الام الغريبة.

التعليق – احترام الام صفة من صفات كل البشر، وخصوصا عند الشعوب الشرقية بالذات . لنتذكر القول العربي الجميل – (الجنة تحت اقدام الامهات) . صيغة المثل الاذربيجاني طريفة جدا، اذ انها تربط بين ام الشخص والام الغريبة بشكل متجانس ومنطقي و ذكي جدا .

+++++

الترجمة الحرفية – كل عشب ينمو معتمدا على جذره.

التعليق – الصورة الفنية جميلة جدا في هذا المثل، وهي رمزية طبعا وتتناغم مع الحياة الانسانية، فكل انسان يجب (مثل العشب) ان يعتمد على (جذره !)، وليس على (جذور!) الآخرين الذين يقفون حوله في مسيرة حياة الانسان المتشابكة .

+++++

الترجمة الحرفية – الطريق يمر عبر الجبل، مهما كان الجبل عاليا.

التعليق – مثل رمزي عميق جدا، و ينطبق على كل انسان مغرور في كل المجتمعات.

+++++

الترجمة الحرفية – اليد التي تعطي دائما أعلى من اليد التي تستلم.

التعليق – مثل صحيح . يقول المثل الروسي – (الذي يدفع هو الذي يحدد الطلب)، او كما يقول المثل العربي – (من ينقد الزمّار يحدد اللحن).

+++++

الترجمة الحرفية – احترم الآخرين اذا تريد ان يحترموك.

التعليق – مثل عالمي، وقد استقر بالعربية بشكل وجيز ودقيق و كما يأتي – (احترم تحترم).

+++++

الترجمة الحرفية – امضغ الكلمة قبل ان تخرجها من فمك.

التعليق – مثل طريف جدا ورائع، فلا يمكن ارجاع الكلمة بعد ان تخرج من الفم، اذ ان – (الكلمة ليست عصفورا – تطير ولن تصطادها) كما يقول المثل الروسي، و (الندم على السكوت خير من الندم على الكلام) كما يقول مثلنا العربي العميق . المثل الاذربيجاني هنا هو عصارة حكيمة وصحيحة جدا لكل تلك الامثال وخلاصة لها.

+++++

الترجمة الحرفية – تذكّر دائما، ان المسافة بين الفم والاذن اربع اصابع.

التعليق – مثل ذكي جدا وطريف ايضا، اذ انه يربط بشكل واضح تماما بين اللسان الذي ينطق بالكلمة وبين الاذن التي تلتقط تلك الكلمة رأسا، وكل هذا تأكيد طبعا على اهمية اللسان ودوره في اطار المجتمعات الانسانية، وما اكثر الامثال هنا وهناك عن تلك الظاهرة، ويكفي ان نشير الى مثلنا العربي المشهور- (لسانك حصانك ... الخ)، والى المثل العالمي الطريف و المعروف – (للحيطان آذان) ...

+++++

أ.د. ضياء نافع

 

 

salis najibyasinالاسلام ليس فقط دين اقامة الدول والمجتمعات العادلة والغنية ليس فقط اسلام مظاهر ورقي وتطور وحضارة فهده مجرد نتائج تلقائية للفهم الحقيقي له ولتطبيقه الاسلام ايضا ركز على الفرد وراحتة وضبط سلوكه وحرص على توازنه النفسي والاجتماعي بشكل كبير فهو الدين الدي رسم للانسان خارطة سير واخبره بكل شيئ فبدا بماضيه وعلة وجوده على الارض وحاضره بل واخبره مما يحدث من احداث في مستقبله فالمسلم العاقل الرصين المتفكر مثلا يعرف ويعلم عن اشراط الساعة وعلامات اخر الزمان ولن نتحدث في هدا الامر اليوم بل ان الاسلام ايضا ركز تركيزا كبيرا على راحة الانسان وروحه وفكره وربطها ربطا تاما بالخالق وعبادته ليخرجه من حالة اضطرابه وقلقه الدائم ورغبته الامتناهية في الاقبال على الدنيا ليريح ضميره. راحة نفسية تغني الانسان عن التواجد في اماكن الرقص وشرب الخمر والموسيقى والزنى وكل ما يولد راحة او متعة مؤقتة ليرتقي به من مقام الحيوان من العدوانية والشهوة الى مرتبة العقل الدي كرم به ليعطى منهاجا ودينا يكمل انسانيتة بارقى الاشكال دين يلبي راحته النفسية والفكرية الدنيوية والاخروية على مرحياته ويساعده للوصول للمكاسب الدنيوية بشتى اشكالها منهج مصدره العقيدة وتكملته العبادة ونتائجه واقعية مثالية تستدعي الدخول فيه والتجريب وكدا الالتزام والثبات

يكفي الدهاب للمسجد لترى العالم والغني صاحب الصحة والعضلات المفتولة المريض الفقير كلهم بجانبك يسجدون لله الواحد يطلبون منه حوائجهم كل فيه من الحكمة والشفاء لعديد الامراض كالعزلة والاكتئاب والحقد والحسد وغيرها اضافة الى انه مكان يعبر عن وحدة المسلمين تعاونهم وتكاثفهم

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

 

mohamad aldamiتلك هي العبقريات التاريخية الفذة أو المنسية، للأسف، التي تمكنت أن تفك رموز الكتابة المسمارية Cuneiform المنقرضة كي تمكننا أن نقرأ نصوصا من نوع مسلة حمورابي أو أسطورة جلجامش، وذلك من الآثار واللقى الأثرية والألواح الطينية التي تركها لنا السومريون والأكديون والبابليون، من بين سواهم من الأقوام الرافدينية القديمة التي قطنت جنوب هذا الوادي الخصيب قبل المسيح بقرون عدة.

إذا كانت أفضال “الترجمة” والمترجمين درجة عالية من الأهمية، خاصة في حقول مد جسور التواصل بين الأقوام المتنوعة والتفاهم بين الدول والتلاقح الثقافي، فإن على المرء المساعدة على فتح أعين من لا يفقه طبيعة الترجمة ووظائفها المتنوعة، شكلا من أشكال النشاط الفكري المعقد والحساس وعالي الأهمية اليوم، خاصة وأن قطاعات عريضة من الجمهور (وكما أوردنا هذه النقطة سابقا) لا تفهم حقائق الترجمة والتعريب وصعوباتها وشروطها المسبقة، درجة عدم الاهتمام بدراستها على نحو منتظم، كما فعلت “الجامعة المستنصرية” ببغداد عندما أفردت قسما علميا متخصصا لدراسة وبحث الترجمة (في كلية الآداب) بناءً على الجهود البارزة التي اضطلع بها عميد المترجمين، الأستاذ الدكتور سلمان الواسطي، (قادنا في “فريق الترجمة” ببيت الحكمة البغدادي مذ تأسيسه أواسط تسعينيات القرن الماضي حتى وفاته، رحمة الله على روحه).

وللمرء أن يلاحظ أشكالا متعددة للترجمة على سبيل التعريف بها وبوظائفها، وهي ذات فوائد خاصة بكل منها، حسب الحالات. ومن هذه الأشكال، تمثل أمامنا “الترجمة الفورية” Simultaneous Interpretation، والترجمة التتابعية Consecutive translation، ومن ثم الترجمة الأدبية والترجمة العلمية (بمعنى ترجمة النصوص العلمية المشحونة بالمصطلحات المتخصصة)، علما أن لكل واحد من أشكال الترجمة أعلاه منهجه والقدرات الأساس التي يحتاج المترجم إليها لأداء عمله على أحسن وجه وأعلى فائدة، ومنها إجادة اللغتين، المترجم منها (الأصل) و(الهدف أي اللغة المترجم إليها).

وإذا كانت هناك جمهرة لا بأس بحجمها من المترجمين العاملين في أشكال الترجمة أعلاه (في عالمنا العربي، عامة)، فإننا نعجز (حتى الآن) للأسف عن مقاربة أعقد وأكثر أشكال الترجمة، وأقصد بذلك الترجمة “العمودية” بمعنى ترجمة النصوص المندثرة من “اللغات المنقرضة”، أي اللغات التي لم تعد موجودة في التداول الاجتماعي على الإطلاق. هذا الشكل من الترجمة يتطلب العبقريات الفذة، أي من عيار تلك العقول الجبارة التي ابتنت تجربتها من “الصفر”، حرفيا، كي تفك شفرات لغات كانت قد عاشت وازدهرت آدابها، ثم ضعفت وتدهور استعمالها درجة الانقراض، سوية مع اختفاء الأقوام التي كانت تستعملها وتخطها وتعتمدها أساسا لوجودها ونشاطها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي!

تلك هي العبقريات التاريخية الفذة أو المنسية، للأسف، التي تمكنت أن تفك رموز الكتابة المسمارية Cuneiform المنقرضة كي تمكننا أن نقرأ نصوصا من نوع مسلة حمورابي أو أسطورة جلجامش، وذلك من الآثار واللقى الأثرية والألواح الطينية التي تركها لنا السومريون والأكديون والبابليون، من بين سواهم من الأقوام الرافدينية القديمة التي قطنت جنوب هذا الوادي الخصيب قبل المسيح بقرون عدة. وتنطبق ذات الحال، على العالم الفرنسي الفذ الذي فك رموز الكتابة “الهيروغليفية”، كي يترجم النصوص الفرعونية القديمة على سبيل معرفة مراحل تطور الحضارة الآدمية من بداياتها على ضفاف الأنهار العظمى (الرافدين والنيل والسند)، ولكن للأسف الشديد لم يعد أحد يذكر هذه العقول الجبارة التي لولاها ما كنا عرفنا شيئا عن أصول حضارة الإنسان.

 

أ.د. محمد الدعمي

 

 

shaker faredhasan2كرم وزير الثقافة الفلسطيني د. ايهاب بسيسو في مدينة البيرة - رام الله، هذا الأسبوع، جمعية " أسوار عكا " للثقافة، ممثلة بمؤسسيها والقائمين عليها يعقوب وحنان حجازي، مشدداً على الدور الريادي التعبوي للجمعية منذ عقود، ومشيراً الى أن "الأسوار" كانت ولا تزال احدى منارات العمل الثقافي، وان اصداراتها ساهمت في تشكيل وعي جيل باكمله، وهي التي تواصل عملها ونشاطها، وما تكريمها الا تقديراً للجهود المتواصلة من القائمين على هذه المؤسسة الرائدة .

ان تكريم "الأسوار" العكية هو اعتراف برسالتها الوطنية ودورها الطليعي المميز في نشر الأدب الثوري المقاوم والثقافة الوطنية الفلسطينية، وتعميق الوعي الفلسطيني بأهمية الكلمة الملتزمة في معركة شعبنا الفلسطيني التحررية من أجل وطن حر ومستقل .

لقد جاءت البدايات التأسيسية للأسوار كوليدة الحاجة المباشرة الى خلق فضاء ثقافي فكري، يواصل المشروع الثقافي التنويري النهضوي الذي ابتدأه رموز المقاومة وكوكبة الثقافة الوطنية، الذين كرسوا اقلامهم وحياتهم في سبيل رفع شأن القضية الفلسطينية والتأصيل لها في الوعي السياسي والفكري، باعتبار مؤسسة " الأسوار " مشروعاً وطنياً ثقافياً حضارياً وتحررياً فلسطينياً وانسانياً تقدمياً، بهدف اسماع صوتنا الفلسطيني المدوي الى الآذان الواعية في فلسطين والوطن العربي من أجل الحق والعدل والخير .

1439 shaker

وكلمة حق تقال أن " الأسوار" ساهمت في طباعة ونشر الكتاب الوطني الفلسطيني على امتداد عقود طويلة، وصدر عنها مئات الكتب والاعمال لأبرز وأهم وأشهر المبدعين والمثقفين الفلسطينيين في جميع مجالات الكتابة والابداع والبحث والتوثيق والتاريخ الفلسطيني، رغم الصعوبات والعراقيل من قبل السلطة والجهات العليا الاسرائيلية التي تحاول وتسعى طوال الوقت الى خنق وكبت وقمع الصوت الوطني الصادق واغتيال الفكر الفلسطيني القومي الملتزم وطنياً .

ان " الأسوار " العكية هي عصب ووريد وشريان حيوي ورئيس في جسد الحياة الثقافة الفلسطينية، ومن الروافد والينابيع الثقافية النضالية المهمة والرائدة في اذكاء الوعي ونشر التنوير والتعددية وثقافة التسامح والتعاون وروح  التضحية والعطاء في مجتمعنا الفلسطيني، وذلك من خلال الندوات واللقاءات التي تقيمها بين فينة واخرى، ومن خلال مجلة " الأسوار" الدورية و" نداء الأسوار " الاسبوعية التي توقفت عن الصدور .

انني اذ أهنىء الحبيبين يعقوب وحنان حجازي على هذا التكريم المستحق عن جدارة، واحييهما من سويداء القلب، وارجو لهما الحياة المديدة ليظلا يحرسان كرم الثقافة الوطنية والأدب الفلسطيني وأدب الأطفال الوطني، وصيانة هويتنا وبوصلتنا الوطنية، ومزيداً من الانجازات والتكريمات المشرفة والمستحقة، والى الامام وصولاً الى قمة الجبل والهرم الثقافي .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

wedad farhan2بعيدا عن الضيق، قريبا من افق التأمل،

يتربع سراب القلق، يحجب ما خلفه،

يتمايل مع حركة المحيط.

المحيط ثابت وخداع المدى يهز الأفق.

إنها فوضى هادئة رغم الامواج الممتدة على مساحة النظر.

لا حياة لكل الصرخات،

يكتمها تكسرها على  حافة الرحيل.

الأرض مهد مهترئة خشباته،

يتراجف صريره، يصم السمع، ويتوقف الزمن.

تنطبق على أضلع المعاناة جدران يشققها الارتجاف.

الأموات في ذهول يتساءلون، أنموت مرتين؟

يصرخون من هول الموت الجديد،

هل للموت من جديد؟

فزع، ذهول،

وجوه شاحبة، يستنشقون الموت كل لحظة.

جوعى يتسكعون بين الأزقة والشوارع،

يبحثون عما يسد رمقهم،

ويتسكع الموت معهم،

يبحث عما يسد به جشعه،

هاربون الى السراب الفاصل

بين الضيق  والأفق الغائب.

وعلى مسافة من تفتح الأوراق،

يغيب الربيع، وتدلهم السماء،

يرتل منها صوت رخيم:

"إذا زلزلت الأرض زلزالها"

فتخرج الأرض اثقالها،

أثقال فوق هموم أثقال،

ترقص الشقوق في زفة الأحزان، تتأوه وجعا

تتمايل الأحلام، ثملة من فاجعة الاهتزاز،

الصمت يأتي بالأنين من تحت الركام،

فقدان لا صدى فيه

والعيون شائهة، لا مستقر لها،

النور حمل حقائبه بلا وداع،

الأموات يعودون أمواتا

يتسكعون في المقابر المنتشرة،

علهم يعودون، 

وترتفع الأكف يمامة،

يحيط جناحاها أرض السلام،

ترتل السماء أبيات الوداع،

وتبقى الأرض مهدا للنور والابد.

 

وداد فرحان- سيدني

 

 

mohamad salihaljabori2الليل الشتائي الحالك الظلام، والامطار تتساقط على بيوت الطين المتناثرة في القرية، هذا الليل الذي يذكرني بالليل الذي وصفه الشاعر العربي، (وليل كموج البحر أرخى سدوله)، البحر بمده وجزره، وسكونه وهيجانه، ليل ثقيل، ترافقه الهموم والجروح التي تنشط في الليل، أما الصبح لا يختلف عن الليل، لأنه لا يحمل مفاجأت جديدة، ولا أخبارا سارة، سعيد شاب في مقتبل العمر، فارع الطول، اسمر اللون، عريض المنكبين، طيب القلب، يحمل بندقيته، فهو قناص ماهر يصيب هدفه بدقه، يستخدمهافي النهار لصيد الحيوانات، وفي الليل للحراسة والدفاع عن النفس من هجوم الحيوانات المفترسة التي تهاجم الأغنام بين فترة واخرى، الكلاب دربها على الحراسة، فهي إنذار مبكر، يقضي وقته في الليل في غرفة الطين، امام المدفأة التي وضع فوقها (قوري الشاي)، الشاي يساعده على السهر، اضافة الى القهوة التي اعتاد على تناولها، فهو يقوم بتقديم العلف الى الأغنام منتصف الليل، وفي زاوية الغرفة يوجد (راديو) يعمل، يتابع من خلاله الأخبار والبرامج المنوعة، واغاني (ام كلثوم) التي احبها كثيرا، الربابة معلقة في الغرفة، فهو يجيد العزف عليها، ويستخدمها في اوقات متفرقة، سعيد الذي كان يتابع الراديو، وهو اليوم يشعر بالتعب غير مرتاح، سمع بيان التحاق مواليده بالخدمة العسكرية، في موعد أقصاه (١٥) يوما، هذا البيان أثار الانتباه، سعيد أخذ يفكر في تسليم واجباته الى أخيه (سلمان) الذي هو أصغر منه سنا لكنه يمتاز بالقوة والنشاط، وهو قادر أن يتولى هذه المهمة، سعيد جهز نفسه للالتحاق بوحدته العسكرية، وقدم توصياته الى أخيه سلمان، ودع أهالي القرية سعيد متمنين له بالموفقية غادر سعيد القرية، وهو يتذكر حياة القرية، وصل سعيد الى التجنيد وتم تزويده بكتاب الى وحدته، مشاهد القرية لاتفارق خياله، ذكريات، هموم، فراق، شوق، حنين، الى تلك الاطلال والديار، الحياة العسكرية (أوامر، طاعة، نظام، واجبات) تختلف عن الحياة المدنية، تعرف سعيد على اصدقائه من مختلف المدن، يقضي أوقات ممتعة معهم، وهو لم يجد صعوبة في أداء الواجبات، واستخدام السلاح، والسهر في الليل، لكنه وجد صعوبة في فراق الاحبة والديار، بعث سعيد برسالة إلى أهله، يخبرهم انه بصحة جيدة وسيصلهم في وقت قريب، واجتمع أهل القرية في دار اهل سعيد، وهم في فرح وسرور، وهم ينتظرون قدوم سعيد الى القرية، وماأصعب الانتظار.

 

محمد صالح ياسين الجبوري

كاتب وصحفي

 

 

salis najibyasinنتكلم عن النجاح وقد لا ننتهي لانه شيئ جميل يستحق دلك اين يمكننا القول ان واحدا من اهم مقاييسه هو مدى تغلبك على الصعاب فلا مشكلة ان سقطت 9 مرات و نهضت عشرة حيث ان الامل والتطلع والاستمرر بالحلم والطموح دوافع رئيسية. ليس هدا فقط رحلة النجاح مدرسة في حد داتها تعلم الانسان كثيرا من الدروس والمهارات هل جربت يوما ان تتوقع الاسوء مثلا لتحصل دائما على الاجمل انه نوع من انواع التفاؤل هل جربت يوماان تجازف باحترافية كبيرة انه نوع من المهارة .صعوبة الطريق لا تعني ابدا عدم الوصول بل تزيدك قوة لا كتشاف نهايات وطرق اخرى تكتشفها تسير فيها وتصل اليها وهدا ما لايمكن ان يصل اليه من يسير في طريق مملوء بالورود ان تستمتع بالفشل و تبتسم للصعوبات ان تتحدى وتتاكد من ان الامور ستكون اروع افضل ايسر وانفع فما اروع رحلة الحياة وما اجمل مدرستها ثانويتها جامعتها كليتها المسماة "برحلة النجاح "ان تعيش بما ترسم في راسك من امور ليس جنون وليس هرطقة او خرافة انه نوع من روح الانسانية التي تامن بالاجمل لها ولغيرها فلو قسمنا النجاح على الجميع لكفى وبقى منه .فيكفي الاتجاه نحوه فهو بحد داته نوع مهم وضرورة نجدها في اوساط التعايش في كل المجتمعات انه رسالة يقبلها و يقراها الجميع بلا صعوبة يكفيك ان تدخل المعترك او المساحة ان صح القول قد تبدو لك ضيقة من مكانك ولكنك ان وجدت باب لدخولها ستجد انها اوسع بكثير مما تخيلت فقط لا تبقى مكانك اتجه نحو الدخول وتحرك الشيئ الاكيد ان هده المدرسة لا تقبل من ياخد علامات ضعيفة في الصبر وفي نفس الوقت هي تطوره وتعلمك اشكالا وانواعا جديدة منه ولدا فيمكنك التسجيل فيها مجانا ومن دون شروط فمرحبا بك من الان

اما اعظم نجاح فهو العمل على ارضاء الله عز وجل والسير على خطى سيدنا محمد المصطفى والصحابة رضي الله عنهم لدخول الجنة فالامران مترابطان هدا يساعدك في داك وان اجبرت يوما على الاختيار فاختر طريق النجاح والنجاة مع الله فبه تنجح.

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

shaker faredhasan2تصادف اليوم، الخامس عشر من تشرين الثاني،  الذكرى ال (١٢٨) لميلاد عميد الأدب العربي، الأديب والمفكر د. طه حسين، الذي أقلع وحده في المركب الفكري الكبير وهو ينشد الحرية والعقلانية، وتشهد كتبه على ذلك .

يعد طه حسين من أبرز الشخصيات في الحركة الفكرية المصرية، ورجالات التنوير ورموز النهضة والحداثة والثقافة المعاصرة في العالم العربي .

توزعت اهتمامات طه حسين الثقافية، وانصرف الى الانتاج الفكري، وخاض معارك حضوره الثقافي، وتميز بثقافته الذكية ورؤيته المعاصرة،  وقدرته على نقد فكر عصره، وكتب في جميع صنوف الأدب، وهو مبدع السيرة الذاتية في كتابه الشهير" الأيام " .

قدم طه حسين للانسانية أفكاراً جديدة وتجديدية متميزة ومستنيرة، فدعا الى وجوب النهضة الفكرية والأدبية وضرورة التجديد والتحرير والتغيير والاطلاع على ثقافات جديدة مما ادخله في معارضات شديدة مع رجال الدين المتعصبين  المتشددين، والسلفيين المتمسكين بالافكار التقليدية الرجعية المتزمتة .

وهو صاحب كتاب "في الشعر الجاهلي" المثير للجدل، الذي كتبه وعمل فيه وفق مبدأ ديكارت، وخلص فيه الى استنتاجاته الى أن الشعر الجاهلي الذي وصلنا منحول، وكتب بعد الاسلام وليس قبله، وأن الشعراء الجاهليين المشهورين أمثال عنترة العبسي وامرؤ القيس ما هم الا محض أساطير زائفة ولم يوجد لهم اي وجود تاريخي حقيقي، فأثار زوبعة وموجة شديدة ضده، وقاضاه الأزهر الى أن المحكمة برأته لعدم ثبوت موقفه الاساءة المتعمدة للدين والقرآن، وقد أجرى بعض التعديلات على هذا الكتاب، وحذف منه العبارات التي اخذت عليه، وغير اسمه الى " في الأدب الجاهلي" .

وبقي طه حسين يثير عواصفه التجديدية طوال مسيرته التنويرية، التي لم تفقد وهج والق جذوتها العقلانية، ولم يتخل عن حلمه بمستقبل الثقافة وانحيازه الى معذبي الارض، وحين أشغل وزيراً للمعارف وجدها فرصة مواتية لتطبيق شعاره الاثير (التعليم كالماء والهواء حق لكل مواطن) .

طه حسين سببقى يؤرق اعداءه، حتى بعد وفاته، بتراثه الخالد وآرائه النقدية ومنهجه الفكري العقلاني العلمي، رمزاً من رموز حضارتنا العربية، وثقافتنا المستنيرة .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

fatima almazroweiكل من يتوجه نحو الكتابة والتأليف، سيلاحظ نوعاً جديداً من السرقات الأدبية، وهي سرقة متطورة بكل ما تعني الكلمة، وكأنها تحاكي التطورات الكبيرة التي تشهدها البشرية والتي تتوزع على مختلف مجالات الحياة، وكون التأليف والكتابة جزءاً من التفاعل البشري فهي أيضاً تتطور في أوجه عدة، لكن أن نشاهد هذا التطور والتحديث حتى في عادة مذمومة في كل مكان، وهي السرقة الأدبية، فهذا مؤشر خطير يوضح أن ضعاف النفوس لا يألون جهداً وهم أيضاً يفكرون بتطوير أساليبهم الملتوية.

فكما نعلم جميعاً أن السرقة الأدبية هي أخذ نص ونسخه وإعادة نشره دون أي اعتبار لمصدره الرئيس أو لمؤلفه الأول، وتجيير هذا النص صغر أو كبر لاسم السارق، وببساطة هو يسطو على جهد وجوهر وتفكير مبدع تعب حتى يخرج للناس خلاصة تفكيره، ليأتي السارق ويأخذ هذا جميعه في سرقة واضحة ليحصد الثناء ويكال له المديح.

ومع انتشار شبكة الإنترنت، زادت عمليات رصد السرقة الأدبية، حيث تؤخذ جملة وكلمات كما هي ويعاد نشرها في مواقع أخرى، وما عليك إلا أن تنسخ هذه الجملة وتضعها على محرك البحث حتى تظهر لك الجملة نفسها، وربما موقعة بأسماء عدة، لدرجة أن مؤلفها الحقيقي ضاع وسط هذا الغثاء.

اليوم نشهد تطوراً في هذه الممارسة البغيضة، وهي سرقة الفكرة والمحتوى أيضاً، لكن مع استبدال الكلمات وتغيير مكانها، لتحافظ الجملة على تفوقها وإبداعها ومعناها بكلمات مقاربة للنص الأصلي .. إنه فعلاً شيء محبط ومؤذٍ.

فاطمة المزروعي

 

 

mujahid mnathermanshadاستاذنا المعاصر د. سعد محمد حسين جلوب الحداد، عرفته استاذاً فذاً، ادبياً بارعاً، شاعراً كبيراً، مؤلفاً ومحققاً . وبذل جهوداً كبيرة في تحقيق كتب التراث الادبي وخاصة الدواوين الشعرية منها، فأبدع وتألَّق.

ولد في مدينة الحلة عام 1961م، وينتسب الى قبيلة العبودة المعروفة في العراق .

وهو انسان بمعنى الانسانية، واسع الصدر طيِّب القلب، متواضعٌ وخلوقٌ، لا يبخل بعلمه على احد وكل عمله خدمةً للإنسانية وإحياءً لتراثها الادبي . وكما اني اعتبره استاذي فهو اخٌ وصديقٌ عزيزٌ ودائما أثقل عليه بأسئلتي ومداخلاتي، ويتحمَّلني، ويُسَرُّ بهما، رغم انشغاله بأعمال الباحثين والادباء واعماله الادبية والتأليف والتحقيق . وصحح وقدم لبحثي (اسرة ال عبيد من البو خريص قبيلة خفاجة )، وصحح لي المقدمة على دراستي وتحقيقي لكتاب (ذكرى علمين من ال مطر)، وارشدني بنصائحه الادبية القيمة على قصتي القصيرة بعنوان (الجسد).

وهذا الاستاذ الفاضل تخرج في جامعة بغداد – كلية التربية – قسم اللغة العربية في العام 1985م .

عيّن على ملاك مديرية تربية بابل . عمل رئيساً لقسم اللغة العربية في معهد إعداد المعلمين في بابل منذ عام 2000م و الان في اعدادية الجامعة  .

حصل على درجة الماجستير في أدب العصور المتأخرة من جامعة بابل – كلية التربية العام1999م . وعلى الدكتوراه في الأدب العربي الحديث عام 2009م.

عمل في الصحافة محرراً للصفحات التراثية والثقافية في جريدتي الجنائن والفيحاء الحليتين، ومراسلاً لجريدة المدى البغدادية ومجلة الملتقى البغدادية، ومدير تحرير مجلة شبابيك ومدير تحرير جريدة بابل الاسبوعية التابعة لمجلس محافظة بابل .

أصدر بعد سقوط النظام مجلة (المحقق) سنة 2003 م .

شارك في عدد كبير من المؤتمرات والمهرجانات الثقافية والفكرية والشعرية داخل العراق وخارجه . وحصل على عدد من الجوائز الادبية .

ساهم في تأسيس عدد من الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني داخل المحافظة وخارجها منها : جمعية إحياء تراث الحلة وجمعية الرواد الثقافية المستقلة ورابطة المثقفين الديمقراطيين و هيأة الإحياء والتحديث الحضاري في محافظة بابل- ومؤسسة تراث بابل ومركز تراث الحلة التابع للعتبة العباسية ومركز العلامة الحلي لتحقيق تراث علماء الحلة التابع للعتبة الحسينية المقدسة ورابطة السياحة في بابل وغيرها .

وهو عضو اتحاد الأدباء والكتاب – فرع بابل – وعضو مركز الأمير لإحياء التراث الإسلامي في النجف . فضلا عن عضوية عدد من النقابات في بابل .

صدرت له الكتب الآتية :

- ذخائر المآل في مدح المصطفى والآل، دراسة وتحقيق، بابل، سنة 2000م .

- موسوعة أعلام الحلة، الجزء الأول، بابل، سنة 2001م.

- وثائق من ثورة العشرين، تحقيق، النجف، سنة 2002م .

- أسفار المحبة – ديوان شعر – النجف، سنة، 2002م .

- محمود حسان مرجان – حياته وأدبه – النجف، سنة 2002م .

- العودة الميمونة – شعر ونثر – تحرير بابل، سنة 2006م .

- الحسين في الشعر الحلي – تراجم وقصائد – الطبعة الأولى، النجف، سنة 2007م . الطبعة الثانية، إيران، قم المقدسة، 2015م .

- مراقد الحلة الفيحاء – الجزء الأول – النجف

نماذج من شعر الدكتور سعد الحداد:

(القربان)

قال في رثاء الامام الحسين ( عليه السلام):

غَفَتِ الجراحُ وظلَّ جُرحُكَ قانيا

يشدو تراتيلَ السلامِ مـعانيا

حتى استقامَ على المدى أهزوجةً

ملأتْ فضاءاتِ القلوبِ مغانيا

وسرتْ على أهداب نخلٍ مُتْرَفٍ

حتى كأنَّ السعفَ أرخى جاثيا

ونمتْ غصوناً مثمراتٍ للورى

عَبَقَ الاريجُ بفَيِّـها متهاديا

وعلتْ خيولُ اللهِ جامحةً، تفيضُ

سيولَ عزٍّ للنفوسِ غواديا

فَسَمَتْ لأعلى العرشِ صادحةَ المنى

هذي قرابيني إليكَ أضاحيا

إنْ كانَ يرضيكَ الفدا متقاطراَ

فَخُذِ الفداءَ سناً، دمي وعياليا

فبكى الفراتُ يغصُّ من ألم ِ الظّما

وبكتْ عراصُ الطَّفِّ تندبُ ناعيا

ابيات من قصيدته (الشَّجنُ الحَزينُ)

أُنْبيكَ عن هذي الحياةِ جوانباً

فيها من الشَّجنِ الحزينِ مَساربُ

إذْ كنتُ فيها باسماً متفائلاً

لكنّما الأقدارُ ليس تُغــــــالـَبُ

يسري التفجّع والأسى مَسْرى الدِّما

فتهيجُ في جذرِ العروقِ مَساغبُ

وتَهيمُ في بحرِ الحنانِ نواظرٌ

فتعودُ حَسْرَى والدّموعُ سواكبُ

ابيات من قصيدته (هزّي إليكِ القلبَ)

علّقتُ روحي تعاويذاً على صورٍ

كي أنْهَلَ الدرّ رياناً وازدهرُ

آهٍ لمن فجّرَ الآهاتِ في غَنَجٍ

صدرٌ ينزُّ لظىً والقلبُ يستعرُ

والأحمرُ الدافقُ الإحساسِ يلهبني

لَهْفَ العناق و كأساً منه أعتصرُ

قصيدته (آخر المرايا)

ينفثُ الغيابُ صمتَهُ

وحزني لحن ٌ جنوبيٌّ معتّقٌ

جمرٌ تُقَلّبُهُ العيونُ

وقلبٌ يتهجى الأسى

وأصابعي أوجعها الرعشُ

ماعادَ الماءُ ماءً

ولا الخبزُ

ولا العطرُ

ولا الصبرُ..!!!

يقتلني الوقتُ دهشةً

فأراقصُ الفضاءَ جنوناً

والغيابَ حنيناً

كلماتي .. زفراتُ الأنين

وحروفي خرساءُ

تتسللُ عبرَ منافذ الذكرى

أحدّقُ في الرُّوحَينِ لهاثاً

وحماماتُ الرُّوحِ حمقى

تتجاذبُ نزقَ البراءةِ

آخرُ العناقيد

وحدي يهطلني الحزنُ

ضعفينِ من فراق

فأحتفي بالنومِ ملاذاً

وأتوسَّد غربتي ...

ذاكرتي تتشظى ...

****

أيها الغيابُ

ماعدتُ أحتملُ الغيابَ

أعِدْهُما مكتنزينِ

قد ضاقَ بي موردُ المحبة.

بقلم | مجاهد منعثر منشد

 

 

akeel alabodيقول الله سبحانه وتعالى في محكم اياته، واستعينوا بالصبر والصلاة وأنها لكبيرة الا على الخاشعين.

والسؤال ما معنى الاستعانة، هل انها تعني الطريق، اوالوسيلة للانتقال من حالة الى اخرى؛ من اللاتحقق الى التحقق، من اللاصبر الى الصبر، من الهدف الى الغاية، من اللاشئ الى الشئ، من اللاخشوع الى الخشوع، من البعيد الى القريب؟

هنا اذا كان المقصود من ذلك، التقرب الى الله سبحانه من خلال الصلاة، هل هنالك من طريقة لمعرفة ان الاستعانة قد تحققت؟  

وهل هنالك فعل وجودي لإنجاز حالة الانتقال من اللاخشوع الى الخشوع بفعل هذه الوسيلة، وكيف لنا من تهيئة المقدمات الضرورية للتحقق الفعلي لهذا الانتقال؟

وبكلمات اخرى، هل ان الاستعانة هذه، نشاط فيزيائي-جسدي، ام عقلي-حسي، ام الاثنين؟

وهل الاستعانة هذه ملموسة، اوبسؤال اخر، كيف لنا ان نستشعر هذه الاستعانة؟

هنا بحسب المعنى اللغوي الاستعانة من التمسك والتشبث، وهما يحتاجان  الى التسلّح بالشئ، وهذا الشئ المقصود به بحسب الآية المباركة العمل بمكونين؛ الاول هو الصبر، والثاني هو الصلاة؟ هنا من الضروري الإشارة الى انه لماذا قوله سبحانه وتعالى، لكبيرة كان قد ورد، وأنها اي الأستعانة لكبيرة، اي يصعب العمل بها أوتحققها الا من قبل الخاشعين.

والخاشعون هم الذين حققوا اعلى درجات الصبر مرارا بالفعل، وهم الذين حققوا وتوصلوا الى اعلى درجات الاستعانة بالصبر والصلاة، لتحقيق الخشوع.

اذن كلمة وأنها لكبيرة الا على الخاشعين، انما يراد بها تحقيق الصلاة الحقيقية التي لا يتم تحققها الا بأعلى درجات الصبر، وأعلى درجات الصبر هذه،  تمرين فيزيائي عقلي مستمرين.

 

عقيل العبود/ ساندياكو    

 

 

shaker faredhasan2بهدوء وصمت كما حياتها، وحال جميع شرفاء الوطن، رحلت عن عالمنا في الرابع والعشرين من تشرين الأول الماضي، الكاتبة والروائية والباحثة القلسطينية العريقة المخضرمة، خبيرة الآثار د. ياسمين زهران .

وزهران قامة ابداعية فلسطينية مميزة وبارزة على الصعيد الفلسطيني، لطالما شكلت أيقونة خاصة في المجال الابداعي والاكاديمي في شتى حقول المعرفة، عبر دراساتها البحثية التاريخية التوثيقية، واصداراتها الادبية الابداعية .

قدمت ياسمين زهران الكثير للمشهد الثقافي والتاريخ الفلسطيني، وبرحيلها تخسر الحياة الفلسطينية واحدة من أخصب وأهم اعلامها وكواكبها الاكاديمية والثقافية، التي اهتمت بعلم الآثار والتاريخ الفلسطيني ووظفته في أعمالها الروائية للتأكيد على هوية شعبنا وجذوره الراسخة في عمق التراب، وتركت بصماتها على صفحات مجبدة ومشرقة في سفر التاريخ النضالي الفلسطيني .

ياسمين زهران عانقت نور الحياة في مدينة رام الله العام ١٩٣٣، درست في جامعة كولومبيا الامريكية، ثم اكملت تعليمها في جامعة لندن، ونالت شهادة الدكتوراة في موضوع علم الآثار من جامعة السوربون في باريس .

عملت مستشارة في اليونسكو، وشغلت منصب سفير الثقافة والتربية حول العالم، وهي من مؤسسي معهد الآثار التابع لجامعة القدس، الذي درست فيه ما بين السنوات ١٩٩١- ١٩٩٥، وعاشت أيام حياتها الأخيرة ما بين رام الله وباريس .

صدر لياسمين زهران " اللحن الأول، باطن الهواء، يوم صيف، روح تبحث عن جسد، دار الاقواس السبعة، رام الله التي كانت، واصداء من تاريخ الاردن " .

وكان وزير الثقافة الفلسطيني ايهاب بسيسو كرم زهران في العام الماضي ٢٠١٦، وذلك تقديراً لجهودها واسهاماتها في العملية الثقافية الابداعية، ومشاركتها في خدمة قضايا الوطن والانسانية، وابراز الهوية الفلسطينية والعربية .

وغداة وفاتها التأم المجلس البلدي في رام الله لتأبين ياسمين زهران واطلق اسمها على احد شوارع المدينة، تكريماً لها، انسانة وباحثة ومؤرخة ومبدعة، واحتراماً لمسيرتها الابداعية في انتاج وكتابة أعمال بحثية معمقة في مجال التاريخ والبحث العلمي والاكاديمي، ولشخصية وطنية مهمة تستحق التخليد والعرفان من مدينتها ومسقط رأسها رام الله، التي طالما شغفت بها حتى درجة العشق .

ياسمين زهران امرأة شجاعة وشخصية فلسطينية عاشت أغنى تجارب عصرها، واسهمت بفعالية ونشاط في توسيع انتشار ثقافتنا وتاريخنا وهويتنا، وكانت طوال مسيرة حياتها مسكونة بوطنها وهويتها الفلسطينية والقومية العربية، معتزة بانتمائها الكنعاني، مستندة الى مخزونها الثقافي التاريخي الكبير من الغكر والتنوع والوعي، متمسكة بالموروث الشعبي والنضال والوطن .

ياسمين زهران من الزمن الفلسطيني الجميل، من جيل القيم والضمير، لم تتنكر يوماً لفلسطينيتها، واسهمت في الكشف عن الآثار الفلسطينية، متحدية القلاع الاكاديمية في المجتمعات الغربية .

ياسمين زهران ارتحلت وتركت لنا فلسطين كلها، غابت في لحظة التراب، في احتفال لمجد الخلود .

غابت وبقيت فلسطين، همها وهمنا، بقيت عبر الوجوه والابتسامات الفلسطينية التي احبتها وعشقتها .

ياسمين زهران رحلت بصمت، لكنها كانت صرخة مجلجلة داوية في وجه هذا الزمان الاصفر الاغبر الاهوج، الذي ما عاد يهتم بالثقافة ولا بأصحاب الفكر والابداع .

ياسمين زهران ما عدت تطلين بوجهك وقامتك الشامخة كشموخ جبال رام الله والخليل، بحفيف الامطار واللؤلؤ والاصداف، فقد حملوك على الاكتاف غزالاً، ولكنك ستبقين خالدة محفورة في القلب والوجدان الفلسطيني .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

faroq mawasi2هذه الواو تأتي قبل  ترتيب الاسم الثامن في الجملة، نحو قوله تعالى:

{"...التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر}- التوبة- 112

فالواو التي قبل (الناهون) سماها بعض النحويين "واو الثمانية" لأنها بعد سبعة أسماء.

**  وقد تأتي هذه الواو قبل الرقم- ثمانية:

{سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجمًا بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم}- الكهف، 22.

** كذلك جعل الحريري هذه الواو في الآية: {..حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ..}- الزمر، 73، وذلك بدعوى أن للجنّة ثمانية أبواب، فالواو (قبل "فتحت" هي واو الثمانية).

..

أثارت هذه الواو الكثير من المحاورات والجدل، وكثير  منها لا طائل وراءه:

أ‌-  فريقٌ يقول بهذه الواو ومنهم ابن خالَويهِ:

1- "وقالت فرقة منها ابن خالَويهِ هي واو الثمانية".

الاقتباس من (الجامع لأحكام القرآن) للقرطبي ج10 ص249.( وهو يعرض الآراء المختلفة حول تفسير الآية 22- سورة الكهف- دار الكتب العلمية)

2ـ  يذكر الثعالبي قي (فقه اللغة وأسرار العربية) في باب الواوات:

"ومنها واو الثمانية، كقولك: واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية" (فقه اللغة، ص 395- المكتبة العصرية.

3- الحريري  في (دُرّة الغوّاص في أوهام الخواص)، ص 31، جعلها من خصائص العربية:

« ومن خصائص لغة العرب إلحاق الواو في الثامن من العدد"

...

ب ـ   فـريقٌ لا يرى القول بها، ومنهم الزمَخْشـري (الكشّاف ج2، ص 479)، فيقول وهو يشرح "سبعة وثامنهم كلبهم":

"وفائدة الواو توكيد لصوق الصفة بالموصوف، والدلالة على أنّ اتصافه بها أمر ثابت مستقر؛ وهذه الواو هي التي آذنت بأنّ الذين قالوا سبعة قالوه عن ثابت علم وطمأنينة نفس، ولم يرجموا بالظن كما رجم غيرهم؛ والدليل على ثبات قولهم أنّ الله سبحانه أتبع القولين الأولين قوله: "رجمًا بالغيب" وأتبع الثالث قوله: "وما يعلمهم إلا قليل". وقال: "سبعة وثامنهم كلبهم " على القطع والثبات".

..

ومنهم ابن هشام  في كتابه- (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)، 474.

قال : " . . . وزعموا أنّ العرب إذا عدوا قالوا: ستة سبعة وثمانية".

يقول ابن هشام "وزعموا" وهذا موقف منه، ثم أتبع وقال:

"وقد سموها مؤكدة".

وفي معرض تعداده لاستعمالات الواو قال ابن هشام متحفظًا:

"التاسع: واو الثمانية، ذكرها جماعة من الأدباء، ومن النحويين الضعفاء كابن خالويه".

( مغني اللبيب، ن.م) .

..

أخلص إلى القول إن الشواهد منها قليلة جدًا، وإنما هي حرف عطف، ومن أحب أن يسميها "واو الثمانية" فذلك من باب ذكر فنية العبارة القرآنية، وبلاغتها، علمًا بأنه ليس لديها وظيفة نحوية خاصة بها.

..

ثم

ما فائدة ذكرها لو قلنا اليوم:

هذا الكاتب رائع ماتع أنيس طيب الذكر مفيد مريد سديد ومجدد.

إنها واو العطف، وهذا مبلغنا من العلم.

..

كما أني لم أجد في الشعر شواهد على ذلك.

وحتى في القرآن الكريم كان هناك ما ينقض رأي المُصرّين على التسمية، فاقرأ معي:

{هو الله الذي لا إله هو الملك القًدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر}- الحشر، 23

لم يذكر القرآن واوًا قبل المتكبر- الاسم الثامن، وهي ليست شرطًا لا غنى عنه.

ب. فاروق مواسي

 

 

من متابعة تعليقات المتصفحين.. بدا أنهم أخذوا يتذمرون، صراحة لا تلميحا، من ظاهرة قيام البعض من الأصدقاء المستخدمين.. بتكرار إرسال منشورات التصبيحات، والتمسيات، والحكمة، والموعظة، والتبريكات، وغيرها، والحاحهم على ان يرسلها المتلقي للآخرين من أصدقائه ، وان لا تقف عنده ،بل ويستحلفونه بالايمان الغليظة في الكثير من تلك المنشورات، الا ان يرسلها للغير، حتى وإن كانوا هم من ضمنهم ...اذ اعتادوا إرسالها إلى صفحات أصدقائهم الخاصة، وعبر ماسنجر الفيسبوك الشخصي لهم باستمرار دون اكتراث بمزاجهم .. بحيث أصبحت هذه الظاهرة مملة.. ولم تعد تحظى باهتمام من يتلقونها.. حتى باتوا يأبهون بها، بل ويحذفونها فور استلامها.. وربما يذهبون إلى أبعد من ذلك، فيعمدون إلى حذف إسم من أرسلها من قائمة أصدقائهم، للتخلص من الإزعاج الذي باتت تسببه لهم مثل هذه المنشورات..

وتجدر الإشارة إلى أن الصفحة الشخصية، والحساب الشخصي للمستخدم في مواقع التواصل الاجتماعي ، هي فضاءات خاصة بذات المستخدم، وبالتالي فإنه يفترض انها تتمتع بنوع من الحصانة المعنوية،والاعتبار الشخصي، التي ينبغي ان يحترمها المتصفحون الآخرون، ولا يلجونها الا في أضيق الحدود، مثل ضرورة التواصل السريع بخصوص أمور هامة، او طلب استشارة، او تهنئة بمناسبة خاصة، او إرسال رسالة خاصة إلى المستخدم وباسمه، بمضمون شخصي يخص المستخدم نفسه، ولا يليق ان يطلع عليها الآخرون على الصفحات العامة، التي عادة ما يشاهدها الجميع.

ويبدو ان اقدام البعض على إرسال هذه الرسائل عبر الماسنجر، او على الصفحة الخاصة للآخرين، وبهذه الطريقة المزعجة، حتى وان تم بعفوية تامة، وحسن نية خالصة ، فإنه بات يثير الامتعاض، لأسباب كثيرة، لعل في مقدمتها اختلاف الثقافات، واختلاف الهوايات، وتفاوت الأذواق، وتباين الاهتمامات، وبالتالي فإنه ما دام الآخرون لا يرتاحون أصلا لمثل هذه الازعاجات المتكررة،ولا يتقبلونها،ولا يتفاعلون معها،فإنها عندئذ لا يمكن الا ان توصف بأنها تطفل تطفل ساذج على خصوصية صفحات الآخرين، وهو سلوك غير محمود، طالما انه لا يحظى بقبولهم له.

ولعل احترام خصوصيات الآخرين ..او على الأقل قصر إرسال تلك المنشورات للأصدقاء، على ذات المحتوى النادر، والغريب منها فقط.. قد يكون أسلوباً مناسبا لجلب اهتمام من ترسل إليهم.. ويلطف من حدة هذه الظاهرة المزعجة.. مما يتطلب حرص المرسل على تفادي تعميم إرسال رسائل مزعجة للغير، والحرص على احترام خصوصياتهم، وعدم اللجوء إلى تعكير مزاجهم، عند مزاولتهم نشاطهم الافتراضي، في مواقع التواصل الاجتماعي، صيانة للذوق العام، وتجاوزا للفضول المقرف

 

نايف عبوش

 

 

mohamad aldamiإن دور المترجم، كما أراه وكما أزعم بتيقن، إنما هو دور “سفير ثقافي” يمد الجسور بين اللغتين (والثقافتين) اللتين يترجم منهما وإليهما، لذا فإن دوره لا يقل أهمية عن دور سفرائنا المنتشرين في عواصم العالم، خاصة وأن هؤلاء السفراء لا يمكن أن يقوموا بعملهم على أفضل وجه دون معاونة السفراء المجهولين الحقيقيين، أي المترجمين الذين يمدون الجسور بين الثقافتين أو الثقافات عامة..

أتاح لي تخصصي باللغة الإنجليزية وآدابها الفرصة لقياس حجم الجهل بين قطاعات الجمهور المختلفة حول “الترجمة”، طبيعتها وأهميتها. والحق، فإني مذ قبلت للدراسة الجامعية أعلاه في جامعة بغداد واجهت هذا الجهل المطبق لدى البعض وعانيت منه: إذ يعتقد هذا البعض أن الترجمة عملية يسيرة تشبه إلى حد بعيد (عملية فرم اللحم أو سلق البيض).

إن الأمر ليس كذلك، بالتأكيد، كما يتفق معي العديدون من الزملاء المطلعون. وللمرء أن يقدر حجم الجهد المبذول في إعداد المرء للترجمة والتعريب بحساب عدد السنين المخصصة لتعلم اللغة الأم، وعدد السنين التي يحتاجها المرء لتعلم اللغة الأجنبية التي يترجم منها أو إليها. كما أن له أن يحتسب عدد السنين التي يحتاجها المرء لإجادة اللغة الأولى (الأم)؛ ثم الثانية كي يكون مقتدرا على الترجمة بالمستوى اللائق.

تغيب هذه الاعتبارات عن أذهان من يجهلون تعقيدات عمل المترجم (والجهل نعمة، حسب رأي الشاعر الإنجليزي ألكسندر بوب Pope)، بدليل أن أحدهم يأتيك وقد كتب قصيدة قصيرة لا معنى لها، طالبا منك ترجمتها إلى الإنجليزية، وكأن الأمر هو مجرد وضعها في حاسوب من جهة واستلامها مترجمة من الجهة المقابلة! إن الترجمة أعقد بكثير مما يعتقد هؤلاء البسطاء لأنها تتطلب توافر الشروط والمعارف الواسعة مقدما (شروطا مسبقة) على سبيل مباشرة الترجمة الحقة التي تستحق الملاحظة والتقدير لدقتها.

هنا يكمن مبعث اللغط والمفاهيم الخاطئة والمفاهيم المسبقة المنتشرة بين الجمهور والتي تنبع من أسئلة أساس، من نوع: “هل الترجمة علم يدرّس ويُدرس؟” أم أنها فن يتطلب من المترجم عددا من المواهب الضرورية للقيام بعمله على نحو إبداعي، أسوة بما عندما يترجم هذا الشخص أعمالا كلاسيكية عملاقة يرنو من ورائها تخليد جهده وأسمه، كما يفعل كبار الشعراء والروائيين، على سبيل المثال.

وإذا ما فكر واحد من تلامذتنا النجباء تكريس حياته وعقله للترجمة، فإن عليه أن يحسب ويحتسب لكل ما جاء في أعلاه بدقة، مع إشارة خاصة إلى التضحيات وما نتطلبه من الإخلاص والصدق والقدرة على تحقيق “المقروئية” أي الترجمة القابلة للقراءة والاستيعاب دون تشويه النص الأصل أو لي معانيه.

إن دور المترجم، كما أراه وكما أزعم بتيقن، إنما هو دور “سفير ثقافي” يمد الجسور بين اللغتين (والثقافتين) اللتين يترجم منهما وإليهما، لذا فإن دوره لا يقل أهمية عن دور سفرائنا المنتشرين في عواصم العالم، خاصة وأن هؤلاء السفراء لا يمكن أن يقوموا بعملهم على أفضل وجه دون معاونة السفراء المجهولين الحقيقيين، أي المترجمين الذين يمدون الجسور بين الثقافتين أو الثقافات عامة، فبدون هذه الجسور نتحول إلى جزر منقطعة لا تغسل سواحلها أمواج بحار العالم الواسع.

أما إذا ما أراد تلميذنا المذكور في أعلاه أن يجيد الترجمة درجة نيل الاعتبار والأستاذية والشهرة في هذا الحقل الحيوي في حياة الأمم جمعاء، فإن عليه أن يتذكر بأنه لا يمكن أن يدعي هذه الدرجة الرفيعة من “الأستاذية” في الترجمة، إلا بعد أن يجد في العمل الترجمي من اللذة والسعادة ما يعادل ما يجده الأديب المبدع من هذه اللذة عندما يقدم للعالم نصا أدبيا عابرا لاختبار الأزمنة والحقب.

 

أ.د. محمد الدعمي

 

 

haseeb shahadaفي ما يلي ترجمة عربية لترنيمة رقم ٤٥٤ في كتاب الترانيم الفنلندي باللغة الفنلندية، المعمول به في الكنائس اللوثرية في فنلندا، وهذه الترنيمة مبنية على رسالة القدّيس بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس، الإصحاح ١٢.

 

ألْسِنة من النار، النورُ واحد

إنّه يسوع المسيح

ألسنة من النار، النورُ واحد

إنّه يوّحدُنا

*

الأغصان كثيرة، الجِذع واحد

إنّه يسوع المسيح

الأغصان كثيرة، الجِذع واحد

إنّه يوّحدُنا

*

الهدايا كثيرة، الروح واحدة

إنّه سيّد الروح

الهدايا كثيرة، الروح واحدة

إنّه يوّحدُنا

*

الخَدَم كثيرون، الربّ واحد

الربّ يسوع المسيح

الخَدَم كثيرون، الربّ واحد

إنّه يوّحدُنا

*

المؤمنون كثيرون، الجسد واحد

جماعة مصلّين واحدة

المؤمنون كثيرون، الجسد واحد

إنّه يوّحدُنا

 

ترجمة حسيب شحادة

جامعة هلسنكي

 

 

faroq mawasi2منذ أن كثرت الكتابات والخطابات حول "عتبة النص" التي ذكرها جيرار جينيت وجدتني أتساءل وبنوع من الرفض والعجب:

كيف يجيز هذا الناقد أو ذاك لنفسه أن يصول ويجول في وصف غلاف كتاب، ولونه وحرفه وقد ربط ذلك بحياة الأديب أو بمضامين النص أو المادة، وذهب بعيدًا مستغرقًا؟

أتفهم ذلك إذا كان الكاتب هو الذي رسم لوحة الغلاف، فأقول إن هذا الباب المرسوم في اللوحة يمكن أن يكون له معنى الأمل في مادة الكتاب، أو أن هذا اللون له دلالة كذا وكذا- عندها يمكن أن يكون الاجتهاد في التحليل معقولاً.

..

ولكن ماذا إذا كان رسام الغلاف هو غير المؤلف، وقد رسم هذا لوحة فنية اختارها من بين رسومه، أو ربما أعدها من مخيلته دون أن يقرأ الكتاب؟

ماذا إذا صدر الكتاب في أكثر من طبعة وفي كل طبعة رسم مختلف؟

فهل يسرح صاحبنا ويطرح علينا تحليلات وتأويلات أخرى؟

..

ذكرني ذلك بناقد مغربي أخذ يحلل ويعلل سبب وضع بعض الأسطر الشعرية بالحرف البارز، والشاعر لا يعرف سبب هذا الشكل الذي ظهر في الطباعة ولم يعتمده أصلاً.

اكتشف الشاعر أهمية خاصة لأسطره، بعد أن "فلسفها" الباحث له.

كل ما في الأمر أن الناشر اختار هذه الأسطر فسوّدها لأنه قرأها فأعجبته.

....

وبعد،

فإن جينيت الذي يبنون عليه وعلى نظرياته انتبه إلى مسألة الناشر في تحديد الغلاف:

"المناص النشري/ الافتتاحي (مناص الناشر)- Editorial Para Text

وهو كل إنتاج في مناص تعود مسؤوليته للناشر المنخرط في صناعة الكتاب، وهو أقل تحديدًا إذ يتمثل في (الغلاف، الجلاد، كلمة الناشر، الإشهار، الحجم،  السلسلة) حيث تقع مسئوليه هذه المناص على عاتق الناشر ومعاونيه".

جينيت- (مدخل إلى جامع النص- ترجمة عبد الرحمن أيوب- دار توبقال- 1986، ص 91 وما بعدها).

..

فيا صديقي الباحث: رفقًا بنا وبأذواقنا، ولا تقل إذن على الأدب شططًا!

 

ب. فاروق مواسي

 

 

salis najibyasinاذا كانت الحياة معركة فينبغي ان تهزم ذاتك كل يوم ومع مرور الايام سيصبح هزمها عادة تمارسها بشكل ايسر واسهل لن نتحدث اليوم عن البرمجة العصبية فسياقنا اخر ولكنه لن يخرج عن المعتاد فرحلة النجاح لا تعترف بالظروف هي فقط تنصت لروح الارادة والصبر الحكمة والعمل ربما العلم واستعمال العقل للتخطيط ليس شرطا ان تدرس في كبرى الجامعات لتكون عالما وليس شرطا ان تملك الكثير من المال لتكون محبوبا ليس شرطا ان تكتم مشاعرك لتظهراو تكون بطلا وليس شرطا ان يكون اباك غنيا لتكون تاجرا ناجحا مقالنا للاسف سيكون فيه الكثير من التكرار ربما لا املك الرصيد اللغوي الكافي وربما هو الحماس والارادة والظروف والقوى التي تدفعني ليس شرطا ان تملا بالحب لتنشره كما انه ليس شرطا ان تعمل كثيرا لتنال كثيرا والاكيد انه ليس شرطا ان تملك مايملكه الاخرون لتحقق ما يحققون فيمكن ان تحقق اكثر. ليس شرطا ان تعبر عن كل ما بداخلك فبمرو الوقت الكل سيفهم. ليس مهما امتلاكك لدكاء خارق المهم هل وفقت لاستعماله الاكيد انه ليس شرطا ان تكون بجانب الباطل لتكون فالحق اقوى قد اقول لك انه ليس شرطا ان تكون مشهورا لتنفع فالدواء يعطي مفعوله بسر ليس شرطا ان يكون مجتمعك الاقوى والاكثر تحضرا لتكون الارقى والامهر ليس شرطا ان تنجح ولكن الاكيد انه ينبغي ان تسقط وتنهظ كثيرا لاجلك دلك

اعظم قوة في الكون والارض هي التمسك بالله والتوكل عليه والسير بجانبه والصبر انها الشرط الوحيد لركوب بحر الحياة في قارب يوصل بلا شراع

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

wedad farhan2صغيرتي، استيقظي ودعي الأحلام تتلاشى على رفوف القرار الذي صدر باسم الشعب.

اتركي أشرطة ضفائرك، وودعي حقيبة المدرسة، فهل أنت من الشعب؟

إذن، صدر القرار باسمك.

لملمي كل الدمى كلملمة جراحات الوطن، واحرقيها كالقلوب التي تتلوى من ألسنة لهيب الصدمة.

صغيرتي، ما عاد للطفولة أهمية ولن توصف بعد اليوم بالمنزلة العظيمة.

لن يستدل عليها بالاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي عرّفته بـ (كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المُطبق عليه).

صغيرتي، اتركي اللهو فالملاعب أصبحت تلول حزن يقطنها الذباب، ما الطفولة في حارات الخوف والاختطاف؟

لا عليك، فقد صدر القرار باسم الشعب!

باسم الشعب، أنك بلغت سن الرشد في مرحلة الدار دور، وسيتم زفافك من صفك وخلفك كل البالغين والبالغات سن الرشد، يمتطون عربة العيد ويهزجون "هذا سايقنا الورد.. هسه يوصلنا ويرد".

وحينما تنجحين الى صف الرابع تكون ابنتك بين أحضانك ترضعينها من سني رشدك الغضة. خذي لقاحك الثلاثي قبل انطلاق أهازيج الدموع، وقبل أن تراهقين تصبحين جدة لبنت بنتك، تقصين عليها "ليلى والذئب"، وكل هذا باسمك، باسم الشعب!

صغيرتي، هل سألوا عن نضجك البدني واكتمال عقلك واعتمادك على الذات في أداء المَهمات والواجبات الاسرية؟

لا تقلقي فتعليمك الخبز بالتنور لن يحتاج وقتا أطول من التصويت على زواجك، وارتداء المأساة أسرع من هبوب عواصف التراب التي تغشي العيون.

صغيرتي، قبل أن نزفك، تناولي حليبك الذي لم ترتوي منه بعد، والحلوى ستنثر "شوباش" فوق إكليل طفولتك، أما الرصاص فلا تخشيه إنه علامة الفرح كما هو علامة الانتصار.

كل الدمار والقهر صدر باسم الشعب كزفافك يا صغيرتي.

 

وداد فرحان/ سيدني

 

 

mohamad abdulkarimyousifكل شيء في هذا الكون بما فيه أنت يهتز بتردد ما والسبب في ذلك هو أن كل ما حولك هو طاقة .

تهتز طاقة الأرض بتردد 528 هرتز وهي نفس تردد الحب والشفاء الكوني .

يعتقد الخبراء أن التردد 528 هرتز قوي لدرجة أنه يستطيع أن يرمم الضرر الذي يحدث للحمض النووي (DNA) ويحمل السلام والتآلف والتوازن لكل شيء حولك . نحن نتحدث بكل تأكيد عن الاهتزازات الإيجابية . 

التردد 528 هرتز هو صوت الحب لكن هناك الكثير وهناك العديد من نظريات المؤامرة التي تعتقد بأن الموسيقا الحديثة اليوم وموسيقا البرامج التلفزيونية وما شابهها مبرمجة على درجة أدنى وغير طبيعية على التردد 440 هرتز وهي مصممة لإثارة الخوف والمرض والقمع.

لقد تبنت النازية الموسيقا التي تعمل بالتردد 440 هرتز خلال الحكم النازي لتتمكن من السيطرة على السجناء وتقليل إدراكهم ووعيهم بالمحيط . وفي عام 1940 تبنت الولايات المتحدة الأمريكية التردد 440 هرتز واعتبرته ترددا معياريا وأدخلته في المعايير الصوتية والموسيقية الأمريكية .

يعتقد الدكتور ليونارد هورووتز أن الضبط على التردد 440 هرتز غير طبيعي  وأن " صناعة الموسيقا لاحظت أن هذا التردد مفروض لتحويل القطعان البشرية إلى كائنات مدجنة عدوانية أكثر ومتهيجة اجتماعيا ونفسيا أكثر  ومضغوطة نفسيا لدرجة أنها تصاب بالمرض الجسدي."

عندما تهتز الجزيئات على التردد 432هرتز يتولد لديك الإحساس بالنظام والانضباط والهندسة في كل شيء. وعندما تهتز على التردد 440 هرتز  يتولد لديك الإحساس بالاضطراب والتفكك و قلة الانسجام  .

وعندما تبدأ البيئة المحيطة والجسد البشري بالاهتزاز على تردد منخفض وغير طبيعي يبدأ المرض بالانتشار في الجسم والعقل والروح . في الحقيقة ، تدل الأمراض على مستوى الطاقة الموجود في الجسم أولا ثم تتحرك لبيان المستوى الفيزيائي.

يعتقد الخبراء أن الجسد يكون في حالة تآلف عندما يهتز على التردد 62- 68 هرتز وكل اهتزاز أقل من ذلك يسبب الخلل والوهن  في الجهاز المناعي للإنسان . ويعتقدون أيضا أن نزلة البرد والانفلونزا تبدأ عند التردد 58 هرتز  في حين أن السرطان يظهر عند التردد 42 هرتز . وقبل الوفاة تبدأ الطاقة بالانخفاض ويُعتقد أنها تنحدر لتصل إلى أقل من 20 هرتز .

هناك الكثير من العوامل التي تخفّض الاهتزاز في الجسم نذكر منها:

• الأفكار السلبية أو أن يحيط بك أشخاص سلبيون

• مشاهدة أفلام العنف والرعب ومشاهدة التلفاز عموما

• الترددات الإلكترو مغناطيسية  و أجهزة الموبايل والحواسب إلخ..

• الاشعاع من الميكروويف وأجهزة الواي فاي.

• الضغط والغضب والقلق

• الغذاء السيء والأطعمة المعدلة وراثيا والأطعمة المعلبة

• التعرض للمنظفات الكيميائية والمبيدات الحشرية

• التدخين والكحول والمخدرات .

وقد أجرى العالم الفيزيائي نيكولا تسلا أبحاثا حول طاقة الترددات وقال أنه إذا استطعنا إزالة بعض الترددات التي تدخل أجسامنا يمكننا أن نخفض فرص الإصابة بالأمراض .

وكما أن هناك ترددات تجلب لنا الأمراض  يوجد هناك ترددات أخرى تحفز الشفاء والتجدد.

تُعرف هذه الترددات عالميا بمقياس سولفيكيو Solfeggio ويعتقد أنه استُعمل في تأليف الموسيقا المقدسة القديمة والترانيم الكنسية .

يتم تصميم كل نغمة في مقياس سولفيكيو لتوازن الطاقة في الجسد وتحافظ عليه في تناغم تام وهناك ستة أنغام أساسية:

• التردد 396 هرتز  يحررك من الشعور بالذنب ويساعدك على تحقيق أهدافك .

• التردد 417 هرتز يساعدك على التعامل مع التغيرات ويزيل العادات والقوالب القديمة من حياتك .

• التردد 528 هرتز يعزز الحب ويرمم الحمض النووي ويُعتقد أنه يجلب المعجزات

• التردد 741 هرتز يساعدك في حل المشكلات والتعبير عن الذات وهو منظف قوي

• التردد 852 هرتز يوقظ المشاعر والأحاسيس ويسمح برؤية الحقيقة  ويطور البديهة

• التردد 936 هرتز يعيد الاتحاد الروحي ويدمج الشخص في عالم النور.

وهناك تردد قوي هو 432 هرتز الذي يمتلك قدرة شفائية عالية ويُعتقد أنه يثير الحالة التأملية وشاكرا القلب ويجلب التناغم إلى الجسد. وقد وجدت الدراسات الأكاديمية أن الاستماع للموسيقا بالتردد 432 هرتز يثير الهدوء والسكينة والسعادة .

إن الاصغاء لهذه الترددات  عبر الموسيقا أو موسيقا القدور النحاسية في التبت أو الأجراس القرصية أو الأشواك الرنانة يمكن أن يساعد في إثارة الشفاء وهذه بعض التقنيات التي يمكن استخدامها:

الطب الذي يعمل بالاهتزاز:

يعتقد الخبراء أن الزيوت الأساسية  و خلاصة الأزهار و الطب المِثـْلي تحتوي ترددا واهتزازا قويين . وقد اكتشفت الأبحاث أن زيت الورد له تردد 420 هرتز في حين أن الخزامى تمتلك تردد 118 هرتز ويمكن القول أن معظم الأعشاب لها تردد بين 20-27 هرتز .

الأطعمة العضوية والطازجة:

تمتلك الأطعمة العضوية والطازجة أعلى تردد يتراوح بين 20-27 هرتز وحتى نكون دقيقين التردد لبعض الأطعمة المعدلة وراثيا والأطعمة المعلبة هو / صفر / هرتز .

المجوهرات والكريستال:

كل قطعة من الحلي أو المجوهرات أو الكريستال ترسل ترددا فريدا يعمل على التناغم مع الحقول المغاطيسية الإنسانية . وتردد الكريستال يعتمد على درجة نقاوته وطريقة قصّه ومعالجته .

ويمكن أن نذكر عدد ا من المجوهرات والكريستال ذي التردد العالي  مثل الألماس والبنفيلديت و الكوارتز و الدانبروت والمولدافيت  والتنزانيت والسفير والبروكيت .

الأفكار الإيجابية

تحمل الأفكار الإيجابية ترددا قدره 10-15 هرتز ومن السهل بمكان أن ترى قوة تأثير الأفكار الإيجابية السريع على الطاقة الإجمالية للجسد والكينونة .

التأمل والترنم والنفس العميق:

إن ممارسة شيئ من المدراس Mudras والتنفس العميق خلال التأمل يمكن أن يساعد في رفع الاهتزاز وهذا ما يفعله الغناء . إن نطق الكلمتين / Om / و / Aum / الشهيرتين يساعد كثيرا على رفع كفاءة  الاهتزاز  وجلب الهدوء والتناغم . 

الطبيعة:

إن قضاء فترة من الزمن في أحضان الطبيعة طريقة جيدة ومثالية في جلب التآلف والتوازن إلى طاقة الجسد. والاندماج بالأرض كأن تمشي حافي القدمين على العشب طريقة رائعة لوصل الطاقة الجسدية بطاقة الأرض .

نحن نتكون من الطاقة ويجب أن ندرك جليا أن الطاقات المختلفة  المحيطة بنا يمكن أن تؤثر علينا وعلى مستوياتنا الجسدية والعاطفية والروحية .

 

ترجمة : محمد عبد الكريم يوسف

مراجعة سوسن علي عبود

        

................

العنوان الأصلي والمصدر:

foreverconscious.com/sound-healing-528hz-the-frequency-of-love-and-miracles, 2017

 

 

diaa nafie2الترجمة الحرفية – حتى اذا كان العدو ضعيفا، كن على استعداد.

التعليق –  مثل صحيح جدا، ف (الحذر يقيك الضرر) كما يقول المثل العربي المعروف، خصوصا اذا كان الامر يتعلق بالوطن والدفاع عنه ضد الاعداء، اما على صعيد العلاقات الانسانية العامة، فلنتذكر مثلنا الطريف باللهجة العراقية، وهو في نفس المعنى بالضبط – (تحزم للواوي بحزام سبع) (الواوي – ابن آوى // سبع – أسد )، اي استعد للمعركة مع ابن آوى وكأنك تقابل اسدا.

+++++

الترجمة الحرفية – الشجر بلا ثمر – حطب، الغيوم بلا مطر – دخان، الانسان بلا عقل – حيوان.

التعليق –   مثل حكيم وذكي وواسع وحاسم حقا، اذ انه يؤكد على اهميّة المحصلة الاجمالية الاخيرة للشجر والغيم و البشر معا  وسوية، ف ( الامور بخواتمها ) كما يقول المثل العربي العميق . يقول المثل الروسي بخصوص الجزء الثالث من هذا المثل الاذربيجاني -  (رأس بلا عقل – رأس بصل).

+++++

الترجمة الحرفية – تسقط القشة حتى في عيون الانسان الحذر.

التعليق – يقول المثل الروسي  في هذا المعنى ايضا – (وفي قدح القيصر تسقط ذبابة). يخضع البشر لظواهر الطبيعة الصغيرة والكبيرة وليس العكس – هذا  هو جوهرالمثل ومعناه .

+++++

الترجمة الحرفية – والحجر الصغير يمكن ان يشق الرأس.

التعليق –  توجد امثال عربية عديدة في نفس هذا المعنى، ولعل أقربها لهذا المثل الاذربيجاني هو المثل الطريف باللهجة العراقية – (الحجاره الما تعجبك تفشخك) (تفشخ – تجرح او تشق الرأس)، وهناك امثال اخرى طبعا، منها – (شرارة تحرق حارة)،  ( معظم النار من مستصغر الشرر) ...  ويقول المثل الروسي في هذا المعنى ايضا – (احترقت موسكو من شمعة بكوبيكات).

+++++

الترجمة الحرفية – قطرة الندى للنملة – فيضان. 

التعليق- مثل رشيق البنية وبروح ابتكارية و يتضمن صورة فنية  رومانتيكية في غاية الجمال فعلا، ويؤكد – بما لا يقبل الشك -  على صحة النظرة النسبية للاشياء والظواهر في الحياة. يوجد مثل افغاني يكرر نفس الصورة الفنية هذه عن النملة، ولكن بشكل آخر، والمثل هو- (ملعقة الماء للنملة – محيط). الصورة الفنية للمثل الاذربيجاني اكثر رومانسية، فهو يتحدث عن (قطرة الندى!).

+++++

الترجمة الحرفية – الذي يبصق ضد الريح يرجع البصاق على وجهه.

التعليق – مثل طريف جدا، ومعناه الرمزي واضح طبعا، فالوقوف الانفرادي ضد التيارالعام العاصف والجارف يؤدي الى (رجوع البصاق على الوجه ليس الا !!!).  

+++++

الترجمة الحرفية – لا يخفون القوس عندما يرمون السهام.

التعليق – مثل عميق جدا يدعو الى الصراحة والصدق والشجاعة عند التعامل بين البشر، وليس العمل في الخفاء، او كما يقول المثل الطريف باللهجة العراقية – ( بالوجه مرايه وبالكفه سلايّه) (مرايه – مرآة //  الكفه – الجانب الآخر // سلايّه – شوك)

+++++

الترجمة الحرفية – من يبحث عن خطيبة بلا نواقص، سيبقى بلا زوجة.

التعليق – لنتذكر بيت الشعر الذي ذهب مثلا وهو- 

 اذا كنت في كل الامور معاتبا صديقك لن تلق الذي لا تعاتبه .

هذا المثل بالنسبة للصداقة، فكيف اذا كان الامر يخص الزواج ؟

+++++

الترجمة الحرفية – الشوك في الوطن افضل من الورد في الغربة.

التعليق – حقيقة تعرفها الشعوب التي اضطرتها ظروف الحياة للهجرة (ومنها شعوبنا العربية طبعا)، وتوجد صيغ عديدة لمعنى هذا المثل، ولعل اشهرها بالنسبة لنا هو – بلادي وان جارت عليّ عزيزة ...الخ بيت الشعر المعروف، والذي ذهب مثلا . توجد امثال كثيرة عند معظم الشعوب حول الوطن والغربة في هذا المعنى، وكلها تؤكد نفس هذا المفهوم.

+++++

 

أ.د. ضياء نافع

 

 

faroq mawasi2من أحمد نائل: السلام عليكم: ما الفرق بين الصفة والنعت من الناحية المدلولية؟ اليس من الجائز ان نقول أن "مبتسمًا" في جملة "رأيت فاروق مبتسمًا" إنما هي نعت.

وينتج عن هذا التساؤل: ما الضابط الذي جعل هذين المفهومين متغايرين؟

...

ج-

يا عزيزي:

لا يجوز أن نعرب  "مبتسمًا" في جملتك نعتًا، لأن النعت  الحقيقي يطابق المنعوت في إفراده وتثنيته وجمعه، وفي تذكيره وتأنيثه، وفي تعريفه وتنكيره.

 "مبتسمًا" هنا نكرة، والمنعوت "فاروق" علم- معرفة.

إذن لا يجوز إعراب "مبتسمًا" نعتًا منصوبًا.

...

معنى النعت والصفة هو واحد، ولكنا نميز بينهما أن النعت حالة إعرابية، وهو تابع لما قبله.

والصفة هي مجرد وصف لها إعرابات حسب موقعها.

(هناك في كتب التراث من يستخدم كلمة "صفة" بدلاً من "نعت).

..

جملتك التي ذكرتها يجب أن تكون "رأيت فاروقًا مبتسمًا"،  فـ "فاروق" منصرفة.

 "مبتسمًا" حال منصوب، لأن (رأى) هنا بصرية، فـ "مبتسمًا" تكون بالرؤية.

انتبه: لو قلت:

"رأيت فاروقًا مدركًا"، فالكلمة الأخيرة هي مفعول به ثانٍ.

ف ـ "رأى" هنا بصيرية أو تخيلية.

...

كيف تكون "مبتسم" نعتًا بعد كلمة "فاروق"؟

نعربها إذا عرّفنا "مبتسم= المبتسم" ليكون التطابق (معرفة بعد معرفة)، فنقول:

رأيت الفاروقَ المبتسمَ ، فـ "المبتسم" نعت منصوب.

أو

إذا كان ما قبل "مبتسمًا" نكرة، ليكون تطابق – نكرة بعد نكرة، فنقول:

رأيت شخصًا مبتسمًا.

..

إذن علينا أن نميز بعد الفعل (رأى) بين النعت وبين المفعول به الثاني وبين الحال.

 

ب. فاروق مواسي

 

 

shaker faredhasan2رافق انتشار التعليم في فلسطين ابان عهد الانتداب تطور ثقافي واسع، تجسد وتمثل في ازدهار وانتعاش الحياة الأدبية والفكرية، وظهور عدد كبير من الشعراء والأدباء والصحفيين والمؤرخين والمفكرين، ونشوء الاندية الثقافية والأدبية والمطابع، وصدور الصحف والمجلات التي بلغ عددها حوالي خمسين صحيفة ومجلة، واحتضنت الاقلام الفلسطينية والعربية المبدعة، وعملت على نشر نتاجاتهم واعمالهم الابداعية .

ولعبت الصحافة دوراً بارزاً وهاماً في تطور الأدب في فلسطين بشكل عام، والشعر بشكل خاص، والتعريف بعدد من الشعراء ودواوينهم .

وكانت قد صدر في فلسطين عدد كبير من الصحف والمجلات، ابرزها صحيفة " مرآة الشرق " لبوليس شحادة، وهي صحيفة سياسية كانت تصدر مرتين في الاسبوع، وكان رئيس تحريرها أكرم زعيتر، وتم اغلاقها من قبل سلطات الانتداب البريطاني، وذلك لنشرها قصيدة تحث على الثورة والتمرد والكفاح ضد الاستعمار الانجليزي .

وكذلك صحيفة " فلسطين " التي كانت ناطقة بلسان حكومة فلسطين الرسمية، وتحولت في العام ١٩١٨ الى صحيفة يومية .

هذا بالاضافة الى الجزيرة  وصوت الحق والصراط المستقيم والجامعة الاسلامية والدفاع والحياة والجامعة العربية واللواء والوحدة والكرمل  والعرب والفجر والزهور والمنتدى العربي والنفائس وغيرها .

وثمة صحف صدرت لتدافع عن وجهات نظر سياسية محددة منها : صحيفة " القدس " التي بدأت بالصدور سنة ١٩٣٢، وهي لمجموعة من المثقفين  العرب كانوا ينادون بالوحدة العربية الناجزة كوسيلة لاحتواء التهديد الصهيوني لفلسطين، واغلقت بعد انفجار لهيب ثورة ١٩٣٦، من قبل سلطات الانتداب، فضلاً عن  " المنبه " الصحيفة الرسمية للحزب الشيوعي الفلسطيني في اواخر العشرينات، التي استبدلت بصحيفة شهرية اخرى هي " الى الامام " التي نادت بدولة فلسطينية يكون للبهود فيها دور يتناسب وعددهم في البلاد .

وفي الخامس عشر من ايار العام ١٩٤٤ صدرت صحيفة " الاتحاد " الشيوعية العريقة التي ما زالت تواصل مسيرتها وتصدر بشكل يومي في حيفا، وكان اصدرها بداية المؤرخ والمناضل الفلسطيني د. اميل توما عندما انشق الشيوعيون العرب الفلسطينيون عن الحزب الشيوعي اليهودي العربي، وشكلوا منظمة جديدة باسم " عصبة التحرر الوطني " .

ومع نهايات الحرب العالمية الثانية بدأت هذه الصحف تأخذ على عاتقها نصيباً ودوراً مهماً في الحركة الوطنية العربية الفلسطينية، فراح الكتاب الفلسطينيون يولون قضية فلسطين الخصوصية، ورأى بعض المفكرين في انشاء جامعة الدول العربية من حيث المبدأ بعين الشك،  وانها صنيعة ووليدة السياسة البريطانية المخصصة لتقديم شيء من القناعة المزيفة للعرب، واستشهدوا بحجة أن اول ايعاز لانشائها جاء من انطون ايدن، سكرتير وزارة الخارجية البريطانية وانها خرجت الى الوجود بعد مدة قصيرة من القضاء على رشيد عالي الكيلاني في العراق .

وكان للمطابع ودور النشر ايضاً دور آخر في انعاش الحركة الاديية وتطورها في فلسطين، وما أن دخل القرن العشرين حتى أخذ عدد من المطابع في الزيادة، حيث انشئت المطبعة، ومطبعة جريدة الكرمل، ومطبعة النفير، هذا فضلاً عن المطابع التي اقيمت في القرن التاسع عشر واستمرت في عملها بعد مطلع القرن العشرين، اضافة الى مطابع الجمعيات والبعثات والمدارس التبشيرية .

وتم طباعة ونشر مئات الكتب في مطابع فلسطين المنتشرة في القدس وحيفا وعكا ونابلس في جميع الاصناف والألوان الأدبية، اما بعد النكبة فقد انتشرت المطابع ودور النشر العربية في فلسطين الانتدابية.

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

salis najibyasinرحلة الحياة تتطلب بعد نظر نفس طويل واحاطة بكل ماتستطيع وهدا ما يجعل الانسان على قدر من الراحة ومنه يكون بالامكان ادراك العديد من الامور والاكثر من دلك تحصيل الكثير من الفوائد والارباح دلك ان الصبر هو اساس لتجسيد وتحقيق المشاريع والاهداف بكفاءة ونجاح فلا ينفع الاندفاع المباشر وكشف النوايا والخطط من البداية لانك ستكون محاصرا اكثر فالبدايات عادة ودائما ما تحتاج الى مساحات اوسع لبناء اساس متين للمواجهة طالما ان المهم هو البقاء في السباق وعدم الاستسلام وعلى الاقل بهده الطريقة لن تزاح وتقصى منه مبكرا في حين انه يمكنك تجاوز الجميع والتفوق عليهم في الامتار الاخيرة ان حافظت على تركيزك وهدوءك وهكدا يبنى التخطيط وترسم الانجازات وتفعل المشاريع وتقطف الثمار الطيبة والناضجة في حين انه وحتى قبل التحقيق يمكنك لعب اوراق انية بطرق مدروسة وازاحة البعض من عراقيل الطريق وكما قلنا وانه كلما جنيت الثمار وتاكدت من صلابة الاساس كلما لعبت باقي اوراقك باريحية اكبر فتصبح الضربة التي كانت تسقط هدف او هدفين تسقط عشرة ابعاد واكثر وهنا يتلخص معنى التفكير الاستلااتيجي العميق والبعيد

والاكيد ان اساس بناء هده المعلومات لم يات من فراغ فصاحب اعظم امة واهم واصدق مشروع سيد الخلق محمد

صلى الله عليه وسلم لم يتسرع في مواجهة قريش بداخل مكة حفاظ على روح الفكرة والمشروع اين هاجر الى المدينة المكان الدي راى انه مساحة توفرله مكان لاكمال البناء ليعود بعدها فاتحا لارضه مكة وبلده الدي يحب بل وباعظم جيش وجيل يامن بالفكرة الحقة التي فتحت بعدها ونشرت الحق في كل الربوع

 

بقلم الكاتب: سلس نجيب ياسين

 

 

shaker faredhasan2مضى قرن كامل على وعد بلفور الشرير سيء السمعة والصيت، ومند صدوره وفلسطين تعيش في جو من عدم الاستقرار السياسي، وظهور مفاهيم في الأفق الفلسطيني كحق البهود التاريخي في فلسطين، والهجرة اليهودية الى فلسطين، والانتداب، والوطن القومي وغيرها .

ورافق ذلك الاستيلاء على الاراضي ومصادرتها، فضلاً عن سياسة التمييز العنصري والاضطهاد القومي في المعاملة بين اليهود والعرب، وتبني الانجليز لقضية حماية المصالح اليهودية .

وخرجت بريطانيا من فلسطين العام ١٩٤٨ بعدما اطمأنت على تحقيق الحلم الصهيوني في فلسطين، بانشاء الوطن القومي واقامة دولة اسرائيل، وتشريد وترحيل عشرات الالاف من أبناء فلسطين واحتلال اراضيهم .

وقد عايش الانسان الفلسطيني بشكل عام، والشاعر الفلسطيني بشكل خاص هذه الاحداث وتفاعل معها، وتأثر بها، ونهض الشعر باعبائها، ورسم خطوطها وملامحها وتفاصيلها، وبالتالي كانت عاملاً من عوامل نهضة الشعر وتطوره، وتطوير ملامح الوجه الثقافي الفلسطيني، وراحت تظهر في أفق الشعر الفلسطيني قضايا الاحتلال والاستعمار والاغتصاب، ومحاولات فضح سياسة الاستعمار والصهيونية، وتنبيه الشعب الى ذلك، وتوجيه النداءات المتكررة للأحزاب الوطنية من أجل لم الشمل والتكاتف والتلاحم، وفضح سماسرة وباعة الاراضي وغير ذلك من القضايا، وقلما نجد شاعراً لم يكتب أو يتحدث عن وعد بلفور الشرير، وسياسة الاستعمار والاطماع الصهيونية، والهجرة البهودية الى فلسطين، وقلما نجد شاعراً لم يشد بالمؤتمرات الوطنية، واذكاء الروح الوطنية في نفوس الناس .

وبرزت في الشعر الفلسطيني مفاهيم السجن والاعتقال والنفي والتشريد واللجوء والمخيم والخيام، وخاصة بعد النكبة .

هذا بالاضافة الى ظهور عناوين واطلاق أسماء جديدة على الشعر الفلسطيني، كشعر النكبة، وشعر الارض المحتلة، وشعراء الوطن المحتلة، وشعراء المنفى، وشعراء المقاومة والثورة وسواها من عناوين وأسماء .

وتصطبغ قصائد الشعراء الذين سكنوا الوطن الفلسطيني باللهب والغضب على وعد بلفور، الذي ألقى بسواده على فجر فلسطين وصباحها حتى ألبسها الحزن والوجع، وخنق الحلم، وذبح شمس الحقيقة .

وقد نهض شعراء فلسطين، أمثال أبو سلمى، ابراهيم طوقان، عبد الرحيم محمود، ومحمد علي الصالح وغيرهم، وتحلوا بالمسؤولية بعد صدور وعد بلفور وعشية النكبة، وتنبأوا وأيقنوا بأم أعينهم، بما كان لديهم من قوة الحدس، محذرين مما كان ينتظر وطنهم وشعبهم مخاطر هذا الوعد على فلسطين وشعبها، وعلى الأمة العربية، وأحسوا بالخطر الداهم يلوح في الأفق، انطلاقاً من وعيهم المبكر وقوة حدسهم وواجبهم الوطني، فراحوا يدقون أجراس الخطر، ويقرعون جدران الخزان، يحذرون وينذرون شعبهم وأبناء جلدتهم مما يتربص بهم من مؤامرات كبرى، متخذين من شعرهم سلاحاً ووسيلة كفاحية، بهدف ايقاظ وتعبئة الجماهير وتثويرها وتحريضها والوقوف بوجه المؤامرة ومحاولة منع وقوعها .

ومن أكثر الشعراء الفلسطينيين الذين كتبوا عن وعد بلفور هو الشاعر عبد الرحيم محمود ( ١٩٣١- ١٩٤٨) تلك القامة الشعرية الشامخة، وصاحب الهامة المرفوعة الذي قال في قصيدته " وعد بلفور " التي القاها في مدينة نابلس سنة ١٩٣٥:

وأتى الحليف وقام في اعتابنا

                 متجبراً  أنا هدى المتحير

واستنصر العرب الكرام وانهم

               غوث الطريد ونصرة المستنصر

واذا عتاق العرب تورى في الدجى

             قدحا وتصهل تحت كل غضنفر

واذا السيوف كأنهن كواكب

             تهوى تلامع في لعاج الأكدر

رجحت موازين الحليف ومن نكن

            معه يرجح بالعظيم الأكثر

وبنت لنا إسيافنا صرحاً فلم

          يحفظ جميل العرب يا للمنكر

في ذمة الرحمن صرعى جدلوا

         وعلى ثرى بدم الرجال معصفر

غادر الحلبف وأي وعد صانه

         يوماً وأي ذمة لم يخفر ؟

اما الشاعر الكبير ايراهيم طرقان (١٩٠٥ - ١٩٤١) فيوجه حديثه الى حكومة الانتداب البريطاني منوهاً بغدرها بحلفائها العرب، ملوحاً بوعد بلفور، ومبيناً يقظة الانسان الفلسطيني التي تنبهت الى أهداف الاستعمار، فيقول بصوت عال عن الوعد الكئيب :

بلفور كاسك من دم الشهداء لا ماء العنب

ثم يؤكد نقض الوعد الذي لا يأبه به بالقوة :

لا تنقض الوعد الذي أبرمته فله نواقض

ويل لوعد الشيخ من عزمات آساد روابض

ويقول الشاعر محمد علي الصالح أبو عكرمة ( ١٩٠٧ - ١٩٨٩)، وهو من الاسماء المهمة في التاريخ الوطني والنضالي والثقافي والأدبي التي لم تأخذ حقها من الشهرة والنجومبة، عن الوعد المشؤوم :

لا بارك الله في ذا اليوم ان به

           يا آل قحطان " وعداً " واضح الضرر

قد قام " بلفور " فيما تعرفون ولم

         يعلم بأنا أسود الموقف الخطر

تالله لا نقبلن " الوعد " ما برحت

         فينا دماء، ولا نرضاه من خبر

أما الشاعر المخضرم لطفي الياسيني ( ١٩٣٦) وهو استاذ جامعي متقاعد، وله ديوان بعنوان " وعد بلفور " فيقول :

يا وعد بلفور جئت اليوم تشجينا

فاليوم ذكراك ما انصفتنا حيناً

قد عدت والارض ما زالت محاصرة

تحت احتلال الخواجا والمرابينا

عشنا على القمع والتهويد في وطن

غاب الاسود به .. أمسى شياطينا

ضاعت فلسطين والأحباب قد رحلوا

خلف الحدود، فلا رحنا ولا جينا .

هذا غيض من فيض مما قيل في وعد بلفور الباطل الذي اسس على ارض فلسطين مكاناً، في ظل وغفلة وضعف العرب وحكامهم، وتآمر بريطانيا والمستعمرون في حينها على الأمة العربية والاسلامية، وعلى الشعب الفلسطيني، ولا يمكن ابطال مفاعيل هذا الوعد سوى التمسك بالحلم الفلسطيني، وحماية المشروع الوطني التحرري الفلسطيني، والتمسك أكثر بثقافة المقاومة .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

zayd alheliسألتني د. سعاد الشمري، مسؤولة قسم الدراسات في مجلة "دنيا" التي ارأس تحريرها، عن دواعي اصدار عدد خاص من المجلة مكرس لمعرض الشارقة الدولي للكتاب المقام حاليا، فأجبتها امام هيئة التحرير في اجتماعنا الدوري، ان معرض الشارقة الدولي للكتاب، اصبح ظاهرة عربية وعالمية، وليس فعالية محلية خاصة بالشارقة، ويستحق ان تكرس كل وسائل الاعلام بمختلف الدول، اهتمامها بمثل هذا الحدث الثقافي الانساني الكبير ..

وهنا اقول : ماذا عسانا نتحدث عن فعالية عربية، تجاوزت محيطها المحلي وغادرت جوها العربي، لتستقر في الخارطة العالمية، مُشكلة رمزا ثقافيا، لا يمكن نسيانها او تجاوز تأثيرها العالمي ... هذه الفعالية التي اصبح عمرها 36 سنة ، هي (معرض الشارقة الدولي للكتاب) التي بدأت حلما داعب خيال حاكم الشارقة الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمي، وحققه في العام 1982 بإمكانات وجهود ذاتية .. ثم تطور الأمر بعد ثلاثة عقود وست سنوات ليصبح تصنيفه الثالث عالميا ..!

نعم ان معرض الشارقة الدولي للكتاب، هو الثالث عالميا ... اذن، هو مفخرة شارقية وعربية وعالمية في آن واحد !

وبانتهاء كل دورة، من دوراته، يبصم بثقة عالية على شهادة النجاح الكبير، بثقة متناهية، امام العالم على ان الشارقة، تستحق ان تحمل امانة الثقافة في انسانيتها المبدعة بكل تفرعاتها من شعر وقصة ومسرح ودراسات وبحوث ومحاضرات واعلام ومعارض تشكيلية و.. و.. !

السيد أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، دائما يبدي فرحه للحفاوة التي يحظى بها المعرض، جماهيريا واعلاميا من مختلف انحاء العالم .. واذكر قول العامري: (عندما وقع اختيارنا على "اقرأ أكثر" شعاراً لأحدى دورات المعرض، كنا ندرك أن القراءة هي الكلمة التي ستظل تجمع أكبر عدد من المواطنين والمقيمين والزوار حولها، لأن الكتاب كان دائماً عامل جذب للصغار والكبار، والإقبال عليه في ارتفاع مستمر بفضل الكثير من المبادرات الوطنية التي تشجع أفراد المجتمع على مواصلة الاهتمام بالقراءة واستثمارها في تنمية معارفهم ومعلوماتهم) .. وصدق العامري في قوله ورؤاه ..

لاحظتُ من خلال مواكبتي لعدد من دورات المعرض ، كصحفي ورئيس تحرير، ومتابع لهذا الحدث الثقافي العربي العالمي، كيف أسهمت الفعاليات الثقافية والأدبية النوعية، إلى جانب الأسماء الكبيرة من الكُتاب والأدباء والمفكرين والمشاهير وارتفاع عدد دور النشر المشاركة في دورات المعرض، في الوصول إلى هذه الإنجازات الكبيرة، التي اثبتت ان الارادة الثقافية ، قوية إذا ترافقت مع ارادة الجهات المسؤولة، فأنها تصنع الانجازات مهما كبرت التحديات ..

ان مجلة (دنيا) بمساهمتها المتواضعة، بهذا العدد الخاص، تؤكد حرصها الدائم على تمتين أواصر التواصل الثقافي العربي .. وانها مع رؤية ورسالة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي القائلة (نحن في الشارقة نقرأ، نريد المجتمع القارئ، وندعو الى تعميق عادات القراءة بين فلذات الأكباد، بل الى توفير الكتب المناسبة للرجال والشباب وللمرأة .. كتب للجميع ولهم فيها منافع . بهذا الفهم تكون واحات الكتب واحات نور لابد من تنميتها وتطويرها .. وفي مجالاتها ومساحاتها فليتنافس المتنافسون).

تحية لشارقة الثقافة من بغداد التاريخ ..ومن الله التوفيق .

 

زيد الحلّي

 

 

moamar habarإتّجهت قافلة الثقافية لولاية الشلف وللمرّة الثانية إلى المعرض الدولي للكتاب يوم الخميس بعدما زارته السبت من نفس الأسبوع برفقة مجموعة من المثقفين ومنهم: محمد عبد الفتاح مقدود، معمر عيساني، سيد احمد الاصنامي، معالم الريادة ، صليحة زروقي ، وغيرهم الذين لم أستطع استحضار أسمائهم الكريمة، ومن بين الملاحظات التي وقف عليها الزائر المتتبع للمرّة الثانية وكذا تبادل النقاش حول نقاط مختلفة هي:

إلتقيت بالأستاذة بنت الأستاذ محمد فلاق برتبة بروفسور في الأدب العربي الذي أعرفه حين كنت أعمل بكلية الاقتصاد سنة 2000 وكان يومها قسم الآداب تابع للقسم. وطلبت من ابنته أن تسرع في الكتابة عن حياته وهي الأستاذة في الأدب العربي بجامعة الشلف، وأن تجمع كتبه ومقالاته ومحاضراته والأطروحات العلمية التي أشرف عليها وكذا أدواته الشخصية وتحوّل بيته إلى متحف في انتظار أن تجد الدعم من تلامذته الذين تتلمذوا عليه وأمسوا الآن أساتذة الجامعة والجامعات الجزائر برتبة بروفسور، وطلبت منها أن تيسّر لي لأكتب عنه مقال وذلك أضعف الإيمان.

لاحظت غياب أصحاب الروايات عن الحوار فتساءلت كيف لكم أن تكتبوا الروايات ولا تحسنون إدارة 5 دقائق من الحوار، ماجعلني أعيد أسئلة سيّئة الظن وسأبقى أسئ الظنّ حتى يتحدّث أصحاب الأقلام الروائية بحرية وسهولة وبشكل مباشر.

لاحظت أنّ أصحاب الروايات أغلبهم من تخصصات فنية كالهندسة المدنية والبيطرة والبيولوجيا وطب الأسنان وغيرها من العلوم الفنية، وما يجب قوله في هذا المجال، أنّ المتفوّق في الكتابة في العلوم الفنية متفوّق في الكتابة في الأدب العربي كالرواية، والانتقال من الرياضيات والفيزياء إلى الأدب العربي لايكون عن ضعف لأنّ الضعيف في العلوم الجامدة لايمكنه أن يؤدي أدبا مرموقا ورواية عالية المستوى، والكتابة في فنون الأدب العربي تحتاج لقراءة كم هائل من الكتب وفي شتى الميادين، ومن أراد أن يبدع ولو انتقل من علم لعلم فعليه رأسا أن يقرأ ويقرأ.

قلت للزملاء: نحن الآن مطالبون بنقل المعرض الدولي للكتاب إلى ولايات الجزائر لتعمّ الفائدة ونقرّب العلم والأدب للقارئ والمهتم، لكن هذه الفكرة تحتاج لبنية تحتية دائمة ثابتة كالطرقات والفنادق والمطاعم وأماكن الراحة والنقل والأمن، فالعلم يحتاج لبنية تحتية وثقافة تقبل الكتاب وتفضّله وترعاه.

أدخل للجناح الصيني فأرى طفلا جزائريا يسعى للتحدّث مع الصيني فتلح الأم الجزائرية على ابنها أن يتحدّث مع الصيني باللّغة الفرنسية قائلة له: تحدّث بالفرنسية إنّه لايتحدّث بالعربية. إقتربت قليلا فأجد الصيني يتحدّث إلى الطفل الجزائري بلغة عربية فصيحة وجميلة وسهلة، ويبادله الطفل الجزائري بلغة عربية فصيحة جميلة.

جناح أجنبي لايحضرني إسم الدولة التابع له ترعاه جهة جزائرية كتب عليه باللّغة الفرنسية "بعثة العاصمة"، أقول مستنكرا: هل الجزائر العاصمة تحوّلت إلى الدولة الجزائرية تمثّل الجزائر في المعارض الدولية والملتقيات الدولية؟.

كان على القائمين على المدارس والمتوسطات والثانويات والجامعات تجهيز رحلات علمية ثقافية ترفيهية برفقة مجموعة من الأساتذة للمعرض الدولي للكتاب ليقف الجميع على عالم الكتب والعلم والمعرفة، وحزّ في النفس أن عددا قليلا جدا ومن المناطق المحاذية للمعرض هي التي بعثت بأبنائها إلى المعرض. والعلم بقدر مايحتاج للكتاب وأدوات العلم المادية يحتاج إلى روح تشمل الجميع وفضاء يعلو الجميع حيث يلمس الطالب والأستاذ ذلك الإقبال على الكتب ويدفعه المنظر إلى التمسّك أكثر بالعلم والمعرفة والرقي لأن يكون ممن يقبلون على علمه وكتبه وإنجازاته.

أسأل أستاذا جامعيا عن الكتب التي اشتراها، فأجاب: لم أشتر أيّ كتاب لأنّها موجودة على الشبكة. أقول: هذا عين الجهل، والعجيب أنّ نفس الأستاذ يسعى لبيع كتابه ويقوم بتشجيع النّاس على اقتنائه وقراءته ويخبرهم أنّ الكتاب الورقي أفضل من الشبكة العنكبوتية.

مازال المعرض الدولي يعاني من ضعف فضيع في الطوابير الطويلة حول دورات المياه، والأكل، والشرب، والغلاء في الكتب والأكل ، متمنين أخذ بعين الاعتبار هذه الملاحظة التي سبق أن ذكرناها فيما نتذكر في رحلاتنا السابقة إلى المعرض ونتعمّد ذكرها مادام الطابور سيّد الموقف والغلاء يتقدّم الجميع.

ضمّت القافلة المتّجة للمعرض الدولي للكتاب مجموعة من المثقفين والشعراء والروائيين والكتاب والأساتذة في مختلف العلوم وكلّهم من ولاية الشلف، مايدل على أنّها ولاية ولودة منجبة للكبار كما أنجبت أُسُود وشجعان الونشريس أيام الاستدمار الفرنسي، وهم بحاجة لرعاية مادية ومعنوية لتؤدي الشجرة الطيبة ثمارها بإذن ربها ويعود فضلهم على الولاية والجزائر وأبعد من ذلك.

رأيت بعض الكتاب الذين يصفون علماءنا وفقهائنا وأسيادنا بالقبوريون في حالات سكر عاطفي وتسيب أخلاقي وانحلال لأقصى الحدود مع صغيرات يتمايل معها حيث مالت.

رأيت بالصدفة رشيد بوجدرة وقد ظهرت عليه أمارات الأيام من شيب وانحناء، أتقدّم إليه وهو يجلس على طاولة وقد وضع كتبه للبيع، ومما قلته: وأنا طفل صغير وقبل زلزال الأصنام 10 أكتوبر 1980 أقرأ لك بالصدفة أسطرا إقشعرّ لها جسدي من هول كلمات الفحش المتكرّرة وكما تنطق بالعامية، ولا أتمنى لأيّ كان أن يصادف تلك الكلمات. يجيبني: أنا لا أكتب للأطفال. أقول: وهل الفحش والكلمات البذيئة تقال للكبار؟ !.

من محاسن المعرض الدولي للكتاب هذا العام إنشاء تطبيق عبر الحاسوب يمكّن الزائر من معرفة وجود الكتاب الذي يبحث عنه وكذا دار النشر التي يوجد بها، وقد عاينت ذلك شخصيا حين بحثت عن كتاب "المرآة" لدحمان خوجة فدلني عليه التطبيق بأنّه يوجد في دار الوعي A.14، وهذه مبادرة يشكر عليها القائمون على المعرض وأتمنى أن يعمّم التطبيق على الجامعات، والمساجد، والمكتبات، والإدارات فتسهل عملية البحث وتخفّف على الأساتذة والطلبة وكلّ من يبحث عن وثيقة أو مادة الجري والتعب والدوران غير المفيد.

من الملاحظات التي وقف عليها الزائر غياب دول عظمى وكبرى وغياب أسماء عالمية عربية كانت أم غربية، وغياب بعض الدول العربية، وغياب الكتاب العلمي كالفيزياء والرياضيات والعلوم الطبيعية باستثناء الكتاب المدرسي الذي لايدخل ضمن الكتب العلمية العالمية المقصودة وإن كانت أحد روافده ، وطغيان الروايات بشكل كبير وكبير جدا حتّى أنّه يخيّل للزائر أنّه المعرض الدولي للرواية، وتبقى محتوى الروايات تخضع للنقد والبحث من طرف أهلها والمهتمين بها.

 

 

saleh alrazuk2في أول مجموعات سكوت ماينار Scott Minar اهتمام بالمعاناة الإنسانية. وقد ركز فيها على نمطين، الأمريكي الأسود الذي يتذكر أيام العبودية، واليهودي الأمريكي الذي هرب من هتلر.

وعلى ما يبدو إن ماينار لا بجد فرقا يذكر بين أغلال الرق ومعسكرات الإبادة التي أسس لها هتلر.

فكلا الحالتين لديه تعبير عن ظلم الإنسان لأخيه الإنسان مع تفسير لحالة الرعب الوجودي بخطر الموت المبرمج، أو الموت المقصود. بمعنى وضع حد لحياة مجموعة من البشر بطرق غير طبيعية.

ولعل الموت في شعر ماينار ليس سريريا، بل هو أيضا سبات نفسي واجتماعي.

فالرزوح تحت نير العبودية في مزارع القطن في الجنوب أو معسكرات الإبادة في أوروبا هما شيء واحد.

وربما كان اختصار حياة الإنسان إلى نشاط مقيد وتحت المراقبة وفي مساحات ضيقة هو الذي انعكس على حجم القصيدة عند ماينار.

فكل قصائده تتراوح بين 100-800 كلمة. ويمكن أن تلاحظ عليها السمات التالية:

1- أنها تتابع الوعي الباطن وليس الواقع الطبيعي للأفراد.

2- تعيد تركيب المرئيات وفق قانون السريالية الثانية. فالسريالية الأولى هي تشويه لعالم القانون والمنطق بينما الثانية هي إعادة تعيين للفكرة وطريقة إدراكها من فوق واقع الظاهرات الطبيعية.

3- لا يوجد منطق يحكم نشاط الإنسان البصري ولا بقية حواسه، ويغلب اللامعقول والتخيل على كل شيء.

4- وأهم نقطة أنه يعول على البداهة والحكمة الإنسانية، أو نشاط العقل قبل دخول البشرية في مرحلة الفلسفة. بتعبير أوضح إنه يعود إلى عالم الأساطير والخرافات وليس لعلاقات ولا قانون المعرفة.

5- وهذا يدفعني لأن أرى أن سكوت ماينار شاعر يدرك ما حوله دون أن يعرفه. فهو بختزن الإيحاءات ولا يعمل على تركيبها.

6 - أما آخر نقطة وهي أساسية أنه يدخل في تجربة جديدة لتكوين وخلق العالم والكون وما فيه من حمولة بشرية وطبيعية على أساس من إدراكه للمخيلة وليس للجوهر. وأحيانا تغلب عليه روح ساخرة وناقدة هي أقرب للهجاء من التوبيخ.

ولتوضيح هذه الفكرة أذكر أن ماينار يتعامل مع ارتدادات المشاعر وما تحركه في الخيال وليس على ارتدادات الظواهر وعلاقاتها. فهو يعيد ترتيب إدراك العناصر الأولية وكأنه لا يزال في طور العماء أو العدم أو غياب الموجودات. ويعزز كل ذلك باللعب بالظواهر الصوتية وإيقاع المفردات وتوزيع حروف العلة بطريقة لها معنى.

وهذا مثال من آخر إنتاجاته

 

Einstein’s Violin

By: Scott Minar

*

What is it about the instrument

That defines its master? Einstein was a crappy

Violinist, but he played with so much passion

It didn’t matter. There are two twins

Flying through space. One is Einstein the musician,

The other Albert the physicist.

They will never catch each other

They’re inseparable as particles and waves.

*

His heart was a bomb

Growing exponentially through time

And space. He left something with me,

Soft as a theorem, quick as light.

Sometimes I play it in the dark,

Singing into myself the unifying theory

Of my own life.

 

إعداد: صالح الرزوق

 

 

salis najibyasinادا كنت الان مثلا في المرحلة ا وتظن انه من المستحيل ان تصل الى مراحل اخرى اكثر راحة مادية ونفسية واجتماعية فانت مخطئ فتاريخ الافراد والامم يحكي عن قصص واحداث حقيقية تغيرت فيها المعطيات لتكون افضل اروع وانسب مما هي عليه اما سنن الله في ارضه فهي تصب في هدا الاناء بالتحديد فققص كل الرسل والانبياء توحي وتوضح كيف كان التغيير في حياتهم وحياة اقوامهم موجودا بينما كان يبدو مستحيلا على ارض الواقع والاكيد ان نفسها هي ستتكرر بمرور الزمان واختلاف المكان هدا فان صلب هدا التجديد والتغيير هو السعي والثقة بالله وحسن عبادته واليقين به سبحانه وانه مصدر للخير كله حتى وان بدا لك عكس دلك في اللجظة التي تعاني فيها فكل شيئ عنده سبحانه بمقدار وحكمة فرب ابتلاء ابعد عنك مصائب وبلاوي لا تعلمها في لحظتك الانية ورب تعسيير في امر يريد الله ان يكرمك بافضل منه لانه يحبك ويرى الخير لك فيما ما تقدر وتسطيع وتستريح ا ما العمل والسعي والارادة والتفاؤل والثقة به وعبادته فهي ما عليك القيام به والتمسك والاخد بالاسباب وعدم الياس ابدا ولا تظن ان حالتك او عجزك وصعوبة الطريق والمشكلات المتراكمة من حولك قد انهت من الامر شيئا فها هو سيدنا موسى يقهر اكبر طاغية في الارض وجنوده وجبروته بعصا بفضل الله فاين هي المشكلات والعراقيل والاهوال والاسقام واين هم الجبابرة والطغاة وفراعنة كل عصر وجهلائه امام عظمة الخالق القوي القاهر الرحمن الرحيم فاترك الامر له واسع بما تستطيع فوالله لان ابتغاء الحاجة عند غيره اكبر جهل بقدرته فهو المعز وهو المدل وهو مغير الاحوال والموازين وانظر الى سيدنا يوسف مثلا وانظر الى سيدنا محمد ص الدي بدا وحيدا وصنع اعظم دين واعظم امة بفضله ومنته سبحانه فهو الدي امات الشخص مئة عام ثم بعثه وقال انظر الى طعامك وحمارك وانظر الى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما وهو من يحي الارض بعد موتها ويخرج الحي من الميت والميت من الحي وفي الكل حقائق لاولى الابصار واولي الالياب وكل من شاء طرق بابه سبحانه فعلق املك به واربط احداث حياتك بمشيئته وتسييره وعش معه ولا تبالي فوالله ان المؤمن ليستحي من ان يربط شقاؤه بالناس وهم لا يملكون لا نفسهم نفعا ولاضرا وهو الممكن لعباده في الارض والناصر المثبت والمعز المحي لهم فكل العزة والخضوع له .فسبحانه وتعالى عما يشركون.

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

 

akeel alabod- هل ان قيمة الوقت مادية، ام اخلاقية-إنسانية، ام الاثنين معا؟

وانت تنظر نحو اليمين تارة، ونحو اليسار تارة اخرى، تجد ان هنالك طرقا تكاد ان تشتمل على جملة من التفاصيل والمشاهد.

اما التفاصيل، فهي علاقتك مع مفردات العمل، بما فيه المسؤول، والزملاء، اي المجموعة التي تعمل معك، ومقدار الراتب وكيفية تفاعلك مع العمل، الذي هو فعل، ونتيجة لتلك التفاصيل في ان واحد.

وهذه العلاقة رياضيا يتم احتسابها بمقدار النسبة بين الاخرين من جهة، وبين نظامك النفسي والحسي-منظومتك الاخلاقية من جهة اخرى. 

ذلك لان موضوع التفاعل، هو حالة شعورية وجدانية، ترتبط باستجابة النظام الاخلاقي، والنفسي الخاص بك كعامل، اوموظف،  للمحفزات التي تحصل في عملك، بما فيها المنغصات والمنعشات، اما المنعشات، فهي الشكر، والاطراء والتشجيع ،والإشادة بالعمل المنتج، اي نتيجة عملك، بمعنى قيمته الظاهرة، والباطنة؛ الحاضرة والغائبة، المحسوسة والملموسة، الاخلاقية والمعرفية والإبداعية، والمادية، وهذا ما يجعلك سعيدا، اوتعيسا، بحسب ما تراه، اوتشعر به.

اما المعرفية فهي عبارة عن مفردات وشروط الأدوات المعرفية الي تمتلكها، لكي تكون ناجحا ومُبدعا بالطريقة التي ترضي الضمير والاخلاق والاخرين- كما قال الله سبحانه في كتابه الكريم "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون".

وهذا يعني ان العمل مقترن برضا الضمير اولا، وهو يشكل اعلى درجات النجاح.

فعندما تعمل طبيبا في جراحة القلب مثلا، ستجد انك حريصا لإجراء عملية القلب لمرضاك بنجاح باهر. وكلمة باهر بمعنى انك ستكون واثقا من خطواتك اللاحقة. وخطواتك اللاحقة، هي المؤدى لإجراء العملية الثانية بخطوات تكاد ان تكون اكثر دقة، وثقة،  وجرأة من قبلها، وهكذا.

- هنا تحدثنا عن التفاصيل، ترى، ما هي المشاهد؟

هي تجاربك الصورية هذه التي تشاهد فيها ثمار عملك، مثلها مثل شجرة وارفة الظلال، يتنعم تحت أغصانها الآخرون، وهنالك حيث تمتد الأشجار، الحدائق تنحني لأزهارها اكراما لاستضافتها الطيور، والفراشات.

- اذن قيمة الوقت ليس بهذه الطريقة التي نفكر بها نحن، فهي لا يمكن قياسها بمقدار الراتب، ولا بحجم الموقع، الذي يشغله هذا، اوذاك..

نعم، هي بكلمات اخرى، لا تقاس بمقدار الدخل الذي من خلاله نبني القصور، ولا بالمنصب، إنما هو قيمة حسية اخلاقية، من خلالها، الانسانية تحافظ على اعلى درجات الكرامة، ومن خلالها الشعوب تسعى لأن تحتفي كل عام تقديرا واجلالا لإنجازات العظماء.

- وهذه الشعوب، مثلها مثل هذه الأشجار التي تحتفي اكراما لزهو خضرتها، كما اشرت.

نعم اذن الوقت قيمته إنسانية، ترتبط بكينونة الانسان، كونه يمثل اعلى درجات الارتباط الحسي.

-احسنتم، لأن الشعور بالوقت حالة وجدانية  قبل ان تكون فيزيائية مادية، فهو بحسب ما تفضلت، قيمته ترتبط بمدى انتمائك لإنسانيتك التي منها يصبح للإنسان حق على الانسان، وهذا الحق من خلاله تحتسب كل دقيقة، وثانية على انها بدائل إنسانية لا يجوز التفريط بها.

نعم، لأن الدقيقة لو استغلت بشكل صحيح ونافع، لتم بتشديد الميم،  النهوض بعالمنا الإنساني على اكمل وجه، ومنه قوله تعالى- والو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا، والطريقة هي الوقت. هذه الطريقة استخدمها الصينيون، والشعوب، والدول التي فهمت معنى الطريقة، فتسلحت بها لبناء مجتمعاتها.  

اذن اول فهم للطريقة هو أدلجة نظرية إلغاء لغة التفكير بالمناصب، والمال، لان السعادة الحقيقية قائمة على اساس الشعور بقيمتك الانسانية.

- شكرًا لمحاضرتك القيمة استاذنا الفاضل، أتمنى ان يتم التثقيف بهذا النمط من المحاضرات في جامعاتنا ومحافلنا العراقية.

 

عقيل العبود/ ساندياكو   

 

 

ahmad katawi.. وتَرِبَتْ موا الملتقى ويل التشكيلية الحالمة في تراتيل المبدعة ياسمينة وردة

إذا كانت الحركة الشكللية من خلال روادها في روسيا :

فيكتور شيكلوفسكي ويوري تينيانوف وبوريس أيشينباوم ورومان جاكوبسون وجريكوري فينكور ومن يدور في فلكهم،

إذا كانت هذه الطائفة أو النزعة المذهبية الابداعية تغوص في علم الادب ومعرفيته،

إذا كان المذهب أو التيار الرومانطيقي في الغرب يخاطب الاحاسيس وأغوار المشاعر وحقول التحرر ولا يخضع للرغبة المجردة كما في التيار الكلاسيكي،

على لسان: بول فاليري: "لا بد أن يكون المرء غير متزن العقل إذا حاول تعريف الرومانسية".

من هذا المنبى التنظيري، تطوي المبدعة مسافاتها وتركب منظاهها المخيالي، فتزيح كل مدارج وعقبات التقيد لما تمليه الكلاسيكية المتحجرة قياسا مع الرومانطييقة التي تمنح للمدى وشائح الرومانسية ووشائجها ....

من هذا المرفا الابداعي تحزم المبدعة الساردة والشاعرة إبداعا وشعوريا وحسيا حقائبها لترحل صوب مرافئها الابداعية بعيدا عن كل وشاح، الا إذا كان بنفسجيا او ورديا أو قزحيا .

هذا هو مدى المبدعة الرومانسية ياسمينة وردة، التي تموقعت بشكل لافت بالحقل الادبي وكانت تختزن إرهاصات ومرتكزات بينية على لسان لغة الرياضيين

وإذا كانت الشفافية الايحائية تطل من سنام غادة السمان كما النوق في رقصاتها، فتترنح وتتبختر السنام فيها من على هودج البوح : بوحا وتطيمنا للدلالة في أبهى تجلياتها وتداعياتها ...فإن المبدعة الواعدة

ياسمينة تراقص إبداعها وتغازله بتشكيل تدويري، تنويري حسب كل حالة شعورية أو حس

بنائي هندسي لديها وفق مجريات شخوصها ووثبتهم وتحركاتهم بوعي ساردة تتحكم أيما تحكم في أدوات المد والمدد اللغوين .

متانة اللغة لديها ولولبتها تكتسح أيضا بوعي بناءها الهندسي، المعماري من نص لاخر حسب الحالة الاجرئية لكل نص وحسب كل نمط بنائي .

المبدعة ياسمينة وردة تؤثث شكلانيتها

وفق مقتضيات ومتطلبات كل مرحلة زمكانية، حيث " ترسكل "

شخوصها لتطعيم أدواتها السردية بمتانة لغة وتشكيل لفظي آخاذ، يختزن مرتكزا

جديرا بالاحترام على صعيد " تشبيب " كل حالة ضمن مفصليات وسياقات لغوية من وتبة شعورية لأخرى، حتى لو أقتضى الحال حالات هولامية،هستيرية أحيانا لتطعم مبناها العام، لكنها مؤثثة دوما بوعي إداركي منها لتحريك شخوصها وفق مبتغاها اللفظي، الدلالي والتنويري .

ضمن هذين السياقين والاروقة تستجيب ملكتها طوعا وانسياقا وانصياعا لهذين اللونين : شكلانية علىم الادب عند الروس ومن يتبعهم في في البنيوية

والاغتراف من معين الرومانطيقة وأهواء ودلالات وهولاميات غادة السمان كمنهل آخر- ليس تقليدا ا, محاكاة - لتوطيد أواصر بنائها السردي الرومانسي الشفاف

ضمن هذا المنحنى ترقد ملائكية وتجليات المبدعة السارة والشاعرة

ياسمينة وردة .

المبدعة ياسمينة وردة ليست ويوري لوتمان ولا رولان بارت ولا باشلار في فهومها ومفهومها، هي جبران خليل جبران، المنفلوطي، وغادة السمان وهي المعين الذي يغترف من معروف الرصافي، حافظ إبراهيم، أحمد شوقي، أليا ابو ماضي والقائمة طويلة، هي المعين الذي اغترف من هؤلاء وغيرهم على غرار اترابها وهي يافعة .

من هذه الانهار والروافد تفتقت مداركها وتدفقت شلالاتها، وهي التي كانت تلتهم هذه الموروتات والمرتكرزات وهي ما تزال يافعة شأنها شأن كل مبدع يافع، حيث اغترفت من هذا المعين ومن معين نزار قباني وهي يافعة في المرحلة المتوسطة والثانوية، وصقلت موهبتها عبر السنين بالقراءات الاخرى

عبر السنين لكبار الكتاب

فتشبعت أيضا من منهل هؤلاء .

هاهي الان تتضح معالم ولاءاتها لجدية الحرف وترويضه، وها هي بفضل نبوغها وموهبتها الفذة تؤسس لنفسها منمنة ومناعة إبداعية متفردة في تعاطيها مع الاحداث حتى السياسية منها، نمطية بنفس السلطة الابداعية : تفردا وتميزا براهن الحقل الادبي، جديرة أيضا بالتفاف الدارسين لها وهي مشروع نمط سلوك إبداعي سيكون له - لامحالة - شأن براهن السرد والشعر، وقد لمست ذلك كمتتبع لنتاجاتها خاصة وأنها تتميز على صعيد آخر بخصوبة مخيالها وخيالها، وغزارة انتاجها دون أن تفقد نفسها أو تستهلك أنفاسها ونفَسها أو تسقط في متاهات التكرار وتكرار نفسها، كما هو السائد عند بعض ا المبدعين ممن يرتكزون على " الاسهال " في الكتابة ويسقطون في قبو الحشو أو الاطناب .

المبدعة الساردة الواعدة ياسمينة وردة، أدركت بوعي حسي وإبداعي صادر من نبوغ متقذ أن الامر مرهون بالتجديد، وهذا ما لمسته أيضا من خلال قراءاتي لكل نتاجاتها،

هي ذي المبدعة ياسمينة وردة في هذا البورتري الاستعجالي، وهي تشق طريقها ومسارها بكل تؤدةة، . لا يسعني في الاخير - كمتلق - طبعا الا أن أشد أزرها، مع تمنياتي لها بوافر السداد في مسارها الابداعي الذي يبشر بخير وبمشروع كاتبة من العيار الثقيل،

ولا يسعني بالمقابل الا أن أقول لها : تربت ْ أناملك ومواويلك، ونرجسية ترانيم البوح في إبداعاتك، نرجسيية تختزن مألا ومأمولا سيشع لا محالة كما السناء، رافعا كبرياءه الابداعية لا غطرسة " الانا " .

ترتبْ أنامك وتربتْ أطيافك نحو المدى الذي تنشدين، فإنه مدى يراع يحرث ويبذر الابداع بأحقية القول على لسان الفقهاء : تربت يداك .... تربت

 

كتب / أحمد ختاوي

 

 

salis najibyasinالقلق والخوف وجهان لعملة واحدة طالما ان مصدرهما هو التفكير السلبي الزائد او المفرط والدي ينهك اعصاب الانسان لتصل لدرجة متعبة وحساسة مما يسبب له حالات واعراض نفسية دات مصدر عصبي وتكون مزعجة له وكلما فكر اكثر واطال في دلك كلما تطلب الامر مدة اطول للعودة الى حالته الطبيعية وطالما ان القلق و الخوف المقصود هنا هو ليس مرض بالمعنى الحقيقي دلك انه مربوط اكثر بالجهاز النفسي العصبي لاي انسان فاي بالغ معرض له في حالة وجود السبب المدكور ولدلك سوف ندكرمجموعة او بعض الطرق و التقنيات المساعدة على التخلص منه وتجاوزه :

1- تاكد ان ماتعاني منه حالة نفسية معرض لها اي انسان

2- تاكد ولا تشك فالامر مسالة وقت وتعود لحالتك الطبيعية

3- ركز على الامور الايجابية وفكر فيها اكثر

4- في حالة اشتداد القلق والخوف قل ما اسوا شيئ ممكن ان يحصل لا شيئ

5- لا تفرض على نفسك او تلزمها باشياء معينة

6- استسلم للنوم في حالة التعب ومارس بعض التمارين الرياضية ان امكن

7- يمكن ان تصف الامر لمن يدركه لكي يطمئنك

8-ركز على الحظات الايجابية في حياتك وعلى ما انجزت

9- اصبر وتفاؤل

10- لاتركز على الناس او على رايهم فيك

11- لا تركز على الهلع والخوف والقلق والافكار الوسواسية وغيرها من الحالات

12- تاكد ان كل الحالات مصدرها واحد الاوهو كثرة التفكير وتعب الاعصاب فقط

12- توكل على الله ادعوه وتيقن بالاجابة ولا تستعجل

13- احتسب الاجر على ما اصابك واسعد بتخفيف الدنوب

كانت هده بعض التقنيات العلمية والعملية للتغلب على الخوف او مرحلة القلق والتي تساعدك على تجاوز المرحلة ونسيانها.

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

 

 

mohamad salihaljabori2الصورة معلقة في مكان بارز من المحل باطارها التراثي الجميل، وهي باللونين الاسود والابيض، وبالملابس التقلدية تعود لرجل قد تجاوز (60) من عمره، التقطها مصور بارع في فن التصوير، هذه الصورة تحكي قصة مرحلة من الزمن الماضي، صاحب المحل شاب في مقتبل العمر، حسن الصورة، متوسط الطول، يتعامل بلطف مع الزبائن، المحل يحتوي على أنواع من البهارات والتوابل وانواع الشراب، الجوز واللوز والفستق، والموالح (الجرزات)، والاعشاب، وغيرها من المواد التي يستخدمها العطار في الوصفات الطبية، والمواد تستورد من الهند والصين وتركيا وإيران، وبعضها محلية، البيع مستمر، بالرغم أن بعض المحلات لايمرها الناس الا مرور الكرام، كنت أنظر إلى الصورة، وهو يتابع نظراتي، التفت إلي وقال لي تفضل المحل محلك، كانت لدي أسئلة كثيرة، إلا أني أختصرتها، وكان سؤالي عن صاحب الصورة، كان الجواب انها صورة جدي الذي كان يعمل في السوق منذ فترة شبابه، وكان أصحاب المحلات يحترمونه، فهو صادق وأمين يكره الغش، يحبه الناس وكل من يتعامل معه، وهو معروف في السوق، وحصل على لقب (عطار باشي)، ومعناها (رئيس العطارين )، نحن ورثنا المحل عنه، ونتبع وصاياه في تعاملنا مع الناس، والمواد التي تبيعها في المحل مواد جيدة، التجوال في الاسواق الشعبية فيه متعة وذكريات، والاطلاع على الاشياء النادرة، ويمضي بنا الوقت سريعا، وشعرت بالجوع، الجولة بدأت من الصباح الباكر، وفي السوق يوجد مطعم للمشويات، وهو من المطاعم القديمة الذي مضى على تأسيسه أكثر من (50) سنة، لكن صديقي (ابو نور) الذي رافقني في الجولة، كان يفضل (الغداء) في المطاعم الراقية كما يسمونها، لكن اصراري حال دوز تنفيذ رغبته، كان الكباب من اللحم الخالص اللذيذ، إلا أن الكباب كان ينقصه (لبن اربيل وشربت الزبيب)، وكانت المطاعم تقدمه في الماضي مع الكباب، بعد ذلك توجهنا إلى إحدى المقاهي الشعبية لتناول الشاي العراقي (شاي سنكين)، وأثناء جلوسنا في المقهى كنا نسمع الى أحاديث مختلفة ينقلها رواد المقهى عن معاناتهم وهمومهم، ودخان السكاير يختلط بأحاديثهم، يضيف لها نكهة خاصة، وتبقى الأسواق الشعبية ملاذنا التي نقتل اوقاتنا فيها، لاننا تعودنا على رائحة البهارات والتوابل، الوقت ادركنا وما علينا إلا ان نغادر المكان، وتبقون في حفظ الله ورعايته.

 

محمد صالح ياسين الجبوري

 

 

faroq mawasi2لا أتحدث هنا عن جزاء سِنِمّار أو عن موضوع "لا تصنع المعروف في غير أهله"، بل سأستمر في الموضوع الذي تناولته في الحلقة السابقة "عذيرك من خليلك من مرادي"،حيث ختمت الحلقة بقول عمرو بن معْدِ يكرِب:

يَبْرون عظمي وهمّي جبرُ عظمهمِ *** شتانَ ما بيننا في كل ما سبب

أهوى بقاءَهمُ جُهدي وأكثر ما *** يهوَون أن أغتدي في حفرة الترب

..

تذكرت في هذا السياق قصيدة أحببتها وحفظتها- هي للمُقَنَّع الكِنْدي وردت في (الأمالي، ج1، ص 276) للقالي، حيث يدافع الشاعرعن نفسه حيال أهله وذويه الذين اتهموه بالإسراف والغرق في الديون:

يقول أبو علي القالي:

"وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دُرَيد للمقنع الكندي:

 يُعاتِبُنِي فِي الدَّيْنِ قَوْمِي وإِنَّما *** دُيُونِيَ فِي أَشْيَاءَ تَكْسِبُهُم حَمْدَا

ألمْ يرَ قومي كيفَ أوسرُ مرّةً *** وأعسرُ حتى تبلغَ العسرةُ الجَهْدَا

 فما زادني الإقتارُ منهمْ تقربًا *** ولا زادني فضلُ الغِنى مِنْهُمُ بُعدَا

..

 أسدُّ بهِ ما قدْ أخلُّوا وضيَّعوا *** ثغورَ حقوقٍ ما أطاقُوا لها سدَّا

 وفي جَفنةٍ ما يُغلقُ البابُ دونَها *** مكللةٍ لحمًا مدفقةٍ ثُرْدا

وفي فرسٍ نهدٍ عتيقٍ جعلتُهُ *** حجابًا لبيتي ثم أخدمْتُهُ عبدَا

..

 وإنَّ الذي بيني وبينَ بني أبي *** وبينَ بَني عمِّي لمختلفٌ جدَّا

 أراهُمْ إِلَى نصري بطاءً وإنْ هُمُ *** دعَوْني إِلَى نصرٍ أتيتُهُمُ شدَّا

 فإنْ يأكلوا لحميْ وَفَرْتُ لحومَهُمْ *** وإنْ يهدموا مجدي بنيتُ لهمْ مجدَا

 وإنْ ضيعوا غيبيْ حفظتُ غيوبَهمْ *** وإنْ همْ هوُوْا غَيِّيْ هَوِيتُ لهم رُشدا

 وإنْ زَجروا طيرًا بنحسٍ تمرُّ بي *** زجرتُ لهم طيرًا تمرُّ بهمْ سَعدا

 ولا أحملُ الحقدَ القديمَ عليهمُ *** وليسَ رئيسُ القوم من يحملُ الحقدا

 لهم جلّ مالي إنْ تتابعَ لي غنىً *** وإنْ قلَّ مالي لم أكلفْهمُ رِفدا

 وإني لعبدُ الضيفِ ما دامَ نازلاً *** وما شيمةٌ لي غيرَها تشبهُ العبدا

..

الشاعر في قصيدته يعمد إلى تعليل أسباب ديونه، فيجعل كرمه ومواقفه نحو أهله والدفاع عنهم سببًا في هذه الديون، فلا مجال إذن للعتاب بعد استجلاء الحقائق.

يعاتَبَنِي قومِي فِي كَثْرَة ديوني وَلم يعلمُوا أَنَّهَا من أجلهم، وأنها تكسبهم حمدًا، فأنا أبذل المال فِي أُمُور الْخَير، وهي تعود بالمنفعة عليهم.

إنهم شهداء علي إذ أكون تارة غنيًا وطورًا أكون فقيرًا جدًا- فقرًا يشق علي تحمّـله. فحبي لقومي يظل حبًا خالصًا دون غرض، وأنا لا أتذلل لهم عند الحاجة، فعزة نفسي تأبى علي ذلك، ومن جهة أخرى لا أبتعد عن قومي وأهلي عندما أغتني، فأنا في خدمتهم مهما بلغت من مكانة .

..

وهكذا أصبحت مدينًا، وذلك لأنني كنت أدفع أموالاً لم يستطع أبناء قومي دفعها، إذ كان أصحاب الحقوق يطلبونها منهم، فيعجز أهلي عن دفع هذه الثغور. (شبه الحقوق بالثغور- أي بالفتحات ومداخل العدو، فإن دخل العدو منها كانوا سببًا للمشاكل)، وهأنذا أسد الديون عنهم، فيُثقل كاهلي بالدَّين.  

..

ثم يأخذ  الشاعر بوصف شجاعته وكرمه مما يكلفّه ذلك إنفاقًا:

فيصف لنا كبر حجم مائدة الطعام التي تقدم للضيوف (جفنة- وعاء كبير)، فيكون الباب مشرعًا لاستقبال الضيوف، فالجفنة تحوي تدفق الثريد (كسر الخبز والمرق) ويتوّج  اللحمُ الجفنةَ ويكون عليها كالإكليل.

وها قد أعد فرسه النهد الضخم العريق في أصالته وقد ربطه أمام داره حجابًا وحماية لبيته، وجعل له خادمًا خاصًا لرعايته.

..

هنا يبدأ الشاعر في تبيان أوجه الخلاف بينه وبين بني عمه، ويقول إن ما بينه وبينهم "لمختلف جدًا"، فلا يعجبُنَّ هؤلاء من كثرة ديونه:

إذا كانوا يتباطأون ويتلكأون في نصرته والدفاع عنه ===== فهو يأتي لنصرتهم بكل طاقته.

إذا كانوا يأكلون لحمه- أي يغتابونه لقسوتهم ====== فهو يحفظ سيرتهم ويجعل ذكرهم حسنًا.

إن يهدموا أمجادي ويقللوا من شأنها ويشوهوا سمعتي  ==== فأنا أبني لهم المجد وحسن السيرة، إذ أرى سيرتي في سيرتهم.

إذا كانوا لا يردون الإساءة لي في غيابي === فأنا  أرد وأصد من يذكرهم بسوء. 

إذا كانوا يحبون الضلال لي وأن أتخبط في حياتي === فأنا أحب لهم الرشاد والهداية.

إذا كانوا يتوقعون الشر لي (عند زجر الطير- هو البارح) === فأنا أتوقع لهم الخير والطير السانح.

وكل هذه المهام التي أقوم بها بالغة التكلفة، ولا تأتي مجانًا، ولهذا غدوت اليوم على أنا ما عليه.

..

إزاء كل هذه الممارسات السلبية التي يقوم بها أبناء عمي فأنا أفعل لهم كل إيجاب، ذلك لأنني لا أحمل الحقد القديم عليهم، فقلبي صاف نحوهم، سرعان ما أنسى الإساءة، كالأب لا يحقد على أبنائه مهما فعلوا، وأنا لا أتجمل بذلك، إذ أن كبير القوم من  طبعه ألا يحمل حقدًا.

(بهذا المعنى يلتقي مع عنترة في قوله:

لا يحمل الحقدّ من تعلو به الرتب...)

..

يمضي الشاعر في الموازنة فيقول:

أنا أدفع لأهلي معظم أموالي مهما توالى علي الثراء = بينما أذا قل مالي لا أرجو منهم أي عطاء ولا أكلفهم به.

يرسّخ في ختام القصيدة معنى كرمه فيقول:

أنا عبد للضيف ما دام مقيمًا في منزلي. نعم أنا عبد له، ولكن ليست لي أية صفة أخرى من صفات العبودية.

..

الشاعر:

المُقَنَّع الكِنْدي (ت. 690 م)

..

محمد بن عُمَير الكندي:

..

شاعر أموي مقلّ، من أهل حضرموت. كان له شرف ومروءة وسيادة.

وكان مُقنعاً طول حياته، و"القناع من سيما الرؤساء"- كما يقول الجاحظ في (البيان والتبيين، ج3، ص 102).

قال التبريزي في تفسير لقبه: المقنع الرجل اللابس سلاحه، وكل مغطٍّ رأسه فهو مقنع، وزعموا أنه كان جميلا يستر وجهه، فقيل له: المقنع.

وفي القاموس والتاج: المقنّع، المغطى بالسلاح أو على رأسه مغفر أو خوذة.

ورد في (الأغاني- ج17، ص 113) أن اسمة محمد بن ظَـفَـر بن عُمير الكندي.

يقال إن سبب القصيدة أن المقنع أنفق جميع ما خلَّفه أبوه من مال، فاستعلاه بنو عمِّه عمرو بن أبي شَمِر بأموالهم وجاههم.

هَوِيَ بنتَ عمِّه عمرو، فخطبها إلى إخوتها، فردُّوه وعيَّروه بتخرُّقه وفقره وما عليه من الدَّين.

(الأغاني، م.س ، ص 114)

 

ب. فاروق مواسي

 

 

asmaa mohamadmustafa2نستعير او نقتبس، بتصرف، عبارة المستشرق الفرنسي جاك بيرك: "التراث هو الماضي يحاور الحاضر عن المستقبل"، ونحن نتناول أهمية التواصل الإيجابي  بين حاضرنا وماضينا، لإحياء التراث او الموروث  ونحن نسير نحو المستقبل، ونقصد بالإيجابي هنا الخروج من الإتكاء على الماضي وحده، فالإحياء ليس ترديدا ببغاويا لمايجري توارثه عبر الأجيال او نوماً في أحضان مامضى من غير استيقاظ، او تفاخراً بحضارة وإنجازات حققها الأجداد ليتكئ عليها الأحفاد من غير أن يقدموا شيئا يذكر، شأنهم شأن التنابلة يستلقون تحت النخلة بانتظار سقوط التمر الى أفواههم  .

ولايعني إحياء التراث اوالموروث والتواصل معه وتناقله عبر الأجيال  نكوصاً للوراء او تقوقعاً فيه بمعنى الدوران الأعمى في مدارات الماضي وتفعيل كل مافيه ليكون سمة الحاضر، فثمة موروثات قد لاتناسب أن يحياها الناس الآن كبعض التقاليد المتخلفة على سبيل المثال، او المفاهيم التي تتقاطع مع  نبض التقدم  ولغة العصر الذي يشهد ثورة تقنية في جميع مناحي الحياة .

ويتحاور الحاضر مع الماضي عبر صيغ احترامه وتقديره له بكل مافيه من صور الحضارة كبناء صروح وابتكارات واختراعات وطرائق تفكير مثيرة للإعجاب وجماليات فنون وادب وشعر وقيم سامية تدعو للدهشة، الى جانب الاستفادة من تلك الإشراقات التي تضيف مايفيد الأجيال ويبني البلد ويصعد من إنجازاته ليكون لنفسه صورة بهية تجمع بين ألق مضى وحاضر يزهو بالعم والبناء ومستقبل يبنى بالعقول النيرة .

وبهذا لايعني التمسك بالتراث او الموروث نسيان بناء الحاضر، كما قد يتصور البعض حين يسمع كلمة تراث او موروث، كأنه سُبة او ارتداد سلبي عشوائي للوراء او لم تعد له قيمة نظرا لماعاناه الإنسان في بلدنا ومايعانيه، حتى قد يخطر في البال أنّ المواطن لم يعد معنيا بتاريخ بلاده وهو مشغول بسبل عيشه ويدور في فلك المتاعب والهموم والتضحيات، ولكن على هذا الإنسان إدراك حقيقة أنّه هو من يبني ويصنع حضارة، وليس بإمكانه ذلك إن لم يشعر بانتماء حقيقي لبلده، ويتجلى هذا الانتماء من خلال احترامه لمافي تاريخه من جماليات وبطولات . نعم في الماضي أمور قد لاتدعو للتباهي، لابأس، فللحضارة عدّة وجوه .. بناء وحروب، ولكن مهمة إنسان الحاضر أن لايكرر أخطاء حصلت في الماضي، وإنما يتحاشى تكرارها، مع أهمية أن يتوقف ويتأمل في مقدرة جده على أن يصنع مايخلده التاريخ، كاختراع الكتابة الذي أضاء ثقافات العالم، ورصف الأحجار في أبنية لاتزول كما تتداعى او تتصدع أبنية اليوم، وكإنّ بناة الأمس وضعوا أرواحهم في تلك الأحجار كي نشعر بها ونحن نتأمل نتاجهم .

إنّ من أساليب التحاور مع الماضي الحضاري والتراثي الشعبي والثقافة الشعبية ليبعثه الحاضر اليه بشكل إيجابي صانعا مصابيحَ جديدة للمستقبل، على سبيل المثال، الإهتمام بالكتاب بصفته خير جليس وتقديسه وقراءته والحفاظ عليه وتنشئة الأبناء على قيمة القراءة الواعية، وحماية الوثائق من السرقة والضياع، والحفاظ على الممتلكات الأثرية والتاريخية من التصدع والضياع بسبب التوجه نحو  الربح التجاري .

أحيانا، يكون التحاور بين الماضي والحاضر وإحياء الموروث عبر سلوكيات بسيطة لاتتطلب منا الكثير، إذ تنطلق من أخلاقيات عالية هي التي تدفع بصاحبها نحو بناء الحاضر والمستقبل، وحيث إنّ الإنسان قيمة عليا، فإنّ أخلاقه هي التي تبين مدى إنسانيته ووعيه في التعامل مع كل شؤون الحياة ومنها نظرته للماضي، وكيفية تعامله معه ومع تراثه اوموروثه ..

إغمض عينيك وتأمل ماضيك، وافتح يديك لتتلقى منه ماينفع حاضرك، واترك مايسيء او يعرقل استمرار تعالي الصرح نحو أعالي المستقبل .. ذلك هو التحاور الخلّاق بين إتجاهات الزمن الثلاثة .

 

 أسماء محمد مصطفى

 

 

diaa nafie2الترجمة الحرفية – أفضل صديق – الام، أفضل بلاد – الوطن.

التعليق – هل يحتاج هذا المثل الواضح والرقراق والعميق الى تعليق؟ ومع ذلك، لنتذكر قول المتنبي، الذي ذهب مثلا، وهو-

شر البلاد مكان لا صديق به ...

 وفي هذا المثل الاذربيجاني يوجد تحديد وتوحيد ل (افضل صديق !) و ل ( افضل بلاد !)، فما أجمل ذلك وما أروعه !

+++++

الترجمة الحرفية – عندما يوجد رعاة كثيرون، فان الذئاب تأكل الخراف.

التعليق – معنى المثل واضح تماما، وهو يتكرر بمختلف الصيغ الفنية عند العديد من الشعوب، وقد استقر بالعربية كما يأتي – (من كثرة  الملاحين غرقت السفينة )، ويقول  المثل الروسي في نفس هذا المعنى – (الطفل بلا عناية عندما يكون عند  سبع مربيات). الصيغة الاذربيجانية لهذا المثل ترتبط طبعا بالبيئة المحيطة بهم.

+++++

الترجمة الحرفية – في عيون البومة، أطفالها  أكثر جمالا من الطاووس.

التعليق – مثل عالمي طريف جدا . لنتذكر المثل المعروف لدينا، ولدى الكثير من الشعوب، وهو – (القرد بعين امه غزال). الصورة الفنية في هذا المثل الاذربيجاني جديدة فعلا ومبتكرة بكل معنى الكلمة.

+++++

الترجمة الحرفية – كل مصائب الانسان من لسانه.

التعليق – مثل صحيح ومتفق عليه عند مختلف الشعوب، وما أكثر الامثال العربية في هذا الخصوص، ومنها مثلا وليس حصرا – (اللسان عدو الانسان) /// (لسانك حصانك ان صنته صانك وان خنته خانك ) /// (رب كلمة سلبت نعمة) .....

+++++

الترجمة الحرفية – لا يمكن اخفاء البعير تحت السجادة.

التعليق – صورة فنية في غاية الرشاقة والخيال المرح، وهي تذكّر بصورة فنية اخرى في مثل اندونيسي، وهو -  (لا يمكن اخفاء أثر الفيل) ، الا انه يجب الاقرار، ان المثل الاذربيجاني اكثر خيالا ورشاقة و مرحا.

+++++

الترجمة الحرفية – الذئب لا يصلح ان يكون راعيا للغنم.

التعليق –  مثل طريف، وهو عالمي طبعا، ونجد كثيرا من الصيغ الفنية المتنوعة له في نفس المعنى، ومنها باللهجة العراقية – (سلّم البزون شحمة) (البزون – القط)، وهناك مثل مشهور جدا بمختلف اللهجات العربية يصوّر نفس الموقف وهو – (حاميها حراميها)...

+++++

الترجمة الحرفية – تقع الشهية بين الاسنان.

التعليق – الصيغة الاذربيجانية لهذا المثل العالمي طريفة ومتميزة فعلا . يقول المثل  باللهجة العراقية – (الياكل يبلش) (الياكل – الذي يأكل // يبلش – يستمر بالاكل بشهية) ومعناها – (ذق تشتهي)، والمثل الروسي يقول – (تأتي الشهية عند تناول الطعام)، وهي صيغة عالمية عند الكثير من الشعوب .

+++++

الترجمة الحرفية – البقرة تشرب الماء وتعطي الحليب، الحيّة تشرب الماء وتفرز السم.

التعليق –  يقول المثل الروسي في هذا المعنى  - (الايقونة والمسحاة من نفس الخشبة) . المثل الاذربيجاني جميل جدا و حكيم وذكي، وهو انعكاس حي للبيئة القروية، المفهومة والواضحة للناس كافة.

+++++

الترجمة الحرفية – لو كانت اللحية دليل التقوى، لاصبحت العنزة من رجال الدين .

التعليق –  مثل ساخر وطريف جدا . يقول المثل الروسي  -  (اللحية لا تصنع فيلسوفا)، وهو مثل عميق طبعا، الا ان المثل الاذربيجاني أكثر حيوية ومرحا .

+++++

الترجمة الحرفية – الفئران يحتفلون عندما لا توجد قطط.

التعليق –  المثل العالمي هذا استقر بالعربية كم يأتي -  (غاب القط العب يا فار) .الصيغة الاذربيجانية حولت اللعب الى احتفال !، وهي، بالتالي، أجمل .

+++++

الترجمة الحرفية – عندما يسقط الانسان، حتى العنكبوت على الجدار يشهد ضده.

التعليق –  يقول المثل العربي المشهور في هذا المعنى  – (عندما يسقط الثور تكثر السكاكين)، والصورة الفنية للمثل هذا قاسية ودموية بما فيه الكفاية، اما الصورة الفنية للمثل الاذربيجاني فطريفة جدا وذات خيال خصب.

+++++

 

 

jafar almudafarالموضع الذي كنت فيه في البسيتين الثانية.. يتداخل الأعداء مع بعضهم. ليس هناك خطوط تماس،  التلال الملتوية مثل جغرافيا لم تنهِ الطبيعة عملية تكوينها.

في الأحوال العادية يمكن لرسام ان يكتب تحت صورة للمكان : سيريالية الطبيعة،  حيث يبتعد تل عن آخر مسافة متر ثم يعود للإلتصاق به من الجانب الآخر عبر خاصرة كأنها لحسناء رشيقة.

 لكن حينما تكون الأرض ذاتها مكان حرب بين جيشيين فإن تخصرات الطبيعة تلك تتحول إلى تخصرات إفعى سامة قد تقتلك وأنت تمعن في ملاحقة خط سيرها الملتوي على الرمال،  أما التلال نفسها فتفقد قيمتها الجمالية ولا تعود ذات مسرة إلا حينما تفلح في إخفائك عن عيون الأعداء.

هي تمنحك الحياة بنفس السرعة التي تأخذها منك،  فيوم يبدا إطلاق النار قد تنسحب من مكان الخطر إلى خلف تل مجاور،  لكن حينما يتحدث معك الجندي الذي سبقك إليه هاربا مثلك من الطلقات فقد تكتشف من لغته أنه من جنود العدو وليس جنديا صديقا.

 في تلك اللحظة ربما تقتله او يقتلك،  الأمر يتوقف على سرعة القرار،  وفي بعض الأحيان قد يعفو احدكما عن الآخر في لحظات غير خاضعة لسياق الحدث.

إنها اللحظة المنفلتة من ساعة المعركة والمتمردة على تلقائية القتل ،  فينسحب احدكما بسلام إلى تل آخر لا يشاركه فيه جندي معادي.

 

جعفر المظفر

 

 

1424 shakerكُلّما إِستَحضرتُ نبيذ غيابكِ

تثمل الروح من حنين مُطهر،

وتتوارى شمس الأحلام برحم الذاكرة

المزدحمة بفراغ الألم المُقدَّر ..!

تبتهل أمنيات مُبللة بمقل الفقدِ،

لتروي شُعث سهاد تحجّر !

فيرتعش الزمن المُتسرب بالأملِ،

ويعيدني لظلال قلب في حضرتي تكوَّر !

عانقَ سهاد الروح المتدفقة عشقًا

وتلحّفَ سنابل سمراء ومرمر !

أيا عذراء أبت الذاكرة بترها؛

رفقًا... جعلتِ القلب بنبضه يتعثر

رفقًا ...بمتسول الهوى الهائم،

وبحنين ينزف الردى ويتجبّر !

فإذا إِستَحضرتُ نبيذ غيابكِ ....

وأتيتُ حلمي ولم أجدُني ..

فاعلمي أنَّ شيب العُمر ينادي،

وإشتاقني ليضمني ويتحسر !!

ليضمني ويتحسر !!

ويتحسر !!

صاحبة هذا النص العشقي الجميل الرائع هي غاليا أبو صلاح، من باقة الغربية، الشاعرة الصاعدة القادمة من عالم غير عالمنا، عالم الالهام والجنون الشعري، فهي الصوت المتميز المتفرد في اوركسترا الشعر الابداعي الرهيف الشفيف .

حروفها مسك، وروحها احساس وجداني صادق يعانق ويلامس النفس والقلب، وقصيدتها سمفونية عشق حتى الثمالة تهز المشاعر، وتوقظ لهيب الحنين، وتختصر الورد والحب والوطن والألم والأمل .

في شعرها جوانب عدة من شعر الوطنية، وشعر الحب والوجدان، وشعر الوصف، وشعر الطبيعة الرومانسي، وشعر التصوير، والشعرالانساني، وجوانب من الفلسفة والنزعة الاجتماعية والانسانية والرمزية والايحاء، ويطفح بالاستعارات والمجازات واساليب البلاغة من جناس وطباق وتورية .

وحين تقرأ نصوص غاليا أبو صلاح لتشعر انك في حضرة شاعرة موهوبة وملهمة مقتدرة ومتمكنة من لغتها وأدواتها الشعرية، رحبة الخيال، مرهفة الحس، صادقة العاطفة، تبث فيك شعوراً بالحياة بثاً أشبه ما يكون برذاذ المطر يتساقط في سكينة الليل على البقاع العطشى فيؤنسها ويحييها على عكس ما يفعله السيل العارم اذ يمر بالارض مراً عنيفاً خاطفاً فيجرف التراب الذي سطحها، أما قلبها فتتركه في عطش وجفاف الا من الحب .

غاليا أبو صلاح شاعرة بارعة في الشعر الحر المرسل، تحفل قصيدتها بجدة المعاني وابتكارها وتعدد اخيلتها، مع عنايتها بالجو الفني للالفاظ وتركيز الاسلوب وكثرة الصور الشعرية الخلابة الجديدة، والاهتمام بالوحدة الفنية وبالانسجام الموسيقي وبالتجربة الشعورية .

غاليا أبو صلاح شاعرة بالفطرة ذات قدرة على رسم لوحاتها الابداعية الشعرية التي تعتني بها كثيراً، وليس لديها طقوساً معينة للكتابة، وانما تكتب عند احساسها بضرورة ما تختزنه في اعماقها، وما بجيش به صدرها وقلبها فتنقله على الورق بعفوية وتلقائية، فيأتي نصها صادقاً شفافاً حاراً دافئاً، فهي تكتب شعرها بنبيذ الروح ودم الفؤاد .

غاليا أبو صلاح هي المفاجأة القادمة والقنبلة الشعرية التي ستنفجر، وسيكون لها صدى في المشهد الشعري والثقافي الفلسطيني . انها السمراء التي نزفت فأسرها القلم والابداع، وحين تتوقف روحها عن العشق والنبض والبوح فان قلبها سيتوقف عن عشق الحروف والكلمات .

غاليا أبو صلاح دمت مبدعة ودام يراعك فياضا، فلك المستقبل الشعري الواعد .

 

بقلم : شاكر فريد حسن