ضياء نافعهذا موضوع طريف وغريب في آن واحد، ويرتبط بالادب الروسي بالذات، فلا توجد هذه الظاهرة مثلا في الادب العربي بتاتا، اذ لا يمكن عندنا تكرار اسم واحد لكاتبين اثنين، وفي الادآب الاخرى يجري عادة الحاق كلمة اخرى بالاسم في حالة تشابهه مع اسم آخر من اجل تمييّز الاسمين، فيقولون فلان الابن، مثلا الكسندر دوما الاب والكسندر دوما الابن (في الادب الفرنسي)، اما في الادب الروسي، فان اللقب يبقى نفسه ويتكرر، والتمييز بينهم – بالنسبة للروس - يرتبط باسم الكاتب واسم ابيه فقط، وهي قاعدة ثابتة باللغة الروسية لا يمكن تغييرها ابدا، ويتقبلها الانسان الروسي – بشكل او بآخر - على انها أمر طبيعي جدا، فيقولون مثلا - فلان فلانوفيتش للمذكر وفلانه فلانوفنا للمؤنث (اي الاسم واسم الاب معا حسب قواعد المذكر والمؤنث)، اذ انهم ينادون بعضهم البعض هكذا حتى في مسيرة حياتهم اليومية الاعتيادية، و هي واحدة من مشاكل الاجانب المعقّدة، الذين يتعاملون مع الروس باللغة الروسية في داخل روسيا او خارجها، ويا طالما وقعنا – نحن الاجانب - باحراجات شديدة ومطبّات محرجة جدا بسبب ذلك التخاطب المركب (ان صحّت هذه التسمية لغويا طبعا) بين الروس.

مقالتنا تتناول لقب (تولستوي) مثلا على هذه الظاهرة في الادب الروسي . تولستوي الذي يعرفه القارئ العربي جيدا هو ليف نيقولايفتش تولستوي (1828 – 1910)، وهو عملاق الادب الروسي والعالمي ايضا، ويرتبط اسمه حتى بالعديد من الآداب القومية في العالم ومسيرتها، بما فيها طبعا الادب العربي، وهو مؤلف الرواية العظمى (الحرب والسلم) وبقية النتاجات المعروفة عالميا، وتقع مؤلفاته الكاملة باللغة الروسية في تسعين مجلدا . هذا ال (تولستوي) هو الثاني (وليس الاول) في تاريخ الادب الروسي حسب التسلسل الزمني، ولا نجد ضرورة التوقف عنده هنا، والتحدّث عن خصائص ابداعه (انظر مقالاتنا العديدة عنه، ومنها – تولستوي والتولستوية / تولستوي فيلسوفا / تولستوي بقلم الاديب الفرنسي اندريه مورا / تولستوي وغاندي / تولستوي وتشيخوف / تولستوي يرفض حقوق التأليف .. وغيرها)، اما تولستوي الثالث حسب هذا التسلسل فهو أليكسي نيقولايفتش تولستوي (1883 – 1945)، والذي يمكن ان نطلق عليه التسمية العربية الجميلة - (الكاتب المخضرم)، اذ انه عاش في الامبراطورية الروسية واصبح كاتبا فيها، وهاجر من روسيا بعد انتصار ثورة اكتوبر 1917 احتجاجا ضد الثورة مثل معظم المثقفين الروس آنذاك، ولكنه سرعان ما اختلف معهم و اصطدم بهم في المهجربسبب العلاقة العضوية المتشابكة (بين مفهوم الوطن وبين مفهوم النظام السائد فيه)، وهي مسألة ابدية و دائمية امام المهاجرين كافة، وهكذا عاد تولستوي الى الاتحاد السوفيتي واصبح واحدا من ابرز الادباء فيه، بل انه شغل تقريبا الموقع الاول بين الادباء في الاتحاد السوفيتي بعد وفاة غوركي عام 1936، وحاز على العديد من الجوائز الادبية، منها جائزة ستالين ثلاث مرات (اكبر واعلى جائزة ادبية في الاتحاد السوفيتي آنذاك) . اشتهر تولستوي الثالث بروايات الخيال العلمي والروايات التاريخية وادب الاطفال والحكايات الشعبية والمسرحيات، وترجم الكاتب العراقي الكبير غائب طعمة فرمان اهم رواية تاريخية له (وهي ثلاثية) بعنوان - (درب الالام)، وكانت روايتة الاخرى - (بطرس الاول) آخر عمل ترجمي كامل تقريبا لفرمان، ولكن رحيل غائب ادى الى عدم نشر الرواية في حينها، ولم تنشر لحد الان مع الاسف، رغم المحاولات التي قام بها اصدقاء غائب بشأن نشرها (انظر مقالتنا بعنوان – مع عبد الله حبه في موسكو). ان تولستوي الثالث هو اسم كبير في تاريخ الادب الروسي الحديث، ويمكن القول انه معروف بشكل جيد للقارئ العربي، الا ان هذا القارئ لا زال بحاجة الى التعمق في معرفته والتوسع في دراسة جوانب شبه مجهولة في ابداعه مثل مسرحه او موقعه في مسيرة ادب الاطفال ودوره المتميّز فيه، اذ ان تولستوي الثالث هذا شخصية ادبية متعددة المواهب جدا، ولا مجال للتوقف عندها في اطار هذه المقالة، اذ اننا نود ان نتناول هنا ايضا كاتب آخر يحمل نفس هذا اللقب (تولستوي)، وهو تولستوي الاول حسب التسلسل الزمني في تاريخ الادب الروسي، والذي يعد شبه مجهول تقريبا للقارئ العربي مع الاسف، اذ اننا لم نجد له اعمالا ابداعية مترجمة الى العربية، وحتى لو وجدت، فانها لا ترسم للقارئ العربي صورة متكاملة له ولاهميته وقيمته في مسيرة الادب الروسي وتاريخه .

تولستوي الاول هذا اسمه - اليكسي قنستونتينوفيتش تولستوي (1817 – 1875)، وهو روائي و شاعر وكاتب مسرحي و مترجم، وابتدأ بالنشر باللغة الفرنسية اولا، ثم بالروسية بعدئذ، وظهرت له في بداية اربعينات القرن التاسع عشر رواية قصيرة انتبه اليها حتى الناقد الادبي الروسي الشهير بيلينسكي، والذي رأى فيها (..علامات موهبة رائعة رغم ان كاتبها لا زال في ريعان شبابه ..)، وهكذا بدأت نتاجاته بالظهور تباعا، واصبح واحدا من الكتّاب المسرحيين، الذين تعرض مسرحياتهم على خشبة المسارح في روسيا، وشاعرا معروفا بقصائده الرقيقة، ومترجما قدّم للمكتبة الروسية قصائد غوته وبايرون وبقية أعلام الشعر الاوربي، ولازالت نتاجاته الابداعية تتفاعل مع الحياة الروسية لحد اليوم ..

 

أ.د. ضياء نافع

 

 

حسيب شحادةفي ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة بالعبرية، رواها خليل بن شاكر بن خليل المفرجي (أبراهام بن يششكر بن أبراهام المرحيبي، ١٩٢٢-١٩٨٨، ناظم، شارح وناشر للتوراة بالعبرية السامرية) بالعربية على مسامع الأمين (بنياميم) صدقة (١٩٤٤ - )، الذي بدوره نقلها إلى العبرية، نقّحها ونشرها في الدورية السامرية أ. ب. - أخبار السامرة، العددين ١٢٣٠-١٢٣١، ١٥ شباط ٢٠١٧، ص. ٦٣-٦٤

هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها: إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني.

بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، تُوزَّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين بالدراسات السامرية، في شتّى دول العالم. هذه الدورية، ما زالت حيّة تُرزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة الشقيقين المحرّريْن، بنياميم (الأمين) ويفت (حسني)، نجْلي المرحوم راضي صدقة الصباحي (رتسون صدقة الصفري، ٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠).

المجتهد في تأدية الفريضة

حسنًا، أنت آتٍ الآن لذبح الدجاجات! يا ابن آدم، أبناء طائفتنا لا يسمحون لي بالراحة ولو للحظة. إنّي، في آخر المطاف، إنسان يشتغل، عليّ توفير المعيشة لأهل بيتي، أليس كذلك؟ أقوم بحِرفة الجِزارة (الذبح) لوجه الله، لا مكافأة مالية، لا سمح الله. يكفي إن بعث الله لي زَبُونًا مقابل كلّ دجاجة أذبحها ببركة اسمه، اسم نبيّه، التوراة وجبل جريزيم، هذا يكفيني.

ولكن ماذا؟ كلّ الذين يريدون ذبحَ دواجنهم يأتون دائمًا في الوقت الخطأ؛ في وسط الاتّفاق مع زَبون ما، على تكاليف فرش لسيارته، يأتين إليّ بالدجاجات! ما العمل معهن؟ أبو شاكر، ينادينني بتغنّج قائلات: فقط لا تغضب، ليرسل الله لك رضاه، لا رضا أبيك، هلّا ذبحت لنا الدجاجات؟ أتعلم كم مرّة أغسِل السكّين يوميّا؟ أيّام الأعياد هي أصعب الأيّام بالنسبة للجزّارين. كلّ امرأة تأتي بعشْر إلى عشرين دجاجة. حسنًا، أنتهي من ذبح دجاجات الأولى، لا يتسنّى لي غسل السكّين والتفرّغ لكسب المعيشة، وإذا بالثانية أمامي. صدّقني، لا أذكر يومًا شاقًّا كهذا اليوم. الزبائن لا يقدِرون على الانتظار ريثما أنتهي من الذبح! أصحيح؟ ماذا، ألا يوجد جزّارون آخرون في الحيّ، فالجميع يجيء إلى أبي شاكر للذبح؟

طيّب، طيّب، لا بأس، لا أتذمّر، فما هذا إلا قيام بالفريضة. كم عندك في السلّة؟ ثلاث دجاجات؟ هذا لا شيء. جاءتني اليوم امرأة بستّ دجاجات! ناولني الدجاجات بسرعة قبل أن يأتي آخر. حسنًا، أنت تأتي عند الظهر، وهذا نصف مصيبة؛ تعال صباحًا واسمع الضجيج. حسنًا، أنهيتُ، ماذا تقول؟ أهناك شخص آخر؟ آه، ها أيمن (إيلان) كوهين من قرية شاريت، ماذا أقول له؟ ليعود إلى بيته؟ ولديك أنت أيضًا ثلاث دجاجات؟ ماذا جرى لكمُ اليوم؟ ماذا، ألا تأكل الناس لحم الخروف؟ حسنًا، تعال لأذبح لك أيضًا، يلّا خلّصنا، الآن يمكن العودة للعمل.

ربّ كلّ الشعوب

أعتقد أن الله يعمل كلّ هذا لي ليجربّني. إذن، هذا يُذكّرني بقصّة سأرويها لك الآن لنشرها في الصحيفة. إنّ أصعبَ أيّام طائفتنا كانت قبل قرن ونصف من الزمان في نابلس، حينما أراد المسلمون ذبح جميع السامريين، كما أذبح أنا هذه الدجاجات، صدّقني، ليس أقلّ من ذلك. أَدخلوا في عقولهم أنّ السامريين عابدو العجل، وعليه لا يستحقّون الحياة في هذا العالَم، بعبارة أخرى يجب نحرُهم. من أدخل لرؤوسهم، إنّهم شيوخهم. كان الأئمّة في صلاة يوم الجمعة يحرّضون ضدّ السمرة في الحيّ السامري القديم في القسم العتيق من مدينة نابلس. أجدادي هوجموا أيضًا كما كان أبي يحكي لي.

رئيس كلّ الشيوخ كان الطاغية السفاريني [لا أدري لأي سفاريني يرمي القاصّ. بالطبع ليس الفقيه الأصولي الصوفي المؤرخ محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني النابلسي الحنبلي، ١٧٠٢-١٧٧٤م، له مصنفات كثيرة]، آخ، ما أعظمَ كرهَه للسامريين. إنه أبلغ السمرة بأنّه إن لم يتأسلموا فسيأمر مصلّيه في مسجده بقتلهم جميعا. ذُهل السامريون من هذا التهديد ولم يعرفوا ما يفعلون. لا، هذه ليست القصّة حول الوثيقة التي تسلّمها السامريون من راب اليهود الرئيسي، القاضية بأنّهم فرع من شعب إسرائيل، ولكن هذه قصّة أخرى حول أحد الهجومات الذي قام به المسلمون ضدّ جيرانهم السمرة.

ماذا يفعل الله سبحانه، الذي يُجرّبنا كلّ يوم برحماته الكثيرة؟ تبيّن أنّه ليس كلّ الشيوخ كانوا سيّئين إزاء السامريين. كان ثمّة واحد أحبّهم واحترمهم لإخلاصهم لعقيدتهم. هذا الشيخ الذي لا أعرِف ما اسمه عزم على القيام بعمل ضدّ مؤامرة السفاريني. في يوم الجمعة إيّاه صعد لإلقاء خُطْبته، وكالمعتاد استهلّها بالفاتحة الإسلامية: الحمد لله رب العالمين مالك يوم الدين ولكن بدلًا من القول ربّ العالمين قال ربّ المسلمين. لا أحد من المصلّين قد لفت انتباهه إلى غلطته وقت الصلاة. ليس مثلنا، فعندما يُخطىء الشمّاس الكاهن أو المرنّم أيّ خطأ، يهُبّ كلّ من في الكنيس ضده؟ لا، عندهم يُحظر إبداء الملاحظة للإمام قبل نهاية الصلاة، ويكون ذلك همسًا من الفم للأذن كيلا يُخجّل.

المهمّ، عند انتهاء الصلاة تقدّم بعض المسلمين إلى الشيخ، لافتين انتباهه بشكل مؤدَّب: يا معلّمَنا، كيف أخطأت وقلت ربّ المسلمين بدلًا من ربّ العالمين؟ قالوا له. لتسمع آذانكم ما يسأل فمُكم! حقًّا صدقتم، ليس الله ربَّ المسلمين فحسب بل كلّ العوالم، كل الشعوب. وأنتم عندما تريدون أن يكون الله للمسلمين فقط تنوون ذبح الشعوب الأُخرى التي خلقها هو أيضا، ألا تخجلون؟

حقًّا، أصبت يا معلّمَنا، قال كلّ المصلّين بصوت مفعم بالخزي- إننا مأمورون باحترام جيراننا السمرة إذ أنّهم من خلق يدي باري الكلّ. بفضل هذا الشيخ أُنقذ السامريون في ذلك العام“.

 

ترجمة: ب. حسيب شحادة - جامعة هلسنكي

 

 

سلس نجيب ياسينللاجرام معان واشكال عديدة فتعال معي للتعرف على احداها. المجرم هو من يجمع الاموال للفقراء وابنائه يموتون جوعا المجرم هو من يدعي الدين ولا يقيم منه الا الشعائر والحركات .المجرم من يحاربك وانت اعزل بلا سلاح مدة طويلة ثم ياتي بلا وجه ليصاحبك بعد حملك للسلاح المجرم من يجمع القوى من اجل محاربة العدم .المجرم من يراك تاعبا في تحصيل بذور الورد سائلا اياه عن مكان نموها ليقول لك كاذبا انها لا تنمو هنا .المجرم من تاتيه بقلب نقي صادق محب له لكل الخير فيستغل ذلك كله ضدك لاقصى فترة ممكنة. المجرم شخص موجود في العائلة في الشارع المقهى العمل المجرم من يدفعك لما لايستطيع متاكدا من انك لا تستطيع ليتفرج .المجرم هو من لم تطلب منه المساعدة ولا تنتظرها منه لياتي اليك حاملا شعارها ليقتلك.المجرم هو شخصا يعلم انك دخلت حربا ومعركة عادلة لا سيتطيع حتى مشاهدتها ويعلم انك ستنتصر ولكنه مشوش لا يساعد حتى بصمته

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

وداد فرحانعانت المرأة كثيرا، وكانت ضحية الأنظمة والأعراف والتقاليد، متحسرة تطوي صفحات الظلم والحرمان، وهي تواجه الظلم والحيفً اللذان هضمتهما هضماً، وهي تواجه على مدى العصور معاملة العار التي تنأى بها عن المستوى الطبيعي للخلق وكأنها ليست من البشر.

ورغم أن الحضارات جاءت للنهوض بالإنسان من مراحل التخلف الى وهج المعرفة والتقدم في كل المجالات، إلا أن المرأة كانت الحلقة المفقودة ولم تنل قيمتها التي صيرها بها الخالق ومنحها في تلك الصيرورة خصائص متجانسة يفقدها الآخر.

لقد وصفتها بعض الحضارات القديمة بالشجرة المسمومة، وزادوا عليها بأنها رجس من عمل الشيطان، ولاغرابة في ذلك فان الأديان قد حملتها مالم تحتمل فكانت الخطيئة الأولى في الخلق التي أخرجت الرجل من الجنة الى الأرض. أنها المخلوق الذي يفتقد الروح، وللرجل الحق في دفنها حية، لأنها اللعنة وسبب الغواية، ويحق بيعها وتبادلها كسلعة سوقية.

وفي القرن الخامس الميلادي قرر الفرنسيون بأنها "إنسان، خلقت لخدمة الرجل".

لقد كان العرب يوأدون بناتهم عند الولادة لما تشكله من ظاهرة معيبة أسريا وعشائريا، فهل كان المجتمع ذكوريا بحتا؟ وكيف لهذا المجتمع من التكاثر والانتشار في غياب النصف الثاني لتكوين الحياة؟

ما تزال المرأة في جميع المجتمعات -وان ادعت تحررها- تعاني من قتل الهوية وهضم حقوقها.

ومازالت تنظر الى المستقبل كشبح قاتل، لا تقوى على صراعه، فهي في غياب الحماية تكون صيدا سهلا لمخالب الشهوات الباطشة، تطاردها سهام العيون وتطمع بها بطون الرغبات. وهكذا فإنها سلعة، يتداولها تجار الأخلاق الذين يحكمون على هويتها بالرمي بالرصاص على جدران شهوات العالم، حالها حالك الظلام، فبعدما كانت المرأة تقتل، أصبحت اليوم هي التي تقتل نفسها وترحل الى عالم مجهول تحسبه أرحم من كل بهرجات ورحمة الحياة الدنيا.

مازالت المرأة تواقة للنهوض بحريتها، الحرية التي ما أن ينطق بها يصار الى استيعاب خاطئ لمفهومها وكأنها الخروج عن المألوف والتمتع بالممنوعات على خلاف سيادة الرجل والمجتمع. إن الحلقة المفقودة في حياة المرأة هي حريتها، فلم نسمع يوما أن أحدا طالب بحرية الرجل كونها من المسلمات التي فرضها الرجل عبر التاريخ بسبب تكوينه وبنيته وقوته التي لا ينافسه عليه منافس ولا يقوى على انتزاعها منه قوي، على خلاف المرأة التي هي الأضعف بنية وتكوينا.

لقد ارتبط وراثيا مفهوم حرية المرأة بالشرف والعرض والدين، مما سبب اهمالا لها خوفا من المساس بالمقدسات المجتمعية حسبما يعتقد البعض.

إنّ حرية المرأة هي قدرتها الكاملة على امتلاك إرادتها في اختيار معتقدها وسبل حياتها العملية والاجتماعية كاختيار شريك حياتها، مثلها مثل الرجل الذي ينبغي ألا تكون له عليها وصاية. المرأة مازالت بحاجة الى ارادتها في اختيار طريقة حياتها ولا ضير أن تقوم بذلك مساهمة مع الرجل. ويبقى على المرأة أن تفهم حريتها بعيدا عن الجهل في أطر تفسير مفهومة الخاطئ الذي تتوهم البعض منهن بأنه الخروج على المألوف بانفتاح كبير وكأنها تخرج من دوامة الشعور بأنها مواطن من الدرجة الثانية الى ضوء امتلاك الإرادة الحرة المنفلتة.

حرية المرأة لا يراد بها الانتفاضة على الرجل والمجتمع، بل الارتقاء بها كإنسان يريد العيش بسلام وبأسلوب متوازن مع الرجل، فإنها إذا ما أعطيت حريتها، ابدعت وخرجت الى الفضاء الحياتي الرحب لتسهم في بناء الحضارات والتقدم والرقي في مجتمعها بعيدا عن أمراض العصر الاجتماعية. وما أن منحت إرادتها كاملة وتمتعت بحريتها المصانة، أصبحت المرأة صانعة الحضارة.

 

وداد فرحان - سيدني

 

 

سلس نجيب ياسينالنجاح عبارة عن مجموعة من التجارب التي تعدل وتقيم لتوضع في قوالب جاهزة نستخدمها كلما اقتضى الامر لتزيد من سرعة تقدمنا في رحلته . اما بالنسبة لنيل واكتساب اكبر قدر من التجارب والخبرات او حتى المكاسب بمعنى اخر فلابد من استغلال الفرص او بالاحرى الوقت ويكون ذلك بانجاز المهام او الاهداف في وقتها وعدم تركها تتراكم او تتاجل اكثر نظرا لاهمية تحصيل مكسب ونتيجة التجربة في اقرب وقت ممكن للتطلع لما هو افضل و ارقى منها طالما ان الاولى وضعت في قالبها الذي سيستخرج ايضا لما تحتاج اليه في الرحلة كما اوضحنا ولنوضح اكثر ما قلنا فلاباس من اعطاء امثلة او مثال عن الامر استغل كل فرصة لانهاء عملك او تكوينك او دراستك بدون اطالة وفي اقرب وقت ممكن وحاول ايضا عدم تضييع اي تقنية او حافز او جديد فيه اضافة لهذا وفي نفس الوقت استغل اقصر فراغ لديك لبداية البناء و التخطيط لما تفعل بعد الانتهاء مما تفعل وفي نفس الوقت انت تفعل ما تفعل مما ذكرنا و تستغل فراغك الاخر في عمل اخر او تكوين اخر او خبرة جديدة .والاشتغال بهذه الطريقة يمكنك من الالتحاق او يفتح لك فرصا اكبر واوسع وفي مناسبات اقرب وهكذا تتقدم اكبر اقوى واسرع في رحلة نجاحك

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

محمد صالح الجبوريصدر عن دار المثقف في مدينة باتنة كتاب جديد للشاعر الجزائري فريد شطاح بعنوان (منابر نقيع مشفرة) للشاعر الجزائري فريد شطاح ، والشاعر من مواليد 1997م،يتابع دراسته الثانوية،في مدرسة العلامة مالك بن نبي، ولظروفه المادية الصعبة ساعدته جمعيتين في إصدار الجزء الاول من الكتاب ،ويقول الشاعر فريد شطاح أردت التعبير من خلال الكتاب بطريقة عصرية بعيدا عن التقليد في حل المشاكل التي تواجه الانسان بالقدر الذي يليق بها،الانسان لديه صبر في تحمل المشاكل، والله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء ، ومواجهة المشاكل هي اختبار لصبر الانسان، والكتاب ليس شعرا،وانما أفكار تسمى شذرات لها أبعاد، ونأخذ أحد الأقوال أو الافكار، والتشفير يكمن في الكلام الموجود في الكتاب،وهذه الأفكاروالشذرات والحكم والأقوال الشعبية،لها أبعاد فلسفية وشعرية واجتماعية،تتركز على الظواهر الاجتماعية، التي تتحدث عن ألاخلاق والضمير،الظلم هو الغلاف الذي يمنع رؤية الحقائق ، وأن الغيرة تولد الكراهية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الظلم ظلمات إلى يوم القيامة)، اتمنى للشاعر الجزائري فريد شطاح النجاح والموفقية في تجربته الجديدة،وهو في بداية حياته الادبية.

 

محمد صالح ياسين الجبوري

كاتب وصحافي

سعاد الورفليننتظر المزيد من التفاؤل، في يد الأقدار تكمن حكم كثيرة، ما ثمة من وقت ! يبعث الاستمرار على الملل، والملل يتداعى كما العطب؛ فيُنسى كل شيء. هناك تدابير أمنية، والأماني تحلم بالعصيدة، لا مكان للمروِّجين بين الأدغال. القصص الثملة حبلى بالجروح، يغنون بإيقاعات مختلفة، متقاربة في ذات الألم. السماء كبيرة، جدا تبدو واسعة عيونهم ضيقة المساحة، هل هناك فسحة من خيال ! تجعلهم يتنقلون بين الأبراج. أصيب أحدهم في عقله؛ فأنزل الحروف راقصة، تترنح من الاشتهاء، أقبل المعجبون بقهوتهم، في الصباح ركوة وفي المساء رؤوسهم على وُسدِ الأحلام ؛النساء تنفي النوم ! المنامات- وحدها- تثبت وجودهم .

لا قصة للحلم رموزه ماثلة؛ الواقعية صارت أضغاث أوهام، التلفاز للمرة الثانية يُضْرِب عن الطعام ! غازات مسيلة للدموع، البطون تقرقر جوعى، أنبتت الوعود أشواكا تحز الرؤوس، ادخار المعاني أدى إلى البحث عن الخريطة، الخرائط غرزت في قمة الجبل عند فم التنين تلفظ الحكايات أنفاسها .

أما الصيف ؛ ضيعتِ الغزالة اللبن، فباعت ثوبها لتستتر من الفقر، صارت قصة ترددها العامة على صفحات الفيسبوك !

وفي الصفحات ثمة أسرار تفضي إلى جدل عقيم، بالأمس نصبوا رئيسا جديدا للبلاد، افتتح صفحته فصار الشعب صديقه.

 

سعاد الورفلي

 

 

وداد فرحانلم أعلم أن الغصة تخترق القلب لتحييه وتبعث فيه تلك الاحلام المتحققة في حواجز الألم والمعاناة.

ومن تلك الحواجز تعبر العبرات وينبعث العشق ممتطيا الغربة، تسليه الألوان بدمع الشوق الذي يخرج جمرات البعد، قوالب جليد تلطف الحزن وترسل استشعارات الأمل.

تأتي هذه الصورة الجلية بعيدا عن الألوان والأشكال البائسة، وتخترق تقاليد العشق الموروث في عالم التيه، في صحراء كالحة الألوان.

وما بين الحب والبعد تومض شمعة أمل، تتمايل هالاتها لترسم من ظلالها المتراقصة على موسيقى الصمت، لوحات تشرع الحب المستباح.

إنه العشق المولود من صيحة الذعر، والحب المنصهر تحت وطأة الغياب.

وما بين فراق العراق وأمل لقائه، تتوشح ألوان الفنانة الدكتورة إياد الحكاك دموع الشوق والحنين.

حزنها وشوقها وصراعها تستمد صلابتها من لوح رخامي تطرزه الحدود، وتنبت في أجنحته زهور الفخر ببهرج كأنه الطيف يمر بلا توقف.

هكذا تقاسمت حبها وعطاءها مع العراق بأعمالها الفنية المبهرة، وأولت اهتمامها وإخلاصها مشاعر تتدفق شلالا، تنساب منه معاني الديمومة دون قيود في مسارات الوطن المعشوق.

لوحاتها كانت فسيفساء كربلائي، وقببا كاظمية، تمايلت بينهما الحدباء بكل ألوان العشق الأزلي، وكنت مع الفراشات التي تحوم فوق أزاهير هذا الأزل، أتشبع بنور الموروث في تيه إياد وحبها المعجون في كل شيء للعراق.

 

وداد فرحان - سيدني

 

 

كثيراً ما يُقارع الكاتب أو المفكّر عناصر الحياة، وهو في حالة صراع وجدانيّ مستمرّ بينه وبين العناصر الوجوديّة المستديمة في حياة هذا العالم. يرى العالم من بريق آخر ويقف عند واجهة تطلّ على كُلّ موجودات الكون الخلقيّة، فيمتدّ بصره وبصيرته ويخترقُ الكثير من تفاصيل الموجودات فيكوّن عالمه الخاص الّذي يحيا لأجله .. يحوّل همومه وأحزانه إلى جرعات متقطّعة يدمجها بمادّة اُخرى فيجعلها مهجّنة كي يستسيغها القارئ ويُرحّب بها ...

هذه الصّناعات تتمّ داخل كينونة الكاتب وتؤثّر فيه ويؤثّر بها. إنّ سلسلة العمليّات الّتي تحصل للكاتب هي سلسلة تتدخّل بصورة مباشرة بأيدلوجيّته وتوجّهاته. كُلّ ما يشعر به ويلامسه يُلقيه كمادة وجب التّفاعل معها كي تكتسي بروح الفائدة الّتي وجدت من أجلها ..

دائما ما تُعبّر المادّة عن حالة كاتبها ومن خلال المتابعة وجدت أنّ الحزن الّذي يُرافق النّصّ غالباً ما يُلامس الأرواح الشّفّافة الرّقيقة المائلة لجانب الاستقامة الروحيّة ..

العالم مليءٌ بالحزن والقلوب مُحمّلة بأنواع الأماني والتّوقعات. ولصوص الأرواح في كلّ مكان فإن مالت الأرواح لسارقيها فترة فلا بُد من أن تعود لأصلها المتُجذّر فيه طعم الاستقامة ومحبّة الحقّ ... إنّها الفطرة والنّشأة الأوّليّة في عالم الذرّ. هي من تعيد الرّوح لما تهفو إليه وتتعطّشه باستمرار ...

لذا فمن واجب الكاتب ونصّه الأدبيّ أن يكونا منجماً مُزيّناً بماسات باهرة كي تجتذبُ القلوب الوالهة وشهداً مُطعمّاً بيراع الحكمة كي تستظلّها أرواح جائعةً لفضائلٍ تَخُصّها، ولم تجدها ناضجةً على مائدتها بسبب موجات البؤس الّتي اجتاحت العالم وانتصرت لكثرة مُقتنصيها .

لم ولن أجِد سِلاحاً للمواجهة أقوى من سلاح القلم ولن أجد موجوداً أكثر شاعريّة وروحاً من الكاتب الحق الّذي يُنمّي عظاماً ويُرممّ أرواحاً ويخلقُ فضائل ويهزّ كياناً ويُرشد هدفاً ويعنو إيماناً ويُسيّرُ دروباً للحقّ ويدعو بعنوان التّقوى. فانّها الكنز الّذي وجب للأعناق أن تشرأب لها ووجب للقلوب أن تطهّر لأجلها .

الموجود الحيّ يبقى حيّاً وإن كَثُر مُعتنقيه وأساءوا إليه فهو يحيا بأحقّية من تناوله من جانبه القويم ودعا لسبيله الرّشيد .. أبجدّية اللّغة وفخامتها لم تُعطِ وهجها وأريجها إلّا أن وظّفت بأيدٍ غنّيةٍ فتغنّت بها. وأوثقتها وصالاً قُدسياً باهراً وحبكتها بخيوط الرصّانة الخُلقية. كي تُعطّي أدبّيتها وتُنعش الحِجا سلسبيلاً صافياً كنبعٍ مُتفجرٍ من صخر

 

بقلم سجى الجزائري

 

 

محمد صالح الجبوريالخامس عشر من حزيران من كل عام يحتفل الصحفيون في عيدهم بمناسبة صدور اول صحيفة عراقية (الزوراء)عام ١٨٦٩م، اماالإذاعة العراقية تأسست عام ١٩٣٦م، والتلفزيون العراقي بدأ بثه في عام ١٩٥٦م،وصدرت صحف عراقية ومجلات باللغات العربية والكردية التركمانية والانكليزية وغيرها، والطريف في الأمر ان اليوم لا توجد في بغدادصحيفة رسمية تصدر باللغة الإنكليزية رغم وجود الجامعات و المؤسسات العلميةوالسفارات والشركات،وقبل عام ٢٠٠٣ كانت تصدر صحيفة باللغةالإنكليزية في العراق ، اتمنى أن تعود إلى الصدور، بعد عام ٢٠٠٣م صدرت صحف ومجلات عديدة،وانتشرت الصحافةالألكترونية، ومواقع الكترونية، وينبغي على الصحفي أن يفكر كثيرا قبل نشر أي موضوع ،وان يكون تأثيره ايجابيا على المجتمع، وأن يكون صادقا وحياديا يدافع عن مهنته، الصحفي له دور في إيصال المعلومات إلى الجمهور، وأن لا يتدخل في حياة الأخرين الخاصة،وأن يتجنب السب والقذف والشتم،وعدم إقامة علاقات مع الشركات والدوائر، للحصول على مكاسب ومنافع،وأن تكون لديه ثقافة عامة وثقافة قانونية،وأن يقرأ الكتب التي تخص مهنته، واليوم أصبحت الصحافة بدون رقابة، وارتبطت بجهات متعددة داعمة وساندةومؤيدة لها، ولكن صحف ومجلات الأمس لها نكهة وذوق رفيع، وبعض من الصحفيين والصحفيات اساؤا الى المهنة ، ولم يلتزموا بأخلاقيات المهنة،ويبقى الصحيفون الرواد الذين كانت كتاباتهم راقية وممتعة تجذب القراء نحوها، هم الأقرب الى قلوبنا وافكارنا ،تحية لكل من يحترم مهنته ،ويدافع عنها،ويعمل بمهنية،وتبقى الصحافة منبر الحق والعدل.

 

محمد صالح ياسين الجبوري

كاتب وصحافي

 

خالد بوفريوا"ايوهان موريتز" ذو البعد الانساني يعيش ما بين ارياف رومانيا في "فالتانا"، ويحلم بتكوين بؤرة اسرية برفقة "سوزانا" كبقية العرق الاوروبي.. لكن رياح بعض الايادي التى تخطط في الخفاء وبأسلوب خبيث تأتي بما لا تشتهيه سفن الانسانية الاوروبية .مع ذالك استهل النظام الروماني هذه المأساة بنوع من التطهير العرقي المذهبي لليهود وعزلهم في معسكرات للأعمال الشاقة والمجحفة، ولسخرية القدر او بالأحرى سخرية البشر نقل الى تلك المعسكرات "موريتز ايوهان" بكونه يهوديا متنكرا .وترك "سوزانا" في مواجهة هالة بدأت بنمو …واجه التعذيب والسجن وظلال السجان بعتباه يهوديا ، في معسكرات الاعتقال الى ان تمت المتاجرة بهم كرقيق للألمان وكأيادي عاملة لضخ الحياة في مصانع الالة الحربية للريخ من اجل اثبات جنون العظمة للفهوهرر بعد ان وطد نظام حكمه الحديدي في 30 كانون الثاني _ يناير من عام 1933 وبسط يديه على كامل التراب الاوروبي شرقا وغربا جنوبا وشمالا .

برزت شمس عام 1941 على صفحات التاريخ والآلة الحربية للريخ تحصد ما يمكن حصده من اجل نشر المد النازي على البساط الاوربي ومحاولة تاثيته بشعار "سواستيكا" و"يوهان موريتز" ذو 32 ربيعا يرفض العمل في الخدمة العسكرية الالمانية ذي الطابع الاجباري وينتسب لحراسة السجن ومعسكرات الرايخ التي تنعدم فيها شهيق الانسانية مما يجعل وضعه الاجتماعي يتحسن عن طريق انتقال من سجين الى سجان ، وزواجه بشكل عفوي من "هيلدا" التي كانت ممرضة في الجناح الطبي للمعسكر الالماني رغم هذا اصبح "يوهان موريتز" محاط بزخم من الافكار محورها التحرر من القبضة الفولاذية الالمانية عن طريق الفرار الى وجهة غير معلومة ..في هذه الاثناء استطاع السيل النازي بسط نفوذه على المدن الرئيسية للاوروبا بداية من "براغ" و "وارسوا" ثم "بروكسيل"و "لوكسمبورغ" اضافة الى "كوبنهاغن" و "اوسلو"…. والأقطار الروسية من قيبل "لينينغراد" و"موسكوا" ثم "ستالينغراد" بالإضافة الى شل حركة قلب الشيوعية النابض "نهر الفولغا العظيم" ، كل هذه الخطوات الدموية التي تقوم بها فلول هتلر تخدش جسم الانسانية عن طريق النزيف المهول والدموع الغزيرة والآثار الجسيمة، وكما اشار الشاعر البلجيكي "اميل خيرمان" :

لا يملك الناس شيء على الاطلاق.

لا شيء امامهم سوى الطريق المفتوح لا متناهي.

الناس الذين يعملون في الحقول.

الناس الموجدون هنا في محنة غير مسبوقة.

وعلى شاكلة هذه الابيات سار "يوهان موريتز" في سيل المعتقلات والمعسكرات الالمانية فمن "اوهردروف " مرورا ب "دار ستادت" الى "نورمبرغ" انتهى ب 14 معسكر مختلف لأجل شيء لم تقترفه يداه ، سجن وعذاب حتى غدا مجرد ظل على الارض يرافقه صديقي العمر "تريان كوروغا" و "الكاهن كوروغا" اللذين تبدد عنه وأمام بؤبؤ عينيه مما زاد وثيرة الانزعاج الى حد الجنون واتخاذه هو الاخر طريق لا عودة، من اجل وقف مسلسل من العذاب المر طعم ..

وفي هذا الاطار الاشعاعي لعالمية الحرب ودخول السيل الامريكي في تحالف كتلة الحلفاء بمعية كندا وبريطانيا وفرنسا ، على كتلة المحور المتمحورة بالمد النازي وإمبراطورية الشمس ونظام موسوليني في خضم صراع هولمي .دفعت الانسانية ثمنه من قوامها.. قوام بخمسين مليون ذات معظمهم من المدنين الابرياء ، اما النساء فستبقى محنتهم حتى بعد هدوء ضجيج المدافع. وهاهي "سوزانا" تراسل "يوهان موريتز" من اجل اطلاعه بأمرها، الامر التراجيدي المحتوي على تسلسل غير منتهي من الاعتداءات الجنسية والجسدية والنفسية وحتى الاجتماعية .من طرف صناع الحرب والبؤس ونسف للذات قبل الموضع وإنسانية ممزقة مترهلة تعد دقائقها الاخيرة بسبب هديل المدافع والبنادق …

ومع حلول تاريخ 06 و 09 اغسطس _اب من سنة 1945 ، ستعلن عقارب الساعة بذات التاريخ نهاية هذه الهالة المأساوية لكن بكثير من دموع ودماء ..انطلاقا من اسقاط جحيم ذري جعل انشطار الذرة ممكن على الجزاء الاقصى من جنوب شرق القارة الاسيوية (هيروشيما _ناكازاكي) ، جحيم مصحوب بغبار ذري متساقط ومميت قطع اخر ما تبقى من وصال الانسانية وادخلها في حالة غيبوبة قد تطال او تقصر ..

 

بقلم: خالد بوفريوا

 

 

نبيل عودةقرر محاضر الفلسفة في محاضرة له أمام طلاب السنة الأولى، أن يجس نبض عقول طلابه، الذين ما زال معظمهم غير مستوعبين إذا كان خيارهم لدراسة الفلسفة هو الخيار السليم. بادرهم دون مقدمة:

- هل يستطيع أحد منكم أن يميز بين الله الذي يصوره الفلاسفة، كقوة ما، أو حارس عظيم المسؤولية، وبين الله الذي تبشر به الديانات السماوية، ويؤمن به معظم الناس؟

بعد توقف وتأمل لوجوه الطلاب الذين حل عليهم الصمت والتفكير، واصل المحاضر:

- في البداية من المفيد أن أعرفكم على بعض مضامين موضوعنا اليوم، وتجدون في ورقة العمل المراجع التي لا بد أن تقرؤوها، ولكني انتظر منكم عدم تكرار ما تقرؤون، إنما إبداع تصوركم الذاتي، ولا تخافوا من الخطأ، إذا لم تخطئوا هذا يعني أنكم لم تفكروا، وأنكم مجرد دواب تجتر كلام الآخرين بلا تفكير. وبالتأكيد أنا أصنفكم مع المخلوقات القادرة على التفكير. إذن ما تكونون... مفتاحه بأيديكم.

طلابي الأعزاء لا تنسوا أن الفلسفة لا تقبل تحديد مساحة له .. وتذكروا أن الأكثرية المطلقة من أهم الفلاسفة الذين عرفتهم الإنسانية كانوا من أعظم العلماء... لذلك عرفوا الله بأنه قوة أكثر مما هو شخصية .. والبعض تجاوز ذلك إلى درجة نفيه. اليوم سنتناول مفهوم الله بتعريفه كقوة. القوة، كما تعلمون... يمكن تجاوزها في العلوم بقوة أكبر منها .. أما الله حسب اليهود والمسيحيين، والمسلمين، وكل من نقل عنهم، فهو سيد التاريخ، ومد يد المساعدة في اللحظات القاسية والمصيرية، ووزع وعودا والتزامات .. والى آخر هذه القصص التي نعيشها كل يوم. اقطعوا أنفسكم عنها وتعالوا نفكر كفلاسفة... وإذا توصلتم إلى قناعات فلسفية إيمانية مبررة، فهذا شأنكم، والعكس مطروح أيضا... أنا لا أحكم على قناعاتكم، أنا أحكم على تطور تفكيركم. مفهوم؟!

توقف يلتقط أنفاسه ويتأمل ردود الفعل البارزة على تقاسيم وجوه طلابه. وكان يبتسم في سره ويعرف أن ترددهم اليوم سيتحول إلى مناطحة غدا. اليوم يستطيع أن يفرض سطوته عليهم ويقذفهم من فكرة إلى أخرى كما يقذف لاعبو كرة القدم كرتهم .. من أول الملعب إلى طرفه الأخر. ومتعته ستكون أكبر عندما يتمردون على أفكاره، أو يضيفون لها تبريراتهم .. عندها تبدأ دروس الفلسفة الحقيقية مع رؤوس منفتحة لكل تعبير ولكل إشارة ولكل حركة جسم قد تنفي القول المسموع. وواصل مستمتعاً بإرباكهم:

- هل سمعتم عن بليز باسكال؟ ليست باسكال المغنية اللبنانية ذات الجسد الجميل .. حسناً لا أنتظر إجاباتكم .. باسكال بليز، هو فيلسوف فرنسي وعالم رياضيات وكاهن مسيحي عاش في القرن السابع عشر بين 1723 حتى 1662 اشتهر بفلسفته اللاهوتية. أي كان متديناً ومؤمناً. قال باسكال أمراً مثيراً، بأن القرار الذي يختاره الإنسان حول إيمانه بالله، يشبه المقامرة. وفسر موقفه، وهو فيلسوف اللاهوت، بأنه إذا كان قرارنا المراهنة بأن الله موجود، ويتبين في النهاية أننا أخطأنا وأن الله غير موجود، عندها خسارتنا لن تكون كبيرة. ولكن إذا انعكس الأمر، وقامرنا على أن الله غير موجود وتبين في النهاية انه موجود، عندها ستكون خسارتنا فادحة جداً، لأننا سنخسر الجائزة الكبرى: السعادة الأبدية في ملكوت الله. لذلك نجد أن باسكال اختار أفضل مقامرة، حسب ما توصل إليه تفكيره، أن يعيش حياته وكأن الله موجود. بالطبع هذا الموقف الباسكالي ترك أثره على فلسفة باسكال لدرجة أن الإيمان بالله صار يعرف فلسفياً في الدراسات الأكاديمية باصطلاح: مقامرة باسكال.

ولكنه ليس موضوعنا الآن .. إنما قصدت أن أصور لكم الله حسب ما يتصوره فيلسوف لاهوتي .. الإيمان مقامرة، خسارتها غير هامة، ولكن ربحها عظيم. نعود للسؤال الذي طرحته في البداية: هل يستطيع أحد منكم أن يميز بين الله الذي يصوره الفلاسفة، كقوة ما، أو حارس عظيم المسؤولية، وبين الله الذي تبشر به الديانات السماوية، ويؤمن به معظم الناس؟

ما بالكم أصبتم بالخرس .. الصمت في الفلسفة مرض دماغي. تجردوا من عالمكم القديم .. بدون ذلك أنصحكم بدراسة موضوع لا يحتاج إلى بتر ما نشأتم عليه. يجب أن تعتادوا على قول ما كنتم تخافون الاعتراف به حتى بينكم وبين أنفسكم .. أنتم في عالم آخر الآن .. عالم الفلسفة لا يبنى على أفكار جداتكم وأقاصيصهن. أنا لن أفشى ما تصرحون به.. كل كلمة تقال هنا تبقى في الصف .. كل تفوُّهٍ حتى لو بدا مضحكاً هو أفضل من الخوف من التعبير.. أرى هناك أصبعاً، الجنس اللطيف ينتصر في هذا الصف .. تفضلي:

وقفت فتاة ضعيفة الجسم وتكاد تبدو طالبة مدرسة ابتدائية .. ولكنها دائماً تتطوع لاقتحام الحوار دون تردد، وكان متنبهاً لها ولمعلوماتها الواسعة، رغم أنها أحياناً ليست في نفس الاتجاه الذي يتوقعه، ولكن مجرد اندفاعها بجرأة لقول رأيها جعل المحاضر يحددها منذ اليوم كطاقة دراسية وفكرية يجب توفير الظروف لتطورها. قالت:

- أعتقد أن الله الذي يقصده الفلاسفة ليس شخصاً كما تعلمنا الديانات، ولا يتدخل في مصائر البشر، إنما قوة أشبه بما يظهر في أدب الخيال العلمي .. يحتاج الإنسان إلى اكتشاف قوة مضادة، ربما علمية، ربما عقلية، للتملص منها بحالة شكلت خطراً عليه. أو لمصادقتها اتقاءً لشرها ..

ضحك المحاضر معجباً بشرحها:

- فكرة رائعة .. لا أدعم صحتها .. إنما لينتبه الطلاب إلى الجديد في هذا الطرح، هذا ما يهم موضوع الفلسفة .. الفلسفة كما تعلمون هي القدرة على الإبداع الذهني .. على طرح الاسئلة، وأسئلة تقود الى أسئلة، لا شيء جامد ومتوقف وينتظر ان نتناوله لنعرف الجواب، قد نغادر الحياة ولا نملك الا القليل من المعرفة عن عالمنا .. لا تقلقلوا .. هذا القليل يحتاج الى حواسيب بالغة القوة والضخامة لحفظه .. ولا تنسوا أن الفلسفة ظهرت مع انفصال العمل الجسدي عن العمل الذهني .. أي أن الفلسفة هي القدرة على جعل الوعي قادراً على فهم طبيعة الحياة والظواهر الطبيعية والاجتماعية بالاعتماد على الوعي. والآن طالبتي العزيزة، قولي لنا قبل أن تجلسي، أنتِ شخصياً، أيّ إله تفضلين؟

- اسمح لي.. أن أجيب بأسلوب فلسفي...

صعق المحاضر من كلماتها غير المتوقعة، وجلس قائلا:

- تفضلي معك كل الوقت الذي تشائين، كلنا ننصت لك... (وواصل ساخراً بعض الشيء) ولجوابك بأسلوب فلسفي.

- قرأت أمس حواراً من الأدب الإغريقي بين ابن زيوس (وزيوس يا أعزائي الطلاب هو إله الشمس أحب امرأة ورزق منها بابن نصف إله نصف إنسان) ابن زيوس قال لصديقه الإنسان: والدي يعتقد أنك تؤثر على بشكل سيء؟ رد صديقه: هذا مثير، لأني كنت أظن أن زيوس والدك هو الذي يؤثر عليك بشكل سيء. سأله: ماذا تقصد؟ أجاب: زيوس يجعلك تعتقد أن الأصوات في رأسك حقيقية. سأل ابن زيوس: وكيف تعرف إنها ليست حقيقية؟ أجابه: ما دمت مقيماً معنا على الأرض كإنسان، فأنت مثلنا، وكل ما تسمعه هو وهم متخيل، حتى لو كنت تدّعي إنك ابن زيوس. أنت ابنه فوق فقط، وفوق لا أحد يعلم ماذا يوجد. سأله ابن زيوس: إذن افهم أنك تقول إن زيوس نفسه وهم أيضاً؟ أجاب: أنا لم أقل ذلك بعد .. لا أعرف .. لم يره أحد، حتى انت لا تعرف شكله .. ربما تعيش حلماً؟!. سأل ابن زيوس: يعني ذلك أني وهم وأبي الذي تعبده ملايين المخلوقات هو وهم أيضاً؟!. أجابه: أنت حقيقي .. ولكن الأوهام التي حشوا رأسك بها تجعلك غريب الأطوار. قال غاضباً: أنت صديقي .. كيف تنكرني؟ أجابه: أنا لا أنكرك، أنت حقيقي .. أنا أنكر أوهامك.

ويبدو أن الحوار يتواصل حتى اليوم... وفي كل مكان.

قال الأستاذ مفكراً:

- الحوار يتواصل حتى اليوم .. أحسنت، ولكن متى ينتهي الحوار حسب رأيك؟

- لا أظن أن اليوم بعيد إذا قسنا حياة الإنسان على الأرض مقابل عمر أرضنا

 

قصة فلسفية بقلم: نبیــل عــودة

......................

- بلیز باسكال ( 1623 - 1662 (فیلسوف ولاھوتي . اشتغل في حركة دینیة تسمى الجانسینیة، دخل دیرا من أدیرتھا. اتھمت المنظمة الیسوعیة الجانسینیین بالبدعة، دافع باسكال منذ عام 1658م وحتى وفاته عن عقیدتھا.

 

 

لا شك ان البيئة التي ينشأ بها الفرد لها تأثير مهم ومباشر في تكوين شخصيته وعلاماته النفسية .. والمعلم او المدرس يكون جزء من هذه البيئة، وبما اننا مجتمع لا يعطي اهتماما للاثار النفسية المترتبة على كل مامر بنا.. لذلك نبقى محملين بتأثيرات المشاعر البدائية وتعقيدات حياتنا وعلاقاتنا.. حتى وتصبح اعراضا.

هنا يصبح من المفترض ان نفهم المتراكم في شخصية المعلم او المدرس من هذه الاثار النفسية لكي نعرف طريقة تعامله مع الطلاب وماتعكسه هذه المعاملة في نفوسهم..

لا يوجد بيننا من لا تحمل ذاكرته اسم معلمه او معلمته الاولى وما زرعت في نفسه من محبة او جمال او ارادة وحب للتعلم او العكس. وقد تحمل ذاكرتنا من المراحل الدراسية الاولى ذكريات عن معلمينا والمدرسة اكثر من المنزل والاهل.. كونها بيئة جديدة واجواء مختلفة فيكون كل شيء فيها ملفت ويترسخ في عقولنا.. يكون كلام المعلم الاول مقدس لدى الطالب وتصرفاته لايمكن تخطئتها... وحتى في مراحل دراسية متقدمه نجد استاذ مثلا يكون محبب من الجميع وعلاقاته جميلة مع جميع الطلاب ونجد العكس مع الاسف من اتخذ مكانه كمدرس او معلم فرصة ومنفذ لتفريغ كل عقده النفسية التي كان قد تلقاها من المنزل او حتى المدرسة.. فلو كان بالامكان ادخال علم النفس كمادة تدرس ضمن المناهج الدراسية وبشكل جاد بحيث يتعرف الطالب على المعوقات التي تؤثر بالشخصية وتمنع تقدمها وعلى طرق التعامل الصحيح والتقويم الناجح خلال الحديث او التعامل مع الغير الى ان تتركز في اذهان الطلاب وعلى مراحل دراسته من البداية حتى تخرجه بتسلسل المواد النفسية وتفصيلاتها.. الناتج يكون لدينا جيل واعي وصحيح يفهم عقده النفسية ويحاول معالجتها بنفسه.. ولا يعكسها على المجتمع لانها تكون قد ظهرت على السطح وصار من السهل تشخيصها..

او قد يكون هناك حلول بجعل المعلم نفسه يدرس المواد على مراحل بدورات تدريبية لكي يعرف مدى تأثير تصرفاته التي قد يراها عابرة وغير مؤثرة على نفسية الطالب..

ولاني اعتقد بل اجزم ان التربيةالنفسية مهمة جدا ويجب التركيز عليها فكثير من الطلاب بسبب ضعف استيعابهم قد تحولهم طريقة تعامل غير محببة من معلم او مدرس الى شخص سلبي عدواني يكره كل المجتمع ويعادي كل من حوله لعدم احتواءه وتقبله وهو طفل من مكان كان قد اعتبره ملاذ آمن قد يثبت فيه نفسه تدريجيا.. فمع الاسف الشديد الكثير من التدريسيين يعاملون الطالب الغير متفوق او الطفل الكثير الحركة كعدوا من التجارب الاولى ويحملونه اكثر من طاقته وهذا شيء خطير جدا لاندرك خطورته الا بعد وجود ادلة وقصص وقد نكون عايشنا البعض منها خلال سنين دراستنا.. لذلك اتمنى ان تكون هناك تجارب جادة بعلاج هذه الامور لانها تقع ضمن خطوات تحقيق مجتمع آمن ومستقبل جميل لهذا البلد.

هناء عبد الكريم عبد الحسين

 

 

سلس نجيب ياسينعملية تطور ونجاح الانسان في الحياة ايلة لا محالة الى اهتمامه بجانب الاشتغال على الذات والتركيز عليها وضبطها ويكون ذلك بالتعرف على اهم العادات او السلوكيات التي تحول دون تحقيقه لمبتغاه والعملية اشبه بمحاربة للذات او لنقل تمتع بضبطها وترويضها على حسب ما يريد الانسان وعلى حسب ما يقتضيه او ما يبغي تحقيقه فلتحديد مكامن الخلل في الشخصية مثلا اهمية كبيرة في فهم عراقيل النجاح فالتعرف على الغضب او التسرع او القلق او الكسل او خلل في تكوين علاقات ايجابية امر ضروري للاشتغال على تطوير او تعديل النقص ويكون ذلك بالتدريب والتكرار وعدم الياس فحال الامر كمن يمارس الرياضة مثلا اليوم يعدو عشر دقائق وغدا 15 عشر الى ان يصل لساعة بلا تعب كبير والاشتغال على الذات عملية متواصلة عند الناجحين لما لها من اهمية ومتعة في دفع الانسان للامام وتاقلمه مع مختلف الحالات لتصير العملية او النظام تلقائيا يبحث عن مكامن النقص ويسرع الى تعديله اما العقل الباطن فهو مستعد دائما للتعامل ومسايرة التغيير الذي تريده لدرجة انه وبعد مدة تنهض لصلاة الفجر تلقائيا من دون منبه او تنبيه مثلا

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

محمد صالح الجبوريالقطار من وسائط النقل البرية الامينة والرخيصة التكاليف والمريحة والممتعة، تبدأ من حجز البطاقات في المحطة قبل المغادرة، وهناك عربات سياحية وغرف للمنام، وعربات عادية، ويتواجد في المحطة (المسافرين والمودعين)، وهم يتذكرون أغنية كاظم الساهر(شلون أودعك يالعزيز، وبيدي احجز للسفر)، القطار من الإبل عدد منها بعضها خلف بعض على نسق واحد، و القطار مجموعة من عربات السكة الحديدية أجرها قاطرة، وفي العراق كانوا يسمونه (الشمندفر)، استخدم بين بغداد وسامراء عام 1915، وكانت عليه اعتراضات، حتى أن الخطباء قال كلمته المشهورة، (أتتركون حمير الله، وتركبون الشمندفر)، وينطلق القطار في رحلته، ويعود المودعون الى اهلهم، وهم يرددون الأغنية العراقية (وأرد للناصرية ردود مخنوك بألف عبرة)، دموع الوداع، وبعد فترة من الزمن يقوم المفتش بتدقيق البطاقات وأماكن الجلوس يرافقه مسؤولي أمن القطار، ويفرض الغرامات على كل من لا يمتلك بطاقة، وفي القطار يقوم الباعةالمتجولين، في بيع (المشروبات الغازية والعصائروالشاي والوجبات السريعة والسكائر)، وفي الليل يخيم الهدوء في العربات، ومن الاغاني العراقية التي تذكرني بالقطار.

مرينا بيكم حمد واحنه القطار الليل

واسمعنه دك كهوة شمينه ريحة هيل

احد العاشقين يخاطب الريل، ويطلب منه أن يكون هادئا لكي لا يزعج حبيبته السمراء الجميلة، ويقول

ولك أبريل لاتصرخ أخاف تفزز السمر

صديقي (ابوطارق) يعمل مدير محطة قطار، يحب عمله، ويجيد لغة (المورس) التي تستخدم في السكك في التراسل بين المحطات، وهو مثقف لديه معلومات عامة عن السكك الحديد وخريج معهد السكك، ونعود الى القطار الذي اوشك الوصول إلى نهاية الرحلة، الركاب يحملون حقائبهم، ويفقون على الأبواب، المستقبلون يقفون في المحطة بانتظار أقاربهم وأصدقائهم، الذين تنتظرهم السيارات لنقلهم الى اماكنهم، كانت رحلة ممتعة في القطار الذي أصبح في مدينتي من التراث، ولي ذكريات جميلة مع القطار، رافقتكم السلامة في حلكم وترحالكم.

 

محمد صالح ياسين الجبوري

كاتب وصحافي

 

 

احمد ختاويسندس أحمد شاوش أصغر محاضرة على الإطلاق بالملتقى المغاربي الأول للقصة القصيرة جدا والذي احتضنت ْ فعالياته قاعة سينما "النصر" بعين البيضاء بولاية أم البواقي ..ولعلها من تقاسيم محياها ووجهها الصَّبوح تبدو من مواليد التسعينات ..لا أكثر .

اعتلت المنصة تحت تصفيقات القاعة وكلها ثقة بالنفس، لم ترتبك ولم تحمر وجنتاها، وعلى صهوة المنصة أبهرت الجميع بتلقائيتها وعفويتها في إسداء رؤاها وأطروحاتها بمنهجية منقطعة النظير، وبلغة عتيدة قوية، سلسة، تنم على أنها تملتك ناصية أدواتها، وذلك ما حصل فعلا وأربك القاعة بغطرسة لغتها واتزانها وتعاطيها مع المصطلح وبوراج المنهجية، والمستندات ضمن بوتقة المأمول لمداخلتها التي دبجت ْ توطأتها ارتجالا لا ارتجاجا و في تؤدة . القاعة هي التي ارتجت ومضت هي تركب ناصيتها المعرفية .في اتزان وروية مدهشة ..

المحاضِرة الاصغر بالملتقى المغاربي للقصة القصيرة سندس أحمد شاوش من ولاية تبسة، تحضر لرسالة الدكتوراه في الشعرية ومعارجها ..

جاءت هذه المرة ممتطية صهوتها لتشرّح التجنيس والموازنة بين التأصيل فيه ومختلف روافده في القصة القصيرة جدا وهي المقبلة على مناقشة دكتوراها في فن الشعرية، أثبت جدارتها عن وعي إدراكي واستحقاق معرفي مدهش للغاية، لم تدع فجوة منهجية ولا بحثية تتسرب إلى طروحتها الممنهجة : تأصيلا للغاية وللمأمول، ولصيرورة الطرح المتزن، وهي تمخر عباب البحر في فن القصة القصيرة جدا: ما لها وما عليها، وتمكنت أيما تمكن ..من شد لجام العملية،.

استطاعت أن تشد إليها القاعة وتفرض الصمت والإصغاء على الجميع، أدراتْ مجريات مداخلتها في تؤدة وحنكة ومراس في مناخ معرفي ابهر الجميع أيضا، كما أطلت من كوة المطارحات، فارسة، مدركة وملمة بشؤونها الايصالية، وهي ترد بكل ثقة على أسئلة القاعة ارتجالا وبلغة قوية وفي صلب الموضوع والمضمون، حيث اسهبت بعقلانية المنهجية في الطرح وفي الرد عن كل الاسئلة والمساءلات والتأويلات وغيرها .

وقد بايعتها القاعة تصفيقا واعجابا بملكاتها وقدراتها ومؤهلاتها المعرفية ....بايعها ايضا أحد رواد وأقطاب القصة القصيرة جدا في الوطن العربي، القاص الكبير حسن برطال ... بايعها وتوّجها إعجابا : ملكة ومشروع ناقدة واعدة في الافق .

تختزن الناقدة الواعدة سندس أحمد شاوش إرثا معرفيا جديرا بالاحترام والوقار ..

لم تخرج وهي تناظر القاعة عن مدلول طروحاتها وأفكارها ورؤاها ومراياها في الإيصال والتبليغ ..مما أهلها - بإجماع القاعة - أن تتبوأ عرش الاعجاب والمبايعة ..

وأنا العبد الضعيف، وأنا أثني على مدراكها، وأشيد كمتلق طبعا ضمن الحضور، أنك فعلا سندس أحمد شاوش بنيتي، أضفتً هذه العبارة تلطيفا للجو، طوقت ذاقئتا في هذا الإدهاش، منك وأنت استبرق ُ يرشح ما في جعبتك ووشحت القاعة والحقل النقدي والمعرفي بوشاح خمارك المٌسبل وقارا وألقا . وتوقا، من خلاله رشحت المأمول في مأمولك، وفي مأمول القاعة والحضور، فحقا تتوجين ملكة الحرف ومشروع ناقدة ولا ينكر هذا الإ جاحد، وليس رمي مني للوردود، هذا ما فرضته على القاعة سندس بنيتي وكنت الفارسة المغوارة بالرغم من صغر سنك، لاطفتها واستحسنتْ ذلك، حين قلت لها مازحا أنتظرُ مولود ا من أحدى بناتي، إن شاء الله، إن رزقنا الله طلفة لن اثوانى في اقتراح أسمك سندس على أمه ولا أخالها تقف بالسلب عن مطلبي ..

لك موفور السؤدد ناقدتنا الواعدة سندس أحمد شاوش ـ لك الإكبار والتحية من والدك .. من الحضور ومن الحقل المعرفي نفسه أنت لبنة جديدة في صرحه ...،

كنتِ ملكة الجلسة العلمية بدون منازع، وكانت تزكية القاعة لك بالتصفيق والإغجاب عن ثرائك اللغوي وقدراتك ومؤهلاتك العلمية ..دام فيك هذا الاستبرق يرشح ما تحت الخمار وأنت تضربينه في وقار على جيبك، ودام فيك االألق إلى الابد، هذا برورتيه عابر، في انتظار نص حولك أكثر تفصيلا ..

دعيني بنيتي سندس أقول لك كما نقول بالعامية " يرحم اللي رباك ويرحم اللي قراك " وربي يحفظك من العين.

خطفت إعجابنا ليس كما المشاركات أو المتأهلات لنهائيات " ستار أكاديمي " أو مجالس فنية للشباب، معاذ الله أنت أسمى من هذا معرفيا، أخلاقا وأتزانا وسلوكا بينيتي سندس وأن هذا لا يعني انني ضد ميول الشباب في اي مجال : فني أو غيره، .

أنت لبنة صلبة في حقل النقد والله المستعان بنيتي سندس، أناديك هكذا فقط بدون دكتورة أو سندس أحمد شاوش .. أنت سندس الاتزان وكفى بنيتي ..

ولي أوبة لمطارحاتك ضمن ورقة أخرى .

سلام سندس، سلام وتحية وإكبار للاديبة الكبيرة رقية هجريس رئيسة جمعية جسور للثقافة والابداع التي مكنتنا في هذه السانحة . - الملتقى المغاربي الأول للقصة القصيرة، - من معانقة مدى هذه الناقدة الواعدة : سندس احمد شاوش ..

الشكر موصول ايضا للشاعر الكبير، الأستاذ علي بوزوالغ مدير الثقافة بأم البواقي الذي مكننا هو أيضا من "مراوحة " هذا المدى النوعي، وهذا الكنز الثمين ..بالأماسي والضحى .. وسائر الجلسات.

 

كتب : أحمد ختاوي

 

 

jawad gloomفي الثالث والعشرين من ابريل / نيسان من كلّ عام تحتفل منظمة اليونسكو بيوم الكتاب الذي أقرّته الامم المتحدة منذ سنة / 1995 والمفرح انها اتخذت العام الماضي من بيت جدّنا المتنبي شعارا لها :

أعزّ مكانٍ في الدنى سرجُ سابحٍ ----- وخيرُ جليسٍ في الزمان كتابُ

دعوني اسبق هذه المناسبة واكتب فسحة نثرية للقراء الاعزاء لتذكيرهم بأهمية القراءة المنتخبة المنتقاة لتوسيع افاق العقل وإنمائه وتوسيع مداركه؛ فهو الغنى والثراء رغم فقرنا وشحّة جيوبنا، وكم اشعر بالأسى والنكوص حين أطّلع على بيانات ومؤشرات القراءة عندنا والتي بدأت بالانحسار والعزوف عن الكتاب في محيط مجتمعنا الذي تهيمن فيه الان الخرافة والجهل والإذعان للتخلف ودعاته ممن يسمون انفسهم علماء الدين وهم اجهل الجهلاء .

فليس كل مانقرأه من كتب وأسفار هو سلاحٌ ماضٍ ضد الجهل لا بل تكون بعضها ترسيخا له .

القراءة المنتخبة المنتقاة هي العقار الفعّال الذي يطيح بالغباء ويستفزّ العقل ويُظهر لمعانه بعد ان يزيل صدأ ماتراكم في اذهاننا من عالقٍ سيء .

القراءة غير المنتخبة واعتماد المناهج الرثّة والكتب الصفر الغثّة الخالية من العقلانية والتنوير والتي عفا عليها الزمن وضعفت جدارتها لاتعدو كونها سيفا خشبيّا لايقتل عدوا، انها استعمار للعقل واحتلال بغيض للذهن وقيود للأيدي والعضل الذي يريد ان يبني ويعمّر .

من يفتح كتابا ثريّا في علومه كمن يفتح نافذة في مكان خانق او ثغرة في حائط سجنٍ مقفل، والقراءة السليمة سفَـرٌ في أزمنة وأمكنة بعيدة وتوغلّ مدروس في أرواح البشر الراحلين والماكثين معنا .

القراءة السليمة رحلة مع المعرفة وسياحة للعقل ولقاء بينك وبين العباقرة والعظماء والأدباء والعلماء وحينما تحوز كتابا رصينا كأنك تقطع تذكرة بطائرة لتكتشف شيئا لم تره قبلا وكثيرا ماتتوقف في محطات العقل الانساني لتهنأ وتستريح بضع ساعات لتتزود بالوقود الفكري وتواصل سفرك الى هدفك .

القراءة المنتخبة انتقاء السلاح العصري الفعّال الضامن لتحقيق النصر مهما كان عدوك قويا، هو الجرأة والإقدام في مواجهة الخوف وحب الحياة وتجميلها بما يضفي عليها العقل والعضل من سمات تسرّ الأنظار وأصوات كالموسيقى العذبة لتؤنس الأسماع وتسعد العيون بكلماتها وهي تقرض الجهل وتبيد خرقه البالية وتحيلها مزقا مزقا لترمى اخيرا في حاوية مزابل الفكر الضار غير السوي .

لا يخفى عليكم أحبّاءنا القرّاء اذا ابتُلِي احدٌ بداء عضال – عافاكم الله – فإنّ جلّ حياته تكون نكدا وغصّة وحزنا وفقرا وقلقا دائما حتى يشفى فتنفرج أساريره وتعود الفرحة والبسمة الى محيّاه، لكنّ هناك مرض وداءٌ رافق حياتي وكنت سعيدا بهِ ومؤنساً لي ولا اريده ان يفارقني الاّ لفترات قصيرة عند الأكل أو الاستحمام مثلا او الخروج لأنجاز شيءٍ ما عند اقتضاء الحاجة .

فمنذ ان شببتُ وترعرت وبدأت نوافذ عقلي ترفع ستارها على مايحيط بي كان اولّ ما انشددتُ اليه هو الكتاب ولاشيء غيره حتى صرتُ أسيره وكثيرا ما نادمني في ليالي القرّ والصرّ وأنست به صديقا صدوقا لايجزع عندما أتركه لسبب من الأسباب ويهلل ترحابا بي ويفتح قلبه سعةً وتحنانا حتى صار دائي ودوائي .

ولأني ولدت وكبرت في مدينة خالية تماما من كل وسائل المتعة فلا دار للسينما ولا مسرح ولا فعاليات فنية ولا قاعة تعرض فيها لوحات ورسومات في غاليري او صالة عرض ولا حتى ممارسة اللعب البريء كالشطرنج او النرد او الدومينو فكان لزاما عليّ ان أمسك جليس الخير هذا؛ مادامت كل المتع الاخرى غير متاحة لنا .

هذا يعني اني مصاب بداء يسمونه "الببلومانيا" وهو في ابسط تعريف له التعلقّ بالكتب تعلقا مفرطاً قد يصل الى حدّ الهوس والهيام حتى اني بكيت وكدت انهي حياتي انتحارا حينما بعتُ مكتبتي ووليت هاربا من سطوة الدكتاتورية الصدامية لكني ابقيت بعضا منها من نفائس الكتب التي يصعب التفريط بها في حقيبة السفر وانا ارحل بعيدا عن وطني اذ اعتدت ان احمل أسفاري مع أسفاري وأتحمّل عبء ثقلها وهي عندي اخفّ من جناح فراشة وكم كنت سعيدا الان حينما عوّضت عن حمل الكتب الورقية بأخذ حاسوبي معي وفي مكامنه مكتبة كاملة وألقمته بآلاف الكتب المفضّلة لديّ، يرافقني أينما رحلت وحيثما أزفت مثلما كان يفعل الصاحب بن عباد، الشاعر والوزير وجوّاب الآفاق الأكثر وعيا حين كان يأمر رجاله بتخصيص اكثر من خمسة جِمال محمولة كتبا لتصحبه في رحلاته الطويلة لولا ان ظفر بكتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني فكان وحده المؤنس الرفيق ولم يعد يأخذ بقية مختارات كتبه معه ويرهق صحبه وحاشيته أثناء السفر

فما أجمل صحبة الكتاب وما ألذّ الشوق اليه ولو كان سقاما طويل الأمد خاصة في زمن عزّ فيه الصحب والأصدقاء وتناءى الأقرباء وشحّ الأوفياء وتدانى بيننا الغرباء .

فليكن الكتاب الثريّ صديقكم الدائم وأشيعوه تداوله واقرأوا كي ترتقوا بأيّ كيفية كانت سواء كان ورقيا ام إلكترونيا مادامت تصبّ كلها في تغذية العقل وترتيب السلوك الإنساني نحو الأفضل والأكثر تميّزا

 

جواد غلوم

 

لا نعلم سبب تهافت الكتاب الجدد او الاجيال الجديدة على اصدار الكتب بوقت مبكر من تجاربهم الكتابية. هناك من يصدر ثلاثة او اربعة كتب باعوام قليلة، كأنه في سباق مع نفسه وربما غيره من الكتاب قبل ان تتوضح تجربته الادبية او الشعرية والقصصية والسردية او النثرية، فنجد اكداسا من الكتب سواء في المهرجانات والمناسبات الادبية او في معارض الكتب وما اكثرها بعدد بلداننا العربية. وتصدر بتمويل شخصي من الكاتب في اكثر الاحيان، ما ادى الى انتشار دور نشر عبارة عن مكاتب تجارية تبتلع كل ما يدفعه الكاتب لطباعة كتابه بأعداد لا تتجاوز 300 نسخة، اضافة الى ما يمكنها ان تبيعه من نسخ قليلة سواء في المكتبات او معارض الكتب.

الاستسهال والاندفاع باصدار الكتب لا يمكن فصله عن التطورات التقنية في سرعة الطباعة والنشر والتوزيع بوسائل متعددة بعضها فورية كالكتاب الالكتروني او الرقمي وبعضها الاخر الورقي وهو ما نعنيه؛ فقد الكثير مما كان يثيره اصدار كتاب ورقي من نقاشات وكتابات سواء نقدية او تقييمية او عروض صحفية او وجهات نظر نقدية، وتتناوله الصحف والمجلات خاصة اذا كان يحمل افكارا جديدة او ذات محتوى ابداعي جديد او مبتكر، ويظل بعضها متداولا لسنين طويلة، تتناسب مع الجهد الذي بذله الكاتب في تأليفه، واكثر الكتب التي لا تحمل جديدا تهمل او تنسى بعد وقت قصير من اصدارها ولا تترك اي اثر سواء كان ثقافيا او ابداعيا في الوسط الثقافي والادبي.

واحدة من دواعي الكتابة، كما هو معروف، نيل الشهرة، ولكن من الصعب تحقيق ذلك او الوصول الى الشهرة من خلال اصدار كتب رديئة، او لا تحمل قيمة ادبية او اكاديمية او ابداعية الخ.. واذا لم تكن الشهرة واحدة من بين اسباب عديدة لدواعي الكتابة مما يصبو اليها المؤلف، فان هناك حتما شيئا ما يريد ان يوصله المؤلف الى القارئ، مما يدعو الى التريث ومراجعة ما كتب مرات للتأكد من ان ما يود ان يوصله المؤلف الى القارئ قد تحقق في مؤلفه، اضافة الى ان اصدار الكتب لا يحقق الشهرة كما كان يحدث في السابق، لاننا نعيش في عصر يمكن ان نطلق عليه عصر التخصص ونادرا ما يطالع فيه الفرد كتبا خارج اختصاصه، الا اذا كانت على درجة من التفرد والابداع وذات قيمة ادبية ومعرفية مميزة.

وفي عصرنا عصر الاتصالات الفورية بجميع تقنياته الجذابة والمدهشة اصبحت النوعية تطغى على الكمية بشكل واضح، ودائما ما يركن الاصدار الرديء شكلا ومضمونا الى النسيان والاهمال. كما ان العبرة ليست بعدد الاصدارات او عدد المؤلفات بقدر نوعيتها وقدرتها للوصول الى القارئ والاستحواذ على اهتمامه بحيث تضيف له اشياء جديدة او تفتح امامه عوالم غير مطروقة سابقا، اضافة الى زيادة معلوماته سواء العامة او الخاصة، ومثل هذا الاصدار او المؤلف لا شك سيكون ناجحا ومطلوب سواء على صعيد القراءة او التسويق والانتشار.

في السابق كانت جميع الكتب التي تصدر حديثا تلاقي انتشارا في بلد صدور الكتاب وباقي البلاد العربية سلبا وايجابا ويلقى عليها الضوء في الجرائد والمجلات والوسائل الاعلامية الاخرى مسموعة ومرئية بشكل واسع، وبعضها ذات القيمة العالية والرفيعة يصدر عنها العديد من الكتب التحليلية والنقدية لزيادة الفائدة واستخراج الفوائد الثقافية والمعرفية للإصدار او المؤلف. بينما تصدر في وقتنا الحالي عشرات الكتب او مئات الكتب شهريا ونكاد لا نسمع بها او نتعرف عليها وعلى محتواها، ولا تثير اي نوع من انواع الحراك النقدي او الأدبي إلا ما ندر.

التقنيات الحديثة في الطباعة، جعلت اصدار الكتب عملية غير معقدة وسهلة وبتكاليف قليلة، اضافة الى سرعة انجاز اصدار الكتب بانواع راقية من الورق وألوان تزيد عن الوان الطيف الشمسي بكل مشتقاته ليكون له جاذبية خاصة، لكن ذلك لا يعني اهمال المحتوى او رداءته لأننا نطمح ان يكون محتوى الكتاب بجميع الفروع المعرفية والثقافية بنفس المستوى الراقي للطباعة وتقنياتها الحديثة والمتفردة، ليكون مثالا على رقي الثقافة والفكر وآفاقهما المعرفية التي لا يحدها حدود سواء على المستوى الابداعي او التجديد في المضامين وانتاج الافكار الجديدة، احد الروافد الاساسية لتطور المجتمعات ورقيها.

وهذه التطورات التقنية تفرض علينا انماطا جديدة من التفكير، لانها ثورة بحد ذاتها على اساليب العمل القديمة بالخصوص التطورات الهائلة بفنون الطباعة وثورة الاتصالات التي اختزلت الزمن بين المرسل والمتلقي الى ثوان قليلة بعد ان كانت تستغرق اياما واسابيع, ولا شك ان هذه التطورات تفرض علينا نمطا اخر من التفكير يستجيب لمتطلبات هذه التطورات او البقاء على طرق وانماط التفكير القديمة التي لا تلائم عصرنا بجميع المجالات، وحين نفحص الكثير من الاصدارات والمؤلفات الجديدة: نجد محتوياتها تنتمي لانماط تفكير لا تمت لعصرنا بصلة او في أحسن الأحوال تنتمي لعصر اخر تاريخي غير عصر التقنيات وعالم الاتصالات المعاصر. فيبدو التناقض ظاهرا بين التقنية العالية للطباعة ومحتوى الكتاب او المؤلف الذي يجتر مواضيع غير ذات اهمية في عصرنا ومدى التطور الذي وصلت اليه الاداب والعلوم والثقافة بجميع فروعها المعرفية والاكاديمية. حتى اصبح من النادر استعمال الورق والأقلام سواء في المعاهد والجامعات او مدارس اعداد النشء او المبتدئين. وكمثال على تغير اساليب ونمط التفكير الذي احدثته التقنيات الجديدة طريقة كتابة وإرسال رسالة ماضيا والآن.

سهولة اصدار كتاب لا تعني مطلقا اهمال المحتوى او اهميته للقارئ او مدى التجديد والفائدة من قراءته، والسهولة باصدار الكتب والمؤلفات لا تقتصر على الاصدارات الورقية، فقد افرز عصرنا نمطا اخر من الاصدارات ونعني به الاصدار الرقمي او ما تسمى الكتب الالكترونية، وإصدارها لا يستغرق اكثر من الوقت الذي يتطلبه تسطيرها على الآلة الحاسبة. ولأنه اخيرا القارئ في عصرنا يبحث عن الجديد في الاصدارات ومدى الفائدة والمتعة من اقتناء الكتب او المؤلفات في جميع فروعها الأدبية والعلمية والتاريخية.

صدر للمؤلف الامريكي تود هنري العام 2013: "مت فارغ"، استلهم تود فكرة كتابه اثناء حضوره اجتماع عمل، عندما سأل مدير امريكي الحضور قائلا: ما هي اغنى ارض في العالم، فأجابه احدهم قائلا:

بلاد الخليج الغنية بالنفط.

وأضاف اخر: مناجم الالماس في افريقيا.

فعقب المدير على هذه الاجابات قائلا: بل هي المقبرة. نعم، انها المقبرة أغنى أرض في العالم، لان ملايين البشر رحلوا وهم يحملون الكثير من الافكار القيمة التي لم تخرج الى العلن.

ولكننا نريد ان نخالف المدير الامريكي ملهم المؤلف تود هنري الذي انتج كتابه المدهش فائق الاهمية والممتع: "مت فارغا" ذو الفائدة العظيمة، ونعتبر الكتب والمؤلفات اغنى أرض في العالم، لأنها الاكبر وعلى ظاهر الارض والاغنى بالأفكار على مر التاريخ، واذا اضفنا اليها المدونات بجميع اللغات سنحصل على مستودعات هائلة للأفكار والإبداعات والابتكارات. وهذه المدونات تأتلف مع دعوة تود هنري التي جاءت بصيغة الامر: "مت فارغا" لان المدونات قادرة على حفظ افكار جميع البشر قبل توديعهم الحياة، ورقادهم في القبور. بينما تبقى افكارهم مبثوثة في المدونات الرقمية ومواقع التواصل وبعضها في الكتب والمؤلفات.

 

قيس العذاري

 

27 شذى سلمانعصير احمر للروائية شذى سلمان تبدأ احداثها من ثمانينات القرن الماضي حيث القمع والتفرد بالسلطة والخوف من المجهول وصراع الحياة الذي لا يتوقف الى ما لا نهاية، الحرب والحب والانتظار والترقب واللهفة والامل نجدها في عصير احمر حيث ابدعت الروائية في سرد الاحداث وكأننا نعود الى الماضي في احداث الرواية وتنقلنا بعدها الى ما بعد الاحتلال وما جرى من احداث .

نزار وأمينة بطلا الرواية وقصة الحب التي كان ضحيتها العاشقين بسبب الظروف التي يعيشها نزار من مراقبة دائمة من قبل الاجهزة الامنية بسبب اعدام عدد من افراد عائلته مما جعل من عائلة حبيبته ترفض هذا الارتباط خوفاً وتحسباً من اي ملاحقات قانونية وأمنية قد تلحق الضرر بهم رغم علمهم بأن لم يكن مراوغ وشخصية مثقفة ومكافح لكنهم بشتى الوسائل يرفضون هذا الزواج .

تأخذنا الروائية شذى سلمان بسردها لاحداث الراوية الى ما بعد سقوط بغداد والاحتلال الامريكي حيث لا خوف من السلطة و الاجهزة الامنية التي كانت العائق الكبير بعدم الموافقة على بزواج من أمينة، ولكن على مايبدو ان شذى سلمان حاولت ان تسلط الضوء على مجريات الاحداث خلال الفترة العصيبة التي مضت خلال حقبة التعصب الطائفي ذلك المنعطف الخطير الذي استمر لسنوات، وبكل تاكيد العقبات التي منعت زواج نزار من أمينة زالت بعد الاحتلال ولكن عقبات ما بعد الاحتلال كان لها تاثير كبير على ماجرى خلال تلك الحقبة الزمنية التي مزقت الوطن .

عصير احمر رواية اجتماعية تسلط الضوء على جزء من مجريات حياتنا قد تكون انت او انا احد ضحايا الحروب والسياسة القذرة وهذا ما عملت عليه الروائية من خلال بطلا الرواية نزار وأمينة الذين صمدوا امام كل من حاول ان يرجم الحب بحجر الطائفية، وهذا ما نلاحظه عندما عاد الى الوطن نزار من اجل حبيبته بعدما هاجر مرغما لينقذها من حالتها النفسية المتعبة التي ارغمتها سنوات الحرمان والخراب لتعود البسمة على شفاه الحبيبين

من الجدير بالذكر ان رواية عصير احمر صدرت عن مؤسسة العصامي للطباعة والنشر والتوزيع ضمن فعاليات مهرجان معرض بغداد الدولي للكتاب الذي اختتم مؤخراً، الرواية تقع ب 106 صفحة من الحجم المتوسط ، اخرجتها فنياً السيدة نهلة نشأت الشمري، كتب مقدمة الراوية الشاعر والناقد عبد الجبار السنوي، عصير احمر هي الرواية الثالثة بعد روايتي (الف عام والتواء) .

 

علي الزاغيني

 

 

تجلّتِ القدّاسةِ روحاً وإتخذّت من العرشِ قِبلةً ومِنَ النور ركوعاً ومِنَ التوحيدِ سجوداً ومن الايمان وشاحاً، ومن الاخلاقِ تكبيراً، ومِن الحكمةِ تهليلاً، ومِنَ العزّةِ إحراماً، ومِنَ الحُبِ خشوعاً، ومن الثباتِ وصلاً .

تهجّدت للخالق العظيم ورفعّت أكُفَّ التضرّعِ لرب العالمين جسّد لوجودك مبعوثاً ليعكس مِدادَ بهاءِكَ وعظمة وجودك الى خلقك ويملأ الدُنيا، بفضائل الاضداد وحتى تسمو غاية الوجود وحكمة الازل، إنتقلت نفحاتُ الرجاءِ تحبو تذللاً الى علياء الكريم ليُلقي كلمته العُظمى جسداً وبأحدِ اسماءه الحُسنى نداءاً، إنتقى من بين الثرى والثُرّيا نفساً مُطهّرةً باسمٍ مُزكّى أنْ يامُحمد قُمّ فإنكَ أنتَ مبعوثُ العالمين.

إنَّ عملية التكليف هي قضية غايةٌ في الدقّة والتفحّص، فعندما يتُم إختيار مُمثلٍ عن وجودٍ جماعي مُعيّن كأن يكون كياناً او اُمة او دولة فإن سفيرها المبعوث باسمها يجب ان يكون ذا شخصية وصفات متميزة مُناسبة والدولة المُمثل عنها جامعٌ لمؤهلات عدّة يستلزمُ معها الاحاطة بكامل مزايا المُهمة، كذلك الحال بالنسبة الى القائد العسكري لجيوش بلدٍ ما فهو يتصرّف بيدِ دولة باكملها .فيجب ان يكون ذا حنكة ودراية ورؤية بعيدة المدى لرسم النتائج المُترتبة من الاقدام لاي فعل ما، هكذا الامر بالنسبة لباقي المهمات الكبيرة.

في المُقابل لو وضعنا قضية اعظم بكثير من التحدث باسم دولة او اظهار قوّة اُخرى فالحديث هُنا عن نشر وتغيير إعتقاد البشرية باجمعها !

فهذا الامر يستلزم اختراق تجاويف الارواح وإرواء تصحّر العقول وفكّ عِقال الافكار وجَذِب نبض القلوب .

ولتحصيل ذلك لابُدّ من التسلّح بالعناصر والمزايا الروحية المُرتقية الى مستوى الاكتمال.

ولن يتم هذا الاختيار عن طريق روحٍ اُخرى بنفس المستوى التكويني بل يقع الاختيار على خالق هذه الروح ومُبدعها فهو الاعلم بمدى اصلحية النفس لهذه المهمة العظيمة، وهذه المرة المهمة ترتقي لإنشاد غاية الوجود والحكمة منه، ومعها وجب تحويل اعتقادات سائدة وافكار متفرقة واديان متعددة الى فكرٍ ودين واحد، انها مهمة النبوة والرسالة هذه المرة جامعة لعدة رسائل قاموا بتبليغها انبياء سابقون انها قضية نبوة خاتمة وبشارات الاديان السابقة، والمبعوث هو محمد (صلى الله عليه واله)

والمهمة الملقاة على عاتقه تتضمن ارساء قواعد الفضائل الخُلقية بالكامل، تنظيم المهام الحياتية وتنظيم احوال الاُمم وتقويم الارض دينيا ودنوياً عمرانياً ضمن منظومة فكرية وعقدية وروحية بإيقاعٍ حُرّ يُحرّك الروح ضمن نطاق يُناسبها ويضمن لها كرامتها التي جُبّلت عليها .

فوجدت الذاتُ نفسها وأحسّت إحساساً حقيقياً بوجودها، وادرك كُلّ فرد في جماعته انهُ اداةٌ ضمن نظام متكامل موجود لمصلحته وخدمته.

ليتعامل معه بأناقة ورُقيّ يُناسب تكوينه الخلقي وتمييزه عن باقي المخلوقات وكُلّ ذلك لايحصل بحقيقته إلا بوجود العبادة والتي تضمن المسار الصحيح للتعامل وتُمنهجهُ وتسير معه في كل دقيقة من دقائق حياته، ليتحقق الجمال والذي هو خميرة الوجود.

هذا ماجاء به المصطفى محمد (صلى الله عليه واله) وبهذا خُتمت الرسالات ووحدت الطُرق وعُبّدت بأثيرِ الاسلام، فانتزعت اصفاد التخلّف والانصياع الى آفاق الحُريّةِ والابداع .

فالسلام على هادي الاُمم وخاتم النبوة المبعوث بالحق المُصطفى المؤيد ابي القاسم مُحمد

 

للكاتبة سجى حامد الجزائري