 أقلام ثقافية

أمـرأة بجـلباب جـدتها

لم يكن حديثا عابرا ذلك الذي بدأ بيني وبين احدى صديقاتي الاعلاميات حول العلاقة بين الرجل والمرأة في مجتمعنا الشرقي بصورة عامة ومجتمعنا العراقي بشكل خاص على الفيس بوك وانما بدأ وكأنه حلقة اخرى من سلسلة طويلة لا نعرف متى نصل الى النهاية . يبدو ان صديقتي الاعلامية ومن خلال احاديثنا السابقة قد توصلت في داخلها الى قناعة اخبرتني بها الا وهي اني اعطي للرجل الشرقي اكثر من حقه على حساب المرأة بالرغم من كل ما يقوم به الرجل الشرقي من عدم احترام لحقوق المرأة وحرمانها من المساواة وفرص العمل وعندما اكتب عن الحب اكتب بطريقة رومانسية وامجد الرجل اكثر مما يستحق . اجبتها يا صديقتي العزيزة عندما اكتب لا اكتب من سطح المريخ ولا من مقاهي باريس ولا من ضواحي لندن او نيويورك وحتى لو كنت في هذه الاماكن او غيرها فان طبيعتي العراقية الشرقية تفرض عليّ ان اكتب ما اشعر به وما تفرضه عليّ مشاعري واحاسيسي الحقيقية فكما لا احب ان تنسلخ المرأة العراقية من عراقيتها لا احب الرجل العراقي ينسلخ من عراقيته ويتلون بالوان الغرب البرّاجة الخالية من الشهامة والرجولة الحقيقية والغيرة؛ انا اعشق الرجل الذي يحمل تراث القرية وحداثة المدينة؛ اكتب عن حب يولد في لحظة بكر بريئة عن حب قد يطول سنوات يعيش فيه بين السهد والسهر والصد والجفاء وعندما يحصل عليها قد يتركها في اية لحظة وفاء لحب اكبر واعظم الا وهو حب الوطن؛ عن حب رقيق شفاف يولد بين الازقة القديمة عبر نظرات متبادلة خجولة او عبر الشرفات من خلال مناديل الاشارة او تبادل الورود؛ عن حب عذري يولد بين السنابل او بين القصب والبردي وقد يموت لعفته وطهارته؛ انا لا اكتب عن حب يولد في مطعم الوجبات السريعة ويقدم شطيرة الهمبركر او الكنتاكي وقنينة بيبسي كولا؛ انا لا اكتب عن حب وهمي بين شخصيات وهمية عبر قصص وروايات عاش ابطالها بين السطور وماتوا على الرفوف اختناقا من الغبار؛ اكتب عن رجل عراقي يغار من النسيم اذا ما لامس خد حبيبته او خصلة من شعرها؛ عن رجل يقول لحبيبته لا تكثري من وضع الكحل في عينيك لانهما اجمل من بحار العالم كلها عنده او عندما يقول لا تضعي كثيرا من احمر الشفاه فلون شفاهك اجمل من كل ورود الجوري؛ يا صديقتي هذه مشاعري واحاسيسي التي ورثتها من عشتار الا تعلمين اني سومرية الى حد النخاع؛ انا حفيدة عشتار الهة العشق والخصب والنماء التي علّمت العالم معنى الحب الحقيقي منذ الازل؛ انا سومرية بامتياز وحبي حضاري منذ اكثر من ستة الاف سنة؛ والان اخبريني ما الذي اعجبك بالرجل الغربي وما الذي لا يعجبك بالرجل الشرقي ومن خلال المقارنة سوف نصل الى النتيجة الحقيقية؛ اجابت برسالة تظمنت ههههههههههه طويلة؛ ثم اعقبتها برسالة اخرى جاء فيها : لقد وضعت لك لقبا .....امرأة عراقية بجلباب جدتها ...و نحن في القرن الواحد والعشرين .

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

يفقد الانسان الكثير من المصداقية عندما يحاول تقمص شخصية أخرى لا تتوائم مع ثقافته وبيئته التي نشأ فيها وتربى على قيمها ومفاهيمها ، لا يستطيع ان يكتب او يتحدث بشيء جديد له قيمة وتأثير على الاخرين ، لانه سيكون مدعي وليس صادقا ، أو ممثلا فاشلا لا يجيد اداء دوره .. الصدق دائما ينبع من الاصالة ومن الجذور التي ينهل منها الانسان ، ويفتخر بها ... الرجل الغربي هو حصيلة تأريخه وثقافته ، والمرأة الغربية ايضا ترتدي جلباب جدتها وتفتخر بـــه . مقالة ممتعة .

طارق
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذ طارق

حقيفة ماتفضلت به عين الصواب من يحاول ان يكتب عن شخصية بعيدة كل البعد عن عاداتنا وتقاليدنا ربما يجد صعوبة في تقمص مثل هذه الأمور وحتى الألفاظ أو حاول ان يرتدي جلبابا غير ملائم له سيكون ملفتا للانتباه

شكرا لك ولعذب مرورك

رند الربيعي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3836 المصادف: 2017-03-07 07:54:55