 أقلام ثقافية

المثقف النخبوي

ayad alzouhiriلا يختلف أثنان ما للمثقف من تفرد وميزه لا تتوفر لغيره من سواد الناس، هذا التميز يتأسس على ما يمتلكه من دقه الرصد، وعلمية التحليل لواقع يعيشه الناس ولم يلتفتوا له ويمعنوا النظر فيه، كما يفعل المثقف، بالأضافه الى هذا تراه يتسلح بأدوات معرفيه من آليات بحث، وأدوات تدقيق ورصد لا يتمتع بها غيره، ناهيك عما يتأبط به من غزير معلومات، يفتقدها غيره، كذلك على ما يتجشم من عناء اللهث وراء تطورات مادة بحثه أملآ بأستيفاءها لشروطها العلميه، كما يحلق عاليآ فوق محددات المكان والزمان . أنه النحله التي تقف على أكثر من زهره لكي يعطي رحيقآ ثقافيآ غنيآ لقراءه حتى يساهم في حصانته ويدفعه بحركه واعيه نحو هدف سامي مصداقآ للآيه الكريمه (وقصد في مشيك...).

هذه ملامح مختصره وصفات عامه للمثقف، وهو ما يغاير به زميله الحافظ الذي لا يجيد الا خزن المعلومات وأعادت أجترارها على الناس من غير تنقيح ولا تحصيف ولعل الكثير ممن لا يحسن حتى أختيار مناسبتها مما قد يسئ لها ولقصدية واضعها.

يتضح من هذا ما للمثقف من دور ورساله في بناء الأمه والمجتمع الذي ينتمي اليه، وهذا هو ما دعاني للخوض في غمار ممارسات الكثير من مثقفي النخبه من عراقيين وعرب من جنايات لا يمكن أن يتطهروا منها ولو سبحوا بماء زمزم، ولا يغفر لهم ولو تعلقوا بأستار الكعبه لبشاعة الخطيئه ولجسامة الخساره التي تسببوا بها لمجتمعهم من خطل في الرؤيا وتشوهات في الفهم وتشتت في النسيج الأجتماعي بسبب مواقفهم الهزيله وبيعهم لشرف الكلمه والتسويق لتجار الحروب من الحكام والأندكاك بالمشاريع السلطويه من أمثال الترويج للحروب العبثيه والمشاريع الأستسلاميه وتزويق واجهات ملوك الخيانه وأمراء العبث والمجون، مقابل هؤلاء هناك فئه أخرى أعتزلت الجمهور وتنكرت له، وتعالت عليه، بل ونعتته بأقذع الصفات، مكتفيه بما تنقله من فتات النظريات العابره للقارات، مستنسخين تحليلات غيرهم ممن لا قبل لهم بواقعنا، متشدقين بكلمات طنانه وأسماء رنانه جاعلين منها مطيه للصعود لبروجهم الخاويه، والأدهى وياللخيبه لهم تسمعهم يصرخون ويندبون حظهم العاثر على تخلي الناس عنهم والتنكر لوجودهم بعدم الأستماع لهم والأخذ بأرائهم.

التاريخ سوف يحمل هذين الفئتين من المثقفين كامل المسؤوليه الأدبيه والأخلاقيه بتركهم لأقدس مهمه، الا وهو ما أسميه بالخدمه الأرشاديه لجمهور يعيش حاله من الضياع والتخبط الفكري والأخلاقي، تاركين الساحه لأرباع المثقفين، بل ولكثير من الجهله التي تعج بهم الساحه العراقيه والعربيه ممن يكتبوا بالصحف الصفراء، ويظهروا من على شاشات التلفاز المدفوعة الأجر من حيتان المال وتجار السياسه، داعيك لمجموعه تصول وتجول ومن أعلى المنابر وأكثرها قداسه ممتهنين حرفة الخطابه ينشرون الكثير مما لم ينزل الله به من سلطان ناشرين ومحرضين للفوضى بكل ما تعني كلمة فوضى من معنى وطبعا هذا لاينطبق على الجميع لأن هناك من الخطباء ممن أسهم بأطفاء الكثير من الحرائق التي أشعلها أصحاب أيديولوجيات الحروب وتجار السلاح.

أن ما نعيشه اليوم من معاناة وشقاء هو نتيجه حتميه لبؤس الثقافه والمثقف وتقاعسه المفرط عن أداء أشرف واجب وطني وأنساني عن طريق تخليه بل وتخاذله عن مشروعه التوعوي والمساهمه بالحركه الواعيه للجمهور، فهم بدل أن يتلمسوا هموم الناس ويأخذوا بأيديهم الى مشاربهم الحقيقيه وتنبيههم الى مصالحهم الحقيقيه، تراهم يولوا بوجوههم الى رهط من المغامرين والطغاة يأدلجوا لهم أجرامهم ويزينوا لهم قبيح أعمالهم .

اليوم حري بالمثقف أن يكرس حالة الأنتماء الوطني في نفوس وعقول مواطنيه، والمساهمه بتكريس حالة الأنتماء لهويتهم الوطنيه وذلك عن طريق بناء سياجآ أساسه الوعي العالي والروح التواقه للسمو الحضاري والأرتقاء بالنفس العراقيه لكي تتعالى على الصغائروتهاجركل هفوات النكوص والأبتذال والتبعيه للأخر، أن تقاعسهم في أداء هذا الواجب الوطني والأنساني يجعلهم في مصاف من يرتكب الخطيئه العظمى بحق شعبه ووطنه .

أياد الزهيري

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3872 المصادف: 2017-04-12 02:04:23