 أقلام ثقافية

واحة الامومة

أما طمحت نفسك يوما للكشف عن هذا العالم الفسيح ... أما خطر ببالك ان تدخل هذا الميدان الواسع وتغور بمخابئه .. اما انا فاني اقف بين الحيرة والإبهام فتارة تلالا ثناياه في خاطري وطورا يخاصمني الحظ فيزيغ صوابي لهذه الزعزعة .

ولقد انست في نفسي نفحة الفطرة التي ايقظت شعوري وأنعشته فأتيح لي شرح هذا العنصر الهام في حياة هذا المجتمع المتفاني في تمجيد السعادة وسرها العظيم واثرت ان الخص هذا المفهوم العميق فيمفردات قصيرة الا وهي ...المراة شجرة ذات جذع وفروع وثمار ولانها ذات وسام شريف قلدها اياه رب الخليقة فالاحرى بها ان تتخذ مملكة النبوة لتمنحنا النماء وتهدي ظالتنا .

... انها المراة ... تلك الواحة العظمى وهاانا لو خيرت من أي الابواب ادخل هذه الواحة لاخترت باب الامومة ... هذا المعبد المشيد باهات هذه الاجيال ولنقل هذه المركبة الوديعة التي امتطاها البشر وابحر بها حياته فما ركنت لشاق الدهر ولا لزعزعة الاحداث وما توقفت قط عند ميناء منذ دبت الحياة على هذه البسيطة ...بل منذ نفخ الله الروح في جسد حواء ... فهي التي انطقت الجماد بقلب يسيل بالعضات وهي الابية التي تعلو الى سماء الانسانية لتنسق في كل يوم اكليلا يانعا وتجعله بمزهرية الحياة وهي التي تتولى حراسة طفلها وتمده بلطفها وعنايتها فاذا ما انضجته وهذبته قدمته للحياة انسانا .

... انها الامومة ...وانك لو فتشت بكيانها الغامض لاتضح لك بانها ذاك الجندي الباسل الوقور ... وتلك الوسيلة النفاذة لمدارك الحياة والممهدة لسبل المعيشة ...فهي الام والمربية والزوجة والمعلمة الطبيبة والصديقة الاديبة والشاعرة .انك لو تصفحت حياتك تمعنت بها النظر لجدت نفسك ذاك الديوان المدون بمهجة الامومة ..ذاك القصيد المنظم الذي سكبته روح الامومة فاحبرته على صفحة الزمان هي تناجيك عندما كنت غضا غريرا عندما كان جهلك مراحك عذبا جميلا تضاهيه حلاوة الفولة ونعومتها .

لوانك ازمعت الرحيل لاي اتجاه من الحياة لكانت لك هي البوصلة التي تتجه بها ..بل يتجه باتجاهها الالاف والملايين..ولو شعرت بحاجة الى الفرار لمواطن نائية فاي صدر يتسع لمحنتك سواها ...اليس هي البسمة الباكية والدمعة الضاحكة والامل الوردي الذي ملا افاق الوجود واختلجت له نبضات القلوب.

فما احرانا لمجتمع ترعاه الامومة بدورها التربوي فنستمد من ينبوعها رحيقا للنفوس المتعطشة .ونواة القول ان هذه الواحة المتعددة الابواب والتي امتطى جسرها الحكماء وتغنى بها الشعراء فقالوا عنها الام مدرسة فمن هنا نستوحي مغزى شديد العمق حيث نهتف بالامومة لانها تحتضن في ذاتها اسمى المعاني وتجمع بين طياتها جل الادوار وانبل المساعي وارقى المبتغيات . 

        

نصيرة بحورة

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3900 المصادف: 2017-05-10 04:17:41