 أقلام ثقافية

طه حسين ونعمة العمى

ali mohamadalyousifيقال والعهدة على القائل حين عين طه حسين عميد الادب العربي وزيرا للمعارف في مصر عن حزب الوفد خرجت تظاهرة تضم غوغاء من الطلبة والمتزمتين يهتفون للجهل والتخلف بعد اعلان مبدئه الشهير الذي لم يفارق كرسي الوزارة الا بعد ان اصبح قانونا تشريعيا في مصر بان التعليم حاجة اساسية للانسان كمثل حاجته للهواء والماء. كانوا يهتفون وهو جالس في مكتبه بالوزارة يسمعهم: (اخرجوا الاعمى من الوزارة.. اطردوا الزنديق!!) فقال لسكرتيره الخاص فريد شحاته خذ يدي إلى الشرفة (البلكونة) المطلة على جمع المتظاهرين... خرج اليهم فسكتوا وانصتوا لما سيقول الوزير الاعمي، فبادرهم بهدوء: (ليس لدي ما اناقش به جهلة متخلفين لكني احمد الله الذي جعلني اعمى كي لا ارى وجوهكم القبيحة) وعاد وجلس وراء مكتبه. ولم ير طه حسين وهو البصير في شعر المتنبي عبقرية، ومن كتابه (مع المتنبي) نختار هذه النتف اذ يقول: اما المتنبي فقد نشأ شعره في العراق وحاول ان ينهج في الشام فأدركه البطء، ودب اليه كثير من الفساد، وظهر فيه تكلف يمقته الذوق العربي الفصيح، وكذلك كان استقباله المتنبي شبابه في الشام مصدرا لكثير من الضعف الذي ألّم بشعره هو، ثم بشعر الذين قلدوه، ان البيئة المصرية تالدة لا طارفة، ولم تكن عارضة ولا طارئة، وانها لاتزال بزوال امير، كما حدث في الشام_ يقصد الامير سيف الدولة الحمداني في حلب _ ولست اغلو ان قلت ان شعر المتنبي في مصر اقل سقطا من شعره في حلب_ الحقيقة ان شعر المتنبي في مدح كافور الاخشيدي سلطان مصر انذاك هو شعر متكلف لايرقى ولا افضل من شعر التنبي في (السيفيات) التي نظمها وقالها في مدح سيف الدولة الحمداني . وذهبت ادراج الريح صيحة المتنبي الخالدة :

انا الذي نظر الاعمى الى ادبي       واسمعت كلماتي من به صمم

من نافل القول ان اخر زلة لسان تلفظ بها شاعر العرب الكبير محمد مهدي الجواهري في مذكراته بجزئين بمنفاه الاختياري بدمشق اواخر حياته قائلا ان شعري افضل من شعر المتنبي!؟

وفي مقابلة مع طه حسين اجرتها معه (المجلة الجديدة) عام 1938 قال مجيبا سائله: اذا كنت ترمي الى ان مصر مستعدة للمساهمة في الوحدة العربية او القومية فانت على خطأ، فالمصري مصري قبل كل شيء، وهو لن يتنازل عن مصريته مهما تقلبت الظروف .الوحدة العربية كما يفهمها ذووها يجب ان تتحقق بشكل امبراطورية جامعة او اتحاد مشابه للاتحاد الامريكي او السويسري ونحن لانرضى بهذا او ذاك، ولا نصدق ما يقوله بعض المصريين من انهم يعملون للعروبة، فالفرعونية متأصلة في نفوسهم .ومصر اليوم هي مصر الامس لم تغير فرعونيتها، مصر لا تدخل في وحدة عربية. (1)

 

...................

هامش:

(1) نقلا عن محمد علي الكبسي، تقلا عن كتاب غالي شكري، سلامة موسى ص 217-218 -1967 .

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3901 المصادف: 2017-05-11 03:31:45