 أقلام ثقافية

معالي مصاروة شاعرة الحب والحنين

1348 aalimasarwaمعالي مصاروة شاعرة فلسطينية ملهمة يملؤها الحب والشغف بالبحث عن الاجمل، وجدت في يراعها ومداده صوتاً يحس قبل ان يسمع، فتلملم مشاعرها وعواطفها وأفكارها ورؤاها وتكتبها على اوراقها .

معالي مصاروة كما تقول: "حين تكتب في كل ليلة، تترك انهاراً من الحب

على ارجوحة القمر

ليغتسل بها الفجر

وتشرق شمس الحنين

معلنة ايقاع الأمل

رافضة

احتضان الوجع

في صدر النهار

وحينما تسافر

تخبئ الفوضى بجيوب الارض

تمحو كل غريب

تعتزل ما كان

وتغادر

الى مقهى كلماتها

اسيرة في حضرة الصمت

معالي مصاروة من مواليد قرية عارة في الوادي، انهت  دراستها في ثانوية عرعرة العام ٢٠٠٢، ثم تعلمت في اكاديمية القاسمي في باقة الغربية، ونالت شهادة البكالوريوس في الطفولة واللغة العربية .

احبت معالي وعشقت لغتنا العربية، وغاصت في بحار الكتب التراثية منذ نعومة اظفارها، وذلك بهدف نهل واغتراف المعرفة وارتشاف رحيق الفكر والادب والثقافة من ينابيعها .

تقرض معالي الشعر منذ ان كانت على مقاعد الدراسة، وعملت على صقل وتطوير موهبتها وملكتها الشعرية .

وصدر لمعالي مصاروة  العام ٢٠١١ ديوانها الشعري الاول " خطوات انثى"، وقبل ايام صدر ديوانها الثاني " تراتيل المنفى " .

تأثرت معالي باشعار نزار قباني، شاعر النساء، وباسلوب الماغوط وفاروق شوشة، لكن اختطت لنفسها نمطا خاصا في الكتابة الشعرية، له ملامحه ومزاياه وخصائصه الفنية .

وقصائد معالي مصاروة بين القصيدة النثرية والعمودية الموزونة، وهي تتميز بجرأة البوح والرقة الشعرية وصدق العاطفة والدفء والشعور الانساني .

ولعل ما تطالعك في هذه القصائد العناوين الجميلة، التي تنقلنا الى اجواء يثار فيها العقل والقلب بالنشوة الطافحة، ويجنح الخيال الى ما وراء المتناهي، وفي الاذان وقع مثل سمفونية غامضة الحركات تمتزج فيها الحركة المعنوية بالحركة اللغظية، وتعتمد على عنصرين هما الالتصاق بالموضوع اولاً، والاعراب عن التجربة بحرية وصدق ثانياً .

وعن طقوسها في الكتابة تقول معالي مصاروة خلال مقابلة اجريتها معها قبل حوالي ثلاث سنوات ونيف، ونشرت في العديد من مواقع الشبكة العنكبوتية : " ربما يثيرني البحر، وتختالني امواج الشوق لاكتب، وكذلك تستوقفني صرخة شهيد ودعاء منسي بارض كنعان لاكتب واهمس ما يدور بخلجات فؤادي الليل صديق العمر والوسادة المحشوة بألف ذكرى وموقف يحفزني للكتابة، كما يزورني الحزن كثيراً وربما يغيب عني طويلاً لكني اتوق له احياناً لاكتب الكثير .

الحب والغزل والمرأة موتيفات تتردد في قصائد معالي وتطغى على مضامينها واغراضها الشعرية . انها تكتب وتعبر عن احاسيس الانثى التي تعيش في ظل مجتمع يحاول كبت مشاعرها ويمنعها من الانفجار والاشتعال والاحتراق .

معالي مصاروة تثبت من خلال بوحها الصادق ان تجارب الحياة تتصل بالحب، وان الالم الحقيقي لا يكون فاعلاً ومؤثراً الا اذا كان منبعثاً من صميم قلب عاشق وحب جميل ورائع صادق .

لقد جاءت اشعارها متسمة بالمشاعر والاحاسيس القوية والتوهج العاطفي والرقة والوجدانية، الى جانب الالفاظ السليمة العذبة والتراكيب القوية والموسيقى الشجية، وتشيع فيها ومضات متميزة اهمها حب الوطن، وحب الحياة، وحب الحرية، وتتكثف هذه الومضات معاً، وتسمو بها الى مستوى سامق .

تكتب معالي مصاروة عن المرأة ودورها، عن كبريائها وعنفوانها، عن الانوثة والحب والعشق، عن الوطن والاسر والغربة والعودة والحنين للارض والديار، وهي تعيش القصيدة بكل خفقة من خفقات قلبها، ولكي تعيشها يجب ان يزورها الحزن كي تشعر ان قصيدتها اكتملت .

معالي مصاروة طائر غريد في سماء حدائق الحب والجمال والعشق الانساني الوطني، تشدو بصوتها العذب اجمل الاناشيد والاغنيات، ولاغانيها والحانها وقع وتأثير خاص على العواطف، فهي قصائد تمس شغاف قلوبنا، وتعانق ارواحنا، وما اجمله من عناق ..!!

البوح والهمس الوجداني لمعالي مصاروة دافئ وحميمي، يأتي من اعماق الحياة، وصادر من وعن القلب . انها سمفونيات وتراتيل عشق وحب، ولوحات من الحياة ومناجاة لها، وتصور صادق هادئ عميق ومؤثر وقوي للتجربة، واحساسات جياشة في عمق النفس الانسانية .

ان طاقة معالي مصاروة هي طاقة كبيرة، تجمح بين الخيال وبين النضوج الفني . وهي تتصف بالطابع الوجداني الخاصى في التأمل والموسيقى والبوح والاستيعاب والنظرة النفسية العميقة والموقف من الحياة .

نصوص معالي مصاروة سهلة وجزلة وجذلى وبليغة، ومأنوسة الديباجة، تستهوي الخاصة والعامة باسلوبها ومعانيها معاً، انها تجمع ما بين تجارب الحياة المنوعة وبين عواطفها الحارة واخيلتها الرائعة، وصب كل ذلك في قالب من شعرها التأملي الرقيق التأملي .

اخيراً، شعر معالي مصاروة يمتاز بأنه شعر الفطرة والموهبة والعفوية، شعر الحب والحياة، وشعر التجديد في الصياغة والفكرة والموضوع والخيال، وفيه جمالية فنية واحساس انساني ووجداني مرهف، وبراعة التولية في الصياغات والموضوعات، وقد اثبتت بما لا يدع مجالاً للشك انها شاعرة موهوبة في رحلة سفر ابدية متمة وجهها شطر الوادي، الذي اوحى اليها بالكلمة الجميلة والتعابيرالخلابة، وابدا على دروب الجمال والعشق والشعر المخضب بالحب والمتوج بالاحساس الصادق التلقائيي .

 

شاكر فريد حسن

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4013 المصادف: 2017-08-31 03:54:04