 أقلام ثقافية

إعلام أمير الشعراء

الشاعر ضربان: شاعر إعلام وشاعر الهام، والأمير كذلك نوعان: أمير الهام وأمير إعلام، أمير الإعلام هو من ظهر وبجلناه وعظمناه، فما بالنا بأمير الإلهام الغائب الذي هو أكثر ثراء ورمزية وجدوى من أمير الإعلام، وإذا كان أمراء الإعلام ظاهرين، فإن أمراء الإلهام مغيبون، وهذا دليل واضح لمن أراد أن يسلك الطريق في الوصول إلى الأمير الحقيقي، هل دار في بالنا يوما ان نبحث بحثا حقيقيا عن أمير الشعر الحقيقي، بعيدا عن هذه المنصات التي يتزاحم عليها طلاب الشأن، لنصل إلى حقيقة أن (من السواهي دواهي)، وان من سواهي تقصيرنا الإعلامي هي دواهينا الإبداعية المغيبة؟!

إن إعلام امير الشعراء مازال يراوح على المنصة وحولها، ولم يكلف نفسه جهدا للبحث والتقصي خارج القاعة، وخارج  حلبة الروتين التي فيها ثكلت الضاد كل أمراء شعرها الحقيقيين، وفرض عليها البدلاء عنهم، ففي رحاب الضاد الواسعة، وفي رحاب  القلوب التي سكنتها الضاد أكثر من أمير ووزير شعري، لايحتاج منا أن نطليه بطلائنا الزائف .

إن الإعلام لم يجروء يوما أن يقدم لنا حقيقة واحدة تدل على الخفي العظيم المعول عليه من الامير كونه هو أدهى من الظاهر العابر، وهذا يشير إلى أن الشعر العربي بمنصته الرفيعة،  لايمكن أن يباع او يساوم على هذا المركز،الذي ظل شاغرا منذ المتنبي وحتى يومنا هذا، وهو منصب ظل الإعلام يملؤه بالأشباه والأنصاف،دون ان يعثر على عملته النادرة، ويأتي بها من خارج اللعبة الصنمية  المخترقة .

ان لعبة أمير الشعر الصنمية لاتختلف عن لعبة مزيفي الشعر التي ظلت تعبث في العقول قرونا عديدة، فأسلمتنا إلى أن نصبح نعاتا للمغيبين بامتياز، هذه اللعبة خدعت الكثير من الذين لايميزون  بين إلقاء القصيدة وقصيدة الإلقاء، فوقعوا في شباك اللعبة وتم تتويج الأمير الورقي، وإزاحة الأمير السوبرماني بتسوية صفيقة.

فلهذا أقول: أن أمير الشعر هو أمير الموقف والقصيدة واللجنة المقيمة له، وليس بالأمير المطلق، فحذار من تصديق الكمائن الكبيرة التي تردنا من فلك الأخبار والمناكفات الصاخب!

وهذا لايعني أني اشكك بكل من جاء من على المنصة وتوج، ففيهم أمراء أجلاء، يحملون باطنا غنيا وظاهرا حفيا.

إن الفجوة الكائنة بين الإبداع والإعلام، وبين الأصالة والزيف،تكمن فيها اخطر الكمائن المدمرة، ويكاد عفريت تخلفنا كذلك يكمن في  هذه الفجوة التي تجعلنا ننظر متقدمين ونتبصر متأخرين نادمين..

 

بقلم: رحيم الشاهر- عضو اتحاد أدباء العراق

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4029 المصادف: 2017-09-16 12:41:34