 أقلام ثقافية

باسم الشعب!

wedad farhan2صغيرتي، استيقظي ودعي الأحلام تتلاشى على رفوف القرار الذي صدر باسم الشعب.

اتركي أشرطة ضفائرك، وودعي حقيبة المدرسة، فهل أنت من الشعب؟

إذن، صدر القرار باسمك.

لملمي كل الدمى كلملمة جراحات الوطن، واحرقيها كالقلوب التي تتلوى من ألسنة لهيب الصدمة.

صغيرتي، ما عاد للطفولة أهمية ولن توصف بعد اليوم بالمنزلة العظيمة.

لن يستدل عليها بالاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي عرّفته بـ (كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المُطبق عليه).

صغيرتي، اتركي اللهو فالملاعب أصبحت تلول حزن يقطنها الذباب، ما الطفولة في حارات الخوف والاختطاف؟

لا عليك، فقد صدر القرار باسم الشعب!

باسم الشعب، أنك بلغت سن الرشد في مرحلة الدار دور، وسيتم زفافك من صفك وخلفك كل البالغين والبالغات سن الرشد، يمتطون عربة العيد ويهزجون "هذا سايقنا الورد.. هسه يوصلنا ويرد".

وحينما تنجحين الى صف الرابع تكون ابنتك بين أحضانك ترضعينها من سني رشدك الغضة. خذي لقاحك الثلاثي قبل انطلاق أهازيج الدموع، وقبل أن تراهقين تصبحين جدة لبنت بنتك، تقصين عليها "ليلى والذئب"، وكل هذا باسمك، باسم الشعب!

صغيرتي، هل سألوا عن نضجك البدني واكتمال عقلك واعتمادك على الذات في أداء المَهمات والواجبات الاسرية؟

لا تقلقي فتعليمك الخبز بالتنور لن يحتاج وقتا أطول من التصويت على زواجك، وارتداء المأساة أسرع من هبوب عواصف التراب التي تغشي العيون.

صغيرتي، قبل أن نزفك، تناولي حليبك الذي لم ترتوي منه بعد، والحلوى ستنثر "شوباش" فوق إكليل طفولتك، أما الرصاص فلا تخشيه إنه علامة الفرح كما هو علامة الانتصار.

كل الدمار والقهر صدر باسم الشعب كزفافك يا صغيرتي.

 

وداد فرحان/ سيدني

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

السيده الكاتبه المحترمه
اناشد من خلال مقالكم الكريم اللي يثير الحزن ، اناشد دكتور حيدر على اعتبار هو يفتهم وخوش رجال ان يلقي القبض على كل من ساند هذا القرار الظالم بتزويج القاصرات من عمايم وبرلمانيين وموظفين دوله وروزخونيه بتهمه البدوفايل . هذي تهمه كبيره جدا عقوبتها سجن طويل في كل الدول والأقطار
كل واحد اله ضلع او حتى من ساعد على إقرار هذا القرار المخزي هو مريض يجب ان يعالج او يودعونه الحبس حتى يمنع من تدمير حياة هولاء الأطفال الأوراد البريئه . هذي أحسن فرصه لرجال الأمن للقبض عليهم . مافي أوضح من هذا الدليل على ارتكاب هذا الذنب والجرم الكبير.
هذول مشغولين بس بهذي الأشياء لان نفوسهم مريضه بدل مايوفرون الماء الصالح للشرب والكهرباء ويبنون مدارس للأطفال بدل المدارس المهدمة بس يبنون مطارات في كربلاء والنجف وممكن في منطقة الحر الرياحي وناحية القاسم ويسرقون الواردات . السؤال الكبير هل هولاء عراقيين صدك لو جايين من أقاصي قرى باكستان او أفغانستان مع وافر الاحترام للأفغان والباكستانيين .
شكرا لك سيدتنا المحترمه رغم الحزن والالم اللي سببه مقالك. بارك الله فيكي وحسبنا الله ونعم الوكيل

مقتدى جمال عمار الحسيني القزويني
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4084 المصادف: 2017-11-10 01:00:04