 أقلام ثقافية

مراعاة خصوصيات الآخرين في مواقع التواصل الاجتماعي

من متابعة تعليقات المتصفحين.. بدا أنهم أخذوا يتذمرون، صراحة لا تلميحا، من ظاهرة قيام البعض من الأصدقاء المستخدمين.. بتكرار إرسال منشورات التصبيحات، والتمسيات، والحكمة، والموعظة، والتبريكات، وغيرها، والحاحهم على ان يرسلها المتلقي للآخرين من أصدقائه ، وان لا تقف عنده ،بل ويستحلفونه بالايمان الغليظة في الكثير من تلك المنشورات، الا ان يرسلها للغير، حتى وإن كانوا هم من ضمنهم ...اذ اعتادوا إرسالها إلى صفحات أصدقائهم الخاصة، وعبر ماسنجر الفيسبوك الشخصي لهم باستمرار دون اكتراث بمزاجهم .. بحيث أصبحت هذه الظاهرة مملة.. ولم تعد تحظى باهتمام من يتلقونها.. حتى باتوا يأبهون بها، بل ويحذفونها فور استلامها.. وربما يذهبون إلى أبعد من ذلك، فيعمدون إلى حذف إسم من أرسلها من قائمة أصدقائهم، للتخلص من الإزعاج الذي باتت تسببه لهم مثل هذه المنشورات..

وتجدر الإشارة إلى أن الصفحة الشخصية، والحساب الشخصي للمستخدم في مواقع التواصل الاجتماعي ، هي فضاءات خاصة بذات المستخدم، وبالتالي فإنه يفترض انها تتمتع بنوع من الحصانة المعنوية،والاعتبار الشخصي، التي ينبغي ان يحترمها المتصفحون الآخرون، ولا يلجونها الا في أضيق الحدود، مثل ضرورة التواصل السريع بخصوص أمور هامة، او طلب استشارة، او تهنئة بمناسبة خاصة، او إرسال رسالة خاصة إلى المستخدم وباسمه، بمضمون شخصي يخص المستخدم نفسه، ولا يليق ان يطلع عليها الآخرون على الصفحات العامة، التي عادة ما يشاهدها الجميع.

ويبدو ان اقدام البعض على إرسال هذه الرسائل عبر الماسنجر، او على الصفحة الخاصة للآخرين، وبهذه الطريقة المزعجة، حتى وان تم بعفوية تامة، وحسن نية خالصة ، فإنه بات يثير الامتعاض، لأسباب كثيرة، لعل في مقدمتها اختلاف الثقافات، واختلاف الهوايات، وتفاوت الأذواق، وتباين الاهتمامات، وبالتالي فإنه ما دام الآخرون لا يرتاحون أصلا لمثل هذه الازعاجات المتكررة،ولا يتقبلونها،ولا يتفاعلون معها،فإنها عندئذ لا يمكن الا ان توصف بأنها تطفل تطفل ساذج على خصوصية صفحات الآخرين، وهو سلوك غير محمود، طالما انه لا يحظى بقبولهم له.

ولعل احترام خصوصيات الآخرين ..او على الأقل قصر إرسال تلك المنشورات للأصدقاء، على ذات المحتوى النادر، والغريب منها فقط.. قد يكون أسلوباً مناسبا لجلب اهتمام من ترسل إليهم.. ويلطف من حدة هذه الظاهرة المزعجة.. مما يتطلب حرص المرسل على تفادي تعميم إرسال رسائل مزعجة للغير، والحرص على احترام خصوصياتهم، وعدم اللجوء إلى تعكير مزاجهم، عند مزاولتهم نشاطهم الافتراضي، في مواقع التواصل الاجتماعي، صيانة للذوق العام، وتجاوزا للفضول المقرف

 

نايف عبوش

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

البعض صدمنا لاننا لم نكن نتوقع منه الهبوط إلى هذا المستوى
كل التقدير

فاطمة الزهراء بولعراس
This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتبة الفاضلة والأديبة القديرة فاطمة الزهراء بولعراس.. فعلاً البعض صادم من تكرار إرسال منشورات ورسائل بمضمون اقل ما يقال فيها انها لا تتناسب مع ذوق ورؤية المتلقي.. وذلك عبر الماسنجر بالفيس وعبر الخاص.. شكراً لك على هذه المداخلة..

نايف عبوش
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4085 المصادف: 2017-11-11 12:51:47