 أقلام ثقافية

وهم التعبير

fatima almazroweiبيننا من لا يعرف معنى حرية التعبير وحدودها، وقد تستفز البعض كلمة حدود الحرية، ولكنني أجزم بأن أي مكان في العالم لا توجد فيه حرية مطلقة، بل دوماً هناك قيود وتشابك وحدود، وهذا يقودنا حتى إلى مجال التعبير عن الرأي وحرية الحديث والتكلم دون خوف أو وجل أو خشية، وهذه أيضاً غير واردة بشكل مطلق.

ومن يعتقد أن هذا الكلام غير موضوعي، وأن هناك حرية تامة وواضحة للتعبير، سأسأله هل يمكن لأحد رجال الاستخبارات التحدث عن عمله ويقيمه ويفصح عن المشاكل والهموم؟ أو هل يسمح لمن يصنع السلاح أن يقول وجهة نظره في تلك الأسلحة التي تصنع ويعبر عن وجهة نظره في أنه يمكن تطويرها بشكل أكبر وأفضل؟ والقائمة في هذا السياق تطول، الإجابة لا، لا يمكن لهؤلاء الحديث ولا التكلم والتعبير، إذن لا توجد حرية مطلقة للتعبير.

نحن في عالمنا العربي نعتقد أن الحرية مشاعة ولا حدود لها، نعم هناك حرية ولكنها في البعض من الأقوال تقيد، البعض قد يستغرب إذا عرف أن هناك أوراقاً يجري توقيعها في مختلف المجالات تضمن عدم الإفصاح والسرية، وهذه الأوراق ليست في المجال العسكري أو السياسي كما قد يتخيل البعض، بل قد تكون في أي من المجالات سواء الرياضية أو الثقافية أو الاجتماعية أو نحوها، فعند التعاقد مع أحدهم يوقع تعهدات محددة بعدم الحديث في هذا الموضوع أو ذاك، وإذا تحدث يكون عرضه للمساءلة القانونية والعقاب والغرامة، حرية التعبير المطلقة وهم ولا أكثر

 

فاطمة المزروعي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4097 المصادف: 2017-11-23 13:00:31