 أقلام ثقافية

نصوص ولصوص

tarik tarikحامد خضير الشمري شاعر ومترجم وصحفي عراقي، له العديد من الإصدارات والدواوين المخطوطة، يكتب في مختلف أغراض الشعر مع التركيــز على الغزل الذي تميز فيــه الى درجة كبيرة . تتسم نصوصه بعذوبة اللفظ، وسعة الخيــال، وقوة الإيحاء، مع القدرة على ملامسة مشاعر واحاسيس القراء . وقد جعل من تجربتــه الوجدانية رسالة في الحب الى جميــع الناس بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم، فالحبُ لديه هو الغايــة والوسيلة التي تُطهر الانسان من أدران الشر والكراهية وتسمو بروحه على كل المنغصات والأهواء . يتعرض شاعرنا الكبير بين فترة واخرى الى غزوات من قبل لصوص عراقيين وعرب يسطون على بعض من نصوصه وينشرونها بأسمائهم، وهو ينوه أحيانا الى هذا الأمر بشيء من الألم والكثير من الأستنكار وذلك حقه المشروع .

في العالم الإفتراضي لا يمكن السيطرة على هؤلاء الذين يقضون جل وقتهم في البحث عن النصوص الجيدة ويستولون عليها، حتى يحصلوا على اكبر قدر من بصمات الإعجاب وكلمات الإطراء والمديح . لكن مع ذلك فإن ما يقومون بــه ربما لا يخلوا من فائــدة، اذ انهم يساهمون في نشر الفكرة بين أكبر عدد ممكن من الناس وهم بذلك يحققون هدف المبدع الحقيقي، في أن تصل افكاره ورؤاه الى الجميــع وتُحدث التأثير المطلوب . وانا على يقين بان من يمطرون هؤلاء اللصوص بوابل من بصمات الاعجاب وكلمات المديح يعرفون جيدا أنهم سارقــون، فمثلما لكل انسان بصمة ابهام خاصة بــه كذلك الكُتًاب والشعراء لهم بصماتهم المميزة ولا يمكن تزويرها بأية حال .

لي صديق افتراضي اتابعه، ينشر بين الحين والآخر مقالات في بعض الصحف الورقيــة ثم يضعها على صفحتــه الشخصية في الفيس بوك ممهورة بأسمه، وهو يعتقد بأننا لا ننتبه الى الفرق بيــن اسلوبه الذي نعرفه جيداً وبين اسلوب المقالة المنشورة . وبعملية بحث بسيطة يعطيني آية الله العظمى السيد - كوكل - اسم الكاتب الأصلي وتأريخ النشر والموقع الذي تمت فيه عملية السطو . وبالنتيجة فقد استفدنا من قراءة المقــالة لان اللصوص لا يســرقون إلا النصوص الجيـــدة . ومهما سرقوا فإنهم لن يتقدموا خطوة واحدة للامام، وسيبقون يراوحون في أماكنهم. ما اريد قوله في هذه العجالة موجه الى صديقي الشاعر حامد الشمري وكل المبدعيــن في مجالات الفكر والادب، ان لا يحزنوا وتذهب أنفسهم حسرات على ما يتعرضون له من سرقات، فذلك يعني أنهم في المقدمة، وان أفكارهم ستظل تدور وتدور لتأخذ أكبــر حيز من الإنتشار . وفي عالم يفتقر للضوابط الأخلاقية والقانونية ليس امامهم سوى النظر الى هذه الناحيــة الإيجابية فيما يخص سرقة نتاجاتهم مع كامل التقدير لمشاعرهم.  يقول الروائي العالمي باولو كويلو (لا شيء في الدنيا خاطىء تماما، حتى الساعة المتوقفة تــكون صحيحة مرتين في اليــوم) .

 

طارق طارق

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4104 المصادف: 2017-11-30 00:05:45