المثقف - أقلام ثقافية

(ليلى) في أقوال مشهورة

faroq mawasi2ما أكثر ما ورد اسم (ليلى) في الشعر والنثر، فهي معشوقة قيس، وهذه هي الأشهر، ولليليات  أخريات عشاق آخرون.

"وأما كثرة المجانين بليلى فهذا أمر طبيعي، إذ أن الليليات في العرب كثيرات، والعشاق كثيرون".

(مقدمة ديوان مجنون ليلى- بقلم عبد الستار أحمد فراج، ص 24، وقد قام بجهد كبير وهو يجمع أشهر المعشوقات المسميات بليلى من عشرات المصادر. انظر ص 33).

يستوي ذلك مع ما أورد صاحب (الأغاني) من قول للجاحظ:

"ما ترك الناس شعرًا مجهول القائل قيل في ليلى إلا نسبوه إلى المجنون".

(الأغاني- ج2، ص 10- دار الفكر)

..

أما نسب مجنون ليلى، كما تخبرنا أمّات كتب التراث، فهو قيسٌ، وقيل: مَهْدِيّ، والصحيح أنه قيس بن المُلَـوِّح بن مُزاحم بن عُدْس بن ربيعة بن جَعْدة بن كَعْب بن ربيعة بن عامر بن صَعْصَعة. (الأغاني- ج2، ص 4- دار الفكر)

ونحن لا نعرف ان اسمه كان قيسًا إلا من بيت شعر منسوب إلى ليلى نفسها- كما يقول الرواة:

ألا ليت شعري والخطوب كثيرةٌ *** متى رحْلُ قيس مستقلٌ فراجعُ

(ن.من ص 3، 79)

* معنى اسم قيس- الشدة.

..

ومعنى الاسم (ليلى) كما ورد في (لسان العرب): أشد الليالي ظلمة، فنقول: ليلة ليلى أو ليلاء. ومعناها كذلك الخمرة، ومنهم من ذهب إلى أن الخمرة السوداء تسمى (ليلى)، وهي كذلك النشوة وابتداء السكْر.

ممن اشتهرت بالاسم (ليلى العفيفة) صاحبة قصيدة-

 "ليت للبراق عينًا فترى ***  ما أقاسي من عناء وبلا

 وليلى الأخيلية هي صاحبة تَوبة بن الحُمَيِّـر.

..

كثر استخدام اسم (ليلى) في أمثال العرب وأشعارهم.

من الشعر المشهور:

يقولون ليلى في العراق مريضةٌ *** فيا ليتني كنت الطبيبَ المداويا

البيت من قصيدة لمجنون ليلى (ت. 688 م)-  يقول فيها:

ألا يا حماماتِ العراقِ أعنَّـني *** على شجَني وابكِـينَ مثلَ بكائيا

..

 فشاب بنو ليلى وشاب ابن ابنها ***  وحرقةٌ ليلى في فؤادي كما هيا

..

عاد مجنون ليلى في قصيدة أخرى له على ذكر ليلى المريضة:

"كان نائمًا فمر به رجل، فقال:

ألا إن ليلى بالعراق مريضة *** وأنت خليُّ البال تلهو وترقد

فلو كنت يا مجنونُ تضنَى من الهوى *** لبتَّ كما بات السليم المسهَّدُ

فغُشي عليه، فلما أفاق قال:

يقولون ليلى بالعراق مريضة ٌ *** فما لك لاتضنى وأنت صديقُ

شفى الله مرضى بالعراق فإنني *** على كلِّ مرضى بالعراق شفيقُ

فأن تك ليلى بالعراق مريضةً  *** فأنيَ في بحر الحتوف غريقُ

أهِيم بأقْطارِ البلادِ وعَرْضِهَا *** ومالي إلى ليلى الغداة طريـقُ

(ن.م، ص 208)

..

من الجدير بذكره أن الدكتور زكي مبارك (ت. 1952 م) ألف كتابًا (ثلاثة مجلدات)  خفيف الظل موسومًا بـ "ليلى المريضة في العراق" أبان فيه عن عشقه، وله قصيدة  بالعنوان نفسه، يقول فيها:

ليلى المريضة في العراقِ *** سمراءُ طيبة المذاق

في لحظها وجفونها *** سحر على الأيام باقِ

إنسية جنية *** من رَوح أزهار العراق

أخفي جَواي بحبها *** أصبحت  أومنُ بالنفاق

...

أصبح اسم "ليلى" علمًا من أعلام العشق ورمزاً للمعشوقة، وحتى  تردد  أثره في الحب الصوفي.

هكذا أخذ الشعراء يَكْنون معشوقاتِهم باسم (ليلى) سواء أرادوا إخفاء اسم العشيقة أو إفشاءه، ونذكر من شعر شوقي الذي جعله على لسان قيس، فبعد أن سمع  العاشق غناء القافلة، وفيه ذكر (ليلى) قال:

أغير ليلايَ نادَوا أم بها هتفوا *** فداء ليلى الليالي الخُرَّدُ الغيدُ

(مسرحية مجنون ليلى، الفصل الثاني)

..

نردد اليوم المثل القائل "كلٌّ يغني على ليلاه".

هذا المعنى مستقى من الآية الكريمة- {كل حزب بما لديهم فرحون}- المؤمنون، 53، وهو يدل على تشتت القوم، وأنهم لا يرون الحق إلا فيما اختاروا هم.

 أخذ المثل يتسع في معناه، فنقوله اليوم لمن يستقلون بالشخصية، أو للدلالة على أنانية هذا وذاك.

..

يبدو لي أن أول من استخدم هذا المثل، وفي الشعر هو رشيد أيوب- الشاعر المهجري (ت. 1941) إذ قال:

كل يغني على ليلاه من شغف *** يطوي السنين بأحلام وآمالِ

فصاحب الفن سلطان بدولته *** كصاحب المال إذ يعتز بالمال

..

لكني  وأنا أتصفح الشبكة وجدت هناك من نسب القول إلى مجنون ليلى:

كل يغني على ليلاه لا عجب *** ليلى من الناس أو ليلى من الخشب

..

بحثت فلم أجد البيت في (ديوان مجنون ليلى).

..

ثمة بيت مشهور آخر فيه ذكر ليلى، هو:

وكل يدّعي وصلاً بليلى *** وليلى لا تُقرُّ لهم بذاكا

المعنى أن الكل يدّعي في أمر، والحقيقة أنه ليس لادعائهم أصل، فالقول شيء والحقيقة شيء آخر.

..

وجدت هذا البيت في (ديوان الصَّبابة) لابن أبي حَجَلة- ت. 1357م، وقد ذكره في مقدمة كتابه وهو يتحدث عن عشق الشعراء، كما وجدته في كتاب معاصِرِه ابنِ تَيميّة (ت. 1328) ناسبًا إياه إلى مجنون ليلى:

 "وَرُبَّمَا أَنْشَدَ بَعْضُ أَهْلِ الْكَلَامِ بَيْتَ مَجْنُونِ بَنِي عَامِر:

 وَكُلٌّ يَدَّعِي وَصْلاً لِلَيْلَى ***وَلَيْلَى لا تُقِرُّ لَهُمْ بذاكا"

(ابن تيمية- مجموع الفتاوي  ج4، ص 71).

لكني -مرة أخرى- بحثت فلم أجد البيت في (ديوان مجنون ليلى).

 

ب. فاروق مواسي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4110 المصادف: 2017-12-06 12:50:29