 أقلام ثقافية

نحن – الموقعين أدناه- نستنكر كذا

faroq mawasi2هناك من ذهب إلى أنه يجوز (نحن الموقعون..) على اعتبار أن (الموقعون) بدل مرفوع.

(انظر:  إميل يعقوب: معجم الخطأ والصواب في اللغة، ص 251). يقول:

"يجوز القول (نحن الموقعون أدناه)  فكلمة "الموقعون" بدل من "نحن".

..

لا أدري كيف أجاز الكاتب  إعرابها بدلاً، والبدل أنواع:

 مطابق، بعض من كل، اشتمال، بدل مباين.

أظن أن الكاتب تصور أنها بدل مطابق- كل من كل.

 وهذا غير صحيح، ففي قولنا: "نحن العرب كرماء"، فالعرب لا تطابق (نحن)، فالمطابقة  تكون في نحو: "عدل الخليفة عمر"، و(عمر) هو المقصود بالحكم وهو نفسه الخليفة، ونحو: {اهدنا السراطَ المستقيم* سراطَ الذين أنعمت عليهم}.

أما البدل المباين فهو أنواع- منه بدل الغلط، وبدل النسيان، وبدل الإضراب، وليس هذا هو المقصود.

...

(الموقعين) في جملة "نحن الموقعين أدناه...." هي واجبة النصب على الاختصاص.

يمكن الاكتفاء بالقول: مفعول به منصوب بفعل محذوف.

..

أعود إلى القول إن الاختصاص اسم ظاهر معرفة يقع بعد ضمير(لغير الغائب) ويكون مفعولاً به لفعل محذوف وجوبًا تقديره (أخصّ):

نحن العلماءَ  شعارُنا الاجتهادُ.

نحن علماءَ الأمة نواصلُ البحث.

..

من صور الاختصاص أن يكون الاسم المختص لفظ "أي، أية" ، فيبنيان على الضم، ويكون الاسم المعرفة بعدهما نعتًا: نحن –أيها المعلمون مخلصون"- بمعنى ما نقوله في الدارجة (إحنا يا لِمعلمين)، أنا أيها الشاعر لم أنقطع عن الكتابة. (أنا يا الشاعر)، فليس في الجملتين نداء.

..

علينا أن ننتبه إلى مبنى الجملة، فإذا استوفت الإخبار فعندها يكون الاسم بعد الضمير خبرًا، نحو:

نحن العقلاءُ.  أنا الباحثُ في الشعر.

وكذلك الأمر أن ننتبه لجملة النداء، نحو: أنا  مخلص لك -أيها الصديقُ.

..

للتوثيق وللتوضيح:

ورد في كتاب عباس حسن- النحو الوافي ج4، ص 119- 122:

بالتأمل في أمثلة جمل الاختصاص نلاحظ:

"أولها: ضمير لغير الغائب؛ يشوبه عموم وإبهام.

ثانيها: اسم ظاهر معرفة، مدلوله الضمير، ولكنه يحدد المراد من ذلك الضمير، ويخصصه، ويوضحه؛ فيزيل ما فيه من عموم وإبهام.

ثالثها: حكم معنوي وقع على ذلك الضمير.

رابعها: امتداد ذلك الحكم إلى الاسم الظاهر المعرفة "لأنه شريك الضمير في الدالة؛ فيقع عليه ما يقع على الضمير من حكم معنوي" واختصاصه به، واقتصاره عليه؛ فيكون هذا اختصاصًا واقتصارًا على بعض معين مما يشمله الضمير. "ذلك" أن الضمير بعمومه يشمل أفرادًا كثيرة، منها أفراد الاسم الظاهر المعرفة الذي يعتبر أقل أفرادًا منه"، وإن شئت فقل: إن هذا الاسم الظاهر أخص من الضمير الذي بمعناه.

 ففي مثل: "نحن -العرب- بنو الإقدام والإحجام"، نجد الضمير العام المبهم هو: "نحن" والاسم الظاهر المعرفة هو: "العرب"، والحكم المعنوي الذي وقع على المبتدأ هو: "البنوة" للإقدام والإحجام. وقد خصص هذا الحكم ببعض أفراد الضمير؛ وهم: "العرب"، أي: صار خاصًا بهم، مقصورًا عليهم. وهكذا يقال في سائر الأمثلة، ونظائرها ...

فالاسم الظاهر المعرفة هو الذي يسميه النحاة في اصطلاحهم: "المختص"، أو: "المخصوص"؛

المعرفة هو الذي يسميه النحاة في اصطلاحهم: "المختص"، أو: "المخصوص"؛ لاختصاص المعنى به، ولأنه يعرب "مفعولا به" لفعل واجب الحذف مع فاعله، تقديره الشائع عندهم، هو: "أخص"1 ويعبرون عن هذه المسألة تعبيرًا اصطلاحيًا بالغرض منها: وهو: "الاختصاص". ويشترطون في أسلوب الاختصاص أن تتحقق فيه الأمور الأربعة السالفة.

ويقولون في تعريفه: "إنه إصدار حكم على ضمير لغير الغائب، بعده اسم ظاهر، معرفة، معناه معنى ذلك الضمير، مع تخصيص هذا الحكم بالمعرفة، وقصره عليها".

..

الغرض منه:

الغرض الأصلي من الاختصاص الاصطلاحي هو: التخصيص والقصر. على الوجه المشروح فيما سلف. وقد يكون الغرض الفخر؛ نحو: "إني -العربي- لا أستكين لطاغية".

"إني -الرحالة- أتعلم من الرحلة ما لا أتعلمه من الكتاب"،

 وقول الشاعر:

لنا -معشر الأنصار- مجد مؤثل ***  بإرضائنا خير البرية أحمدا

أو: التواضع؛ كقول أحد الخلفاء:

"أنا -الضعيف العاجز- أحطم البغي، وأهدم قلاع الظالمين.

 وأنا -البائس الفقير- لا أستريح وبجانبي متأوه، أو محتاج" ...

تفصيل ما يتضمنه الضمير من جنس، أو نوع، أو عدد ... ، نحو: "نحن -الناس- نخطئ ونصيب؛ والعاقل من ينتزع من خطئه تجربة تعصمه من الزلل مرة أخرى"، "نحن -المثقفين- قدوة لسوانا، فإن ساءت القدوة فالبلاء فادح".

"أنتم -الأربعة الأئمة- نجوم الهداية، ومصابيح العرفان".

حكمه: الاسم1 الواقع عليه الاختصاص، "وهو: المختص، أو المخصوص": يجب نصبه دائمًا".

(أو يكون في محل نصب كما أورد المؤلف فيما بعد. ف.م)

.....................

1- لا مانع أن يكون تقديره: أعني، أو: أقصد، أو: أريد ... أو ما شاكل هذا إلا أن الفعل: "أخص" هو المشهور، ومن مادته جاء الاصطلاح الشائع نحويًا: "الاختصاص".

 ولا بد من حذف هذا الفعل مع فاعله -كما أشرنا- ولهذا يعتبرون "المخصوص" هنا نوعًا من "المفعول به" الذي ينصب بعامل واجب الحذف.

ب. فاروق مواسي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الفاضل، استوعبت ما كتبت، وما زلت متشكّكًا في صحّة نفيك لمجيء "الموقّعون" بدلًا.
أليست كلمة "الموقّعون" بدلًا مطابقًا للضمير نحن في كلّ عريضة أو رسالة مقدّمة منّا نحن أنفسنا الذين وقّعنا أدناه؟ ألسنا "نحن" في هذا السياق هم الموقّعين أنفسهم لا أقلّ ولا أكثر؟ وهل تستطيع أن تدّعي في مثل هذه الحال أنّ الضمير "نحن" يُحيل إلى مجموعة أكبر عددًا من مجموعة الموقّعين؟ وإذا كان ذلك اختصاص، فما المجموعة الكلّيّة التي وقع الاختصاص على فئة منها دون غيرها؟
لا أرى نيّة أو مسوّغًا للاختصاص هنا، بل تعريفًا للمقصود بِ "نحن" كلّها.

محمّد
This comment was minimized by the moderator on the site

***عذرًا: وإذا كان ذلك اختصاصًا...

محمّد
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي!
هذا رأيك، فمن نافلة القول أن ليس هناك تطابق بين نحن وما بعدها فنحن تضم فروعًا وكذلك أنا
أنا الشاعر أنا المعلم أنا الزوج أنا الكذا، ونحن القراء نحن الكتاب نحن الأصدقاء فهناك عدم تطابق بين الضمير وما بعده

ب. فاروق
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4118 المصادف: 2017-12-14 03:15:25