 أقلام ثقافية

تكريم عبد الجبار الرفاعي: غودو الذي وصل متأخراً

fouad jabirkhadomأخيرا كرّمت العاصمة القطرية الدوحة الكاتب والمفكر العراقي الدكتور عبد الجبار الرفاعي بأرفع جائزة ثقافية هي جائزة مؤسسة حمد، اعترافا بدوره الفكري الخلّاق في نقل الادبيات الفكرية والثقافية من اللغة الفارسية الى العربية.

الدكتور الرفاعي قاد على مدى أكثر من أربعة عقود من الزمن حراكا فكريا وثقافيا يعادل جهود مؤسسات كبرى وباللغتين العربية والفارسية. خلال هذه السنين الطويلة قام الرفاعي وبحركة دائبة لا تعرف الكلل ولا الملل، وبجهود ذاتية خلّاقة بقيادة مسار فكري رفيع، تمثل بتقديم الفكر الفارسي الى اللغة العربية، وكذا تقديم الفكر العربي في المشرق والمغرب الى المحيط الايراني الواسع.

خلال هذه الرحلة الطويلة، قام الرفاعي بكتابة عشرات المؤلفات، وترجمة أخرى غيرها، بالتوازي مع جهوده في اعادة نشر وتشجيع أعمال كتّاب آخرين من عراقيين وعرب وايرانيين، سواء من خلال دوريته الشهيرة "قضايا اسلامية معاصرة"، أو من خلال سلسلة الكتب التي نشرها طوال العقود الثلاثة السابقة.

لذلك يدين الايرانيون للرفاعي بفضل كبير؛ لأنه استطاع اعادة تقديم الفكر الفلسفي والحراك الثقافي الايراني المشهور الى العرب، في وقت فشلت فيه المؤسسات الايرانية وعلى مدى العقود الماضية في هذا العمل، نتيجة لاسباب سياسية محضة. كما يدين العرب عامة كثيرا للرفاعي، الذي استطاع ان ينقل كثيرا من الادبيات العربية الى المحيط الفارسي الواسع، من خلال اعادة التعريف بكتاب عرب مهمين في المشرق والمغرب على حد سواء.

برغم هذا الجهد الكبير الذي بذله الدكتور الرفاعي، والذي حصل على اعتراف وتكريم الفاتيكان لجهوده في نشر الفكر الديني الانساني المتسامح، لم تبادر أي مؤسسة عراقية أو ايرانية - حسب علمي- الى منح هذا الرجل ما يستحقه من دعم وتشجيع، دع عنك التكريم والتقدير.

تكريم الدوحة للرفاعي هو اعتراف بدور هذا الانسان المفكر في المحيط الثقافي والفكري العربي، وهو وان جاء متأخرا، فانه يدلل على دور هذا الرجل واستحقاقه الذي ظل ينتظر التقدير والتكريم اللائق به.

 

الدكتور فؤاد جابر كاظم، كاتب وباحث عراقي مقيم في لندن.

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي !
هذا عنوان لايختزل تكريم الدكتور عبدالجبار الرفاعي ، فتكريم القلوب التي تحمل شعلة من ضياء الإنسانية هو أكثر بلاغة وحضورا .. إنما نتحدث هنا عن التكريم المؤسسي العراقي ، جائزة عربية أو أجنبية هي فخر لنا كعراقيين ان ينالها أحد قامات الفكر التجديدي مثل الدكتور الرفاعي. اوافقك الراي في نقد الجهات العراقية التي كان يفترض ان تبادر الى تكريم هذا العلم قبل غيرها ، لكنما هي غفوة العراق في سباته ، أو هو توقف التاريخ عن حركته أو هو غودو الذي لايأتي !!.. أوافقك الرأي كثيرا صديقي د.فؤاد العزيز على أن الرفاعي استطاع إعادة تقديم الفكر الفلسفي والحراك الثقافي الأيراني الى العرب ، لكنه أيضا انتج لنا اتجاها عربيا في إطار فلسفة الدين يبتعد ، بل ينقد الأيديولوجيا والأدلجة التي بني معظم الفكر العربي وفق أسسها المتزمتة . شكرا لك د. فؤاد جابر كاظم على هذا المنشور الرائع بحق الكبير عبد الجبار الرفاعي.. ولا تنتظر غودو في العراق فيبدو إنه لن يأتي.
د.عبدالجبار السعيدي.

د. عبدالجبار السعيدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4124 المصادف: 2017-12-20 04:07:50