 أقلام ثقافية

أزمة التواصل الثقافي في العراق

tariq alkinaniعندما نكتشف بأننا ندور في حلقة التسويق الذاتي ولا أحد يرغب بقراءة ما ننتجه من افكار علينا أن نتوقف عن الكتابة ونبدأ بمحاكمة افكارنا ووضعها في معايير حقيقية حتى يستوعبها الفرد لا أن نتمادى ونتهم الآخرين بعدم الفهم ونبدأ نكتب لانفسنا فليست هذه مهمة الكاتب والشاعر والمثقف، يجب ان نكتشف اين يكمن الخلل؟، هل هو بانتاجنا ومضامينه الفكرية؟، ام بطريقة تسويق هذا الانتاج الفكري والفئات المستهدفة ؟، أم ان خطابنا هذا عاجز عن محاكاة المعاناة المجتمعية ولم يصل للناس بشكل واضح؟، ان اغلب كتابنا قد تمت برمجتهم منذ زمن بعيد على اسلوب للكتابة وتم اخضاعهم لعقيدة فكرية ليست لها جذور او بالاحرى قد تم الاشتغال على محو هذه الجذور وبدلا من القيام بديمومتها والحفاظ عليها، بدأوا بنكران تعرضها لأي اجتثاث اورد على سبيل المثال لا الحصر مثال بسيط: في العراق هناك قتال دائر منذ سنوات بين الجيش والقوات المسلحة العراقية من جهة وقوى ظلامية احتلت مساحات شاسعة من العراق وهناك كتاب وشعراء لاتعنيهم هذه المصيبة فهم يكتبون للغزل والمرح وهذا من حقهم وسر ديمومة الحياة ولكن هناك حقوق للوطن والارض والشهداء ولكن عندما تعرضت القدس لهزة خفيفة رأينا كيف اشتغل هؤلاء بترديد شعارات عفا عليها الزمن وهي شعارات قد تم تلقينها لهم منذ كانوا صبية فهم لايعرفون حتى معناها ونسوا ان القضية الفلسطينية اتخذت طابعا ومنحى اخر بعد اتفاق اوسلو واعترف الفلسطينيون باسرائيل كدولة جارة لهم ولكن هؤلاء لم يتابعوا خطاب واحد للرئيس الفلسطيني (لا أقول هذا استخفافا بالقضية الفلسطينية لاسامح الله ولكنه مثلا اوردته للمقارنة ليس إلا)، بل ونسوا ان العراق مازال محتلا من قِبَل ثلاث قوى غاشمة لاترحمه وبدلا من المطالبة بتحرير العراق وتوجيه الشارع العراقي بالمطالبة بابعاد هؤلاء العملاء من سدة الحكم وتحرير العراق من ربقة هذا الاستعمار العسكري والفكري والاقتصادي انساقوا خلف عملية الهاء بعيدة كل البعد عن الواقع السياسي والدولي، من ينكر ان امريكا احتلت العراق ومن ينكر ان إيران جاءت لتحتل العراق اقتصاديا وفكريا ومن ينكر ان دويلة داعش ومن خلفها الدول الإقليمية جاءت لتتصارع مع إيران والسيطرة على جزء من العراق لتحقيق معادلة قوى، ومن ينكر ان هذه القوى مدعومة سياسيا من قبل الساسة العراقيين، لم يجرؤ كتابنا على كشف هذه الحقائق بشكل محايد وبنفس عراقي صميمي فراحوا يكتبون لجهة دون اخرى مما كرس عملية التجزئة والصراع الداخلي .

ياسادة ان المنجز الفكري لهذه الفترة هو منجز مشوش يفتقر إلى ابسط قواعد البناء الفكري وان الخطاب الثقافي هو خطاب احادي الجانب يفتقر إلى قواعد الوطنية والانتماء وكذلك يتبعه الخطاب الديني الذي جعل من الوطن شيء ثانوي وكرّس الفكر الطائفي الممسوخ فكان الخاصرة الرخوة التي اصيبت منها الثقافة العراقية واصبحت تحاكي ثقافات بعيدة عن واقعنا فهي عملية هروب إلى الامام من واقع لم يتمكن المثقف العراقي من محاكاته واخضاعه للثوابت الوطنية .

من يقرأ لمثقفي العالم يشعر بمستوى الخيبة التي اصابتنا في مثقفينا فبعد كل مسرحية كانت تعرض (لبرخت) في الشوارع كانت هناك تظاهرات ضد الظلم في تلك المجتمعات، وهذا يعني ان برخت قد حرك الشارع في طروحاته الفكرية وأوصل لهم ما يحتاجونه واعطاهم زخما فكريا حقيقيا ليتخذوا قرارا ثوريا لنزع هذه المعاناة عنهم بدلا من الرضوخ واليأس والاحباط .

ياسادة ان خطابنا الفكري محبط وغير قادر على تدعيم الروح المعنوية للفرد ولايساهم في اخراج الشعب من حالة اليأس فاصبح خطاب ممل بل مقرف تعافه النفس لايحاكي طموحاتنا ونحن مصرون على ترديده كل يوم فاصبحنا كالمثل القائل (كل يغني على ليلاه) ولا ( قيس) لهذا الوطن ليغني عليه !!!!

 

طارق الكناني

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

الخلَل الذي أشَرت إليه في ذاتيَّة ولية الغمّان في حجب حرّيَّة التعبير اُولى حقوق الإنسان، باسم الحقيقة في العِراق، ذاتيَّة تدَّعي الموضوعيَّة!.

مهدي كربلائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4129 المصادف: 2017-12-25 03:20:32