 أقلام ثقافية

أغنية أسمعت الطرشان

بين أربع جدران، ومع أهل أو أصدقاء ليسوا أقل ثقة من ائتمانهم على حياتنا، وقبر جدنا السابع، ومستقبل حفيدنا التاسع عشر، كنا نتبادل مزحة عن سياسي بدرجة عاشرة، تصيبنا النشوة، إذا ما أخذ بطل ما، في فيلم ما، ولو هندي حتى، حقه من ظلم السلطان....

تطول رقابنا، أمام شاشات التلفاز، أو بين صفحتين من كتاب ثوري، وتصير سمسمة في أزقة البلاد، كلما أسرع الدم مسيره في عروقنا غضبا، عضت لقمة العيش العروق، قتعود الكرامة لرشدها...

لكن للزمان عجلة، ما كنت أحسبها تدور إلا على رقاب الشعوب، إلى أن كذَّبَت هتافات في شوارعنا حساباتي، وإن أردتم الصدق، ما صدقتها، قلت بعد حين ستظهر الكاميرات، وما أحلك ليل المخرج المجنون!!!

وأخرجوا مارد البلد كدّس العصي لكل ذي رأي، و أصحاب مقولة (اللهم الستر)، فكان لهم من ريحه مقصات بشرية، تلتهم كل شبرٍ يستترون به، يقصون الجيوب، والألسن، والأحلام..

ولأن الله عدل، وآخر كل ضغط انفجار، كان ما كان وجرى ما جرى، ومالت عصا الراعي عن الأغنام، واليوم ليس كالأمس، لا ستائر ولا كواليس، نموت خلفها كالخرفان، وتُرفَع بعد الكنس والتطهير، ويقال كان ديك عميل وذبحناه، صار اليوم للضحية أبواق ونوافذ وأبواب، صارت تمتد أصابع الأموات من الشاشات، وتفقأ عين القاتل الكذاب، تفتح باب قصره، وتدخل حجرة نومه، وترهبه بجرح بليغ برأس رضيع سيحاججه عند الله...

ما عاد الوطن أخرس، صار للأغنيات منابر، وهذه المرة، أسمعت الأغنية الطرشان...

وبالطبع لكل جواد كبوه، وكبواتنا نحن العرب، دائما فادحة

وهذه المرة كانت الأقبح، والأشدّ أذيه، ارتطمت على أثرها وجوهنا بشياطين الإنس، الذين شقّوا الأرض وابتلعوها وابتلعونا بإسم الدين، والانسان، والقومية،عبثوا باللحن، حتى صار نشازاً يؤذي الآذان، ورسموا للوطن خرائط، وأعلام، كنّا بسلطان جائر، صرنا بحريم السلطان!!!!!

تحولت الأرض من تحتنا لـ(ترامبولين)، تقذفنا من مدينة لمدينة، من معركة لمعركة، نفقد مع كل ارتطامة جديدة مؤقتة جزء من صبرنا، والسماء من فوقنا صارت مقرّاً لكل ذي جناح، بدءاً من البرغش، إلى طيارات مجلس الأمم، جحيمٌ إذاً، لا شكّ هذا ما آلت إليه الأمور، وضاقت بأهلها الدروب، لم يبقَ بصيص نور إلا في زواريب الهجرة، بصيص ما هو إلا وهمٌ يفتعله تجار البشر، طمعاً بحزمة من ذاك الأخضر، يفرشون لك الأرض ورداً، ووحده الشوك سيكون رفيقك، ستبتلعه وتمشي عليه، لكنك ستصمت وتكمل إن استطعت إلى ذلك سبيلا، لأن البلاد ليست لأهلها بعد اليوم.

 

علا نادر البطاط

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4144 المصادف: 2018-01-09 00:16:31