 أقلام ثقافية

مسائل متصلة: البحث عن الشهرة وهمٌ زائل

akeel alabodالمقدس هو ذلك الإحساس الذي يعيش في بصيرتك وقلبك وحسك بعيداً عن أناك

العبقرية هي أن تستنتج معادلات جديدة، وأن تضع رموزًا يسهل على الاخرين حل ألغازها وتفسيرها، ما يفيد في حمايتهم  من الداخل  والخارج، وفقا لما تمليه مصلحة المقدَّس. 

هي رسالة يحملها كوكبك الصغير-يفترش أجنحة الكلام بناء على ضرورة، تتطلب ان يُعلَن عنها بقلب نقي ومشاعر صادقة، بعيدًا عن مآرِب الذات وسلطتها الواهنة- السلطة هنا هي المبادئ السامية.

فما عليك إلا ان تكون مُعَلِّماً، ينحتُ التلاميذ أفكاره في قلوبهم، لتتغنى بها الأجيال-الأنبياء هكذا فعلوا؛

كانت رسائل السماء يحملونها في ضمائرهم، وبصائرهم، ونفوسهم؛ يستنطقون من الخطأ لغة الصواب، ليتم نقلها الى الناس بصدق وتفان، بعيداً عن أسوار الذات المغلقة، وحواجزها المعتمة، ولهذا تراهم قد اسَّسْوُا لقيم مضيئة، فكانت الأمانة قد تم تأديتها على أكمل وجه.

آنذاك لم يكن الامر سهلاً، فالمواجهة بين أنبياء الله، وفراعنة تلك العصور تتطلب صبرا وتواضعا وحكمة- موسى(ع) وفرعون، وإبراهيم(ع) وقومه، ونبي الاسلام مُحَمَّد(ص) واسياد مكة، وهكذا مع الائمة والمصلحين أيضا.

لذلك الفكرة التي ستصنعها بقلبك وعقلك، ربما ستقود إلى قتلك، اوتصفيتك؛ هكذا كان مصيرالفلاسفة والعلماء- ابن رشد، إينشتاين، وسقراط الذي لم يكترث لموضوعة حياته أوموته، لأجل ان تحيا مقولة الحقيقة. 

المعنى أن الشهرة هي التي تستفزك، تستدرج إسمك، ورسمك، وأنحاء كيانك نحوها، هي من يتم فرضها عليك، لا لكي تسودك، بل لكي تسودها أنتَ بكبريائك الشامخ، لأنك قد تمَّ اختيارك  نظرا لنقاء روحك، وسمو عقلك، وتلك صفات أرادَ لها الخالق ان تكون في نفس المخلوق، لتأدية ما يتصل بها، ولو علمتَ ما يترتب عليها بعد حين، لأنزويتَ بعيداً بحثا عن طريق آمِن.

لذلك هو الواجب المقدس، هذا الشعور الذي يختزل كل ما بوسعك ان تفعله، يَسْتَفِزُّكَ، يَسْتَنْفِرُ قواكَ، يجعلُ منكَ مثل عاشقٍ يبحث عن حبيبة يتعذر اللقاء بِهَا، ما يشدّكَ لأن تجعل من نفسك قربانا لِأجلِ غيرك.

فإن كنت خطيبا، او شاعراً، اوفيلسوفاً، اوثائراً، سيكون مثلك مثل جندي في ساحة حرب، وامام مواجهة كبرى.  

لذلك قولي لمن سار على خطى سقراط، لقد وضعتكَ القلوب والارواح في سجلات الخالدين، لأنكَ حملتَ صليبَ الكلمة الحقة، فحلَّقتَ بعيداً، حينما أيقن الجميع بعد حين، أنَّكَ بنصحيتكَ الكبرى، كنت قد صنعتَ من مقولة المعرفة صوتًا لم يمت. 

المسألة الخامسة ستأتي لاحقا.

 

عقيل العبود/ ساندياكو

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

أحسنت القول أخي الأستاذ عقيل العبود, وأظن أهم انتصار في الحياة, هو الانتصار على الذات. الصراع بين الأنا وتطلعاتها الغريزية, مثل الشهرة, صراع خالد, لا تنتصر فيه إلا الذوات التي آثرت الإخلاص لموضوعها على حساب النرجسية, والأنانية, فجعلت الإيثار غاية.
موضوعك مهم تمثل في إنتاج أفكار ذات نسق إنساني حافل بالصراع بين الأنا والأنا, ثم الأنا والسوى. فاسلم مؤثلا بضوء الوعي.

د. محمد عبدالرضا شياع
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ العزيز الدكتور محمد رضا شياع المحترم
تحية سلاما:

هي قدرتك البلاغية في تفسير روح النص، والولوج الى عالم
الكاتب، سلمت مبدعا وناقدا واستاذا اخي ابا ايناس. خالص احترامي ومحبتي.

باقات ورد معطرة بالياسمين.

عقيل العبود

عقيل العبود
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4162 المصادف: 2018-01-27 03:16:45