 أقلام ثقافية

نوزوز .. سيبقى عيدا للمحبة والتآخي

qasim husansalih(نوروز) كنا نسميه ونحن اطفال (عيد دخول السنه) .. فيه نوقد الشموع في (الصواني) ونزينها بأوراق الخس واغصان الياس وننثر بينها حلاّل المشاكل (حامض حلو واصابع العروس .. ) .. ونضع في وسطها طاسة حنّاء. وفيه كانت الصبايا ومن تردد مع نفسها (عمر وتعدا الثلاثين .. لا يفلان) .. ينذرن للأمام العباس صواني مزينة بالخضرة وملئى بمنّ السما واصابع العروس ان اصبحت عروسا في نوروز القادم، فيما تملأ صواني أخوتنا الكرد بسبع مواد تبدأ بحرف السين هي: سير (ثوم)، سكه (عمله نقدية)، سنجر (فاكهه مجففه)، سبزي (خضره)، سبيكه (قطعة ذهب)، ساهون (حلويات)، سماق، و سركه (خل). وتوضع في مقدّمة المائدة مرآة وعلى جانبيها شمعدانات تحمل شموعًا مضيئة بعدد أولاد العائلة من الذكور والإناث إضافة إلى مرآة وقرآن وسمك وفاكهة ومكسرات وماء الورد.

و(نوروز) تعني في اللغة الكردية (يوم جديد .. .New day ) .. تتم فيه الأرض دورتها السنوية حول الشمس، لتبدأ دورة جديدة تدخل فيها شهر الخصب وتجدد الحياة . وفيه تبدأ الافراح استبشاراً بحلول عهد جديد تتحول فيه الطبيعة الى جنة خضراء، يتوجه اليها الناس لمعانقتها وترتدي فيه العائلات الكردية الزي التقليدي المزركش بالألوان الفاتحة والزاهية ، وتصدح فيه ألاهازيج، وتتشابك الأيدي في حلقات رقص ودبكات ومهرجانات غنائية شعبية تستمر حتى ساعات متأخرة من الليل تتخللها مقاطع شعرية تتحدث عن الثورات ضد الطغاة، حيث يعدّ نوروز رمزا للتحرر من الظلم والاضطهاد في كردستان وعدد من دول المنطقة.

ومن جميل ما قرأت ان هنالك علاقة بين (نوروز) و(تموز وعشتار). فالمعروف عن حادثة “تموز” أنه في آخر مرة يذهب الى تحت الأرض ثم يأتي الى وجه الأرض كإله، وانه كان يحتفل بموت وحياة “تموز” في وطن سومر، وانه في 21 آذار في كل عام كان السومريون يعقدون احتفالات كبرى في حياة “تموز” ويعرفون هذا اليوم بعيد (زكمك). والحادثة ذاتها ترد في ملحمة الشاعر الكردي الكبير احمدي خان، (مم وزين) حيث يبدأ الملحمة بيوم نوروز 21/ آذار، فهنالك شبه كبير بين قصة (تموز وعشتار) وقصة العاشقين (مم و زين) .. اذ تمتليء حياة (مم) بالعذاب والفراق بعد معرفته لحبيبته (زين) .. وتصبح حياتهما مشابهة للحياة الكارثية لـ(تموز) الذي يذهب الى الاسفل فيما يودع (زين) في السجن الى الموت.

بل هنالك كتّاب كرد وعرب يتفقون على ان 21 آذار الذي يصادف اليوم الأول من العام الكردي الذي يمتد تاريخه الى 700 سنة قبل الميلاد ، كان يوم عيد عند السومريين، وانهم كانوا يحتفلون به تحت مسمى عيد (زكمك)، وأن (كاوا) الكردي هو (تموز) السومري .. ما يعني أننا العرب والكرد شعبان لنا تاريخ مشترك حتى في الطقوس والأساطير والأعياد، وأن نوروز (كاوه) او نوروز (سومر) الذي وحّد العرب والكرد آلآف السنين، سيبقى ينعش مشاعر المحبة والتآخي بين الشعبين .. اليوم وغدا!.

 

أ.د.قاسم حسين صالح

أمين عام تجمع عقول

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الكاتب المحترم
أراضي شمال وطننا الحبيب هي أراض عراقية آشورية صرفه سكنها الاشوريين وحدهم وآثارهم وكنائسهم وبيوتهم القديمه لاتزال هناك وهي دليل واضح على عمق وجودهم هناك .
استوطن احبتنا الأكراد في وطننا العراق منذ حوالي ٢٠٠ سنه او اكثر بقليل قادمين من البلدان المجاورة تركيا وإيران بعد تهجير السكان الأصليين الاشوريين العراقيين وإجبارهم على ترك أراضيهم تجنبا للقتل الى مناطق العراق الاخرى . لا صله البته بين عشتار وتموز ونوروز ولَم يلتقيا البته وذلك للفارق الزمني الكبير بينهما . نحن بلا شك اخوه أكرادا وعرب ولكن كثره ترديد نظريه انهم هنا منذ زمن بعيد لايغير شي من الحقيقه . الموسف ان بعض مايسمى بالمثقفين يردد ذلك الادعاء لانه ذكر في مادة القراءه او التربيه الوطنية منذ سنوات الدراسه الابتدائيه او مقولة شركاؤنا في الوطن التي لم يعرف من قالها اولا لانها رددت كثيرا او كتاب الفه كاتب معين .

حمدان عبد المطلب
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ قاسم حسين صالح المحترم
تحية طيبة
كنا نسميه: (الدخول) بدون عيد و بدون سنة
كانوا ينذرون لل"الشِرِيفْ "و ليس للعباس
فلا احد يأتي بذكر العباس في هذه المناسبة
و كنا نعبر بالبلام من ال"كَطافة" التي اقيم على اراضيهم محطة كهرباء الناصرية الحرارية و تحمل النساء معها ال"صواني" العامرة بما ذكرتم و الخس كان المفضل للاكل و ليس للزينة في ذلك اليوم
و ننتظر الخبر ليأتي من بعيد عن اسم الحيوان الذي دخلت عليه السنة
................
شكراً لكم و امنياتي بريع فيه ربيع

عبد الرضا حمد جاسم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4215 المصادف: 2018-03-21 02:13:40