 أقلام ثقافية

النخبة المثقفة مرآة الشعوب

علجية عيشوهو يعرض تجربته في الإنشاد الديني وبنظرة تشاؤمية عبر المنشد التونسي مقداد السهيلي ورئيس جمعية دار الموسيقى التونسية عن تشاؤمه للوضع المزري الذي يعيشه الفنان لغياب سياسة واضحة تدعم الفنان والمثقف العربي والمثقف المغاربي خاصة، وتكرس العلاقات المتجذرة في التاريخ العربي عقب الأحقاب المتتالية، هذه الذاكرة أضاف ستمتد جذورها لكي تثمر فروعها بكل بقاع العالم، وقال السهيلي في لقاء جمعنا به أن تجربته أكسبته من معارف من خلال مشاركاته في المهرجانات الوطنية والدولية، وقال ان الفنان له يد فاعلة في تفعيل الحراك الثقافي والسياسي، مهما اختلفت اللغة والأساليب والأداء، فكل المؤسسات العاملة في هذا المجال لها محاولات البناء الفكري والسياسي، لبناء جسور التآخي وتأسيس علاقة متينة على مستوى مغاربي والمساهمة في بناء اتحاد المغرب العربي، وأضاف بالقول أن قوانين الفنان لا تكفي وحدها لضمان حقوق الفنان وحماية منتوجه الفكري وتأمين ملكيته الفكرية، أو حمايته اجتماعيا، وينتقد الفنان مقداد السهيلي الأحزاب السياسية التي تفتقر إلى برامج ثقافية ولا تولي أهمية لما تقدمه النخبة المثقفة التي تعتبر مرآة الشعوب، وتحدث السهيلي عن قانون الفنان في تونس والذي مازال يفتقر إلى المبادئ والآليات لتفعيله، مشيرا أنه تم وضع 16 نقطة في مسودة القانون الجديد والمصادقة عليه أمام مجلس نواب الشعب، كما توجد في تونس 644 شركة تنشط في مجال السمعي البصري، لكنها في حاجة إلى دعم أكبر من طرف الحكومة .

حول رسالة الفنان والمثقف ودورهما في الإنماء الفكري في ظل الحراك السياسي الذي تشهده الشعوب المغاربية، قال المنشد مقداد السهيلي، لا يوجد فرق بين المثقف والفنان ولا يمكن الفصل بينهما، لأن الاثنان يفتحان الباب للوعي الجماعي، ولهما مسؤولية كبيرة في إصلاح الوضع العام للبلاد، كل والمجال الذي يعمل فيه للوصول إلى المدينة الفاضلة، وعن الدور الذي يلعبه فن الإنشاد قال مقداد السهيلي أن الإنشاد فن موسيقي، بل هو عقيدة ورسالة فكرية ودينية تربط المخلوق بالخالق، وتجعله في صلة روحانية سامية نقية، وهذه العلاقة لا تحتاج إلى وسيط، للعلم أن الفنان السهيلي هو نقيب الفنانين ورئيس جمعية دار الموسيقى، وقد تحدث عن الأنشطة التي تقوم بها الجمعية ومسعاها في الحفاظ على الطبوع الفنية الإنشادية، وللسهيلي رؤية استشراقية لمستقبل الجمعية وأفاقها، حتى تزاوج بين ما هو حضاري وثقافي وروحي وصوفي، ومن أجل التسامي والرقي الموسيقي والفني، وقج كشف لنا رئيس الجمعية عن مشاريعه المقبلة في إطار التوأمة بين الجمعيات الثقافية التونسية الفرنسية، وبالتحديد جمعية opus des arts التي تترأسها فروينك بارو بباريس، بهدف توطيد العلاقة بين الجمعيات الثقافية.

أما عن إدارة أعمال الفنانين في تونس كشف السيد راضي أصيود مدير أعمال الفنان مقداد السهيلي عن مشروع مهرجان قرطاج تحت عنوان: " أرض السلام"، سيتم عرضه بمختلف اللهجات المغاربية والخليجية، الهدف من المهرجان ترويج الفن التونسي والثقافة التونسية، ورسم لوحة للتعايش السلمي بين الشعوب، وإعطاء صورة لما وصلت إليه تونس بعد ثورة البوعزيزي، إلا أن هذا المشروع يواجه عدة عقبات بسبب نقص التمويل الذي تسبب في عزوف الشركات ورؤوس الأموال عن الإستمرارية، وهو المشكل الذي تعاني منه تونس حاليا، جاءت هذه الالتفاتة خلال مشاركته في الطبعة السابعة لمهرجان الإنشاد الدولي الذي احتضنته عاصمة الشرق الجزائري " سيرتا"، وقال بخصوص هذه التظاهرة الدينية التي تزامنت مع حلول شهر رمضان أن هذه الطبعة لهي دليل على أن المهرجان بدأ يشتد عوده ويكبر، حتى يصبح أكثر عالمية، والفضل يعود للساهرين على إنجاح المهرجان وفي مقدمتهم وزارة الثقافة التي يقودها شاعر فنان يتمتع بحس فني، مؤكدا أنه لا خوف على الثقافة إذا كانت الدائرة الثقافية يسيرها مثقفون.

 

علجية عيش

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4262 المصادف: 2018-05-07 03:04:40