المثقف - أقلام ثقافية

البرمجة المشتركة

عندما نتناول مواضيع تخص طرق تربية الاطفال ليس بالضرورة اننا نمتلك رؤية كاملة للمشاكل التربوية والنفسية او نمتلك حلولا سحرية للامر .لكننا نحاول قدر الامكان استيضاح بعض المشاكل والمعوقات التي تواجهنا وتشخيصها وبالتالي نحدد النقاط المهمة للانطلاق نحو البحث عن حلول واضحة ، ففي الوقت الذي نبحث فيه عن طرق التعامل مع الاطفال لا ندرك ان الحل يكمن فينا ومنا اعني ان الدروس والمحاضرات التي نتلقاها حول كيفية تعاملنا مع اطفالنا تتطلب منا امور معينة كالصبر اولا قبل كل شئ..والتكلم معهم بأيجابية والابتعاد عن القسوة والاكراه .وغيرها من الخطوط المهمة في التريية .لو حاولنا ان نطبق شئ ايجابي مثلا ومشجع مع الطفل نرى ان تقبل الطفل للامر مشابه تماما لتقبل عقلنا الباطن للأمر نفسه .يعني مثلا طفل قد انزعج من شئ ما وبدأ بالصراخ والام ايضا كانت منزعجة ومتوترة حينها سوف يخطر ببالها ان تطبق عليه امور قد قرأتها او اطلعت عليها لتفادي الاخطاء مع طفلها .في هذه الحالة اذا حاولت التعبير له عن طريق الكلام دون ان تكون مقتنعة وراضية عن صحة ما تفعل سوف لن يأتي ما تقدمه بأي نتيجة ..فلغة جسد الام او الاب عند التعامل مع الطفل تعطي رسائل واشارات مهمة وواضحة له ..ففي حالة غضب الام تجد الطفل بمجرد النظر في عينيها يتسائل لماذا انت منزعجة ومهما حاولت اقناعه بالعكس يكون متأكد انها منزعجة لانه يقرا ملامحها ويفهم حركاتها.لذا ما اريد قوله والوصول اليه ان تعاملنا الايجابي مع اطفالنا يعتبر ترويض لنا ايضا .فبمجرد اننا نحاول محاولة من القلب ان نسيطر على مشاعر الغضب ونستبدلها بالابتسامة فتلك الطريقة تجعلنا نعتاد التحكم بمشاعرنا والتعبير عنها بشكل صحيح مع اطفالنا ومع انفسنا..فعندما نصبح قادرين على فهم الغضب معهم على انه مسيطر عليه ومحلول نجد ان الغضب مع باقي الامور لا يتطلب اكثر من الامر نفسه مع الطفل. ولان تلقي طفلك لرسائلك تشبه تماما طريقة عقلك الباطن في تلقيها نواجه صعوبات كبيرة في التعامل مع عناد الاطفال وطلباتهم وعصبيتهم لاننا في حقيقة الامر نتعامل بالهدوء والمرونة بينما ظاهرنا لايدل على ذلك فالطفل دقيق جدا في فهم حركات وسكنات والديه وتلقيها كرسائل واضحة تماما بغض النظر عن كلامهم ، فهو يستجيب كليا وبصدق اذاكانت تصرفات الابوين عفوية وصادقة وتتطابق لديهم لغة الجسد مع الكلمات ،فالامر يتطلب الصدق والرغبة التامة في ايجاد الحل وتلافي الاخطاء بالتلقين التدريجي الصحيح.فعندما نحاول تربية اطفالنا بالشكل الصحيح الامر يتطلب برمجة صحيحة لعقلنا الباطن في نفس الوقت.

 

هناء عبد الكريم

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4271 المصادف: 2018-05-16 07:15:59