 أقلام ثقافية

من أعمال فيفالدي.. ميلودراما دوريلّا في تيمبي

122 تيمبيتعتبر الأوبرا من الاعمال الفنية الخالدة التي انتجها الفكر الانساني عبر تاريخه الطويل وهي احد الفنون المسرحية حيث تدخل ضمن مجال المسرح الغنائي والراقص الكلاسيكي الذي يتناول قضية او حدثاً معينا على شكل مأساة او ملهاة، ازدهر هذا النوع من الفنون المسرحية في أوروبا خلال القرنين السابع والثامن عشر بوجود موسيقيين مثل موزارت وسالييري وهاندل وفيفالدي المؤلف الموسيقي الايطالي الذي أشتهر وعُرف بموسيقى (الفصول الاربعة) وهنا سنتطرق الى واحدة من أعماله المهمة التي تدخل في مجال الميلودراما الغنائية (الميلودراما نوع من انواع التمثيل الذي يتسم بالمبالغة في التعبير بالانفعالات) عنوانها (دوريلا في تيمبي) مؤلفة من ثلاثة فصول والتي كتب فيها الحوارات الأوبرالية او مايعُرف بالـ(ليبريتو) الكاتب الايطالي (انطونيو ماريا لوتشيني) المولود في مدينة فينيسيا (البندقية).

قُدِّمَ هذا العمل الأوبرالي لأول مرة على مسرح (سان أنجيلو) أحد أهم مسارح مدينة البندقية سنة 1726م . خلال النصف الثاني من حياته المهنية قام فيفالدي بالمراجعة والتعديل في هذا العمل مراتٍ عديدة كما نال هذا العمل الاوبرالي استحسان الجمهور عند عرضه لأول مرة وكان أحد اعمال فيفالدي المفضلة لديه.

قام فيفالدي في هذا العمل لأول مرة بتقديم مغنية من نوع (الميزو سبرانو mezzo soprano) (المغنية ذات طبقة الصوت مابين العالية والواطئة) وهي الايطالية (آنا غيرو Anna giro) والتي استمرت بعلاقة من الصداقة والشراكة المهنية مع فيفالدي، تميزت كذلك هذه الأوبرا بطريقة التقديم والعرض البصرية المعدة من قبل (انطونيو ماورو Antonio mauro) متضمنة بعض اهم التقنيات المحسَّنة في تاريخ الأوبرا في وقتها كما وتميزت بالعروض الراقصة الجميلة التي صممها (جيوفاني كاليتو Giovanni gallitto)

في عام 1728 تم أحياء هذا العمل الأوبرالي في مسرح (سان مارغريتا San Margherita) الصغير في مدينة البندقية دون تعديل على نصوصه.

كما عرضت مرة اخرى في (براغ prague) على مسرح (سبورك sporck) في صيف سنة 1732 مع ادخال تعديلات جوهرية على الحوارات.

خلال الكرنفال الذي أقيم عام 1734 عرضت الأوبرا على مسرح (سان أنجيلو san angelo) باستخدم أسلوب (الباستيش الفني pastiche) الذي يقضي بأدخال عناصر فنية مشابهة او مقلدة للعمل الفني الأصلي وفي هذا العمل الأوبرالي تم أدخال فقرات موسيقية من قبل موسيقيين أمثال (هاس hass) و(جياكوميللي giacomelli) و(ليو Leo).

الموسيقى:

النسخة الوحيدة التي بقيت من هذا العمل عثر عليها في مدينة تورينو الايطالية والتي كتبت بأسلوب الـ(باستيش pastiche) سنة 1734 ولحسن الحظ فأن هذه النسخة لاتحتوي فقط الأدخالات العديدة التي أُجريت عليها بل حذف منها بعض المقاطع في النسخ المُبكرة، وعلى غير عادة أعمال فيفالدي الأوبرالية فأن القطعة الموسيقية المسماة (السمفونية) (والتي هي بحد ذاتها عمل موسيقي فني مستقل) ترتبط بشكل واضح بالعمل الأوبرالي الرئيسي. حيث تتبع القطعة الموسيقية (السمفونية) عنوان العمل الموسيقي الرئيسي (الأوبرا) بدلا من ان يسبقه ففي المقطع الموسيقي التقديمي للأوبرا الذي يستمر تقريبا لمدة اربع دقائق ونصف تكون الحركة الأخيرة فيه مجتزأة من أفتتاحية سمفونية (الفصول الأربعة) كونسيرت (فصل الربيع) وبطريقة مغنّاة بكورس بشري الذي يفتتح العمل الأوبرالي الرئيسي بالثناء على فصل الربيع.

تستعرض الأوبرا في عملها الطبيعة الرعوية (والتي كانت في وقتها تشير الى منحى أدبي في مجال الشعر والفن والموسيقى يعتبر هذا النوع من الطبيعة اسلوباً للحياة المثالية يتناول حياة الرعاة في الطبيعة البكر) في الجزء الخاص بمنشدي الكورال وراقصي الباليه تتخللها العناصر والشخصيات الرئيسية في العرض التي تظهر تباعا في اداء استعراضي متقن يستمر الى نهاية المقطع الثاني الذي ينتهي بمشهد الصيد الذي يرافقه اصوات أبواق متصلة.

مختصر القصة التي تتناولها الاوبرا:

الشخصيات:

دوريلا: أبنة أدميتو التي على علاقة حب مع ألميرو.

أدميتو: ملك ثيسالي (مقاطعة يونانية).

نوميو: الذي هو أبولو (اله الموسيقى والفن ) متنكرا بشكل راعٍ.

ألميرو: راعٍ يقع في حب دوريلا.

أيوداميا: حورية غابات تقع في حب ألميرو.

فيليندو: شخصية تحب أيوداميا.

مجموعة الراقصين والراقصات.

احداث الأوبرا:

تدور احداث الاوبرا والتي تستمر لساعتين وعشرون دقيقة تقريبا وباللغة الايطالية في (تيمبي): وهو وادٍ يقع في مقاطعة ثيسالي اليونانية) وكما النسق الموسيقي تجمع حبكة العمل مابين العناصر الرعوية والبطولية مركزة على (نوميو) الذي هو الاله أبولو متنكرا على شكل راعٍ، يقع (نوميو) في حب (دوريلا) أبنة (أدميتو) ملك ثيسالي المرتبطة بعلاقة غرامية مع راعٍ يدعى (ألميرو)، يتم أجبار الملك (أدميتو) من قبل الآلهة ومن أجل انقاذ مملكته بأن يقدم أبنته قربان تضحية لأفعى البحر (بايتون) ولكن يتم انقاذها في الوقت المناسب من قبل (نوميو) الذي يتقدم بطلب يد (دوريلا) مكافأة له على انقاذها لكنها تمتنع وتهرب مع (ألميرو) ولكن يتم الأمساك بالحبيبين ويحكم على (ألميرو) بعقوبة الموت وفي النهاية يتدخل (نوميو) كاشفا عن هويته الحقيقية كأله منقذا الموقف ليعود (ألميرو ودوريلا) معاً مرةً اخرى.

 

عمار حميد مهدي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4286 المصادف: 2018-05-31 01:57:03