 أقلام ثقافية

"جُندُب" حشرة طَعمَت لوحة لبان كوخ لمدة تزيد على القرن

طبقاً لما ذكرته ادارة المتحف ان الحشرة ما لبثت ان اقتحمت لوحة "أشجار الزيتون" بينما كان الرسام يرسم في الهواء الطلق.

لم يكن بان كوخ Van Gogh أعمى عندما كان يرسم. الا ان باقيا من حشرة الجُندب وجدت في معظم اجزاء لوحته "أشجار الزيتون" التي يزيد عمرها عن القرن. وبينما كانت تجري احدى القائمات على متحف نلسون اتكينز الفني في مدينة كنساس بحثاً حول اللوحة الزيتية على القماش اكتشفت بقايا الحشرة في مكان عرض العمل الفني.

165 بان كوخ

وفقاً للبيان صادر عن هذا المعرض المختص باللوحات الزيتية ان ما موجود هو فقط واحد من النتاجات المؤثرة التي ظهرت عندما اجتمعت كل من الدراسة العلمية مع البحث التاريخي للفن في هذا المتحف لفهم افضل لأسلوب الفنان الهولندي الأصل بان كوخ Van Gogh.

يعد العمل الفني "أشجار الزيتون" من الاعمال المفضلة لدى نلسون اتكينز وتلك الدراسة العلمية التي اجرتها لم تفعل سوى زيادة فهمنا لقيمتها" , وعلى حد قول مدير المتحف Julián Zugazagoitia " ان الفنان بان كوخ Van Gogh رسم لوحته في الهواء الطلق، ونعرف هو كباقي الفنانين الذين كانوا يرسمون في الهواء الطلق واجه الرياح والغبار والاعشاب والاشجار والذباب والجنادب".

تم العثور على الحشرة في المستوى السفلي الأول للمنظر الطبيعي، ولكن لا يمكن للزائرين ملاحظته من خلال المشاهدة العرضية. " ليس من غير المألوف وجود حشرات او مواد نباتية في لوحة رسمت في الهواء الطلق" – هذا ما اكده Schafer والذي اشار ايضاً الى انه في هذه الحالة سيكون لدى المهتمين فضول في معرفة اذا كان لوجود حشرة الجُندُب في اللوحة أثراً في تحديد الموسم الذي انجز فيه هذا العمل الفني.

اجرى الفريق العلمي اتصال مع العالم الاحاثي Michael S. Engel, استاذ في جامعة Kansa, عن الدراسة السابقة. لاحظ Engel فقدان اجزاء من جسم الحشرة مثل الصدر والبطن ولم تلاحظ اي علامة تدل على الحركة في المناطق المحيطة للوحة مما يشير الى ان هذه الحشرة كانت ميته قبل ان تهبط على لوحة القماش الزيتية. ولا يمكن استخدام الجندب لإعطاء معلومات دقيقة عن اللوحة.

وصف بان كوخ في رسالته لأخيه ثيو (Theo)عام 1885ممارسته الرسم في الهواء الطلق قائلاً" ما عليك الا ان تجلس في الهواء الطلق وترسم في نفس المكان ! بعد ذلك تَحدُث كل الاشياء تباعاً، ما عليك سوى جمع مئات من الذباب لتحصل على اربع لوحات زيتيه من القماش، ناهيك عن ذكر الغبار والرمال. بعد ساعات قليلة تنتقل اليك واحدة من هذه الاشياء عن طريق نبات الخَلنج وعن طريق الاسيجة والاغصان المخترقة من خلاله.

كانت رسائل الفنان بالكاد تشير الى الالوان التي كانت تسيطر على اعماله، مما يعني ان التغيرات الاخيرة في المظهر يمكن ان تُثير الشك حول اي لوحة اشار اليها بان كوخ في اوصافه. حالياً تجري العديد من البحوث لتقييم أثر هذه التغيرات في اللون، ومن المؤمل ان يكشف البحث الأصلي للوحة" أشجار الزيتون" وتقدم توضيح اكثر عن مكانها ضمن سلسلة اعمال بان كوخ التي اندرجت حول هذا الموضوع.

 

م. رنا عبد الرحمن عزيز

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4311 المصادف: 2018-06-25 04:01:32