 أقلام ثقافية

قصيدة النثر العراقية.. خصوصية وفرادة واشراقات

سعد جاسمبلا شك؛ إنَّ الشعرية العراقية – وكما هو معروف عنها – هي دائمة النزوع نحو الاكتشاف والتجريب والمغامرة والبحث عن انماط واشكال وتجارب وتيارات شعرية جديدة . وكما حدث ان قامت هذه الشعرية في اربعينيات القرن المنصرم؛ ومن خلال رواد ماسُمّي بالشعر الحر او الشعر الحديث بثورتها الشعرية الكبرى التي احدثت تغييراً رؤيوياً وشكلانياً في بنية الشعر العربي؛ كذلك كان الامر بالنسبة لها مع مااصطلح عليه بـ (قصيدة النثر) . حيث قام عدد من شعرائنا ومترجمينا وكتابنا ومن خلال تجاربهم القرائية اولاً والترجمية ثانياً والاكاديمية ثالثاً بقراءة وترجمة مجموعة من النصوص والمقالات والدراسات التي تتناول (قصيدة النثر) الاوربية والامريكية وغيرها .

ولا ننسى اطلاع شعرائنا المبكر على تجارب بعض الشعراء العرب الذين كانت لهم تجاربهم الاولى في قصيدة النثر ومنهم الشاعر الراحل (انسي الحاج) وبيانه الشعري الذي نشره في ديوانه الموسوم (لن) والذي كان له اثره وصداه في جميع الاوساط الثقافية العربية آنذاك . وإذا ماتأملنا واقع قصيدة النثر العراقية تاريخياً ورؤيوياً فسنرى ان التجارب المبكرة لشعراء مثل (روفائيل بطي ومراد ميخائيل وحسين مردان) تأخذ صفة الريادة الاولى ... وكذلك تجارب الشعراء الستينيين: سركون بولص وفاضل العزاوي وصلاح فايق وأنور الغساني والاب يوسف سعيد وعبد القادر الجنابي كان لها فرادتها وخصوصيتها في قصيدة النثر العراقية . ومن ثم نضجت وترصنت وأشرقت قصيدة النثر العراقية في مرحلة السبعينيات من خلال تجارب الشعراء (زاهر الجيزاني ورعد عبد القادر وخزعل الماجدي وعقيل علي وكمال سبتي وحميد قاسم وعبد الحسين الحيدري) وغيرهم . ولا ابالغ اذا قلت ان قصيدة النثر العراقية قد اصبحت اكثر رسوخاً ونضجاً وقوة ورؤية في مرحلة الثمانينيات التي كانت مرحلة وفترة محتدمة ومصطخبة كونها كانت سنوات حرب وموت ورعب وديكاتورية وأذكرعلى سبيل المثال لاالحصر تجارب الشعراء: (محمد مظلوم وباسم المرعبي ودنيا ميخائيل وناصر مؤنس وطالب عبد العزيز وعبد الزهرة زكي وجمال جمعة ومحمد تركي النصار وفضل خلف جبر وحسن النواب وسعد جاسم وصلاح حسن ووسام هاشم وزعيم نصار وسهام جبار وكريم شغيدل وعبد الحميد الصائح ومنذر عبد الحر ورعد فاضل وعلي البزاز وخالد البابلي وعبد العظيم فنجان وعادل مردان ونجاة عبد الله وعلي الاسكندري وشاكر مجيد سيفو وزهير بهنام بردى وعلاوي كاظم كشيش وجمال جاسم امين ونصيف الناصري) . وكذلك كان الامر في مرحلة التسعينيات فقد اخذت قصيدة النثر العراقية تنفتح على تجارب مختلفة ونصوص نافرة ومحتدمة ودامية كونها كانت فترة (الحصار الاقتصادي) الاسود؛ وقد شهدت ولادة اسماء وتجارب جديدة كانت لها نصوصها المهمة والمؤثرة والمتفردة . وأذكر منها الشعراء: (سلمان داود محمد وكولالة نوري وحسين علي يونس وخالد مطلك ورياض الغريب ومازن المعموري وفلاح عدوان والراحل احمد آدم وجمال علي الحلاق وسلام دواي والراحل حسين السلطاني وفليحة حسن وماجد حاكم موجد ورعد زامل وباقر صاحب واحمد عبد السادة وهشام العيسى وصادق الطريحي وعمار المسعودي والراحل عبد الامير جرص وعبد الخالق كيطان علي خصباك وصباح محسن). ثم اخذت قصيدة النثر العراقية في الالفية الجديدة ترسّخ وجودها النصي والرؤيوي المغاير والمختلف وتتمخض عن تجارب وشعراء اذكر منهم:

(علي وجيه وعمر الجفّال وعلي محمود خضير ومعتز رشدي وكاظم خنجر وعمر السراي وصابرين كاظم واحمد ضياء ورنا جعفر ياسين وحسام السراي وعلي تاج الدين وعلي رياض وابتهال بليبل وفريد دوهان ووسام علي ومحمود جمعة وايهاب شغيدل وابراهيم الماس ومهند الخيكاني وآلاء عادل وأنمار مردان وشروق المرسومي) الذين لهم اشتغالاتهم النصية التي لها اشراقاتها الشعرية التي ساهمت في ديمومة وارتقاء وألق قصيدة النثر العراقية التي اكدت حضورها في الشعرية العربية .

 

سعد جاسم

.......................

* شاعر وكاتب عراقي-كندا

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

سعد جاسم الشاعر المبدع
ودّاً ودّا
لا أدري لماذا أشعر ان تجييل الشعراء العراقيين لا يعطي صورة تامة الوضوح
عن قصيدة النثر ( العراقية ) , سأحاول توضيح ما أريد قوله :
يعرف الشاعر سعد جاسم جيداً ان (روفائيل بطي ومراد ميخائيل وحسين مردان)
لم يكونوا يعرفون انهم يكتبون قصيدة نثر باستثناء ربما حسين مردان وذلك لأنه
كتب قصائده النثرية ونشرها في مجلة الف باء في أوائل سبعينيات القرن الماضي
وسمّاها النثر المركّز , ثم نأتي الى الستينيين وسنجد انهم لم يكتبوا قصيدة نثر
حقيقية إلا في السبعينيات وعلى يد سركون بولص أما الغساني ومؤيد الراوي
وحتى فاضل العزاوي فقد نشروا قصائد تمثلهم في السبعينيات وكل ما كتبوه
في أواخر الستينيات مجرد محاولات وهنا يجب ان نتذكر ان انسي الحاج قد
أصدر (لن ) في مطلع الستينيات وفي تلك الفترة شرع أدونيس يكتب قصيدة النثر
أيضاً وكذلك شوقي ابي شقرا وهذا كله يعني ان العراقيين تأخروا كثيراً
ويمكن أن نقول أن الآباء الحقيقيين ليسوا عراقيين بل هم من بلاد الشام إضافة
الى ماضخّه هؤلاء لاسيما أدونيس من ترجمات من الشعر الفرنسي تحديداً .
نأتي على السبعينيين ولا أراهم سوى متأخرين وكلهم تلاميذ لسليم بركات ولم
يكتبوا نصوصهم الشعرية نثراً إلا في الثمانينيات وليس في السبعينيات حتى لو حاول
بعضهم ان يكتب في السبعينيات بعض النصوص النثرية الخجولة , ولو لم يجدوا
الجيل الثمانيني المتعطش للإنعطافة لما أقدموا على التحوّل ثم ان قصيدة النثر
الناضجة لم تتضح إلا في التسعينيات بعد انقشاع الضباب عن الصخب الذي
صاحب الولادة وتعثراتها في الثمانينيات أو آواخر الثمانينيات تحديدا.
بعد ذلك أصبح الحديث عن أجيال غير ذي جدوى لأن التسعينيين لا يختلفون
عن الثمانينيين وهل اختلف السبعينيون عن الثمانيين ؟ لقد صارت قصيدة
النثر أو كتابة الشعر بالنثر هي السمة العامة للكتابة الشعرية واندفع الى
كتابتها جميع الأجيال فقد كتبها صلاح نيازي من الرواد والعديد من رموز
الستينيات كطهمازي وياسين طه حافظ وغيرهم مروراً بالسبعينيين الذين
نشروا دواوينهم الأولى والثانية كقصائد تفعيلة كالجيزاني والماجدي ورعد
عبد القادر وشاكر لعيبي وغيرهم , وفي الحقيقة فإن عقيل علي هو الشاعر
الوحيد الذي كتب قصيدة نثر حقيقية في السبعينات .
أما جيل الثمانينيات فقد عّدَّ نفسه هو
صاحب التحوّل الجارف الجماعي وهكذا حتى الآن , لكنْ يجب ألاّ ننسى أن ظهور
شاعر ٍ ما في جيلٍ ما لا يعني انه أبدع في عشرينياته بل الصحيح ان
غالبية الشعراء لم يقدموا شعراً ناضجاً إلا بعد أن تجاوزوا الثلاثين من
أعمارهم ومن هنا فإن الحديث عن الأجيال غير دقيق إذا ربطناه بقصيدة
النثر , وإلا قل لي بربك هل شعر طهمازي المكتوب نثراً شعرٌ ستيني
أم تسعيني ؟
قصيدة النثر لم تعد بحاجة الى تصنيف فهي الساحة الشعرية العربية
جلّها كي لا أقول كلها .
دمت في صحة وإبداع أخي الشاعر المبدع سعد جاسم

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

جمال مصطفى
الشاعر الرائي
سلاما ومحبة

شكرا لك على مداخلتك الرصينة ايها الشاعر العارف بكل ابعاد واسرار وتفاصيل شعرنا العراقي وخاصة اجياله وتجاربه وتياراته واشكاله ،ومنها قصيدة النثر ....

وشكرا لك اكثر على رؤيتك ووجهة نظرك الخاصة بهذه القصيدة وتاريخها وشعرائها العراقيين والعرب الحقيقيين .

دمت بعافية وابداع اخي جمال المبدع
تحياتي ومحبتي

سعد جاسم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4317 المصادف: 2018-07-01 02:01:08